
افتتاحية صحيفة النهار
عون ودياب إلى الهجوم على الخصوم
مع ان المشهد الداخلي المأزوم لم يعد يحتمل مزيدا من الهزات والصدمات المجانية التي من شأنها زيادة الاكلاف السياسية والاقتصادية والمالية العقيمة في الزمن الوبائي الذي يحاصر لبنان، اسوة بمعظم دول العالم، فان ذلك لم يمنع العهد والحكومة امس من ارتكاب خطأ جسيم آخر، يضاف الى سلسلة الأخطاء والتعثرات والحسابات الناقصة التي حكمت سلوكياتهما خصوصا في الأسابيع الأخيرة. والواقع ان معظم الاتجاهات السياسية التي امكن الوقوف عليها واستمزاجها امس عقب ما اطلق من مواقف سواء في جلسة مجلس الوزراء او خارجها عبر الدردشات اوالكلمات المتلفزة، بما فيها اتجاهات موالية للحكومة، اقرت بان الدفاع الهجومي او الهجوم الدفاعي الذي شنه في المقام الأول رئيس الجمهورية ميشال عون واستكمله ولو وبدرجة اقل حدة رئيس الحكومة حسان دياب، جاء في أسوأ توقيت ناهيك عن مضمون سياسي يطغى عليه تقليد بات باهتا وفاقد المفعول لفرط ما استعمل مثبتا عدم جدواه من خلال تحميل الخصوم الذين كانوا شركاء الامس تبعات الانهيار والرجوع المتكرر الى معزوفة السياسات السابقة. واذا كانت الأنظار مشدودة نحو تتبع ما يمكن ان تقوم به الحكومة لإيجاد حلول فورية وسريعة للازمات المتراكمة والمتفاقمة على كل المستويات في ظل الاكلاف الكبيرة الناتجة عن شلل الحركة الاقتصادية بفعل إجراءات التعبئة العامة والحجز المنزلي الاضطراري والإلزامي، فان ما لم يكن يستسيغه الناس ان يتحول المشهد الدراماتيكي هذا الى مكان آخر يجد فيه القيمون على البلاد متسعا من الوقت لتصفية الحسابات السياسية مع الخصوم. ذلك ان رئيس الجمهورية ومن ثم رئيس الحكومة أنبريا للهجوم على الخصوم من زاوية تبرئة الذمة وغسل ايدي العهد والحكومة من تبعات الانهيار الحاصل والمتفاقم في أعقاب أسابيع طبعت السياسات الحكومية والرسمية والسياسية المتحالفة واللصيقة والمحسوبة على العهد وقوى الحكومة بالبلبلة والتراجعات والفوضى بدت كإثبات قاطع على غياب أي صدقية لدى قوى السلطة الحالية في محاكمة خصومها حتى لو صح الكثير في مسؤوليات هؤلاء الخصوم يوم كانوا شركاء مع اهل السلطة الحاليين. واذا كان من الطبيعي ان يقول رئيس الوزراء الحالي ان أموراً كثيرة سابقة تسببت بتبخر الأموال يوم لم يكن وصل الى الحكم، فان المستغرب جدا والخطير جدا ان يعلن رئيس حكومة بهذا الاستسهال ان “الأموال تبخرت” هكذا بلا رفة جفن من دون ان يقدر خطورة الأثر والتداعيات التي تترتب على كلام خطير كهذا وفي هذا التوقيت بالذات. اما ما يتصل بالافتتاحية النارية لرئيس الجمهورية في مستهل جلسة مجلس الوزراء فانها انطوت واقعيا على هجوم ليس غريبا عادة عن اُسلوب ونهج الرئيس عون ولا يثير غالبا استغرابا واسعا ولو انه يجافي مكانة الرئيس كحكم لجميع اللبنانيين. اما باب الغرابة في مواقفه المعلنة امس فتتلخص في هجومه على خصوم العهد ضمنا من زاوية الدفاع عن الحكومة بما عكس خشية واضحة من تمدد المعارضة المتسعة للحكومة حتى من داخل البيت الحكومي نفسه بدليل ان الهجوم الدفاعي لم يقف عند حدود رمي تبعات الديون والانهيارات على الخصوم السابقين، بل اتسع نحو الدفاع عن مشروع سد بسري أيضا الذي يحظى بغطاء سياسي يتيم من تيار العهد وحده.
اما رئيس الحكومة حسان دياب فأوضح ان “نقاش خطة الإصلاح الذي اطلقته الحكومة من المفترض ان ينتهي مطلع الأسبوع المقبل على امل صياغة مشروع الخطة بعد التعديلات لعرضها على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل”. وكرر دياب في دردشة مع الصحافيين انه لم يأت على ذكر الهيركات وقال “لن يخسر احد ودائعه لكن متى يحصلون عليها فهذا يتوقف على خطة إعادة الهيكلة”. وبدا لافتا قوله ” كلنا نعرف البير وغطاه فالأموال تبخرت قبل من اشهر وقبل وصولنا الى الحكم ولم تخرج كل الأموال خارج البلد ” ثم استدرك انه “يمكننا ان نعيد تحريك الاقتصاد وان نأتي بالأموال من الخارج او من خلال حركة اقتصادية جديدة”.
وبدا واضحاً ان عون ودياب ترجما الجلسة الهجومية على المعارضين بإخراج مرسوم كتاب العدل الفائزين من درج السرايا بعدما كان جمده رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بسبب الخلل الذي اعترى مراكز العاصمة في غياب فائزين عنها. وفي خطوة من شأنها ان تغطي هذا الخلل، اقر مجلس الوزراء استحداث 44 مركز كاتب عدل توزعت على كل المناطق في لبنان.
وقضائياً ايضاً التقى رئيس الحكومة مع رئيس الجمهورية مع وزيرة العدل على فصل تشكيلات القضاء العدلي عن تشكيلات القضاء العسكري، بحيث وقعها رئيس الحكومة بعد وزيرة العدل، فيما أرسلت لوزيرة الدفاع تشكيلات القضاء العسكري، والأخيرة تقول انها ستدقق فيها.
ولم يعرف اذا كان رئيس الجمهورية وقع مرسوم تشكيلات القضاء العدلي ام انه ينتظر تسلم تشكيلات القضاء العسكري من وزيرة الدفاع ليوقعهما معاً، وهذا ما لم توضحه المصادر القريبة منه.
كلمة دياب
اما في كلمته المتلفزة التي وجهها مساء الى اللبنانيين فعاود دياب شرح اهداف الخطة المالية التي طرحتها الحكومة للنقاش سعيا الى ما وصفه بالحل الأمثل الانقاذي، وشدد على “ان لأموال المودعين خصوصية وحصانة ولا يعود لاحد المس بها ” وقال انه سبق له ان اعلن ان 90 في المئة من المودعين لن يتأثروا باي شيء “ولكنني اعلن اليوم ان 98 في المئة من المودعين لن يتأثروا”. واعلن دياب انه وقع مجموعة مراسيم امس منها التشكيلات القضائية وتعيين الكتاب العدل وانه سيوقع مراسيم الناجحين في مجلس الخدمة المدنية مدرجا ذلك في اطار اعلاء “منطق الدولة الذي يجب ان يسود” وكشف ان الاتصالات التي بدأتها وزارة المال مع صندوق النقد الدولي ابرزت مؤشرات إيجابية حيال خطة الحكومة. وابرز اهداف الخطة لافتا الى انها المرة الأولى في تاريخ لبنان يجري تحديد الخسائر المتراكمة تبعا للشفافية الكاملة. وإذ انتقد ما سماه “بالقنابل الوهمية الفاسدة ” قال اننا احوج ما نكون الى استنفار وطني واستعادة منطق الدولة ودفن الأحقاد والمصالح وتحفيز التضامن الاجتماعي “. اما في موضوع إجراءات التعبئة فاعلن دياب انه على رغم ان أداء لبنان كان الأفضل بين العديد من الدول وهناك دلائل على لجم الانتشار لكننا لا نزال في منتصف مرحلة تفشي الوباء داعيا اللبنانيين الى الصبر وضرورة البقاء في المنازل.
*********************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
عون ودياب… مرحلة “تكشير الأنياب” بدأت
إنقلاب “عسكري” على التشكيلات… والقضاء يتصدّى: “تكون أو لا تكون”!
بدأ الفرز السياسي يتشكّل في البلد وبدأت تتضح معالمه أكثر فأكثر، من جهة “سلطة شرسة” كشّرت بالأمس عن أنيابها الرئاسية تمهيداً لافتراس كل من يقف في درب سطوتها، ومن جهة أخرى معارضة مشرذمة تحاول لملمة شتاتها وتوحيد جبهاتها في مواجهة “النظام الشمولي” الآتي على متن “طروادة” الحكومة القائمة، وما بينهما شعب “منهوب” كبّلته قيود “الحجر” فزاد الوباء طين عيشته بلّة حتى يكاد بين لحظة وأخرى يعود إلى شوارع الثورة مفضّلاً “موت الكورونا” على ذلّ الجوع والعوز وفقر الحال كما حصل بالأمس في طرابلس. وبينما اللبناني تتآكل حقوقه وتتهالك مقدرات عيشه وتُنهب أمواله وتُجفف مصادر تمويله وتُسلب جيوبه ويلاحق في رزقه حتى آخر دولار قد يأتيه من الخارج، لم تتوانَ السلطة الحاكمة عن الانقضاض بوقاحتها المعهودة على السلطة القضائية ومحاصرة استقلاليتها عبر ما يشبه “الانقلاب العسكري” على التشكيلات القضائية وفرزها بين “عدلي” و”عسكري” بموجب “فتوى” عونية رصدت فيها أوساط قانونية وقضائية متقاطعة “بصمات” وزير العدل السابق سليم جريصاتي لعرقلة تشكيلات مجلس القضاء الأعلى، الذي سرعان ما انتفض لاستقلاليته ولنصّ القانون مؤكداً الإصرار مجدداً على مشروع تشكيلاته كاملة على قاعدة “إما تكون واحدة موحّدة أو لا تكون”.
فغداة إقدام وزيرة العدل ماري كلود غانم على فصل التشكيلات القضائية وتجزئتها إلى مرسومين، أحدهما مختص بالقضاء العدلي أحالته ليسلك طريق “التواقيع” من وزير المال إلى رئيسي الحكومة والجمهورية، وآخر متصل بالتشكيلات في القضاء العسكري أحالته إلى وزيرة الدفاع زينة عكر لتتولى رفع راية “عرقلة” المشروع وإعادته إلى مجلس القضاء الأعلى بحجة عدم مشاركتها في تسمية القضاة العسكريين، رأت أوساط قانونية في ذلك “محاولة من دوائر الرئاسة الأولى لوضع اليد على التشكيلات العسكرية تعويضاً عما عجزت عن تحقيقه في التشكيلات العدلية وفرض معادلة ترهن تحرير هذه التشكيلات بإعطاء “التيار الوطني الحر” ما يريده من مواقع قضائية”. ووصفت مصادر قضائية رفيعة هذه الخطوة بأنها “بدعة غير قانونية وسابقة غير دستورية حاكها وزير سابق وتهدف بشكل أساس إلى تعطيل التشكيلات برمتها لغايات سياسية”، مشددةً لـ”نداء الوطن” على أنّ ما جرى يندرج ضمن إطار “خطة مرسومة لتطيير التشكيلات ومجلس القضاء لن ينصاع إليها”، وأوضحت أنّ “وزير الدفاع لا يحق له الإشراف على التشكيلات، والقانون واضح عندما قال إذا أعادها مجلس القضاء بأكثرية أعضائه أو بالغالبية تصبح عندها ملزمة للجميع، رؤساء ووزراء، وأي تصرف عكس ذلك يُعتبر تدخلاً في شؤون القضاء”.
وإذ أكدت أنّ القانون يمنح المتضررين إمكانية الطعن أمام مجلس الشورى، شددت المصادر على أنه “لا يحق للسلطة الإجرائية أن تتدخل بالسلطة القضائية”، لافتةً الانتباه إلى أنّ “المادة 13 من قانون القضاء العسكري التي كانت تعطي لوزير الدفاع صلاحية مشاركة مجلس القضاء الأعلى في اختيار قضاة المحكمة العسكرية تم إلغاؤها بفعل المادة 136 من قانون التنظيم القضائي التي نزعت هذه الصلاحية”، وبالتالي فإنّ ما جرى ليس أكثر من “هرطقة هدفها الأساس إرضاخ مجلس القضاء الأعلى لكنها لن تؤدي سوى إلى تعميق هوة الشرخ القائم بين السلطتين السياسية والقضائية”.
وتأكيداً على عزم السلطة الحاكمة على “الضرب بيد من حديد” في وجه كل من يعارض سطوتها، برز أمس كلام لكل من الرئيسين ميشال عون وحسان دياب يكاد يتطابق مع تحذير رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط لـ”نداء الوطن” قبل يومين من أنّ البلاد ذاهبة باتجاه حكم “نظام شمولي”، لا سيما وأنّ العبارات التي استخدمها كل من عون ودياب تختزن نوايا قمعية للأصوات المعارضة في البلد، تحت شعارات تحاكي “مكافحة الفساد” كما عبّر عون على طاولة مجلس الوزراء في معرض توعّده “بعض السياسيين الذي ينتقد عمل الدولة ومؤسساتها” وتهديده بأنه “بعد اليوم، لن نسكت والنقد العشوائي غير مقبول والاساءات مرفوضة”، ملوحاً في المقابل بـ”تحريك النيابات العامة وهيئة التحقيق الخاصة وكل الهيئات القضائية والرقابية”، في وقت لم تكن المفردات التي استخدمها دياب في إطلالته المتلفزة مساءً خارجة عن السياق نفسه في تأكيد جهوزيته السياسية للتصدي لمعارضيه ممن وصفهم بأنهم يطلقون “قنابل دخانية فاسدة لم تعد تُغطّي رغبة البعض بالاستمرار في نهج العصبيات والمحسوبيات والحسابات الشخصية والمصرفية”، متوعداً تحت عنوان ضرورة “صمت الأحقاد” باتخاذ الحكومة إجراءات متسارعة “لمحاسبة الذين ارتكبوا الظُلم”، ومؤكداً أنه للتخفف من “التركة” التي خلفها من سبقه في السراي، طلب “شخصياً” أن يعود التحقيق والتدقيق بالأموال المسروقة “إلى أشهر عديدة قبل انتفاضة 17 تشرين”.
وتعليقاً على اللهجة الرئاسية التصعيدية، رأت مصادر سياسية معارضة أنها بداية مرحلة “تكشير الأنياب”، مشيرةً لـ”نداء الوطن” إلى أنّ ما “سمعناه أمس إنما في واقع الأمر يفضح خلفيات الهجمة التي يشنها فريق رئيس الجمهورية على الجسم القضائي لتخضيعه وتسييس مواقعه تمهيداً لتسخير “سيف القضاء” وتسليطه فوق رقاب المعارضين سواءً كانوا أحزاباً أو سياسيين أو حتى ناشطين في المجتمع المدني”.
*********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
السلطة من الدفاع إلى الهجوم… ووعدٌ بإقرار «خطــة الإنقاذ» الأسبوع المقبل
إنتقلت السلطة التنفيذية ممثلة برئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء من موقع الدفاع الى موقع الهجوم على الحاملين عليها من القوى السياسية المشاركة في الحكومة وغير المشاركة، من بوابة الازمة الاقتصادية والمالية والخطة الاصلاحية الحكومية العتيدة وصولاً الى أزمة كورونا، ووعدت بإقرار الخطة الانقاذية المالية الاسبوع المقبل، وقررت مبلغ ألف ومئتي مليار ليرة لاحتواء المضاعفات الصحية والاقتصادية والاجتماعية لأزمة كورونا، في الوقت الذي أكدت بلسان رئيس الحكومة حسان دياب انّ «الخسارة وقعت»، داعية الى تعاون الجميع والتضحية للخروج من الأزمة.
قالها رئيس الحكومة حسان دياب صراحة وبلا مواربة «انّ اموال المودعين الكبار ودعت او تبخّرت من أشهر حتى من قبل ان نأتي الى الحكم والكل يعرف «البير وغطاه».
وهذه الحقيقة المرة التي يعرفها اللبنانيون لكنهم يتلمّسون نفيها او تلطيفها من المسؤولين، فجّرها رئيس الحكومة في دردشة مع الاعلاميين بعد جلسة مجلس الوزراء، مؤكداً انه كان اول من دافع بقوة عن مشروع الكابيتال كونترول «لكن وزير المال سحبه رغم انه كان موجوداً في كل الاجتماعات على مدى اسبوعين وواكبَ التعديلات التي أدخلت عليه».
امّا عن الهيركات فقال دياب: «لم نأت على ذكره وما طرح هو مختلف عن الهيركات»، ملمّحاً الى أنه «لن يكون هناك خيار امام المودع وخصوصاً المودعين الكبار إلا ان يوظّف امواله بسندات خزينة الدولة يأخذ فوائد على اساسها تتراوح بين 3 و5 % لأنّ امواله اصلاً «قاعدة» بالمصرف ولن يحصل عليها لا الآن ولا ربما بعد 5 او 8 سنوات. ومن يلوم الحكومة على هذا الامر كأنّ الحكومة تلومه على ظهور وباء كورونا».
عون يهاجم
ولم يكن دياب الوحيد الذي قرر الانتقال من وضعية الدفاع الى الهجوم إذ سبقه رئيس الجمهورية ميشال عون في مستهل الجلسة حيث اعلن مواقف من العيار الثقيل لم تصدر عنه منذ مدة. فهو، وفي ردّ غير مباشر على حملة الحريري – جعجع – جنبلاط على الحكومة ومن دون ان يسمّيهم، قال: إنّ بعض السياسيين الذي ينتقد عمل الدولة ومؤسساتها، هو من الذين فتكوا بالدولة على مرّ السنوات وارتكبوا المخالفات المالية وغير المالية، حتى تراكم الدين العام للدولة ليتجاوز 92 مليار دولار. وها هو هذا البعض يحاسبنا على ما ارتكبه من ممارسات». وأكد «أنّه لا يجوز بعد الآن السكوت على التجني المتصاعد، ولا بدّ من وضع الحقائق أمام الرأي العام بكلّ تجرد حتى يكون الشعب هو الحكم في النهاية». وشدّد على «ضرورة الاسراع في انجاز خطة الاصلاح المالي، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة استرداد الاموال المنهوبة والاموال المحوّلة الى الخارج، واسترداد الاموال الموهوبة ومكافحة الفساد والاثراء غير المشروع، وتحريك النيابات العامة وهيئة التحقيق الخاصة وكلّ الهيئات القضائية والرقابية، للاسراع في اصدار الاحكام وعدم التأخير في بت القضايا العالقة».
الخسارة وقعت
ووجّه دياب كلمة الى اللبنانيين مساء أمس قال فيها: «لقد قُمنا بوضع خطة إنقاذ مالية. وما تم التداول به في وسائل الإعلام ليس إلا مسودّة قيد النقاش. نحن نعمل وإيّاكم ونسمع صوتَكُم وتَهمُنا ملاحظاتكم». وأكد أنّ «الخسارة وقعت، ولقد عَمَلنا على تشخيص المرض وتحديد حجمِهْ وعُمقِه، ونحن في صدد التوصل إلى الحلّ الأنسب». ولفت دياب إلى أن «وزارة المال باشرت التواصل مع صندوق النقد الدولي الذي لمسنا منه أصداءَ إيجابية على مشروع الخطة المالية». وذكر أن «الخطة تُحدد الخسائر المتراكمة في النظام المالي اللبناني، على مر السنين، للمرة الأولى في تاريخ لبنان». وقال: «كنت قد وعدت اللبنانيين بأن ودائع ما لا يقل، أكرر ما لا يقل، عن 90 بالمئة من المودعين لن تتأثر. لكن، وبعد الدراسات المعمّقة، وبناء على الأرقام العائدة إلى آخر شهر شباط 2020، يمكنني أن أُعلِنَ اليوم أنّ نسبة الذين لن يتأثّروا لن تقلّ عن 98 في المئة من المودعين».
أزمة المستشفيات
وعلمت «الجمهورية» ان عون، وفي بداية الجلسة، اثار ازمة المستشفيات الخاصة واضطرار بعضها الى الاقفال، محذّراً من مخاطر هذا الامر وتداعياته على النظام الصحي، وطلب تخصيص مبلغ يضاف الى احتياطي الموازنة لدفع قسم من المستحقات عبر تحويل اقتراح القانون المقدّم من النائب ابراهيم كنعان مشروع قانون يقرّ داخل مجلس الوزراء، وتطرّق الى الاسباب الموجبة لذلك فوافَقه وزير الصحة مؤكداً انّ الوزارة ستدقق في الفواتير وستبدأ بصرف الاموال فور توفّرها، ولم يبدِ وزير المال اي اعتراض على هذا الامر. وتم الاتفاق على فتح اعتماد بقيمة 450 مليار ليرة للمستشفيات لدفع جزء من المستحقات تعود لعامي 2018 – 2019.
أزمة كورونا
وعرضَ دياب خلال الجلسة لكل المستجدات المتعلقة بأزمة كورونا، وتحدث عن المرحلة الاولى من عودة اللبنانيين من الخارج، وقال انّ نسبة الاصابات كانت مقبولة قياساً لعدد الفحوص والسكان، واكد ان اللجنة الخاصة بكورونا ستقيّم الفحوص والارقام تمهيداً لتقديم اقتراح لمرحلة ما بعد 26 من الجاري، مشدداً على ان لا توجه لتخفيف الاجراءات خوفاً من تطور دراماتيكي.
كما تم الاتفاق على فتح اعتماد اضافي بقيمة 1200 مليار ليرة يخصص لمعالجة الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتصرف لوزراء الشؤون والصناعة والزراعة كشبكة امان اجتماعي. وتم التطرق هنا الى لوائح المساعدات، مشيراً الى انها كانت مفخّخة وخصوصاً الـ 27000 وهم من العائلات الاكثر فقراً.
كتّاب العدل
ومن خارج جدول الاعمال طلبت وزيرة العدل ماري كلود نجم الموافقة على إحداث وظائف جديدة لكتّاب العدل، وشرحت الاسباب التي دفعتها لطلب هذا الاحداث، مؤكدة انه لا يرتب اي نفقة على الموازنة وانها درسته مع كل الادارات المعنية ومجلس شورى الدولة وافق عليه، وهو يخلق فرَص عمل لنحو 44 كاتب عدل جديد في كافة المناطق اللبنانية: بيروت 10، الحازمية 1،، الشياح 1، برج البراجنة 2، عين الرمانة 1، الغبيري 3، انطلياس 1، جل الديب 1، جبيل 2، الشويفات 1، بر الياس 1، عنجر 1، بعلبك 3، طرابلس 2، المينا 1، زغرتا 1، اميون 1، صيدا 3، صور 2، النبطية 2، بنت جبيل 1.
وقالت نجم لـ»الجمهورية»: نجح في مباراة كتاب العدل اكثر من العدد الذي كان مطلوباً يوم كان هناك فقط 56 مركزاً شاغراً، وتقرر ان الاشخاص الذين كانت علاماتهم 12 وما فوق، بدل ان يخوضوا مباراة ثانية ان يحفظ لهم حقهم، وحالما يشغر مركز يعيّنون شرط ان تكون المدة لم تتجاوز السنتين. وبالنتيجة في كل القرارات التي تتخذ هناك آراء مع او ضد، وهناك كثير من كتاب العدل لم يكونوا راضين بإحداث وظائف لكتاب عدل جدد لأنهم يعتبرون انّ فيه منافسة لهم، لكن رئيس الحكومة كان مصرّاً على ان يعطي اشارة ايجابية في ما يخص هذا الملف».
عرض مالي
وفي ختام الجلسة استمع مجلس الوزراء الى عرض قدّمه المدير العام لوزارة المال الان بيفاني، شرح فيه المراحل التي بلغها النقاش في خطة الانقاذ المالي والاتصالات مع الهيئات الاقتصادية لأخذ ملاحظاتهم. وقال: «هناك تواصل مع هيئات دولية ومصرفية اعربت عن امتنانها لجدية الحكومة في التعاطي مع هذا الملف، وأن البنك الدولي أعطى سلة ملاحظات مركّزاً على الجدية، ومعتبراً انها خطوة ايجابية وقاعدة صالحة للمتابعة، كذلك صندوق الـ IMF الذي ابدى مرونة ووصف الخطة بأنها جريئة وشجاعة». واكد بيفاني انّ مختلف الهيئات الدولية التي تواصل معها طلبت من الحكومة استعجال انجاز الخطة.
الدوام الليلي
وفيما ألمح رئيس الحكومة الى امكانية ان يتغير دوام الاقفال الليلي الذي كان من السابعة مساء حتى الخامسة فجراً، بحيث يصبح من التاسعة مساء حتى الخامسة فجراً، أكدت مصادر لجنة الكوارث هذا الامر لـ«الجمهورية» وقالت: «اننا ندرس هذا الاحتمال وكذلك اجراء آخر لشهر رمضان، وهو امكانية استمرار فتح المطاعم والدليفري وبعض القطاعات الى منتصف الليل اي حتى السحور».
اما القطاعات الاخرى والمهن الحرة فنَفت مصادر اللجنة اي اتجاه الى اتخاذ قرار بفتحها، وقالت: «ان الاولوية هي لسلامة الناس ولتكثيف الفحوص لمعرفة مؤشر العدوى، وهذا الامر يحتاج الى درس وعناية ودقة، ونحن ندرس كل قطاع في حد ذاته لمعرفة ما اذا كانت هناك امكانية من السماح له بإعادة فتح ابوابه، لكن هذا الامر غير وارد حالياً».
فهمي
وأكد وزير الداخلية العميد محمد فهمي لـ«الجمهورية» ان «ليست هناك نية بالسماح لبعض أصحاب المهن الحرة بمعاودة مزاولة اعمالهم في القريب العاجل»، لافتاً الى انّ الوضع الصحي المتصل بكوررنا لا يزال غير مطمئن بما فيه الكفاية. واشار الى وجوب أن تستمر تدابير التعبئة العامة من دون تخفيض في وتيرتها حالياً، إلى حين السيطرة التامة على انتشار الفيروس. وشدد على «أنّ حماية الانجازات التي تحققت حتى الآن في مواجهة كورونا، والبناء عليها، يتطلبان التحلي بأعلى درجات المسؤولية من قبل الدولة والمواطنين على حد سواء، وعدم الاسترخاء او التراخي في تطبيق الإجراءات على رغم بعض الخروقات في مدينة طرابلس، تجنّباً للتفريط بما تحقق، وحتى نستطيع استكمال الأمتار المتبقية من السباق مع الوباء».
واعتبر فهمي «انّ نسبة الالتزام بقواعد التعبئة لا تزال جيدة»، مشيراً إلى أنّ معدل المخالفات لقرار «المفرد والمجوز» على سبيل المثال انخفض من أكثر من 1000 مخالفة في اليوم الأول إلى نحو 32 مخالفة امس.
التشكيلات القضائية
وفي موضوع التشكيلات القضائية رفضت وزيرة العدل اتهامها بأنها تعرقل، وقالت: انّ ما قمتُ به هو منطقي، فأنا شريكة بالتوقيع مع وزيرة الدفاع لقضاة المحكمة العسكرية والتشكيلات القضائية مقسومة الى جزءين، الشق المتعلق بالقضاة العدليين بالقضاء العدلي وقعت مرسوم تشكيلاتهم وأحَلته الى وزير المال ورئيس الحكومة اللذين وقّعاه وهو يحتاج بعد الى توقيع رئيس الجمهورية. امّا الشق المتعلق بالقضاة العدليين في المحكمة العسكرية فأحلته الى وزيرة الدفاع لأنّ لها صلاحية وفق المادة 13 ان تبدي رأيها فيه، وهناك من يصوّر ان ما قمت به هو انني اطالب بتوقيع وزيرة الدفاع وهذا خطأ، لأنّ وزير الدفاع منذ عشرات السنين كان يوقّع كل التشكيلات وهذا غير قانوني وغير صحيح، لأنّ وزير الدفاع ليس له صلاحية في القضاء العدلي وانما فقط في القضاء العسكري».
وعلمت «الجمهورية» انّ مرسوم التشكيلات القضائية وصل الى رئيس الجمهورية ولم يوقعه، والارجح انه لن يوقعه وسيطلب تعديلات عليه.
محاكم مالية
في التطورات السياسية، لفت امس خبر إقدام النائب ميشال ضاهر القريب من العهد، على تقديم شكوى لدى هيئة التفتيش القضائي في وجه النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضية غادة عون وقاضي التحقيق الاول في جبل لبنان القاضي نقولا منصور. ومن المعروف ان القاضية عون محسوبة هي الأخرى على العهد.
وفي السياق، رأى خبير مالي ان المشكلة في ملفات من هذا النوع، هي عدم وجود محاكم مالية متخصصة، إذ لا يستطيع القضاة غير الاخصائيين إصدار أحكام صائبة في قضايا مالية معقدة. واعتبر انّ الظروف الحالية تحتّم إنشاء مثل هذه المحاكم، لأن القضايا المالية والاقتصادية ستكون نجم قاعات المحاكم في لبنان، ولا يجوز أن يبقى البلد من دون محاكم متخصصة في هذه الملفات.
*********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يهاجم منتقدي الحكومة اللبنانية: لا يجوز السكوت على التجنّي المتصاعد
دياب قال إن الأموال «تبخرت قبل وصولنا»
هاجم الرئيس اللبناني ميشال عون أمس، سياسيين «يستهدفون في الإعلام عمل الدولة ومؤسساتها»، قائلاً إنه «لا يجوز السكوت على التجني المتصاعد»، وذلك في مستهل جلسة الحكومة التي أكد رئيسها حسان دياب الاستمرار في تطبيق إجراءات مواجهة «كورونا» «حتى نمنع انفلات الأمور»، متطرقاً إلى ملف الخطة الاقتصادية، حيث أكد أنه «لن يخسر أحد ودائعه، لكن متى يحصلون عليها فهذا يتوقف على خطة إعادة الهيكلة»، مشيراً إلى أن الأموال تبخرت قبل أشهر من وصول هذه الحكومة إلى الحكم.
وقال عون في مستهل الجلسة: «إن بعض السياسيين الذين يستهدفون في الإعلام عمل الدولة ومؤسساتها هم أنفسهم من فتك بالدولة على مر السنوات وارتكبوا المخالفات المالية وغير المالية حتى تراكم الدين العام، وهم اليوم يحاسبوننا على ما ارتكبوه هم من ممارسات أوصلتنا إلى الوضع الحالي».
وقال عون: «لا يجوز السكوت على التجني المتصاعد، ولا بد من وضع الحقائق أمام الرأي العام بكل تجرد حتى يكون الشعب هو الحكم».
وأعلن الرئيس عون «أن الخطة الاقتصادية يجب أن تأخذ في الاعتبار استرداد الأموال المنهوبة والموهوبة والأموال المحولة إلى الخارج ومكافحة الفساد والإثراء غير المشروع على أن يترافق ذلك مع تحريك القضاء». وطلب من خارج جدول الأعمال تخصيص اعتماد لدفع مستحقات المستشفيات الخاصة، فوافق مجلس الوزراء على تخصيص مبلغ 450 مليار ليرة.
وبحث مجلس الوزراء في جدول أعمال من تسعة بنود. وسبق الجلسة اجتماع بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بحث في المستجدات والأوضاع العامة.
وفيما تطرقت الجلسة إلى الإجراءات المتبعة لمواجهة انتشار «كورونا»، أكد دياب خلال جلسة مجلس الوزراء «أن إجراءاتنا في مواجهة وباء كورونا لا تزال صامدة وتحقق نجاحا باحتواء الوباء، ولذلك علينا الاستمرار في تطبيقها حتى نمنع انفلات الأمور». وقال: «المرحلة الأولى من إعادة اللبنانيين من الخارج أنجزناها بعدد إصابات يمكننا استيعابه، ونحن الآن نركّز على الوضع الداخلي لتحصينه، قبل أن نستأنف عملية الإعادة في 26 أبريل».
وفي دردشة مع الصحافيين، تحدث دياب عن مشروع خطة الإصلاح المالي، معلناً أنه لم يأت على ذكر «هيركات» في كل ما صدر عن الحكومة، وأضاف: «لن يخسر أحد ودائعه، لكن متى يحصلون عليها فهذا يتوقف على خطة إعادة الهيكلة، وكلنا نعرف «البير وغطاه» فالأموال تبخرت من أشهر وقبل وصولنا إلى الحكم»، ولفت إلى أنّه لم تخرج كل الأموال إلى خارج البلد.
ولم ينفِ دياب خيار إعطاء سندات للمودعين، قائلاً: «هذا خيار من ضمن خيارات أخرى وربما يجد المودعون في هذا الأمر حلاً مفيداً لهم».
وردّاً على سؤال عن تحرير أموال المودعين، قال دياب: «أنا من كان يدفع باتجاه إقرار قانون الكابيتال كونترول الذي سحبه وزير المال، وأنا لا أهاجمه، علما بأنه كان حاضراً في كل التعديلات التي أدخلناها على المشروع».
وأوضح أنّه من ضمن خطة الإصلاح يمكننا أن نعيد تحريك الاقتصاد وأن نأتي بالأموال من الخارج أكان من صندوق النقد الدولي أو أموال مؤتمر (سيدر) أو من دول صديقة أو من خلال حركة اقتصادية جديدة أو من مشاريع شراكة بين القطاعين العام والخاص».
*********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
دياب يتجاوز الإنهيارات.. والدولار والأسعار خارج السيطرة!
لجنة الكورونا تدرس خيارات فتح البلد.. وربط نزاع بين حزب الله وسلامة
أعطى الرئيس حسان دياب «بارقة أمل» إزاء إمكانية القفز فوق الانهيارات المتلاحقة، على مستويات الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار في سوق القطع والذي ضرب رقماً قياسياً فوق (الـ3000 ليرة لبنانية) وصدور تعميم مفاجئ، وربما بالغ الخطورة، لجهة صرف الحوالات الواردة بالعملات الاجنبية بالليرة اللبنانية، على ان تحوّل اصولها بالعملات الصعبة إلى المصرف المركزي، في سابقة طرحت أكثر من علامة استفهام عن الغاية والتوقيت والتغطية القانونية، والانعكاسات السلبية على عملية التحويل من الخارج، وإعلان وزير الاقتصاد راوول نعمة العجز عن كبح جماح ارتفاع الدولار، أو حتى التدخل في سوق السلع والاسعار..
وعلى الرغم من تأكيد الرئيس دياب في كلمته المسائية المتلفزة، لمناسبة مرور ما يقرب من مائة يوم على صدور مراسيم حكومته في 21 كانون الثاني الماضي، وأكثر من 70 يوماً على نيلها الثقة في 11 شباط الماضي أيضاً من أن «مال النّاس له حصانة ولا يحق لأحد المس به»، معلناً ان ما نسبته 98٪ من ودائع اللبنانيين لن تتأثر «بخطة الانعاش المالي»، ومن إطلاقه خطة التحفيز والامان الاجتماعي بمبلغ 1200 مليار ليرة لبنانية، فإن الحراك المدني، عاد الى الشارع، من وزارة الاقتصاد للضغط على وزير الاقتصاد لتحريك فرق حماية المستهلك من الارتفاع إلى ما يفوق 70 أو 80٪ من أسعار السلع الرئيسية، وما كشفه اللبنانيون، عبر حوار بين الوزير نعمة والناشط المدني المحامي واصف الحركة لجهة عجز الدولة عن مواجهة ارتفاع الدولار أو حتى الاسعار، ثم من طرابلس إلى صيدا، حيث سارت تظاهرة للحراك بالرغم من قرار منع التجول، وبمواكبة القوى الامنية..
في حين شهدت ساحة عبدالحميد كرامي (النور) في طرابلس تجمعًا شعبيا احتجاجا على الاوضاع المعيشية وعلى تجاوز سعر الدولار الثلاثة آلاف ليرة، وعدم إيلاء الحكومة اَي اهتمام للطبقات الشعبية التي زادتها قرارات الحجر والتعبئة العامة فقرا من دون ان تبادر الحكومة الى تأمين مقومات الصمود للناس.
وأفاد مراسل «اللواء» حسام الحسن أن عدداً من المحتجين كادوا ان يخرجوا عن طورهم نتيجة الضغط الذي يعانونه، ما دفع الجيش اللبناني الى اتخاذ تدابير امنية مشددة في الساحة.
لكن المشهد تبدل إذ سقط 14 جريحاً، بعد كر وفر بين الجيش وعناصر الحراك، الذين رموا الحجارة على عناصره فرد بالقنابل المسيلة للدموع.
تعميم المركزي
مالياً، قال مصرف لبنان المركزي في تعميم له امس إن أي تحويلات نقدية تجريها مؤسسات غير مصرفية يجب سداد قيمتها بالليرة اللبنانية على أساس «سعر السوق».
وقال التعميم إن العملة الصعبة الواردة من الخارج يجب أيضا بيعها إلى وحدة جديدة للنقد الاجنبي بالبنك المركزي أنشئت للتعامل في العملات الاجنبية.
يأتي الإجراء في ظل جهود لكبح سوق النقد الاجنبي الموازية التي أصبحت المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، والتي فقدت فيها الليرة حوالى نصف قيمتها منذ تشرين الاول بعد شح في تدفقات رؤوس الاموال واندلاع احتجاجات.
ولم يحدد التعميم سعر السوق الذي يجب أن تتقيد به التحويلات النقدية.
وأعتبر نسيب غبريل، كبير الاقتصاديين لدى بنك بيبلوس، إن الإجراء الجديد قد يعيد بعضا من العملة الصعبة تلك إلى النظام المصرفي الرسمي.
وقال «هناك تردد لدى المغتربين في إرسال التحويلات من خلال البنوك، لذا فإنها تتجه إلى خدمات تحويل الاموال».
وضمن إعادة خلط الوقائع، وضعت علاقة الثنائي الشيعي (أمل – حزب الله) مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على محك أموال المودعين، أو ما يتعلق بالسياسات المالية والنقدية.
وحسب معطيات هذا «الثنائي» فإنه أعطى للحاكم سلامة فترة سماح لإعادة ترتيب وضع صغار المودعين ومحاولة لملمة الازمة المالية بما يسمح باستقرارها عند الحدود التي وصلتها حاليا بانتظار تبدد المشهد الدولي باتجاه تحديد مصير هذه الحكومة.
وجاء تصريح نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بعدم ممانعة الحزب توظيف نائب الحاكم علاقاته مع الولايات المتحدة ليصب في الاتجاه نفسه، ويعني ان الحزب ومن خلفه بري يتعاطى ببراغماتية في الملف الاقتصادي ومتشعباته الدولية والاقليمية افساحا في المجال امام ترتيب مُعين يقوده بري ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم لتخفيف الضغوطات المالية على لبنان وضخ السيولة اللازمة سواء عبر المساعدات او القروض.
دياب
وبالتزامن مع السعي لمكافة كورونا واعداد الخطة الاقتصادية، اطل الرئيس دياب للمرة الثانية (الاولى في 15 آذار الماضي) بكلمة للشهر الثاني، بعد تأليف الحكومة، مؤكداً «سأوقع مراسيم الناجحين في مباريات الخدمة المدنية عندما تصبح جاهزة والتي لا تحمل الدولة اعباء اضافية»، وطمأن الى أن «الدولة تحفظ حقوق الناس وتحمي ابناءها بمعزل عن الاعتبارات الطائفية والمذهبية وسأبقى على هذا النهج»، مؤكدا أن «التركيز يجب ان ينصب على كيفية خلق فرص عمل للشباب حتى لا يخسر الوطن الكفاءة ويدفع الشباب للهجرة».
وإذ أعلن دياب أن «الوضع صعب ومعقد شدد أن مال الناس له حصانة ولا يحق لأحد المس به، وعلينا العمل كفريق واحد مع مصرف لبنان والمصارف لنحمي مصلحة اللبنانيين»، مؤكدا أن «وزارة المال باشرت التواصل مع صندوق النقد الدولي، الذي لمسنا منه اصداء ايجابية على الخطة والتي اخذت بالاعتبار مصلحة اللبنانيين»، مشيرا إلى أن «الخطة تحدد الخسائر المتراكمة للنظام المالي اللبناني ونحن نعرض هذه الارقام من باب الشفافية لإعطاء الشعب صورة كاملة عن الوضع المالي».
وكشف دياب اننا بدأنا بمناقشة خطة لإعادة إطلاق العجلة الاقتصادية وفتح البلد، ولن نتسرع في اتخاذ أي خطوة على حساب صحة المواطنين.
وقال ان المبالغ المرصودة في خطة التحفيز، سيتم انفاقها لتغطية أعباء مواجهة كورونا، ومساعدة المياومين في القطاع العام ودعم القطاع الصحي والمزارعين.
الخطة الاقتصادية
وينكب الرئيس دياب على إنجاز الخطة الاقتصادية، آخذاً بعين الاعتبار سقوط مشروع «الكابيتال كونترول» ثم اقتراح «الهيركات»، مستعيناً بالورقة التي وضعتها حكومة الرئيس سعد الحريري قبل استقالتها عشية انتفاضة 17 ت1 لا سيما اقتراحات شركة الاستثمارات العالمية «ماكنزي».
ومرد الاستعجال انه لا يمكن مفاوضة حاملي السندات، ولا حتى التوجه إلى صندوق النقد الدولي لطلب مساعدات مالية ضرورية..
مجلس الوزراء
وبالعودة الى جلسة مجلس الوزراء، فقد اختلط السياسي بالإجرائي في الجلسة العادية امس، في القصر الجمهوري في بعبدا، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وفي حضور رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء. حيث بحث في جدول اعمال من تسعة بنود ابرزها استكمال البحث في برنامج الحكومة الاصلاحي المالي والاقتصادي، فيما طلب الرئيس عون من خارج الجدول تخصيص اعتماد لدفع مستحقات المستشفيات الخاصة، فوافق مجلس الوزراء على تخصيص مبلغ ٤٥٠ مليار ليرة لتمكين المستشفيات من الصمود.
وقال احد الوزراء لـ«اللواء» ردا على سؤال حول مسار خطة الاصلاح ومتى تنتهي؟: انه مسار طويل لا يقتصر على الاقتصاد بل يشمل الاصلاح المالي واعادة الهيكلة وكل القطاعات الانتاجية، وقد بدأنا عرض الخطة ويفترض الانتهاء منها قبل نهاية هذا الشهر. لكننا لانريد ان نتسرع في عمل متكامل وواسع حتى نصل الى النتيجة المتوخاة. والمهم في هذا العمل مشاركة كل القطاعات الاقتصادية والمالية والانتاجية المعنية، وهناك نقاشات وافكار جدية يجب اخذها بعين الاعتبار في الخطة لذلك يتم إشراك كل القطاعات لرفد الخطة بافكار عملية قابلة للتنفيذ في آليات عمل واضحة، حتى نطرحها على المجتمع الدولي والدول المانحة.
وحول ما يُقال عن تاخير الخطة؟ قال: الكلام كثير والحملات قائمة ولن نرد عليها الان، ونحن نعمل، وعندما ننتهي نعلن كل الامور.
وعن بدء الحديث في الجلسة عن مكافحة الفساد؟ قال المصدر الوزاري: طبعاً بدأنا وضع آليات تنفيذ للافكار المقترحة لنقوم بالاصلاحات ومكافحة الفساد بشفافية ترضي المجتمع الدولي الذي يطالب بالاصلاح ومكافحة الفساد قبلت قديم الدعم.
ولوحظ ان الرئيس عون رد في مستهل الجلسة على منتقدي العهد وقال: ملفت للانتباه ان بعض السياسيين الذين يستهدفون في الاعلام عمل الدولة ومؤسساتها، هم أنفسهم من فتك بالدولة على مر السنوات، وارتكبوا المخالفات المالية وغير المالية حتى تراكم الدين العام ليتجاوز 92 مليار دولار، وهم اليوم يحاسبوننا على ما ارتكبوه هم من ممارسات اوصلتنا الى الوضع الحالي، مؤكداً أنه لا يجوز السكوت على التجني المتصاعد، ولا بد من وضع الحقائق امام الرأي العام بكل تجرد حتى يكون الشعب هو الحكَم.
واكد رئيس الجمهورية «ان الخطة الاقتصادية يجب ان تأخذ بالاعتبار استرداد الاموال المنهوبة والموهوبة والاموال المحولة الى الخارج ومكافحة الفساد والاثراء غير المشروع، على ان يترافق ذلك مع تحريك القضاء».
اما الرئيس دياب فقال: ان ورشة نقاش خطة الاصلاح الاقتصادي التي اطلقتها الحكومة بإدارة وزارة الإعلام، من المفترض أن ينتهي النقاش حولها مطلع الاسبوع المقبل، على أمل صياغة مشروع الخطة بعد التعديلات لعرضها على مجلس الوزراء الاسبوع المقبل.
وعن اعطاء سندات للمودعين، قال دياب في دردشة مع الصحافيين بعد الجلسة: هذا خيار من ضمن خيارات اخرى وربما يجد المودعون في هذا الامر حلاً مفيداً لهم. واضاف «لم نأت على ذكر هيركات في كل ما صدر عنا ولن يخسر احد ودائعه لكن متى يحصلون عليها فهذا يتوقف على خطة اعادة الهيكلة، وكلنا نعرف «البير وغطاه»، فالاموال تبخرت من اشهر وقبل وصولنا الى الحكم، ولم تخرج كل الاموال الى خارج البلد».
ورداً على سؤال عن تحرير اموال المودعين، كشف أنه من كان يدفع باتجاه اقرار قانون الكابيتال كونترول الذي سحبه وزير المال، وقال: هو وزير في الحكومة وانا لا اهاجم أحداً علماً انه كان حاضراً في كل التعديلات التي أدخلناها على المشروع.
واضاف: من ضمن خطة الاصلاح يمكننا أن نعيد تحريك الاقتصاد وأن نأتي بالـfresh money من الخارج أكان من صندوق النقد imf أو «سيدر» أو من دول صديقة أو من خلال حركة اقتصادية جديدة أو من مشاريعbot». وقال: سنتخذ قرارات جديدة تتماشى مع الظروف والاوضاع الحالية من دون التخفيف من التشدد وسنفسح المجال للبعض باعادة ممارسة اعمالهم ضمن خطة الوقاية».
وفي الخطوات الاصلاحية، كلّف مجلس الوزراء وزارة العدل تحديد الخطوات والاجراءات التنفيذية والسريعة التي تهدف الى كشف الفساد في الادارات والمؤسسات العامة ومحاسبة المسؤولين عنه، لا سيما قانون الاثراء غير المشروع رقم 154/1999، وقانون حماية كاشفي الفساد رقم 81/2018، ورفع تقرير الى مجلس الوزراء بهذا الخصوص خلال مهلة اسبوع».
والطلب من «اللجنة الوزارية المكلفة متابعة تطبيق خطة مكافحة الفساد، رفع تقرير بموضوع عملها والاقتراحات اللازمة بهذا الشأن الى مجلس الوزراء خلال مهلة اسبوعين من تاريخه. وهناك بعض النقاط سيتطرق اليها رئيس مجلس الوزراء مساء اليوم».
اما وزير الخارجية فقال بعد الجلسة: قررنا بدء رحلات بعد ٢٦ من الجاري لعودة اللبنانيين من الولايات المتحدة عبر دولة اوروبية او عربية واتصالات مع السلطات الكندية لتسيير الرحلات.
من جانبها اعلنت وزيرة العدل انها وقّعت «التشكيلات القضائية العسكرية وأحالتها الى وزيرة الدفاع وفق الاصول، ومجلس الوزراء اقر استحداث ٤٥ مركزاً لكتاب العدل في كل لبنان. واضافت: «وقّعت مرسوم كتاب العدل الفائزين وعددهم ٥٦ وأحلته، ورئيس الحكومة كان حريصاً على اقفال ملفهم وإعطاء إشارات ايجابية في شأنهم.
توزيع الكتّاب العدل
وعلم ان توزيع بعض الكتاب العدل تم على المناطق وفق الاتي: بيروت 10، والحازمية واحد، الشياح واحد، برج البراجنة 2، عين الرمانة واحد، الغبيرة 3، انطلياس واحد، جل الديب واحد، جبيل 2، الشويفات واحد، بر الياس واحد، عنجر واحد وبعلبك 3، زغرتا واحد، النبطية 2، بنت جبيل واحد، صيدا 3.
مجلس الوزراء
اما في الشق الحياتي فأثار الرئيس عون موضوع حاجات المستشفيات واضطرار بعض المستشفيات الخاصة الى الاقفال ولفت الى ان هذا الامر له تداعيات على النظام الصحي واشار الى النائب ابراهيم كنعان اعد اقتراح قانون بتخصيص مبلغ من احتياطي الموازنة يضاف الى موازنة العام 2020 من اجل دفع قسم من استحقاقات المستشفيات ويمكن ان يتحول هذا الاقتراح الى مشروع قانون عبر مجلس الوزراء.
وطرح الرئيس عون الاسباب الموجبة للمشروع لناحية تفادي قيام اي خلل في النظام الصحي. وكشفت مصادر وزارية ان وزير الصحة رحب بطلب عون وقال انه تواصل مع اصحاب المستشفيات وان هذا الموضوع بحظى بالموافقة وانه سيصار الى التدقيق بفواتير المؤسسات الاستشفائية وصرفها فور توفر الاعتماد بعد اقراره في مجلس النواب. واكد وزير المال وفق المصادر انه في هذا الجو ولا مشكلة لديه ابدا من تخصيص المبلغ من احتياطي الموازنة.
وكان حديث عن الوضع الصحي بشكل سريع وعرض الرئيس دياب الوضع المرتبط بمكافحة وباء كورونا واعلن ان المواجهة مستمرة ضد هذا الوباء وتحدث عن الذين عادوا من الخارج وان نسبة الاصابات لا تزال مقبولة قياسا لعدد الفحوصات والسكان.
وقال ان لجنة الطوارئ الخاصة بكورونا تقيم الفحوصات التي تجري والارقام التي سجلت حتى الآن تمهيدا لتقديم اقتراح بالمرحلة ما بعد السادس والعشرين من الشهر الجاري. وعلم ان ما من توجه لتخفيف الاجراءات. وتحدث في الاطار نفسه وزير الصحة وطلب رئيس مجلس الوزراء فتح اعتماد اضافي بـ1200 مليار ليرة لمواجهة الاوضاع المستجدة بسبب كورونا اقتصاديا وصحيا واجتماعيا اي من اجل شبكة الامان الاجتماعي.
وحصل نقاش حول هذا الموضوع واثيرت مسألة توزيع المساعدات المالية وقالت المصادر ان التوزيع توقف بعدما تبين ان هناك لوائح غير دقيقة واسماء اضيفت في غير وجه حق فصرف النظر عن ذلك. وانتهى النقاش بفتح اعتماد بقيمة 450 مليار ليرة للمستشفيات لدفع جزء من المستحقات بعدما اتضح ان هناك من موازنة العام الماضي لم يصرف.
وافادت ان البحث تناول بعد ذلك بنود جدول الاعمال حيث لم تتم الموافقة على البند المتعلق بألغاء القانون المتعلق بصرف الدواء بموجب التسعيرة الرسمية بطلب من وزير الصحة. وافيد ان بتود جدول الاعمال مرت بسرعة انما سجلت ملاحظات سريعة واشار الرئيس دياب الى ان قوى الامن ضبطت 25 طنا من حشيشة الكيف مهنئا اياه على ذلك وواصفا العملية بالممتازة.
وفي البند الاخير من الجلسة عن استكمال البحث بالخطة الاصلاحية تولى مدير عام الماليه الان بيفاني شرح المرحلة التي وصلت اليها الورقة المتصلة بالخطة والاتصالات التي تحصل مع الهيئات الاقتصادية حول ملاحظاتهم كما اشار الى تواصل حصل مع هيئات دولية ومصرفية التي اعربت عن امتنانها لجدية الدولة اللبنانية بالتعاطي مع الملف وعلم ان البنك الدولي أرسل سلسلة ملاحظات لكنه ركز على الجدية في التعاطي واعتبارها خطوة ايجابية وقاعدة صالحة للمتابعة. في حين ان صندوق النقد الدولي اعتبر الخطة خطوة جريئة وشجاعة وقدم ملاحظات تقنية.
وفي ردود الفعل الدولية الأخرى وصفت الملاحظات بالايجابية وكان كلام عن استعجال الحكومة بإنجازها. وطرحت اسئلة ايضا داخل مجلس الوزراء اجاب عنها ولفت وزير المال الىانه جرى تكليف شركة kpmg من اجل التدقيق بحسابات مصرف لبنان وذكر انه ستكون هناك شركة عالمية اخرى من اجل التدقيق بالحسابات. وحصل تشديد على اهمية التدقيق من اجل الشفافية ليكون الرأي العام امام تصور واضح.
وكان لافتاً للاهتمام، ان وزيرة الاعلام منال عبد الصمد حملت معها مترا لقياس المسافة الآمنة بين الصحفيين في قاعة التصريحات في قصر بعبدا وضرورة ان تكون مترين بين المقاعد.
مجلس النواب
وسط ذلك، ينعقد مجلس النواب في جلسات تشريعية متتالية ايام الثلاثاء والاربعاء والخميس في قصر الاونيسكو.
وجاء في بيان الدعوة ان الجلسات مخصصة لدراسة واقرار مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الاعمال، والتي بلغت 99 مشروعاً واقتراحاً.
سد بسري
وتحول موضوع سد بسري الى مادة سجالية في مجلس الوزراء وخارجه وقال الرئيس عون في الجلسة، ان بعض السياسيين ينتقدون عملية الدولة ومؤسساتها هو «مِن الذين فتكوا بالدولة على مر السنوات، وارتكبوا المخالفات المالية وغير المالية، حتى تراكم الدين العام للدولة ليتجاوز 92 مليار دولار. وها هو هذا البعض يحاسبنا على ما ارتكبه من ممارسات».
وقال: «لا يجوز بعد اليوم السكوت على التجني المتصاعد، ولا بد من وضع الحقائق امام الرأي العام بكل تجرد حتى يكون الشعب هو الحكم في النهاية». كما طلب الرئيس عون من كل مسؤول، سياسيا كان ام غير سياسي من المعترضين على مشروع سد بسري الحيوي «ان يوجه رسالته الى الحكومة كي يتحمل مسؤولية موقفه والكف عن اطلاق الحملات الاعلامية للاستهلاك الشعبي. فبعد اليوم، النقد العشوائي غير مقبول والاساءات مرفوضة خصوصا ممن كان تاريخهم مليئاً بالتجاوزات والارتكابات والاعتداءات على الدولة ومؤسساتها وأملاكها».
واصدر البنك الدولي بيانا حول مشروع زيادة امدادات المياه في لبنان «مشروع سد بسري» جاء فيه: «يهدف مشروع زيادة إمدادات المياه (مشروع سد بسري) إلى توفير مياه نظيفة وموثوقة لأكثر من 1.6 مليون شخص يعيشون في منطقة بيروت الكبرى وجبل لبنان، بما فيهم 460.000 شخص يعيشون على أقل من 4 دولارات في اليوم ويتكبدون حاليا ثلاثة فواتير مختلفة للحصول على المياه (حكومية، صهاريج وزجاجات مياه). لقد تم النظر بسد بسري منذ أكثر من 50 عاما وهو جزء أساسي من الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه في لبنان. وقد قرر البنك الدولي تمويل هذا المشروع بالاستناد إلى دراسات فنية وجدوى اقتصادية وبيئية أجرتها الحكومة اللبنانية وصادق عليها خبراء دوليون.
وقال ساروج كومار جاه، المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك: «نظرا للمعارضة التي شهدها المشروع، طلب البنك الدولي من الحكومة اللبنانية إطلاق حوار عام وشفاف لمعالجة الاعتراضات التي أثارها حوله المواطنون ومؤسسات من المجتمع المدني. وقد أعلنت الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر أنها ستبدأ هذا الحوار قريبا. يرحب البنك الدولي بقرار الحكومة ويتطلع إلى إطلاق وتنفيذ هذا الحوار وإلى الخلاصات التي ستنتج عنه.
ولمس حزب الخضر ان هناك اتجاهاً للبنك لوقف تمويل السد، واذ اصبح ذلك يكون ذلك يأتي ثمرة لجهود الحزب.
السفير الاميركية
وقالت السفيرة الاميركية في بيروت ديورتي شيا، ان بلادها تقدم المساعدة للجيش اللبناني، لانه شريك موثوق به، ويحظى باحترام كبير، ومحترف وغير مسيس، وحزب الله نقيض ذلك، وهناك امثلة عن كيفية استغلال لبعض ادوات السلطة لمصالحه ومصالح ايران.
واشارت الى انه لم تكن هناك صفقات في قضية عامر الفاخوري، الذي كان اطلاقه مفيداً في اقناع اعضاء الكونغرس بعدم المضي قدماً في بعض التشريعات الصارمة حيال لبنان.
التقرير اليومي
على صعيد التقرير اليومي الصادر عن «ترصد عدوى الكوفيد-19 في لبنان» اعلنت وزارة الصحة عن 663 حالة كورونا مثبتة بعد تسجيل 5 اصابات جديدة.
وجاء في التقرير الذي صدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي: «وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى إلى 31 إصابة. تم استقبال 13 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا نقلت من مستشفيات أخرى. كما تماثلت حالتان للشفاء من فيروس الكورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص ال PCR سلبية في المرتين وتخلصهما من كافة عوارض المرض. بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 86 حالة شفاء.
ان جميع المصابين بفيروس الكورونا يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل ووضعهم مستقر ما عدا اصابة واحدة وضعها حرج.
وفي اطار تعزيز امكانية مكافحة Covid- 19 تسلمت وزارة الصحة هبة من الصين، تحتوي على مساعدات من 3000 وحدة من فحص PCR ومئتي جهاز قياس حراري يدوي.
المساعدات
على صعيد المساعدات، وزعت وحدات من الجيش مساعدات شملت الذين اصيبوا بالالغام منذ العام 1975 وعائلات المتوفين منهم.
وتوزعت المساعدات في تسع اقضية وهي: بعلبك، زحلة، جزين، صور، النبطية، مرجعيون، كسروان، جبيل، عاليه ومدينتي بيروت وطرابلس، حيث تم تسليم مبلغ 400 الف ليرة لبنانية لكل عائلة وفقا للوائح الواردة من مجلس الوزراء واستناداً الى قاعدة بيانات المركز اللبناني للاعمال المتعلقة بالالغام، بحضور مختار المحلة او ممثلين عن البلدية.
وقال بيان للجيش اللبناني ان وحدات الجيش تستكمل اليوم عمليات التوزيع الى حين انهاء المرحلة الاولى تمهيداً للانتقال الى المرحلة الثانية وفق الخطة المُعدة لتشمل جميع الشرائح التي سوف تستفيد من المساعدات.
*********************************
افتتاحية صحيفة الديار
«تصفية حسابات» سياسية فوق «جثة» الدولة المتهالكة تنذر بمواجهة «كارثية»
غياب الاستراتيجية والخلاف على «الفحص السريع» يدخلان «التعبئة» بالمجهول
«العفو» «قنبلة» الجلسة التشريعية… دياب يطمئن لكن «الودائع تبخرت في الحكومات السابقة»؟
لا تزال اوروبا في «عين الاعصار» الوبائي، وروسيا تقف على حافة الهاوية،والولايات المتحدة غارقة في «موتاها» وسط انقسامات سياسية وشعبية تهدد بما هو اسوأ، بعدما تخطت اعداد الوفيات ال30000 وبلغت النسبة 80 شخصا لكل مليون أميركي، مقارنة مثلا مع أربعة مقابل مليون في كوريا الجنوبية، يغرق لبنان في معركة «تصفية حسابات» سياسية فوق «جثة» دولة متهالكة ما ينذر بازمة مفتوحة على كل الاحتمالات التي تدخل لبنان في المجهول، خصوصا اذا ما تطورت الامور الى استخدام الشارع لمواجهة اي خطة «اصلاحية».. ففي الوقت الذي نجحت فيه الحكومة «بالسيطرة» على انتشار «الوباء» حتى الان، تنذرالمواجهة السياسية المفتوحة بين المعارضة «المستجدة» وبعض اركان السلطة بالاسوأ في ظل تراشق في الاتهامات دخل على «خطه» رئيس الجمهورية ميشال عون بالامس، وسط غياب واضح لماهية المرحلة المقبلة سواء في «المعركة» مع «كورونا» حيث تغيب الخطط الواضحة والشروط الواجب تحققها للتخفيف من اجراءات «التعبئة العامة» التي تؤثر سلبا على الوضع الاقتصادي المنهار وسط توقف قطاعات كبيرة عن العمل وانضمام اعداد كبيرة من الموظفين الى «جيش» «العاطلين»، فيما «تتخبط» الخطة الانقاذية في ظل صراع «المنتفعين» واصحاب المصالح بعدما «تبرأ» الجميع من بعض ما ورد فيها بالايحاء او مباشرة، لكن ما بات ثابتا «رسميا» ان اموال المودعين تبخرت منذ اشهر، كما اكد رئيس الحكومة حسان دياب،وعلى الرغم من محاولة طمانة هؤلاء مساء، لكن قوله صباح امس « كلنا يعرف البير وغطاه» فالاموال تبخرت منذ اشهر وقبل وصولنا الى الحكومة، يثير الكثير من علامات الاستفهام..؟
الى متى تستمر «التعبئة»؟
وفي هذا السياق، ثمة نقاش داخل الحكومة حول طبيعة المرحلة المقبلة، في ظل الغموض الذي يكتنفها، وسط دعوات الى ضرورة الإسراع في رفع عدد الفحوصات المخبرية في المناطق ، واعتماد معايير جديدة في التعاطي مع ملف المغتربين، كي تتم عملية التقييم الحقيقية للمرحلة الاولى من «المواجهة»، فالفحوصات المخبرية من المقرر أن تصل الأسبوع المقبل إلى ألف فحص يوميا، لكنها لن تكون كافية لمعرفة حدود انتشار الوباء في المناطق اللبنانية، ويشكل الارتفاع الفجائي في أعداد الإصابات ثم هبوطه «ارباكا» في القدرة على تقويم مدى النجاح في محاربة «الوباء» التي اعلن وزيرالصحة التقدم عليه «بالنقاط»، دون وجود وضوح في صورة النصر النهائي «بالضربة القاضية»،وفي هذا الاطار، المطلوب بحسب اوساط سياسية بارزة، توضيح الصورة، والقول ما الذي ننتظره في الاسبوعين المقبلين لاتخاذ القرار المناسب في تخفيف الاجراءات من عدمها، فثمة قطاعات اقتصادية انهارت واخرى تنتظر، ولكن اذا اتجه المنحى الوبائي الى الثبات على مدى طويل، فما الذي يجب ان نفعله حينها؟ هل يبقى الانتظار هو «سيد الموقف» حتى ايجاد اللقاحات او العلاجات المناسبة والتي لا يبدو انها قريبة؟.
لا معطيات كافية لاتخاذ القرار…
وقد استبق دياب اجتماع اللجنة المعنية بازمة كورونا التي ناقشت للمرة الأولى موعد إعادة فتح البلاد تدريجيا، معلنا انه لا تخفيف لإجراءات الإقفال والتعبئة العامة، بل ربما تمديد جديد لأسبوعين بعد تاريخ 26 نيسان. «كي نمنع انفلات الأمور»، ووفقا للمعلومات فان اللجنة لا تملك بعد اجوبة واضحة حيال كيفية التعامل مع الموقف في المرحلة المقبلة، وهي ستبقي اجتماعاتها مفتوحة حتى 26 الجاري لدرس كافة الاحتمالات، خصوصا ان المعطيات غير كافية حتى الان حول «المناطق» الموبؤة، و«مدى انتشار» الفيروس، علما ان الشرط الاساسي لتباين الموقف هو تكثيف الفحوصات…
«الكباش» حول «الفحص السريع»؟
في السياق نفسه، ثمة «كباش» حقيقي بين وزراء التيار الوطني الحر، ووزير الصحة حمد حسن الذي لا يزال يرفض اعتماد «الفحص السريع»، لانه يعتبره مضللا، ولا يعطي نتائج حاسمة، بل سيؤدي الى انهيار كل الاجراءات التي تم اعتمادها منذ اسابيع… وبينما يعتقد «التيار» بان الاسراع في اعتماد هذا الاختبار يسرع في عودة الحياة الى طبيعتها تدريجيا، يشتبه وزير الصحة بوجود منفعة مادية وراء تمسك البعض باستيراد هذا الفحص على الرغم من اخفاقه في الكثير من الدول، ولذلك يتريث حتى الان في اتخاذ قرار باستخدامه، وهو سيعمل على منع اي عملية «سمسرة» تجارية حيث تتم الامور بشفافية تامة، وهو لن يتراجع عن موقفه الا اذا استمر «الاستقرار» باعداد المصابين، وبعدها يمكن تنظيم عملية استخدام «الفحص السريع» بما لا يؤدي الى عواقب وخيمة في البلاد..
تجدر الاشارة الى انه بعد اجراء855 فحصا مخبريا،أعلنت وزارة الصحة تسجيل 5 حالات جديدة بفيروس «كورونا» بين المقيمين في لبنان خلال الساعات الـ24 الماضية، من دون تسجيل أي حالة إصابة في صفوف الوافدين من الخارج، ما يرفع العدد الاجمالي للإصابات في البلاد إلى 663… من جهته اكد وزير الخارجية ناصيف حتي، انه تم اتخاذ قرار ببدء رحلات جديدة بعد 26 من الجاري لعودة اللبنانيين من الولايات المتحدة عبر دولة اوروبية او عربية واتصالات مع السلطات الكندية لتسيير الرحلات..
«تصفية حسابات» سياسية؟
وفي سياق «تصفية» الحسابات السياسية فوق«جثة» بلد غارق في ازماته، ومع ارتفاع حدة مواقف «المعارضة»، اعتمد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سياسة «الهجوم» كافضل وسيلة «للدفاع»، ورفع «سقف» المواجهة منتقدا بعض السياسيين الذين يستهدفون في الاعلام عمل الدولة ومؤسساتها هم أنفسهم من فتك بالدولة على مر السنوات وارتكبوا المخالفات المالية وغير المالية حتى تراكم الدين العام، وهم اليوم يحاسبوننا على ما ارتكبوه هم من ممارسات اوصلتنا الى الوضع الحالي، وأكد أنه «لا يجوز السكوت على التجني المتصاعد، ولا بد من وضع الحقائق امام الرأي العام بكل تجرد حتى يكون الشعب هو الحكَم». وعن الخطة الاقتصادية، قال: يجب ان تأخذ بالاعتبار استرداد الأموال المنهوبة والموهوبة والأموال المحولة الى الخارج ومكافحة الفساد والاثراء غير المشروع على ان يترافق ذلك مع تحريك القضاء..ووفقا لاوساط «التيار الوطني الحر» فان رئيس الجمهورية اعطى بالامس اشارة الانطلاق لخوض مواجهة سياسية عالية المستوى مع الفريق «المعارض» الذي يعمل على تشويه الحقائق ويعمل على وضع «العصي» في «دواليب» الحكومة، وسيكون لنواب التيار مواقف حاسمة مع النية للتوجه الى القضاء لحسم الكثير من الاكاذيب وفضح «السرقات»..
وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط انتقد «الوزراء الناجحين العظماء الذين جاؤوا مع بداية العهد» وقال: «راح الطائف بعدما أخذوا يخلقون أعرافاً جديدة حول الصلاحيات وتعديلها بالممارسة. هذا فضلاً عن أنهم يواصلون سياسة تركيب تحالف الأقليات وطموحهم تغيير التوازنات في البلد». ووصف رئيس الحكومة بأنه «حقود وموظف عند أحد الضباط السابقين في المخابرات، قاصدا النائب جميل السيد، وعند جبران باسيل»، وقد رد السيد على هجوم جنبلاط مغردا: هنالك مواقع شاغرة بالشرطة القضائية ومصرف لبنان يريدها جنبلاط ويخشى أن تُخصص لطلال أرسلان، وكعادته يتهجّم على الرئيس دياب لابتزازه! من زمن سوريا لليوم آكل البيضة والتقشيرة، مشكلته مع المير مش معنا. فيما دخل تيار المستقبل مجددا على خط انتقاد الحكومة، متهما اياها بالحديث عن إنجازات وهمية، وعراضات إعلامية، و مواقف كيدية، في محاولة لتبرير فشلها في تحمل المسؤولية، مشيرة الى ان العهد والحكومة يعيشان في غربة العزل والحجر عن واقع البلاد والعباد، منذ ما قبل أزمة «الكورونا» وخلالها..؟
التعيينات المالية «راوح مكانك»؟
وفيما اعلن رئيس الحكومة ان لا وقت لديه للجدال او التعرض للابتزاز، اكد ان الخطة الانقاذية ستكون جاهزة الاسبوع المقبل، واعدا بتحريك الاقتصاد والاتيان «بالاموال» من خلال «سيدر» او من دول صديقة او من خلال حركة اقتصادية ، واشار دياب الى انه لم يتحدث عن «الهيركات» اما «الكابيتال كونترول» الذي سحبه وزير المال غازي وزنة، فقال انه كان مع المشروع، لكن الوزير سحبه، واضاف: انا لا اهاجمه ولكنه كان حاضرا في كل النقاشات حول التعديلات التي طرحت..
وفي غضون ذلك، وفيما وقع دياب مرسوم التشكيلات القضائية، ومرسوم تعيين كتاب العدل، لم تسلك التعيينات المالية طريقها بعد في ظل استمرار الخلافات حول كيفية مقاربة هذا الملف الذي لا تزال واشنطن تضغط مباشرة او من خلال قوى في المعارضة لفرض بعض المحسوبين عليها، ولذلك لا تزال هذه التعيينات وفي مقدمها نواب حاكم مصرف لبنان مؤجلة، وسط اصرار وزير المال غازي وزني على اعتماد الآلية التي نص عليها قانون النقد والتسليف والتي تتيح له وحده اقتراح الأسماء..
وقد لمحت السفيرة الاميركية دورثي شيا في حديث اعلامي مساء امس الى اهتمام بلادها بهذا الملف واكدت اهمية وجود اشخاص يتمتعون بمصداقية في المناصب التي تؤثر على المؤسسات المالية في لبنان…
دياب لن يخوض معارك «وهمية»؟
وفي كلمة متلفزة اكد دياب امس انه سيقوم بتوقيع كل المراسيم الخاصة بمجلس الخدمة المدنية، لانصاف الناجحين، متعهدا خلق فرص عمل للبنانيين، مشيرا الى ان الاولوية هي لحماية الارواح في ملف «كورونا»، وقال نحن نركز جهودنا على احتواء سرعة الانتشار لنتمكن من استيعاب الاصابات في النظام الصحي، ونحن لا نزال في منتصف تفشي «الوباء»، داعيا اللبنانيين الى «الصبر» في التعامل مع الاجراءات الصارمة، مؤكدا ان لها تداعيات اقتصادية، لذلك يجري العمل على وضع خطط لفتح الاقتصاد مجددا لكن دون تسرع…وفي هذا السياق اعلن دياب اطلاق خطة التحفيز والامان الاجتماعي بقيمةالف ومئتي مليار ليرة لتغطية اعباء «كورونا» لدعم القطاعات المتضررة وتحفيز القطاعين الصناعي والزراعي.
ولفت الى ان الخطة الاقتصادية التي نشرت في الاعلام قابلة للنقاش، ونحن شخصنا المرض، ونبحث في الحلول المناسبة بما يتناسب مع مصلحة المودعين، وجنى عمر الناس «مقدس» ولا يحق لاحد المس باموالهم، و98 بالمئة من تلك الودائع لن تمس..واعلن بدء وزارة المال التفاوض مع صندوق النقد الدولي واشار الى وجود اجواء ايجابية..
من جهة اخرى،انتقد دياب من يخترع عدوا غير موجود لاثارة معارك وهمية على طريقة «عنزة لو طارت»، وقال لن انزلق الى معارك وهمية تستخدم قنابل دخانية فاسدة، داعيا الى استنفار وطني واستعادة منطق الدولة التي لا بديل عنها…
«القنبلة الموقوتة»؟
وبعدما تاخر تجهيز مبنى البرلمان في ساحة النجمة بالاجهزة والمعدات اللازمة للانعقاد الكترونيا وعبر المحاكاة عن بعد، نقل رئيس المجلس النيابي نبيه بري الجلسات الى في قصر الاونيسكو حيث ستعقد في 12 و22 و23 من الشهر الجاري، وذلك لاقرار مشاريع القوانين الملحة المفترض بالسلطة التشريعية اقرارها لمواكبة السلطة التنفيذية في عملها والتي تستوجبها المرحلة ودقتها وخصوصا المتعلق منها بالاصلاح المالي والقضائي والاداري..
لكن التباين لا يزال كبيرا بين الكتل النيابية المتعارضة،وداخل الفريق الواحد، حول مشروع العفو العام الذي ادرجه بري على جدول اعمال الجلسة التشريعية ما ينذر بانفجار «القنبلة الموقتة» اذا لم يجر معالجة الملف فيما تبقى من وقت.. وفيما ترتفع حدة الاعتراضات خصوصا من تكتل «لبنان القوي» الذي لا يرغب في إقرار مشروع قانون العفو بسرعة، ويعترض على الكثير من بنوده، ويرفض تمريره تحت «ضغط» «الكورونا»، «كيف ما كان»، ثمة عمل دؤوب بين كتلتي التنمية والتحرير «والمستقبل» لدمج المشروعين المقدمين من قبلهما ليصبحا اقتراح قانون واحد.
وتجدر الاشارة الى ان عدد السجناء وصل الى 9 آلاف ثلثي من هم في السجون والنظارات من الموقوفين ولم تصدر بحقهم أحكام، وفي هذا السياق تؤيد كتلة الوفاء للمقاومة اي عفو يفصل بين المجرمين وكبار تجار المخدرات والذين اعتدوا على الجيش اللبناني وقتلوا عناصر عسكرية، وبين أؤلئك الذين قضوا في السجن اكثر من نصف محكوميتهم او الذين لا يستطيعون دفع الغرامات المتوجبة عليهم…
*********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
البنك الدولي يناقض عون بشأن سد بسري
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال جلسة مجلس الوزراء ضرورة المضي في إنجاز سد بسري لأنّه كلف حتى الآن ٤٥٠ مليون دولار، ولا يمكن توقيفه، خصوصاً وأنه سيؤمن المياه لمليوني مواطن.
ورد البنك الدولي في بيان مؤكدا ان المشروع يهدف الى زيادة إمدادات المياه (مشروع سد بسري) إلى توفير مياه نظيفة وموثوقة لأكثر من 1.6 مليون شخص يعيشون في منطقة بيروت الكبرى وجبل لبنان، بما فيهم 460.000 شخص يعيشون على أقل من 4 دولارات في اليوم ويتكبدون حاليا ثلاثة فواتير مختلفة للحصول على المياه (حكومية، صهاريج، وزجاجات مياه). لقد تم النظر بسد بسري منذ أكثر من 50 عاما وهو جزء أساسي من الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه في لبنان. وقد قرر البنك الدولي تمويل هذا المشروع بالاستناد إلى دراسات فنية وجدوى اقتصادية وبيئية أجرتها الحكومة اللبنانية وصادق عليها خبراء دوليون.
وقال ساروج كومار جاه، المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي: «يلتزم البنك الدولي بآليات المشاركة الواسعة النطاق والحوار بين كافة الأفرقاء المعنيين في جميع المشاريع التي يمولها. فخلال كافة مراحل إعداد وتنفيذ مشروع سد بسري، ومنذ موافقة الحكومة اللبنانية عليه وتصديقه من قبل البرلمان اللبناني، كان البنك الدولي، ولا يزال، ملتزما بالانخراط بشكل واسع وبناء مع جميع الجهات المعنية والمجتمع المدني».
ونظراً للمعارضة التي شهدها المشروع، طلب البنك الدولي من الحكومة اللبنانية إطلاق حوار عام وشفاف لمعالجة الاعتراضات التي أثارها حوله المواطنون ومؤسسات من المجتمع المدني. وقد أعلنت الحكومة في وقت سابق من هذا الشهر أنها ستبدأ هذا الحوار قريبا. يرحب البنك الدولي بقرار الحكومة ويتطلع إلى إطلاق وتنفيذ هذا الحوار بنجاح وإلى الخلاصات التي ستنتج عنه. إن الحوار العام هو السبيل الوحيد لصون شراكة متينة بين الحكومة والمجتمع المدني والمؤسسات التمويلية.
يواجه لبنان حاليا، كغيره من البلدان في العالم، أزمة لم يسبق لها مثيل بسبب تفشي فيروس كورونا COVID-19. وتأتي هذه الأزمة لتفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية التي يعانى منها البلد منذ فترة. غالبا ما تنطوي أزمات من هذا النوع على تغيير في الأولويات الوطنية في ضوء الاحتياجات الناشئة. لقد أعلن البنك الدولي مؤخراُ على الصعيد العالمي استعداده لمساعدة البلدان على إعادة تخصيص الموارد المتاحة لها لأولويات ناشئة أكثر إلحاحا وحدة. وفي هذا الصدد، وافق البنك الدولي مؤخرا على إعادة تخصيص ما مجموعه 45.5 مليون دولار أميركي ضمن مشروعين في لبنان هما مشروع تعزيز النظام الصحي (40 مليون دولار أميركي) ومشروع دعم الابتكار في المشروعات الصغيرة والمتوسطة (5.5 مليون دولار أميركي) وذلك في سبيل تعزيز قدرة وزارة الصحة العامة على اختبار ومعالجة حالات COVID-19 المشتبه فيها، وتقديم دعم فوري للشركات اللبنانية أو مراكز البحوث لإنتاج الإمدادات والمعدات والخدمات الطبية اللازمة لمكافحة COVID-19.
يواجه لبنان حاليا ضرورة تقديم الدعم السريع للأسر الفقيرة، وللمؤسسات والشركات الصغيرة التي تضررت بشدة من جراء الأزمة. يؤكد البنك الدولي انفتاحه على اقتراحات الحكومة اللبنانية حول كيفية استخدام المحفظة الحالية من القروض، بما فيها الأموال غير المنفقة ضمن مشروع سد بسري، بشكل أكثر فعالية للاستجابة لاحتياجات الشعب اللبناني الملحة والناشئة حديثا.
لطالما كان البنك الدولي شريكا للبنان وشعبه وهو يؤكد إلتزامه مساعدة لبنان ودعم جهوده في معالجة التحديات الاجتماعية والمالية والاقتصادية التي يعاني منها».