#adsense

إلى سلطة لبنان اليوم: الثورة عادت أتركوا المايكروفونات و”شدوا الركاب”

حجم الخط

“الآتي اعظم”، هكذا يُلخص المشهد المقبل في لبنان، وينذر بتفاقم الأمور بين فريق الأكثرية الحاكمة وبين المعارضة، أضف إليه التحركات الشعبية التي بدأت تظهر حدتها منذ ليل أمس الأحد، اذ قطعت الطرقات بالإطارات المشتعلة، ولم تخل من المواجهات بين الثوار والقوى الأمنية التي عمدت إلى إعادة فتح الطرقات.

ولا تزال تداعيات الهجوم المبرمج من قبل فريق رئيس الحكومة حسان دياب ومعه حزب الله تلقي ظلالها على المشهد السياسي في لبنان، وتبدو جلسة مجلس الوزراء المقررة يوم غد الثلاثاء حامية و”دسمة” خصوصاً في ظل الحديث عن المحاسبة باعتبار أن المسؤول الوحيد عن الهدر والفساد هو مصرف لبنان.

أما الدولار، يجبر المصرف المركزي على اصدار التعاميم التي أصبحت شبه يومية وفقاً لتطور سعر الصرف في أسواق الصرافين غير الشرعيين منهم، إذ ان دولار الصرافين الرسميين قفز من 2000 ل.ل إلى 3200 ل.ل، بحسب تعميم مصرف لبنان الأخير.

واليوم، باشرت شركات تحويل الأموال ابتداءً من 24 نيسان 2020 تنفيذ التعميم الوسيط رقم 551 الصادر عن مصرف لبنان بتاريخ 16 نيسان 2020،  على أن يتمّ تطبيق سعر الصرف المتداول في السوق أي السعر لدى الصرّافين، فلا يتكبّد الزبائن خسارة جراء استلام الحوالات من الخارج، على عكس ما تمّ تداوله عن تطبيق أسعار صرف بعيدة عن سعر السوق، اذ أصبح سعر صرف الدولار للتحاويل النقدية الإلكترونية الواردة من خارج لبنان كما حدّدته مديرية العمليات النقدية لدى مصرف لبنان، اليوم، هو 3800 ل.ل. للدولار الواحد.

وتزامناً مع ازمة الدولار والسياسة الاقتصادية والمعيشية التي أجلت التحركات الشعبية بسبب “كورونا”، شهد لبنان عودة قطع الطرقات، سواء في الشمال او الجنوب، والزلقا باتجاه جل الديب، وباتجاه السعديات، وداخل نفق المرج بالاتجاهين. ومع عودة الثورة، ما على أهل السلطة، اذا ما تنبهوا لها، أمس، وإن تجاهلوا التنبه لها، إلا “شد الركاب”، لأن المايكروفونات لن تحميهم من جوع الثوار.

واليوم، اقدم الثوار على قطع السير على اوتوستراد الناعمة باتجاه بيروت، إضافة إلى قطع كلاً من طرقات البقاع، سعدنايل، المرج، وتعلبايا، ومثلث الفاعور في البقاع الغربي، إلا ان القوى الأمنية اعادت فتحها.

وبالعودة إلى المشهد الداخلي المتأزم، قالت مصادر حزب القوات اللبنانية لـ”الجمهورية”، انّ “موقف القوات من تحديد المسؤوليات المالية في الانهيار الحاصل يبدأ من وضع الجزء الأكبر من المسؤولية على الأكثرية الحاكمة الممسكة بكل القرار السياسي منذ العام 2011 أقله، كما انّ الهدر في مؤسسات الدولة بدءاً من ملف الكهرباء والاتصالات، وصولاً إلى الجمارك والمرفأ والمعابر غير الشرعية والتوظيفات الانتخابية، تقع على السلطة السياسية، وهذا لا يعني عدم وجود مسؤولية على المصرف المركزي والمصارف، إنما المسؤولية الكبرى تقع على الأكثرية الحاكمة”.

من جهة عين التينة، اعتبر مقربون أن خطأ رئيس الحكومة حسان دياب تعامله مع القوى السياسية بطريقة لا تحفظ التوازنات السياسية في البلد او لا تقيم لها وزناً كافياً، فتم توريطه في مواجهات مع تيارات كبيرة في البلد، بينما هو خارج معادلة الصراع فعلياً بين العهد وتياره وبين قوى المعارضة. حتى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري اراد ان يحمي دياب وان يوفر له فرص النجاح، لكن الاخير اخطأ بتبني مواجهة القوى السياسية بدل مد اليد لها للتعاون لإنقاذ البلد، فخرج عن كونه رئيس حكومة  تكنوقراط، ما اثار غضب بري فجاءت مواقفه الاخيرة المعروفة. وبدل ان ينسج دياب علاقة سليمة مع بري تساعده في تخطي الصعوبات والمعوقات، ذهب ايضاً الى المواجهة غير المباشرة ضده.

واضاف المقربون لـ”اللواء”، “جاءت مقررات مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة لتهدم ما تبقى من جسور ومعابر اتصال بين العهد والحكومة وبين المعارضة، والتي تلخّصت، بإجراء عقود اتفاق رضائية مع شركات دولية بهدف القيام بعملية تدقيق محاسبية مركزة، اضافة الى القرارات الثمانية الشهيرة المتعلقة بمكافحة الفساد واستعادة المال المنهوب. تفعيل التحقيق الضريبي الداخلي والخارجي. تكليف مكتب دولي متخصص في التحقيق المحاسبي توصلاً الى تحديد مكامن اي غش او هدر او نهب في انفاق المال العام واتخاذ المقتضى القانوني، وملاحقة مصادر ثروات من تولى الشأن العام. إزاء هذا كان من الطبيعي ان يتكتل الفاسدون بوجه العهد ودياب”.

في السياق ذاته، رأى زوار دار الفتوى عبر “اللواء”، انهم سمعوا من بعض السياسيين في “لقاء الخير” الذي نظّمه المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان، كلاما مباشراً يستهدف العهد ولا يستهدف رئيس الحكومة دياب بشكل مباشر، إلاّ من زاوية انه شريك في السلطة التنفيذية مع الرئيس عون ويتحمل مسؤولية اي قرار او إجراء.

وسأل الزوار، طالما ان العهد جديد وهو العهد القوي، لِماذا لم يعمل على لمّ البلد وجمع القوى السياسية، بدل شن حرب على بعضها والتصرف بكيدية وانتقام. ومَن منع العهد القوي من اتخاذ القرارات والاجراءات التي يريدها طالما انه كانت لديه الاكثرية في حكومات نصف الولاية حتى الان؟ ولماذا لم يكن يلجأ الى التصويت عند الاختلاف او عند تعطيل مشروع ما؟

وعلى خط الازمة الداخلية، برز موقف باريس المتقدم، إذ رأت مصادر متابعة للملف اللبناني في فرنسا أنّ “الوضع في لبنان بالغ الخطورة”، منبهةً إلى أنّ “رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب أخطأ في الهجوم الكلامي على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتحميله مسؤولية كل ما قام به الطاقم السياسي بأسره”.

وشددت المصادر ذاتها عبر “نداء الوطن” على أن “مصرف لبنان والمصارف ليسوا وحدهم مسؤولين عن الوضع المالي المتدهور، فليس رياض سلامة هو من رفع من نسبة التوظيفات في الدولة بدون حدود وليس سلامة ولا القطاع المصرفي الذي صوت على قوانين لزيادة الرواتب لموظفي القطاع العام من دون الأخذ بعين الاعتبار ماذا ستكلّف هذه الزيادة البلد”، لافتةً إلى أنه من المفترض أن تقدم حكومة دياب خطتها خلال الأسبوع الحالي مع الأرقام على أن يتم تقديمها إلى صندوق النقد الدولي لدرسها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل