
افتتاحية صحيفة النهار
بومبيو لـ”النهار”: ندعم لبنان شرط احترام الشعب
وسط انفجار عبثي شهدته الجلسة الثالثة التشريعية لمجلس النواب عاكسة الفوضى السياسية والتخبط الواسع الذي يطبع الواقع السلطوي والسياسي الداخلي في مواجهة اعتى الازمات واشدها خطورة، بدا لافتا ان يجد لبنان فسحة من اهتمام أميركي بأوضاعه راهنا من باب ازمة كورونا كما من منظار رؤية الإدارة الأميركية اليه.
وفي هذا السياق تحديدا اكد وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو للزميلة روزانا بو منصف التي شاركت عن “النهار” في طاولة مستديرة من بعد، حول تداعيات وباء كورونا ان ” لبنان يشكل بصراحة تحديا كبيرا في الشرق الاوسط. وقد طلبنا من الحكومة اللبنانية ان تحترم ارادة الشعب اللبناني فيما ان المساعدة الانسانية التي تقدمها الولايات المتحدة هي من اجل دعمه” في اشارة منه الى ما اعلنته السفيرة الأميركية دوروثي شيا عن مساعدة بقيمة 13.3 مليون دولار من ضمن مساعدات قدمتها الولايات المتحدة الى مجموعة كبيرة من دول المنطقة والعالم، اذ اعلنت وزارة الخارجية الأميركية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية تقديم دعم يبلغ 500 مليون دولار أميركي في شكل مساعدات طارئة صحيًا وإنسانيًا واقتصاديًا ووضعت ذلك على رأس أولويات التمويل للمنظمات المتعددة الأطراف والجمعيات الأهلية التي تساعد المجتمعات في العالم في التعامل مع الوباء.
وقال بومبيو ردا على سؤال “النهار”عن مدى امكان ادراج هذه المساعدات في مسار منفصل عن التحفظات الاميركية على الحكومة وفي ظل سياسة عقوبات اميركية مستمرة على “حزب الله” :”ان الشعب اللبناني تظاهر في الشارع قبل وباء الكورونا مطالبا بالشفافية والعدالة وابعاد الفساد السياسي عن عمل الحكومة. وقد كنا واضحين في القول اننا على استعداد لمساعدة حكومة في لبنان مستعدة للتجاوب مع مطالب الشعب”. واضاف” انه امر غير طبيعي ان تمارس منظمة متهمة بالارهاب نفوذا في الحكومة يضر او يؤثر سلبا على الشعب اللبناني. فلبنان بلد لديه تقليد طويل من العمل الديموقراطي، وهذه الديموقراطية هي ما يطالب به الشعب اللبناني. وبمقدار ما تظهر الحكومة تجاوبا مع مطالب الشعب عندئذ، فان التحديات المالية التي يواجهها لبنان اليوم هي امر سنأخذه بجدية والحاح كبيرين ولن نقدم المساعدة نحن فقط بل سنبذل جهدنا من اجل ان تفعل بالمثل دول في المنطقة وكذلك دول اوروبية نحن على تشاور مستمر معها. سنكون هنا من اجل دعم لبنان حين تظهر الحكومة والقيادات اللبنانية استعدادا للتجاوب مع ما يطالب به الشعب اللبناني”.
وتحدث بامبيو عن المقاربة الاميركية لتقديم المساعدات الانسانية التي تشمل اكثر من 100 دولة وما يقارب 22.6 مليون دولار للمنظمات الانسانية التي تساعد في العراق ولبنان والاردن واليمن وسوريا. كما تحدث عن قنوات انسانية لمساعدة الشعب الايراني في مواجهة الوباء وعن العمل مع الامم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني حتى في المناطق التي يسيطر عليها النظام في سوريا في هذا الاطار. واشار الى مساع لوقف النار في سوريا وليبيا وسوريا واليمن وتركيز الاهتمام على مواجهة الوباء. وعن وقف الدعم المالي لمنظمة الصحة العالمية، قال “ان لا دولة في العالم اكثر سخاء من الولايات المتحدة في ما يتعلق بالصحة العالمية ومواجهة الوباء وان هذا كان قائما بالامس وهو قائم اليوم كما سيكون عليه الواقع غدا باعتبار انها من التقاليد الاميركية دعم الصحة العالمية”. لكنه اشار الى التحرك البطيء لمنظمة الصحة وفشلها في التجاوب مع ما يتطلع اليه العالم من حماية ولذلك فثمة ضرورة لاعادة النظر فيها”. واعتبران “الصين تهربت من التزاماتها واخفت معلومات عن وباء كورونا ولم تبلغها لمنظمة الصحة العالمية في الوقت المناسب”. ودعا إلى ضرورة محاسبة النظام الإيراني “بسبب خرق القوانين الدولية وإطلاق القمر الاصطناعي العسكري وأن الأمر سيخضع لتحقيق في مجلس الأمن الدولي.”
“حلبة” اسقاط المشاريع!
وبالعودة الى المشهد الداخلي اكتسبت النهاية المبكرة للجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب الثلثاء والأربعاء في قصر الاونيسكو دلالات معبرة ليس اقلها انها عكست حال التفكك الواسع التي تضرب مختلف القوى السياسية والكتل النيابية، بل لعلها كانت اقرب الى واقع الدولة كلا التي لا تملك الحد الأدنى من تصورات متوافق عليها على الأولويات التشريعية والتنفيذية لإنقاذ البلاد من أخطر التحديات التي تتهددها والتي لم تعرف مثيلا لها في تاريخ لبنان. اذ ان الجولة الثالثة من الجلسة التشريعية انتهت بسرعة فائقة وبفعل فقدان البورصة العامة على مواجهة الأولويات الأكثر الحاحا واستعجالاً لحاجات الناس في زمن المحنتين الصحية والمالية الى حلبة ملاكمة ومصارعة مفتوحة تبادلت عبرها الكتل تسديد اللكمات من خلال اسقاط متعاقب وكثيف للمشاريع واقتراحات القوانين الأساسية التي كانت معظم الكتل تتباهى بإعدادها وتقديمها وتعد النفس بجعلها هدايا للقواعد والمواطنين كإنجازات، فاذا بالصراع ينفتح على الغارب وراحت المشاريع تتساقط تباعا من خلال نزع صفة المعجل عنها او إعادة إحالتها على اللجان بما يعني إعادة النقاش حولها الى نقطة الصفر الى حين توافر مخارج تسووية وتوافقية لاقرارها بعد تعديلها. ولعل العناوين الكبيرة لبعض ابرز المشاريع والاقتراحات التي تساقطت بفعل تبادل اللكمات وتسجيل الردود تكفي لإظهار ما افضت اليه الجلسة من تظهير للتفكك التصاعدي الذي يعتري وضع معظم الطبقة السياسية في حين عادت الى الشارع بقوة معالم التعبير عن الانتفاضة الشعبية التي استعانت على يقظتها في زمن كورونا بالتظاهرات السيارة ولو من ضمن النظام الذي فرضته وزارة الداخلية للوحات باعتماد نظام التناوب بين المفرد والمزدوج. وإذ شهدت بيروت والعديد من المناطق يوما ثانيا امس للتظاهرات بالسيارات اندلعت على المسرح الكبير لقصر الاونيسكو جولات متواصلة من المشاحنات والسجالات الحادة في مواكبة ظاهرة اسقاط صفة العجلة وإعادة المشاريع الى اللجان او اسقاطها بالتصويت عن المشاريع والاقتراحات الأساسية والتي كان من ابرزها اقتراح تعديل دستوري برفع الحصانة عن الوزراء ومشروع تقصير ولاية مجلس النواب واقتراح رفض التنازل عن سندات الاوروبوند الى الخارج واقتراح تحديد الفائدة المرجعية لدى مصرف لبنان واقتراح وقف سائر الاعمال والأشغال في سد بحيرة بسري. ولم يمر من خروم شبك هذه المعركة الضارية سوى مشاريع قليلة مهمة مثل اقتراح قانون فتح اعتماد إضافي في الموازنة بـ 450 مليار ليرة لمستحقات المستشفيات. وإذ برزت في المناقشات ضجة واسعة حول التعاميم التي يصدرها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بدا لافتا ان رئيس الحكومة حسان دياب توعد بتشدد حكومي في موضوع صرف الدولار والتعاميم محددا موعدا لذلك بعد جلسة مجلس الوزراء غدا الجمعة. وجاء ذلك فيما كشفت نهاية الجلسة أجواء احتقان خفية بين دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري واكبت فقدان النصاب في الجلسة الذي ربما كان متعمدا. فقبيل نهاية الجلسة طرح مشروع القانون الرامي الى فتح اعتماد إضافي في الموازنة بقيمة 1200 مليار ليرة مخصصة لشبكة الأمان الاجتماعي ودعم المزارعين والصناعيين وهو المشروع الذي بادر دياب الى وصفه في الجلسة بانه اهم القوانين مؤكدا “ان الظروف تستدعي عقد جلسة مسائية لإقراره”. وقد أغاظ كلام دياب الرئيس بري الذي سارع الى الرد بقوله “لا احد يفرض على المجلس شيئا”. ثم رفع الجلسة وغادر القاعة.
واعلن دياب بعد الجلسة انه ستكون له كلمة بعد جلسة الجمعة لمجلس الوزراء حول موضوع سعر صرف الليرة معترفا بان التنسيق بين السلطة التنفيذية ومصرف لبنان يجب ان يكون افضل، كما اكد ان الحكومة ستنجز الأسبوع المقبل الخطة المالية والاقتصادية. ولم تقف المواجهة بين رئاستي مجلس النواب والحكومة عند النهاية الصدامية للجلسة بل أصدرت لاحقا الأمانة العامة لمجلس النواب بيانا قالت فيه “على الحكومة ان تتعلم كيفية إرسال مشاريع القوانين الى مجلس النواب قبل التطاول عليه”.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
النصاب يُطيِّر الجلسة.. والحراك والمعارضــة الى المواجهة
منحت الجلسة التشريعية البلد، استراحة انخفض فيها سقف التراشق من فوق السطوح السياسية وتحتها، وانحصرت المناوشات المتفرّقة، وتبادل السهام الانتقادية، تحت قبّة البرلمان الموقت في قصر الاونيسكو، الذي استضاف النواب لاعتبارات وقائية وصحيّة، فرضها الهروب من الوباء الجرثومي الخبيث.
وبمعزل عن البنود التي اقرّتها الهيئة العامّة للمجلس النيابي، وبعضها يندرج في خانة الاهمية والضرورة في ظلّ تفاقم الازمة المالية والاقتصادية، وبمعزل عن أهميّة الجلسة كجلسة أُريد من خلالها التأكيد على الحيويّة التشريعية للمجلس ودوره، بما يدحض كل الاتهامات التي وجّهت اليه حول تقاعسه وغيابه، الاّ انّها احيطت بملاحظتين:
ختام لم يكن مسكاً
الأولى، بالغة الدلالة، وهي “انّ ختام الجلسة لم يكن مسكاً”، بما اوحى وكأنّ اجواء الرئاستين الثانية والثالثة ملبّدة ببعض الغيوم السياسية، وهو ما تبدّى في الحدّة في التخاطب، التي بدت في آخر الجلسة، حينما رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري تلبية طلب رئيس الحكومة حسان دياب لعقد جلسة مسائية للمجلس لإقرار مشروع تخصيص 1200 مليار ليرة لبعض القطاعات.
حراك نوعي
الثانية، هي انّ هذه الجلسة، اعتبرتها مكونّات الحراك الشعبي على اختلافها، “محطّة تذخيريّة إضافيّة، لهذا الحراك، بالكثير من أسباب التصعيد في وجه السلطة، وخصوصاً بإسقاطها البنود التي يُفترض انّها تحاكي المطالب الشعبية التي تصاعدت مع انتفاضة 17 تشرين الأول، وخصوصاً تلك التي تمهّد الى محاسبة المسؤولين عن الأزمة، أو رفع السريّة المصرفيّة عن الحسابات، لتبيان الحسابات المشبوهة واصحابها، او اجراء انتخابات نيابية مبكرة وغير ذلك.
واذا كان الحراك الشعبي، قد واكب الجلسة التشريعية بمسيرات سيّارة في بعض المناطق اللبنانية، وفي محيط الاونيسكو تحديداً، فإنّ هذه المسيرات، وكما تؤكّد اوساط الحراك لـ”الجمهورية”، هي اول غيث تحرّكات مكثّفة يجري التحضير لإطلاقها في المرحلة المقبلة، في وجه السلطة التي تمعن في السياسة ذاتها التي ادخلت لبنان في هذه الازمة، والتي ترعى حكومة لا تبدو معنيّة بما آل اليه حال اللبنانيين من تدهور، حيث ستتمّ هذه التحرّكات بطريقة منسّقة بين مختلف المجموعات، ومختلفة عمّا كانت عليه منذ انطلاق انتفاضة 17 تشرين، بحيث ستكون تحرّكات نوعية وشاملة وعلى نطاق واسع، حتى الوصول الى سلطة بديلة تضع العلاجات الفورية لهذا الانهيار.
الجلسة
طار نصاب الجلسة قبل ان ينجز المجلس كافة بنود جدول اعمالها، واشتعل فتيل تطيير الجلسة مع المشروع المقدّم من الحكومة الذي يخصّص 1200 مليار ليرة كدعم للمزارعين والصناعيين والحرفيين ولاستيراد المواد الأولية ولقروض ميسّرة للمؤسسات الصغيرة والوسطى.
وبحسب المعلومات، فإنّ هذا المشروع لم يكن مدرجاً في الأساس في جدول اعمال الجلسة، بل تمّ استحضاره سريعاً يوم امس، وعند البدء بالنقاش حوله، بدأت وزيرة الدفاع زينة عدرا في تقديم شرح لهذا المشروع والفوائد التي يمكن ان يرخيها على قطاعات واسعة، فيما بدأت قاعة الاونيسكو في هذا الوقت تخلو بالكامل من نواب الكتل المعارضة، ما فسّرته مصادر نيابية موالية، انّها اشارة منها الى انّها لا ترغب في ان تمنح الحكومة فرصة الاستفادة المعنوية من اي مشروع متعلق بمنح مساعدات مالية لأي قطاع.
وبدا جلياً انّ رئيس المجلس، لم يكن مرتاحاً للطريقة التي استُحضر فيها المشروع، ولكن مع فقدان النصاب همّ بري لرفع الجلسة، الّا انّ رئيس الحكومة اخذ الكلام وقال، بأنّ من الضروري السير بهذا المشروع، وهذا يستدعي عقد جلسة مسائية للمجلس لإقراره.
هنا سارع رئيس المجلس الى القول بحدّة ملحوظة، اتبعها بالضرب ثلاث مرات في مطرقة الرئاسة: “لا أنت ولا غيرك يستطيع ان يحدّد موعد الجلسة أو أن يُملي على المجلس النيابي ما يمكن أن يفعلَه وما عليه أن يقوم به، رفعت الجلسة”.
الّا انّ اللافت للانتباه، انّه بعد الجلسة صدرت تغريدات عن بعض الوزراء وعن بعض السياسيين، تغمز من قناة المجلس ورئيسه، الأمر الذي استدعى اصدار بيان لافت للانتباه في مضمونه عن الامانة العامة لمجلس النواب، جاء فيه: “على الحكومة ان تتعلّم كيفية ارسال مشاريع القوانين الى مجلس النواب قبل التطاول عليه”.
مصادر مجلسية
واوضحت مصادر مجلسية لـ”الجمهورية”، ما احاط بهذا المشروع، وقالت: “لا بدّ بداية من لفت الانتباه الى انّ ما يريده الرئيس بري هو الّا تفشل الحكومة، وكان وما زال يعتبر انّ من مصلحة الجميع ان تنجح، لسبب اساسي وهو انّ البلد يحتاج الى معالجة وضعه، ولا يحتمل اي هزّات داخلية، كما انّه يعتبر انّ اي طرف يريد استهدافها والاطاحة بها فهو لا يعرف بموازين القوى الداخلية”.
اضافت المصادر: “الّا انّه بكل اسف، فإنّ الحكومة تضمّ وزراء ليسوا بمستوى دراسة ملفاتهم، ولا بالقدرة على الدفاع عنها ولا تفسيرها، وليسوا على اطلاع على مسار ارسال مشاريع القوانين الى المجلس، وللتذكير، فإنّ اي مشروع ترسله الحكومة الى مجلس النواب، يجب ان يُقرّ اولاً في مجلس الوزراء ويُحال بمرسوم الى المجلس ورئيس المجلس يحيله الى اللجنة المختصة لدرسه واقراره ومن ثم احالته على الهيئة العامة. علماً انّ رئيس المجلس وخلال الجلسة، عمد الى طرح اكثر من خمسة مشاريع للنقاش في الهيئة العامة دون مرورها باللجان وتمّ اقرارها، وذلك من باب تسهيل عمل الحكومة”.
وقالت: “اما بالنسبة الى المشروع المتعلق بالـ 1200 مليار ليرة، فهذا المشروع ورد الى رئيس المجلس قبل اربعة ايام، وهو يتضمن استدانة ضخمة ، ومع ذلك ادرجه في جدول الاعمال، ولكنه عند طرحه على الهيئة العامة كان النصاب قد فُقد ولم يكن في القاعة اكثر من 14 نائباً، فأرسل ثلاثة من معاونيه في طلب النواب ليعودوا الى القاعة، الّا انّ احداً منهم لم يكن موجوداً، حيث انّهم غادروا، وبالتالي لم يكن في الامكان اقراره بـ14 نائباً. وتمّ رفع الجلسة، علماً انّ رئيس المجلس هو صاحب الصلاحية حصراً في تقرير او تحديد اي جلسة. واما هذا المشروع فيمكن ان تكون هناك جلسات قريبة للمجلس، ويمكن ان يُدرج في جدول اعمالها اذا كانت الحكومة جاهزة”.
اقرار واسقاط
وكانت الجلسة قد اقرّت مجموعة بنود اهمها تمديد إيجار الأماكن المبنية غير السكنية. ومشروع القانون المتعلق بتعليق اقساط الديون والاستحقاقات المالية لدى المصارف وكونتوارات التسليف لمدة 6 اشهر من تاريخ نشره. فيما اسقطت جملة من الاقتراحات، ابرزها المتعلق بمحاكمة الوزراء، ووقف الأعمال بسد بسري، وإلغاء السريّة المصرفيّة، وحظر التنازل عن سندات “اليوروبوندز”، وإنشاء صندوق خاص لمواجهة تداعيات كورونا. وتحديد الفائدة المرجعية لدى مصرف لبنان.
سجال
كذلك اسقطت الهيئة العامة، الاقتراح المقدّم من حزب الكتائب بتقصير ولاية مجلس النواب، حيث جرى نقاش بين بري والنائب سامي الجميل بخصوص طريقة التصويت. وكذلك حصل سجال حاد بين نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي والنائب الجميل، بعدما قال الفرزلي في مداخلة، أنّ الكلام عن تقصير ولاية المجلس هو استرضاء الرأي العام ولبعض وسائل الإعلام، وانّه مسّ بكرامة المجلس. وردّ الجميّل على الفرزلي قائلا: “لو كان هناك نجاح باهر منك ومن فريقك السياسي لما وصل البلد إلى ما هو عليه اليوم، فلو بتخفف من البهورات وبتروح عا الانتخابات لنشوف الناس شو رأيها”.
اي قانون انتخابي؟
وربطاً بهذا السجال، سألت مصادر نيابية معارضة للانتخابات المبكرة: بمعزل عن تأييد او رفض اقتراح اجراء انتخابات مبكرة، فوفق اي قانون ستجري الانتخابات؟ فإذا كان المقصود ان تجري وفق قانون جديد، فكيف سيتمّ الوصول الى قانون جديد، وليُسأل التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية عن موقفهما من هذا الامر. وثانياً، اذا كان المقصود انتخابات نيابية مبكرة على اساس القانون الحالي، فهل ستغيّر الانتخابات في التركيبة الحالية لمجلس النواب، ام انّها ستعيد انتاج الخريطة النيابية نفسها وربما بأكثرية اضافية للاكثرية الحالية؟
الخطة .. لا “هيركات”
وفيما اعلن الرئيس بري خلال الجلسة “بأنّ معلوماتي تشير الى انّ الخطة الاقتصادية للحكومة قد أُنجزت وستُعرض على مجلس الوزراء”، قال رئيس الحكومة: “كنا سنناقشها هذا الأسبوع ولكن بسبب الجلسة العامة تأجّل النقاش إلى الأسبوع المقبل”.
وقالت مصادر معنيّة بالخطة لـ”الجمهورية”: “الخطة المحكي عنها، هي التي تمّ الاعلان عنها من قبل ايضاً، انما الجديد حولها هي تضمينها مجموعة الملاحظات التي تمّ تقديمها من قِبل الهيئات الاقتصادية والمجلس الاقتصادي الاجتماعي والنقابات والخبراء، إضافة الى تضمينها محوراً حول الرؤية الاقتصادية والاجتماعية”.
وسألت “الجمهورية” وزير المال غازي وزنة عمّا اذا كانت الخطة تتضمن “هيركات” حول ودائع اللبنانيين، فقال: “الخطة لا تتضمّن هيركات”.
اجتماع ثلاثي
وعلمت “الجمهورية”، انّ اجتماعاً عُقد مساء امس، بين رئيس الحكومة حسان دياب ووزير المال غازي وزنة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، من اجل البحث في الخطوات المقبلة، ولا سيما ما يتعلق بالتعاميم التي اصدرها وسيصدرها مصرف لبنان، وكيفية التنسيق بين الحكومة والسلطات النقدية.
مرافعة دياب
وبعد الجلسة، قدّم دياب، ما بدا انّها تتمة للمرافعة التي قدّمها عن الحكومة نهاية الاسبوع الماضي، حيث قال: “انّ الهجوم السياسي على الحكومة متوقع ولكن أتمنى ألّا يؤثر على الأمن الاجتماعي ـ الاقتصادي”، مشيراً الى وجوب “أن يكون هناك تنسيق أفضل بين مصرف لبنان والسلطة التنفيذية، الأمر الذي لا يتمّ حالياً على هذا النحو” وقال: “ستكون لي كلمة يوم الجمعة بعد جلسة مجلس الوزراء حول موضوع سعر صرف الدولار وتعاميم مصرف لبنان، وستلحظون مواقف متشدّدة من قِبل الحكومة نهار الجمعة المقبل خلال كلمتي، وما بعد نهار الجمعة”.
واذ اشار الى اننا “رفعنا 10 مشاريع قوانين إلى مجلس النواب من بينها مشروع قانون رفع السرّية المصرفية” قال: “من حق اللبناني أن يعطي رأيه. وأنا أقف مع كل لبناني متألم. ولكن الحكومة عمرها 70 يوماً منذ نيلها الثقة وتلقينا 70 كارثة خلال هذه الفترة، ونحن نعمل على حل الكثير من المشاكل”.
الى الاشتباك .. درّ
ومع إنتهاء الجلسة التشريعية، تعود القوى السياسية الى خلف متاريسها. وقالت اوساط معارضة لـ”الجمهورية”: “المواجهة صارت مفتوحة مع السلطة الحاكمة، التي تثبت كل يوم ان لا امكانية للبلد في ان يتعايش معها، ومع ذهنيتها التي تسعى الى الغاء الجميع. ولفتت الى انّ هذا التوجّه يلتقي حوله تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي ومكونات الحراك الشعبي.
باقية حتى الانتخابات
في المقابل، قالت مصادر قريبة من السراي الحكومي لـ”الجمهورية: “ان رئيس الحكومة صلب، ولن يتراجع أمام الهجومات المتتالية على الحكومة، فمن كان يعتقد انّ دياب سيتراجع أو سيخضع فهو واهم، وحكومته لديها مهمة محدّدة، صعبة بلا ادنى شك، لكن قراره هو الاستمرار ومواجهة تحدّيات الازمة الراهنة”.
وفي السياق ذاته، اعتبرت مصادر موالية، انّ “هجوم المعارضة على الحكومة، ينطلق من خلفية “قم لأقعد مكانك”، وقالت لـ”الجمهورية”: “نتوقع اي شيء من هذه المعارضة، فبعض مكوناتها لم يصدّق انّه اصبح خارج الحكم، وهو يسعى بكل ما أوتي من قدرة سياسية وشعبية ان يعود الى السلطة من جديد. والكل يعلم انّ هذه المعارضة، وقبل تشكيل حكومة حسان دياب، تعاطت مع حكومته كحكومة موقتة، انتقالية لفترة محدودة، وانّ هناك توقيتاً حدّدته هذه المعارضة لرحيل الحكومة في فترة لا تتجاوز شهر ايار المقبل، والآن من خلال حملتها على الحكومة تريد ان تحقق هذا الامر. واما الانفعال الذي نلاحظه لدى بعض مكونات المعارضة فمرده الى عدم قدرتها على تحقيق هدفها”.
ولفت في هذا السياق موقف مرجع سياسي موالٍ للحكومة، حيث ابلغ “الجمهورية” قوله: “قوة الحكومة تكمن في ان لا بديل عنها حالياً، ويمكن القول انّها مهما بدت ضعيفة الآن، فهي مستمرة في الحكم على الاقل حتى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة. ولكن ثمة استحقاقاً حقيقياً امام الحكومة يؤكّد هذا الاستمرار او عدمه، ويتمثل بالخطة المالية الانقاذية التي يُفترض ان تأتي بصيغة تحظى بثقة الداخل والخارج بها، واما اذا كانت خلاف ذلك، فبالتأكيد سيكون من الصعب على الحكومة ان تكمل”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
مزراب “الكهرباء” تابع… 313 مليون دولار للمشغّلين!
بري يؤنّب دياب… “بحكيك يا حسّان لتسمع يا جبران”!
“دود الخلّ منّو وفيه”… مصداقاً لهذا القول المأثور تكاد حكومة حسان دياب لا تحتاج إلى قوى معارضة من خارجها في ظل ما تعانيه من تصدع داخلي في أرضية توليفتها المتجانسة استراتيجياً تحت لواء 8 آذار، والمشرذمة ذاتياً بين مكونات متناحرة ومتخندقة في مواجهة بعضها البعض. فعلى قاعدة “حليف الحليف لا يصنع حليفاً” التي حكمت ولا تزال تحكم العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري و”التيار الوطني الحر”، تواصل العلاقة سيرها المتعثر بين بري ورئيس الحكومة حسان دياب لتنسحب عليها هذه القاعدة نفسها باعتبار الأخير يتخندق في “الجبهة الباسيلية” في مواجهة رئيس المجلس حسبما بدا من أدائه ومواقفه وطروحاته وذوبان توجهاته عموماً في “الوعاء البرتقالي”. ورغم كل محاولات رئيس المجلس تبديد طابع تصدّره قائمة معارضي حكومة دياب وتعمّده في الآونة الأخيرة تسطير مواقف وتصريحات تموّه حقيقة عدم استساغته النموذج الحكومي الراهن بوصايته العونية، غير أنّ ما حصل بالأمس كان كفيلاً بتظهير المستور من هذه الحقيقة عبر تأنيب حاد وجّهه بري إلى دياب و”إلى مَن وراء دياب” حسبما لاحظت مصادر نيابية من رد رئيس المجلس النيابي الحازم على رئيس الحكومة، وما يختزنه هذا الرد من أبعاد تتعدى “الوكيل” لتطال “الأصيل” وفق مقولة “بحكيك يا حسان لتسمع يا جبران”.
إذ إنّ جلسة الأونيسكو التشريعية التي شهدت ما شهدته أمس من تجاذب في مختلف الاتجاهات، سواءً بين الخصوم أو حتى بين أبناء الصف الواحد وأحياناً “البيت الواحد” حسبما حصل مع إسقاط نواب “التيار الوطني” صفة العجلة عن اقتراح قانون قدمه النائب شامل روكز ويقضي برفض التنازل عن سندات اليوروبوند إلى الخارج، وبعدما كانت قد انطلقت بإقرار قوانين أبرزها قانون تخصيص اعتماد 450 مليار ليرة لمستحقات المستشفيات حمله النائب ابراهيم كنعان بصيغة اقتراح رئاسي، مقابل إسقاط مشاريع واقتراحات أبرزها يتعلق برفع السرية المصرفية ومحاكمة الوزراء ومكافحة الفساد، سرعان ما انتهت الجلسة “على زغل” بين بري ودياب على خلفية رفع رئيس المجلس الجلسة لفقدانها النصاب قبل طرح منح الحكومة اعتماداً مالياً بقيمة 1200 مليار ليرة، ما أثار امتعاض رئيس الحكومة فبادر إلى ترجمة امتعاضه من رئيس المجلس بمطالبته بعقد جلسة تشريعية ليلاً لإقرار هذا الاعتماد، الأمر الذي استفزّ بري واستدعى منه توبيخ دياب بالقول: “ما حدا بيعلمني شو بدي أعمل”… وعلى الأثر عاجل رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بإسناد رئيس الحكومة في مواجهته غير المتكافئة مع رئيس المجلس فغرّد منتقداً “البعض الذي طيّر أهم قانون مقدّم من الحكومة”، لتعود فتتسع رقعة المواجهة لتنضمّ إليها نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر التي تردد أنّ أداءها وتعليقاتها أزعجت رئيس المجلس النيابي، فآثر إلحاق التوبيخ الشفهي للحكومة بآخر مكتوب صادر عن الأمانة العامة للمجلس أكد فيه أنه “على الحكومة أن تتعلم كيفية إرسال مشاريع القوانين إلى مجلس النواب قبل التطاول عليه”.
هذا على مستوى الجبهة الحكومية المتصدعة من داخلها، أما على مستوى قوى المعارضة من خارجها فلا تزال سهام رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط هي الأمضى في التصويب على التركيبة الحكومية الهجينة والتي وصفها أمس بأنها “محكومة من غرفة عمليات سوداء”، مجدداً الإضاءة على رفضها الخوض في الإصلاحات البنيوية المطلوبة لا سيما في قطاع الكهرباء لوقف الهدر والعجز. لكن على ما يبدو فإنّ “مزراب” الكهرباء سيواصل استنزاف الخزينة العامة تحت جنح هذه الحكومة والسلطة السياسية الراعية لها بمعزل عن كل مستلزمات المرحلة الإصلاحية والمالية والنقدية الراهنة، إذ كشفت مصادر مواكبة لهذا الملف عن طلب قدمته مؤسسة كهرباء لبنان مطلع الشهر الجاري إلى المصرف المركزي لفتح اعتماد لها بالدولار الأميركي وفق سعر الصرف الرسمي قيمته 312.9 مليون دولار، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنه “بينما بات معلوماً أنّ عمليات فتح اعتمادات بالعملة الأجنبية من قبل المركزي أصبحت مقتصرة على تلبية الاحتياجات الحيوية في ظل الأزمة النقدية والاقتصادية القائمة في البلاد، كتمويل الفيول والتحويلات الخارجية لاستيراد القمح والنفط والأدوية والمستلزمات الطبية، قد يظنّ البعض للوهلة الأولى أنّ طلب “الكهرباء” مبلغاً بالدولار بهذا الحجم إنما هو مرتبط بشراء الفيول أو معدات ضرورية”، غير أنّ ما لفت انتباه المصادر هو أنّ “طلب اعتماد بنحو 313 مليون دولار بسعر الصرف الرسمي إنما هو محدد في غايته لسداد الأموال للشركات المشغّلة للمعامل تحت عنوان المصاريف التشغيلية”، وأردفت: “الكل يعلم كيف تمت عملية تلزيم تشغيل معامل الكهرباء لمحسوبين على الأوصياء السياسيين على القطاع، وبالتالي فإنّ الملايين من الدولارات المطلوبة يراد في واقع الأمر أن تذهب إلى جيوب هؤلاء، بحيث تبلغ حصة بعض الشركات المشغلة بموجب طلب الاعتماد 90 مليون دولار، وبعضها 40 مليون دولار، ولمقدمي الخدمات 81 مليون دولار، في وقت البلد بأمسّ الحاجة إلى كل دولار لا يزال في خزينته لتمويل احتياجات الناس”، مشيرةً إلى أنّ “المصرف المركزي لم يحسم بعد طلب الاعتماد، علماً أنه من بين المبلغ المطلوب قد يكون ما قيمته 20 مليون دولار فقط مبرراً لضرورة تأمين استمرار تشغيل المعامل سيّما وأنّ الكلفة التشغيلية المقدّرة شهرياً تراوح من 8 إلى 10 ملايين دولار”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
دياب يتهم مصرف لبنان بعدم التنسيق مع الحكومة بشأن سحب الودائع
قانون محاكمة الرؤساء والوزراء يشعل سجالات سياسية
فقدت جلسة مجلس النواب اللبناني أمس نصابها القانوني بعد طرح طلب الحكومة تخصيص مبلغ 1200 مليار ليرة (800 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي) للنقاش، ما أثار سجالاً سياسياً بين الأطراف، أضيف إلى سجال آخر حول سقوط صفة «العجلة» عن اقتراحات قوانين أخرى، أبرزها محاكمة الرؤساء والوزراء، فيما أقر البرلمان عدة قوانين من بينها فتح اعتماد إضافي بقيمة 450 مليار كمستحقات للمستشفيات.
وبرزت انتقادات من الحكومة و«التيار الوطني الحر» بشكل موازٍ لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة على خلفية تعاميم أصدرها مؤخراً متعلقة بسحب الودائع المالية بالدولار من الحسابات المصرفية بالليرة اللبنانية وفق سعر السوق. وقال رئيس الحكومة حسان دياب بعد رفع الجلسة النيابية: «سأتكلم الجمعة بعد جلسة مجلس الوزراء ويجب أن يكون هناك تنسيق أكبر من قبل مصرف لبنان مع الحكومة، وبالنسبة لقرار سلامة بالأمس فلم نكن نعرف والحكومة لم تبلغ ولم يتم التنسيق معها بهذا التعميم، مصرف لبنان لا يقوم بالتنسيق مع السلطة التنفيذية حول القرارات التي يصدرها، وسيكون لي كلام وموقف بعد جلسة الحكومة يوم الجمعة».
وأشار دياب إلى أن «الهجوم السياسي على الحكومة متوقع، وأتمنى ألا يؤثر على الأمن الاجتماعي والغذائي». وأشار إلى أن الـ1200 مليار الذي يعني المواطن اللبناني «تأجل وتم تطيير النصاب، وهو قرض بالليرة اللبنانية على شكل سندات». ولفت إلى أن «الخطة الاقتصادية كان من المفترض أن تنتهي هذا الأسبوع، لكننا علمنا بجلسات المجلس النيابي، وبنهاية الأسبوع القادم سننتهي منها».
وسأل رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل: «كيف للمصرف المركزي إصدار تعاميم تؤدّي إلى انهيار سعر صرف الليرة؟» وأضاف: «زيدوا عليهم تحريك الشارع وعيشوا الفيلم المحضّر»، في إشارة إلى تجدد التحركات الاحتجاجية بالتزامن مع انعقاد الجلسة التشريعية.
ورفع رئيس البرلمان نبيه بري أمس الجلسة التشريعية الثالثة التي عقدت لليوم الثاني على التوالي في قصر الأونيسكو، عندما فقدت النصاب القانوني إثر انسحاب نواب عند نقاش طلب الحكومة تخصيص 1200 مليار ليرة لها، وشهدت الجلسة سجالاً حاداً على خلفية مناقشة قانون محاكمة الوزراء، وأرجع نواب «المستقبل» معارضتهم لهذا القانون إلى ضرورة تحقيق استقلالية القضاء. وقال النائب محمد الحجار إن «ثمة من يريد تحميل فريق سياسي واحد كل الأزمات في البلد ويريدون محاسبة رفيق الحريري في قبره. لا أحد فوق رأسه خيمة، لكن نحن نطالب بقانون يحدد المسؤوليات وبسلطة قضائية مستقلة». وذكر بما حصل مع الرئيس فؤاد السنيورة عام 1998 ومن ثم اتهامه بمحرقة برج حمود وبمحاكمته. وقال «هناك قانون يجب أن يحدد هذه المسؤولية. في ظل ما هو حاصل اليوم نسمع تصريحات من معنيين ومسؤولين أن يردوا ما حصل إلى رفيق الحريري في قبره. وأقول سنذهب إلى هذه المحاكمة حتى يستقيم القضاء»، داعياً إلى وجوب أن يكون هناك قانون وسلطة قضائية مستقلة.
وقالت وزيرة العدل ماري كلود نجم «عندما تحدد ما هي الجرائم التي سنحاكم بها أمام القضاء العدلي وكل ما تبقى من جرائم، هذه هي المنهجية السليمة».
وقال عضو كتلة «حزب الله» في البرلمان النائب حسن فضل الله «لا يمكننا محاكمة وزير واحد وهناك نواب وكتل يتحدثون كثيراً عن محاكمة الفاسدين ويفعلون العكس عندما تصل الأمور إلى قوانين فعلية». وسأل فضل الله: «من هم الفاسدون أليسوا من مرّ على السلطة؟ الوزراء لديهم الصلاحية الأساسية على المال العام ونحن لا يمكننا أن نأخذ الوزير إلى القضاء». وأوضح أنّ واحدة من الطرق الأساسية لاستعادة الأموال المنهوبة هي أن نتمكن من الاستماع إلى الوزراء أمام القضاء العادي.
وطرح اقتراح القانون المعجل المكرر لتقصير ولاية مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة الذي قدمه نواب «الكتائب» سامي ونديم الجميل وإلياس حنكش، وسقطت عنه صفة العجلة وأحيل إلى اللجنة المختصة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الطبقة السياسية تسقط «أحلام دياب».. والمعركة مع سلامة غداً
برّي يطالب «التكنوقراط» بتعلم التشريع.. ومخاوف من هجوم الكورونا على اللاجئين والنازحين
هل آن الأوان إبعاد حكومة الرئيس حسان دياب عن المسرح السياسي؟
إذا كان من المبكر الجزم بإجابة ممكنة عن هذا التساؤل – الهاجس، فإن المؤشرات التي رافقت واعقبت جلسات التشريع، التي اختصرت إلى ثلاثة كما تحدثت «اللواء» في عددها أمس، تدل على ان الاشتباك بين الطبقة السياسية بكتلها المخضرمة، والمتمرسة، و«حكومة التكنوقراط» التي يرأسها الرئيس حسان دياب، يقع في إطار انتظار الفرصة المؤاتية لابعاد الرجل ووزرائه، في ضوء ما كشفته الجلسة من تباعد بين «الرئيس التكنوقراطي» وعتاة السياسة اللبنانية، قبل 17 ت1، وقبل الكورونا، وحتى بعدها:
1- الرئيس دياب، استسهل المشهد، وعزا الهجوم على الحكومة الى ما اسماه الأمر المتوقع من «ضمن اللعبة السياسية»..
لكن الأهم، تلمس الرئيس دياب لمخاطر هذا الهجوم، إذ اعرب عن أمله «ألا يؤثر على الأمن الاجتماعي والأمن الغذائي».
وفي إشارة إلى الضربة التي منيت بها الحكومة، عندما تمّ تأجيل اقرارمشروع قانون من ألف مليار و200 مليون (1200 مليار ليرة) بتطيير النصاب، بدا ان الجلسات لم تنتهِ على خير بين الرئيسين نبيه برّي ودياب، حيث لاحظ أحد الوزراء السابقين ان رئيس المجلس يتعامل «بطريقة فجة» مع رئيس الحكومة.
2- هذا الأمر، ترتب عليه فتح معركة بين عين التينة والسراي الكبير علنية هذه المرة، عندما اعتبرت نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر أن تطيير النصاب، لاطاحة «خطة التحفيز والأمان الاجتماعي» لأن الزعماء يعملون وفقاً لمفعول «لا حقوق للناس دون الزعماء».. متهمة هؤلاء بأنهم «لا يريدون لنا النجاح ولا لشعبنا الخلاص».
لحظات، وردت الأمانة العامة للمجلس، اعتبرت ما جاء في «التغريدة» بمثابة تطاول على المجلس، ببيان مقتضب لكنه عنيف، فيه: «على الحكومة ان تتعلم كيفية إرسال مشاريع القوانين إلى مجلس النواب قبل التطاول عليه».
3- في سياق الاشتباك، جاءت تغريدة رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط من أن «البلاد محكومة من غرفة عمليات سوداء ترفض أي إصلاح.. ولها خططها للإفقار والسيطرة»، معتبراً «ان التفاوض مع صندوق النقد الدولي ممنوع تسهيلاً للسيطرة على ما تبقى من لبنان»..
4- ويكشف تهاوي المشاريع والاقتراحات المتعلقة برفع السرية المصرفية ومحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب وتقصير ولاية المجلس النيابي عن التباين بين الطبقة السياسية وحكومة التكنوقراط التي تعمل من ضمن «القوانين والنظام والمؤسسات»، عندما اهمل مشروع رفع السرية المصرفية المقدم من الحكومة..
5- وكشف النقاب عن ان الرئيس برّي كان ممتعضاً من تصريحات الرئيس دياب والوزيرة عكر.
ونقل زوار رئيس المجلس عنه قوله: ان المجلس أقرّ خمسة مشاريع قوانين محالة إليه من الحكومة، ماذا تريدون أكثر من ذلك، انا ما بشتغل عند الحكومة.
الجلسة
في الجلسة الثالثة، من جلسات التشريع اختلط الحابل بالنابل، وراح كل نائب يغني على ليلاه، ما أدى إلى ارتفاع في ضغط الجلسة العامة التي انعقدت لليوم الثاني على التوالي في قصر الأونيسكو، حيث حصلت عدّة محاولات «فشة خلق» وتبادل في تحميل المسؤولية بين بعض الأطراف، وهو ما اضفى أجواء مكهربة على هذه الجلسة على عكس ما حصل في اليوم الأوّل، الذي اتسم بالعمل التشريعي بامتياز.
وقد أظهرت أجواء الأمس غياب الانسجام بين الرئيسين برّي ودياب من خلال الرد الذي لم يخل من الانفعال لرئيس المجلس على قول الرئيس دياب بأن فتح اعتماد إضافي بقيمة ألف ومائتي مليار ليرة لتغطية شبكة الأمان الاجتماعي إلى نهاية العام يستحق عقد جلسة خاصة بعد أن أعلن عن فقدان النصاب خلال مناقشة هذا الأمر. الرئيس برّي لم يترك ما قاله دياب أن يمر مرور الكرام حيث عاجله بالقول: «ما حدا بيفرض عليي شي، انا بعرف شغلي».. ثم احال المشروع إلى اللجان بعد أن أذن بتلاوة محضر الجلسة واختتامها.
والسجال الآخر، داخل الجلسة اتخذ طابعاً حاداً بين النائبين ايلي الفرزلي وسامي الجميل، على خلفية تقصير ولاية المجلس، الأمر الذي وصفه الفرزلي بالشعبوي، فرد الجميل، طالباً منه تخفيف البهورات والذهاب إلى انتخاب، فتدخل الرئيس برّي، واحتوى الموقف.
وكانت السلة التشريعية للمجلس غير دسمة بعكس أمس الأوّل، حيث أقرّ مشروع قانون واحد وثلاثة اقتراحات قوانين، اضافة إلى اقتراحات معجلة طرحت من خارج جدول الأعمال من بينها إقرار 450 مليار ليرة للمستشفيات الخاصة في لبنان، وفي المقابل تهاوى العديد من اقتراحات القوانين بعد ان طرح التصويت عليها بصفة العجلة، فيما لجأ بعض النواب الى سحب اقتراحات كانوا قد تقدموا بها بحجة مرور الزمن أو لمصادقة إقرار اقتراحات مشابهة لها.
ومن بين الاقتراحات التي سقطت، رفع الحصانة عن الوزراء، وقف الأعمال والاشغال العائدة لسد بسري، تقصير ولاية مجلس النواب واجراء انتخابات مبكرة، حظر الصور والرسوم العائدة للزعماء والمسؤولين والموظفين في الأماكن العامة، خطر التنازل عن سندات اليوروبوند بالعملة الأجنبية مؤقتاً لجهات أجنبية، إلغاء السرية المصرفية، إنشاء صندوق خاص لمواجهة تداعيات وباء الكورونا على من فقدوا عملهم في القطاع الخاص، واقتراح القانون المعجل الرامي إلى تحديد الفائدة المرجعية لدى المصارف اللبنانية.
اما ما أقرّ بالأمس فهو مشروع قانون تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية بعد تعديله وضم عدّة اقتراحات قوانين مشابهة إليه، اقتراح قانون تمديد إيجار الأماكن المبنية غير السكنية لمدة سنة من تاريخ صدوره، واقتراح يتعلق بتعديل المادة 35 من الموازنة العامة لعام 1917، الاقتراح الرامي إلى تعليق أقساط الديون والاستحقاقات المالية لدى المصارف وكونتوارات التسليف بعد ان أعلن رئيس الحكومة موافقته عليه، الاقتراح المقدم من النائب بهية الحريري حول تحديد شروط إعطاء مدراء المدارس الرسمية تعويض عشرة بالمائة من الراتب بدلاً من 15 بالمائة ووصف ذلك بأنه تصحيح خطأ.
وسجل على هامش النقاش تقديم النائب علي عمار استقالته من عضوية المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، عندما كان المجلس يناقش اقتراح النائبين حسن فضل الله وهاني قبيسي حول رفع الحصانة عن الوزراء.
كما سجل كلام خطير للنائب جبران باسيل خلال حديثه في أحد الاقتراحات المقدمة من تكتله حول الشؤون المالية والمصرفية حيث قال: كل يوم يصدر حاكم مصرف لبنان تعميماً والانهيار مستمر، سائلاً: هل التعميم الأخير يجب ان يستمر أو ان يلغى؟ مؤكداً ان الأموال ما تزال تتسرب إلى الخارج وهناك أكثر من 3 مليارات تسربت من ودائع من مليون دولار وما فوق، والحكومة ما زالت تنكر معرفتها بالتعميم ونحن نستعجلها ان تنهي الخطة المالية والاقتصادية.
وهنا ردّ الرئيس برّي وقال: على السلطات الأمنية والقضائية ان تتحرك.
مجلس الوزراء
وبعد عودته الى السراي الكبير، استقبل الرئيس دياب في السرايا الحكومية، المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، وتم التداول في مشروع الخطة المالية.
وسط هذه التطورات، يعقد مجلس الوزراء عند الساعة الثانية والنصف من بعد ظهر غد جلسة في القصر الجمهوري لبحث المواضيع المدرجة وعددها 12 بنداً، تبدأ بـ:
1- استكمال البحث في التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا.
2- وتنتهي باستكمال البحث في برنامج الحكومة الاصلاحي.
3- ومن البنود (رقم 10) طلب وزارة الاتصالات الموافقة على تمديد قرار مجلس الوزراء رقم 13 تاريخ 12/3/2020 المتعلق بعرض وزارة الاتصالات موضوع رفع سرعة وحجم استهلاك اشتراكات زبائن الانترنت التابعين لوزارة الاتصالات/ أوجيرو على الشبكة المحلية، لغاية شهر حزيران 2020 وإعطاء 100 GB إضافية مجاناً شهرياً لكل مشتركي خدمات الانترنت الانتهائيين التابعين والمؤمنين على شبكة وزارة الاتصالات – هيئة أوجيرو.
ووفقاً، لما أعلنه الرئيس دياب فإن ارتفاع سعر صرف الدولار في سوق القطع (3450 ليرة لبنانية لكل دولار أمس) وتعاميم مصرف لبنان، المتعلقة بوضع اليد على العملات الصعبة المحولة إلى لبنان، وغيرها إذ نفى ان يكون الحاكم سلامة ينسق مع الحكومة أو حتى يستشيرها، مؤكداً «ستكون لنا لهذا السبب مواقف متشددة من قبل الحكومة غداً بعد جلسة مجلس الوزراء».
واكدت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان ارتدادات جلستي مجلس النواب في الأونيسكو قد لا تغيب عن جلسة مجلس الوزراء في الوقت الذي بدا واضحا ان الحكومة اضحت على بينة من الأمور في ما خص الحملة عليها وما قد يتظهر في الأيام المقبلة.
وأشارت المصادر الى ان الحكومة ماضية في مساعيها للتخفيف من معاناة اللبنانيين كاشفة عن تدابير قد تلجأ اليها في خطوة يراد منها البدء بالألتفات الى حاجات المواطنين والمؤسسات وبعض بنود جدول الأعمال دليل على ذلك.
وتوقعت المصادر الا تنجز الخطة الإقتصادية في جلسة الغد الا اذا كانت الحكومة حصلت على الأجوبة من حواراتها المفتوحة مع العلم ان ثمة نقاطا لم تتنه بعد.
ومن المفترض ان تنجز الحكومة خلال الاسبوع المقبل خطة الاصلاح والنهوض الاقتصادي والمالي ولو في عناوينها العامة، حيث قال رئيس مجلس النواب نبيه بري في افتتاح الجلسة التشريعية امس: «معلوماتي أن الخطة الاقتصادية المالية قد أنجزت وهي ستعرض على مجلس الوزراء»، ورد رئيس الحكومة حسان دياب بالقول: «كنا سنناقشها هذا الأسبوع ولكن بسبب الجلسة العامة تأجل النقاش إلى الأسبوع المقبل».
وقالت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان جانباً من الخطة يتعلق بالوضع المالي والنقدي وليس الاقتصادي العام فقط، من هنا دور وزير المال غازي وزني والشركات الاستشارية في الخطة، كما ان جانباً اساسياً منها يتعلق بالقطاعات الانتاجية لا سيما الصناعية والزراعية والسياحية، اضافة الى الاصلاح في مؤسسات الدولة عبر انجاز مشاريع واقتراحات قوانين مكافحة الفساد التي اعادها المجلس أمس الأول الى اللجان النيابية لدرسها وتعديل ما يمكن فيها. اما الخطة الاصلاحية التفصيلية فيفترض انجازها منتصف شهر ايار المقبل على ابعد تقدير لتُطرح على الدول المانحة ومجموعة الدعم طلباً للمساعدة.
وفي سياق مالي، نشرت وكالة «بلومبيرغ» الأميركية تقريراً عن تعميم مصرف لبنان الأخير الذي يحمل الرقم 13221 والعنوان التالي: «إجراءات استثنائية حول السحوبات النقدية من الحسابات بالعملات الأجنبية»، معتبرةً أنّه يندرج في خانة العلامات التي تشير إلى أنّ لبنان يفك ربط الليرة بالدولار، أي سياسة تثبيت سعر الليرة عند 1507.5 مقابل الدولار.
وأوضحت الوكالة أنّ التعميم يتيح لأصحاب الحسابات المودعة بالدولار سحب أموالهم بالليرة، وفقاً لسعر السوق. وينص التعميم على أنّه «في حال طلب أي عميل لا يستفيد من أحكام القرار الأساسي الرقم 13215 تاريخ 3/4/2020 إجراء أي سحوبات أو عمليات صندوق نقداً من الحسابات أو من المستحقات العائدة له بالدولار الأميركي أو بغيرها من العملات الأجنبية، على المصارف العاملة في لبنان، شرط موافقة العميل المعني، أن تقوم بتسديد ما يوازي قيمتها بالليرة اللبنانية وفقاً لسعر السوق، وذلك استناداً إلى الإجراءات والحدود المعتمدة لدى المصرف المعني… وعلى المصرف المعني أن يبيع من مصرف لبنان العملات الأجنبية الناتجة عن العمليات المشار إليها»، مضيفاً: «تبقى سائر العمليات بالدولار الأميركي التي تقوم بها المصارف مع عملائها خاضعة للسعر الذي يحدّده مصرف لبنان في تعامله مع المصارف»، متخوفة من مضي سعر الدولار بالارتفاع في الأيام المقبلة.
الى ذلك، ينتظر اللبنانيون ما سيخرج به يوم غد الجمعة المجلس الاعلى للدفاع من توصيات في اجتماعه قبل جلسة مجلس الوزراء المقررة في الثانية والنصف من بعد ظهر اليوم ذاته، في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهوري ميشال عون وبحضور رئيس الحكومة حسان دياب والاعضاء، للبحث في مسار حالة التعبئة العامة ونتائجها المحققة حتى الان لمكافحة وباء كورونا، والتي تنتهي يوم 26 نيسان الحالي، وتقرير تمديدها فترة اسبوعين او اسبوع على الاقل.
وسيبحث المجلس ايضاً في التدابير الوقائية الجديدة التي ستُتخذ او التشدد في التدابير القائمة لضمان حصر الوباء، وذلك بحسب ما يرد من تقارير ومعلومات عن مسار انتشار الفيروس، ونتائج الفحوصات العشوائية التي تجريها وزارة الصحة عشوائياً على المواطنين.
5 اصابات
رسمياً، على صعيد حالات الترصد، سجلت وزارة الصحة في تقريرها اليوم 5 اصابات جديدة رفعت عدد حالات كورونا إلى 682، لكن معلومات أخرى تحدثت عن 3 اصابات جديدة في بشري.
كما أصدر مستشفى الحريري تقريره اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس كورونا، وفيه:
– أجرى المستشفى 465 فحصاً مخبرياً، وأتت كافة النتائج سلبية ولا تسجيل لإصابات جديدة.
– وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى إلى 17 إصابة.
– تم استقبال 13 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس كورونا نقلت من مستشفيات أخرى.
– تماثلت 5 حالات للشفاء من فيروس الكورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص الـPCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عوارض المرض.
– بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 113 حالة شفاء.
وفي السياق، سجلت امس اول اصابة بالفيروس داخل مخيم الجليل في بعلبك، وقالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) إن فريقا من مستشفى رفيق الحريري الجامعي أجرى فحوصا للكشف عن فيروس كورونا المستجد في المخيم بعد اكتشاف إصابة امرأة من المقيمين فيه بالعدوى.
وذكرت الوكالة في بيان أنه تم نقل لاجئة فلسطينية من سوريا تقيم بمخيم الجليل في البقاع بلبنان إلى مستشفى في بيروت لتلقي العلاج الذي ستتكفل الوكالة بنفقاته.
وقالت الأونروا إنها تُجري «كل ما يلزم لتقديم المساعدة المطلوبة لأسرة المريضة للسماح لهم بعزل أنفسهم داخل المنزل».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الجلسة التشريعية: المستقبل والاشتراكي «طيرا» النصاب… فاختلف بري مع دياب
«أمانة مجلس النواب» تهاجم دياب وحكومته: عليكم تعلم إرسال مشاريع القوانين
دياب يتخوف من مخطط «داخلي وخارجي» لإفشال الحكومة وإيصال الدولار الى 5 ألاف ليرة
عكست اجواء ووقائع اليوم الثاني من الجلسة التشريعية امس حجم الازمة الخطرة والانهيار الحاصل في البلاد، وعمق المأزق الذي يحاصر الجميع من دون استثناء.
وكان من الطبيعي ان تتناول المداخلات والنقاشات التي جرت حول بنود جدول الاعمال الوضع الاقتصادي والمالي المتدهور الذي ينذر بمزيد من التداعيات الخطرة على لبنان واللبنانيين.
صحيح ان المجلس في جلسته على مدى اليومين المنصرمين اقر عدداً من القوانين المهمة المتعلقة بمكافحة الفساد ومواجهة تداعيات الازمة الراهنة بسبب الوضع الاقتصادي والمالي المتدهور اصلا وما استجد ايضا بعد انتشار كورونا من نتائج كارثية على هذا الوضع… لكن الصحيح ايضا ان القوانين التي اقرت ليست بحجم الازمة التي بتنا في سباق مع توسعها وازدياد مخاطرها.
ولم تخلُ الجلسة من توترات محدودة مثل الاشتباك الكلامي الذي حصل بين النائبين ايلي الفرزلي وسامي الجميل على خلفية تقدم الثاني باقتراح تقصير الولاية، ما اعتبره الاول انه في اطار الشعبوية وتنزيه الذات واستهداف المجلس والسير بركب الحركات في الشارع.
اما الجميل فاعتبر موقف الفرزلي انه في اطار الدفاع عن المنظومة الحالية رغم كل ما حصل منذ بدء الانتفاضة واصفاً كلامه «بالبهورة».
تطيير النصاب
كما حصل اشتباك محدود آخر بين عضو كتلة اللقاء الديموقراطي بلال عبدالله وامين سر تكتل لبنان القوي ابراهيم كنعان، بعد ان اتهم الاول الثاني بالشعبوية وتجاوز لجنة الصحة ووزير الصحة في موضوع تخصيص 450 مليار ليرة للمستشفيات الخاصة من اصل المستحقات على الدولة. والابرز امس كان انتهاء الجلسة على شيء من الزغل بين بري ودياب بعد ان طار النصاب اثر انسحاب كتلتي تيار المستقبل والحزب الاشتراكي اثناء طرح مشروع قانون للحكومة بفتح اعتماد قيمته 1200 مليار ليرة من اجل تغطية شبكة امان اجتماعي في هذا الظرف الى نهاية العام تتضمن قروضا ميسرة صغيرة للصناعيين والمزارعين.
وفي الوقائع، فان الرئيس بري في نهاية الجلسة طرح المشروع الذي ارسل امس الى المجلس على النقاش رغم انه من خارج جدول الاعمال كبادرة تعاون مع الحكومة فتبين خلال مناقشته ان النصاب قد فقد ما اغضب الرئيس دياب فطالب بإلحاح ان يبته فورا اي في الجلسة.
لكن الرئيس بري الذي فوجىء بهذا الموقف الذي اعتبره تصويبا على المجلس رد بلهجة شديدة قائلا «ما حدا بيفرض عليي شي وما حدا بيقلّي شو بدي اعمل او بيفرض على المجلس شي، رفعت الجلسة ويحال المشروع الى اللجان لدرسه خلال 15 يوما».
وعبر الرئيس دياب بعد الجلسة عن استيائه من تطيير النصاب، فتحدث الى الاعلاميين منتقداً هذا الامر. واشار الى «ان الهجوم السياسي على الحكومة متوقع، واتمنى ان لا يؤثر في الامن الاجتماعي والغذائي».
ولاحقاً أعلنت الامانة العامة لمجلس النواب، انه «يجب على الحكومة ان تتعلم كيفية ارسال مشاريع القوانين الى مجلس النواب قبل التطاول عليه».
وفي هذا الإطار تقول اوساط نيابية انه سجال «موضعي» وعابر ولا سيما ان دياب لم يكن يقدر طرحه «سياسياً» لا في الشكل ولا المضمون الدستوري رغم حماسته لعقد الجلسة في السياسة، وطريقة الطرح العلنية ازعجت الرئيس بري، ولا نعتقد ان للمسألة تداعيات ابعد من الرد الثاني لامانة مجلس النواب والمقصود به ان لا تسجل سابقة والتدخل في دور مجلس النواب ورئيسه التشريعي.
وتكشف اوساط نيابية في «التنمية والتحرير» لـ«لديار» الاسباب الموجبة لبيان الامانة العامة لمجلس النواب، وتقول: «ان الحكومة قد عرضت الخطة على المجلس النيابي بموجب كتاب من رئاسة مجلس الوزراء وليس من خلال مرسوم يتضمن مشروع قانون عبر مجلس الوزراء ، وفقاً للاصول الدستورية والتشريعية».
فعاد الرئيس بري وطلب من الحكومة اعادة ارسال مشروع القانون وفقا للاصول، واحال الاقتراح الى اللجان لمناقشته للاسراع في اقرار مشروع القانون فور وروده الى دوائر المجلس خلال العقد التشريعي.
من جهته قال دياب «ان الخطة المالية والاقتصادية كان يفترض ان تنتهي هذا الاسبوع لكننا علمنا بجلسات مجلس النواب، وفي نهاية الاسبوع المقبل سننتهي منها»، مؤكداً «سأتكلم يوم الجمعة بعد جلسة مجلس الوزراء ويجب ان يكون هناك تنسيق اكبر من قبل مصرف لبنان مع الحكومة، وبالنسبة لقرار حاكم المصرف سلامة أمس الاول فنحن لم نكن نعلم به، والحكومة لم تبلغ ولم يتم التنسيق معها بهذا التعميم. مصرف لبنان لا يقوم بالتنسيق مع السلطة التنفيذية حول القرارات التي يصدرها، وسيكون لي كلام وموقف بعد جلسة الحكومة يوم الجمعة.
مخاوف دياب
من جهة ثانية، تقول اوساط 8 آذار ان الرئيس دياب يشعر ان هناك نوايا حقيقية ومساع بدأت تتكشف لتفشيله واسقاط الحكومة ولا سيما ان احزاب المعارضة تحرك الشارع، كما هناك «لوبي» مصرفي وتجاري ومالي يهدف الى محاصرته.
وتكشف الاوساط ان اعلان دياب امام الصحافيين انه سيكون له موقف في ملف الدولار والمصارف ومصرف لبنان ناجم عن خوف حقيقي من دفع من جهات داخلية وخارجية لايصال الدولار الى الـ5 الاف ليرة.
وتؤكد الاوساط ان لا سقوط ولا اسقاط للحكومة لا في الشارع ولا في غير الشارع، وتلفت الى ان على المعارضة ان تعلم ان الرئيس ميشال عون ليس الياس الهراوي وحسان دياب ليس عمر كرامي ولا سعد الحريري مع احترامنا للراحلين الهرواي وكرامي وكذلك للحريري وليس انتقاصاً من اي جهة و مرجعية.
موقف القوات اللبنانية
قالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ«الديار» ان «القوات» وعلى رغم إدراكها ومعرفتها ان اهتمامات الناس في هذه المرحلة بعيدة عن صخب التشريع بسبب وجعها المعيشي، بفعل الأزمة المالية غير المسبوقة التي تعصف بلبنان، إلا ان حرصها على دولة المؤسسات جعلها تعلي صوتها من داخل قبة البرلمان، إن بمطالبتها الحكومة الإسراع في إعلان خطتها المالية الإصلاحية، أو بالسهر على وضع التشريعات اللازمة لقطع دابر الفساد، فشكلت بدورها رأس حربة إقرار قوانين مكافحة الفساد، على رغم معرفتها ان القوانين لوحدها غير كافية من دون وجود قوى سياسية نزيهة وشفافة وضامنة لتطبيق هذه القوانين، وعلى هذا الأساس ساهمت بشكل فعال في إقرار بعض القوانين وإسقاط صفة العجلة عن البعض الآخر منها من أجل مزيد من دراستها، ولم تتعامل مع اقتراحات القوانين على قاعدة سياسية، إنما انطلاقا من جدواها في خدمة الناس وتحصين المؤسسات، وأما أبرز مساهمات «القوات» في اليوم التشريعي الثاني فتكمن بالآتي:
أولا، دعمت «القوات» الاقتراح المقدّم من النائبين حسن فضل الله وهاني قبيسي حول إسقاط الحصانة على الوزراء ومحاكمتهم أمام القضاء العادي، متجاوزة بذلك القانون المقدّم من قبلها بواسطة النائبين جورج عدوان وجورج عقيص والموجود لدى المجلس النيابي، وبالتالي صوتت مع صفة المعجل والمكرر للاقتراح بعدما وجدت بان الهدف من اقتراح فضل الله هو نفسه تقريبا من اقتراحها المتعلق بتعديل أصول المحاكمات أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء.
ثانيا، وقفت «القوات» ضد سد بسري انطلاقا من عاملين أساسيين:
العامل الأول يرتبط باللحظة السياسية لجهة الأزمة المالية والمعيشية غير المسبوقة وعدم جواز تخصيص 600 مليون دولار لمشروع لا يشكل أولوية راهنا، وبالتالي ضرورة استخدام هذه الأموال لتدعيم صمود الناس، علماً انه بالاستطاعة تحويل هذه الاموال الى وجهة اجتماعية. في ظل الضائقة الكبيرة الموجودة.
العامل الثاني يتعلق بالطرف الذي يسهر على التنفيذ ولا يتمتع بالصدقية المطلوبة بدليل الكارثة الحاصلة في ملف الكهرباء.
ثالثا، دعمت «القوات اللبنانية» الاقتراح المقدّم من حزب «الكتائب» بتقصير ولاية مجلس النواب، لأنها تعتبر بأن انتفاضة 17 تشرين شكلت حدثا شعبيا استثنائيا أدى إلى تغيير كبير في المزاج اللبناني العام، الأمر الذي يستدعي أجراء انتخابات نيابية مبكرة، فضلا عن ان الأكثرية الحاكمة أوصلت لبنان إلى الانهيار، وما زالت تواصل السياسة الكارثية نفسها، ومن هنا ضرورة الذهاب إلى انتخابات نيابية مبكرة.
رابعا، وافقت «القوات» ودافعت عن كل القوانين التي تدعم جهود الدولة في مكافحة وباء كورونا، كما وافقت على كل القوانين التي تراعي مصلحة الناس، ولكنها في الوقت نفسه لم توافق على الاقتراح الذي صدِّق والمقدم من النائب آلان عون بخصوص موضوع تأجيل الأقساط المستحقة على القروض المأخوذة من أشخاص لدى المصارف، لأنها اعتبرت ان هذا الموضوع يجب ان يرد ضمن خطة متكاملة مالية تتقدّم بها الحكومة، ولا يجب على مجلس النواب ان يصدر قرارات قد تؤثر سلبا أو إيجابا بأجواء هذه الخطة التي هي من مسؤولية الحكومة أولا واخيرا تحت رقابة البرلمان.
مصادر تيار المستقبل
مصادر تيار المستقبل اشارت ليلاً لـ«الديار» الى ان حكومة حسان دياب تدير الازمة لا اكثر ولا اقل، والظروف التي انتجت ثورة 17 تشرين الاول لا تزال قائمة لان شيئاً لم يتغيّر، لا بل انّ المشاكل والمصاعب تتفاقم اكثر فأكثر. ورأت انّ قرار الحكومة الحالية ليس بيدها، بل بيد مَن اتى بها الى الحكم، غامزة من قناة حزب الله ، فلا خطط اقتصادية ولا حلول او علاجات، سائلة عن الانجازات التي تحدث عنها رئيس الحكومة قبل ايام واعتبر ان نصفها قد تحقق، فيما لم نر حتى القليل من هذه الانجازات على ارض الواقع، كما لم نشهد مشاريع انقاذية في شتى القطاعات، مع اننا لا ننكر صعوبة مهام هذه الحكومة، لكنها اتت وهي على معرفة بكل واجباتها ومع ذلك وافقت ووعدت.
ورداً على سؤال حول تزامن مجيء الرئيس سعد الحريري مع عودة التحركات الشعبية ومدى مشاركة مناصريه فيها، نفت مصادر «المستقبل» ما يُردّد في هذا الاطار، ورأت بأن الحراك الشعبي ومن كل الطوائف نزل من تلقاء نفسه الى الشارع، لان الوضع لا يمكن ان يُحتمل بسبب تدهور الاوضاع بشكل غير مسبوق، فالجوع طرق ابواب اكثرية اللبنانيّين، والغلاء الفاحش والجنوني اصبح همهم الاوحد والاول.
وعن إمكانية إستقالة الحكومة كما يطمح البعض، اشارت الى ان البلد لا يحتمل اي هزة سياسية في هذه الظروف الدقيقة والصعبة جداً، مستبعدة حصول هذه الاستقالة.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
١٠ ايار موعد حاسم للتعبئة العامة
علمت «الشرق» ان القرار برفع حالة التعبئة العامة او تخفيف إجراءاتها لن يتخذ في الجلسة المقبلة لمجلس الوزراء (غداً)، ولكن قد يتخذ لاحقاً لينفذ ابتداء من العاشر من ايار المقبل بناء على توصية وزارة الصحة.
وأوضحت مصادر الوزارة ان العامل الحاسم لاتخاذ هكذا قرار هو إنجاز خطة الوزارة للكشف والترصد الوبائي بحيث تنجز ٧٥ ألف فحص لـ»الكورونا» في مختلف المناطق اللبنانية، وخصوصاً في الاطراف، أي بتطبيق المعايير العالمية القاضية بإجراء ١٥ ألف فحص لكل مليون نسمة، بالاضافة الى وضع خارطة بيانية متكاملة لمدى انتشار الوباء. وستعمل الوزارة على إجراء ألفي فحص يومياً، وإضافتها الى ما تم إنجازه حتى الآن، لتصل الى الرقم المطلوب في ١٠ ايار. وهذا ما اشار إليه وزير الصحة حمد حسن خلال زيارته قصر بعبدا امس