ورُفِعَتِ الجلسة

“لا أنت ولا غيرك يستطيع ان يحدد موعد الجلسة أو أن يُملي على المجلس النيابي ما يمكن أن يفعلَه وما عليه أن يقوم به، رفعت الجلسة”. وهكذا ختم دولة الرئيس الجلسة بعد مطالبة رئيس الحكومة إياه عقد جلسة لإدراج إقرار موضوع المليار ومئتي مليون. وفي كلام الرئيس بري رسائل كثيرة، لعل أبرزها تختصر بعبارة: الأمر لي”.

ومن المؤكد أن هذا الكلام ليس موجهًا ضد الرئيس دياب شخصيا، إنما فيه غمز من قناة من يعتقدون للوهلة الأولى، بأنهم باتوا يمتلكون مفاتيح السلطات الثلاث. ما استوجب الرد القاسي من من الأمانة العامة لمجلس النواب في بيان جاء فيه: “على الحكومة أن تتعلم كيفية إرسال مشاريع القوانين إلى مجلس النواب قبل التطاول عليه”. وذلك على قاعدة من له أذنان للسماع فليسمع.

التطاول على أي سلطة غير مسموح. والأخطاء التي تم ارتكابها في الماضي البعيد والقريب، ممنوع تكرارها. فما من أحد مستعد بعد اليوم أن يدفع المزايد من الفواتير لتثبيت وجوديته الكيانية في صلب الكيانية اللبنانية. هذه إسطوانة قديمة سقطت مفاعيلها بعد تثبيت مفهوم السلطة بالمناصفة بصيغة دستور الطائف. ومما لا شك فيه أن الدستور اللبناني ليس من الدساتير المرنة، ولا حتى من الدساتير الصلبة جدا، إنما يتم تعديله وتطويره وفق متطلبات كل مرحلة.

لكن المفارقة تكمن في أن التعديلات الكبرى كانت دائمًا تحصل بعد صدامات دموية. وإن لم يكن بالمستطاع التعديل الدستوري، يتم اللجوء إلى التسويات تحت الرعاية الاقليمية كما حدث في تسوية الدوحة على أثر أحداث السابع من أيار 2008.

على ما يبدو، وفي قراءة بسيطة لتداخل أداء السلطات في لبنان، وفي الأمان الاجتماعي الذي بات مفقودًا بسبب الأداء المحاصصاتي للسلطة السياسية طيلة العقود الثلاثة، وبسبب الأزمة النقدية التي لا تراعي أي اعتبار إنساني بحيث فاق سعر صرف الدولار الثلاثة آلاف وخمسمئة ليرة عند الصرافين؛ لذلك كله، سنكون في المرحلة المقبلة أمام انفجار إجتماعي بدأت تتجلى بشائره في الحراك الذي استعادته ثورة تشرين في هذين اليومين المنصرمين.

لذلك، مطلوب من السلطة التنفيذية إقرار الخطة الاصلاحية من دون أي تلكؤ، والبدء بالاجراءات المطلوبة لاستنهاض ما تبقى من همة في الاقتصاد الللبناني عساه يستطيع إنقاذ الوضع الاجتماعي المتهاوي. كما يطلب أيضًا من السلطة التشريعية الاسراع في إقرار القوانين العالقة في مقابر اللجان، والعمل على استصدار قوانين مواكبة للمرحلة القادمة، لا سيما ما يتعلق بمكافحة الفساد، لكن من دون الانزلاق إلى تغيير صورة لبنان الليبرالية في الاقتصاد من خلال إلغاء السرية المصرفية بشكل عام.

إضافة إلى ذلك كله، يجب عدم إهمال ما يحدث في إسرائيل، حيث يتم استيلاد وحش جديد ناتج عن تحالف في القوى المتطرفة بعد فشل فئة واحدة من السيطرة. وهذا ما سيزيد المنطقة توترًا بعد الاستقرار الذي قد تشهده دولتهم. ما يعني أن التفرغ لقضايا المنطقة قد يصبح أولوية عند هؤلاء، ما سيرتب على لبنان خطرًا أمنيا جديدًا، يضاف إلى الأخطار المحلية التي سبق وأشرنا إليها آنفًا.

من هنا، لا ينتظرن أحد من الناس التراجع عن مسيرتهم أو التعديل في مسارهم الثوروي؛ فالثائر الذي خسر كل شيء لن يخسر كرامته. ولسنا في معرض إظهار الرؤية السوداوية، لكننا نسلط الضوء على الأداء الفاشل لهذه السلطة السياسية الذي أوصل الوضع إلى ما هو عليه. ولن يستقيم أي شيء في لبنان ما لم يتغير هذا الأداء. أما آن أوان التغيير والاصلاح، تغيير الذهنية الحاكمة، وإصلاح الحكم، قبل فوات الأوان؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل