
ترى مصادر سياسية متابعة، أن “السلطة الحاكمة المأزومة، العهد والحكومة ورئيسها وثنائي التيار الوطني الحر وحزب الله، مع تمايُز رئيس مجلس النواب نبيه بري اللافت، لم تعد تخفي أهدافها”. وتعتبر أن “هذا الفريق يسعى لاستكمال عدّة السيطرة على البلاد وقمع أي صوت معارض وأي تحركات اعتراضية في الشارع، لمواجهة فشله الذريع في إيجاد الحلول للأزمة الاقتصادية والمعيشية، التي وصلت إلى حد الجوع في مناطق مختلفة”.
وتشير المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “المطلوب بالنسبة لهذا الفريق وضع اليد على مفاصل الدولة بكل مقوماتها الأساسية، والهجوم على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ومحاولة تحميله منفرداً مسؤولية الأزمة الاقتصادية والمالية وارتفاع سعر صرف الدولار، ليس منعزلاً عن المشروع الأساسي له. فالهدف، القبض على النظام اللبناني، وأحد أركانه موقع البنك المركزي. ولمَ لا، تغيير قواعد النظام وركائزه إن استطاعوا”.
وتشدد المصادر السياسية في هذا الإطار، خصوصاً، على “ضرورة الالتفات إلى الموقف المتمايز لرئيس البرلمان، على طريقته. فموقف بري يحمل دلالات مهمة يجب التوقف عندها بتمعُّن، إذ رفض إقالة الحاكم من دون بديل موثوق في هذه الظروف وبهذه الطريقة، نظراً لما يمكن أن يسفر عنه الشغور من مخاطر كارثية على النقد وأموال المودعين، والتدهور المريع لسعر صرف الليرة الذي يمكن أن يصل الى 15000 ل. ل”، وفقاً لما نقل عنه.
الأمين العام لكتلة التنمية والتحرير النائب أنور الخليل، يتحفظ، بدايةً، على تفسير الأسباب الكامنة خلف عدم مشاركة بري بالحملة على سلامة، بشكل مباشر. ويقول، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “رحم الله امرؤ عرف حده ووقف عنده، والرئيس بري هو أفضل من يعبّر عن موقفه”.
وإذ يلفت الخليل إلى أن ما يعلنه، لموقع “القوات”، “هو رأيه الشخصي من الموضوع، لا موقف بري أو كتلة التنمية والتحرير، إذ لم نجتمع بعد لنقرر في هذا الأمر”، لكنه يشير إلى أنه “من الناحية العامة، موقف الرئيس بري موقف العاقل المتبصِّر والمحلِّل والمفكِّر، لا كالموقف الذي نشهده منذ اليوم الأول للرئاسة، حيث بدأت السهام وانطلقت الحملات باتجاه حاكم مصرف لبنان وقائد الجيش جوزيف عون، من قبل المسؤولين المحيطين بالعهد ومن أقرب المقربين”.
ولا يتردد الخليل في توضيح الموقف من كل ما يثار وطريقة التعاطي في قضية حاكم البنك المركزي. ويسأل، “في العموم، هل هذه الخطوة عاقلة وفي وقتها المناسب؟”، معتبراً أنها “تأتي في أسوأ الأوقات، وهي ستؤدي حتماً إلى زلزال نقدي لا نعرف إلى أين يصل”.
ويشدد على أن “القصة ليست محبة أو معرفة أو أي علاقة. لكن في حالة من هذا النوع، حيث البلد مهترئ ومنتوف اقتصادياً واجتماعياً ومالياً وصحياً وبيئياً وفي كل شيء، تأتي وتركّز سهامك على حاكم مصرف لبنان؟ لم يحصل في تاريخ الدنيا أن رئيس حكومة يوجّه سهاماً سلبية على العلن إلى المسؤول عن السلطة النقدية!”.
ويسأل، “هل يمكن للمرء أن يتصور قيام رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون بمخاطبة رئيس Bank Of England بهذه اللغة التي استعملها رئيس الحكومة حسان دياب أمام العالم؟ هل يمكن أن نتصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب Head Of Federal Reserve بهذا الكلام؟”.
ويضيف، “هل سلامة بات المسؤول عن 52 مليار دولار سُرقت وهُدرت وصُرفت في ملف الكهرباء؟ والمسؤول عن الهدر الحاصل في الاتصالات؟ وعن التهريب الجمركي ونهب مؤسسات الدولة؟ وعن الاستيلاء بالغصب على الأملاك البحرية والنهرية؟”.
ويشدد الخليل على أنه “لا يجوز رمي كلام على العلن هكذا وحصر المسألة بسلامة”، مؤكداً أنه “لذلك، هذا الكلام سيكون له ردود فعل محلية قبل أن تكون دولية. والحديث عن وصول الدولار إلى 15000 ل. ل فيه الكثير من الكرم، إذ لا يمكن لأحد أن يعرف إلى أين يمكن أن يصل”.
ويقول، “يكفي، فلنحترم مشاعر الناس في الشارع، الخائفين، والذين يطلبون الخبز ومحاربة الفساد واسترجاع أموال الدولة”، لافتاً إلى أن “هناك شيئاً اسمه اعتدال في المواقف، وحساسية معينة في الموقف الذي يكون المرء بصدده”، مشدداً على أن “حاكم مصرف لبنان، وبغض النظر عمّن يكون، ميشال الخوري أو إدمون نعيم أو رياض سلامة أو غيرهم، له حيثية دستورية قانونية وحيثية اجتماعية في موقعه، ويجب أن يكون هنالك نوع من الاحترام له”.
ويشير الخليل إلى أن “حاكم البنك المركزي موظف كبير، ولرئيس الحكومة كل الحق أن يطلبه وأن يتحدث معه ويسأله بما يشاء، (احكي اللي بدك ياه بينك وبينو). لكن ماذا يمكن أن تكون ردة فعل الناس الذين يسمعون الكلام الذي سمعناه على العلن وانعكاساته؟”. ويضيف، “من حق رئيس مجلس الوزراء فتح تحقيق في كل ما قام به مصرف لبنان منذ إنشائه حتى اليوم، وأن يطلب كل الحسابات. لكن بشكل يمكن أن يُستنتج منه عمل إيجابي لإصلاح الحال لا ليخربها”.
من جهتها، تلفت المصادر السياسية المتابعة، إلى الكلام الكبير الذي نُقل عن عضو هيئة الرئاسة في حركة أمل قبلان قبلان في هذا السياق، إذ قال “ليس صحيحاً أن أحداً في الحكومة أو خارجها طلب بإقالة سلامة إنما الصحيح أن السفيرة الأميركية دوروثي شيّا أبلغت عون ودياب من خلال رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، أن إقالة سلامة ستؤدي إلى حجز أموال لبنان وذهبه”، مضيفاً “وعليه، لم يتجرؤوا على إقالته ويبحثون عن أحد يحملونه المسؤولية”.
وتشدد على أن “الممارسات الحاصلة من قبل الفريق القابض على الحكم لا تشبه النظام اللبناني بشيء، بل تستنسخ تجارب وممارسات نجدها في الأنظمة البوليسية الديكتاتورية الإلغائية الإقصائية لخصومها، في ما يشبه الحنين عند البعض ربما إلى محاولة إعادة إحياء تجارب سابقة فشلت في حينها”.
