#adsense

أيام النفط السود… أما الدولار In God We Trust

حجم الخط

سجل يوم الاثنين الماضي سابقة هي الأولى من نوعها، إذ لم يسبق أن تحولت العقود الآجلة للخام الأميركي إلى سلبية للمرة الأولى في التاريخ. فقد هوت هذه العقود بنسبة مخيفة، من دون اللجوء إلى ذكر الأرقام في سعر برميل النفط، الذي ينخفض، بين لحظة وأخرى، مؤثراً على البورصات العالمية.

الخبير والمستشار في الشؤون النفطية ربيع ياغي، يشرح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، ما حصل في “يوم النفط الأسود التاريخي”. ويقول إن “ما جرى، لم يحصل في تاريخ صناعة النفط”، موضحاً أن “الهبوط الحر لأسعار النفط وحين يتجاوز الصفر إلى ما دونه، هذا يعني أن المنتِج وصاحب البضاعة المعروضة للبيع، بات على استعداد أن يدفع للمشتري عن كل برميل يُسحب من إنتاجه”.

ويلفت إلى أن “المشكلة تكمن في أن لا مشترين، إذ أين سيخزِّنون النفط؟ فالخزانات في أميركا مليئة وبلغت طاقتها درجتها القصوى، فيما الإنتاج مستمر”. ويضيف، أن “الأمر أشبه بمن يملك نبعاً يصبّ في خزان كبير يخصّه ويسحب كميات من المياه لتلبية حاجاته الزراعية والصناعية والشخصية وغيرها من الخزان، لكن السحب يبقى أقل من المياه التي تصب من النبع، ففاض الخزان. عندها راح ينده على جيرانه والناس ليأتوا ويسحبوا المياه إلى حدود استعداده لتحمُّل كلفة نقلها. لكن لا أحد يهتم لأن لا حاجة لهم بالمياه، فخزاناتهم مليئة ولا مكان عندهم لتخزين كميات إضافية”.

ويشير ياغي إلى أن “المخزون الاحتياطي أو المخزون الاستراتيجي وخزانات المصافي في الولايات المتحدة Full. وفيما تراجع الاستهلاك إلى 30 ـ 35% بسبب جائحة كورونا، بقي إنتاج النفط على الوتيرة ذاتها، ما أوصل إلى انهيار السعر”. ويلفت إلى أن “المنتجين ظنوا أن بإمكانهم الاستمرار في الاستخراج والتصدير، لكن العالم بأسره شُلَّ وتقطَّعت أوصاله لناحية النقل الجوي والبحري والبري، بالتالي تراجعت عمليات التصدير بشكل كبير”.

أما أسباب عدم توقف الإنتاج للمحافظة على الأسعار، فيوضح الخبير النفطي ذاته، أن “المنتجين، وخصوصاً في أميركا الذين ينتجون النفط الصخري، ليس من السهل عليهم توقيف عمليات إنتاج هذا النوع من النفط”. ويوضح أن “كلفة وقف عمليات إنتاج النفط الصخري تفوق الخسائر التي وقعت الاثنين الماضي. بالتالي فضَّل المنتجون أن يخسروا في البورصة على أن يوقفوا الإنتاج”.

ويرى ياغي أن “المطلوب من أميركا وكندا والمكسيك خفض الإنتاج، لكن الشركات العملاقة تمتنع عن ذلك”. وإذ يلفت إلى أن “كندا والمكسيك تصدِّر المشتقات النفطية إلى أميركا التي تقوم بإعادة التصدير إليها بعد تكريرها”، يشير إلى أن “أوبك+ قامت بخفض الانتاج إلى 10 مليون برميل يومياً”، معتبراً أن “هذه طاقتها”.

ويوضح أن “الطلب على النفط على مستوى العالم global demand ما قبل تفشي كورونا، هو 100 مليون برميل يومياً، وانخفض إثر ترددات انتشار الفيروس إلى 70 مليون برميل، ما يعني أن هناك فائضاً في السوق بمعدل 30 مليون برميل نفط يومياً. ومع قرار أوبك+ خفض الانتاج إلى 10 مليون برميل الذي يدخل حيّز التنفيذ ابتداء من أول أيار، يبقى 20 مليون برميل فائضاً يومياً مع استمرار باقي الدول بإنتاج الكميات ذاتها، والنتيجة كانت انهيار الأسعار”.

وعن هبوط مؤشري داو جونز الصناعي بنسبة 2.44% وناسداك 1.03%، يرى ياغي أن “الأمور مترابطة وتلحق بعضها البعض”. أما عن تأثير انهيار أسعار النفط والانعكاسات على قيمة الدولار الأميركي، فيقول، “مكتوب على ورقة الدولار الأميركي In God We Trust، وسيبقى الدولار العملة العالمية سواء هبط أو ارتفع، ويتم تسعير النفط والأسهم وسائر المواد الأساسية به. وسيبقى الطلب على الدولار أكبر من سائر العملات الأخرى مهما كان”.

ويعتبر أن “ما سيحصل هو تراجع استثمارات شركات النفط الكبرى وخططها التوسعية بعدما تكبدت خسائر بمئات مليارات الدولارات، ما سيؤدي إلى أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل في هذا القطاع والقطاعات الأخرى المرتبطة به. وفي النهاية، سنشهد ركوداً اقتصادياً عالمياً”.

ويشدد على أن أي “هبوط للدولار لا يعني ارتفاعاً للعملات الأخرى”. ويلفت إلى أن “أزمة الركود الاقتصادي عالمية بسبب كورونا، فاليورو تأثر والجنيه الإسترليني والين الياباني واليوان الصيني كذلك وغيرها. بالتالي حين يُضرب الدولار، كل العملات الأخرى ستُضرب، لكنه يبقى الأقوى بينها وهي تُسعَّر بناءً عليه”، مشيراً إلى أن “اتجاه البورصات العالمية اليوم هو نحو الذهب الذي يسجل ارتفاعاً، وسعر الأونصة يقترب من الـ1800 دولار”.

أما في شأن ما يحكى عن تجمعات واتحادات دولية لمحاصرة الدولار الأميركي واستبداله في التعاملات التجارية عالمياً، مثل دول منظمة شنغهاي للتعاون، أو بعملات كالـbitcoin، أو غير ذلك، فيعتبر ياغي أن “هذه سيناريوهات خيالية أكثر منها واقعية لا تؤثر على الدولار الذي يبقى العملة الأقوى في العالم”.

ويتأسف لأن “لا دولة لدينا تملك رؤية واستراتيجية مستقبلية لقطاع الطاقة في لبنان، وتحديداً في القطاع النفطي. وإلا، كان يجب أن يكون لدينا منذ عقود كأي دولة في العالم، المتقدم والمتخلف، ما يسمى بمخزون الاحتياط الاستراتيجي للمشتقات النفطية. وكنا اشترينا بقرشنا الأبيض في أيام انخفاض أسعار النفط مخزوننا الاستراتيجي لأيامنا السوداء. فبذلك تقوم الدولة في حال ارتفعت الأسعار بإبقائها عند معدلات معينة بحيث لا يتأثر المستهلك اللبناني والاقتصاد، أو يمكنها تحقيق أرباح عبر بيع قسم من المخزون في وقت ارتفاع الأسعار”.

ويشدد على أن “سعر صفيحة البنزين اليوم لا يجب أن يتخطى 15000 ليرة لبنانية والمازوت 10000 ل.ل”، متمنياً أن يذهب الفارق مع تثبيت أسعار المحروقات في لبنان على الرغم من الانهيار العالمي الحاصل للأسعار، إلى خزينة الدولة وصرفه حيث يجب في شتى المجالات، مثلاً في النواحي الاجتماعية بظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية وتفشي كورونا، للتضامن والتخفيف عن الناس الذين حالهم في الويل، والأيام المقبلة أصعب وأقسى من الآن”.

ويضيف، “لكن للأسف، نحن دولة مارقة لا رؤية لديها، وبلد مفلس ومأزوم ومكشوف، ولا يزال المسؤولون يتسلون بالمناكفات والمحاصصات. فالعدو صار داخل بلدنا، وهم يواصلون التقاتل على جنس الملائكة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل