يسوعي ويسوع الحياة 

كتبت فيرا بو منصف في “المسيرة” – العدد 1707

وقف البابا فرنسيس يحمل القربان المقدس، وجها لوجه مع المصلوب العجائبي  في كاتدرائية القديس بطرس في روما. كان البابا وحيدا من دون مشهدية آلاف المؤمنين في تلك الساحة، لكنّ اصوات الملايين سكنت قلبه المرتجف خوفا. كان البابا حزيناً، يرمش على خوفه من الآتي الاعظم، ما لم يتدخل ذاك المصلوب الذي اجترح منذ مئات السنين أعجوبة شفاء ايطاليا من الطاعون.

وقفا وجهاً لوجه، والسماء تنزل مطرها بشجنٍ غريب، كمن يتماهى مع مشهديةٍ بالغة الحنان بين إله في السماء وممثّله على الارض. رفع البابا القربان المقدس في اتجاه روما، وايطاليا في جلجلة الوباء الفتاك، ثم توجّه الى ربّه يحاوره في عينيه وقلبه، ولم يتأخّر الجواب. ها هي ايطاليا بدأت تنهض من موتها، وتشفي مرضاها، وتسجّل تراجعاً غريباً في انتشار الوباء فيها. فليتمجّد اسم الرب… هي جمعتك العظيمة يسوع. عمرُ الانسان العظيم بآلامك، بصليبِك، بالشّوك الذي توّجك، بالمسمار الذي غرز في جسمك لينتشلَ منا مسامير الحقد والكراهية. انت مصلوبٌ على الصليب، وهذه البلاد مصلوبةٌ على الخيانة والفساد والوباء. انت مطعونٌ بحربة الكفّار، وهذه البلاد مطعونة بالغدر.

ذهبتُ الى درب الصليب وحيدة، سمعتُ حفيف الجلجلة. ذهبتُ لأُخبر يسوع  بأن صليب العار مجدنا، وأن كلّ نقطةِ دمٍ من تاج الشوك، هي إكسيرُ حياة لكلّ قلبٍ مجرّح باشواك الحياة، بالوباء، بالخيانة. ذهبتُ الى درب الصليب وحيدة أمشي خلف النعش لأركع أولاً تحت الصليب علّني أرتفع معه لمجدِ الإنسانية وفينا تزهر الكرامة….

حملتُ زهرتي الناعمة يسوع، وغيومٌ شفافةٌ تغمرُ السماء، وكأنها حريرٌ على جراحك، زهرتي تلك التي لا تنبتُ إلّا في زمن الصوم، ديك الحجل، وذهبتُ الى قبرِك اجالسُك والجمعة عظيمة والعذراء تنده “أنا الأم الحزينة وما من يعزّيها”… انتظرتُ عند باب القبر في زاوية الكنيسة. قلتُ ليتني المجدلية لاغمرَ رجليك بشعري الطويل وأغسلهما بالطّيب، لأكون أول من يشهد على قيامتك، لتنده عليّ “لا تلمسيني إذهبي وأخبري التلاميذ أني قمتُ من الموت”…انتظرتُ عند باب القبر لأكون جزءاً من تلك المشهدية الأعجوبة، وإذ بصوتٍ ينهرُني “مين ناطرة ع باب قبر؟ بيتي مش هون. هيدا بيت الأموات وأنا إبن الحياة، أنا الحياة والنور والحق. روحي عند الناس قولي لـ يللّي غرقانين بالليل، خبري يائس ع حفّة قبر الزعل، حكي مع حزين ع حفّة ليل بلا أمل، قولي لتعيس ترك خلفو دروب الدّني شوك وحجار ويباس، طمّني مظلوم عمرو انسرق، وشوشي أرض يبّسها إحتلال، قوليلن إنو نور الحق شعّ، عمر الإنسان رجع انكتب، أنا هون، أنا القيامة، أنا معكن والجحيم لن يقوى علينا، قوليلن المسيح قام”…

كن القيامة ربي لوطنٍ مجرّحٍ بدماره، لكلّ قلبٍ مجرّح باشواك الحياة، بالوباء، بالخيانة، واتركنا نحمل معك الصليب… بلكي هالعمر بيصير عمر وقت اللي بيحمل علاماتو الحقيقية، علامتك انت… يسوعي ويسوع الحياة.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل