.jpg)
أعلنت مصادر حزب القوات اللبنانية لـ”الديار” ان “القوات” وعلى الرغم من إدراكها ومعرفتها ان اهتمامات الناس في هذه المرحلة بعيدة عن صخب التشريع بسبب وجعها المعيشي، بفعل الأزمة المالية غير المسبوقة التي تعصف بلبنان، إلا ان حرصها على دولة المؤسسات جعلها تعلي صوتها من داخل قبة البرلمان، إن بمطالبتها الحكومة الإسراع في إعلان خطتها المالية الإصلاحية، أو بالسهر على وضع التشريعات اللازمة لقطع دابر الفساد، فشكلت بدورها رأس حربة إقرار قوانين مكافحة الفساد، رغم معرفتها ان القوانين لوحدها غير كافية من دون وجود قوى سياسية نزيهة وشفافة وضامنة لتطبيق هذه القوانين، وعلى هذا الأساس ساهمت بشكل فعال في إقرار بعض القوانين وإسقاط صفة العجلة عن البعض الآخر منها من أجل مزيد من دراستها، ولم تتعامل مع اقتراحات القوانين على قاعدة سياسية، إنما انطلاقا من جدواها في خدمة الناس وتحصين المؤسسات، وأما أبرز مساهمات “القوات” في اليوم التشريعي الثاني فتكمن بالآتي:
أولا، دعمت “القوات” الاقتراح المقدّم من النائبين حسن فضل الله وهاني قبيسي حول إسقاط الحصانة على الوزراء ومحاكمتهم أمام القضاء العادي، متجاوزة بذلك القانون المقدّم من قبلها بواسطة النائبين جورج عدوان وجورج عقيص والموجود لدى المجلس النيابي، وبالتالي صوتت مع صفة المعجل والمكرر للاقتراح بعدما وجدت بان الهدف من اقتراح فضل الله هو نفسه تقريبا من اقتراحها المتعلق بتعديل أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
ثانيا، وقفت “القوات” ضد سد بسري انطلاقا من عاملين أساسيين:
العامل الأول يرتبط باللحظة السياسية لجهة الأزمة المالية والمعيشية غير المسبوقة وعدم جواز تخصيص 600 مليون دولار لمشروع لا يشكل أولوية راهنا، وبالتالي ضرورة استخدام هذه الأموال لتدعيم صمود الناس، علماً انه بالاستطاعة تحويل هذه الاموال الى وجهة اجتماعية. في ظل الضائقة الكبيرة الموجودة.
العامل الثاني يتعلق بالطرف الذي يسهر على التنفيذ ولا يتمتع بالصدقية المطلوبة بدليل الكارثة الحاصلة في ملف الكهرباء.
ثالثا، دعمت “القوات” الاقتراح المقدّم من حزب الكتائب بتقصير ولاية مجلس النواب، لأنها تعتبر بأن انتفاضة 17 تشرين شكلت حدثا شعبيا استثنائيا أدى إلى تغيير كبير في المزاج اللبناني العام، الأمر الذي يستدعي أجراء انتخابات نيابية مبكرة، فضلا عن ان الأكثرية الحاكمة أوصلت لبنان إلى الانهيار، وما زالت تواصل السياسة الكارثية نفسها، ومن هنا ضرورة الذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة.
رابعا، وافقت “القوات” ودافعت عن كل القوانين التي تدعم جهود الدولة في مكافحة وباء “كورونا”، كما وافقت على كل القوانين التي تراعي مصلحة الناس، ولكنها في الوقت نفسه لم توافق على الاقتراح الذي صدِّق والمقدم من النائب آلان عون بخصوص موضوع تأجيل الأقساط المستحقة على القروض المأخوذة من أشخاص لدى المصارف، لأنها اعتبرت ان هذا الموضوع يجب ان يرد ضمن خطة متكاملة مالية تتقدّم بها الحكومة، ولا يجب على مجلس النواب ان يصدر قرارات قد تؤثر سلبا أو إيجابا بأجواء هذه الخطة التي هي من مسؤولية الحكومة أولا واخيرا تحت رقابة البرلمان.