.jpg)
الطبول تُقرع. تسارع وتضارب الأوضاع والسجالات صعّب على اللبناني فهم الواقع، في لبنان اليوم. الأزمة الاقتصادية ـ النقدية ترخي ثقلها على المواطن، ملبدة بالتجاذبات السياسية، والشارع عاد بزخم ليحاول إنقاذ ما تبقى من هيبة الوطن، والأنظار إلى بعبدا اليوم.
وعلى وقع ملامسة الدولار الـ4000 ليرة لبنانية وانسحاب نقابة الصرافين من “الساحة النقدية” في محاولة لكبح ارتفاع سعر الصرف، وفي ظلّ توتر العلاقة بين عين التينة والسرايا، هناك محاولات لإيجاد “كبش محرقة” وتصويب سهام على مصرف لبنان وحاكمه.
وتضاربت المعلومات والمصادر حول محاولة إطاحة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ففي حين أكدت مصادر وزارية لـ”النهار”، ان “فريق رئيس الجمهورية يريد تطيير سلامة ومحاسبته وتحميله تبعة الانهيار”، نفت مصادر بعبدا الأمر لـ”نداء الوطن”، قائلة “موضوع إقالة سلامة غير مطروح”، وأوضحت مصادر مواكبة أنّ “لحزب الله حساباً قديماً مع سلامة على خلفية العقوبات الأميركية، وعلى ما يبدو فإنه وجد الفرصة سانحة أمامه اليوم لتصفية هذا الحساب”. ودخلت بكركي ليلا على خط التأزم وأبلغت من يقتضي إبلاغهم انها تحذر من تحويل حاكم مصرف لبنان كبش محرقة للازمة.
والحملة على سلامة والشائعات انّ مجلس الوزراء سيتخذ في جلسته اليوم قراراً بإقالته، لا القانون ولا الواقع يفرضها، اذ ان هذا النوع من الإجراءات لا يتخذ الّا بناء على اتهام بإساءة استعمال السلطة بحسب ما يقضي قانون النقد والتسليف بالمادة 19، أضف الى أن القانون ذاته ينص على أنه لا يمكن اقالته الا بخيار منه او اذا كان عاجزاً صحياً. وبحسب الواقع اللبناني، لا يمكن ازاحته لأنه فعلاً سيصبح لبنان في هذه الحالة بخبر كان، محلياً ودولياً، وفقاً للارتجاج والخضات التي تعيشه أرضية البلد، ما سيودي به هكذا قرار إلى الهلاك.
على الجبهة الأخرى، عملية تبريد العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب لا تزال قائمة، إذ نفت الأوساط القريبة من عين التينة من ان يكون هذا التوتر مؤشرا لقطيعة او لتبديل في موقف بري الداعم للحكومة، موضحةً أنه “من غير الصحيح أن بري كان يعمل على دفع الحكومة إلى الاستقالة”.
حكومياً، يعقد مجلس الوزراء جلسة في قصر بعبدا اليوم يلقي بعدها دياب كلمة “يضع فيها النقاط على الحروف” تجاه الأزمة المستفحلة وسعر صرف الدولار كما إجراءات التعبئة العامة والتحركات المطلبية.
أما في قراءة للأوضاع الراهنة، رأى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، أنه “ليس هناك من نيّة بعد لتشكيل جبهة معارضة متكاملة”، موضحاً لـ”الجمهورية”، أنه “ليس مطروحاً لدينا، اقلّه الآن، الدفع نحو إسقاط الحكومة او شخص محدّد”. وأكد جعجع انّ هناك قطيعة تامّة في هذه المرحلة بينه وبين عون، مستعجلاً الحكومة بدء الإصلاحات الضرورية واتخاذ قرارات عملية لمعالجة عدد من مكامن الهدر والفساد.
تشريعياً، قالت مصادر حزب القوات اللبنانية، ان “القوات لم تعارض أي اقتراح أو مشروع قانون، ولم توافق على أي اقتراح أو مشروع قانون لأسباب سياسية، إنما وضعت الاعتبارات السياسية جانباً، وتعاملت بموضوعية مع كل القوانين المطروحة”، مشددةً على أن “أولوية القوات في هذه المرحلة تكمن في الجانب المالي بسبب الأزمة المالية والنقمة الشعبية العارمة المبررة”.
مالياً، حددت مديرية العمليات النقدية في مصرف لبنان، اليوم الجمعة، سعر صرف الدولار للتحاويل النقدية الواردة من خارج لبنان بـ3625 ليرة لبنانية.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصدر في مصرف لبنان المركزي قوله إن المصرف حدد سعر صرف الليرة عند 3625 للدولار لتطبقه جميع شركات تحويل الأموال يوم الجمعة. وقال المصدر بالمصرف المركزي ”الأسعار ربما تتغير يوميا وسيتم تحديدها في اليوم السابق في حالة وقوع تقلبات كبيرة خلال اليوم، فإن الأسعار ربما تُحدد مجددا خلال نفس اليوم“.
في هذا السياق، اعتبرت مصادر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “يمكن للمصارف في حال اعتمدت إجراءات أكثر ليونة لتسهيل سحب المودعين لودائعهم بالدولار، وقامت بضخ جزء من هذه المبالغ في الأسواق، أن تساهم في تخفيف منسوب الشح في السيولة بالدولار والسيطرة أكثر على التفلت الحاصل في سعر الصرف وارتفاعه المستمر. وطبعاً، بالتزامن مع زيادة الضغوط على السلطة والحكومة لوضع خطة إصلاحية جدية”. ويرى كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل، أن “الحل يبدأ بالذهاب للتفاوض مع صندوق النقد الدولي على المشروع الإصلاحي للسلطات اللبنانية”.