.jpg)
لا تزال تداعيات الحملة على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة تتفاعل مع الحديث عن جهود حكومية تُبذل في الكواليس من التيار الوطني الحر وحزب الله، لإطاحته، وكان آخرها الهجوم الذي شنّه رئيس الحكومة حسان دياب، يوم الجمعة، محملاً سلامة مسؤولية الأزمة المالية وارتفاع سعر صرف الدولار.
هذه الحملة الممنهجة تتوسطها بعض التحركات الشعبية الثورية وبعضها الآخر حزبية تحت شعار الثورة والمطالب الاجتماعية المالية ويبقى مضمونها الأساسي الإطاحة بسلامة سياسياً قبل ان يكون امراً متاحاً قانونياً.
في السياق، يعقد مجلس الوزراء، جلسة في السراي الكبير الثلاثاء المقبل، للبحث في إقرار النصوص والصيغ النهائية المتعلقة بالمواضيع التي سبق لمجلس الوزراء أن وافق عليها مبدئياً في جلسته الأخيرة واهمها: إجراء تحقيقات لتحديد الحسابات التي أجريت منها تحويلات مالية واتخاذ إجراءات بحق صاحبها، ومشروع قانون معجل يتعلق باسترداد تحاويل إلى الخارج التي جرت بعد 17 تشرين.
في المقابل، يتوقع أن يُصدر سلامة الأسبوع المقبل بياناً تقنياً مفصّلاً بالأرقام حول كل ما أُثير في المرحلة الأخيرة، بعدما دعاه دياب إلى مصارحة اللبنانيين.
وينطلق بعض الفرقاء اللبنانيين في ردودهم على الحملة التي تطاول سلامة من ركيزتين أساسيتين، الأولى أن إقالته ليست ممكنة قانونياً، والأخرى أن المحاسبة إذا تمت فيجب ألا تقتصر عليه بل أن تطاول كل من كان مسؤولاً عما وصل إليه الوضع في لبنان.
في هذا الصدد، اعتبر وزير العدل السابق إبراهيم نجار، ان “المصرف المركزي يتمتع باستقلالية كما كل المصارف المركزية في العالم، ما يمنحه الحق بألا يتجاوب مع طلبات الحكومة التي لا سلطة لها عليه، وبالتالي كان على البنك المركزي أن يرفض تسديد الديون التي كانت تُطلب منه من الدولة المفلسة أساساً”.
ويصف نجار لـ”الشرق الأوسط”، الحملة على سلامة والتلويح بإقالته بـ”السياسية لا القانونية”، موضحاً أن “المادة 19 من قانون النقد والتسليف تنص على أنه في ما عدا حالة الاستقالة الاختيارية، لا يمكن إقالة الحاكم من وظيفته إلا لعجز صحي مثبت، بحسب الأصول، أو لإخلال بواجبات وظيفته أو لخطأ فادح في تسيير الأعمال”. ويلفت إلى أن “هناك بعض الاستثناءات التي تندرج تحت المادة 19 لكنها ترتكز على قضية الفساد وهي لا تنطبق على الحملة ضد سلامة المتعلقة بالسياسة النقدية والهندسات المالية”.
في سياق متصل، أكدت مصادر حزب القوات اللبنانية أنها مع “مساءلة أي مسؤول في الدولة مهما كان موقعه”، لكنها في المقابل “ليست مع الاستنسابية والبحث عن كبش فداء كما يفعل البعض”، داعيةً عبر “الأنباء” “الحكومة الى وضع يدها على مسارب الفساد والهدر ومحاسبة كل الذين أهدروا المال العام وتسببوا بهذه الكارثة التي حلّت بلبنان”.
من جهتها، سألت مصادر تيار المستقبل، “لماذا لم تقدّم الحكومة المساعدة للناس بدلاً من الخطابات والافكار المبتورة والموتورة؟”.
بدورها، رأت مصادر تيار المردة ان “الفساد في الدولة لا يمكن ان يتحمّله شخص معين، فلماذا لا يُفتح ملف الكهرباء وكل الاداء الرسمي في السنوات الثلاث الأخيرة؟”، طالبةً “التدقيق في موازنات كل الوزارات”.
المصادر غمزت من قناة المطالبين بوقف الفساد والهدر وتكسير الرؤوس، “وفي المقابل لم يصوتوا في الجلسة التشريعية على هذا القانون”.
وعلى صعيد الانتقادات على خطاب دياب الأخير، شدّدت مصادر كتلة التنمية والتحرير على “مطالبة الحكومة بالخطة الانقاذية لأن الوضع المالي خطير ولم يعد يسمح بإهدار الوقت على المناكفات السياسية”، منتقدةً هذه اللهجة التي تحدث بها دياب. وقالت المصادر، “المطلوب انقاذ البلد وتطمين الناس بأن ودائعهم بخير، وأهم شيء وضع حد نهائي لهذا التفلت بأسعار الدولار”.
من جهة أخرى، اعتبرت مصادر رؤساء الحكومة السابقين، ان “كلام دياب هو استكمال لسياسة يتبعها حزب الله والتيار، اللذين شكلا الحكومة، وهي لا تستهدف طائفة بعينها، إنما تستهدف لبنان، بنظامه السياسي والاقتصادي والمالي، كما الميثاقي”.
وأضافت، لـ”الشرق الأوسط”، “منذ تشكيل الحكومة، يحاول حزب الله الإمساك أكثر بمقدرات هذه الدولة، وها هو يحرّك دياب كما يريد لتنفيذ أهدافه”.
صحياً، يزداد عدد المصابين بفيروس كورونا في لبنان بمعدل 8 الى 6 حالات يومية، وسجل صباح اليوم الأحد 6 إصابات جديدة ليصبح العدد الإجمالي للمصابين 710.
واعتبر وزير الصحة العامة حمد حسن ان “بعض الدراسات الجامعية تشير إلى انتهاء جائحة كورونا في لبنان، هذه دراسات بيانية غير دقيقة وليست مرجعية، نسلك الطريق الصحيح المنضبط بدقّة وحذر شديدين، نلتزم جميعاً بضوابط التعبئة العامة مع بدء سريان مسار العودة الآمنة انشالله”.
في السياق، نفى طبيب الأمراض الجرثومية في الجامعة الاميركية في بيروت الدكتور صلاح زين الدين “وجود حالات في بعض المناطق البعيدة لم يُكشف عنها لأن الأوبئة والأمراض لا يستطيع أحد اخفاءها، والحالات التي لم تُشخص بعد قليلة جداً، مع ضرورة الابقاء على الحذر والوقاية حتى انتفاء تهديد الوباء”.
ميدانياً، دخلت التحركات في يومها الـ193، وسط تحضيرات مكثفة لتظاهرات محتملة مطلع الأسبوع المقبل، وذلك تماشياً مع الجلسات الحكومية المنتظرة.