#adsense

لبنان اليوم تحت قبة الـ”يونيسكو”… وصفارة الحكومة vs المصارف انطلقت

حجم الخط

 

“كورونا” حمّلت مجلس النواب أمتعته، ليعقد “تشريع الضرورة” في يونيسكو للمرة الأولى. تغيير المكان، من تحت قبة البرلمان، كان كفيلاً بتأمين التباعد الاجتماعيّ، ولكن هل ينعكس أيضاً تباعداً تشريعياً خصوصاً مع الملفات الدسمة التي ناقشها المجلس اليوم؟

من العفو العام إلى القنب الطبي وتشكيل “هيئة وطنية لمكافحة الفساد”، فإقرار قرض من البنك الدولي مخصص لتمويل “تعزيز النظام الصحي”، ووفق ما رشح من معطيات تعيق حصول الدولة اللبنانية على خطوط ائتمان سريع من صندوق النقد الدولي يخصصها لمساعدة الدول في مواجهة “كورونا”، فيما لا يزال تركيز الحكومة على مشاريع هزلية كسدّ بسري بدل الانكباب فوراً إلى العمل ومواجهة التحديات التي أخذت على عاتقها تحمّل مسؤوليتها.

ومع ذلك، وعلى الرغم من مرور نحو 70 يوماً على استلام حسان دياب رئاسة الحكومة، لا يزال الأخير متفاجئاً بالملفات الدسمة التي اختار هو نفسه مواجهتها، مصوباً كما العادة سهامه على “الغير”، من دون طرح حلول فعلية أو خطط جدّية، ويتنصّل من أي جدل قد يضعه بالمرصاد، كما فعل في موضوع “هيركات” الذي تبرأ منه سريعاً.

من جهته، صوّب رئيس جمعية المصارف سليم صفير كل سهامه على الحكومة متّهماً إياها باحتجازها أموال المودعين، ناعياً الاقتصاد الحرّ من جهة وملقياً اللوم من جهة أخرى على شركة لازار معتبراً أن مقاربتها كانت خاطئة في تقييم وضع مصرف لبنان والقطاع المصرفي.

مناكفات الحكومة ـ المصارف، كمن يدور في حلقة مفرغة، ولكن القاعدة الوحيدة الثابتة والسارية اليوم هي أن الدولار تخطّى 3000 بفارق كبير، وغلاء الأسعار يكوي جيوب المواطنين، الذي حتى خبزهم اليوميّ بات مهدداً، اما بمنع التوزيع أو برفع الأسعار أو بتخفيف الوزن.

وفي هذا السياق، يجول اليوم وزير الاقتصاد راوول نعمة على الأفران اللبنانية وبدأ جولته من الزلقا منظماً محاضر ضبط بحقّ المخالفين وكاشفاً عن اتفاق وصفه بـ”غير القانوني” بين 8 أفران.

في المقابل، بدأت الثورة تستعيد زخمها، وعاد الثوار من الشمال إلى الجنوب، وملأوا اليوم الساحات، من الرينغ إلى ساحة الشهداء، مع او من دون “كورونا”، ملتزمين التباعد الاجتماعيّ ومنظمين أيضاً مسيرات سيارة اليوم وفق قانون المجوز والمفرد نحنو الـ”يونيسكو”، رافعين الصوت ضدّ الممطالة والمحاصصة.

وبالعودة إلى جلسة النواب اليوم، أوضحت مصادر معنية أنّ هناك اقتراحين لقانون العفو سيُطرحان على الهيئة العامة، أحدهما مقدّم من كتلة “التنمية والتحرير” وآخر من كتلة “المستقبل”، مرجحةً أن يصار إلى “دمج الاقتراحين مع حذف الكثير من المواد المقترحة فيهما ربطاً بوجود اختلافات كثيرة في توجهات الكتل إزاء هذا الموضوع والتي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تطييره بالتصويت”.

كما، كشفت المصادر لـ”نداء الوطن”، في سياق تعدادها للبنود المهمة المدرجة على جدول أعمال الجلسة التشريعية، عن وجود “توافق واسع بين الكتل على تشريع الحشيشة من شأنه أن يؤمن تصاعد الدخان الأبيض وإقرار اقتراح قانون زراعة القنّب وفق صيغة مدروسة بعناية ودقّة”، وتوقعت أن يمر بند تشكيل “الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد” بعد تعديله و”شدشدته”، فضلاً عن إقرار سلسلة من القروض أبرزها قرض من البنك الدولي مخصص لتمويل “تعزيز النظام الصحي” وهو ما من شأنه أن يساهم في دعم القطاع الاستشفائي وتمتين القواعد الصحية في مواجهة وباء كورونا، أما بعض الاقتراحات التي لم تكتمل دائرة التوافق النيابي حولها فستتم إحالتها إلى اللجان المعنية لاستكمال الدرس بشأنها قبل إقرارها في جلسات تشريعية لاحقة.

الى ذلك، علمت صحيفة “الجمهورية” أنّ دياب اكّد امام الاقتصاديين انّه “مضى على وجودنا في الحكومة، نحو 70 يوماً، وهناك من يتوجّه الينا وكأنّه مضى على وجودنا 30 سنة، والحكومة لديها مفاوضات خارجية حساسة ودقيقة، ولدينا مشكلة كهرباء، ومشكلة يوروبوند ومشكلة كورونا، ومع ذلك يأتي من يرشقنا ويقصفنا بالهجوم والاتهامات من دون وجه حق، ونحن مدركون لخلفيات هذه الامور، وانا شخصياً اتحمّل مسؤوليتي وليس منا من يبحث عن زعامة او يؤسس لهذه الزعامة، هذا امر لا يعنينا”.

وحينما سأله الاقتصاديون عن صندوق النقد الدولي، قال دياب، “حتى الآن لم نقارب صندوق النقد الّا بطلب مساعدة تقنية. اولوية الحكومة حالياً هي إجراء حصر للواقع وللأضرار التي لحقت بوضعنا الاقتصادي والمالي والصحي، وكان يُفترض ان ننتهي من ذلك هذا الاسبوع، ولكن كما تعلمون كورونا منعت التواصل، وكذلك الاعياد، ولذلك يُفترض ان ننتهي من حصر كل الاضرار الاقتصادية والمالية آخر الاسبوع المقبل”.

وفي الحديث عن “هيركات”، اشار رئيس الحكومة امام وفد الاقتصاديين، الى “اننا لم نذكر هيركات ابداً، ولا توجد نية لاعتماد هذا الخيار، ولكن هناك خسائر فادحة، ولكي نعوّضها يجب ان نبحث يميناً وشمالاً، وفي كل مكان. يمكن ان تتأخّر على الناس اموالها، او يمكن لبعض الناس ان يُمسّ بالفوائد فوق الطبيعة التي جنوها خلال السنوات العشر الماضية”.

اقتصادياً، تستعد المصارف لتغيير نهجها، ومن بينها،

“اولاً – التخلّي عن سياسة الدفاع عن النفس، واتباع المواجهة العلنية مع الدولة.

ثانياً – استخدام نقاط القوة التي تملكها المصارف، ومن أهمها التركيز على رفض المسّ بودائع الناس.

ثالثاً- تحاشي فتح جبهة مواجهة مع مصرف لبنان، والتعاطي مع الموضوع من زاوية انّ المصارف التجارية ومصرف لبنان في جبهة واحدة، لأنّهما ضحية السلطة التي بذّرت الاموال.

رابعاً- إقامة دعوى قضائية في وجه الدولة اللبنانية في الداخل أو في الخارج، وفق الاسلوب نفسه الذي قد يتبعه المستثمرون الأجانب من حَمَلة “يوروبوند” للمطالبة باسترداد أموالهم”.

وإذ لمسنا اليوم من رئيس جمعية المصارف بدء تطبيق هذه الخطوات، أشارت المصادر أيضاً إلى أنه “في الموازاة، سيتبّع حاكم مصرف لبنان نهجاً مختلفاً عن النهج السابق في طريقة التعاطي مع المستجدات، وفي الخيارات المتاحة:

اولاً- التعاطي المباشر في حلحلة وسدّ بعض الثغرات، كما هي الحال مثلاً في موضوع إنشاء وحدة للتجارة بالعملات في مصرف لبنان، هدفها التفاعل مع السوق المالية الموازية للجم سعر صرف الدولار بالحدود الممكنة على المدى القصير.

ثانياً- اعتماد نهج مختلف في التعاطي مع الرأي العام، بحيث قد يعمد الى تكثيف الإطلالات الاعلامية، لإتاحة الفرصة لمصارحة الناس بالوقائع سواء المتعلقة بتوصيف اسباب الوصول الى هذه المصيبة، أو لجهة كيفية تجاوز مفاعيل الأزمة.

ثالثاً- المباشرة في إعادة هيكلة ذاتية للقطاع المصرفي، من خلال تشجيع الدمج بين مصارف لا تزال تملك امكانات مقبولة، وحجم انكشافها على الدين العام مقبول أيضاً، وبين مصارف مكشوفة تماماً وغير قادرة على تلبية مندرجات تعميم رفع الرساميل الخاصة بنسبة 20%.

رابعاً- إصدار مجموعة تعميمات تتعلق كلها بمعالجات آنية لأزمات برزت على ضفاف الأزمة المالية التي ضربت البلد”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل