
افتتاحية صحيفة النهار
مجلس النواب شرع “الحشيشة” ورد “العفو” للدرس تعقيم الوزراء والنواب… وصفر إصابات كورونا
مسافات تفصل ما بين اهتمامات الناس، وحسابات اهل السلطة المتناحرين على كل الملفات والامور. وعلى الرغم جدول اعمال وفير المواد، وجهد بذله مجلس النواب لعقد جلسة تشريعية، الا ان اهتمامات اللبنانيين كانت وستبقى في مكان بعيد نسبيا، ولم تنفع حتى اليوم، قراءة الفاتحة التي سجلها الرئيس نبيه بري على محاولات تشريع مالية، في تخفيف نسب القلق لدى المواطنين نظرا الى كثرة القراءات والتحليلات، والمذكرات المالية المتكاثرة في الايام والاسابيع الاخيرة، بشكل لا يدعو الى الاطمئنان، وفي وقت كان النواب يشرعون في جلسة انتقلت من ساحة النجمة الى قصر الاونيسكو لاحترام قواعد التباعد، كانت تحركات شعبية ومسيرات سيارة تجوب المناطق في استعادة لمشاهد من انتفاضة 17 تشرين، منددة بالوضعين الاقتصادي والمالي اللذين بلغا حد الانهيار من جراء السياسات المعتمدة، والتي قامت على نهب املاك الدولة واموالها، والعمل على تحميل المواطنين تبعاتها.
وقدأقرّ مجلس النواب، في اليوم الاول لجلسته الثلاثية الايام، مجموعة من القوانين، ابرزها إقتراح القانون الرامي إلى تنظيم زراعة القنب (الحشيشة) للاستخدام الطبي، الذي اعترض عليه عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسين الحاج حسن مميزا بين القنب والحشيشة، واضاف”نتكلّم عن قانون ينظّم زراعة القنّب ولكن من دون تقديم دراسة جدوى إقتصادية، ولذلك نعترض”.
الى ذلك، أسقط مجلس النواب صفة العجلة عن اقتراح قانون العفو العام واحال الاقتراحات المقدمة بهذا الشأن على اللجان المشتركة واعطائها مهلة 15 يوماً لدراستها.
وأقرّ القانون المتعلق بالإجازة للحكومة إنشاء نفق لطريق بيروت- البقاع على طريقة الــ BOTوالقانون الرامي الى انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كما ورد من اللجان المشتركة.
ومن البنود التي اقرّت ايضاً، رفع الحصانة عن الموظفين مع تعديل بوضع مدة 15 يوماً لإجابة الوزير على الطلب والا تعتبر عدم الاحالة موافقة.
وقد تابع اللبنانيون عبر كل وسائل الاعلام والتواصل عملية تعقيم الوزراء والنواب قبيل دخولهم الجلسة، من دون فحص درجة حرارتهم كما هو معتمد، وسرهم الخبر المرافق الصادر عن وزارة الصحة عن صفر اصابات جديدة في لبنان من أصل 487 فحصا مخبريا خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، ومن المفترض أن يرتفع عدد الـ pcr في الأيام المقبلة إلى نحو 1500 يومياً، انطلاقاً من الجولات التي تقوم بها فرق الوزارة لإجراء الفحوص العشوائية في مختلف المناطق، الأمر الذي سيساهم في معرفة واقع الانتشار الوبائي وما إذا كانت هناك من عدوى اجتماعية، لتبنى على أساسه القرارات الوقائية من تعبئة عامة وغيرها. وتاليا ظل عدد الحالات المثبتة 677.
من جهة ثانية، وعلى رغم القرار الحكومي بالتزام الحجر الصحي والتعبئة العامة، وتلبية للدعوة إلى مسيرة مركزية تنطلق من ساحة الشهداء في وسط بيروت، تجمّع عدد كبير من الشبان عند تقاطع جسر الرينغ قبل ان يخرجوا في مسيرة سيارة نحو قصر الأونيسكو تزامنا مع انعقاد الجلسة التشريعية. وشدد المشاركون في التحرك على “ان “الثورة مستمرة”، مطالبين “بالعدالة الاجتماعية وبدولة القانون والمؤسسات واستقلالية القضاء ومحاسبة الفاسدين”.
والتزم المحتجون شروط التعبئة العامة مستخدمين السيارات التي تحمل رقما مزدوجا مع وجود شخصين في السيارة، إضافة إلى سائر الاجراءات الوقائية الصحية لا سيما منها تلك المتعلقة بالالتزام بالمسافة الآمنة ووضع الكمامات والقفازات.
وفي شأن اخر، هزّت بلدة بعقلين والشوف جريمة مروعة أودت بتسعة لبنانيين وسوريين بينهم امرأة وقاصران، مما استدعى تدخل طوافة عسكرية والقوى الأمنية لتعقّب الجانيين اللذين نفذا الجريمة فرا في الأحراج المجاورة، فيما شهدت بعقلين توترا شديدا. ومساء تم القاء القبض على الشقيقين المتهمين وبوشرت التحقيقات معهما.
*****************************************
افتتاحية نداء الوطن
هيركات “التعاميم”… الحكومة تتلطّى خلف “الحاكم”!
السلطة تسنّ القوانين… و”الثورة” تسنّ أسنانها!
كل “أدوات التعقيم” لن تقوى على أن تبيد جرثومة الفساد المستشرية في مفاصل السلطة ولا أن تبدّد صبغتها الفاسدة في نظر الناس، وما التحركات الشعبية التي أحاطت بمشهدية الأونيسكو أمس سوى خير دليل على كون محاكاة الدولة لعب أدوار بطولية في استعادة دورة العمل المؤسساتي، لم تعد ذات قيمة ولا وزن بنظر اللبنانيين الثائرين على منظومة حاكمة أوصلتهم والبلد إلى أسفل سافلين على مختلف مستويات معيشتهم المالية والمصرفية والاقتصادية والاجتماعية. باختصار بات لبنان مقسوماً بين صورتين، الأولى تبدو فيها سلطة مكابرة في قراءة المتغيرات ومتكبّرة على أوجاع المواطنين فتحاصر استقلالية القضاء وتحاضر في “سنّ القوانين”، لتمرّر ما تقتضيه مصلحة “لويا جيرغا” الأحزاب والطوائف والكارتلات، بينما الصورة الثانية توثّق معالم ثورة “تسنّ أسنانها” وتشحذ همم شعب مسحوق منهوب يقاتل في سبيل قوت يومه، بعدما قضى أهل الحكم على شتى أنواع طبقاته المتوسطة والمستورة وحتى الميسورة، بعدما أفرغوا الخزائن والجيوب وقطعوا الأرزاق والأعناق تحت مقصلة هدر المال العام ونهب المال الخاص.
بالأمس، التأم شمل المجلس النيابي وحكومة 8 آذار على مسرح قصر الأونيسكو هرباً من محاذير الكورونا، لكنّ أفواج الثورة السيّارة تحدّت هذه المحاذير ونظمت طلعات تحذيرية تؤكد أنّ الحساب آتٍ وكورونا لن يَجُبّ ما كان قبله من انتفاضة شعبية، هزت عروشاً وزلزلت الأرض من تحت الكراسي الرئاسية والسياسية حتى احتمى المتربعون عليها خلف الجدران، وتواروا وراء جحافل أمنية وعسكرية وميليشيوية لتحول بينهم وبين غضب الناس. وهذه الانتفاضة تؤكد كل المعطيات أنها تتحضر لتعود بزخم أكبر من العوز والطفر والبطالة، بعدما انتهك تحالف “السلطة – كورونا” آخر مقدرات معيشة اللبنانيين ولم يعد هناك ما يخسرونه أكثر من الذي خسروه من أموال وأعمال.
وإمعاناً في سياسة إفقار الناس، تواصل الحكومة تخبطها وخطواتها العشوائية من دون أي خطة إنقاذية واضحة المعالم حتى الساعة، سوى أنها منذ أن آثرت سحب مشروع “الكابيتال كونترول” واعتمدت المناورة في قضية “الهيركات”، لجأت إلى “خطة” التلطي خلف “فرمانات” حاكم المصرف المركزي، التي تصدر بين حين وآخر على صورة تعاميم متتالية بغطاء من الرؤساء الثلاثة لتنظيم “هيركات مقنّع” على الودائع، حسبما وصفتها أوساط اقتصادية لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ هذه التعاميم وإن كانت في ظاهرها توحي باتخاذ قرارات تقضي بتحرير أموال المودعين، فإنها في جوهرها “تسرق” دولاراتهم بالمعنى الحرفي للكلمة، ومن جهة ثانية تقتطع من أرصدتهم جزءاً من جنى عمرهم وهو ما يتمثل بفارق سعر الصرف بين المصارف والصيارفة. وأردفت: “على سبيل المثال فإنّه من أصل كل ألف دولار يريد المودع سحبها من حسابه، سيضطر لدفع “خوة” إلى الدولة تناهز النصف مليون ليرة لبنانية نتيجة التفاوت الحاصل في أسعار صرف الدولار، هذا عدا عن واقع السطو على كل الإيداعات السابقة بالعملة الصعبة وتجييرها إلى البنك المركزي”.
وإذ لفتت إلى أنّ الأمر نفسه ينطبق كذلك على مسألة “الاستيلاء” على التحاويل المالية بالعملة الأجنبية من الخارج، أوضحت المصادر أنّ التعميم الأخير الصادر عن حاكم المصرف المركزي بهذا الخصوص وإن كان يقضي بتسليمها للمستفيدين بالليرة اللبنانية وفق سعر صرف الصيارفة، لكنه في واقع الحال يسطو على دولاراتهم مقابل تدفيعهم فرق سعر السوق لشراء الدولار، الذي كان محوّلاً إليهم في الدرجة الأولى واستولى عليه المصرف المركزي، بحيث سيكون على المستفيد من حوالة نقدية بالدولار أن يدفع فرق سعر الصرف مبيعاً وشراءً كي يستحصل على القيمة نفسها بالعملة الخضراء، وإلا فإنه مجبر على الرضوخ إلى “لبننة” حوالته بقوة “تعاميم” سلطة الأمر الواقع.
وأمام توالي “تعاميم” السطو الممنهج على أموال الناس، لم تستبعد المصادر عينها أن تبلغ وقاحة الطبقة الحاكمة بشقيها السياسي والنقدي درجة الاستيلاء حتى على الـ”Fresh Money” في المراحل اللاحقة، عبر تعاميم جديدة تفرض لبننة الحوالات المصرفية الواردة بالعملة الصعبة من الخارج، وسألت: “أليست الحوالات عبر المؤسسات المالية غير المصرفية تُعتبر “Fresh Money” وتم الاستيلاء عليها؟ إذاً ما الذي يمنعهم من إلحاق الحوالات المصرفية بها؟”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
البرلمان اللبناني يستأنف جلساته ويقر {تشريع الحشيشة}
بدأ مجلس النواب اللبناني أمس، جلساته التشريعية التي تمتد على ثلاثة أيام بعد نحو ثلاثة أشهر على آخر جلسة تشريعية وأكثر من شهرين على الجلسة التي خُصصت لمنح الثقة للحكومة. وتم اختيار قصر اليونيسكو مقراً بديلاً لمقر المجلس، للحفاظ على التباعد بين النواب، وعلى جدول أعمال الاجتماعات 66 بنداً، أبرزها قانون تشريع القنّب وقانون العفو العام الذي يبدو الاتجاه لتأجيله نتيجة الخلاف حوله.
واقر المجلس تشريع القنب الهندي (الحشيشة) للاستخدام الطبي كما اقر انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
وبعد أن اكتملت التحضيرات وانتشرت القوى الأمنية على المداخل المؤدية إلى قصر اليونيسكو وقطع الطرق حوله، خضع النواب لعملية تعقيم كما ثُبّت جهاز لقياس الحرارة قدمته السفارة الصينية في لبنان التي أشرفت أمس، على تركيبه، كما وُزّعت الأقنعة على النواب والإعلاميين.
وخُصص لرئيس البرلمان نبيه بري، مكتب على المسرح، محاط بأمناء السر والمقررين، فيما توزع النواب على المقاعد التي كُتبت عليها أسماؤهم، مع ترك مسافات بينهم التزاماً بالتدابير الوقائية. وجلس رئيس الحكومة حسان دياب والأعضاء على مقاعد بالقرب من النواب.
ومع بدء الجلسة التشريعية، اعترض النائب نديم الجميل على الظهور المسلح لعناصر مدنية، قائلاً: «كأننا دخلنا إلى وكر ميليشيا لا إلى جلسة، بسبب هذا الانتشار الأمني الكثيف والمسلح»، ليردّ بري مؤكداً أن قوى الأمن الداخلي في الخارج وشرطة مجلس النواب في الداخل»، ما استدعى تدخل النائب سامي الجميل قائلاً: «تأكدنا أن العناصر الموجودة في الخارج ليست عناصر أمن بل عناصر حزبية مسلحة، ومنطق الدولة والدستور لا يسمح لنا كأبناء دولة بأن نمر أمام مسلحين».
وفي مداخلة له رد بري على من يتهمون المجلس النيابي بالتقصير، مؤكداً أن «المجلس يقوم بدوره وأكثر تشريعياً ورقابياً مهما قالوا ومهما يقولون».
وحول ارتفاع سعر صرف الدولار قال بري: «الحرية لها حدودها وترك الأمور هكذا من دون أن تتحول إلى محاسبة وقضاء وأمن بالنسبة لارتفاع سعر الدولار قد يدفع الأمور إلى التفاقم، فيجب أن يتابع الصيارفة، وقد نستفيق على ارتفاع للدولار لدرجة لا يتحملها اللبنانيون».
ورد رئيس الحكومة حسان دياب قائلاً: «منذ أكثر من شهر هناك عدد كبير من محال الصيرفة أقفلناها وكانت هناك مخالفات تجب معالجتها. وهذا موضوع نعالجه وهناك إجراءات جديدة سنقوم بها».
وأقر البرلمان 16 مشروع قانون في الجلستين اللتين عقدهما أمس، من أصل 66 بنداً موزّعة بين مشروع واقتراح مدرجة على جدول الأعمال. ومن بينها إقرار إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
وتخلل الجلسة اعتراض نيابي على ما ورد في أسباب رد رئاسة الجمهورية القانون المتعلق بالإجازة للحكومة على طريقة الـBOT أو الشراكة الخاصة، بإنشاء نفق بيروت – البقاع. وقالت النائبة بولا يعقوبيان إن «ما ورد في الأسباب الموجبة لإعادة القانون المتعلق بالـBOT هو كأنه توبيخ للمجلس النيابي»، فرد الرئيس بري بالقول: «ما ورد في أسلوب الرد هو أسلوب المستشارين والمجلس النيابي صاحب الصلاحية المطلقة، وهذا الكلام لا يساعد على التعاون»، طالباً شطب هذا الكلام أو أي كلمة تُلحق أي أذى، تصريحاً أو تلميحاً، بالمجلس النيابي».
ورغم عدم طرح مشروع قانون العفو العام أمس، كان هو الحاضر الأبرز في سجال بين الكتل النيابية استحضرت خلاله اللغة الطائفية، وعكس وجود خلافات واضحة في مقاربة هذا القانون وبالتالي احتمال تأجيل بحثه.
وكتب رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، عبر «تويتر»: «منذ اللحظة الأولى كنا واضحين بإصدار قانون عفو يستثني كل من على يده دماء. أما وقوف البعض ضده اليوم طمعاً بتطييف المسألة أو ظناً أنه سيستعيد شعبية خسرها في طائفته وجميع الطوائف فهو موقف غير أخلاقي وغير إنساني وسيرتد على أصحابه».
وقبل بدء الجلسة، قال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، في حديث إذاعي: «إن الاتجاه العام هو لكيفية إيجاد قانون مشترك مدروس، يأخذ في عين الاعتبار من يجب ألا يشمله قانون العفو العام وصيانة الحقوق المرتبطة بهذا العفو، وألا يكون هذا العفو شاملاً، بانتظار القرار الذي سيُتخذ في الجلسات المقبلة».
وأعلن «حزب الله» على لسان النائبين حسين الحاج حسن وإبراهيم الموسوي تأييده قانون عفو عام. وقال الحاج حسن: «ندعم قانوناً يستثني الجرائم التي تمس بأمن الدولة والجرائم المتعلقة بالمال العام». ولفت الموسوي إلى «أن كتلة الوفاء والمقاومة تدعم قانون العفو العام بقوة ونريد أن نسهم في إطلاق أكبر عدد من الموجودين في السجون اللبنانية».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إتّجاه لتمديد التعبئة وتخفيف الإغلاق.. و«نَتعات» في الجلسة أنذرت بتصعيد آت
باستثناء بعض «النَتعات» السياسية، لم يسجّل أي حدث سياسي بارز في الجلسة التشريعية التي بدأت أمس في قصر الاونيسكو لضرورات «التبعيد» بين النواب في زمن كورونا، والذي لم تُتِحه قاعة الجلسات في ساحة النجمة. وقد غطّت هذه النتعات غياب «الاوراق الواردة» بناء على رغبة رئيس المجلس نبيه بري «ان تكون الجلسة فاعلة ومنتجة في التشريع الذي أصبحنا بأمسّ الحاجة اليه»، وكان الانتاج أمس تشريع زراعة القنّب الهندي (الحشيشة) للأغراض الطبية، ورفع صفة العجلة عن مشروع قانون العفو العام وإحالته الى لجنة لتعديله خلال أسبوعين.
وفيما تتوقع الاوساط النيابية ان يبدأ بعض الافرقاء السياسيين الذين يعتبرون أنفسهم متضررين من الحكومة تصعيداً ضدها في لحظة اعلان «الانتصار» على وباء كورونا، فإنّ عداد الاصابات بهذا الوباء القاتل، بحسب وزارة الصحة، لم يسجل أمس اي اصابة جديدة ليستقر عدد المصابين عند الرقم 677 وعدد المتوفّين عند الرقم 21، إلّا أنّ معلومات وردت ليلاً عن حالة هلع تسود مخيّم الجليل في بعلبك، بعد تأكّد إصابة امرأة بالفايروس، فانتشر الجيش في محيط المخيم.
تركزت الانظار أمس على الجلسة التشريعية التي انعقدت في قصر الاونيسكو، والتي يتوقع ان تنتهي اليوم في حال إنجاز إقرار كل بنود جدول اعمالها. وقد راهن كثير من الاوساط السياسية على ان تعكس اجواءها طبيعة مستقبل الوضع السياسي الذي ينتظر ان تشهده البلاد بعد ان يزول وباء «كورونا» الذي يتصدر الاهتمامات على كل المستويات منذ شباط الماضي. ولكن إلغاء الاوراق الواردة في هذه الجلسة أبعدها مسافة عن السياسة، وإن كانت تعليقات وملاحظات بعض النواب على بعض مشاريع القوانين المدرجة في جدول الاعمال حملت بعض المسحات السياسية التي تكشف بعض المكنونات.
حضور ضعيف
وقالت مصادر نيابية بارزة لـ«الجمهورية»: «انّ الجلسة كانت تقنية رغم محاولات البعض تسييسها، وقد نجح رئيس المجلس نبيه بري منذ اللحظة الاولى في هذا الامر بتَجنّبه الدخول في الاوراق الواردة فلم تبرز فيها جبهات ولم يظهر فيها اصطفاف سياسي لا مع ولا ضد، حتى في قانون العفو العام ظهرت وجهات نظر متفاوتة ولو أنها أخفت في طيّاتها خلفيات سياسية، ونستطيع القول انّ رئيس المجلس نجح في ضبط المجلس النيابي ولو تحت سقف الاونيسكو، وكذلك استطاع تجاوز الازمات السياسية والكورونية وعقد جلسة منتجة، لكنّ الغائب الاكبر في الجلسة كانت الحكومة التي حضرت بعدّتها الكاملة لكن حضورها كان ضعيفاً، وقد برز من خلال النقاشات حيث لم يُبدِ الوزراء المعنيون بالملفات المطروحة رأيهم إلّا قليلاً. كذلك برزت قلة خبرتهم في عمل المجلس النيابي».
ورجّحت المصادر النيابية ان ينتهي المجلس النيابي من جدول اعماله في جلسة ما قبل الظهر او على أبعد تقدير في الجلسة المسائية. وعلمت «الجمهورية» انّ جزءاً كبيراً من الاقتراحات القانونية المتعلقة بمكافحة الفساد والهدر والاثراء غير المشروع واستعادة الاموال المنهوبة وغيرها ستُحال الى اللجنة الفرعية المختصة.
النظام الطائفي والمجلس
وكان بري رفع الجلسة التاسعة مساء أمس على أن تستكمل الحادية عشرة قبل ظهر اليوم في قصر الأونيسكو، وذلك بعد أن أحال اقتراح قانون الاثراء غير المشروع الى اللجنة الفرعية التي يترأسها عضو تكتل «لبنان القوي» النائب ابراهيم كنعان، والتي تبحث في منظومة القوانين المرتبطة بالاثراء ورفع السرية المصرفية.
وأسقط المجلس صفة العجلة (المعجل المكرر) عن بعض اقتراحات القوانين، وأبرزها اقتراح قانون العفو العام، وأحالها إلى اللجان النيابية لمعاودة درسها.
واعترض رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على اقتراح العفو، قائلاً: «الوباء لا يغطّي الجريمة ولا يجوز تمرير العفو تحت جنح كورونا، والسياسة العقابية تضعها الحكومة ونرفض مناقشة العفو بهذا الشكل».
وردّ بري على باسيل قائلاً: «من حق المجلس ان يشرّع، وعندما يأتي المشروع من المجلس يكون اقتراحاً، وعندما يأتي من الحكومة يكون مشروعاً».
وقال عضو تكتل «لبنان القوي» سيمون أبي رميا: «خيراً فعلنا لأنّ قوانين أساسية من هذا النوع لا يمكن ان تقرّ بلا درس معمّق للأسباب الموجبة والتداعيات».
ودعا وزارة العدل الى الاسراع في «إرسال مشروع قانون مرتكز على المعطيات الدقيقة المتوفرة لديها»، لافتاً الى أنّ «هناك خطوطاً حمراً لا يمكن تخطّيها».
وأقر المجلس اقتراح القانون الرامي الى تنظيم زراعة القنّب للاستخدام الطبي، في ظلّ رفض كتلة «الوفاء للمقاومة» وكتلة الأرمن والنائب سمير الجسر.
وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن: «نتكلّم عن قانون ينظّم زراعة القنّب ولكن من دون تقديم دراسة جدوى إقتصادية، ولذلك نعترض».
وقال بري في مداخلة خلال الجلسة المسائية انّ «المشكلة في لبنان هي انّ الاحزاب لم تُحزِّب الطوائف، بل الطوائف طيَّفت الأحزاب». وأضاف: «كفى دوراناً حول الحقيقة، فالمجلس النيابي لم يستطع القيام بدوره الرقابي بسبب النظام الطائفي».
وردّ على متّهمي المجلس بالتقصير وعدم القيام بدوره، فقال: «انّ المجلس النيابي يقوم بواجباته واكثر، والكل يعلم منذ متى كانت هذه الجلسة مقررة وكيف تعطّلت، وأن هيئة مكتب المجلس وضعت كل المشاريع والاقتراحات على جدول اعمالها. وللأسف، انّ هناك بعض الزملاء يصدقون ما يُقال عن دور المجلس، وفي هذا الاطار اقول: انّ المجلس يقوم بدوره، وهو أكثر تشريعياً ورقابياً مهما قالوا ومهما يقولون».
موقف «القوات»
وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الجمهورية» انّ النائب جورج عدوان طالب الحكومة خلال الجلسة التشريعية بتقديم خطة مالية بأسرع وقت ممكن، «لأن الوضع لم يعد يحتمل على الإطلاق والتأخير على هذا المستوى غير مبرّر، كما انّ الحكومة لم تقدم على اي خطوة إصلاحية واضحة بعد. ولدى مناقشة البند المتعلق بالمصادقة على اتفاقية القرض بين وزارة الزراعة والبنك الدولي في شأن مزارعي ومُنتجي الحليب في لبنان، طالبَ عدوان بتأجيل البَت باتفاقية القرض وتكليف الحكومة مفاوضة البنك الدولي مجدداً على طريقة التمويل وجعلها أكثر واقعية، لأنّ الاتفاقية الحالية تعطي معظم الأموال للرواتب ونفقات الاستشاريين. فطلبَ بري من رئيس الحكومة إبداء رأيه، فأيّد دياب اقتراح عدوان وطلبَ استرداد القانون ليتم التفاوض مع البنك الدولي.
وفي موضوع إنشاء نفق بين بيروت والبقاع على طريقة BOT كان النقاش ينحصر في جدوى هذا المشروع وأهميته وحيويته، خصوصاً في ظل الشكوى العارمة من حال الطريق الحالية. ولفت النائب جورج عقيص الى انّ هذا القانون أقرب إلى صيغة التمنّي منه إلى صيغة الإلزام، لأنه غير مرتبط بمهل زمنية حيث يتمنّى على الحكومة إنشاء نفق على طريقة الـBOT. واشار إلى انّ التشريع على طريقة التمني غير ملزم للحكومة ولا يمكن مراقبة الحكومة ولا محاسبتها إلا في حال ربط البدء بالتنفيذ بمهلة، وهذا ما حصل بعد ان وافق بري على اقتراح عقيص وربط التنفيذ بمهلة، فصُدّق الاقتراح بناء على ملاحظة عقيص الذي أنقذ مشروع النفق من عدم التنفيذ.
وبدوره، عرض النائب سيزار المعلوف للواقع المُزري لطريق ضهر البيدر الذي سمّاه «طريق الموت»، وطلب من رئيس الحكومة ووزير الأشغال العامة زيارة البقاع عبر هذا الطريق للاطلاع على واقعها الكارثي.
كذلك تجدر الإشارة إلى انه من القوانين التي صدِّقت اليوم اقتراح قانون كان النائب حسن فضل الله قد تقدّم به لتعديل المادة 61 من قانون الموظفين، وكان هذا الاقتراح قد أحيل إلى لجنة الإدارة والعدل ودرسته لجنة فرعية برئاسة عقيص، فتمّ التصديق عليه كما عَدّلته اللجنة الفرعية.
وخلال مناقشة البند المتعلق بقانون إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، طلب تكتّل «الجمهورية القوية» إدخال بعض التعديلات عليه خصوصاً لجهة مالية الهيئة بنحو يؤمّن استقلاليتها عن السلطة التنفيذية، وتعديلات أخرى تتعلق بإمكانية عقد التسويات السابقة للمحاكمة الأمر الذي يؤدي الى تعزيز عملية اكتشاف حالات الفساد.
إلّا انّ بري طرح الاقتراح على التصويت كما ورد من اللجان المشتركة، وقد صَوّت تكتل «الجمهورية القوية» مؤيّداً، نظراً لأهميته القصوى مع إمكانية تقديمه اقتراحاً تعديلياً على حدة في وقت لاحق.
مجلس وزراء بعد غد
وفي هذه الأجواء، دعا رئيس الحكومة الى جلسة لمجلس الوزراء تعقد في القصر الجمهوري الثانية والنصف بعد ظهر يوم الجمعة للبحث في مجموعة من البنود العادية الخالية من اي تعيينات كما تردّد سابقاً، وخصوصاً في المواقع المالية المعلّقة على وضع آلية جديدة للتعيينات تعمل لجنة وزارية من أجلها.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ هذه الجلسة تنعقد قبل يومين من موعد انتهاء المهلة الممددة للتعبئة العامة التي تنتهي للمرة الثانية ليل الأحد – الإثنين المقبلين، ومن الضروري البَت بتمديدها من عدمه. وأضافت هذه المصادر ان لا صيغة ثالثة للتمديد حتى الآن، وإن كان من المرجّح اعتماد الصيغة الأولى لتمديد العمل بالتعبئة حتى ليل العاشر ـ الحادي عشر من ايار المقبل أسوَةً بالترتيبات التي اتخذت في اكثر من دولة حول العالم.
مجلس الدفاع
وعلمت «الجمهورية» انه ولهذه الغاية سيُدعى المجلس الاعلى للدفاع الى اجتماع ظهر يوم الجمعة في القصر الجمهوري، أي قبَيل جلسة مجلس الوزراء، لمناقشة التطورات الأمنية والتوصية بتمديد إضافي لفترة التعبئة العامة.
وفي المعلومات أنّ المجلس سيناقش مجموعة اقتراحات تتعلق بتخفيف حالات الإغلاق في بعض القطاعات الحيوية التي تسمح التعبئة بإعادة الحركة اليها، وهو أمر يجري البحث فيه خلال اجتماعات اللجنة الوزارية المكلّفة بملف كورونا بغية التخفيف من المصاعب الإقتصادية والإجتماعية التي تعانيها هذه القطاعات.
ودائع الدولار… بالليرة
وعلى الصعيد المالي، إتخذ مصرف لبنان أمس قراراً في اتجاه مساعدة المودعين بالدولار على سحب مبالغ محددة، من خلال السماح للمصارف بإعطاء الزبائن أموالهم الدولارية بالليرة، على أن يتم احتساب سعر الصرف وفق السعر الفعلي القائم في سوق الصيرفة. وجاء هذا القرار عقب توقّف المصارف كلياً عن الدفع بالدولار، بحيث أصبح المودع مضطرّاً الى السحب بالليرة بالسعر الرسمي (1508) ليخسر نصف المبلغ الذي يسحبه.
وبهدف سد هذه الثغرة، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تعميماً في هذا الشأن، ذكر فيه أنّ أي عميل يطلب «إجراء اية سحوبات او عمليات صندوق نقداً من الحسابات او من المستحقات العائدة له بالدولار الاميركي او العملات الاجنبية، على المصارف العاملة في لبنان، شرط موافقة العميل المعني، ان تقوم بتسديد ما يوازي قيمتها بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر السوق، وذلك استناداً للإجراءات والحدود المعتمدة لدى المصرف المعني». وطلب التعميم من المصارف الاعلان يومياً عن سعر السوق المعتمد لديه.
حمود لـ«الجمهورية»
في السياق، أوضح رئيس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود لـ«الجمهورية»، انّ مصرف لبنان يحاول عدم إذلال المودعين من خلال تحرير ودائعهم، «لأنّ تسديد الودائع اليوم بالدولار أصبح أمراً غير ممكن. وبما انّ الودائع محتجزة لدى المصارف، فإنّ البنك المركزي ارتأى انّه يجب على الأقل تسديد تلك الودائع بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر السوق المحدّد لدى المصارف، وذلك وفقاً لمبالغ محدّدة أو «كوتا» محدّدة لكل مصرف».
وطمأنَ حمود الى أنّ هذا التعميم «لن يُحدث ضغطاً اضافياً على سعر صرف الدولار في السوق الموازية، لأنّ الفارق شاسع بين حجم الطلب والعرض في ما يتعلَّق بالدولار».
وحول عدم إقبال المودعين على سحب ودائعهم وفقاً لسعر الصرف المحدّد من قِبل جمعية المصارف بـ2600 ليرة، رأى حمود انّ المصارف لن تمانع في رفع هذا السعر طالما انها تبيع تلك الدولارات لمصرف لبنان، وبالتالي في حال لم يلقَ هذا السعر إقبالاً، قد تلجأ المصارف لاحقاً الى رفعه. (ص 12)
المجذوب والسنة الدراسية
وعلى صعيد مصير السنة الدراسية، قال وزير التربية طارق المجذوب لـ«الجمهورية» انّ «هناك 14 سيناريو يدرسها المديرون العامّون والمدارس والتربويّون، وفي كل سيناريو هناك نتائج منبثقة منها والهدف الرئيسي منها هو إراحة الاهل والتخفيف عن الطلاب، وجعل التربية في مكانتها السابقة».
وأضاف: «الامتحانات الرسمية سينظر اليها من منظار هذه السيناريوهات الـ14، وفي كل سيناريو هناك اوضاع معينة في المواد يمكن ان ينظر فيها بحيث تكون ميسّرة وأسئلتها ميسّرة للطلاب، ونتمنى ان ننجز السنة الدراسية من دون استخدام وقت من فصل الصيف، والّا يكون الطالب مستنفد القوى ليكون مرتاحاً».
وعن الاقساط في المدارس الخاصة، قال المجذوب: إنها تبحث مع المدارس ولجان الاهل ونقابة المعلمين للوصول الى حل يرضي الجميع ويكون عادلاً».
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
فريق بعبدا يشاغب على التشريع.. وبري يتهم المستشارين
تأجيل قانون العفو وحزب الله يعارض «زراعة القنب» . .. والتعبئة إلى 12 أيار
ينهي مجلس النواب اليوم، بجلسة صباحية الجولة التشريعية التي تدخل التاريخ، من بابين: مواجهة فايروس كورونا، والانعقاد خارج مقر المجلس في قصر الأونيسكو في قاعة تتسع لألف شخص، تحقيقاً لقاعدة التباعد الاجتماعي، وإجراءات الوقاية للنواب، الذين حضر بعضهم مرتدياً كمامات وقفازات، فيما تمرد البعض الآخر، متسلحاً «بالتذاكي» والتشاطر، غير عابئ بالتعبئة العامة، وتحول سلوكهم هذا إلى انتقاد وتندر، بعد العجز عن الزامهم بالاجراءات الواقية، ليكونوا قدوة للمواطن العادي، بعد ان تغيرت نتيجة الفحوصات ليوم أمس من صفر حسب بيان وزارة الصحة إلى حالة إيجابية، حسب بيان مستشفى رفيق الحريري، فيما تمضي السلطات الصحية إجراءات فحصوات على عينات عشوائية، للتثبت من عدم التفشي المجتمعي للوباء، ضمن خطة وضعت تمهيداً لاتخاذ قرار في ما يتعلق بمآل التعبئة العامة، بدءاً من النصف الثاني من أيّار المقبل.
نجح المجلس في الانعقاد، ولو تحت احتجاجات حراكيين، قرروا العودة إلى الشارع، بالسيارات المسموح بها، وضمن بإجراء تتعلق بالتباعد ووضع الكمامات، وارتداء الكفوف البيضاء والسوداء..
ومع ان مشاريع واقتراحات القوانين الـ20 التي أقرّت من أصل 66 بنداً لم تخل من سجالات واعتراضات، الا انه سجل للرئيس نبيه برّي «مرونة حازمة» قادته إلى تمرير ما ورد من اقتراحات ومشاريع، فارضاً حظراً مسبقاً على الأوراق الواردة، التي كان يُمكن لها ان توتر الأجواء، وتطيل النقاشات دون جدوى، مع العلم ان الرئيس حسان دياب الذي شارك في الجلسة الصباحية، متسلحاً بالثقة وبوزرائه، الذين بعضهم لم يهدأ عن العمل، التزم الصمت، أو ما وصف «بالدبلوماسية الايجابية».
وبدا من سير المناقشات سواء حول ما أقرّ أو تحول إلى اللجان كافة، إلى قانون العفو، ان الجلسة كانت تشريعية بامتياز، وبدا وكأن هناك اتفاقاً غير معلن، ساهم في تمرير ما يجب تمريره، من دون اغفال «رسالة الغمز» التي بعث بها الرئيس برّي إلى الرئيس ميشال عون، محملاً تبعة ما تضمنه رده لقانون الإجازة للحكومة إنشاء نفق لطريق بيروت – البقاع على طريقة الـB.O.T، تضمنت ما يشبه التوبيخ حسب النائب بولا يعقوبيان إلى المستشارين، إذ قال: ان رئيس الجمهورية لا دخل له بهذا الرد، هو أسلوب المستشارين، مؤكداً ان هذا الكلام لا يُساعد على التعاون..
وفي رسالة ثانية، قال بري: إن هذه الجلسة التي شارك فيها 109 نواب معروف منذ متى كان محدد موعد انعقادها، ومعروف من عطلها، فالمجلس وضع كل المشاريع واقتراحات القوانين على جدول الأعمال، وهو سيبقى يقوم بواجباته وأكثر.. «شو ما حكيو».
في موازاة ذلك كان الرئيس حسان دياب خلال الجلسة دبلوماسياً لبقاً في التعاطي مع مداخلات النواب حول بعض المشاريع، وكانت له لفتة مسائية بعد ان كان سحب مشروع قرض للزراعة، هذه اللفتة تمثلت بالإسراع في انتزاعه تحسين شروط القرض لصالح المزارعين من منظمة «إيفاد»، وهذا الامر سيعاد مناقشته اليوم بعد ان كان قد علق النقاش به بالأمس.
هذا الهدوء الذي طبع أجواء الجلسة يساهم إلى حدّ كبير في أن تكون الجلسة منتجة تشريعياً، حيث بلغت المشاريع واقتراحات القوانين التي صدقت العشرين، فيما احيلت أربعة مشاريع وثمانية اقتراحات قوانين إلى اللجان بعد ان سقطت لحظة التصويت عليها بصفة المعجل المكرر.
وكان من أبرز الاقتراحات التي تمّ التصديق عليها اقتراح قانون زراعة القنب «الحشيشة» للاستخدام الطبي، كمدخل لتأمين موارد مالية، ومعالجة هذه الآفة المزمنة ومفاعيلها الاجتماعية بحسب الذين ايدوا الاقتراح، الذي عارضه نواب «حزب الله» و«المستقبل» وكتلة نواب الأرمن، كما صدق المرسوم الرامي إلى إعادة قانون مكافحة الفساد في القطاع العام وإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الذي كان قد رده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
اما أبرز اقتراحات القوانين التي سقطت، الاقتراح المعجل المكرر لقانون العفو العام المقدم من النائبين ميشال موسى وياسين جابر، وقد لوحظ ان هناك اقتراحات أخرى فأحال الرئيس برّي جميع هذه الاقتراحات إلى اللجان المشتركة واعطاها مهلة 15 يوماً لدراسة الاقتراحات القديمة والجديدة، بعد ان كان اعترض النائب جبران باسيل قائلاً انه لا يجوز التشريع تحت جناح كورونا، ورد برّي عليه قائلاً: من حق المجلس ان يشرع.
كما احال رئيس المجلس اقتراح قانون الإثراء غير المشروع إلى اللجنة الفرعية المنبثقة عن اللجان المشتركة والتي تدرس منظومة القوانين المرتبطة بالاثراء واسترداد الأموال المنهوبة، ورفع السرية المصرفية والجرائم المالية.
كما صادق المجلس على مرسوم إعادة القانون المتعلق بالاجازة للحكومة وإنشاء نفق لطريق بيروت – البقاع على طريقة الـB.O.T، وصادق من خارج الجدول على اقتراح التمديد للهيئتين التشريعية والتنفيذية في المجلس الشيعي.
ومن المقرّر ان يعود المجلس ويناقش في الجلسة التي يرجح ان تنتهي اليوم، إقرار مشروع القانون الرامي إلى تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية.
مجلس الوزراء
وسط ذلك، دعي مجلس الوزراء إلى جلسة تعقد عند الثانية والنصف من بعد ظهر الجمعة المقبل في القصر الجمهوري، وإقرار البنود المدرجة على جدول الأعمال، بما في ذلك تقييم مراحل التعبئة العامة، والاتجاه الجديد بتمديد التعبئة إلى 12 أيّار، مع اتخاذ إجراءات استثنائية تتعلق بفتح البلد تدريجياً.
مكافحة الفساد
وبين الجلستين، ترأس الرئيس حسان دياب، اجتماعاً للجنة مكافحة الفساد، للبحث بمشاريع القرارات المتعلقة بهذا الملف، والاثراء غير المشروع، وما يتعين فعله لاستعادة الأموال المنهوبة، وفي ضوء القوانين التي أقرّت في الجلسة النيابية.
وجرى التأكيد على الطلب إلى النائب العام التمييزي مراسلة هيئة التحقيق الخاصة لدى المنشأة لدى مصرف لبنان بوضع جردة بجميع البيانات العائدة إلى الأشخاص الذين يتعاطون الشأن العام، ومطابقتها مع التصاريح المودعة لدى مصرف لبنان والمقارنة في ما بينها، وفتح تحقيق فيها بالنسبة إلى الأموال المنقولة وغير المنقولة في حال عدم المطابقة وفق أحكام المادة ١٢ من قانون الإثراء غير المشروع رقم ٩٩/١٥٤.
المرحلة – 2
وتستأنف المرحلة الثانية من عودة اللبنانيين من الخارج الاثنين المقبل، بعد تقييم إجراءات التعبئة العامة.
ولهذه الغاية، عقدت اللجنة الوزارية المكلفة آلية عودة اللبانيين من الخارج اجتماعاً برئاسة الرئيس دياب، بحضور الوزراء المعنيين ورئيس مجلس إدارة شركة طيران الشرق الأوسط محمّد الحوت.
وفي هذا الإطار، قال مستشار رئيس الحمهورية للشؤون الصحية والإجتماعية، وعضو اللجنة الوزارية المعنية بملف وباء «كورونا» الدكتور وليد خوري لـ «اللواء» إن «لبنان اليوم في نهاية المرحلة الأولى من السيطرة على الوباء بطريقة مقبولة، والأيام العشرة المقبلة ستكون مفصلية، مشيداً بقرار رفع عدد الفحوصات العشوائية بين 1000 و1500 فحص يجري يومياً..
وأشار إلى أن اللجنة المعنية ستجتمع اليوم لرفع توصيتها الى مجلس الوزراء لتقييم الأمر، مشيرا الى ان «الاعتقاد السائد هو توجه الحكومة الى تمديد التعبئة العامة لأسبوعين اضافيين على ان يتضمن قرار التمديد امكانية فتح بعض القطاعات لكن من دون ان يكون شاملا بإنتظار انتهاء وزارة الصحة العامة من اجراء المسح الشامل»، لافتا الى ان «هذه الخطوة قد تخلق ارتياحا لدى هذه القطاعات».
ويفيد خوري ان «فرق وزارة الصحة جاهزة لوجستيا لاستكمال الاختبارات المتصلة بوباء كورونا في معظم المناطق، وهناك 4000 مركز صحي مخصص لذلك»، متوقفا عند «صعوبة تتصل بحضّ الناس على الاتيان لإجراء الفحص، أي انه اذا كان لا بد من مشاركة 50 شخصا بالاختبار العشوائي يحضر أحياناً 20 شخصاً». ويقول ان «هناك مناطق تطلبت اجراء مسح كعكار وبشري مع ما يستدعيه ذلك من الخضوع للفحوصات»، مشيرا الى «نجاح الأجراءات في منع تفشي الوباء كما حصل في منطقة كسروان ايضاً».
وحول العودة الى المدارس قال خوري: «العودة للمدارس تتطلب دراسة دقيقة، فإما يصار الى تحديد دوامين قبل وبعد الظهر لحضور الطلاب او لا، وفي معظم الأحوال يبقى ذلك رهنا بالأيام المقبلة، كما لا يمكن ان تتطرق التعبئة الى عودة حركة المطاعم او الى أي حركة تشهد ازدحاما للمواطنين». ويضيف إن «اقفال المدارس والمطاعم والمطار والحدود البرية والبحرية ساهم في احتواء موجة الإنتشار والمشكلة قد تكمن في فتح المطار وعودة حركة الطيران»، لافتا هنا الى أن «موضوع المرحلة الثانية من عودة اللبنانيين من الخارج موضع متابعة وستخضع للإجراءات نفسها التي خضعت لها المرحلة الأولى كما ان القادمين من لندن سيجرون فحوصات الـpcr قبل ركوبهم الطائرة».
العملات الاجنبية الى المركزي
مالياً، طلب مصرف لبنان المركزي من المصارف تسديد سحوبات الزبائن من ودائعهم بالدولار بالليرة اللبنانية، وفق سعر الصرف في السوق الموازية، وسط أزمة سيولة حادة وشحّ في العملة الخضراء. وأورد في تعميم أنه في «حال طلب أي عميل (..) إجراء سحوبات أو عمليات صندوق نقداً من الحسابات أو المستحقات العائدة له بالدولار الأميركي أو بغيرها من العملات الأجنبية، على المصارف العاملة في لبنان، شرط موافقة العميل المعني، أن تقوم بتسديد ما يوازي قيمتها بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر السوق وذلك استناداً للإجراءات والحدود المعتمدة لدى المصرف المعني».
وجاء هذا التعميم بعد قرار مماثل مطلع الشهر طلب فيه المصرف المركزي من المصارف منح المواطنين ممن لا تتخطى قيمة ودائعهم ثلاثة آلاف دولار، إن رغبوا، أموالهم بالليرة اللبنانية بحسب سعر صرف السوق، شرط اغلاق حساباتهم. ومع تعميم الثلاثاء، بات سحب الدولار غير ممكن من المصارف بغض النظر عن قيمة الوديعة. وحدّدت جمعية المصارف في وقت سابق سعر الصرف لديها بـ 2600 ليرة، فيما تخطى سعر صرف الدولار في السوق السوداء الثلاثاء 3200 ليرة.
ولا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات مقابل الدولار. وفي إطار السياسة ذاتها، طلب مصرف لبنان الأسبوع الماضي من شركات التحاويل النقدية تسديد قيمة أي تحويل بالعملات الأجنبية وارد إليها من الخارج بالليرة اللبنانية وبحسب سعر السوق أيضاً، على أن تبيعه الدولار.
وأعلنت تلك الشركات أمس أنها ستبدأ تطبيق القرار الجمعة. ويرى خبراء اقتصاديون أن قرارات مصرف لبنان هذه ليست سوى خطوة تجاه خفض سعر صرف الليرة رسمياً، معتبرين اياها خطوة «غير مدروسة» كونها اوجدت سعر صرف ثالثا. ومنذ أيلول، تفرض المصارف إجراءات مشددة على العمليات النقدية وسحب الأموال بشكل عام خصوصاً بالدولار.
كما منعت التحويلات المالية إلى الخارج. وفاقم انتشار فيروس كورونا المستجد من الأزمة بعدما امتنعت المصارف عن تزويد زبائنها بالدولار متحججة بعدم القدرة على استيراد شحنات منه نتيجة إغلاق المطار. وكان يُسمح قبل ذلك للمواطن في بعض المصارف بسحب مئة دولار أسبوعياً. ويحمّل مواطنون وسياسيون المصارف جزءاً من مسؤولية التدهور الاقتصادي المتسارع.
وتوقّع صندوق النقد الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبنان ١٢ في المئة في العام الحالي، وقال الصندوق إن العجز المالي للحكومة سيصل إلى ١٥.٣ بالمئة لهذا العام.
كما لفت الصندوق الدولي الى أنّ لبنان يواجه تحديات تأثير فيروس كورونا والأزمة المالية والاقتصادية الحالية. والسلطات اللبنانية استفسرت عن إمكانية التمويل الطارئ لكنها لم تطلب رسمياً أي تمويل من الصندوق. ومن جهته، أكدّ الصندوق أنّه يدعم السلطات اللبنانية من خلال المساعدة الفنية والحوار معهم بصورة منتظمة.
وفي إطار مراجعته الإقليمية لاقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى للعام ٢٠٢٠، ذكر تقرير أصدره الصندوق أنّ الناتج الإجمالي الحقيقي للبنان انكمش ٦.٥ بالمئة في ٢٠١٩ وإن التضخم سيبلغ ١٧ بالمئة في ٢٠٢٠ مقارنة مع ٢.٩ بالمئة في العام السابق.
العودة إلى الشارع
ولاحظت وكالة «فرانس برس» في معرض وصف حركة الاحتجاج في الشارع في زمن كورونا انه على غرار مئات من اللبنانيين، اختار الشاب حسن حسين علي أمس العودة إلى الشارع احتجاجاً على أداء الطبقة السياسية، لكنه بخلاف المرات السابقة ارتدى قناعاً طبياً ولازم ورفاقه سياراتهم احتراماً للتباعد الاجتماعي في زمن فيروس كورونا المستجد. وتزامنت مسيرات المتظاهرين مع بدء البرلمان جلسة تشريعية، بعدما أجبر تفشي الفيروس النواب على نقل اجتماعهم إلى قاعة مؤتمرات في بيروت.
وتجمّعت السيارات التي رفع معظمها العلم اللبناني تدريجياً في ساحة الشهداء، التي شكلت إحدى أبرز ساحات التظاهر إثر اندلاع حركة احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية في 17 تشرين الأول/أكتوبر. وقال حسن حسين علي (22 عاماً) بينما يمسك بمكبر صوت ويرتدي قناعاً واقياً لوكالة فرانس برس «من الجيد العودة إلى الشارع، ما من شعور أفضل من ذلك». وأضاف «قضى فيروس كورونا على كل شيء إلا أنه لم يوقف فساد السياسيين لدينا، وبالتالي فهو لن يتمكن من وقف تحركنا أيضاً».
وجاب موكب السيارات شوارع عدة من وسط بيروت مروراً بالطريق البحرية وصولاً إلى محيط قصر الأونيسكو، ورافقهم عدد من المتظاهرين على دراجاتهم النارية. وأطلق السائقون العنان لأبواق سيّاراتهم. وخرج عدد من المتظاهرين عبر النوافذ وهم يرتدون قفازات وأقنعة ملونة بعضها بألوان العلم اللبناني. ورفع بعضهم الاعلام اللبنانية وشارات النصر. وأعادت المسيرة التي واكبتها مسيرات مماثلة في مناطق عدة، بينها مدينة طرابلس شمالاً، إلى الأذهان مشهد التظاهرات التي عمّت لبنان ولم تهدأ إلا بعد تشكيل حكومة جديدة مطلع العام الحالي.
وأوضحت لينا العدوي (34 عاماً) «قررت النزول إلى الشارع لأن الدولة تفعل ما تريده، لم نر أي اصلاحات بعد والفساد والتعيينات والمحاصصات قائمة». وأضافت «نحن الثوار تركنا الشارع بسبب وباء كورونا، لكن الثورة لم تنته ولا تزال لدينا مطالب» لافتة الى ازدياد سوء «الحالة الاقتصادية والبطالة وارتفاع الدولار في ظل الفقر والجوع». وعلى غرار العديد من المتظاهرين، اعربت لينا عن اقتناعها بأن المتظاهرين سيعودون إلى الشارع عاجلاً أم آجلاً، وقالت «من لم يشارك سابقاً سينزل الى الشارع بعد زوال كورونا».
وقال المتظاهر جاد عسيلي لفرانس برس «بدل أن يقروا قانون العفو العام، من الأفضل لهم أن يقروا قانون استقلالية القضاء»، معتبراً أن «العفو العام استثناء وليس قاعدة».
صفر كورونا
على صعيد رصد اصابات كورونا لم يسجل التقرير اليومي لوزارة الصحة العامة أي إصابة جديدة بكورونا، وتالياً، ظل عدد الحالات المثبتة 677.
وأوضح التقرير اليومي لمستشفى رفيق الحريري الجامعي عن آخر المستجدات حول فيروس الكورونا Covid-19 وجاء فيه:
– أجرى المستشفى 325 فحصا مخبريا، وأتت نتيجة واحدة ايجابية وباقي النتائج سلبية.
– وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى إلى 24 إصابة.
– تم استقبال 12 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا نقلت من مستشفيات أخرى.
– تماثلت 5 حالات للشفاء من فيروس الكورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص ال PCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عوارض المرض.
– بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 108 حالة شفاء.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مجلس النواب مرّر الحشيشة وعرقل العفو العام
بري: نقوم بواجبنا المجلسي مهما قالوا… والنظام الطائفي يعرقلنا
فرض فيروس كورونا المستجدّ إيقاعه على الحياة السياسية في لبنان مع نقل مجلس النواب جلساته التشريعية التي تمتد لثلاثة أيام من ساحة النجمة الى قصر الاونيسكو للمرّة الاولى في تاريخه.
تغيير مكان التشريع حتّمته إجراءات الوقاية من كورونا أبرزها التباعد الإجتماعي لضمان عدم نقل العدوى والمحافظة على المسافة الآمنة بين النوّاب. إلا ان هذا التغيير لم يمنع الثوّار من العودة الى الشارع بعد إستراحة فرضتها جائحة كورونا فإنطلقوا بمسيرات سيّارة في مناطق عدة تعبيراً عن رفضهم لما يحصل.
على جدول أعمال الجلسة التشريعية 66 بنداً، أبرزها إقتراح العفو العام الذي يجمع بين إقتراحي كتلة «المستقبل» والنائبين ميشال موسى وياسين جابر، إضافةً الى إقتراح قانون تشريع زراعة القنب لاغراض طبّية. الا ان مواقف بعض النواب قبل إنطلاق الجلسة اوحت ان هذين البندين لن يمرّا بسلاسة.
وأقرّ مجلس النواب وبالاجماع مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6199 المتعلق بابرام اتفاقية قرض مقدم من البنك الدولي للانشاء والتعمير لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان. كما اقرّ إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
إنطلاق الجلسة
بدأت اعمال الجلسة التشريعية، عند الحادية عشرة والدقيقة الخامسة في قصر الاونيسكو، برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي خصص له كرسي الرئاسة على المسرح، محاطا بأمناء السر والمقررين، فيما توزّع النواب على المقاعد التي كتبت عليها اسماؤهم، مع ترك مسافات بينهم التزاماً بالتدابير الوقائية المطلوبة. وجلس رئيس الحكومة حسان دياب والاعضاء على مقاعد بالقرب من النواب.
استهلت الجلسة بكلمة للرئيس بري الذي بارك فيها للبنانيين جميعاً بعيد الفصح وببداية شهر رمضان المبارك، وقال «بعد الترميم الذي لحق بقصر الاونيسكو كان التدشين اليوم عبركم». ودعا الى الوقوف دقيقة صمت عن روح النائب الراحل اسامة فاخوري.
اضاف «أتمنى على الزملاء الكرام فرداً فرداً تجاوز الاوراق الواردة هذه المرة، حرصاً على جلسة فعّالة ومنتجة ولتشريع نحتاج اليه، واذا لم تكن هناك ممانعة فلنبدأ بالمشروع الاول».
ثم تليت أسماء النواب الغائبين بعذر وهم: مصطفى الحسيني، البير منصور وستريدا جعجع.
وقالت النائبة بولا يعقوبيان «هناك عدد من النواب يفترض ان يسجّلوا اسماءهم في مجلس النواب، فالبلد على مفترق خطر ومن واجب النواب المساءلة ومنع الكلام بالاوراق الواردة.»
وردّ الرئيس بري «كل الناس يحق لهم التحدث الا انت، كونك من اكثر النواب الذين تقدموا باقتراحات قوانين».
إعتراض كتائبي
وقبل إنطلاق الجلسة إعترض نواب «الكتائب» على المظاهر المسلّحة في محيط الأونيسكو مؤكدين أن العناصر ليست تابعة لقوى الأمن. وافادت المعلومات ان هناك اكثر من ١٠٠ عنصر مدني مدججين بالسلاح موجودون بمحيط الاونسكو وعلى الحواجز.
وقال النائب نديم الجميل «كأننا دخلنا الى وكر ميليشيا وليس الى جلسة، بسبب هذا الانتشار الامني الكثيف والمسلح».
وردّ الرئيس بري «من هم في الخارج قوى الامن الداخلي».
فقال الجميل «منظر مرعب».
وقال بري «في الخارج قوى أمن داخلي، وداخل القصر عناصر حرس مجلس النواب».
القرض الصحي
ثم تلي مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 6199 المتعلق بإبرام اتفاقية قرض مقدم من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع تعزيز النظام الصحي في لبنان.
وطلب النائب ابراهيم كنعان الكلام، فقال «هناك مشروع قانون يتعلق باعتماد اضافي للمستشفيات الخاصة».
فردّ الرئيس بري «هذا سيناقش لاحقاً».
واوضح وزير الصحة حمد حسن، «ان المراسلات بيننا وبين البنك الدولي 45 مليون دولار. 5 ملايين دولار لبناء الخدمات، 40 مليون دولار لمواجهة كورونا. ونحن نوزّع على المستشفيات بشكل عادل. فالمستشفيات في كل المناطق أبدت القدرة على مواجهة كورونا. وبناء على الدراسة التي وضعت، وهي دراسة مبدئية، حددنا احتياجاتنا، واستدراج عروض عبر مؤسسات دولية وفق المواصفات، حتى لا تكون ازمة كورونا بابا للهدر».
ثم أقر المشروع دون معارضة اي من النواب.
إقرار قوانين
كذلك أقرّ مجلس النواب قانون الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على الهبات المقدمة من الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات للمساعدة بمواجهة كورونا بشرط الحصول على موافقة مجلس الوزراء.
كما اقرّ البند 7 الذي يُعنى بشركات التوظيف الخاص وفق الصيغة المعدلة الواردة من اللجنة الفرعية برئاسة النائب ابراهيم كنعان.
واقر ايضاً تنظيم ممارسة الكايروبراكتيك في لبنان.
كذلك، أقرّ مجلس النواب القانون المتعلق بالإجازة للحكومة إنشاء نفق لطريق بيروت- البقاع على طريقة الـBOT.والقانون الرامي الى انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد كما ورد من اللجان المشتركة.
كما اقرّ المجلس النيابي قانون إلحاق قضاة التدرج بسلسلة رواتب القضاة.
ومن البنود التي اقرّها مجلس النواب ايضاً، رفع الحصانة عن الموظفين مع تعديل بوضع مدة 145 يوماً لاجابة الوزير على الطلب والا تعتبر عدم الاحالة موافقة.
واسترد المجلس مشروع تعليق المهل القانونية والقضائية وتكليف لجنة الادارة والعدل اعادة مناقشته مع وزيرة العدل.
بري يرد
ورداً على من يتّهمون المجلس النيابي بالتقصير وعدم القيام بدوره، أكد الرئيس بري «ان المجلس يقوم بواجباته واكثر». وقال «الجميع يعلم منذ متى كانت هذه الجلسة مقررة وكيف تعطلت وأن هيئة مكتب المجلس وضعت كل المشاريع والاقتراحات على جدول اعمالها وللاسف هناك بعض الزملاء يصدقون ما يقال عن دور المجلس». وشدد على «ان المجلس يقوم بدوره تشريعياً ورقابياً مهما قالوا ومهما يقولون».
كما رد رئيس المجلس نبيه بري على المعترضين على الانفاق على رواتب القضاة بالقول: «فتشوا عن الاموال المنهوبة والمسروقة بدلاً من حرمان عدد قليل من القضاة من حقوقهم».
توافد النواب
وكان النواب بدأوا يتوافدون الى قصر الاونيسكو بإنتظار انطلاق اعمال الجلسة التشريعية التي تستمر ثلاثة أيام.
وبعدما اكتملت التحضيرات اللوجستية وانتشار القوى الامنية على المداخل المؤدية الى قصر الاونيسكو وقطع الطرق من حوله، خضع النواب الى عملية تعقيم كما ثبّت جهاز لقياس الحرارة قدمته السفارة الصينية في لبنان التي اشرفت امس على تركيبه، كما وزّعت الاقنعة على النواب والجسم الاعلامي.
الجلسة المسائية
وافتتح الرئيس بري الجلسة المسائية بمداخلة اكد فيها ان «المشكلة في لبنان، ان الاحزاب لم تحزب الطوائف بل الطوائف طيفت الاحزاب، وكفى دورانا حول الحقيقة فالمجلس النيابي لم يستطع القيام بدوره الرقابي بسبب النظام الطائفي».
وبدأت المناقشات فطلب النائب إبراهيم كنعان رد قرض بقيمة 89 مليون دولار يتعلق بالصرف الصحي في حوض الليطاني اذا كان جديدا ولم يكن جزءا من قانون برنامج مقر سابقا وقد وافق بريوجرى تاجيله الى اليوم.
واقر المجلس قانون زراعة القنب الهندي لاغراض طبية. وسجل رفض كتلة الوفاء للمقاومة للاقتراح، وموافقة كتلة اللقاء الديموقراطي.
واسقط المجلس صفة العجلة (المعجل المكرر) عن عدد من اقتراحات القوانين وأحالها إلى اللجان النيابية لإعادة درسها.
وابرز هذه القوانين اقتراح قانون العفو العام، الذي احيل الى اللجان المشتركة واعطاها مهلة 15 يوما لدراسة الاقتراحات القديمة والجديدة.
جاء ذلك بعد اعتراض رئيس الوطني الحر جبران باسيل عليه بالإضافة إلى نواب التيار الوطني الحر، وقال باسيل: «الوباء لا يغطي الجريمة ولا يجوز تمرير العفو تحت حجة الكورونا».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
جلسة الاونيسكو النيابية : الانقسام الطائفي يطيح بقانون «العفو العام»
خطة الحكومة المالية الاسبوع المقبل واجراءات جديدة لكبح «الدولار»
انتقل المجلس النيابي امس الى قصر الاونيسكو المرمم والمجدد لعقد جلسة تشريعية بامتياز خلت من اي سجال سياسي متوقع. واذا كان تنظيم الجلسة قد اقتضاه نظام التباعد لتفادي مخاطر كورونا فإن اجواء المناقشات التي دارت نهارا ومساء كانت هادئة في كل ارجاء القاعة الكبرى لقصر الاونيسكو بشكل لافت.
المشهد في الاونيسكو كان مختلفا كليا عن المشهد السياسي العام حيث تبخر التهديد والوعيد من قبل بعض الاطراف ليحل محلها نقاش موضوعي هادئ حول القوانين كافة.
ولفت ايضا ان الحكومة التي حضرت برئىسها ووزرائها بدت هادئة وواثقة وانخرطت في النقاش وابداء الرأي حول مجمل القوانين المطروحة من دون مغالاة وبنبرة مدروسة وغير مستفزة.
والبارز ايضا في اليوم الاول من الجلسة انتقاد الرئيس بري الصريح والغمز من قناة مستشارين في القصر الجمهوري بصياغتهم للاسباب الموجبة لردّ الرئىس عون لأحد القوانين التي اقرها المجلس سابقا والتي اعتبرت مسيئة الى المجلس.
وقال بري «انا لا ادافع عن رئىس الجمهورية مسايرة او غير ذلك لكن هذا الاسلوب هو اسلوب المستشارين والمجلس النيابي هو صاحب الاستقلالية المطلقة ومثل هذا الكلام لا يساعد على التعاون».
وتقرر شطب العبارات التي وردت من رئاسة الجمهورية في اسباب رده لاحد القوانين وهو مشروع انشاء نفق طريق بيروت – البقاع على طريقة الـ B.O.T الذي عاد وصدقه المجلس امس بأكثرية مطلقة.
من جهة الحكومة، أكد الرئىس دياب ان الحكومة تعمل منذ شهر على موضوع ملاحقة الصيارفة غير الشرعيين ومعالجة المخالفات الاخرى، مؤكدا انها في صدد اتخاذ اجراءات جديدة.
واشار اثناء مناقشة احد القوانين الى ان الخطة المالية للحكومة كانت ستكون جاهزه هذا الاسبوع لولا انعقاد جلسة المجلس وقالت مصادر مقربة منه لـ «الديار» انها ستكون جاهزة الاسبوع المقبل.
انقسام طائفي يطيح بقانون العفو العام
بعد اخذ ورد لايام، اسقط مجلس النواب صفة العجلة عن اقتراح قانون العفو العام والذي تم دمجه بين إقتراحين واحد مقدّم من كتلة «المستقبل» النيابية وأخر من النائبين ميشال موسى وياسين جابر بإسم كتلة «التنمية والتحرير» وكان يفترض ان يتم بتوافق مختلف القوى السياسية.
ووفق اوساط نيابية في تحالف 8 آذار فإن اسقاط العجلة يعني انه تحول الى «الثلاجة» ولم يعد مرتبطاً بسخونة «كورونا» وقد لا يطرح مرة جديدة قريباً الا اذا تم التوافق حوله.
وتقول الاوساط نفسها ان رئيس مجلس النواب نبيه بري وبعد شعوره بحجم الملف الخلافي حوله الى اللجان المشتركة واعطاها مهلة 15 يوما لدراسته، ولا سيما مع بروز اعتراضات مسيحية كبيرة وخصوصاً من رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل الذي لوح بالضربة «الميثاقية» ويبدو ان «القوات» و«الكتائب» وكل لاسباب مختلفة صرف يؤيد باسيل والامور كلها دخلت في «بازار المزايدات»!
اعطاء البعد الانساني بعداً سياسياً وفق الاوساط حرم 2000 موقوف من اصل 9000 سجين الحرية بفعل هذا العفو.
وتشير الاوساط الى ان «حزب الله» و«حركة امل» و«المستقبل» فصلوا العفو العام عن العفو الخاص الذي يطالب به «التيار الوطني الحر» ولا سيما ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يحق له دستوراً ان يصدر مرسوم عفو خاص على عاتقه كرئيس للدولة ولكن هذا الامر مجحف بحق 9 الاف سجين من اصل 800 كان سيشملهم العفو الخاص.
وتؤكد الاوساط ان اصرار ثنائي حزب الله-حركة أمل على ان يكون العفو العام محصوراً بمن انتهت محكوميتهم او لم يحاكم بعد وهو بصيغته الحالية، لا يشمل سارقي المال العام أو من قتل عسكرياً او اعتدى على أمن الدولة وعلى المغتصبين، مشيرة إلى أن لهذا القانون خلفية انسانية لمن بقي في السجن لفترة طويلة وهو بالدرجة الاولى يهدف إلى تخفيف الإكتظاظ.
وتؤكد الاوساط ان الاصرار على إقتراح قانون العفو العام بدل العفو الخاص كي لا تكون هناك إستنسابية في الفئات والجرائم التي يشملها»، موضحة الفرق بين إقتراح العفو العام والعفو الخاص. فالاخير يصدر عن رئيس الجمهورية ويشمل المساجين بأسمائهم في حين ان العفو العام يطال نوع الجرم بغض النظر عن الاسماء، ومشروع العفو الخاص كان سيشمل نحو 800 سجين.
وتكشف أوساط 8 آذار ان هناك اسبابا خفية في الرفض للصيغة الحالية وهي رفض «الثنائي الشيعي»: لمشروع العفو العام يبقى هو عدم شموله الفارين إلى الاراضي المحتلة بعد 25 أيار 2000، وهذا هو لبّ المشكلة.
وتؤكد اوساط «لبنان القوي» ان رفضها السير بمشروع عفو عام قد يطال آلاف المساجين بذريعة التخفيف من الاكتظاظ ومن تفشي كورونا في السجون، بل إن التكتل مع «عفو مدروس وضيق النطاق، ولا يجب ان يستفيد منه سوى المحكومين الذين أنهوا غالبية محكوميتهم»، والتكتل «ضد أي عفو يطال الذين ثبت ارتكابهم جرائم ضد الجيش وقتل أبرياء».
وتلفت الاوساط نفسها الى ان احالته الى اللجان لإعادة دراسته واتخاذ القرار اللازم بشأنه، قد بددت اشكالاً كان سيحصل بعد ان كان نواب التكتل سيصوتون ضده.
موقف حزب القوات اللبنانية
قالت مصادر «القوات اللبنانية لـ «الديار» أن تكتل «الجمهورية القوية» سيطالب بترحيل قانون العفو لمزيد من الدرس والنقاش، وبالتالي، إسقاط صفة العجلة عنه وإحالته إلى اللجان لدرسه، لأن هذا القانون دقيق للغاية ويتطلب وضع معايير واضحة، ولا يجب حرق المراحل بتمريره من دون درس وتصحيح، وترحيله لا يعني التأخير في بته، حيث أن بإمكان المجلس أن يتعهد دراسته خلال فترة محددة، ولكن من غير الجائز «سَلقه».
وأكدت المصادر نفسها، أن التكتل سيصوت مع القانون الرامي إلى تقصير ولاية مجلس النواب من أجل إعادة إنتاج السلطة، لأن انتفاضة 17 تشرين الأول وضعت علامات استفهام حول شرعية مجلس النواب، كما أن تشكيل حكومة اختصاصيين غير مستقلين خلافا لإرادة الناس وتوجه »القوات» والتوجه العام، أظهر بأن هذه الخطوة في غير محلها في ظل وضع الأكثرية الحاكمة يدها على الحكومة ومنعها من العمل، ومن هنا الحاجة لانتخابات نيابية من أجل تشكيل أكثرية جديدة، ومن ثم تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين.
وقالت المصادر أن «القوات» ستصوت على قانون «القنب» الذي كانت أول من تقدم به عبر النائب أنطوان حبشي، لما له من أهمية على مستوى الإقتصاد الوطني، بخاصة أنه يشرك القطاع الخاص ويستقطب الإستثمار الخارجي ويحل لبنان كمورد لمنطقة الشرق الأوسط.
وفي موضوع إنشاء نفق بين بيروت والبقاع على طريقة BOT ، كان النقاش ينحصر في جدوى هذا المشروع وأهميته وحيويته، خاصة في ظل الشكوى العارمة من حالة الطريق الحالية، ولفت النائب جورج عقيص، إلى أن هذا القانون أقرب إلى صيغة التمني منه الى صيغة الالزام، لأنه غير مرتبط بمهلة زمنية، حيث يتمنى على الحكومة إنشاء نفق على طريقة ال BOT، وأشار إلى ان التشريع على طريقة التمني غير ملزمة للحكومة، ولا يمكن مراقبة الحكومة ولا محاسبتها إلا في حال ربط البدء بالتنفيذ بمهلة، وهذا ما حصل بعد أن وافق الرئيس نبيه بري على اقتراح النائب عقيص وربط التنفيذ بمهلة، فصدق الإقتراح بناء لملاحظة عقيص الذي أنقذ مشروع النفق من عدم التنفيذ.
وبدوره، عرض النائب سيزار المعلوف للواقع المزري لطريق ضهر البيدر الذي سماه «طريق الموت»، وطلب من رئيس الحكومة ووزير الأشغال العامة زيارة البقاع عبر الطريق المذكورة للإطلاع على واقعها الكارثي.
دشن مجلس النواب بجلسته التشريعية المميزة امس قصر الاونسكو المجدد وافتتح الرئىس نبيه بري الجلسة معايدا اللبنانيين بعيد الفصح وحلول شهر رمضان مشيرا الى تدشين هذا القصر بعد الترميم من خلال الجلسة.
وتجاوز المجلس الاوراق الواردة للدخول مباشرة بجدول الاعمال الحافل والمتضمن 66 مشروعا واقتراحا. ودار نقاش طويل حول مشروع قانون القرض المقدم من البنك الدولي بقيمة 120 مليون دولار والمخصص منه 40 مليون (بسبب كورونا) الى المستشفيات الحكومية وتجهيزها.
واجمع النواب على الاشادة بأداء وزير الصحة حمد حسن والوزارة لكن عددا منهم طالب بشرح توزيع هذا المبلغ على المستشفيات والمناطق والمعايير المعتمدة.
واوضح وزير الصحة ان مراسلات حصلت بين الوزارة والبنك الدولي في خصوص القرض وتخصيص مبلغ الـ 40 مليون دولار للمستشفيات لافتا الى تخصيص 70% من المبلغ للمعدات التي زودت وستزود بها المستشفيات على اساس عادل يراعي الحاجيات المطلوبة وبصورة شفافة و30% من المبلغ للتدريب مؤكدا ايضا ان التوزيع هو بناء لدراسة شفافة وهو غير مناطقي او ضمن حدود جغرافية معينة.
واقر مشروع القانون بالاجماع.
ولفت اشادة كل الكتل بأداء وزير الصحة والثقة بأدائه وبتجديد رئىس لجنة الصحة عاصم عراجي التأكيد على التنسيق الجيد بين اللجنة والوزير حسن.
وتخلل ذلك ايضا سؤال من النائب سامي الجميل لماذا لم تعقد الجلسة الكترونيا والكلام عن ان كثيرا من الزملاء لا يعرفوا العمل على التواصل الالكتروني.
واوضح الرئىس بري انه يتمنى هذا الامر وان هناك شركة تعمل لتوفير وتنوير الزملاء النواب في هذا الشأن والعمل مستمر لتحقيق ذلك.
وسبق ان طالبت النائب بولا يعقوبيان قبل مناقشة جدول الاعمال بإفساح المجال للكلام في الوضع والاوراق الواردة خصوصا اننا على مفترق طرق خطير.
ورد الرئىس بري ان الهدف من عدم الدخول في الاوراق الواردة هو المباشرة بمناقشة واقرار جدول الاعمال وان لا تصل السجالات السياسية الى المجلس والجلسة.
وحاول النائبان الجميل سامي ونديم الاعتراض على مظاهر العناصر الامنية المولجة بحماية الجلسة فأكد الرئىس بري بأنهم تابعون لقوى الامن الداخلي وشرطة المجلس.
ودار نقاش ذات طابع قانورني حول مشروع قانون تعليق المهل القانونية والقضائة والعقدية الممنوحة بهدف ممارسة الحقوق على انواعها ومنها ما يتعلق بالمهل المتعلق بالاحكام الجزائىة وقانون الايجارات وغيرها. وتقرر في ضوء ذلك ان يدرس من قبل وزيرة العدل ورئىس لجنة الادارة والعدل جورج عدوان على هامش الجلسة قبل البت به.
كما دار نقاش مستفيض حول مشروع قانون اعفاء الهبات المقدمة الى البلديات والمؤسسات العامة من ضريبة القيمة المضافة لنهاية حزيران نتيجة انتشار كورونا.
وانقسم الرأي بين من طالب توسيع الاعفاء ليشمل الضرائب والرسوم كافة وتمديده الى نهاية ايلول وبين من طالب باقتصاره على الاعفاء من ضريبة القيمة المضافة.
وايد رئىس الحكومة توسيع الاعفاء ليشمل كل الضرائب كما اقترح ابراهيم كنعان.
واوضح الرئيس بري غير مرة ان هذا الموضوع يلحظ المرور عبر مجلس الوزراء من خلال عبارة «بصورة رسمية» تفاديا لمحاولة البعض استغلاله لاعفاء مواد غير مخصصة كهبات للبلديات.
وصدق المشروع مع تعديل ان يمتد الاعفاء لستة اشهر من صدور القانون وان يشمل كل الرسوم والضرائب.
واقر المجلس ايضا مشروع قانون اعطاء درجتين استثنائيتين للقضاة المتدرجين الذين عددهم 42 قاضيا باعتباره حق مكتسب لهم.
كما صدق مشروع قانون يتعلق بتقديم هبات ومساعدات في مواجهة كورونا.
وصدقت ايضا مشاريع قوانين: «تنظيم ممارسة «الكايروبراكتك» في لبنان واخر يرعى شركات التوظيف الخاص.
وناقش المجلس بعد ذلك مشروع القانون انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الذي كان رئىس الجمهورية قد ردّه مبديا بعض الملاحظات عليه.
ودار نقاش حول اختيار اعضاء اللجنة الستة لا سيما المحامي والخبير. واقترحت النائب يعقوبيان انتخابهما من الجمعية العمومية لمحامي الشمال وبيروت بينما ينص المشروع على اختيار الاثنين من اربعة يقترحهما مجلس النقابة.
وفي معارضة للمشروع قال النائب جبران باسيل ان لبنان عليه اعطاء الاشارة بعدم اكمال مثل هذا المسار للقروض طالبا الحكومة اعادة التفاوض عليه مجددا باعتباره جرى في الحكومة السابقة.
وخلال النقاش ايضا سأل احد النواب عن الخطة المالية فسمع الرئيس دياب يقول انها كانت ستكون جاهزة هذا الاسبوع لولا جلسة مجلس النواب.
وقالت مصادر مقربة منه ان الخطة ستكون جاهزة الاسبوع المقبل.
وفي ضوء النقاش سأل الرئيس بري الرئيس دياب عن موقفه من المشروع فطلب الثاني ان تسترده الحكومة واعلن رئىس المجلس استرداد الحكومة للمشروع طالبا من دياب ارسال مرسوم الاسترداد.
واوضح وزير الزراعة قبل ذلك ان الوزارة اعدت خطة استراتيجية للزراعة بالتعاون مع اللجان النيابية المختصة وستصل الى المجلس لاحقا.
وطرح مشروع قانون الاجازة للحكومة انشاء نفق طريق بيروت – البقاع على طريقة الـ B.O.T الذي رده رئىس الجمهورية مبديا بعض الملاحظات عليه.
وتناوب النواب خصوصا نواب البقاع على الكلام مؤيدين مشروع القانون واعتبروه من اهم المشاريع ليس للبنان بل ايضا للتواصل مع الدول العربية وتسهيل الترانزيت وحركة المواطنين.
ويتضمن المشروع انشاء خط للسكك الحديدية وخط للشاحنات وثلاثة خطوط للسيارات وبكلفة ملياري دولار لا تتحمل منها الدولة اي مبلغ باعتباره سيكون على طريقة الـ B.O.T او الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وقبل مناقشة المشروع اثارت النائب بولا يعقوبيان بعض العبارات التي وردت في اسباب رد رئيس الجمهورية واعتبرتها بأنها تتضمن توبيخا لمجلس النواب.
وبعد الاشارة الى هذه العبارات قال الرئيس بري: «انا لا ادافع عن فخامة رئيس الجمهورية مسايرة او غيره لكن هذا الاسلوب هو اسلوب المستشارين، والمجلس النيابي هو صاحب الاستقلالية المطلقة ومثل هذا الكلام الوارد لا يساعد في التعاون وهو كلام المستشارين وليس كلام فخامة الرئىس.
وتقرر شطب العبارات التي وردت في اسباب رد رئيس الجمهورية للمشروع تصريحا او تلميحا.
وكان للرئيس بري خلال مناقشة المشروع مداخلة قصيرة رد فيها على الذين يقولون بأن المجلس يشرع في امور غير واقعية او ضرورية وقال ان هذا المشروع هو مشروع وطني بامتياز ومهم للغاية وهذا ما يقوم به المجلس وتعرفون من عطل مثل هذه الجلسة سابقا.
ان المجلس النيابي يقوم بأكثر من واجبه وسنستمر بالقيام بدورنا وهذا الواجب سواء تكلموا ام لم يتكلموا.
وهذا القانون هو لكل لبناني وليس لأهل البقاع.
واقر المجلس المشروع المذكور مع تعديل بأن تبدأ الحكومة بأعداد للمشروع المتكامل في مدة اقصاها ستة اشهر على طريقة الـ B.O.T والشراكة بين القطاع العام والخاص.
وطرح مشروع قانون قرض اخر بين لبنان والبنك الدولي لتحديث نظام الاراضي لكنه تبين وفق الرئيس دياب ان الجهة المقرضة تراجعت عنه.
وناقش المجلس ايضا اقتراح قانون مقدم من النائب حسن فضل الله يرمي الى تعديل المادة 61 من نظام الموظفين.
واقترحت وزيرة العدل بعض التعديلات والملاحظات واكد النائب فضل الله ان الهدف منه ملاحقة الموظف المرتكب والمتهم وهذه اشارة جادة من المجلس بأننا ذاهبون لقوانين اصلاحية. وان لا حصانة على احد له علاقة بالسلطة التنفيذية.
وصدّق اقتراح القانون معدلا.
كما اقر المجلس مشاريع قوانين اخرى تتعلّق باستحداث محمية النميرية الطبيعية في الجنوب ومحمية اخرى على شاطئ العباسية في الجنوب. وتبديل اسم قريتين: عين القبو ودير سمعان الى عين القبو – قضاء المتن محافظة جبل لبنان.
وقرية حيرين لتصبح حميرين.
كما اقر مشروع قانون تنظيم الانتاج العضوي.
وعلى هامش مناقشة احد المشاريع اثار النائب ابراهيم كنعان ارتفاع سعر الدولار بشكل جنوني.
فخاطب الرئيس بري رئيس الحكومة قائلا: الحرية لها حدودها وان ترك الامور من دون اي تحويل للقضاء او لجان تحقيق ومتابعة للصيرافة المزيفين امر غير مقبول والاّ سنستفيق على مبالغ لا يتحملها اللبنانيون.
ورد دياب: في موضوع الصيرفة نحن نتابع الامر منذ اكثر من شهر والغينا عددا كبيرا من الصيرفة غير الشرعية وعالجنا مخالفات بحق عدد من الصيارفة ومن المؤكد ان هناك اجراءات جديدة لنا.
ورفع الرئيس بري الجلسة النهارية عند الثالثة والربع بعد الظهر الى السادسة مساء.
وفي الجلس المسائىة كان الابرز اقرار قانون تنظيم زراعة القنب الهندي (الحشيشة) للاستخدام الطبّي بعد نقاش تمحور حول جدواه وامكانية تطبيقه من قبل الدولة والدراسات التي اجريت حوله.
ولفت عدد كبير من النواب الى ان هذا المشروع يدرس منذ سنة وانه اشبع درسا واخذت اراء كبار الخبراء والمعنيين منهم من الخارج اجمعوا على اهميته ومردرده المادي للبنان.
ولفت معارضة حزب الله للقانون انسجاما مع مواقف سابقة له بهذا الخصوص، وسأل النائب حسين الحاج حسن عن الفائدة من هذا القانون.
كما عارضه النائب سمير الجسر معتبرا ان الدولة لا تستطيع تطبيقه وسيؤدي الى فلتان في الزراعة.
لكن الرد المفصل جاء من النائبين علي حسن خليل وياسين جابر، واكد الاول ان زراعة الحشيشة تجري منذ فترة طويلة حين كان يقال ان الدولة قوية مشيرا الى انه اذا لم يقر القانون سيبقى الوضع على ما هو عليه.
وتدخل الرئيس بري مشيرا الى انه فكر في القانون عندما اجتمع مع بروفسور ألماني وسمع منه شرحا عن اهمية هذا الموضع وصناعة الادوية في سويسرا.
واشار الى ان الريجي نجحت في تبغ الجنوب وتعطي الخزينة 800 مليار ليرة سنويا. ودعا الى اقرار القانون ليستفيد لبنان واذا لم نفعل سيبقي الوضع على ما هو عليه.
وطرح القانون على التصويت فأقر بالاكثرية وايدته كتلة التنمية والتحرير وتكتل لبنان القوي وكتلة الجمهورية القوية وكتلة اللقاء الديموقراطي وكتلة الكتائب وكتلة المردة وعارضه نواب في المستقبل وكتلة حزب الله ونواب الارمن.
ودار في مستهل الجلسة المسائىة نقاش طويل حول اقتراح قانون مقدم من النائب بولا يعقوبيان يمنح النائب الصفة والمصلحة لطلب ابطال الاعمال الادارية بالشكوى الى مجلس الشورى.
وانقسمت الاراء بين من رأى انه يتعارض مع فصل السلطات (تكتل لبنان القوي وكتلة المسقبل).
واعلن رئىس الحكومة بإسمها عدم الموافقة على الاقتراح الذي ايدته القوات اللبنانية والكتائب ونواب من التنمية والتحرير واخرين. وسقط الاقتراح.
وصدق المجلس تعديل المادة 419 من قانون العقوبات برفع الغرامة على من يحاول ان يستعطف قاضيا من 20 ألف ليرة الى عشرة اضعاف وبالاضافة للحبس 6 اشهر الى 3 سنوات.
واعيد الى اللجان عدد من الاقتراحات المعجلة المكررة المقدمة من النواب.
كما صدق اقتراح بتعديل المادة 14 من قانون الضمان الاجتماعي لتوسيع الافادة منه لحالات خاصة.
وصدق اقتراح من خارج جدول الاعمال يقضي بالتمديد للهيئتين الشرعية والتنفيذية للمجلس الشيعي الاعلى الى نهاية العام.
وسيستأنف المجلس جلسته اليوم لمناقشة مشروع قانون بعد دمجه مع اقتراحات مماثلة يتعلق بتمديد المهل القانونية والقضائىة والعدلية بالاضافة الى اقتراح برفع الحصانة عن الوزراء واقتراحات اخرى.
اما اقتراح قانون العفو العام المقدم من النائبين ياسين جابر وميشال موسى فقد سقط واحيل الى اللجان مع الاشارة الى ان اقتراحا اخر مقدم ايضا من النائب بهية الحريري في هذا الخصوص.
وخلال التصويت لوحظ ان كتلتي «امل» و«حزب الله» وعدد من النواب صوّتوا لصالح الاقتراح بينما عارضته الكتل الاخرى بما فيها المستقبل.
ورفع الرئىس بري الجلسة الى الحادية عشرة من صباح اليوم لاستكمال مناقشة جدول الاعمال الذي بقي منه 31 اقتراح قانون.
وفي الجلسة المسائىة ابلغ رئىس الحكومة الذي كان سحب القرض المتعلق بتعزيز انتاج المواشي (الحليب واللبن) انه بعد البحث مع منظمة ايفاد استطاع تحسين شروط القرض لجهة تنقيص المبلغ المقرر للدراسات الى 20% وزيادة المبلغ المخصص للمزارعين اللبنانيين وستأتي الحكومة بالمشروع الى المجلس لاحقا.