.jpg)
يعيش لبنان اليوم زمن التعبئات، إلى جانب التعبئة العامة التي فرضتها الحكومة جراء انتشار وباء “كورونا”، فإن المشهد داخل أوساط الثوار يشير إلى ان هناك تعبئة عامة لمرحلة ما بعد “كورونا”.
أما الحكومة، لم تتعلم من دروس الثورة، ولا تزال تتخبط في ما بينها من دون إيجاد الحلول للأزمات المستجدة، بل ذهبت للدفاع عن إنجازات لم تحققها، وانبرت بالهجوم على معارضيها بدلاً من الشروع في إطلاق خطتها الانقاذية.
أكثر من ذلك، إذ بدت الحكومة غير متماسكة، فهي تعيش أسوأ مراحلها من الداخل، فهل تصمد بوجه التحديات الآتية؟
في السياق، حذرت مصادر معارضة عبر “الانباء” الالكترونية الحكومة من ثورة الجياع بعد الانتهاء من أزمة كورونا، لأن ما يجري في طرابلس وبالتحديد في ساحة النور من تظاهرات احتجاجية بسبب الغلاء والارتفاع الجنوني للدولار سيكون له ارتدادات على سائر المناطق، على الرغم من خطة التعبئة العامة والحجر المنزلي القائمة منذ حوالي الشهر، لأن لسان حال الناس يقول ان الموت بسبب كورونا أفضل من الموت بسبب الجوع.
ولم يكن عابراً في الساعات الماضية ارتسام مؤشراتٍ مقلقة إزاء أفق الواقع اللبناني الذي لا تنقصه أساساً اضطراباتٌ فيما هو يسير على حبل رفيع مشدود وبلا أي شبكات أمان، إذ أبدت أوساطٌ واسعةُ الاطلاع لـ”الراي”، عدم ارتياح لمظاهر معاودة تحرك “الفوالق” على خط الصراع “الهامد” بين رعاة حكومة رئيس الحكومة حسان دياب وبين الأطراف المعارضين لها، فيما “انتفاضة 17 تشرين” تستكمل عدّة الـ”ثورة 2″ التي تجهز أرضيتها الإعلامية والشعبية بما يشي بانفجار غضب أوسع في زمن الانهيار المالي الذي فاقم “كورونا” من تداعياته الاقتصادية والاجتماعية على وهج “احتراق” العملة الوطنية وانخفاض قيمتها في شكل غير مسبوق أمام الدولار الذي يواصل “التحليق” بسعر صرف ناهز أمس 3250 ليرة.
وعلى صعيد المناخ السياسي الذي أتاح لحكومة الرئيس حسان دياب “فترة سماح” لنحو 3 أشهر، تبدو الحكومة محاصرة اليوم بحسب مصادر “الراي”، إذ ان على يمينها خصومها الذين يشتمّون محاولاتٍ لحرف مسار الإنقاذ المالي نحو انقلابٍ على النظام الاقتصادي – المالي اللبناني واقتصاصٍ من “الحريرية السياسية” بما هي في جانبٍ منها امتداد اقليمي لإكمال “القبضة” على السلطة والتعديلات الممنهجة على التوازنات.
أما على يسارها فثورةٌ متجدّدةٌ بدأت تستعيد حضورها الميداني في أكثر من منطقة من خلف “عازل كورونا”، مستفيدةً من تمدّد الأهوال المعيشية التي يصبّ الزيت على نارها الكلام عن خياراتٍ موجعة لمعالجة الخسائر المالية في الطريق إلى إعادة هيكلة الدين العام، وهي الخيارات التي يؤجج من وقْعها الصعود الصاروخي للدولار، من دون أن تنجح عملية “الإنزال” المباغتة للمصرف المركزي عبر ضخِّ العملة الخضراء في سوق الصيرفة في فرملة المسار المدمّر للقدرة الشرائية للبنانيين.
بموازاة ذلك، لا تبشر مواقف أفرقاء الحكومة بالخير، إذ أعربت مصادر حزب الله عبر “الأنباء” الالكترونية عن عدم ارتياحها لدخول الحكومة في مواجهة سياسية مع بعض القوى المعارضة، خصوصاً في الأيام الماضية لأنه كان يترتب عليها إنقاذ البلد وليس خلق أزمات جديدة هي بالغنى عنها، فالمطلوب منها خطة إنقاذ بأسرع وقت تطمئن الناس الى مستقبلهم لأنه من غير الجائز ان تستمر الأمور على هذا النحو.