
أعلن وزير الطاقة والمياه ريمون غجر أن النتائج الأولية للحفر في المياه البحرية اللبنانية في الرقعتين 4 و9 بداية العام 2018 أثبتت وجود الغاز على أعماق مختلفة داخل الطبقات الجيولوجية التي اخترقتها البئر في المنطقة الجيولوجية المحاذية للساحل اللبناني (Basin margin area) مما يجعل من هذه المنطقة منطقة جيولوجية واعدة.
وقال في مؤتمر صحفي، “نتيجة لوجود الغاز في هذه البئر تمّ التثبت من وجود العناصر الأساسية لنظام جيولوجي – بترولي في البحر اللبناني، ولكنه لم يتم التحقق من وجود مكمن غازي”.
واعتبر غجر أن البئر الاستكشافية الاولى حققت أحد الأهداف الأساسية المرسوم لها وهو التأكد من طبيعة الطبقات الجيولوجية واوجه التشابه والاختلاف بينها وبين ما هو موجود في الحوض المشرقي مما يعزز فهمنا للواقع الجيولوجي لجزء من البحر اللبناني.
ورأى أن المعطيات والبيانات الجيولوجية والبتروفيزيائية التي تمّ الاستحصال عليها من هذه البئر هي ثروة من المعلومات التي ستساهم في تعزيز فرص حصول اكتشاف تجاري في المواقع المتعددة المحدّدة في الرقعة 4 من وزارة الطاقة والمياه والهيئة وأكثر من 60 موقعًا محددًا على امتداد البحر اللبناني.
وأضاف، “تبعد البئر المحفورة ما لا يقلّ عن 100 كم عن أقرب بئر استكشاف أخرى في الحوض المشرقي للبحر الأبيض المتوسط، وبالتالي، تُعَدُّ هذه البئر قيّمة للغاية لفهم منطقة جيولوجيّة جديدة لم يسبق الحفر فيها”.
ولفت إلى أنه نجم عن أنشطة الحفر الاستحصال على عيّنات وقطوعات سوف يتم إخضاعها للتحليل من قبل شركة توتال والهيئة تمهيدًا لتحديث النظام الجيولوجي – البترولي للمنطقة.
وذكر أن وجود هذه الطبقة من الملح يعقّد أعمال تحليل وفهم المسوحات الزلزاليّة، وتشكّل المعلومات الّتي حصلنا عليها من هذه البئر قيمةً عالية لتكثيف أعمال الاستكشاف في هذه الرقعة.
وأشار إلى أنه عمل على متن سفينة الحفر 160 لبنانيًّا وأجنبيًّا خلال ظروف عمل معقّدة بسبب فيروس كورونا، حيث اتُّبِعَت إجراءات صارمة منها على سبيل المثال عزل من يتوجّب عليه الصعود إلى السفينة 14 يومًا قبل صعوده إليها وإجراء فحوصات PCR لكلّ من يصعد إلى السفينة.
وتابع، “استوجب الوضع عمل معظم الأطقم على السفينة لمدّة طويلة دون تبديل خلافًا لما جرت عليه العادة، وتمّت كلّ هذه الإجراءات بالتعاون مع الجهات الرسميّة المعنيّة وقد اتاح اتباعها استمرار أعمال الاستكشاف على الرغم من حالة التعبئة العامّة في البلاد”.
وشكر غجر الجهات الرسمية التي تعاونت معنا كما أتوجه بالشكر إلى كلّ الّذين عملوا بجهد واندفاع على متن السفينة وفي القاعدة اللوجستية وفي المطار وفي مكاتبهم خلال الأسابيع الماضية على الرغم من هذه الظروف الصعبة وكل ذلك من أجل ضمان حفر بئر الاستكشاف الأولى. وقال، “كان الدعم من كافّة إدارات الدولة لأعمال الحفر أساسيًّا وسيبقى كذلك في المستقبل لاستكمال الأعمال بالطريقة المطلوبة”.
وفي ما يتعلق بالرقعة رقم 9، قال، “ستساهم البيانات الّتي تمّ جمعها من البئر الأولى في الرقعة رقم 4 في تحسين عمليّات التحليل المرافقة لأعمال الاستكشاف في الرقعة رقم 9 وفي تحديد أفضل هدف جيولوجي محتمل ليتمّ استهدافه في أعمال الحفر”.
وأضاف، “على الرغم من الظروف العالميّة الصعبة المرافقة لفيروس كورونا وعلى الرغم من التدهور الكبير في أسعار البترول، يستمرّ العمل على قدمٍ وساقٍ للحفر في الرقعة رقم 9 في أقرب وقتٍ ممكن”.
وذكر بأن الرخصة البترولية الحصرية التي منحت بموجب اتفاقية استكشاف وانتاج تتيح لائتلاف الشركات خيار مواصلة أنشطة الاستكشاف في الرقعة رقم 4 بعد الحصول على نتائج تحليل نتائج حفر البئر الاستكشافية الأولى فيها.
وتابع، “كما دأبت وزارة الطاقة والمياه وهيئة إدارة قطاع البترول على إطلاع الرأي العام على مجريات الأنشطة البترولية ومستجداتها، سوف يتم إطلاعكم تباعا وإطلاع جميع اللبنانيين على مستجدات أنشطة الاستكشاف في كل من الرقعتين رقم 4 و9 في المياه البحرية اللبنانية”.