
افتتاحية صحيفة النهار
“بلاغ رقم واحد”… والحريري يطلق المواجهة
أثقل ثنائي العهد وتياره و”حزب الله” كثيرا على رئيس الحكومة حسان دياب فحملوه ما لا يقوى بواقعه الحقيقي اطلاقا على تحمله وجعلوه رأس حربة في لعبة انقلابية سلطوية ميؤوسة لئلا يتورطوا مباشرة في التفجير السياسي الأوسع من محاولة اسقاط حاكم مصرف لبنان رياض سلامة والذي انكشف عن اهداف تطاول الوضع السياسي والسلطوي والإداري برمته بما ينذر بتفجير خطير لم تتأخر معالمه بالظهور مع الرد الناري للرئيس سعد الحريري على العهد والحكومة ورئيسها. ذلك ان المفاجأة الصاعقة التي فجرها رئيس الحكومة في البيان المعد سلفا الذي تلاه امس بعد جلسة مجلس الوزراء، بنبرة الجنرالات وليس رؤساء الحكومات، سرعان ما انكشف عن مخطط بديل لفشل المحاولات المتقدمة لاقالة حاكم مصرف لبنان من خلال محاولة أخيرة لدفعه الى الاستقالة عبر تحول دياب رأس حربة هجوم غير مسبوق على لسان رئيس حكومة على حاكم مصرف مركزي حتى في حقبات الحرب والانقسامات التي انعكست على المصرف المركزي وحكامه آنذاك. وتبين انلاالهجوم الصاعق الذي تولاه دياب، جاء عقب مماحكات ونقاشات طالت اكثر من ساعة ونصف الساعة في جلسة مجلس الوزراء انقسمت فيها القوى السياسية حول ملف حاكم مصرف لبنان، اذ بدا الثنائي العهد و”التيار والوطني الحر” و”حزب الله” مندفعين نحو إيجاد مسلك لإقالة سلامة فيما تحفظ بل عارض ذلك وزراء “امل” والتزم معظم الوزراء الاخرين الصمت العاكس تحفظات ورفضا أيضا. وبدا واضحا ان محاولة إيجاد مسرب لإقالة سلامة قد أخفقت امام مسار قانوني يتعذر ان تنفد منه هذه المحاولة لان قانون النقد والتسليف لا يفسح لها أي مسلك للإقالة وخصوصا في واقع سلامة، لان القانون يلحظ حالة واحدة لاستقالة الحاكم بنفسه طوعا، اما اقالته فتستدعي إجراءات قضائية لا حكومية لإثبات وجوه القصور عن القيام بواجباته. كما ان المسلك السياسي اقفل امام محاولة دفعه للاستقالة نظرا الى الانقسام الحاصل حول القضية في مجلس الوزراء. وأفادت المعلومات ان موضوع اقالة سلامة لم يعرض على التصويت بل أعطى الوزراء آراءهم وبرز موقف لوزير المال غازي وزني الذي قال انه لا يوافق على اقالة حاكم المصرف المركزي ليس من موقع الدفاع عنه، بل لانها خطوة في المجهول في ظل الفراغ الهائل في المصرف المركزي حيث لا لجنة رقابة ولا مجلس مركزي. ولفت الى خطورة تبعات الخطوة اذا واصل الدولار قفزاته ولذلك يجب ان تدرس الأمور وتحضر بهدوء فضلا عن ان الإقالة قانونيا تخضع لآلية وفق قانون النقد والتسليف. كما لفت الى ضرورة انتظار عمل شركة التدقيق المحاسبي.
تبعا لذلك كان البديل ان ينبري رئيس الحكومة الى توجيه مضبطة اتهامية علنية الى حاكم مصرف لبنان بدت اقرب الى استعارة نبرة “البلاغ رقم واحد ” الذي ينذر بمحاولات انقلابية، علما ان اللافت هنا قيام دياب قبل الجلسة بزيارة لقيادة الجيش في اليرزة! بهذه الأجواء بادر رئيس الحكومة بالهجوم على سلامة من باب إشارته أولا الى ما وصفه بـ”الغموض المريب في أداء حاكم مصرف لبنان” معتبرا ان المصرف “عاجز او معطل او او محرض على هذا التدهور المريب…ولم يعد ممكنا الاستمرار في سياسة المعالجة بالكواليس ويجب تغيير نمط التعامل مع الناس ولا يجوز ان تكون هناك معلومات مكتومة عليهم”. ودعا دياب سلامة الى “ان يخرج ويعلن للبنانيين الحقائق بصراحة وما هو سقف ارتفاع الدولار وما هو افق المعالجة”. بل ذهب الى القول “هل ما زال بإمكان سلامة الاستمرار في تطمين اللبنانيين الى سعر الليرة ثم فجأة تتبخر هذه التطمينات”. واعتبر ان “هناك فجوة في الأداء والوضوح والصراحة والحسابات والسياسات النقدية” متحدثا عن “قرار تاريخي” بتكليف شركة دولية من اجل التحقيق المحاسبي في حسابات مصرف لبنان. وإذ قال ان خمسة مليارات دولار أخرجت من البلد في الشهرين الاولين من السنة هدد قائلا “خاطئ من يعتقد اننا سنتفرج عليهم وهم يخططون للانقلاب عبر سلب الناس أموالهم ولن نتهاون في قمع كل عابث بالاستقرار المالي والدولة ستضرب بحزم”.
الحريري والرد الناري
ويمكن القول ان التطور الاخر الأكثر تفجرا تمثل في الرد الناري الذي أصدره الرئيس الحريري ليلا والذي يؤكد ان بيان دياب أستدرج البلاد الى تصعيد يصعب التكهن بما سيؤدي اليه من تداعيات وخيمة. وقد اعلن الحريري انه” لم يعد هناك من مبرر للاعتصام بالصمت بعد وجبة الإفطار الأولى التي تناولها اللبنانيون على مائدة الحكومة في قصر بعبدا والتي تعلن الانقلاب بلغة عسكرية حتى ليكاد يكون مطلقها جنرالا يتقمص دور رئيس الحكومة”. ووصف بيان دياب بانه “كلام خطير يتلاعب على عواطف الناس وقلقهم المعيشي ليتبرأ من التقصير الفادح الذي تغرق فيه الحكومة” محذرا من ان “هناك عقلا انقلابيا يعمل على رمي مسؤولية الانهيار في اتجاه حاكمية مصرف لبنان وجهات سياسية محددة ويحرض الرأي العام على تبني هذا التوجه”. ونبه الحريري من ان اخطر ما في هذا المخطط استخدام الغضب الشعبي وقودا لإحراق الهوية الديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية للبنان فاحذروا أيها اللبنانيون المتاجرة السياسية والحزبية باوجاعكم ولقمة عيشكم وضمور مداخيلكم”. واكد ان العهد ومعه الحكومة اختارا سلوك دروب الكيدية التقليدية والثأر السياسي ” مشددا على ان “رئاسة الحكومة ستتحمل من دون ان تدري مسؤولية اغراق الليرة التي تترنح بفضائل العهد القوي على حافة الانهيار الكبير”. وقال “برافو حسان دياب لقد أبليت بلاء حسنا وها انت تحقق احلامهم في تصفية النظام الاقتصادي الحر انهم يصفقون لك في القصر ويجدون فيك شحمة على فطيرة العهد القوي”. ونبه رئاسة الحكومة “من الانزلاق في هاوية الكيدية السياسية التي حفرتها جهات متخصصة بالتخريب من زمن الوصاية فلا صدقية ولا أهلية سياسية لاي مسؤول يدخل الى السرايا الكبير وفي جدول مهماته الطعن بكرامة الكبار الذين تعاقبوا على هذا الموقع الوطني”. وحذر “الذين يراهنون على تحويل رئاسة الحكومة الى خندق يتجمعون فيه للانتقام من ارث السنين الماضية من ان السجل الأسود لمعظمهم في مجال القمع والهدر والاستقواء على الدولة وتعطيلها لا يستوي مع ادعاءات الشفافية والعراضات اليومية على الشاشات ونحن لهم بالمرصاد “. وعلمت “النهار”ان رد الحريري سيشكل فاتحة ردود وبيانات ومحطات إعلامية متلاحقة اذ يبدو انه قرر فتح باب المواجهة حيال كل ما أورده امس في بيانه .
جنبلاط: فريق الإفقار
وفي اول موقف بارز له من الاتجاهات التي أعلنتها الحكومة اكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لـ “النهار ” ان “الأساس هو البحث في أسباب الانهيار وليس ان تحمل الحكومة سلامة او غيره المسؤولية فهناك فريق سياسي يواصل سياسة إفقار اللبنانيين ليتمكن لاحقا من تنفيذ مشروعه”. وحذر جنبلاط من ان هناك “غرفة سوداء تريد انشاء لجنة برئاسة موظف كبير في وزارة المال ليقوم بالتحقيق مع الوزراء السابقين وربما الحاليين وهذا امر مستغرب” .
اما في ما يتصل بحالة التعبئة فقرر مجلس الوزراء تمديدها الى العاشر من أيار بالتزامن مع اعتماد خطة من خمس مراحل لفتح القطاعات بشكل يراعي المخاطر المحتملة وتتدرج المراحل بين 27 نيسان و8 حزيران .
****************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الحريري يتصدّى لـ”جنرال بعبدا”… ودياب “فرق عملة”
“اللعب على المكشوف”… معالم “الإنقلاب” اكتملت!
شارباً “حليب سباع”، أطل رئيس الحكومة حسان دياب من خلف منبر قصر بعبدا ليطلق صلية من الرشقات النارية بمختلف الأعيرة الثقيلة، التي تراوحت بين التحذير والتهديد والوعيد وصولاً إلى استخدام عبارات صاروخية تؤكد العزم على “القمع والضرب بحزم”… بهذه الصيغة الحازمة “استأسد” دياب و”كشّر عن أنياب” مستعارة من مكلّفيه، ليوجه الرسائل إلى كل من يقف حجر عثرة في مواجهة الإطباق على السلطة بكافة مفاصلها، الرئاسية والحكومية والنيابية والاقتصادية والمالية والنقدية. ولأنّ صورة إطلالة رئيس الحكومة تعكس في شكلها ومضمونها أبعاداً تشي بأنّ معالم “الانقلاب” اكتملت، دخلت البلاد في مرحلة “اللعب على المكشوف” بين الجبهات السياسية ليشكّل باكورة “أوراقها” حاكم المصرف المركزي رياض سلامة… وما حسان دياب سوى رئيس حكومة يخشى أن يذهب في أي لحظة “فرق عملة” بين السعر الرسمي والسعر الحقيقي في سوق الصرف.
فعلى الطريق نحو استيلاد “النظام الشمولي” الذي كان رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط سبّاقاً في التحذير من حياكته في أروقة السلطة، خطا دياب خطواته “العسكرية” أمس من “اليرزة” إلى “بعبدا” تحضيراً لإلقاء “البيان رقم واحد” باسم المنظومة الحاكمة، على إيقاع نشيد “ألله ياخد بإيدك” الذي نظمه وأنشده “حزب الله” له، فبدا في حزمه كمن يسدّد ديناً في رقبته لمن نصّبوه على كرسيّ السراي، فصال وجال وكال الاتهامات إلى حاكم المصرف المركزي ووضعه في قفص الاتهام بالضلوع في مؤامرة انقلابية على الحكومة، تحت راية انهيار الليرة وارتفاع الدولار، مدغدغاً بذلك أوجاع الناس الملتاعة من السياسات النقدية والمصرفية للحاكم، ومتغاضياً في المقابل عن حقيقة كونه ليس أكثر من واجهة “أكاديمية” للمنظومة السياسية نفسها، التي نهبت الخزينة العامة “على عينك يا حاكم” وأوصلت البلد إلى الحضيض في مختلف المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، إن تحت وطأة ذهنية الفساد والإفساد والاستزلام في وظائف الدولة وهدر مليارات الدولارات على “كهرباء مقطوعة”، أو من خلال إدخال اللبنانيين في قطيعة عربية ودولية خدمةً للمحور الذي رعاه تكليفاً وتأليفاً.
ورداً على خطاب “فليسمعوني جيداً…”، سرعان ما أتى الرد عنيفاً على لسان الرئيس سعد الحريري بحيث صبّ فيه جام غضبه وصوّب سهامه باتجاه “جنرال بعبدا”، بعدما تلمّس في “وجبة الإفطار الأولى التي تناولها اللبنانيون على مائدة الحكومة في قصر بعبدا” كلاماً صريحاً و”خطيراً”، مفاده الإعلان عن “الإنقلاب بلغة عسكرية” والشروع في “مرحلة انتقام يكلفون رئاسة الحكومة تولي الهجوم فيها”، برتبة “جنرال يتقمص دور رئيس للحكومة”. أما المعركة الحقيقية، فحرص الحريري على أن يصوب بوصلة نيرانها باتجاه “العهد القوي” الذي وجد في دياب “شحمة على فطيرته”، مؤكداً أنه سيكون “بالمرصاد” لهذا العهد الذي اختار سلوك درب عهد إميل لحود في “استحضار أدوات العام 1998 لإدارة حلقات الكيد والثأر السياسي”.
وإذ من المرتقب أن يكون لحاكم المصرف المركزي “كلام قريب” يفضح فيه بعضاً من ارتكابات التركيبة الحاكمة التي أوصلت البلد إلى الانهيار، حسبما علمت “نداء الوطن” من مصادر مواكبة للحملة السياسية التي يتعرض لها سلامة، أكدت المصادر أنّ سلامة “اتخذ قراره بالرد على دياب فور سماع كلامه” أمس، وأردفت طارحةً جملة أسئلة: “هل من المعقول أن يصدر هكذا كلام عن رئيس حكومة، بحيث يلجأ إلى الشعب بدل أن يثبت قدرته على معالجة الأزمات؟ وهل يدرك رئيس الحكومة أنّ حملته ستسبب انهياراً إضافياً في سعر الليرة في السوق؟ وهل يكتفي بالشكوى أمام المواطنين ويتهرب من دور حكومته في لجم ارتفاع سعر الصرف وتسوية الوضع النقدي؟ ثم ما هي إنجازات هذه الحكومة فعلياً سوى الهيركات على ودائع المواطنين وقرار صرف 650 مليون دولار على سد بسري، وتهريب عميل إسرائيلي من السجن وعرقلة التعيينات القضائية وفرملة التعيينات المالية بانتظار الاتفاق على الحصص؟”.
وليلاً، دخل “الحزب التقدمي الاشتراكي” على خط الرد على دياب وحكومته “التابعة”، لافتاً إلى أنّ تصريحه أتى “ليتنصل من الفشل وغياب الرؤية والتخبط والتردد وعمى البصيرة بفعل الكيدية التي تتحكم بمسار العمل الحكومي”، وأضاف في سياق تهكمي على توعد دياب بالضرب بحزم: “حزمك قاصر على ما يبدو عن طرق أبواب محميات فساد المتحكمين بالسلطة (…) ونحن نؤكد للحكومة الملحقة بالغرفة السوداء، ولرئيسها الذي أعلن اليوم محاولة انقلاب موصوف بالتهديد والتهويل، أنّ مصيره لن يكون سوى الفشل”.
أما على ضفة رئيس مجلس النواب نبيه بري الممتنع حتى الساعة عن السير في ركب الانقلاب الجاري تنفيذ أجندته في أروقة بعبدا، فقد أوضحت مصادر وزارية قريبة من عين التينة لـ”نداء الوطن” أنّ الرئيس بري يتحفظ على طرح “الإقالة العشوائية لحاكم مصرف لبنان، خاصة في هذه الظروف التي تخلو فيها سدة حاكمية المصرف المركزي من 4 نواب للحاكم، ما سيؤدي بالتالي إلى تعطيل المصرف ذي الصلاحيات الكبرى بموجب القانون وأيضاً إلى غياب لجنة الرقابة على المصارف، مع إنتهاء ولايتها وتعطيل دور المؤسسات المصرفية في البلد”.
وفي حين أعادت التحذير من أنّ “طرح تغيير الحاكم من دون تحضير الأرضية اللازمة ومن دون إعداد رؤية مناسبة للمرحلة اللاحقة ستزيد الأمور سوءاً”، ذكّرت المصادر القريبة من عين التينة بأنّ “لبنان الذي عليه إنجاز ورقة إصلاح مالية واقتصادية تتضمن إعادة هيكلة القطاع المصرفي الخاص ومصرف لبنان، يجب أن يركز جهوده على كل هذه العوامل بشكل يتضمن رؤية تفصيلية لمعالجة الأمور وليس طروحات هي كناية عن مزايدات شعبوية وعشوائية”.
****************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة تبحث إقالة سلامة.. وتؤجلها.. الحريري: «برافو حسان».. و»أمل» ضد «الخطوات الشعبوية»
لعلها أعلى درجات الارباك السياسي والمالي، تلك التي سادت على المسرح الداخلي في الساعات الأخيرة، بحيث دخل كل شيء بكل شيء، هوّة سياسية تتوسّع، إنهيار مالي خطير ودولار يطيح الليرة ويحلق الى ما فوق الاربعة آلاف ليرة، عدم انسجام مجلسي – حكومي، حكومة مهتزّة بالكامل تتخبّط ذات اليمين وذات الشمال، ومودعون فقدوا كل شيء. في المحاذاة “مصرف مركزي ومصارف على منصة الاتهام الاستهداف السياسي والحراكي، وتلويح بحراكات وإجراءات وقرارات وإقالات.
كانت الساعات الماضية قد توالت فيها السيناريوهات السلبية حيال الوضع الحالي، بعضها وضع الحكومة على منصّة الترحيل، ربطاً بالوضع “المهلهل”، الذي ظهرت عليه في الجلسة التشريعية في الاونيسكو، وكذلك ربطاً بالتلاعب بالدولار الذي رفعه الى مستويات جنونية، وثمة من افترض انّ “رياح أيار” بدأت تعصف بها، عبر ارتفاع الدولار، في اشارة الى ما اصاب حكومة الرئيس عمر كرامي عام 1992. وامّا البعض الآخر من هذه السيناريوهات فصوّر البلد كجمرة تحت رماد الحراكات اقتربَ أوان اشتعالها من جديد، وبعضها ايضاً ركّز على مصرف لبنان، ويؤكد انّ حاكمه رياض سلامة صار على وشك الرحيل او الترحيل!
دياب: سلامة مسؤول
وسط هذه الصورة جاءت إطلالة رئيس الحكومة حسان دياب من القصر الجمهوري، بما تضمّنتها من تسجيل مآخذ على مصرف لبنان ودعوته الى مصارحة الناس، وكذلك ما تضمّنته من نبرة قاسية حيال “من يحيك المؤامرات”. واللافت هنا الرد السريع والعنيف من قبل الرئيس سعد الحريري، مؤكداً انه بالمرصاد للوضع الانقلابي. وما بين الاطلالة والرد تلوح في الافق رائحة اشتباك سياسي عنيف سيحكم المرحلة المقبلة.
في إطلالته قال دياب: “لِمَن يحفرون الكمائن ويخططون للانقلاب من خلال سلب الناس اموالهم مرة ثانية من خلال رفع سعر صرف الدولار، نقول انّ الحكومة لن تتفرّج، ولن تسمح ولن تتهاون في منع اي عبث في الاستقرار المالي، بل ستضرب بحزم، لأن ّهؤلاء يريدون انهيار البلد لحماية أنفسهم ومصالحهم وعلى حساب مصلحة لبنان واللبنانيين”.
واكد دياب “اننا لن نسمح بالمساس بمصالح اللبنانيين وممتلكاتهم وجنى عمرهم”، داعياً الى “تضافر الجهود لعبور هذا الوضع الصعب جداً”. وقال: “نسمع اصوات اللبنانيين الذين يطالبوننا بالتغيير، ولكننا لسنا محكمة ثورة”، مشيراً الى “انّ التغيير يحصل من داخل آليات النظام القائم، والمحاسبة تتم تحت سقف القانون، والمرتكبون سيحاسبون”.
واكد دياب “انّ الاسراع في اقرار الخطة المالية بات ضرورة ملحّة في القريب العاجل، فكلما تأخرنا في اقرارها تأخّر الانقاذ المالي”، لافتاً في هذا السياق الى “انّ الحكومة اتخذت مع رئيس الجمهورية قراراً تاريخياً بتكليف شركة دولية للتدقيق في حسابات مصرف لبنان التزاماً منّا بالشفافية”
واشار دياب الى غموض مريب يلفّ ادارة حاكم مصرف لبنان، وقال: “تدهور سعر صرف الليرة يتسارَع بشكل مريب في السوق السوداء، وغموض مريب في أداء حاكم مصرف لبنان، والمصرف عاجز او معطّل بقرار او محرّض على هذا التدهور”.
أضاف: “يجب ان يكون هناك وضوح ومصارحة مع اللبنانيين، وتغيير نمط التعامل مع الناس، والابقاء على معلومات مكتومة، وعلى حاكم مصرف لبنان ان يخرج على اللبنانيين ويوضِح ما يحصل”. وقال ان “السيولة في المصارف بدأت تنضب، والمطلوب اتخاذ مبادرة والتصرف سريعاً، والارقام تكشف خروج 5,7 مليارات دولار من لبنان في كانون الثاني وشباط من هذه السنة”.
الحريري
وفي رد عنيف على دياب، اتهم الحريري الحكومة بإعلان الانقلاب بلغة عسكرية، وقال: “إنها مرحلة الانتقام من مرحلة كاملة يفتحونها على مصراعيها، ويكلّفون رئاسة الحكومة تولي مرحلة الهجوم فيها. لقد أغرقوا رئاسة الحكومة في شبر من العبارات المحمّلة بالتهديد والوعيد، وأخطر ما في ذلك انّ رئاسة الحكومة ستتحمل من دون ان تدري مسؤولية إغراق الليرة التي تترنّح بفضائل العهد القوي على حافة الانهيار الكبير”.
اضاف: “برافو حسان دياب. لقد أبليتَ بلاء حسناً، وها انت تحقق احلامهم في تصفية النظام الاقتصادي الحر. إنهم يصفقون لك في القصر ويجدون فيك شحمة على فطيرة العهد القوي”.
وقال: “هناك عقل انقلابي يعمل على رمي مسؤولية الانهيار في اتجاه حاكمية مصرف لبنان وجهات سياسية محددة، ويحرّض الرأي العام على تبنّي هذا التوجه، ويزوّده بمواد التجييش والتعبئة التي ليس من وظيفة لها سوى إثارة الفوضى وتوسيع رقعة الفلتان النقدي الذي تتبرّأ منه الحكومة لتقذفه في أحضان الآخرين. فلا وصف لكل ما يجري سوى انه تَخبّط في هاوية الافكار التجريبية والتفتيش عن ضحايا في السياسة والاقتصاد والإدارة قبل الانتقال إلى العمل بنظرية آخر الدواء الكَي. والحقيقة التي يجب الّا تغيب عن اللبنانيين في هذا المجال، انّ الاستمرار في التخبّط يضع لبنان على شفير السقوط في محنة قاسية. هناك خلل عميق في مختلف جوانب الإدارة السياسية والاقتصادية لا مجال لتغطيته والاستمرار فيه، ولكن ما هو مطروح في غرف القرار يتعلق بتغيير هوية لبنان على كل المستويات، وأخطر ما في هذا المخطط استخدام الغضب الشعبي وقوداً لإحراق الهوية الديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية للبنان”.
واشار الى انّ “العهد اختار ومعه الحكومة سلوك دروب الكيدية التقليدية واستحضار ادوات العام 1998 لإدارة حلقات الكيد والثأر السياسي، واننا ننبّه رئاسة الحكومة من الانزلاق في هاوية الكيدية السياسية التي حَفرتها جهات متخصّصة بالتخريب من زمن الوصاية، فلا مصداقية ولا أهلية سياسية لأيّ مسؤول يدخل السراي الكبير وفي جدول مهماته الطعن بكرامة الكبار الذين تعاقبوا على هذا الموقع الوطني”.
اضاف: “أما الذين يراهنون على تحويل رئاسة الحكومة إلى خندق يتجمعون فيه للانتقام من إرث السنين الماضية، فيعلمون جيداً انّ شجرة الإرث الثقيل تشملهم جميعاً، كبارهم وصغارهم، وانّ السجل الاسود لمعظمهم في مجال القمع والهدر والاستقواء على الدولة وتعطيلها وتجيير مصالحها لا يستوي مع ادّعاءات النزاهة والشفافية والعراضات اليومية على الشاشات… ونحن لهم بالمرصاد”.
طرح الإقالة
ولقد جاءت إطلالة دياب، بعد جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في القصر الجمهوري أمس، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وتقرّر فيها تمديد التعبئة أسبوعين حتى 10 ايار المقبل.
الّا انّ البارز في الجلسة، كان استعراض للوضع المالي، وبحسب مصادر وزارية، فقد عرض الواقع النقدي بشكل عميق، وجرى تقييم سلبي لأداء حاكم مصرف لبنان وطريقة ادارته للأزمة المالية الحادة، وبَدت حماسة ملحوظة من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وووزراء تكتل لبنان القوي لطرح اقالة حاكم مصرف لبنان، الّا أنّ هذا الأمر قوبِل باعتراضات وتحفظات على التوقيت، من قبل بعض الوزراء، ولا سيما من قبل وزيري حركة “أمل” ووزيري تيار المردة. وخَلص النقاش الى عدم البتّ بقرار الاقالة، وإرجائه الى وقت آخر.
هجوم
وقالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية”: كنّا كمَن على رؤوسنا الطير عندما طرح الرئيس حسان دياب استطلاع الرأي حول اقالة حاكم مصرف لبنان.
وبحسب معلومات “الجمهورية” فإنّ الموضوع قدّم مفتاحه رئيس الجمهورية، وفتح بابه حسّان دياب عندما قال: فخامة رئيس الجمهورية، انّ الوضع المالي والنقدي صعب جداً، وقانون النقد والتسليف الذي ينصّ على سلامة النقد واستقرار الاقتصاد وسلامة النظام المصرفي وتطور السوق النقدية “عم يخرَب” ومهدّد… فسارعَ دياب الى ملاقاته بالتصويب المباشر على حاكم المركزي من خلال طلب رأي الوزراء حول أدائه واقتراح اقالته، فكان الوزير مشرفية اول المتكلمين، حيث تحدث عن السياسات المالية الخاطئة، وتبعته الوزيرة غادة شريم بشكل أعنف وقالت انّ الناس اليوم تنتظر منّا موقفاً واضحاً ومفصلياً، مُبدية موقفاً حاداً تجاهه.
وكرّت السبحة، فاعتبرت وزيرة العدل زينة عدرا الّا سلطة فوق سلطة مجلس الوزراء في اتخاذ القرارات وتحديد السياسة المالية، فيما دعا الوزير عماد حب الله الى محاسبة الحاكم وطالب بأن تكون الحاكمية تحت سلطة المحاسبة.
ولوحظ انّ الوزير حمد حسن كان اقل هجوماً ولم يُسمّ الحاكم، لكنه طالب باتخاذ قرار جريء ومسؤول يريح البلاد من تطور كارثي لا تحمد عقباه.
وتحدث وزير الاتصالات عن انعكاس ازمة الدولار على قطاع الخلوي، مؤكدا انّ هناك ازمة دفع للشركتين بالعملة الاجنبية. فيما نبّه وزير الاقتصاد من المسؤولية التي لا تقع فقط على الحاكم، فالاقتصاد القوي يحتاج الى قضاء وسياسة مالية وعلينا اعادة النظر بالاثنين خصوصاً اننا نحتاج الى حل المشكلة قبل الذهاب الى المجتمع الدولي.
بدوره، حذر وزير الداخلية محمد فهمي من خطورة الامر، وقال انّ القوى الامنية تتحمّل اكثر من طاقتها لضبط الوضع وعلى عاتقها مهام كثيرة.
وامّا وزير المال غازي وزنة فرأى انّ المسؤولية لا يتحملها فقط الحاكم وحده، وليس هو المسؤول الوحيد عن تدهور وضع الليرة فهناك مسؤولية تقع على عاتق القوى السياسية، ويجب الاسراع بالتعيينات حتى لا يحمل شخص فقط المسؤولية كاملة، وعلينا تحصين المركزي والقيام بالتدقيق المالي، واضعاً مجلس الوزراء بنتيجة تفاوضه مع شركات التدقيق الثلاث والتي ستبدأ عملية الـ audit.
بدوره، دعا الوزير عباس مرتضى الى درس تداعيات اي قرار يتخذ على مستوى الحاكمية قبل الذهاب اليه.
فسأل دياب مباشرة الوزراء: من منكم مع اتخاذ اجراء ضد حاكم مصرف لبنان؟ فأجاب مرتضى: نحن نجهل تداعيات اي قرار وعلينا التشاور لأنّ الامر يتعلق بمصير بلد.
وانقسم الوزراء بين مَن هم مع، ومَن لم يعط جواباً. فقال دياب: بأي حال الموضوع سياسي والقرار سياسي، وسأتصل مع الجهات السياسية لبحثه ومناقشته قبل اتخاذ اي قرار، وسنناقش الامر لاحقاً. وانتهى النقاش على هذا الحد.
مرتضى
وقال الوزير مرتضى لـ”الجمهورية: انّ إقالة الحاكم لم تطرح على التصويت انما كانت من باب استطلاع الرأي، ولو كان صحيحاً انها طُرحت فلماذا لم تتم اقالته؟ فأنا والوزير وزنة وزيران داخل حكومة من 20، ولو كان صحيحاً انه جرى التصويت لكان صدر القرار ولم يسقطه صوتان. واضاف: نحن أبدينا موقفاً واضحاً بأنّ هكذا قرار مجهول النتائج والتداعيات، ويحتاج الى تشاور وبحث معمّق ووضع سيناريوهات للتعامل معها، خصوصاً انّ التعيينات المالية لم تنجز ولا نواب حاكم يتحمّلون المسؤولية في استمرارية القطاع. وختم مرتضى: إتفقنا منذ البداية ان لا ملفات تطرح من خارج جدول الاعمال، فكيف بهكذا قرار حساس ودقيق ولا تعرف انعكاساته على الارض؟.
“فتوى الاقالة”!
وبحسب المصادر الوزارية، فإنّ التوجّه نحو اقالة سلامة، على “فتوى” أعدّها احد المقرّبين من مرجع رئاسي رأت ان في الامكان الاستناد اليها لإقالة الحاكم، الذي لا توجد اي امكانية لإقالته وفق ما ينص عليه قانون النقد والتسليف الذي يؤكد في مادته الـ19 عدم امكانية اقالة الحاكم الّا لعجز صحي مُثبت، او لإخلال بواجبات الوظيفة او لخطأ فادح في تسيير الاعمال.
وتشير المصادر الى انّ هذه الفتوى ترتكز على المادة 19 من قانون النقد، بحيث تعتبر في اساسها انّ سلامة قام بعمل فادح حيال اموال المودعين، وكذلك حيال ما حصل بالبلد على صعيد الدولار وفقدان السيولة، فهو مسؤول عن ذلك، وبناء على هذه الفتوى يستطيع مجلس الوزراء ان يتخذ قراراً بإقالته وتعيين بديل منه، واذا ما اعترض سلامة على هذا الامر، يستطيع عندئذ ان يحتكم الى مجلس شورى الدولة.
وبحسب المعلومات، فإنّ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل كان متحمّساً لهذه الفتوى، وانه تمّ إطلاع “حزب الله” عليها فلم يمانع.
عين التينة
وكان اللافت للانتباه في هذا السياق، هو التحفّظ الذي عكسته اجواء عين التينة لخطوة اقالة حاكم مصرف لبنان.
وقالت مصادر وزارية قريبة من عين التينة لـ”الجمهورية”: انّ التحفظ هو على “الاقالة العشوائية” وتوقيتها، فهناك وضع اقتصادي مهترىء، ووضع نقدي غير مستقر، فضلاً عن انّ هذا الامر يطرح في وقت ان المجلس المركزي لمصرف لبنان معطّل، بشغور مراكز نواب الحاكم، وفي الوقت الذي لا توجد لجنة رقابة على المصارف، والسؤال الذي يطرح هنا كيف يمكن التفكير بهذه الخطوة في ظل هذا الوضع، وفي اللحظة التي يدخل فيها لبنان في تفاوض مع صندوق النقد الدولي ومع الدائنين ربطاً بسندات اليوروبوندز، وهل يمكن تحديد حجم تداعياتها السلبية في هذا الوقت، ومن يستطيع في هذه الحالة ان يكبح سعر الدولار المتفلّت من اي ضوابط، واي حال سيصيب مصرف لبنان في ظل الفراغ الذي سيترتّب على مثل هذه الخطوة”.
ولفتت المصادر الوزارية الى انّ الاولوية هي لإنجاز الخطة الانقاذية للحكومة التي تلحظ في مضمونها اعادة هيكلة المصارف ومصرف لبنان، وكذلك التحضير لإجراء التعيينات المالية في اقرب وقت ممكن، ووضع الآلية التي باتت اكثر من مُلحّة لمواجهة التلاعب والمتلاعبين بالعملة الوطنية، وليس التلهّي بخطوات طابعها شعبوي يمكن ان تترتّب عليها اضرار جسيمة، ربما اكبر من الضرر الذي يلحقه التلاعب بالليرة كما يجري حالياً.
دخول فرنسي
الى ذلك، تحدثت معلومات عن دخول فرنسي مباشر على هذا الخط، نصح بعدم التهوّر باتخاذ خطوة من هذا النوع، من دون ان تشير المعلومات الى ما اذا كان الموقف الفرنسي الاعتراضي على إقالة سلامة يعّبر عن الفرنسيين وحدهم، او يعبّر في الوقت نفسه عن مواقف دول اخرى، وفي مقدمها الولايات المتحدة الاميركية.
كلهم مسؤولون
وقال خبير اقتصادي لـ”الجمهورية”: انّ ما يحصل في هذا المجال هو محاولة عن قصد او عن غير قصد لإطاحة النظام الاقتصادي الحر.
اضاف: من الخطأ إلقاء مسؤولية كل ما حصل من انهيار مالي على حاكم مصرف لبنان، فهو يتحمّل جانباً اساسياً من هذه المسؤولية، وكذلك المصارف، إنما هناك مسؤول اساسي لا بل المسؤول الاكبر هو الدولة اللبنانية، التي أخذت ودائع الناس واستدانَت من مصرف لبنان وصرفت الاموال وتسبّبت بالعجز والهدر والفساد والسرقات وسوء ادارة الدولة وبامتناعها حتى الآن من مكافحة الفساد وإزالة محميّاته.
ولفت الخبير نفسه الى انّ التعاميم المتتالية التي أصدرها مصرف لبنان في الآونة الاخيرة ينبغي مقاربتها بموضوعية وليس بطريقة شعبوية، ذلك انّ القصد منها “ترييح” الناس، فالمصارف كانت قبل “كورونا” قد وضعت سقفاً للدفع للناس بالدولار الى حد لا يزيد عن 500 او 600 دولار شهرياً، وبعد كورونا امتنعت هذه المصارف عن الدفع نهائياً، فجاء التعميمم الأول حول الودائع بـ5 ملايين ليرة و3 آلاف دولار، وصولاً الى التعيميم الاخير حول إمكانية السحب من الودائع بالدولار حتى 5000 آلاف دولار، بقيمة المبلغ المسحوب بالليرة اللبنانية بحسب سعر السوق، وكان المصرف في صَدد أن يَستتبع ذلك بتعميم جديد يرفع فيه الحد من 5 الى 10 آلاف دولار.
مظلة أمان!
وعلمت “الجمهورية” انّ الساعات القليلة السابقة لانعقاد جلسة مجلس الوزراء امس، شهدت حركة اتصالات مكثفة، حيث فُتحت هواتف السلطة على بعضها البعض، متابعة للوضع المالي المخيف في الشارع، خصوصاً انّ معلومات بعض المراجع الرسمية والسياسية تؤكد وجود يد خفية بدأت تحرّك الداخل في اتجاه تصعيدي خطير، وسلاحها الاول هو الدولار وضرب العملة الوطنية، بهدف خلق حالة غضب شعبية كبرى.
وبحسب هذه المعلومات فإنّ الجهات الرسمية لا ترى اي موجب لارتفاع سعر الدولار بالشكل الذي قاربَ 1000 ليرة في يوم واحد، أي يوم الخميس، في الوقت الذي لا يوجد فيه طلب بالحجم الكبير على الدولار، اضافة الى انه في الاساس لا يوجد دولار نقدي في السوق ولا حتى لدى الصرافيين. وهذا يؤكد في رأي الجهات الرسمية انّ جهات سياسية في المعارضة تقف خلف محاولة انهيار البلد التي بدأت نذرها مع رفع سعر الدولار، علماً انّ الهدف الاساس ليس إسقاط الليرة، ولا اطاحة الحكومة، بل هو استهداف للعهد وإفشاله، وبالتالي السعي الى إنهائه”.
وتشير المعلومات الى أنّ جانباً أساسياً من هذه الاتصالات تركز على محاولة تأمين مظلة أمان متجدّدة للحكومة، خصوصاً أنّ الحكومة خرجت من الجلسة الاخيرة لمجلس النواب في الاونيسكو مصابة بشظايا سياسية وأضرار معنوية كبرى، حيث تزامَن معها التلاعب بالدولار.
وبحسب مصادر المعلومات، فـ”إنّ هذا الامر أثار الريبة لدى المثلث الضامن للحكومة من محاولة لتكرار سيناريو العام 1992، كما حصل مع حكومة كرامي، وانّ ما حصل من انهيار في سعر الليرة اخيراً ليس انهياراً اقتصادياً، بل هو انهيار سياسي بفِعل فاعل، ما يعني انّ هناك جهات خارج السلطة تلعب بالدولار لغايات سياسية، ربما يكونون نافذين ومسؤولين سابقين، او مصرفيين، او مصارف قريبة من بعض خصوم الحكومة ورئيسها”.
ولفتت المصادر الى انه في سياق توفير مظلة الامان، اندرَجت زيارة النائب علي حسن خليل لرئيس الحكومة حسان دياب موفداً من الرئيس نبيه بري، وكذلك في إصدار رئيس المجلس بياناً تحفيزياً للحكومة في مواجهة اللعب بالدولار دعا فيه الحكومة الى العمل، مؤكداً انه لا يجوز لها ان تبقى في موقع المتفرّج والشاهد على ما يجري، والقصد من هذا البيان هو حَث الحكومة على اتخاذ قرار بما لديها من سلطات امنية ومالية وقضائية، ولكي تكشف من هم المتلاعبون بالدولار وتحاسبهم وتزجّهم في السجون.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
دياب: هناك من يريد انهيار لبنان لحماية نفسه
شن حملة على سلامة وأعلن تكليف شركة للتدقيق في حسابات «المركزي»
شنّ رئيس الحكومة حسان دياب هجوماً على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مشيراً إلى «غموض مريب» في أدائه وفجوات في البنك المركزي. وأعلن في المقابل عن تمديد التعبئة العامة حتى 10 مايو (أيار) بناء على توصية المجلس الأعلى للدفاع.
وأتى كلام دياب بعد جلسة للحكومة سبقها اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع؛ حيث قال: «تدهور سعر صرف الليرة يتسارع بشكل مريب في السوق السوداء، ونحن نبذل جهوداً على الرغم من السلطة المحدودة للحكومة في التعامل مع هذا التدهور»، مشيراً إلى «غموض مريب في أداء حاكم مصرف لبنان، والمصرف عاجز أو معطل بقرار أو محرض على هذا التدهور المريب، وهذا ما يؤدي إلى تسارع انخفاض سعر صرف الليرة الذي ينعكس سلباً على كل شيء في البلد».
وسأل: «هل كان بإمكان سلامة الاستمرار في تطمينهم إلى سعر الليرة، ثم فجأة تبخرت هذه التطمينات؟».
ولفت إلى أن هناك فجوة في الأداء والوضوح والصراحة، وفجوة في الحسابات والسياسات النقدية والمعطيات، تكشف أن الخسائر في المصرف تتسارع وتيرتها.
وأعلن عن تكليف شركة دولية من أجل التدقيق في حسابات مصرف لبنان، كاشفاً عن خروج 5 مليارات ونصف مليار دولار من الودائع خلال آخر 3 أشهر، وداعياً سلامة للخروج وإعلام اللبنانيين بصراحة ما يحصل.
وتوجه دياب لمن قال إنهم «يحفرون الكمائن ويخططون للانقلاب من خلال سلب الناس أموالهم مرة ثانية، من خلال رفع سعر صرف الدولار» بالقول: «لن نسمح ولن نتهاون في منع أي عبث بالاستقرار المالي؛ لأن هؤلاء يريدون انهيار البلد وهز استقراره لحماية أنفسهم ومصالحهم، على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين».
وأضاف: «أوجه رسالة إلى من يعتقد أننا سنتفرج عليهم وهم يخططون للانقلاب، عبر سلب الناس أموالها مرة ثانية برفع سعر صرف الدولار: لن نسمح ولن نتهاون في قمع كل عبث بالاستقرار المالي، فليسمعوا جيداً. الدولة ستضرب بحزم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».
وفيما يتعلق بالتعبئة العامة المفروضة لمواجهة وباء «كورونا»، أعلن دياب عن تمديدها حتى 10 مايو، مشيراً إلى أنه «حان الوقت لإعادة فتح بلدنا؛ لكن رفع الحظر قد يؤدي إلى موجة ثانية، ويجب الانتباه إلى تصرفاتنا تجاه وباء (كورونا)».
****************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
دياب يعلن الحرب على خصومه.. والسفارة تقايض «الثنائي» على تقصير الولاية!
برّي يحبط «إقالة سلامة».. والحريري وجنبلاط للتصدي «للغرفة السوداء»
«إنها المواجهة»… ولكن على أية أرض. بدت، للأسف البالغ، أنها على أرض رئاسة الحكومة… فما أن انتهى مجلس الوزراء باللغة غير المعهودة للرئيس حسان دياب، الذي قال بنبرة عالية: الدولة ستضرب بحزم، ولن نتهاون في قمع كل عبث بالاستقرار المالي، موجهاً انتقاداً شديداً، غير مسبوق، إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مشككاً في أدائه بعدما وصل سعر صرف الدولار الى ما يقرب من 4000 ليرة لبنانية، في أقل من 48 ساعة، داعياً إياه الى أن يوضح للبنانيين اتجاه سياسته.
وقال دياب «أما زال بإمكان حاكم المصرف الاستمرار في تطمينهم (اللبنانيون) على سعر صرف الليرة اللبنانية كما فعل قبل اشهر وثم فجأة تبخرت هذه التطمينات؟».
أضاف: «فليخرج حاكم مصرف لبنان وليعلن للبنانيين الحقائق بصراحة ولماذا يحصل ما يحصل وما هو أفق المعالجة وما هو سقف ارتفاع الدولار».
وقال: «هناك فجوات كبرى في مصرف لبنان، فجوة في الأداء، وفجوة في الاستراتيجيات، وفجوة في الصراحة والوضوح، وفجوة في السياسة النقدية والحسابات».
وأضاف: «إن البلد الذي يعيش أزمة تكبد خسائر اضافية بقيمة سبعة مليارات دولار منذ بداية العام، وان السيولة في النظام المصرفي تنفد، إذ نزحت ودائع لبنانية بقيمة 5.5 مليارات دولار في اخر ثلاثة اشهر».
وقال دياب انه «من الضروري تمرير خطة إصلاح اقتصادي، والتي خرجت مسودتها في وقت سابق هذا الشهر، على وجه السرعة لتفادي المزيد من الأزمات».
وأشار إلى ان «السيولة في المصارف بدأت تنضب». وقال: «إن المطلوب مبادرة والتصرف سريعاً، فالأرقام تكشف خروج اكثر من 5 مليارات دولار من الودائع في الشهرين الاولين من العام».
أضاف: «نناقش مشروع قانون اعادة الأموال المحولة إلى الخارج بعد 17 تشرين الأول، التي تفوق الـ50 الف دولار تحت بطلان عملية التحويل من قبل بعض الأشخاص».
ورأى ان «الإسراع في إقرار الخطة المالية بات ضرورة ملحة»، وقال: «كل ما تأخرنا زادت صعوبة الانقاذ المالي».
واعتبر ان «التغيير يحصل من داخل آلية النظام»، لافتاً إلى ان «المحاسبة قائمة، والمرتكبون سيدخلون السجون حتماً»، وقال: «إن الحكومة حازمة بقرارها حماية البلد، ولن نسمح تحت أي ظرف المساس بمصالح المواطنين ولقمة عيشهم».
وختم: «خاطئ من يعتقد اننا سنتفرج عليهم وهم يخططون للانقلاب عبر سلب الناس اموالهم برفع سعر الدولار، لن نسمح ولن نتهاون في قمع كل عابث بالاستقرار المالي لأن هؤلاء يريدون انهيار البلد لحماية مصالحهم على حساب لبنان ومصالح اللبنانيين، الدولة ستضرب بحزم».. خاتماً: «وليعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».
وانفجر الموقف، ما إن فرغ الرئيس دياب من إعلان مواقفه.
1- الرئيس سعد الحريري، اعلن في بيان مطوّل انه سيكون بالمرصاد للذين يراهنون على تحويل رئاسة الحكومة إلى خندق يتجمعون فيه للانتقام من إرث السنين الماضية… متحدثاً عن «سجل أسود لمعظمهم في مجال القمع والهدر والاستقواء على الدولة وتعطيلها». واصفاً المرحلة الماضية بأنها مرحلة مضيئة من تاريخ لبنان أطلقت مشروع إعادة الاعتبار للدولة، بعدما اجتمع جنرالات الحروب العبثية على كسرها.
2- واعتبر الحزب التقدمي الاشتراكي ان ما اعلنه دياب يؤكد ان الحكومة ملحقة بالغرفة السوداء، وأن مصير محاولة الانقلاب الموصوف بالتهديد والتهويل لن يكون سوى الفشل.
3- إلى ذلك، كشف النقاب عن ان حاكم مصرف لبنان سيصارح اللبنانيين قريباً بالأرقام والمعطيات التي اوصلت الوضع المالي إلى ما وصل اليه، كما طلب الرئيس دياب.
وفي السياق، اعتبرت مصادر سياسية بارزة ان لهجة كلام رئيس الحكومة حسان دياب بعد جلسة مجلس الوزراء بالامس ليست مبررة وخارجة عن المألوف ولا تتسم ببعد نظر في تحمل المسؤولية في ظرف صعب وحساس كالظرف الذي يمر به لبنان حاليا. وقالت: لايصح ان تدار شؤون الدولة بمثل هذا الأسلوب الانفعالي اللامسؤول،وان يصدر كلام بهذه الحدة تجاه حاكم مصرف لبنان من قبل رئيس الحكومة، في محاولة مفضوحة للتهرب من مسؤولية الحكومة عن التدهور المالي والصاقها بسياسات مصرف لبنان، بينما كان من المفترض أن يتم التعاطي باسلوب مختلف تماما اذا كانت هناك جدية ومسؤولية في معالجة المشكلة المالية القائمة.
وقالت المصادر ان تعاطي مسؤول كرئيس للحكومة مع حاكم مصرف لبنان الذي يعتبر موظفا كبيرا على هذا النحو، يدل عن عجز الحكومة عن مساءلته أو عدم قدرتها على محاسبته لأنها لاتملك ادلة ملموسة بحقه، بل تريد الاقتصاص سياسيا منه ورمي مسؤولية الازمة عليه لتبرير فشلها الذريع بحل الازمة.
ولاحظت المصادر ان محاولة رئيس الحكومة تحميل مسؤولية التدهور المالي لحاكم مصرف لبنان تاتي لاستكمال نهج جبران باسيل باستهداف الحاكم سياسيا بالتناغم مع حزب الله المستاء من سلامه لالتزامه بحماية القطاع المصرفي من العقوبات الأميركية المفروضة على الحزب.وخلصت إلى القول: إن تهديدات رئيس الحكومة ضد سلامة لا تساعد في حل الأزمة بل في تفاقمها نحو الأسوأ والنتيجة ان الحكومة لم تضع نفسهافي مواجهة مع الحاكم فقط، بل مع القطاع المصرفي عموما وهذا ليس في صالحها بتاتا اذا كانت ترغب بحل الازمة.
مقايضة مع الثنائي؟
وسط هذه المعمعة، كشفت مصادر مطلعة لـ «اللواء» ان اتصالات تجري (مفاوضات) بين السفارة الاميركية في بيروت، وممثلي عن الثنائي الشيعي (امل- حزب الله).
وتدور حول مقايضة تقضي بـ«مساهمة الولايات المتحدة الاميركية، ومعها المجتمع الدولي (مجموعة الدعم) للمساعدة الفعلية في انقاذ الوضع الاقتصادي ومنع انهيار النظام المالي.
مقابل موافقة «الثنائي» مع حلفاء آخرين على اجراء انتخابات نيابية مبكرة، وتقصير ولاية رئيس الجمهورية الحالي.
ونفت «امل» ما جرى تداوله في بعض وسائل الاعلام حول اتصالات جرت مع الحركة لجهة موقفها من مسألة الحكم، وقالت: لم يعرض احد على قيادتها اي اقتراح، وبالتالي لم تعط اية اجابة. وموقف الوزراء في الجلسة كان واضحاً لجهة ان الامر بحاجة لمشاورة سياسية قبل اعطاء موقف.
مجلس الوزراء: تباين بالآراء
وكشفت مصادر وزارية انه للمرة الاولى يدخل تقييم اداء حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في صلب مناقشات مجلس الوزراء لجهة دوره في وصول الواقع النقدي في البلاد الي ما وصل اليه خصوصاً مع وضع الليرة اللبنانية.
وعلمت «اللواء» ان المجلس انقسم بين مؤيد لاتخاذ اجراء بحق الحاكم سلامة (حزب الله – التيار الوطني الحر) ومعترض على ذلك (امل) فيما بقي وزراء آخرون من دون كلام في هذا المجال.
ولفتت المصادر الوزارية الى ان تفاوتاً بين آراء الوزراء ظهر بوضوح لدى سؤال رئيس مجلس الوزراء حسان دياب عمن يؤيد الاجراء بحق سلامة ومن يعترض، واكدت ان ثمة مواقف بحق سلامة اتسمت بالجدية.
وفيما كان عدد من الوزراء يدعو إلى معالجة الموضوع واستفسار الامور من الحاكم، والذهاب الى تحميله مسؤولية وصول الوضع النقدي والمالي في البلاد الى ما هو عليه، تحدث وزراء آخرون عن ان المسؤولية لا تقع على عاتق الحاكم وحده، انما هناك مسؤولون سياسيون يتحملون هذه المسؤولية.
ولفتت الى ان غالبية الوزراء شاركت بالنقاش لا سيما وزراء العدل والصناعة والصحة والمال والزراعة والاقتصاد والتجارة والبيئة وشؤون المهجرين والاتصالات والشؤون الاجتماعية.
وقالت ان اي تصويت على موضوع اقالة الحاكم من بعض الوزراء لم يطرح، كاشفة ان رئيس الجمهورية الذي لفت الى انه لا يمكن استمرار الوضع على ما هو عليه، لم يطلب إقالة الحاكم.
وعلم ان الرئيس دياب اشار ولدى سماعه ملاحظات الوزراء بشأن دور سلامة وضرورة محاسبته واقالته، كما المواقف المتشددة بحقه، لفت الى ان الموضوع يحتاج الى درس بهدوء، وما حصل اعطانا فكرة عن مواقف الوزراء حول موضوع الحاكم واشار الى ان الموضوع يناقش لاحقا بعد التشاور مع كل الاطراف.
وكانت ملاحظات عن مواد قانون النقد التسليف في ما خص دور الحاكم.. واشار الرئيس دياب الى انه استطلع مواقف الوزراء.
وكشفت المصادر الوزارية انه لدى اثارة وزيرة الاعلام منال عبد الصمد ما دار في مجلس النواب من أجواء، اعترض وزير الزراعة عباس مرتضى مدافعاً عن مجلس النواب ومعتبرا انه لا يجوز انتقاد المجلس الذي يحق له ان يقر ما يريده. وعند احتدام النقاش في هذا الموضوع، اعترض الوزير مرتضى على مخاطبة بعض الوزراء لوزير المال.
وعلم ان الخطة الاصلاحية حضرت في مجلس الوزراء ونوقشت ثم استكملت بعد مغادرة رئيس الجمهورية الجلسة والطلب الى دياب ترؤس الجلسة، وقد استمع الحاضرون من مدير عام المالية آلان بيفاني إلى مراحل الاتصالات التي انجزت مع الاطراف المعنية، وكانت اسئلة عن المراحل التي قطعتها ايضا، فهم ان البحث بها سيستكمل يوم الثلاثاء المقبل في جلسة تعقد في السراي على ان تقر مبدئياً يوم الخميس المقبل.
وافادت المصادر ان رئيس الجمهورية تحدث مرتين في مجلس الوزراء حول ضرورة معالجة الوضع المالي وخرق قانون والتسليف، داعيا الى احترامه. وكان واضحاً في اشارته الى ان الوضع المالي صعب جدا، متوقفاً عند اهمية سلامة النقد وسلامة النظام المصرفي والاستقرار الاقتصادي وتطوير الاسواق النقدية.
وافيد ان مجلس الوزراء طرح من خارج جدول الاعمال تكليف شركات من KPMG وV-Ro11 وLiverwymen، التدقيق بحسابات مصرف لبنان (المعلومات الرسمية). كما طرحت آلية مكافحة الفساد (8 نقاط) في البيان الرسمي وسيصار الى طرح ايضاحات حولها في جلسة الثلاثاء المقبل لاقرار التوصية كما وردت من المجلس الاعلى للدفاع، ثم مرت بقية البنود، وتحدث وزير الصناعة كمال حب الله عن خطة المحاور الاستراتيجية لتنمية القطاع الصناعي وآلية تنفيذ خطة مشتركة للصناعة الدوائية متوقفاً من ايجابيات الخطة لجهة تنمية الصناعة اللبنانية وتعزيز الانتاج المحلي وتعزيز الكفاءة وايجاد ثقافة صناعة وطنية وتقليص التهريب ومعالجة التهريب الذي اغرق السوق كما كان اقتراح على تقديم خطة اعلامية لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. واشار الى ان الخطة يعرضها على المعنيين ويدون الملاحظات متحدثاً عن ضرورة تجهيز المختبر المركزي والاستفادة من الادوية المنتجة لبنانياً للبيع.
وتماشياً مع التعبئة العامة، أعلنت وزارة الإتصالات أن وزير الإتصالات طلال حواط، مدد حتى نهاية شهر حزيران 2020، مفاعيل قرار مضاعفة سرعة الإنترت للإشتراكات ذات السرعة المحددة دون سقف وإستهلاك ومضاعفة حجم الإستهلاك للإشتراكات ذات حجم محدد، وفي سبيل انجاح خطة وزارة التربية والتعليم العالي في التعلم عن بعد من خلال شبكة الانترنت وتسهيلا على الطلبة وجميع المواطنين
وإعطاء 100 GB إضافية عن شهري أيار وحزيران لكل مشتركي خدمة الإنترنت الانتهائين والمؤمنين على شبكة وزارة الإتصالات – هيئة أوجيرو ودون أي تكاليف إضافية.
كما تم تخفيض بنسبة 30% للخطوط التأجيرية الدولية الإضافية المؤجرة لشركات توزيع خدمات الإنترنت و 20% على رسم الربط الشهري المتوجب على شركات نقل المعلومات بناءً على المرسوم 6254.
وعلمت «اللواء» ان مجلس الوزراء طلب من الامانة العامة للمجلس اعداد لائحة بأسماء الوزراء والنواب خلال السنوات الخمس الماضية، والطلب الى النيابة العامة التمييزية تكليف الضابطة العدلية باجراء الاستقصاءات والتحقيقات حول شخصيات شغلت مناصب رسمية حالياً وسابقاً.
وعلى صعيد، مقررات الجلسة والتعبئة، قرر مجلس الوزراء – بناء على توصية المجلس الاعلى للدفاع الذي سبق الجلسة- الموافقة على مشروع مرسوم يرمي الى تمديد اعلان التعبئة العامة لمواجهة انتشار كورونا لمدة اسبوعين، اعتباراً من 27/4/2020 ولغاية 10/5/2020، على ان يرافق ذلك اعتماد خطة على خمس مراحل لفتح القطاعات بشكل يراعي المخاطر المحتملة ضمن فئات الانشطة الاقتصادية على اختلافها وتنوعها.
وحسب قرار مجلس الدفاع، تبدأ المرحلة الأولى من تاريخ 27 نيسان الحالي.
– المرحلة الثانية: ابتداء من تاريخ 4/5/2020
– المرحلة الثالثة:ابتداء من تاريخ 11/5/2020
– المرحلة الرابعة:ابتداء من تاريخ 25/5/2020
– المرحلة الخامسة:ابتداء من تاريخ 8/6/2020
وفي ما خص موضوع مكافحة الفساد، أقر المجلس سلسلة اجراءات انطلاقاً من ان وجود مشاريع واقتراحات قوانين مطروحة امام المجلس النيابي في موضوع مكافحة الفساد، لا ينفي ارادة الحكومة في اتخاذ تدابير آنية ترمي إلى محاسبة الجرائم الواقعة على المال العام، واستعادة الاموال المهربة او المنهوبة، استناداً الى القوانين المرعية الإجراء، ناقشت الحكومة ووافقت على التدابير المقترحة من وزيرة العدل والتي تتناول:
1- تفعيل التحقيق الضريبي الداخلي بالنسبة لجميع الاشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين اجروا مع الدولة او المؤسسات العامة او البلديات، عقوداً او التزامات.
2- تفعيل التحقيق الضريبي الخارجي بالاستناد إلى الاتفاقيات الدولية للحصول التلقائي وغب الطلب على المعلومات اللازمة عن الحسابات المصرفية المفتوحة في الخارج لمصلحة الاشخاص الطبيعيين والمعنويين المتخذين محل اقامة ضريبية في لبنان، توصلاً لتحصيل أي اموال ناجمة عن تهرب ضريبي، وفي حال وجود شبهات فساد احالة المعنيين إلى القضاء المختص.
3- تكليف مكتب دولي متخصص في التحقيق المحاسبي Forensic Audit للتدقيق في العقود التي اجريت مع الدولة اللبنانية والاشخاص الطبيعيين والمعنويين، وفي قيود موازنات هؤلاء الأشخاص توصلاً الى تحديد مكامن اي غش او هدر او نهب في انفاق المال العام، واتخاذ المقتضى القانوني.
4- اعداد لائحة بأسماء الوزراء والنواب بمن فيهم اولئك الذين انتهت ولايتهم، والتحقق من تقديم التصاريح التي اوجبتها المادة 4 من قانون الاثراء غير المشروع، وكذلك بالنسبة للموظفين والقائمين بخدمة عامة على ان ترتب النتائج القانونية بحق المخالفين.
5- اجراء مسح شامل حول مظاهر الثروة العائدة لجميع الشخصيات التي شغلت او تشغل حالياً مناصب وزارية ونيابية وافراد عائلاتهم، وكذلك بالنسبة للموظفين والقائمين بخدمة عامة، وإعداد تقارير مفصلة حول مظاهر ثروتهم، وصولاً الى رفع التقارير بنتيجة الاستقصاءات واتخاذ التدابير القانونية في حال التفاوت بين مظاهر الثراء والمداخيل المشروعة.
6- اعتماداً للشفافية المطلقة، يتم رفع السرية المصرفية تلقائياً في اي عقد جديد يتناول إنفاقاً من المال العام.
على أن تقر جميع تلك التدابير والمواضيع المذكورة اعلاه بنصوصها النهائية في الاجتماع المقبل للحكومة.
لكن رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية أشار إلى أنه لا يعرف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة «لكن لو طُرح الوزير السابق منصور بطيش كبديل عنه كنا سنصوّت ضده في الحكومة».
وأضاف، لـ«مستقبل ويب»: «موقفنا الرسمي هو أنه إذا كان المطلوب تغيير سلامة يجب أن يحظى البديل برضى وطني وبالخبرة، أما بطيش فلا تنطبق عليه هذه المواصفات، لذا كنا سنصوّت ضده».
وكاد هذا الموضوع ان يحدث شرخاً داخل الحكومة بين وزيري حركة «امل» والتيار الوطني الحر، لجهة تجاوز وزير المال غازي وزني.
مالياً، ابتعد لبنان أكثر يوم امس عن ربط عملته بالدولار المعمول به منذ فترة طويلة إذ حدد مصرف لبنان المركزي سعر صرف لتطبقه شركات تحويل الأموال يقل بنسبة 58 بالمئة عن السعر الرسمي لليرة اللبنانية المنكوبة.
وقال مصدر بالمصرف المركزي إن السعر المحدد لشركات تحويل الأموال هو 3625 ليرة لبنانية للدولار يوم الجمعة، مما يوضح مدى هبوطها في سوق موازية عن سعر الربط البالغ 1507.5.
وقال المصدر بالمصرف المركزي «الأسعار ربما تتغير يوميا وسيتم تحديدها في اليوم السابق» مضيفا أن المعدل يستند إلى السعر الذي سجله الدولار في مكاتب الصرف الأجنبي. وقال «في حالة وقوع تقلبات كبيرة خلال اليوم، فإن الأسعار ربما تُحدد مجددا خلال نفس اليوم».
وقال فاروق سوسة كبير الخبراء الاقتصاديين للشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى غولدمان ساكس «نرى تحركا سريعا جدا نحو إلغاء فعلي لربط العملة، حيث يبدو وكأنه ستكون هناك آلية رسمية في الأسابيع المقبلة لأولئك الراغبين في شراء العملة».
ولليوم الثاني على التوالي، واصل شبان في مناطق مختلفة، حركة الاحتجاج على انهيار سعر صرف الليرة، وتردي الاوضاع المعيشة والاقتصادية.
ولجأ بعضهم في صيدا الى رشق مفرقعات نارية وسط هتافات منددة بالسياسات الاقتصادية والمالية.
696 اصابة
على صعيد ترصد اصابات فايروس كورونا، اعلنت امس وزارة الصحة في تقريرها اليومي تسجيل 8 حالات كورونا جديدة، ليصبح العدد الاجمالي للاصابات 696.
وصدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس الكورونا Covid-19 وجاء فيه: «أجرى المستشفى 290 فحصا مخبريا، سجلت 6 إصابات وباقي النتائج سلبية.
وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى إلى 16 إصابة.
تم استقبال 8 حالات مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا نقلت من مستشفيات أخرى.
تماثلت 3 حالات للشفاء من فيروس الكورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص الـPCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عواض المرض.
بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 116 حالة شفاء.
****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الحريري:الحكومة أعلنت انقلابا بلغة عسكرية.. ونحن لهم بالمرصاد
صدر عن الرئيس سعد الحريري الآتي: برغم الضجيج الذي رافق عودتي الى بيروت وملأ مواقع التواصل ووسائل الاعلام بتحليلات وتوقعات وتمنيات لم تكن في معظمها موفقة، فقد آثرت مقاربة الأوضاع حيث دعت الحاجة، من منطلق الضرورات التي توجبها المصلحة العامة في مواجهة الخطر الداهم لوباء كورونا.
اليوم لم يعد هناك ما يبرر الإعتصام في الصمت بعد وجبة الافطار الاولى التي تناولها اللبنانيون على مائدة الحكومة في قصر بعبدا. وجبة لا تقيم حساباً لما بعدها وتعلن الانقلاب بلغة عسكرية، سبقتها زيارة الى اليرزة وعراضة حكومية امام كبار الضباط، حتى ليكاد ان يكون مطلقها جنرالاً يتقمص دور رئيس للحكومة.
كلام خطير يتلاعب على عواطف الناس وقلقهم المعيشي وخوفهم على لقمة عيشهم، ليتبرأ من التقصير الفادح الذي تغرق فيه الحكومة من رأسها الى أخمص القدمين. إنها مرحلة الانتقام من مرحلة كاملة يفتحونها على مصراعيها، ويكلفون رئاسة الحكومة تولي مرحلة الهجوم فيها.
لقد أغرقوا رئاسة الحكومة في شبر من العبارات المحملة بالتهديد والوعيد، وأخطر ما في ذلك ان رئاسة الحكومة ستتحمل دون ان تدري مسؤولية إغراق الليرة التي تترنح بفضائل العهد القوي على حافة الانهيار الكبير.
– براڤو حسان دياب. لقد أبليت بلاء حسناً، وها انت تحقق احلامهم في تصفية النظام الاقتصادي الحر. انهم يصفقون لك في القصر ويجدون فيك شحمة على فطيرة العهد القوي. فكيف يمكن ان تغيب عنك الجهة التي تسببت بنصف الدين العام من خلال دعم الكهرباء، وأن تغض النظر عن سبع سنوات من تعطيل المؤسسات الدستورية، وألا تسأل عن السياسات التي أضرت بعلاقات لبنان العربية والدولية، وألا تلتفت الى المسؤوليات التي يتحملها الاوصياء الجدد على رئاسة الحكومة. هل هي جميعها من صناعة حاكم مصرف لبنان؟
يقول المثل اللبناني؛ إن الدنيا وجوه وعتاب. ويبدو ان الوجوه التي دخلت جنة الحكم كان حضورها كافياً لإدخال البلاد في جهنم نقدية واقتصادية استكملوا خطواتها في جلسة مجلس الوزراء اليوم، وأن عتبة العهد، التي شاركنا للأسف في تبليطها، ضربت الرقم القياسي في الانهيار النقدي والمالي منذ قيام دولة الاستقلال.
هناك عقل انقلابي يعمل على رمي مسؤولية الانهيار في اتجاه حاكمية مصرف لبنان وجهات سياسية محددة، ويحرّض الرأي العام على تبني هذا التوجه، ويزوّده بمواد التجييش والتعبئة التي ليس من وظيفة لها سوى إثارة الفوضى وتوسيع رقعة الفلتان النقدي الذي تتبرأ منه الحكومة لتقذفه في احضان الآخرين.
لا وصف لكل ما يجري سوى انه تخبط في هاوية الافكار التجريبية والتفتيش عن ضحايا في السياسة والاقتصاد والإدارة قبل الانتقال إلى العمل بنظرية آخر الدواء الكي. والحقيقة التي يجب ألا تغيب عن اللبنانيين في هذا المجال، ان الاستمرار في التخبط يضع لبنان على شفير السقوط في محنة قاسية، أين أضرارها وخسائرها وتداعياتها الاقتصادية والمالية والمعيشية من النتائج المترتبة على وباء الكورونا. والمسؤولية تقتضي الصدق والصراحة وعدم الاختفاء وراء شعارات الموسم، وتنبيه اللبنانيين من الاندفاع الأعمى نحو هذا السقوط، وركوب موجات اليأس ودعوات الانتقام من الذات، وصولاً الى تدمير بناء اقتصادي واجتماعي شكل نموذجاً للنهوض والنمو والازدهار على مدى عقود طويلة.
هناك خلل عميق في مختلف جوانب الإدارة السياسية والاقتصادية لا مجال لتغطيته والاستمرار فيه، ولكن ما هو مطروح في غرف القرار يتعلق بتغيير هوية لبنان على كل المستويات، وأخطر ما في هذا المخطط استخدام الغضب الشعبي وقوداً لإحراق الهوية الديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية للبنان.
فاحذروا ايها اللبنانيون، المتاجرة السياسية والحزبية بأوجاعكم ولقمة عيشكم وضمور مداخيلكم، ولا تقدموا لتجار الهيكل فرصة الانقضاض على النظام الاقتصادي الحر. ما تسمعونه من مواقف وتقرأونه من أوراق عمل يعدها منظرو الحكم والحكومة، يشكل دعوة لتكليف الذئب في رعاية القطيع، او هو اسلوب مبتكر في إعطاء المتهم صلاحية التحقيق في الاتهامات المنسوبة إليه.
لقد وقع الانهيار نتيجة المماطلة في تحديد مسارات الانقاذ منذ حكومة العهد الأولى. وتدرّج الانهيار طوال الأشهر الماضية، ليصل إلى ما وصل اليه في الساعات الأخيرة، حيث ضرب سعر الدولار رقماً غير مسبوق حتى في أسوأ ظروف الحرب الأهلية. الى ذلك اختار العهد ومعه الحكومة سلوك دروب الكيدية التقليدية واستحضار ادوات العام 1998 لإدارة حلقات الكيد والثأر السياسي.
فكم كان يستحسن في هذا الظرف العصيب ان تقتدي الحكومة بتوجيهات الأطباء إلتزام التباعد الاجتماعي والحجر المنزلي، فتعتمد التباعد السياسي والحجر الحكومي عن الأفكار الموبؤة والنصائح المسمومة من جهابذة المرحلة وسماسرتها ومنظريها، ورمي التهم يميناً ويساراً للتغطية على ادوارهم في مسلسل التعطيل والفرص الضائعة.
لقد جاء الكلام الذي صدر بعد جلسة مجلس الوزراء في بعبدا ليؤكد انخراط الحكومة في النهج الانتقامي الذي ساد منذ أواخر التسعينات والذي اعتقدنا ان المتغيرات والمصالحات التي شهدتها السنوات الاخيرة يمكن ان تنجح في وقفه وإزالة الغِل الكامن في بعض النفوس. ونحن في هذا السبيل لا نتوقف عند كلام الدكتور حسان دياب لأنه يقع في دائرة المواقف التي تعودنا عليها منذ التسعينات وارتأى هو الانتساب إليها بعد ما أنزلت عليه رئاسة الحكومة في ليلة لم تكن في الحسبان، لكننا نتوقف عند الكلام الذي يصدر عن رئاسة الحكومة بما هي موقع مركزي في المعادلة الوطنية، من غير المسموح ان تكون مطية لمآرب الناشطين على مواقع الاحقاد الدفينة وموطئاً للمستشارين المزروعين في أروقة السراي لتصفية بعض الحسابات السياسية والشخصية.
الحكومة تحاول ان تستجدي التحركات الشعبية بإغراءات شعبوية وتمارس سياسة تبييض صفحة العهد ورموزه على طريقة تبييض الوجوه والأموال والمسروقات، ثم تلجأ إلى ركوب موجة المطالب دون ان تتمكن من تلبيتها وترمي تخبطها ودورانها حول نفسها على الإرث الثقيل للحكومات المتعاقبة.
استحضروها لمهمة عجزت عنها وحوش الوصاية في عز سيطرتها، وها هم يطلون من جحورهم مرة اخرى، ويتخذون من رئاسة الحكومة جسراً لاعلان الحرب على مرحلة مضيئة من تاريخ لبنان أطلقت مشروع اعادة الاعتبار للدولة بعدما اجتمع جنرالات الحروب العبثية على كسرها.
إننا ننبّه رئاسة الحكومة من الانزلاق في هاوية الكيدية السياسية التي حفرتها جهات متخصصة بالتخريب من زمن الوصاية، فلا مصداقية ولا أهلية سياسية لأي مسؤول يدخل السراي الكبير وفي جدول مهماته الطعن بكرامة الكبار الذين تعاقبوا على هذا الموقع الوطني.
أما الذين يراهنون على تحويل رئاسة الحكومة إلى خندق يتجمعون فيه للانتقام من إرث السنين الماضية، فيعلمون جيداً ان شجرة الإرث الثقيل تشملهم جميعاً، كبارهم وصغارهم، وأن السجل الاسود لمعظمهم في مجال القمع والهدر والاستقواء على الدولة وتعطيلها وتجيير مصالحها لا يستوي مع ادعاءات النزاهة والشفافية والعراضات اليومية على الشاشات… ونحن لهم بالمرصاد».
****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
دياب يهاجم حاكم مصرف لبنان وعون طرح إقالة سلامة
بري أنقذ الوضع عبر اعتراض وزرائه على اقالة «الحاكم»
خطة الانقاذ المالي الاسبوع المقبل وفتح التفاوض مع «الصندوق الدولي»
محمد بلوط
هل تذهب البلاد في الايام المقبلة الى «فك اشتباك» ام انها ستشهد مزيداً من التعقيدات والتدهور في ظل ارتفاع وتيرة الكباش السياسي الحاصل على انقاض ما بقي من مقومات للبقاء والاستمرار؟
مجلس الوزراء لم ينته امس الى نتائج حاسمة، ولم يقدم على احالة حاكم مصرف لبنان نتيجة التباينات الحاصلة بين مكوناته والاسباب الخارجية الاخرى التي شكلت وتشكل عاملا اساسياً وقوياً في هذه المعادلة المعقدة.
ووفقاً لما تسرب عن جلسة المجلس فان النقاش تطرق الى الاجراءات التي يمكن اتخاذها في حق من حمّلهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مسؤولية تدهور الليرة الدراماتيكي، ومنها اقالة او استقالة حاكم مصرف لبنان.
وتقول المعلومات ان تباينات حصلت في هذا الشأن لكنها لم تصل الى حدود طرح الموضوع على التصويت ما يشير الى عدم اتخاذ موقف حاسم في هذا الشأن مع الاشارة الى ان الوزراء المحسوبين على التيار الوطني الحر وحزب الله كانوا اكثر وضوحا في السير بمثل هذا المنحى من دون الذهاب بالخيار او الضغط في هذا الاتجاه الى النهاية، في حين كان الوزراء المحسوبين على الرئيس بري في موقع معارض للتوجه المذكور آنفاً.
وقالت مصادر وزارية ان رئيسي الجمهورية والحكومة لم يخفيا استياءهما من اداء رياض سلامة بشأن الوضع المالي والنقدي، وانهما شددا على وجوب اتخاذ خطوات حازمة لمواجهة تداعيات هذا الاداء خصوصا في الآونة الاخيرة.
والمحت المصادر ان ما اعلنه الرئيس دياب بعد الجلسة بلهجة متشددة وغير مسبوقة تجاه حاكم مصــرف لبــنان شكل رسالة قوية بديلة عن الاقالة او الضغط لتقديم استقالته، وفتحت المجال في الوقت نفسه لسلامة من اجل التعامل مع هذا الموقف بموقف اقرب الى التسوية على قاعدة «المساكنة» بين رئيس الحكومة وحاكم مصـرف لبنان والسعي الى تحسين فرص التعاون بينهما.
واستدركت المصادر قائلة ان الامور غير مضمونة وقد تحمل مزيدا من المفاجآت في الايام المقبلة لا سيما على صعيد مسار الوضع النقدي والمالي في البلاد.
ويبدو ان مجلس الوزراء ارتأى اتخاذ خطوة بديلة عن خيار اقالة سلامة تمثلت بما اعلنه دياب بعد الجلسة عن اتخاذ قرار بتكليف شركة دولية للتدقيق الحسابي في حسابات مصرف لبنان.
وبعد جلسة الامس السؤال الذي يبقى مطروحا الى اين سيتجه هذا التدهور الدراماتيكي لليرة؟ ما هي فرص فرملة ارتفاع الدولار الجنوني؟ هل يتجه الشارع الى مزيد من الفوضى في ظل تفاقم الصراع الحاصل؟
كل هذه الاسئلة وغيرها لا يوجد حتى الان اي جواب عليها، لكن الحكومة تعوّل على «خطة الانقاذ المالي» الـتي ينتظر ان تقّرها الاسبوع المقبل حيث اعلن الرئيــس دياب قبل جلسة مجلس الوزراء امس «ان المفاوضات مع صندوق النقد الدولي كانت ايجابية»، متوقعا ان يقر مجلس الوزراء الخطة المالية الخميس المقبل كحد اقصى.
وعلمت «الديار» ان مجلس الوزراء في جلسة الثلاثاء المقبل سيقرر سلسلة قرارات وخطوات تتعلق باستعادة الاموال المنهوبة والاموال المهربة، واجراء استقصاءات وتحقيقات سريعة في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بالاجواء التي سبقت جلسة الامس حول ما تردد عن رغبة او عزم الحكومة اتخاذ قرار بحق سلامة واقالته فقد ذكرت مصادر مطلعة ان تقويما جرى عبر اتصالات جرت بين عدد من المسؤولين والمراجع حول الموقف وردود الفعل السياسية الداخلية والاجواء الخارجية.
ولم تستبعد المصادر ان تكون السفيرة الاميركية قد دخلت على خط هذا الموضوع، مشيرة الى ان الضغوط الاميركية ليست جديدة وانما واشنطن كانت حذرت بعض المسؤولين سابقا وجددت تحذيرها من القيام بمثل هذه الخطوة.
وفي كل الاحوال فان مجلس الوزراء استبدل امس الذهاب الى مثل هذا القرار بامرين: اولاً توجيه انذار علني لحاكم مصرف لبنان من خلال الموقف المتشدد الذي اعلنه رئيس الحكومة بعد جلسة الامس، وثانيا تكليف شركة دولية للتدقيق الحسابي في حسابات مصرف لبنان.
وفي كلمته التي تلاها بعد الجلسة رأى الرئيس دياب «ان ثمة معضلة غموض مريب يلّف ادارة حاكم مصرف لبنان ازاء ارتفاع سعر صرف الدولار». مضيفاً «ان المصرف المركزي عاجز او معطل بقرار او محرضا على هذا التدهور الدراماتيكي في سعر العملة اللبنانية».
واكد «لم يعد ممكنا الاستمرار في سياسة المعالجة بالكواليس، ويجب تغيير نمط التعامل مع الناس، ولا يجوز ان يكون هناك معلومات مكتومة عليهم، وليخرج حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ويعلن للبنانيين الحقائق بصراحة وما هو سقف ارتفاع الدولار وما هو افق المعالجة».
واشار «الى ان هناك فجوة في الاداء والوضوح لمصرف لبنان وفجوة في الاستراتيجيات وفي الحسابات والسياسات النقدية. والمعطيات تكشف ان الخسائر في المصرف تتسارع وتيرتها، وارتفعت 7 مليارات دولار منذ بداية العام الحالي وحتى نيسان ومنها ثلاثة مليارات في الاسابيع الاخيرة».
واعلن تكليف شركة دولية للتدقيق الحسابي في حسابات مصرف لبنان، مشيرا الى ان السيولة في المصارف بدأت تنضب، والمطلوب مبادرة والتصرف سريعاً فالارقام تكشف خروج اكثر من خمسة مليارات دولار في الشهرين الاولين من العام الحالي.
ولفت الى «اننا نناقش مشروع قانون اعادة الاموال المحولة الى الخارج بعد 17 تشرين الاول والتي تفوق الخمسين الف دولار تحت بطلان عملية التحويل من قبل بعض الاشخاص».
واعتبر دياب «ان الاسراع باقرار الخطة المالية بات ضرورة ملحة وكلما تأخرنا كلما زادت صعوبة الانقاذ المالي»، مؤكدا ان «المحاسبة والتغيير يحصل من داخل آلية النظام، والمرتكبون سيدخلون السجن حتما بهمّة القضاء اللبناني».
وفي لهجة شديدة قال «ان الحكومة حازمة بقرارها حماية البلد ولن نسمح تحت اي ظرف المساس بمصالح المواطنين ولقمة عيشهم».
وختم كلمته برسالة لمن يحضّرون الكمائن ويخططون للانقلاب برفع سعر صرف الدولار لسلب الناس اموالهم. و«لن نسمح ولن نتهاون في قمع كل عبث بالاستقرار المالي لان هؤلاء يريدون انهيار البلد لحماية مصالحهم»، مضيفا «الدولة ستضرب بحزم، وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقبلون».
وكان وزير المال غازي وزني قال انه لا يمكن شرح ارتفاع سعر الدولار لا اقتصاديا ولا ماليا ولا نقديا. وهناك مضاربة وتلاعب سياسي بالسوق.
وقال مصدر سياسي مقرب من احد الاطراف المشاركة في الحكومة ان المطلوب تدخل مصرف لبنان واتخاذ التدابير الفورية للجم المضاربة، معتبرا ان المصرف يستطيع القيام بذلك لان السوق يتراوح بين 5 و7 ملايين دولار يوميا، وانه بمثل هذا التدخل يمكن ان يفرض توازنا ويوقف التلاعب وبالتالي تصاعد سعر الدولار الهستيري الذي شهدناه اول امس.
واوردت وكالة رويترز عن مصدر في مصرف لبنان ان المصرف حدّد سعر صرف الليرة عند 3625 للدولار، لتطبقه جميع شركات تحويل الاموال اليوم (امس) بعد ان كان صدر تعميم سابق بوقف الدفع بالدولار.
ولفت المصدر الى ان الاسعار ربما تتغير يوميا، وسيتم تحديدها في اليوم السابق. واشار الى ان في «حالة وقوع تقلبات كبيرة خلال اليوم، فان الاسعار ربما تحدد مجدداً خلال اليوم نفسه».
من ناحية اخرى، قرر مجلس الوزراء تمديد التعبئة العامة الى العاشر من ايار المقبل، مع خطة تدريجية لرفع الاغلاق. واكد رئيس الحكومة انه حان الوقت للبدء باعادة فتح البلد، لكنه شدد على اولوية حماية الناس من كورونا.
وتقرر تعديل منع التجول ليصبح من الساعة التاسعة مساء الى الخامسة صباحا.
وعلى صعيد كورونا اعلنت وزارة الصحة امس عن تسجيل 8 حالات جديدة بينها حالتان من بين الوافدين، وبذلك يكون عدد الاصابات الاجمالي الذي سجل منذ بداية الازمة في 21 شباط الماضي 696 اصابة.
وسجلت اصابة جديدة في بشري واخرى في الجنوب كان عاد مؤخراً من الخارج والتزم بالحجر الصحي.
واولت وزارة الصحة اهتماما شديداً بتسجيل 5 اصابات في مخيم الجليل للفلسطينيين في بعلبك، واتخذت اجراءات لمتابعة الاشخاص الذين احتكوا مع المصابين لاجراء فحوصات سريعة لهم.
وفي جولة له بالمخيم شدد الوزير حمد حسن على الالتزام بالاجراءات الوقائية من كورونا ووضع الكمامات.
ولفت في الوقت نفسه ان الوزارة «حققت علامات جيدة بمكافحة كورونا، واذا اعتبرنا اننا حققنا نتائج جيدة يجب ان ننزل السلم قليلا قليلا، وليس بشكل سريع، ونحن لا نستطيع تحمل الاذى بحال فك التعبئة العامة دون الالتزام بالضوابط.
من جهة اخرى، تبدأ المرحلة الثانية لاعادة اللبنانيين من الخارج والتي تمتد بين 28 الجاري و8 ايار المقبل. وقد اعلنت شركة طيران الشرق الاوسط جدول رحلاتها لهذه المرحلة، مشيرة الى امكانية حصول تعديلات على هذه الرحلات.