#adsense

لبنان على عتبة انفجار اجتماعي

حجم الخط

اعتبر خبير اقتصادي انّ ما يحصل في مجال “إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هو محاولة عن قصد او عن غير قصد لإطاحة النظام الاقتصادي الحر”.

وأضاف لـ”الجمهورية”، “من الخطأ إلقاء مسؤولية كل ما حصل من انهيار مالي على حاكم مصرف لبنان، فهو يتحمّل جانباً اساسياً من هذه المسؤولية، وكذلك المصارف، إنما هناك مسؤول اساسي لا بل المسؤول الاكبر هو الدولة اللبنانية، التي أخذت ودائع الناس واستدانَت من مصرف لبنان وصرفت الاموال وتسبّبت بالعجز والهدر والفساد والسرقات وسوء ادارة الدولة وبامتناعها حتى الآن من مكافحة الفساد وإزالة محميّاته”.

ولفت الخبير نفسه الى انّ “التعاميم المتتالية التي أصدرها مصرف لبنان في الآونة الاخيرة ينبغي مقاربتها بموضوعية وليس بطريقة شعبوية، ذلك انّ القصد منها ترييح الناس، فالمصارف كانت قبل كورونا قد وضعت سقفاً للدفع للناس بالدولار الى حد لا يزيد عن 500 او 600 دولار شهرياً، وبعد كورونا امتنعت هذه المصارف عن الدفع نهائياً، فجاء التعميم الأول حول الودائع بـ5 ملايين ليرة و3 آلاف دولار، وصولاً الى التعميم الاخير حول إمكانية السحب من الودائع بالدولار حتى 5000 آلاف دولار، بقيمة المبلغ المسحوب بالليرة اللبنانية بحسب سعر السوق، وكان المصرف في صَدد أن يَستتبع ذلك بتعميم جديد يرفع فيه الحد من 5 الى 10 آلاف دولار”.

بين الخوف من انتشار فيروس “كورونا” والقلق على المستقبل مع الظروف الاجتماعية الخانقة التي يعيشها اللبنانيون في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار وحجز المصارف على أموالهم، يبدو أن الانفجار الاجتماعي بات قريبا بعدما دخل لبنان فعليا مرحلة الانهيار الاقتصادي.

وبعد أكثر من شهر ونصف الشهر على التعبئة العامة المستمرة لمواجهة كورونا، وما سبقها من أشهر طويلة من الأزمة التي تتفاقم يوما بعد يوم، أصبح اللبنانيون أمام حائط مسدود في غياب أي خطة واضحة من قبل السلطة للخروج من المأزق.

وإذا كانت فئة منهم لا تزال قادرة على الصمود وتأمين لقمة العيش بالحد الأدنى فإن القسم الأكبر من الشعب اللبناني بات اليوم متساوياً في المستوى المعيشي وفي الخوف على صحته التي باتت مهدّدة بخطر الإصابة بفيروس كورونا.

وبعدما كان البنك الدولي قد حذّر نهاية العام الماضي من أن يصبح 50 في المائة من الشعب اللبناني تحت خط الفقر، أعلن أمس وزير الصناعة عماد حب الله أنّ نسبة الفقر في لبنان وصلت إلى 55 في المائة بناء على تقديرات البنك الدولي، مجددا التأكيد على بطالة وأزمة سيولة وعجز في الميزان التجاري.

أمام هذا الواقع، يؤكد مدير معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية سامي نادر، والأستاذة في علم الاجتماع منى فياض، أن الشعب اللبناني لن يصمد كثيرا وسيعود إلى الشارع حتى قبل إنهاء التعبئة العامة بعدما فقد أي أمل بالتغيير.

وتقول فياض لـ”الشرق الأوسط” “الوضع خطير واللبناني بات يعيش كل يوم بيومه لتأمين لقمة عيشه، وإذا كانت أزمة كورونا انعكست سلبا على اقتصاد دول العالم فنحن نعيش الانهيار قبل انتشار الوباء الذي أتى ليضاعف أزماتنا، فيما الحكومة تتفرّج وكأنها غير معنية بكل ما يحصل”. من هنا، تؤكد “أن الشعب اللبناني لن ينتظر طويلا والثورة ستستعيد زخمها قريبا، وهو ما بات يبحث جديا فيما بين مجموعات الناشطين، للتحرك مع اتخاذ إجراءات الحماية من كورونا، وما حصل خلال جلسات البرلمان الأخيرة، مؤشر واضح على هذا الأمر”.

بدوره، يرى نادر أن لبنان دخل مرحلة الانهيار الاقتصادي وبات الانفجار الاجتماعي قريبا، بعدما خرجت الأمور عن السيطرة في غياب أي ضوابط والسقوط في الهاوية بات حتميا، والدليل ما يحصل من فوضى في سعر صرف الدولار الذي قارب 4 آلاف ليرة”.

ويقول لـ”الشرق الأوسط” “الحكومة لا تزال غير قادرة على وضع خطة إصلاحية. يتعاملون مع الوضع وكأن لديهم الكثير من الوقت فيما يعيش اللبنانيون قلق لقمة العيش والخوف من انتشار الوباء الذي قضى بدوره على ما تبقى من أعمال ومؤسسات وأدى إلى صرف آلاف الموظفين”.

ويلفت إلى أنه وبدل أن تستغل الحكومة هذا الوقت لاتخاذ قرارات حاسمة من شأنها من تضع الأمور على الطريق الصحيح، كأن تطلب دعم صندوق النقد الدولي، باتت قرارات وتعاميم مصرف لبنان هي التي تتحكم بحياة المواطن وأمواله، فيما يفترض أن يكون مجلس الوزراء هو المسؤول على مواجهة الأزمات وليس المصرف المركزي، وذلك في تعد واضح على الملكية الفردية وقانون النقد والتسليف”.

ويعتبر أن “هذا الواقع جعل اللبنانيين متساوين في الفقر بعدما كان واضحا أن تعاميم مصرف لبنان الأخيرة التي تسمح بسحب ودائع الدولار بالليرة اللبنانية بسعر السوق، تستهدف فقط صغار المودعين الذين يحتفظون بأموالهم في لبنان ودفعوا بالتالي فاتورة الأزمة، عبر “هيركات” غير مباشر”. وفيما يحذّر نادر من شح المواد الغذائية في المرحلة المقبلة بعدما ارتفعت أسعارها إلى مستوى غير مسبوق نتيجة فقدان الدولار من السوق وارتفاع سعر صرفه إلى أعلى مستوياته، يرى أن الشعب اللبناني الذي كسر حاجز الخوف على صحته وإجراءات التعبئة العامة للتحرك ضد السلطة، لن يبقى ساكتا طويلا وسيخرج مجددا إلى الشارع رفضا لهذا الواقع.

المصدر:
الشرق الأوسط

خبر عاجل