#adsense

حتي: نعمل لإصلاح البيت العربي لا “تبويس لحى”

حجم الخط

 

أكد وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي أن لبنان بسبب جغرافيته السياسية، هو الدولة الأكثر تأثراً والأقل تأثيراً في السياسات والحروب المباشرة، أو تلك التي تحصل بالوكالة في المنطقة، مؤكداً أن لبنان يسعى عبر الحوار والتواصل إلى تعزيز علاقاته مع الأسرة العربية. وأشار إلى أن ما يجمعنا أكبر وأكثر بكثير مما يفرقنا، كاشفاً عن عزمه استئناف تحركه العربي والدولي لتأمين الدعم للبنان، بعد انتهاء جائحة كورونا.

وقال حتي، لـ”اندبندت عربية”، إن لبنان “كان دائماً عرضة لضغوط ومخاطر عدة وعاش فترة من عدم الاستقرار، كانت هذه إحدى مسبباتها. لا أقول إنه لم تكن هناك أسباب داخلية للصراعات الماضية، ولكن العناصر الخارجية كانت ضاغطة.

واعتبر أن “مهمات السياسة الخارجية اللبنانية تقتضي دبلوماسية ناشطة متحركة تهدف إلى توطيد العلاقات مع الدول الصديقة والشقيقة، وخلق شبكة من العلاقات تقوم على المصالح المتبادلة ومبادئ احترام سيادة كل دولة أو شؤونها. وهذه مبادئ الحياد والنأي بالنفس التي اعتمدناه، التي تعني عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى عربية أو إقليمية، أي يهمنا أن تكون لنا أفضل العلاقات وأن نوثقها مع الدول الصديقة وأن نبني شبكة من العلاقات الدولية القائمة على احترام سيادة كل دولة وعدم التدخل في شؤونها. قد يقول البعض إن هذه مبادئ عامة، وهي موجودة في كل العالم. ولكن أنا اتحدث عن عدم التدخل المباشر في شؤون أي دولة، أي أن تكون دولة على رأس دولة أخرى. وإذا كانت هناك خلافات بين الدول، فهذه ظاهرة طبيعية، ولكن الواقعية تتطلب منا أن نقول إنه يمكن محاصرة الخلافات، والبناء على المشترك”.

وتابع، “هذا ما يدفعني إلى العمل على دبلوماسية ناشطة. ونحن لنا مصلحة بأن نقوم بدور إطفائي الحرائق المشتعلة في الإقليم. لا أتحدث هنا عن الصراع العربي – الإسرائيلي، وهذا موقف ثابت، فنحن ملتزمون مبادرة السلام العربية التي أُقرت في بيروت عام 2002، التي تقدم تصوراً شاملاً للسلام الدائم والعادل في المنطقة واحترام قرارات الشرعية الدولية للأمم المتحدة، ولكن أتحدث عن الخلافات الأخرى بين الدول الشقيقة، ونحن نريد أن نبقى في منأى عنها، فهذه الصراعات والحروب الأهلية التي انطلقت في شكل خاص بعد عام 2011، تحتاج إلى تسوية سياسية وليس تسوية عسكرية ينتصر فيها طرف على طرف آخر”.

واعتبر ان “المطلوب مقاربة تقوم على مشاركة الجميع للوصول إلى حل سياسي سلمي لتلك الخلافات التي تتغذى من الخلافات والصراعات الخارجية وتغذيها. وهذا يسمح بتحقيق استقرار قوي ولمصلحة الجميع. من هنا، تمسكنا بالمبادئ السلمية وفق قرارات الأمم المتحدة، وهذا شرط أساسي للاستقرار الضروري لهذه الدول لتعود إلى دورها الفاعل والناشط في تحقيق الازدهار لشعوبها”.

ورأى حتي أنه يعبّر “عن الموقف الرسمي للسياسة الخارجية اللبنانية”، يجيب حتي، مضيفاً أن “الاعتداء على دولة عربية شقيقة مرفوض، وقد ذكرت سابقاً أن لبنان ينأى عن الصراعات والحروب، ولكن عندما يحصل اعتداء على دولة عربية، فهو مدان في المطلق، وهذا موقف مبدئي ولن يتغير”.

وأضاف، “منذ اليوم الأول لتبوئي منصبي على رأس الدبلوماسية اللبنانية، أنا اتحدث باسم حكومتي، وليس باسمي الشخصي. ونحن نتطلع إلى تعميق وتوثيق علاقاتنا مع الدول العربية الشقيقة كلها. ونتطلع إلى نقلة نوعية على مستوى هذه العلاقات، لما فيه مصلحة الجميع. إذا كانت هناك خلافات سواء مع دول شقيقة أو صديقة، هناك مجال للتفاهم لحلها والبناء على المشترك”.

وتابع، “هناك مبادئ عامة نتمسك بها. وأي اعتداء على أي دولة شقيقة مرفوض، كما التدخل في شؤون أي دولة عربية شقيقة، ومن مصلحة جميع الدول. وأتحدث هنا انطلاقاً من خبرة امتدت على مدى 35 عاماً في العمل الدبلوماسي، أن نعمل معاً لإصلاح البيت العربي على قواعد واضحة وليس تبويس لحى، تبحث عن المصالح العليا المشتركة لشعوبنا ودولنا. وأنا اتطلع إلى أن تكون لدينا علاقات عربية ودولية ناشطة في القضايا الدولية كلها، وفي المنتديات الدولية كلها، إن من خلال الدبلوماسية الثنائية أو المتعددة الأطراف، وهذا مهم جداً لبلد مثل لبنان”.

وأكّد حتي أنه كان هناك “ترحيب بهذا الموقف، وتنويه، وقد لمست ذلك واعتز به، ولكن موقفنا كما عبرت عنه، هو موقف مبدئي. نرفض الاعتداءات، ونرفض التدخلات، وعلينا دائماً أن نعترف بأن الحوار هو السبيل للمعالجة. وأي خلاف يستجد علينا أن نحاصره ونبني على كل ما هو مشترك”.

أما في مسألة الاستهداف الإسرائيلي لسيارة مدنية لحزب الله كانت تعبر الحدود اللبنانية – السورية، أشار حتي إلى أن “لبنان في حالة حرب مع إسرائيل، التي تخترق الأجواء اللبنانية وتنتهك سيادته، لتقصي سيارة مدنية. وكل عمل عسكري من هذا النوع، وكل اعتداء على السيادة اللبنانية، سواء أكان من البر أم من البحر أو الجو، مدان ومرفوض ونذهب إلى مجلس الأمن الدولي بشكوى. وموقفنا بقطع النظر عمن كان داخل السيارة مبدئي وواضح في إدانة الاعتداء الإسرائيلي على سيادتنا”.

وعن انتهاك “حزب الله” قراراً حكومياً بإقفال الحدود مع سوريا ضمن قرار إغلاق المعابر الجوية والبرية والبحرية، يعود حتي إلى الاعتداء الإسرائيلي، مشيراً إلى أن مرور سيارة مدنية على الحدود أمر آخر.

وأضاف، “مسألة الحدود لا تزال موضع بحث في إطار المساعي التي تبذلها الحكومة اللبنانية مع الخارج لإعادة اللبنانيين الراغبين. وهذا موضوع مختلف كلياً. ولا أريد الذهاب في كلامي إلى مكان آخر. اليوم، إن المسألة الأهم هي الاعتداء الإسرائيلي على الحدود اللبنانية – السورية”.

ورأى حتي أن “تفشي وباء كورونا علق النشاطات العربية والدولية، وهذا ليس على مستوى لبنان فحسب. ومن خلال اتصالاتي مع عدد من الزملاء العرب أو الدوليين، دائماً يبدأ الحديث من جائحة كورونا وامتداداتها والمخاطر التي ترتبها. وهذا يعطينا درسين أساسيين، الأول أنه يجب التعاون مستقبلاً في شكل استباقي لمواجهة مخاطر من هذا النوع، سواء أكانت أمراضاً أو غيرها. والدرس الثاني أنه من الواجب تعزيز المناعة الوطنية الداخلية، أي تعزيز الدور الاجتماعي للدولة لحماية الطبقات الأكثر فقراً في دولنا، من خلال بناء شبكات أمان اجتماعي، بما يحفزنا في عالم ما بعد كورونا، على تأكيد أهمية التعاون الدولي القائم على قواعد صحيحة، وعلى تحديد المصالح المشتركة للجميع لكي يكون هناك استباقية ووقائية ضد مخاطر تواجه قريتنا الكونية، بعدما بات العالم بأجمعه قرية كونية”.

ويتأسف حتي لأن الحكومة ” تشكلت منذ وقت قصير جداً وما كدت أبدأ بتحركي، حتى فاجأتنا الجائحة. ولكن يمكن أن أذكر بأنه كان لدي أكثر من إطلالة عربية في الدورة الاستثنائية على مستوى وزراء الخارجية العرب لمواجهة ما عُرف بصفقة القرن، ومن بعدها الدورة الاستثنائية على مستوى وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون الخليجي في الموضوع نفسه، فضلاً عن دورة آذار العادية التي عقدت في القاهرة”.

وأضاف، “كانت هذه الاجتماعات مناسبة لي لإجراء العديد من اللقاءات والاتصالات الثنائية والثلاثية، فضلاً عن الاجتماعات المتعددة الأطراف، لعرض ما نحن فيه. فحكوماتنا تعمل اليوم على بلورة برنامج إصلاح اقتصادي هيكلي، ما يعني تغييراً أساسياً، وهذا يستدعي إعادة تحريك المقررات الدولية المعقودة للبنان، كوننا في حاجة إلى الدعمين العربي والدولي، والدول العربية الصديقة كانت واضحة في قولها إننا في حاجة إلى أن نقدم برنامجاً اقتصادياً إصلاحياً واضحاً، وهذا من حقها، وقد بدأت في هذا المجال التحرك في هذا الاتجاه، من أجل إعادة انتشال لبنان من معاناته الاقتصادية والاجتماعية، ولكن ما حصل نتيجة كورونا، قد أخر هذا المسار، ولكن في برنامجي الدبلوماسي تحرك في اتجاه وزراء الخارجية في عواصم القرار العربية والدولية، وأنا أتولى هذا الجانب باعتبار أن رئيس الحكومة يتولى الجانب العربي والدولي الأعلى، من أجل عرض الوضع اللبناني”.

وتابع، “موقف لبنان الرسمي كما ذكره رئيس الحكومة يقوم على تعميق وتوثيق وتعزيز علاقاتنا مع الأشقاء العرب، على قواعد المصلحة المشتركة واحترام الآخر ضمن الأسرة العربية، وأن نتحدث معاً بشفافية لمواجهة مشكلاتنا والبناء على المشترك، وهذه ليست مهمة مستحيلة، تحدث مشكلات، ولكن نحن لدينا علاقات مع كل الدول العربية والأجنبية، ونتطلع دائماً إلى تعزيزها، ونطلب من إخواننا العرب أن يستمعوا إلينا لنبني على كل ما هو مشترك”.

وإذا ما كان رصيده الشخصي وتجربته في العمل ضمن الجامعة العربية يساعد في هذه المهمة الصعبة، لا سيما أن وزير الخارجية السابق جبران باسيل شكل بمواقفه عنصر مواجهة، أكد حتي أن الخبرة الشخصية والتجربة والعلاقات التي شبكها على مدى أكثر من ثلاثة عقود تشكل عنصراً مساعداً حتماً في تسهيل فتح الأبواب، “وأنا أتحدث بصراحتي المعهودة وأضع كل شيء فوق الطاولة، ومستعد لتقبل أي انتقاد بعقل منفتح، واسمحي لي أن أقول إن ما يجمعنا بالأسرة العربية أكثر بكثير مما يفرقنا، أو يحدث تمايزاً. علينا أن نبحث دائماً وبكل صراحة عما يجمعنا وليس ما يفرقنا. وأكرر أننا نبني على القواسم المشتركة ونحدد مجالات الخلاف لنعالجه من جذوره. وأي سوء تفاهم أو خلاف لا يمكن أن يطيح بعلاقاتنا التاريخية وبما هو مشترك. وأدعو لهذا الأمر ومقتنع به، وأدعو إلى هذه المقاربة القائمة على احترام سيادة الدول التي نتحاور معها مع الحفاظ على حق بلدي”.

أما عن مباحثات مجلس الوزراء في شأن الخطة الاقتصادية وموعد إقرارها، قال حتي، إن “الحكومة تستكمل البحث في الخطة، على الرغم من أن الوقت بات ضاغطاً جداً، ولكن خطة بأهمية الخطة المطروحة لإصلاح هيكلي تحتاج إلى فترة من الزمن، ولكن حلول أزمة كورونا والإجراءات المطلوب اتخاذها فضلاً عن تنظيم عودة اللبنانيين من الخارج تستغرق وقتاً كبيراً مع الأسف”.

وأضاف، “اليوم، نقوم بلقاءات مع الهيئات الاقتصادية والنقابية والمجتمع المدني للتفكير بصوت عالٍ لتقديم اقتراحات عملية للمعالجة. ولم تعد المسألة مسألة خلافات سياسية، بل هي أكبر من ذلك. فعندما يحترق المنزل علينا جميعاً أن نتعاون كإطفائيين لإخماد الحريق”.

المصدر:
اندبندنت عربية

خبر عاجل