#adsense

التشريع في الشارع

حجم الخط

المجلس النيابي مجتمع في قصر الاونيسكو، وعلى أجندته أكثر من أربعين بندًا للنقاش والاقرار، ومن ضمنها قانون العفو العام. لكن المفارقة تكمن في أن تشريعًا من نوع آخر تزامن مع تشريع المجلس، وهو التشريع الذي كان منعقدًا في الشارع، في سيارات الناس الثائرة نتيجة تلكؤ السلطة السياسية في اتخاذ القرارات التي تخدم هؤلاء الناس الذين حاولوا إيصال رسالة للمجتمعين وللعالم أجمع، بأن الثورة لم تمت.

الناس غير مهتمين بالتفاصيل التي تحدث داخل الجلسات التشريعية بل جل همهم تأمين لقمة عيشهم. لكن المفارقة أن عدم اكتراثهم ناجم عن وجود قناعة راسخة في لاوعي العقال منهم، بوجود فئة ممسكة بزمام الأمور التشريعية والقانونية، وعينها ساهرة على هموم الناس. وخير دليل على ذلك المداخلة التي أجراها كل من النائبين القاضي جورج عقيص وسيزار المعلوف في ملف نفق بيروت- البقاع، حيث تم منح هذا المشروع صفة العجلة، مما حدا بالرئيس بري التدخل لدى الحكومة لفرضه ضمن مدة لا تتعدى الأشهر الست لإنهاء الاستشارات والدراسات حوله.

كذلك تم إسقاط صفة العجلة عن قانون العفو العام، وإحالته إلى اللجان لدراسته لما قد يحمل هذا القانون بطريقة طرحه من ملابسات قد تعرضه للطعن. وكي لا يؤخذ على من عيونهم ساهرة بأنهم أغمضوها مسايرة لأحد. كذلك إقرار قانون زراعة القنب الهندي الذي عمل عليه النائب انطوان حبشي لما يشكله من حاجة اقتصادية وطنية وبقاعية خصوصا.

وهذه التدخلات من الداخل قد أراحت الشارع الثائر خارجًا. يبقى الضغط الذي يجب أن يتركز على القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد، لتكون الاستجابة كاملة مع هموم الناس. من هنا، نستطيع القول بأن الثورة التشريعية مستمرة داخل المجلس مواكبة لثورة الناس على الطرقات. وهذا ما سيساعد في منع أي انفجار إجتماعي متوقع حصوله بعد الانتهاء من أزمة كورونا.

إلا أن مراقبة النواب الساهرين على أداء السلطة التنفيذية، يبقى وحده البوصلة الحقيقية غير الشعبوية. لذلك يجب ألا تعمم الثورة، ويجب الوصول إلى الحد من مبدأ كلن يعني كلن، أو الأصح، يجب إكمال هذه الجملة التي غدت شعارًا بعبارة: “كلن يعني كلن للمحاسبة”، ومن تثبت عليه تهمة الفساد فليحاكم. ولن نسمح لأنفسنا بأن نكون غطاء لأحد. فالعين التي تسهر على الدولة ومؤسساتها اليوم، هي نفسها التي دافعت عن الدولة وحافظت على مؤسساتها في سنين الظلمة والظلام التي نرفض أن تتكرر تحت أي مسمى كان.

الشرفاء موجودون. إنهم هنا في الساحات يطالبون، وفي صلب الدولة يشرعون. من هنا، على الكل العمل وفق القاعدة الخاصة وليس العامة. فالتعميم لا يجوز، وفي هذه الحالة إنه خطيئة مميتة. يجب الحكم بميزان الجوهرجي، على الثائرين في الشارع أن يعوا جيدًا بأن ثورتهم موجودة أيضًا في صلب المؤسسات. ولم يسعَ الموجودون في صلب المؤسسات يومًا لاستثمار حركة الناس ووجعهم، بل التاريخ وحده يشهد من شكل عصب ثورات الوطن، من المقدمين، والفلاحين، والرهبان، والنساك، وعامية أنطلياس إلى الجبهة اللبنانية والقوات اللبنانية. ومن له أذنان للسماع فليسمع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل