
افتتاحية صحيفة النهار
كورونا تحرم أميركا نفطها… الخام تحت الصفر للمرة الأولى
تحولت العقود الآجلة للنفط الأميركي لأقرب استحقاق خلال التعاملات أمس، إلى سلبية للمرة الأولى في التاريخ مع امتلاء مستودعات تخزين الخام وهو ما يثبط المشترين، بينما ألقت بيانات اقتصادية ضعيفة من ألمانيا واليابان شكوكاً على موعد تعافي استهلاك الوقود.
وهبطت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط للتسليم في أيار 55.90 دولاراً، أو 306 في المئة، إلى ناقص 37.63 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 18:34 بالتوقيت العالمي. كما تراجعت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 9.2 في المئة إلى 25.43 دولاراً للبرميل.
وكان الخام الأميركي قد هوى إلى عشرين سنتاً للبرميل في تعاملات الاثنين، ثم إلى أقل من الصفر ليواصل سلسلة خسائره التاريخية. وأفادت وكالة “رويترز” إنه للمرة الأولى على الإطلاق يضطر البائعون لأن يدفعوا للمشترين من أجل أخذ عقود آجلة للنفط.
وتعرضت سوق النفط لضغوط شديدة بسبب وباء فيروس كورونا المستجد، مع انخفاض كبير في الطلب. وتكافح مرافق التخزين الأميركية للتعامل مع وفرة النفط، مما يضعف الأسعار أكثر.
كما أظهرت بيانات رسمية أمس، تراجع صادرات السعودية من النفط الخام في شباط الماضي إلى نحو 7.278 ملايين برميل يومياً، مقارنة مع 7.294 ملايين برميل يومياً في كانون الثاني الماضي.
ونقلت وكالة “إنترفاكس” عن وحيد علي كبيروف الرئيس التنفيذي لشركة “لوك أويل” -ثاني أكبر منتج روسي للنفط- أن الشركة ستقلص إنتاجها بمقدار أربعين ألف برميل يومياً، في إطار اتفاق عالمي.
وكانت مجموعة “أوبيك +” اتفقت على تقليص الإنتاج بمقدار 9.7 ملايين برميل يومياً في أيار وحزيران المقبلين، نظرا لانخفاض الطلب جراء انتشار فيروس كورونا، والتنافس المحموم على زيادة الإنتاج بين روسيا والسعودية.
وقفزت العقود الآجلة الأميركية للغاز الطبيعي نحو 10 في المئة، مسجلة أعلى مستوى لها في ستة أسابيع بفعل القلق من أن انتاج الغاز سينخفض بينما تغلق شركات الحفر آبارا نفطية في الأحواض الصخرية بسبب تحول أسعار الخام الأميركي إلى سلبية للمرة الأولى. وتنتج تلك الآبار النفطية الكثير من الغاز.
وأشار متعاملون أيضا إلى توقعات بأحوال جوية باردة وارتفاع في الطلب على التدفئة الأسبوع المقبل على رغم أن التوقعات الطويلة الأجل توحي بأن استخدام الغاز سيهبط بسبب إجراءات العزل العام الهادفة لإحتواء تفشي كورونا.
ومع الانهيار التاريخي لسعر الخام الأميركي، قفزت أسعار الذهب بما يصل إلى واحد في المئة بعد أن سجلت في وقت سابق من الجلسة أدنى مستوى لها في أكثر من أسبوع، مما يدفع المستثمرين إلى التماس الآمان في المعدن النفيس.
وسجل سعر الذهب للبيع الفوري 1689.80 دولاراً للأوقية (الأونصة) في أواخر جلسة التداول، مرتفعاً 0.33 في المئة عن الإغلاق السابق بعد أن سجل في وقت سابق أدنى مستوى له منذ 9 نيسان عند 1670.55 دولاراً. وصعدت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.7 في المئة لتبلغ عند التسوية 1711.20 دولاراً للأوقية.
تعليقا على ما حصل، يؤكد الأمين العام لـ”اتحاد البورصات العربية” الدكتور فادي خلف لـ”النهار” ان الانخفاض الهائل على سعر برميل النفط الخفيف الاميركي نتيجة تنفيذ عقود أجلة اتت على استحقاقها هذا المساء ولم تجد من يستلمها لتعذر إيجاد مكان لتخزينها نتيجة الفائض الكبير في المخزونات، اضافة الى ان خفض الانتاج السعودي والروسي من النفط لم يتمكن من تغطية تراجع الطلب العالمي نتيجة انتشار وباء كورونا. وامام هذا الامر، انهارت الاسعار الى مستويات سلبية. وللمرة الاولى على الاطلاق يضطر البائعون ان يدفعوا للمشترين مقابل عرض نفطهم، ويبقى السؤال الابرز بالنسبة لخلف:” هل سنواجه المشكلة ذاتها لعقود الاجل لشهر حزيران التي تسجل حاليا مستويات تقارب 20 دولارا خاصة في حال استمر فائض العرض والاحتياطي وتبعات فيروس كورونا؟
بدوره يعتبر الخبير الاقتصادي مروان مخايل ان سعر برميل نفط غرب تكساس، عقود الشراء المستقبلية لشهر أيار هي التي تراجعت الى دون الصفر للبرميل والسبب الاساسي هو التراجع العالمي على الطلب في الوقت الذي سجلت فيه الاحتياطات الاميركية من النفط مستويات قياسية، وهو ما أجج المخاوف بين التجار مع انتهاء العقد الشهري الثلثاء وهو أخر يوم لتسلم النفط بالنسبة للعقود الحالية. توزايا وصلت الاحتياطات الى مستويات قياسية ولا امكنة إضافية لتخزين المزيد من النفط، مع تراجع قياسي في الطلب. فالمخزونات ارتفعت نحو 50% منذ مطلع آذار، وقد إمتلأت الخزانات قريباً، ما أجبر التجار على طرح النفط بهذه الاسعار، ولكن ما يجب التأكيد عليه، ان هذه العقود هي عقود بيع شهر آيار، أما بالنظر لعقود النفط لشهر حزيران فما زالت قرب سعر 20 دولارا للبرميل. ويؤكد بعض المحللين ايضا ان هذه الخسائر عبارة عن خسائر تجارة براميل ورقية وليست حقيقة، ولن يتم بيع اي نفط عند هذه الاسعار.
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“التعثّر” يعيق مساعدات كورونا… فهل تجيّر الحكومة أموال “بسري” لـ “سدّ” احتياجات الناس؟
“العفو” على “خشبة” الأونيسكو… و”الدخان الأبيض” يتصاعد من “الحشيشة”!
بينما بدأت محركات “الثورة” تستعيد زخمها وبات هديرها يُسمع في أكثر من منطقة، شمالاً وجنوباً وبقاعاً، تحضيراً لانطلاقة متجددة مدفوعة بواقع فقدان الأمل والثقة بهذه الحكومة التي لم تترك فرصة أو مناسبة إلا وأثبتت فيها أنها “حكومة السلطة” في كل قرار تتخذه وبكل خطوة تخطوها، تواصل الطبقة الحاكمة سياسة الإمعان في الإنكار والتذاكي على الناس غافلةً في أدائها أنّ “فترة السماح” التي منحوها إياها انتهت صلاحيتها وانطلق العد العكسي لموجة “تسونامي” عارمة من الجوع والعوز والبطالة متى حان وقتها ستبتلع كل ما في طريقها، من رأس هرم السلطة إلى أسفله، ولن تجدي حينها نفعاً كل عدة النصب والاحتيال ودغدغة المشاعر بكليشيهات خشبية حول استعادة “المنهوب والموهوب” من قبل من هم أساساً في دائرة الشبهة والاتهام بالإثراء غير المشروع منذ أواخر الثمانينات حتى اليوم.
وبانتظار ما ستؤول إليه “الغضبة” الشعبية، سواءً بعد فك قيود كورونا أو حتى قبلها إذا ما فرضت أوجاع الناس كسر محاذير الوباء تحت وطأة الغلاء وشح المداخيل، تستمر المنظومة الحاكمة في لعب دور “الحاكم الرشيد” على مسرح عقيم عاجز عن استيلاد الحلول للأزمات المتناسلة، اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وحياتياً، في حين سيفرض “تشريع الضرورة” على المجلس النيابي اليوم أن يلتئم على “خشبة” قصر الأونيسكو لتأمين شروط التباعد الصحي المطلوب بين النواب في زمن الكورونا. وإذ آثر رئيس المجلس نبيه بري عدم منح الإذن لأي من طالبي الكلام إفساحاً في الوقت أمام مناقشة جدول الأعمال الدسم، سيكون ملف “العفو العام” النجم الأبرز بلا منازع في الجلسة لا سيما في ضوء انضمامه إلى باقة الملفات الخلافية التي تشهد تجاذباً سياسياً حولها، وأوضحت مصادر نيابية لـ”نداء الوطن” أنّ هناك اقتراحين لقانون العفو سيُطرحان على الهيئة العامة، أحدهما مقدّم من كتلة “التنمية والتحرير” وآخر من كتلة “المستقبل”، مرجحةً أن يصار إلى “دمج الاقتراحين مع حذف الكثير من المواد المقترحة فيهما ربطاً بوجود اختلافات كثيرة في توجهات الكتل إزاء هذا الموضوع والتي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تطييره بالتصويت”.
في المقابل، كشفت المصادر النيابية، في سياق تعدادها للبنود المهمة المدرجة على جدول أعمال الجلسة التشريعية، عن وجود “توافق واسع بين الكتل على تشريع “الحشيشة” من شأنه أن يؤمن تصاعد “الدخان الأبيض” وإقرار اقتراح قانون “زراعة القنّب” وفق صيغة مدروسة بعناية ودقّة”، كما توقعت أن يمر بند تشكيل “الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد” بعد تعديله و”شدشدته”، فضلاً عن إقرار سلسلة من القروض أبرزها قرض من البنك الدولي مخصص لتمويل “تعزيز النظام الصحي” وهو ما من شأنه أن يساهم في دعم القطاع الاستشفائي وتمتين القواعد الصحية في مواجهة وباء كورونا، أما بعض الاقتراحات التي لم تكتمل دائرة التوافق النيابي حولها فستتم إحالتها إلى اللجان المعنية لاستكمال الدرس بشأنها قبل إقرارها في جلسات تشريعية لاحقة.
في الغضون، لا تزال لعنة “التعثر” المالي تلاحق اللبنانيين على مختلف محاور حياتهم، المصرفية والاقتصادية والاجتماعية، فهي وفق ما رشح من معطيات تعيق حصول الدولة اللبنانية على خطوط إئتمان سريع من صندوق النقد الدولي يخصصها لمساعدة الدول في مواجهة كورونا. إذ وبحسب هذه المعطيات، فإن صندوق النقد لم يتبلغ حتى البارحة طلباً رسمياً من لبنان لتلقي مساعدة مالية من نظام “RFI” (Rapid Financial Instrument) المتّبع في مواجهة الحالات الطارئة، واقتصر الأمر على استفسار من وزير المال غازي وزني قبل مدة حول الموضوع، غير أنّ أوساطاً مالية دولية لفتت الانتباه إلى أنه “ليس محسوماً أن يحصل لبنان على مساعدة من هذا القبيل نظراً لكون القواعد المتّبعة لدى الصندوق تحول دون تقديم “RFI” خطوط إئتمان مالية إلى دول في سجلها “سابقة تعثر” وهذا هو تقييم الدولة اللبنانية راهناً”.
وتستغرب الأوساط في تعليقها لـ”نداء الوطن” كيف أنّ الحكومة اللبنانية مصممة على المضي قدماً في تنفيذ مشروع “سد بسري” بقيمة مئات ملايين الدولارات في وقت كل حكومات العالم تعمل على إعادة ترتيب أولوياتها لسد احتياجات شعوبها ودعم صمودهم في وجه جائحة كورونا، وتساءلت: “قيمة القرض المقدم للبنان في هذا المشروع تبلغ 650 مليون دولار، 450 مليوناً من البنك الدولي و200 مليون من البنك الإسلامي، فهل يجوز صرف هكذا مبلغ في ظل الانهيار الاقتصادي والمالي الحاصل في لبنان على استكمال هكذا مشروع بغض النظر عن أهميته وعن التجاذب السياسي والبيئي الحاصل حول جدواه من عدمها؟”، وختمت: “هو سؤال أخلاقي قبل أي شيء آخر، إذ لا يُعقل صرف ملايين الدولارت على الحجَر بينما البشَر في لبنان هم بأمسّ الحاجة إلى كل دولار في ظل الشح القائم بالعملة الصعبة، حتى أنّ البنك الدولي نفسه أبدى تفهمه واستعداده لإعادة النظر في وجهة استخدام قيمة هذا القرض لتمول برامج اقتصادية واجتماعية تساعد اللبنانيين على تخطي أزمتهم بينما الحكومة اللبنانية نفسها لا تبدي أي استعداد لذلك”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
«جلسة الاونيسكو»: إحتياطات وتباينات.. دياب: ساعدونا .. وبري لوقف الإشتباكات
مع قيامة المسيح، لا يبقى سوى الرجاء بأن تظلّل شمس الفصح أرجاء هذا البلد، فيتخطّى جلجلته القاتلة، وتنبعث فيه الحياة من جديد، ويتوقف بحث المواطن اللبناني عن دولة تراه وترعاه، وسلطة نظيفة يأمن لها، وتوفّر له الأمان المفقود على كل المستويات.
واذا كان لبنان في عين العاصفة السياسية والمالية والاقتصادية التي تضربه من كل جانب، تضاف اليها الآثار الشديدة السلبية التي أرخاها فيروس «كورونا» على كل مفاصله، فإنّ تلك الآثار مرشحة الى مزيد من السلبية لاحقاً، خصوصاً مع الآثار الخطيرة في سلبيتها التي بدأ الفيروس يظهّرها على مستوى العالم. ولعل أخطرها الانهيار المريع في اسواق النفط، وتراجع سعر برميل النفط الى ما دون الصفر بدرجات مثيرة.
جابر: بدأت الضحايا
وقال النائب ياسين جابر لـ»الجمهورية»: هذا الامر يعتبر من اولى انعكاسات كورونا على الكثير من القطاعات، خصوصاً على تلك المتصلة بقطاع النفط، فحركة النقل البري والبحري والجوي توقفت على مستوى العالم، خصوصاً في الولايات المتحدة الاميركية التي تعد أكبر مستهلك للنفط في العالم، وجرّاء هذا التوقف تراجع الاستهلاك الى حد انه انعدم، يضاف الى ذلك توقف المصانع والمعامل، فضحايا كورونا بدأت بالظهور، إن على صعيد شركات تصنيع الطائرات والسيارات او على صعيد النفط.
واشار جابر الى انه على الرغم من هذا الانهيار الكبير حالياً، فإنه انهيار مؤقت الى ان يتم تجاوز ازمة كورونا، وبعدها تعود حركة النقل والمصانع الى ما كانت عليه، هذه نتيجة مؤقتة الى حين عودة الحياة الى طبيعتها.
ولفت جابر الى انّ فيروس كورونا سيترك آثاراً شديدة السلبية، وهذا الامر ينبغي ان يجعلنا في لبنان ننتبه منذ الآن ونسعى لكي نعالج بأقصى سرعة، اذ اننا في حاجة الى باقة ملحّة من الاجراءات الانقاذية السريعة، وفي مقدمها القيام بتخفيضات ضرائبية مع مفعول رجعي بالتزامن مع ضَخ سيولة في السوق، لأننا اذا خرجنا من كورونا، ومن ان نتّخذ هذه الاجراءات سنجد أنفسنا امام وضع صعب جداً، ونرى الكثير من الشركات والمؤسسات قد أفلست وأقفلت.
مفترق طرقات
في الداخل، خسر اللبناني كل شيء، أمانه، قوته، مدخّراته، لم يبقَ شيء، إلاّ قلق متزايد على بلد محطّم؛ يقف اليوم على مفترق طرقات كلّ وجهاتها صعبة؛ في المجال الصحي كابوس ليس معلوماً المدى الزمني الذي سيبقى فيه جاثماً على اعصاب اللبنانيين، وفي الاقتصاد، طريق مسدود؛ لا مال، لا ودائع، ولا وظائف، لا اعمال، شركات أقفلت، مؤسسات تلفظ انفاسها الاخيرة، لا إصلاحات، لا معالجات، غلاء فاحش، ولا خطط انقاذية جاهزة ولو حتى بخطوات خجولة من باب حفظ ماء وجه السلطة. امّا السياسة، فهي مفخخة بمجموعة صواعق تفجير، في داخل الحكومة، وعلى كل الخطوط السياسية الرئاسيّة. كل ذلك، جعل المسرح الداخلي مؤهّلاً لانفجار سياسي وحكومي في أي لحظة.
سياسياً، حملت بداية مرحلة ما بعد عيد الفصح المجيد، تتمة للمرافعة التي قدّمها رئيس الحكومة حسان دياب اواخر الاسبوع الماضي، عن سياسة الحكومة و»إنجازاتها» التي حققتها والتي تنوي تحقيقها.
خمسة رؤوس شيطانية
هذه التتمة، عرضها دياب امس، امام وفد من الاقتصاديين التقاه في السراي الحكومي، حيث علمت «الجمهورية» من مصادر الوفد، انّ رئيس الحكومة اكّد امام الاقتصاديين انّه «مضى على وجودنا في الحكومة، نحو 70 يوماً، وهناك من يتوجّه الينا وكأنّه مضى على وجودنا 30 سنة، نحن مدركون لحجم ووزن الأزمة التي لها خمسة رؤوس شيطانية، الاول «كورونا»، والثاني هيكلة المصارف، والثالث الدين الخارجي، والرابع الوضع المالي، والخامس الأزمات السياسية والاقتصادية. واخطر ما فيها فقدان المواطنين لأعمالهم».
واكّد دياب» انّ كل ذلك، هو نتيجة، آخر 10 سنوات من السياسات الخاطئة، كلما قلنا نتيجة 30 سنة يتهموننا بأننا نهاجم خطاً سياسياً معيّناً، نحن لا نريد ان نستفز احداً ولا ان نهاجم احداً، بل نريد ان نتطلع الى الامام».
وقل دياب: «الحكومة ومع فترة حكمها حتى الآن، لديها مفاوضات خارجية حساسة ودقيقة، ولدينا مشكلة كهرباء، ومشكلة «يوروبوندز» ومشكلة «كورونا»، ومع ذلك يأتي من يرشقنا ويقصفنا بالهجوم والاتهامات من دون وجه حق، ونحن مدركون لخلفيات هذه الامور، ونحن ايضاً مستمرون لأننا نعمل من اجل البلد. وانا شخصياً اتحمّل مسؤوليتي واحمل مسؤولية بلدي، وليس منا من يبحث عن زعامة او ليؤسس لهذه الزعامة، هذا امر لا يعنينا، فساعدونا حتى نتمكن من ان نساعد البلد».
وحينما سأله الاقتصاديون عن صندوق النقد الدولي، قال دياب: «حتى الآن لم نقارب صندوق النقد الّا بطلب مساعدة تقنية. اولوية الحكومة حالياً هي إجراء حصر للواقع وللاضرار التي لحقت بوضعنا الاقتصادي والمالي والصحي، وكان يُفترض ان ننتهي من ذلك هذا الاسبوع، ولكن كما تعلمون «كورونا» منعت التواصل، وكذلك الاعياد، ولذلك يُفترض ان ننتهي من حصر كل الاضرار الاقتصادية والمالية آخر الاسبوع المقبل».
وفي الحديث عن «الهيركات» اشار رئيس الحكومة امام وفد الاقتصاديين، الى «اننا لم نذكر «الهيركات» ابداً، ولا توجد نية لاعتماد هذا الخيار، ولكن هناك خسائر فادحة لحقت بلبنان، ولن اقول لا بالدولة ولا بالاقتصاد ولا بالمصارف ولا بالقطاع العام والخاص، هذه الخسائر لكي نعوّضها يجب ان نبحث يميناً وشمالاً، وفي كل مكان. يمكن ان تتأخّر على الناس اموالها، او يمكن لبعض الناس ان يُمسّ بالفوائد فوق الطبيعة التي جنوها خلال السنوات العشر الماضية».
التفجير السياسي مستمر
امّا في الجانب الآخر لمرحلة ما بعد عيد الفصح، فتبدو مضبوطة على ايقاع تصادمي بين الموالاة والمعارضة على الخط الحكومي، وكذلك حيال بعض الاقتراحات المطروحة في الجلسة التشريعية المقرّر عقدها اليوم في قصر الاونيسكو، في ظل التباينات حولها، وخصوصاً ما يتصل بالعفو العام.
فالمعارضة، وتبعاً للمواقف التصعيديّة في وجه الحكومة، وخصوصاً من قِبل مثلث «تيار المستقبل» و»القوات اللبنانية» و»الحزب التقدمي الاشتراكي»، تعتبر أنّ الحكومة تقاعست عن تحقيق المهمة الإنقاذية للبلد، وفشلت في إحداث نقلة نوعية في الوضع الداخلي، بل على العكس فاقمت الأزمة بفضل ما تسمّيها «ذهنيّة التسلّط القديمة» التي ما زالت تحكم الحكومة وتتحكّم بها.
«المستقبل»
وقالت اوساط تيار «المستقبل» لـ»الجمهورية»: «لا أمل يُرتجى من هذه الحكومة، ولا تملك المؤهّلات ولا القدرات ولا النيّة على إنقاذ البلد، بل هي تعبير واضح عن عقلية مهترئة، لن تستطيع ان تقدّم شيئاً في نهاية المطاف سوى مفاقمة الازمة».
سلطة فاشلة
وفي السياق ذاته، اكّدت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية»، «انّ الحكومة فاشلة، تديرها سلطة فاشلة، واثبتت الاكثرية الحاكمة انّها ليست اهلاً لتولّي المسؤولية، واستمرارها معناه الخراب، وبالتالي آن الأوان لأن تُقرّ بفشلها وتتنحّى. ففي ذلك خير للبلد».
«الاشتراكي»
وعلى الإيقاع ذاته، يأتي موقف الحزب الاشتراكي، حيث قال النائب اكرم شهيّب لـ»الجمهورية»: «االمشكلة ليست في الحكومة، بل هي في العقلية التي تمارس فوقية مقيتة في ادائها سعياً الى تغيير وجه البلد وصولاً الى نسف الطائف والاطاحة بالدستور».
وأشار شهيب الى انّ «هذا المنحى يتبدّى في اجتياح الحرّيات واجتياح القضاء وفي العمل الحثيث على تدمير النظام المالي والنظام الاقتصادي الحر، والسطو على الحسابات المالية للبنانيين عبر «هيركات مقنّع» يطبقونه، واكثر من ذلك ضرب النظام العام وكسر تنوّع البلد ونظامه الديموقراطي والبرلمان، وبالتالي لا يمكن السكوت على هذا الامر، ولا الركون الى عقلية تدمّر البلد، ولنستفد من تجارب الماضي التي اكّدت ان لا احد في لبنان يستطيع ان يلغي احداً».
ورداً على سؤال حول العامل الخارجي الدافع للتصعيد في وجه الحكومة، قال: «اولاً المشكلة كما قلت ليست في حسان دياب كشخص، بل هي في العقلية التي حوّلته الى عجينة في يدها لتنفذ سياساتها. اما ما يُقال عن إيعاز خارجي، فنحن حزب له حضوره وموقعه وتربطنا علاقات وصداقات مع الكثير من القوى السياسية المحلية والدولية، لكن قرارنا حرّ، كان كذلك وسيبقى كذلك».
هجوم مبرمج
في المقابل، قالت اوساط حكومية لـ»الجمهورية»: «انّ الهجوم الذي تتعرّض له الحكومة ليس بريئاً»، ملاحظة انّ «تصاعده في وقت واحد من الاتجاهات المعروفة، يؤشر الى انّه مبرمج ومنسّق، وليس مستبعداً ان يكون موحى به من «مكان ما» يُحرّك عن بعد التصعيد ضد الحكومة».
التيار
وقالت اوساط التيار الوطني الحر لـ»الجمهورية»، انّ «الحملة على الحكومة، هي في الوقت ذاته حملة على العهد بقصد افشاله، وهو امر لن يتمكنوا منه، وهذا الامر الذي يؤجج انفعالاتهم. فمن يهاجم الحكومة اليوم، ويحمّلها مسؤولية الأزمة الاقتصادية والمالية، يبدو انّ ذاكرته مثقوبة، فيما هو متسبب بهذه الازمة وشريك بمفاقمتها وإفراغ الدولة من مواردها. فعلى الاقل ينبغي بهؤلاء ان يتحلّوا ببعض الخجل، ومن بيته من زجاج رقيق لا يرشق الآخرين بحجر».
«حزب الله»
واستغربت اوساط «حزب الله» ما سمّتها «محاولة التشويش الواضحة على الحكومة لعرقلة مسارها، وقالت لـ»الجمهورية»: كل ما يجري ليس بريئاً، ولدينا من المعلومات ما يجعلنا متأكّدين بوجود محرّك خارجي لهذا التصعيد سواء عبر سفراء او غير ذلك.
وعمّا اذا كانت هذه الحملة ستؤثر على الحكومة، قالت الاوساط: «لدى الحكومة مهمّة تتصدّى لها، مهما بلغ هذا التصعيد ضدّها».
بري
في هذا الوقت، عكست اجواء عين التينة عدم ارتياح رئيس المجلس النيابي نبيه بري لجو التراشق الحاصل، ولهذا التصعيد الذي من شأنه ان يدفع لبنان الى مزيد من التعثر.
وتلخص هذه الاجواء موقف بري بالدعوة «الى التهدئة السياسية. فهذه المرحلة لا تحتمل فتح معارك جانبية لا طائل منها، فلنترك الحكومة تعمل، وواجب الجميع موالاة ومعارضة ان تمدّ يد العون لها للقيام بالمهمة الانقاذية للوضع الاقتصادي والمالي الذي نال من الجميع من دون استثناء. فالناس شبعوا معارك وتوترات، لم يعد تهمّهم السياسة، بل صار همّهم لقمتهم ومعيشتهم ومن يخفف عنهم، وليس من يزيد التوترات ويفتعل الاشتباكات، فماذا تفعلون ببلدكم»؟
خواجة
وفي السياق، قال النائب محمد خواجة لـ»الجمهورية»: «تشكّلت الحكومة في ظروف صعبة ومعقّدة، ولا سيما على الصعيدين المالي والاقتصادي، وأتت جائحة «كورونا» لتزيد الأوضاع سوءاً. ويُسجّل لوزارة الصحة والحكومة نجاح ملحوظ في مواجهة تلك الجائحة التي أرعبت العالم. وهذا الأمر موضع إجماع عند اللبنانيين وتقدير منظمة الصحة العالمية».
اضاف: «أما بخصوص الأزمة المالية الاقتصادية المتفاقمة، فيتوجب على الحكومة الإسراع في المعالجات الإنقاذية العملية، من خلال دعم الأسر الفقيرة التي تتزايد أعدادها يوماً بعد يوم؛ فحتى الآن لم تصل مساعدة الـ 400 ألف ليرة المقرّرة إلى محتاجيها. كما مطلوب دعم القطاعات الإنتاجية لتأمين ديمومة عملها، والضرب بيد من حديد على أيدي المضاربين بالعملة الوطنية. وكذلك السعي الجدّي لتخفيف أعباء المديونية التي راكمتها السياسات المالية والاقتصادية السابقة، من دون المسّ بودائع اللبنانيين ومدخراتهم. ونقطة الإنطلاق تبدأ من إصلاح قطاع الكهرباء، الذي استنزف مليارات الدولارات خلال العقود الماضية. ورغم ذلك لا يزال اللبنانيون يعانون التقنين ودفع فاتورتين، إحداهما لمؤسسة الكهرباء والثانية لأصحاب المولدات».
جلسة الاونيسكو
من جهة ثانية، تنطلق اليوم جلسة التشريع النيابية التي تقرّر عقدها على مدى ثلاثة ايام في قصر الاونيسكو، كبديل اكثر اماناً من قاعة مجلس النواب في ساحة النجمة. ولعلّها تجربة ان نجحت، فسيبقى الاونيسكو معتمداً كمقرّ تشريعي موقت الى حين عبور الأزمة الوبائية.
وعشية الجلسة، عكف رئيس المجلس على متابعة ادق التفاصيل المتصلة بالجلسة، ليس فقط من الناحية التقنية وامدادات الصوت وما الى ذلك، بل من ناحية كيفية إجلاس النواب بطريقة تباعدية مع التجهيز بالكمامات والمطهرات حفاظاً على سلامتهم.
واذا كانت الجلسة التي ستنطلق بلا اوراق واردة، كإجراء احترازي منعاً لتحوّل الخطابات في الاوراق الواردة الى منصّات توتير اضافية للوضع السياسي المتشنج، الّا انّ بعض بنود جدول الاعمال قد تسخّن اجواء الجلسة، ان ما خصّ الاقتراح المتعلق بإباحة زراعة الحشيشة للاستخدام الطبي، وعلم في هذا الاطار انّ «حزب الله» يعارضه، او ما خصّ الاقتراح المتعلق بمنح العفو العام عن سلسلة من الجرائم السابقة، الذي يُحاط باعتراضات من قِبل الكتل النيابية المسيحية على وجه الخصوص.
مؤيّدون ومعارضون
وفيما يحظى اقتراح العفو بتأييد الثنائي الشيعي وحلفائه وكذلك تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، الذي اكّدت اوساطه انّه سيصوّت معه، بعد الاطلاع على الاقتراحين الموجودين حول هذا الموضوع، اعلن النائب شامل روكز معارضته لهذا العفو. فيما قال النائب الان عون لـ»الجمهورية»: «موضوع العفو العام ينبغي ان يتمّ التعاطي معه بحذر وضمن حدود معيّنة. بالتأكيد نحن لسنا متحمسين له، انما لدينا الاستعداد لأن نقاربه من ضمن ضوابط تحاكي روحية ما يجري التحضير له من قِبل رئيس الجمهورية حول العفو الخاص».
كنعان: صندوق الدعم للمؤسسات
وقال رئيس لجنة المال والموازنة النيابية ابراهيم كنعان لـ»الجمهورية»: الأولوية غداً للقوانين المرتبطة بمعالجة تداعيات الكورونا اقتصادياً واجتماعياً ومالياً كأنشاء صندوق الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ووضع سقف لمرجعية الفائدة على الحسابات المدينة وتمديد المهل التعاقدية والقضائية والقانونية كما تحرير مساهمات البلديات والمؤسسات العامة والهبات من الرسوم والضرائب.
القوات
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» ان تكتل «الجمهورية القوية» سيشارك في الجلسة التشريعية، ودرس كل البنود المطروحة على جدول الأعمال، وسيكون لو الموقف المناسب من كل بند.
ويعلِّق التكتل أمالا كبيرة على مشروع «القنّب» لدعم الاقتصاد المنتج، بخاصة انه يشرك القطاع الخاص ويفتح باب التنافس في ما بينه، كما يمكن ان يستقطب الاستثمار الخارجي ويسمح بدخول لبنان الى سوق صناعة الأدوية الطبية من القنب الهندي والاعتماد على لبنان كمورد لمنطقة الشرق الأوسط لهذه الصناعة. وقد كانت «القوات» أوّل من تقدّم بهذا القانون عبر النائب انطوان حبشي لما له من أهمية على مستوى الاقتصاد الوطني وهذا ما ثبتته دراسة «ماكنزي» لاحقا، وعلى مستوى الإنماء في منطقة بعلبك-الهرمل.
وأكدت المصادر ان الكورونا الفعلية اليوم هي الكورونا المالية التي تتجاوز بخطورتها الكورونا الصحية، وشددت بانها لن تتهاون مع أي تقصير على هذا المستوى الذي يتعلق بأمن من الناس الاجتماعي
الكتائب: حلول
وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ»الجمهورية»، انّ كتلة نواب الحزب برئاسة النائب سامي الجميل سوف تحاول الاستفادة من انعقاد الجلسة التشريعية لتسليط الضوء على الحلول المطلوبة لاسباب الأزمة وليس فقط للتعاطي مع ذيولها وتداعياتها.
واعتبر المصدر، انّ معالجة حاجات الناس اليومية ضرورة مرحلية، لكن هذه الضرورة لا يجوز ان تحجب اهمية وضرورة ووجوب حل ازمة الثقة بين الشعب والسلطة السياسية، وهذه ازمة لا يمكن ان تُحلّ بمعزل عن انتخابات نيابية مبكرة سبق للحزب ان تقدّم باقتراح قانون في شأنها، يقوم على تقصير ولاية المجلس الحالي والدعوة لانتخابات مبكرة، وهو ما سوف يتمسّك به حزب الكتائب وما سيسعى نوابه الى اقراره ووضع النواب امام مسؤولياتهم تجاه الشعب اللبناني.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
جلسة للبرلمان اللبناني في «الأونيسكو»…التزاماً بتدابير «كورونا»
مواجهة متوقعة بين العونيين و«الثنائي الشيعي» حول العفو العام
تنعقد اليوم (الثلاثاء)، الهيئة العامة لمجلس النواب بعد توقف العمل التشريعي لما يقارب الشهرين نتيجة أزمة «كورونا»، ولكن هذه المرة في قصر «الأونيسكو» في بيروت وليس في مبنى البرلمان وسط العاصمة، لضمان الالتزام بالمسافات الآمنة بين النواب الـ128 وبكل التدابير الواجب اتخاذها لمنع تفشي الوباء.
ويبحث المجلس على مدى 3 أيام في جدول أعمال يضم 66 اقتراحاً ومشروع قانون، بعضها مرتبط بالتخفيف من حدة الأزمتين المالية والاقتصادية على اللبنانيين وبعضها بالعملية الإصلاحية، لكن اقتراح القانون الأبرز الذي من المتوقع أن يشهد شد حبال بين الكتل النيابية، هو «العفو العام» الذي يدعمه بشدة «الثنائي الشيعي» ويعارضه حليفهما تكتل «لبنان القوي» الموالي لرئيس الجمهورية ميشال عون.
وبحسب مصادر نيابية تم إدراج اقتراحيْ قانون يرتبطان بالعفو العام؛ الأول تقدم به النائبان في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ياسين جابر وميشال موسى، ويرتكز على الورقة الإصلاحية لحكومة الرئيس سعد الحريري الأخيرة، أما الاقتراح الثاني فتقدمت به كتلة «المستقبل». واعتبرت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيكون من الصعب الجزم بشكل مسبق بإمكانية تمرير هذا القانون، لأن مصيره ستحدده النقاشات التي ستجري، لأنه بات واضحاً أن لكل كتلة رأيها بالموضوع.
وكان رئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل، مهّد يوم أمس، في تغريدة له لمواجهة ستشهدها الجلسات، حين قال إنه «في الوقت الذي نعمل فيه على إقرار قوانين ضد الفساد، تنهال علينا كل مرّة قوانين العفو الملغومة! الأولوية المطلقة اليوم لاستعادة الأموال المنهوبة والموهوبة والمهرّبة وتشديد العقوبات على أصحابها، وليس لإعفاء المجرمين!».
من جهته، أشار عضو التكتل النائب آلان عون، إلى عدم حماسته لفكرة العفو العام بالمطلق، متحدثاً عن انفتاح التكتل على «نقاش بكثير من الضوابط والمعايير الصارمة والمهل المحدودة بشكل يؤمن التوازن بين الحفاظ على العدالة وبعض الصفح والرحمة، تعويضاً من الدولة عن مسؤوليتها عن اكتظاظ السجون وعن التأخير في المحاكمات».
وأوضح عون لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك مواضيع عديدة أخرى مطروحة على جدول أعمال الجلسة، «ولعل تلك التي نعتبرها الأكثر إلحاحاً هي المتعلقة بالتداعيات الاجتماعية والمالية والاقتصادية جراء أزمة كورونا، وقد تقدّمت الحكومة ببعض مشاريع القوانين وتقدّمنا نحن أيضاً تكتل لبنان القوي، بسلّة اقتراحات لتخفيف الأعباء عن المواطنين أكان من ناحية تسديد الرسوم والضرائب، أو تسديد أقساط القروض أو تقديمات اجتماعية وغيره».
ووفق مصادر معنية بالتحضير للجلسة، فإن اختيار قصر «الأونيسكو» تم لقدرته على استيعاب 800 شخص، ما يعني أن النواب الـ128 سيجلسون بكثير من الراحة والأمان خلال الجلسات. وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون المرة الثانية التي تنعقد فيها الهيئة العامة خارج مبنى البرلمان خلال رئاسة الرئيس بري للمجلس النيابي، باعتبار أنه تم عقد جلسة في عام 2000 بعد تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي في منطقة بنت جبيل.
وتتخذ القوى الأمنية تدابير استثنائية في المنطقة، حيث يقع قصر «الأونيسكو»، خصوصاً في ظل بعض الدعوات من قبل ناشطين في انتفاضة 17 أكتوبر (تشرين الأول)، أو ما يعرف بـ«الحراك المدني» لمسيرات سيارة بالتزامن مع انعقاد الجلسة، علماً بأن هؤلاء الناشطين كانوا قد أطاحوا في فبراير (شباط) الماضي بالجلسة التي دعا إليها بري حين منعوا النواب من الدخول إلى البرلمان. ولكن لا يبدو أنهم سيعمدون إلى ذلك اليوم وفي الأيام المقبلة إلى ذلك، وسيكتفون بتحركات ذات طابع رمزي، إذ وبحسب مصدر في الحراك، فإن «بعض القوانين التي يتم البحث فيها، أساسية، سواء بموضوع الأمن الاجتماعي أو مكافحة الفساد، بالرغم من اعتراضنا الشديد على عدم إدراج اقتراح قانون استقلالية القضاء، الذي نعتبر أن أي إصلاح حقيقي يبدأ منه».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
كباش التشريع والتجويع: ثلاثة أيام صعبة تحدّد مصير التعبئة العامة
«معركة العفو»: عون لعفو خاص وبري لعفو عام.. ولجم الدولار أولوية قبل قرارات الفساد
بعد عطلة عيدي الفصح لدى الطوائف المسيحية ذات التقويم الغربي والشرقي، تدخل البلاد اليوم في منعطف جديد: تشريع لثلاثة أيام، يبدأ اليوم، وينتهي الخميس، بجدول أعمال حافل، لكنه خلافي، إذ ان غالبية الكتل المسيحية من التيار الوطني الحر إلى كتلة «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، تتحفظ على إقرار قانون العفو، كما ورد، وتتحدث عن ضوابط، تواكبه في الشارع تحركات لمجموعات الحراك المدني، آتية من مناطق عدّة، ومشارب متعددة، تحت عنوان معيشي فقط، كما يقول المنظمون، وخاضعة لمعايير السلامة العامة: من ارتداء الكمامات على الوجوه، ومراعاة التباعد الاجتماعي، شخصان في السيّارة الواحدة، ضمن نظام وزير الداخلية محمّد فهمي «مفرد، مزدوج»، لإيصال صوت «الجائعين» من أن الأولوية، مع اقتراب شهر رمضان المبارك، والذي دعت دار الفتوى إلى التماس هلاله غروب غد الأربعاء، من دون «الاستلشاء» بمخاوف منظمة الصحة العالمية، من «موجة غدر» جديدة، قد تقدّم عليها الكورونا، وهو ما تأخذه لجنة الكورونا في الاعتبار، وهي تبحث عن خطة تعرض على مجلس الوزراء ربما الجمعة، أو قبل الأحد المقبل، انتهاء المرحلة الحالية من التعبئة العامة في 26 الجاري.
وبين تشريع البرلمان واحياء حراك الشارع، يتخوف فريق الحكم من ان تكون المعارضة، بدأت وضع التحضيرات اللوجستية لاطاحة حكومة الرئيس حسان دياب، مستفيدة من سلسلة من التعثرات، لا سيما في ما خص الخطة الاقتصادية والانهيارات المتتالية في أسعار السلع الضرورية (بزيادة فاقت عن الـ70٪ والكلام للرئيس دياب نفسه)، وتدهور في سعر صرف الليرة، زاد عن 3200 ليرة لبنانية لكل دولار واحد، أي أكثر من 120٪..
العهد وخصومه
وسط ذلك، اندلع اشتباك خفيّ بين العهد وخصومه، فالسؤال من قصد الرئيس ميشال عون في كلامه خلال جلسة مجلس الوزراء الأخيرة عن السياسيين الذين ينتقدون الدولة وهم الذين فتكوا بها واوصلوا الدين العام الى ٩٢ مليار دولار؟ تقول مصادر قريبة من التيار الوطني الحر ان كلام عون واضح كل الوضوح ويقصد به جميع الاطراف الذين شاركوا في السلطة طوال المرحلة الماضية من دون استثناء.
وعن مشاركة التيار الوطني الحر في هذه المرحلة، قالت إنها مشاركة جزئية وليست اساسية كالآخرين ولا سيما بعد تفاهم الدوحة وفيما تجنبت اعتبار سنوات العهد الماضية بالمشاركة في السلطة، قالت ان عراقيل عديدة لم تمكنه من ممارسة دوره بفاعلية، في حين أن باقي الاطراف لم ينقطعوا عن المشاركة بالسلطة منذ ذلك الوقت وحتى في الحكومة الحالية وهم الذين يقفون حاليا وراء شحن بعض المعارضين من حلفائهم المزمنين كوليد جنبلاط لغايات ابعد من الاعتراض على سياسة العهد والحكومة وإنما في اطار تصفية حسابات قديمة جديدة مع رئيس الجمهورية وتياره وهدفها ابعد من عرقلة عمل الحكومة وانتقاد العهد وإعاقة كل خطوة أو قرار تتخذه لاظهارها عاجزة بكل معنى الكلمة وغير قادرة على تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها لحل الازمة وصولا إلى تكوين حالة إعتراض سياسية وشعبية واسعة ضدها تمهيدا لاسقاطها ووضع الجميع امام مازق سياسي صعب في هذه الظروف الصعبة والمعقدة، لن يسلم بنتيجته العهد كله من تداعياتها السلبية ونتائجها الخطيرة في النهاية وللمطالبة بعدها بانتخابات رئاسية مبكرة.
وإذ رفضت تسمية هؤلاء المشاركين في هذه الحملة ضد العهد والحكومة قالت انهم معرفون وقد كانوا وراء تحريض رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لتصعيد اعتراضه على التعيينات المالية وكانت من اسباب عرقلتها وكذلك تعطيل العديد من المسائل التي عرضت في مجلس وتم التراجع عنها تباعا تحت حجج واهية، ملمحة بذلك إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري من دون تسميته بشكل مباشر.
الى ذلك تقاطعت معلومات عن موقف بعبدا لـ«اللواء» تفيد ان اسباب الحملة على العهد هي كشف عورات كثيرة في النهج المالي الذي كان متبعا في لبنان وتم توريثه او لم تكن هناك استطاعة من تغييره فضلا عن الإقتصاد الريعي ونهج ادارة الدولة ماليا ومصرفيا ونقديا.
بالتزامن تناقش اللجنة الوزارية لمكافحة الفساد، اليوم 7 مشاريع قرارات بشأن استرداد الأموال المنهوبة، على ان ترفعها إلى مجلس الوزراء في جلسة مقبلة لإقرارها..
لكل هذا، ستسير الجلسة بين النقط، كما يقال، فمن جهة التخفيف من النتائج الكارثية لجائحة كورونا، والتخفيف عن المواطنين، الفاقدين لرواتبهم وحتى وظائفهم، وانهيار القوة الشرائية لما تبقى من رواتب، كتعليق أقساط الديون للمصارف، والعقارات من الضرائب والرسوم.. فضلاً عن قوانين مكافحة الفساد في القطاع العام، وتعديل قانون المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء إلى إلغاء السرية المصرفية، وصولاً إلى العفو العام عن بعض الجرائم..
وستناقش الجلسة جدول أعمال من 66 بنداً، يأتي في مقدمتها اقتراح قانون العفو العام، إضافة الى مشروع قانون صرف إعتمادات للمستشفيات الحكومية والخاصة بحسب الأولوية، كما هناك مشاريع قوانين واردة من الحكومة تتعلق بقروض وهبات على صلة بفيروس كورونا، ومشاريع قوانين تتعلق بتعليق المهل القانونية والقضائية، اضافة لمشروع قانون تنظيم زراعة القنب «الحشيشة» للاستخدام الطبي، والقوانين التي لها صفة العجلة.
وتمت مراعاة الإجراءات الاحترازية تفادياً لانتشار وباء كورونا بين النواب، من خلال إبعاد المقاعد ومراعاة المسافات. وتتسع صالة «الاونيسكو» لنحو 800 شخص سيتوزع النواب الـ 128 مع الوزراء الـ 16، ضمن المسافات المسموح بها، على أن تبدأ الخطوة الأولى بقياس حرارة كل نائب قبل دخوله إلى القاعة.
وسيجلس الرئيس بري وهيئة المكتب على خشبة المسرح.أما رئيس الحكومة والوزراء فسيجلسون في الجهة المقابلة لرئيس المجلس، على أن يتوزع الإعلاميون على الشرفات.
وكانت التحضيرات للجلسات المزمع عقدها اليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء والخميس في قصر الأونيسكو، في سابقة هي الاولى منذ ما يزيد عن قرن، وبعد مرور نصف قرن على عقد جلسة للمجلس في الاونيسكو، تتحضر الكتل ألمعارضة لاستغلال المناسبة للانقضاض على الحكومة، من عدة ابواب ومجالات مالية واقتصادية ومعيشية واجتماعية، بعد المواقف التي صدرت عن اقطاب المعارضة وكتلها وزيارة وفد اشتراكي قبل يومين الى رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع لتنسيق المواقف. بينما لوحظ تراجع جنبلاط خطوة الى الوراء بعد تصعيد،حيث نفى في تغريدة له كلاماً منسوباً إليه حول العهد ورئيسه، حيث قال: « نطلب من بعض وسائل الإعلام توخي الدقة والموضوعية، وعدم نقل تصريحات لا صحة لها أساساً حول العهد وغير العهد». اشارة منه الى الحكومة.
ولن يشارك الرئيس سعد الحريري في الجلسات التشريعية لمجلس النواب، فهو سيلتزم منزله لمدة 14 يوماً كما تفرض الاجراءات كونه عاد امس الاوّل من باريس.
ويبقى للرئيس نبيه بري ضبط الجلسة ضمن السقف المقبول والمنتج كما هي العادة في إدارة الجلسات. لا سيما بعد تسريبات سياسية خلال الايام الماضية عن معارضة بري للحكومة من داخلها، وهوما نفاه عضو كتلة التنمية والتحرير النائب الدكتور ميشال موسى واصفاً الامر في غير محله، لأن المجلس برئيسه واعضائه هو المكوّن للسلطة التشريعية التي تمتلك حق مساءلة الحكومة واسقاطها اذا ارادت بسحب الثقة منها، وتاليا فإن رئيس المجلس لا يحتاج الى اي مكوّن معارض او موالٍ اخر. علما انه كان ولا يزال من الداعمين للحكومة وله من يمثله فيها ويمكنه تصويب مسارها من الداخل اذا لزم الامر.
كما ان مصادرحكومية مطلعة اكدت لـ«اللواء» استمرار دعم بري وحزب الله للحكومة برغم بعض الملاحظات على الاداء في بعض الملفات. وقللت المصادر من حملات المعارضة وتأثيرها على الحكومة او التحضير لإسقاطها، وقالت ان حركة المعارضة هي حتى الان مجرد مواقف سياسية لكن لا شيء جدياً على الارض.
لكن المصادر اقرت بوجود ازمة مالية واقتصادية ومعيشية مستعصية على الحل في المدى القريب، وقالت: هذا الامر هو الوحيد الذي يدفع الناس الى النزول الى الشارع، لا مواقف احزاب قوى المعارضة التي كانت في السلطة واسقطها الشارع ايضاً.
وكشفت مصادر نيابية أن الأمانة العامة لمجلس النواب اتصلت أمس بالنواب طالبي الكلام ضمن «الأوراق الواردة» في جلسة مجلس النواب التي تفتتح أعمالها صباح اليوم، وأبلغتهم إلغاء هذه «الأوراق».
وإذ أكدت أوساط رئيس المجلس لموقعنا هذه المعلومة، أوضحت أن الرئيس بري ألغى الأوراق الواردة بسبب وجود جدول أعمال مرشّح لنقاشات طويلة وخصوصاً البند المتعلق بالعفو العام.
تصعيد استباقي لباسيل
واستبق رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الجلسة بتصعيد استباقي بالاعلان عن رفض اقتراح قانون العفو، وقال بعد اجتماع لتكتل لبنان القوي: لاحظنا ان قوانين العفو دائما تطرح في موقع متقدم، والاولوية اليوم ليست لهذه المواضيع، وموضوع اكتظاظ السجون يُحل إما بعفو خاص او بعفو عام محدود جداً، ولن نقبل به كما هو، وسنطلب في جلسة المجلس استبداله بقوانين مكافحة الفساد.
وقال: «أننا قدمنا رزمة تشريعية من سبعة قوانين لمقاربة ما يتعلق بكورونا، ونأمل ان يصار الى اقرارها في الجلسة التشريعية».
وفي الشان المالي قال:متأكدون علميا بأن لبنان قادر على الخروج من الثغرة المالية الكبيرة من دون المس بالودائع او بيع املاك الدولة، ولا نقبل إلاّ ان تكون بداية اي حل انقاذي استعادة الاموال الموهوبة والمنهوبة والمحولة.
وفي ما يتعلق بالاموال المهربة في فترة 17 تشرين، أشار باسيل إلى أن «الموضوع لا يتطلب تحقيقا بل قرارا واضحا بتسليمها وحضّرنا إخباراً سنقدمه في هذا المجال». وأضاف: «نادينا باقرار قانون الكابيتال كونترول وعلى رأسه موضوع الاموال المهربة ونجدد المطالبة اليوم واذا لم يمر في الحكومة ومجلس النواب بتفاهم سنقدمه باقتراح قانون كتكتل».
وعن الجلسة التشريعية غداً وقانون العفو قال النائب سامي الجميّل: الاقتراحان المقدمان للعفو اليوم سيؤديان لخروج أكثر من 80% من السجناء من السجون، وبصرف النظر عن تصنيف الجرائم التي ارتكبوها وإن كانت إرهابية ام لا، أو تجارة مخدرات وهي جرائم خطيرة فعلى العكس مما يحكى عن بعض الاستثناءات على هذا القانون حتى هذه الاستثناءات التي يتلطون وراءها لن تكون استثناءات لأنهم يخفّضون السنة السجنية لـ6 اشهر ويخفضون الشهر السجني لـ15 يوما وفي هذا الظرف الخطير الذي نمر به يرسل الرسالة الخطأ، فبدلا من المحاسبة نقوم بالعكس ونعطي المجال لأناس مثيرين للشغب أن يكونوا أحرارا ويرتكبون الأفعال التي يخشى من ان تعكر الاستقرار في البلد».
وأضاف: «هذان الاقتراحان شاملان فلو أقروا ان من يتبقى له 6 اشهر من محكوميته او من ارتكب الجرائم الصغرى لكان الأمر مقبولًا، أما ان نضع كل المحكومين في السلة نفسها أي من ارتكب الجرائم وقتل العسكر أو من يروج للمخدرات فهذا خطير جداً، فهؤلاء سيخرجون من السجن من دون تمييز الأمر الذي سيؤدي الى كارثة في المرحلة المقبلة وتتحمل مسؤوليته الكتل النيابية التي ستصوّت على هذين القانونين».
إلا ان عضو كتلة «المستقبل» رولا الطبش اشارت إلى أن المشروع المقدم «دمج بين إقتراحين واحد مقدّم من كتلة «المستقبل» النيابية وآخر من النائبين ميشال موسى وياسين جابر بإسم كتلة «التنمية والتحرير» ويأتي نتيجة توافق مختلف القوى السياسية». وفيما اشارت الى ان نحو ألفي سجين وموقوف من أصل 9000 سيستفيدون من إقتراح قانون العفو العام وهم بمعظمهم للأسف غير محاكمين، أكدت «ان هناك جرائم بمثابة خط أحمر لن يشملها إقتراح العفو العام وهي المتعلّقة بقتل عسكريين او قضايا الارهاب، العمالة مع العدو او تجارة المخدرات، وقضية ميشال سماحة المتّهم بنقل متفجرات من ضمن جرائم الارهاب وتاليا لن يشمله قانون العفو العام».
وأعربت مصادر نيابية عن اعتقادها بان وراء اعتراض كتلة لبنان القوي على مناقشة واقرار مشروع قانون العفو العام في جلسة مجلس النواب اليوم ،قطع الطريق على القوى السياسية ألتي تسعى لتمريره وتحديدا كتلة التنمية والتحرير وكتلة المستقبل النيابة لمنع تجييره شعبيا لصالحهما، لعل هذه المحاولة في حال نجاحها ستؤدي حتما الى حصر اصدار مرسوم العفو الخاص برئيس الجمهورية تحديدا، مايؤدي في النهاية إلى استحسان واصداء ايجابية شعبيا توظف للرئاسة الاولى في الشارع المسيحي تحديدا في هذه المرحلة ألتي شهدت تراجعا ملحوظا في هذا الشارع بفعل تردي الاداء الرئاسي طوال منتصف الولاية من جهة ونتيجة الانتفاضة الشعبية من جهة ثانية.
وعلمت «اللواء» ان موضوع العفو الخاص يتم على قدم وساق لدى وزيرة العدل والنيابة العامة التمييزية ومجلس القضاء الأعلى لوضع المعايير واقتراح الأسماء لأن العفو الخاص هو عفو اسمي ورئيس الجمهورية لا يوقع عفوا خاصا ما لم يكن هناك من معيار وماهية المعايير التي يعتمدها للعفو الخاص مع الأخذ بالاعتبار المعيار النسبي لأنه لا يخطئ لكن اقتراحات قوانين العفو العام المطروحة في مجلس النواب تقرر مصير مواقف كثيرة في هذا الموضوع.
مالياً، ومن أجل وضع التعميم الأخير لحاكم مصرف لبنان موضع التنفيذ، يترأس الحاكم رياض سلامة اجتماعاً اليوم، تشارك فيه الشركات والمؤسسات غير المصرفية، التي تحول النقود الكترونياً، بمشاركة «الوحدة النقدية» في المصرف لبحث ووضع ضوابط ملزمة للتسعير اليومي، بما يساهم في تعزيز الاحتياط بالعملة الصعبة لدى مصرف لبنان.
لجنة الكورونا
وتعود لجنة الكورونا الرسمية إلى الاجتماع غداً، للبحث في نتائج الفحوصات التي أجرتها فرق وزارة الصحة، من خلال العينات العشوائية.
وكشف اللواء محمود الأسمر رئيس اللجنة ان اللجنة تدرس بدقة خطة لإعادة فتح عدد من القطاعات في ضوء الفحوصات واستقرار المنحى الوبائي.
وأعلن وزير الصحة حمد حسن ان «القطوع الأسود مر وعاصفة كورونا اقتربت من نهايتها في لبنان»، وقال: «نسير بخطوات دقيقة إلى مرحلة أكثر وضوحاً ليبنى عليها أكثر من اجراء في ظل الوضع الاقتصادي الصعب».
التقرير اليومي
وعلى صعيد حالات ترصد كورونا، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي عن الفيروس ان 4 حالات جديدة سجلت في الـ24 ساعة الماضية بين المقيمين، فارتفع بذلك عدد الحالات المثبتة إلى 677 حالة، ولم تسجل أية حالة وفاة جديدة.
وأعلن مستشفى رفيق الحريري الجامعي في تقريره اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس كورونا Covid-19 ان «لا اصابات جديدة اليوم»، وجاء في التقرير:
أجرى مستشفى الحريري 95 فحصا مخبريا، وأتت النتائج كافة سلبية ولا تسجيل لإصابات جديدة، ووصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس كورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى إلى 25 إصابة، وتم استقبال 14 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس كورونا نقلت من مستشفيات أخرى، وتماثلت حالة واحدة للشفاء بعد أن جاءت نتيجة فحص الـPCR سلبية في المرتين وتخلصها من عوارض المرض كافة، وبلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس كورونا منذ البداية حتى تاريخه 103 حالة شفاء.
على الأرض، أطلقت ليلاً مسيرة شعبية من ساحة النور في طرابلس باتجاه منزل وزير الاتصالات طلال حواط.
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
حزب الله يوجه «صفعة» لاسرائيل على الحدود : لا تغيير في «قواعد الاشتباك»
ثلاثة اسابيع حاسمة في مواجهة «كورونا»… وانفجار «الشارع» يسابق «الوباء»
بغياب «الاهتمام» الاميركي جعجع لا يثق بالحريري وجنبلاط : «رح يبيعونا» مجددا
ابراهيم ناصرالدين
ثلاثة اسابيع حاسمة لبنانيا في المعركة ضد «وباء» «كورونا» حيث ستكون نتائج الفحوصات العشوائية التي بدأت بالامس حاسمة لتوجهات الحكومة في البدء بخفض «التعبئة العامة» تدريجيا. هذا النجاح الحكومي في مواجهة «الجائحة» تقابله تحديات اقتصادية ومالية داهمة تهدد «بانفجار» «الشارع» مجددا مع تفاقم الوضع الاقتصادي وانهيار سعر صرف الليرة امام الدولار، وغياب الرقابة الصارمة على اسعار المواد الغذائية، وقد يكون تحدي النجاح في مواجهة «اللعب» بسعر العملة الوطنية المعيار الاكثر خطورة في الايام القليلة المقبلة مع استعادة التحركات لزخمها، واذا كانت المعارضة ستعمل على استغلال ظروف الناس المعيشية وتوظيفها في عملية «تصفية» حسابات مع حكومة مواجهة التحديات، «والعهد»، والتي ستترجم في الجلسة التشريعية بدءا من اليوم، حيث ثمة انقسام طائفي في المجلس حول قانون العفو العام، تبقى نقطة ضعفها الكبيرة غياب الانسجام بينها في ظل انعدام «ثقة» القوات اللبنانية بتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، وخوف «معراب» مجددا من «بيعها» عند اول «استحقاق» حسب تعبير «الحكيم»..
في هذا الوقت، يخوض حزب الله مواجهة من نوع آخر، بعدما ارتفعت حدة «الرسائل» الميدانية مع قوات الاحتلال الاسرائيلي خلال الايام القليلة الماضية، حيث نجحت المقاومة في توجيه «رسالة» وصفتها القيادة الامنية الاسرائيلية بانها بالغة الخطورة، ردا على محاولة الاسرائيليين تغيير قواعد اللعبة على الحدود اللبنانية- السورية بعد استهداف احدى السيارات على معبر جديدة يابوس. وثمة انشغال امني وعسكري في اسرائيل حول كيفية نجاح عناصر حزب الله في احداث ثلاث ثغر في الشريط الشائك على الحدود دون ان تتمكن اجهزة المراقبة العالية الدقة من اكتشاف العناصر قبل وصولهم، وخلال عملهم، ثم انسحابهم من المنطقة.
«رسالة» استراتيجية بعمل «تكتيكي»
ووفقا لاوساط قريبة من حزب الله، لم تكن قيادة المقاومة معنية في معرفة حقيقة النوايا الاسرائيلية بعد استهداف احدى السيارات على الحدود السورية اللبنانية، فسواء فشل الاسرائيليون في تنفيذ عملية اغتيال، او كان إطلاق صاروخ الاول للتحذير، لتمرير «رسالة» دون وقوع ضحايا وتجنب اي تصعيد، اتخذت قيادة المقاومة قرارا حاسما بان لا تمر» التحية» الا بالرد «باحسن منها».. ومن هنا اختار الحزب توجيه «رسالة» استراتيجية بالغة الدلالة والخطورة، لكن دون ان تؤدي حكما الى التصعيد، «والرسالة» كانت واضحة انه مقابل «جس النبض» الاسرائيلي»، الذي حاول فرض «قواعد «اشتباك» جديدة،اختارت المقاومة الرد في المكان الذي يؤلم ويكشف هزالة الاجراءات الامنية على الحدود، ويظهر تفوق المقاومين.. فحزب الله لن يقبل تغيير «قواعد اللعبة» تحــت اي ظرف طارىء سواء «جائحة» كورونا او اي معطى سياسي وعسكري آخر في المنطقة، واذا كانت اسرائيل معنية بالقول انها لم «تغمض عينها» عن ما يجري وراء الحدود، فالمقاومة ارادت القول نحن ايضا جاهزون وما نزال على جهوزيتنا، ومستعدون للذهاب بعيدا في الرد المناسب على اي تصعيد، ولهذا لا يجب ان تخطئ اسرائيل في حساباتها، ظنا منها انه بالامكان رفع منسوب الضغط في الخارج لتصدير الازمة الداخلية، او محاولة استضعاف لبنان في المطالبة بحـقوقه برا وبـحرا..
المفاجأة في سرعة الرد…
ووفقا لتلك الاوساط، فان ما فاجىء الاسرائيليين هو سرعة الرد، ومكان وقوعه، «والذكاء» في اختيار الهدف، فالمسألة ليست فقط الفشل في تغيير «قواعد الاشتباك»، بل في اظهار ضعف المنظومة الامنية على الحدود، وما حصل يعني ان لدى الحزب «بنك اهداف» جاهز وما حصل كان فقط تحديد ساعة الصفر للتنفيذ، لان مسالة كهذه لا يمكن ان تكون «بنت ساعتها»، وهذا يعني ايضا ان ما يملكه الحزب اخطر بكثير، ومن يملك القدرة على الوصول الى هذه الامكنة الثلاث، قادر على تجاوزها اذا اراد ذلك، «والانكى» من ذلك ان الحزب رفع سقف التحدي باختيار ثلاثة مواقع لفتح الثغر، وكان بامكانه خفض المخاطر واختيار موقع واحد، لكن الجرأة والثقة بالنفس لم تنقصه لارسال ثلاثة مجموعات للقيام بالمهمة ثم التراجع دون ان يتم اكتشافهم في ظل وجود 1000 نقطة مراقبة إسرائيلية «سرية» وعلنية على طول الحدود،والدقائق العشر التي استجابت من خلالها القوات الاسرائيلية للخرق كانت كافية لدخول مقاتلي الحزب الى المستوطنات.
وفي هذا السياق،لم يخف بعض المعلقين الامنيين الاسرائيليين قلقهم من الحادث معتبرين ان عملية حزب الله «مثيرة» للاعجاب، فحزب الله اراد برايهم القول «استطعت الوصول إلى هنا، وكان يمكنني أن أكون في مستوطنة المطلة، وفي أفيفيم، لكني اخترت ألا أكون هناك»..وهكذا انتهت «جولة» جديدة من المواجهة دون تغيير في قواعد «اللعبة»، لكن حزب الله ربح في الاستراتيجيا من خلال استخدام تكتيك ذكي وباتت الخيارات الاسرائيلية اكثر صعوبة …
جعجع وغياب الثقة ؟
في هذا الوقت، تتجه الازمة السياسية الداخلية نحو المزيد من التعقيد في ظل التصعيد الممنهج من قبل المعارضة السياسية غير «المنسجمة» بسبب ازمة الثقة المستمرة بين «معراب» وبيت الوسط» ما يمنع وجود جبهة موحدة في ظل غياب اي دعم خارجي، وخصوصا اميركي، حيث لم تعط السفيرة الاميركية دوروثي شيا خلال جولتها التعارفية على الشخصيات اللبنانية، وآخرها زيارتها الى رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، اي مؤشرات عن وجود «اجندة» اميركية واضحة للتعامل مع الساحة اللبنانية في الوقت الراهن…
يضاف الى ذلك غياب «الثقة» بين اطراف المعارضة، حيث لم تنجح الزيارة الاخيرة التي قام بها وفد الحزب التقدمي الاشتراكي الى معراب في ايجاد ارضية صلبة للعودة الى جبهة ثلاثية موحدة بين المعارضة، وبحسب مصادر مطلعة، كان جعجع واضحا في مقاربته خلال اللقاء، وفي حديثه مع مسؤولين قواتيين عبر «التواصل» الالكتروني، وقال بصراحة «المطلــوب ان يكــون الرئيــس الحريري، واضحا في معنى ذهابه نحو المعارضة، وحدود ذهابه هذه المواجهة» قبل حصول اي اتفاق، وبحسب «الحكيم» لن تعيد «القوات» التجارب الفاشلة مجددا، واضاف «في السابق «باعونا» عند اول استحقاق، ولن نعطي الحريري الفرصة كي يبيعنا مجددا، اذا ما فتحت له «النوافذ» من قبل الفريق الاخر، وفي السابق لم نجد من يقف معنا وكان اول من ادار «ظهره» وليد جنبلاط…ولذلك الامور «مش هينة» «والقوات» لن تكون «مكسر عصا»..
المواجهة مع حزب الله… لا دياب
وفي هذا السياق، تشير اوساط سياسية بارزة الى ان لانقسام الحاد في المواقف على خلفية الملفات الساخنة لن يسقط الحكومة في غياب البدائل، واذا كان هناك من سيحرك «الشارع» فهو لن يحصل على مبتغاه سياسيا، لان الحكومة ليست مسؤولة عن الوضع الاقتصادي المتردي، والانفجار اذا ما حصل سيطال الجميع، والمواجهة لن تكون مع رئيس الحكومة حسان دياب الذي اثبت قدرته على المواجهة، لكنها ستكون في مواجهة حزب الله الذي يشكل رافعة لهذه الحكومة، عند هذه النقطة يخسر وليد جنبلاط وسعد الحريري دعم رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لن يدخل في اي «كباش» مع الحزب تحت اي ظرف، وسيكون قصر الاونيسكو الذي يستضيف جلسات تشريعية نيابية على مدى ثلاثة ايام، «بروفة» للمزايدات خصوصا في «كباش» قانون العفو العام الذي يخلط «الاوراق» في التحالفات..
«قنبلة» العفو العام..؟
وفيما يستعيد «الشارع» تحركاته اليوم مواكبة لانطلاق الجلسة التشريعية التي تعقد في قصر الاونيسكو، ستعرض سلسلة مشاريع لتعزيز القطاع الاستشفائي والحرب على «كورونا»، ولتشريع «القنب» او «الحشيشة»، وكذلك انشاء صندوق خاص للتعويض عن الذين فقدوا اعمالهم بسبب «الوباء»، وتناقش الجلسات الثلاث التي يرأسها الرئيس نبيه بري في حضور حكومة الرئيس حسان دياب جدول أعمال من 66 بنداً في مقدمها اقتراح قانون العفو العام، الذي يدمج بين إقتراحين واحد مقدم من كتلة «المستقبل» النيابية وأخر من النائبين ميشال موسى وياسين جابر بإسم كتلة «التنمية والتحرير» وسيتفيد منه نحو ألفي سجين وموقوف من أصل 9000 والقانون لن يشمل قتلة العسكريين او قضايا الارهاب، العمالة مع العدو او تجارة المخدرات…
وثمة رفض واضح من الاحزاب المسيحية في المجلس النيابي على قانون العفو العام، فالكتائب لن توافق عليه، والقوات اللبنانية لن توافق عليه دون ادخال تعديلات عليه، وفي مؤشر على رفض التيار الوطني الحر للقانون غرد رئيس تكتل لبنان القوي جبران باسيل عبر «تويتر»، قائلاً: «بالوقت يلّي عم نشتغل لنقرّ قوانين ضد الفساد، تنهال علينا كل مرّة قوانين العفو الملغومة! الأولوية المطلقة اليوم لاستعادة الأموال المنهوبة والموهوبة والمهرّبة وتشديد العقوبات على اصحابها، وليس لإعفاء المجرمين! وقد اكد باسيل عقب اجتماع تكتل «لبنان القوي»، انه لا مس باملاك الدولة، ولا مس باموال المودعين، وكشف ان حركة الاموال «المهربة» الى الخارج من المصارف في كانون الثاني وشباط خرج من النظام المالي 3مليار و700مليون دولار، وهذا يؤكد وجود استنسابية.
وعلى جدول أعمال الجلسة بنود اخرى مثار خلاف بين الكتل أبرزها الموافقة على قرض من البنك الدولي لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي، التصويت بالأغلبية على إعادة القانون الرامي إلى مكافحة الفساد من قبل رئيس الجمهورية، الإثراء غير المشروع، تنظيم القضاء العدلي، رفع الحصانة عن الوزراء، سد بسري، اقتراح نواب الكتائب تقصير ولاية المجلس النيابي وإجراء انتخابات نيابية مبكّرة، وتعديل قانون المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. وقد علم ان الرئيس سعد الحريري العائد قبل أيام قليلة من السفر لن يشارك في الجلسة التزاما بالحجر المنزلي، وتبقى الانظار الى ادارة الرئيس نبيه بري للجلسة والمساحة التي سيعطيها لنواب المعارضة في استهداف الحكومة. وقد سبق الجلسة التشريعية تحركات في عدد من المناطق ولا سيما في الطريق الجديدة وطرابلس والبقاع وصيدا احتجاجا على الغلاء الفاحش والأزمة الاقتصادية وارتفاع سعر الدولار.
ثلاثة اسابيع حاسمة؟
في غضون ذلك لا تزال ارقام «كورونا» تبعث على الامل، حيث اعلنت وزارة الصحة امس تسجيل 4 حالات جديدة في المنية- الضنية من اصل 340 فحصا اجريت خلال الـ24 ساعة الماضية، رفعت الاصابات الى 677، وقد توزعت فرق وزارة الصحة على مناطق لبنانية عدة لإجراء فحوصات «الـبي سي آر» عشوائيا تنفيذا لخطة وزارة الصحة القاضية باجراء مسح شامل لكل الاقضية واجراء الفحوص للمواطنين على ان تستمر هذه الخطة لثلاثة اسابيع بعدها سيجري التقويم الاساسي للمرحلة المقبلة، حيث سيجري في ضوئها اتخاذ القرارات المناسبة بشأن «التعبئة العامة»..
وقد عقد اجتماع في السراي الحكومي للجنة الوطنية لمكافحة «كورونا»، وتم البحث في اجراءات «فتح» الاقتصاد بشكل تدريجي، وعلم في هذا الاطار ان الحذر كان سيد الموقف في اللقاء، وسط مخاوف من «موجة» ثانية من «الوباء»…
الدولار يحلق مجددا
في هذا الوقت، واصل سعر صرف الدولار ارتفاعه وسجل بالامس 3250 ليرة، واليوم يعقد في مصرف لبنان اجتــماع برئاسة الحاكم رياض سلامة، مخصّص للشركات والمؤسسات غير المصرفية التي تقوم بالتحاويل النقدية عبر الوسائل الإلكترونية، لوضع آلية واضحة وملزِمة للتسعير اليومي وضبطه، ويهدف اجتماع اليوم إلى وضع آلية واضحة حول التسعير واسسه وقواعده خصوصا ان بعض المؤسسات مستمرة في تسليم التحاويل بالعملات الاجنبية بانتظار آلية واضحة لتعميم مصرف لبنان.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
انهيار تاريخي لسعر النفط يضع الاقتصاد العالمي في المجهول
شهدت أسواق النفط يوما تاريخيا، أمس الاثنين، عندما انهارت أسعار الخام الأميركي الخفيف إلى ما دون الصفر، في واقعة لم يسبق حدوثها من قبل وسيتذكرها العالم طويلا، وهو ما يثير علامات استفهام عديدة عن كيفية حدوث ذلك والمتضررين منه.
وبعد جلسة تداول عاصفة، تدهور سعر برميل النفط تسليم مايو المدرج في سوق نيويورك إلى ما دون الصفر، لأول مرّة في التاريخ مع انتهاء التعاملات، مما يعني أن المستثمرين مستعدّون للدفع للتخلّص من الخام.
ونظرا إلى انقضاء مهلة عقود أيار الثلاثاء، توجب على المتعاملين العثور على مشترين في أقرب وقت ممكن.
لكن مع امتلاء منشآت التخزين في الولايات المتحدة بشكل هائل خلال الأسابيع الأخيرة، أجبر المتعاملون على الدفع للناس للعثور على مشترين، ما تسبب ببلوغ سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط 37.63 دولارا تحت الصفر، مع انتهاء التعاملات.
وقال الخبير النفطي أنس الحجي لموقع سكاي نيوز عربية إن السبب الأساسي للانهيار التاريخي «هو أن التجار الذين يتعاملون بالعقود الورقية، انتهت عقودهم، وأن المضاربين بالسوق اشتروا العقود ولم يستطيعوا تصريفها وحتى لو تسلموا شحنات النفط، لا توجد أماكن لتخزينها، وهذه الجزئية لها علاقة طبعا بكورونا».
وتسبب تفشي فيروس كورونا بانهيار الطلب العالمي على النفط ومشتقاته، بسبب توقف إنتاج الطاقة وحركة المواصلات حول العالم.
وأشار الحجي إلى أن الوضع مؤقت، ولن يستمر لشهر حزيران المقبل، قائلا :»لو نظرنا إلى عقود شهر يونيو فهي مازالت فوق العشرين دولار، ليس لدينا مشكلة في هيكل الأسعار المستقبلية، لكن الأمر حاليا له علاقة بالمضاربين اليوم وغدا (أمس واليوم)، وهو موعد إغلاق العقود».
وأضاف: «عدد كبير من المتداولين لا يعرفون حتى رائحة النفط، هم فقط مستثمرون على الورق».
وأشار الحجي إلى أن «المضاربون على الورق، الذين يتداولون في النفط ، هم الخاسرون حتما، فعليهم الآن تسلم الشحنات النفطية، وبما أنه ليس هناك أماكن تخزين متوفرة، فسيضطرون إلى بيع الخام بالسالب وتكبد الخسائر».
وقال الحجي إن المضاربين «صدقوا كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بأن أسعار النفط سترتفع، وأن الأمور ستعود لطبيعتها بسرعة كبيرة، ولكن كل هذا لم يحدث».
وتنبّأ المستشار الاقتصادي والنفطي الدولي، محمد الصبان، بأنّ ترتفع عقود حزيران وتموز بشكل طبيعي، لأن الاقتصاد العالمي سيستعيد شيئاً من عافيته.