الحزب الحنون لن يسمح بانهيار لبنان

لا يكفي لبنان واللبنانيين هذا الوضع المُهترىء الذي وصلوا اليه بفضل المنهج الديكتاتوري الذي وضعه المحتل السوري وأرسى أسسه بواسطة عملائه الذين زرعهم في كل مكان، فكانوا يؤدون واجبهم تجاهه على أفضل ما يرام، لدرجة أصبح التلميذ النجيب يؤمن مصالح أوليائه ولو بغيابهم.

صحيح أن العملاء كانوا بمراتب تتراوح بين الدنيا والعليا، إلا أن الجميع يعرف بوضوح مَن الذي كان على رأس اللائحة ويتحكم، بعون أسياده، بكل المفاصل. فلا يحاول أحد تغيير الصورة التي صبغته على مدى عشرات السنين، والتي أيضاً يؤكد عليها مفتخراً وبعضمة لسانه، حيثما دعت الحاجة.

على كل حال، اليوم وصلنا الى ما وصلنا إليه بفضل هؤلاء الذين نهبوا خزينة الدولة ومواردها وأموال اللبنانيين، من جهة، والذين عزلوا لبنان عن محيطه وعن العالم، من جهة ثانية، بفضل الهجومات العنيفة التي شنها حزب الله الذي يتحكم بسياسات لبنان الداخلية والخارجية، أضف إليها الحروب العابرة للحدود التي أُمِر بأن يشارك بها، فهو صرح مراراً بأن أمره ليس بيده، أضف الى ذلك الغطاء والحماية لكل مَن يدور في فلكه للنهب والسرقة ومخالفة القوانين، من دون أن يتجرأ أحد أن يحاسب أحداً منهم، بفعل فائض القوة الذي يُبقيه ممسكاً بكل مفاصل الدولة.

هذا الحزب اليوم يتمسكن أمام اللبنانيين ويضع نفسه بوضع المُنقذ للبنان الذي “لن يسمح بانهياره”. تماماً كما أحد أتباع هذا الحزب الذي عاث فساداً في كامل مؤسسات الدولة، يخرج علينا كل فترة ليعطينا دروساً في الأخلاق والوطنية والتفاني ونبذ الذات في سبيل الآخرين في لوحة كاريكاتورية يعجز أهم الممثلين عن إدائها!

لا يا حضرة، لست أنت مَن يخاف على انهيار لبنان ويهدد بأن الإنهيار سيؤدي الى مؤتمر تأسيسي وأنت الفريق القوي الذي سيفرض شروطه.

لا يا حضرة، أنت الذي جلبت كل الويلات الى لبنان من كل حدب وصوب وأمعنت في إدخال الخنجر بالجرح النازف، أو بالجروح النازفة، وأنت تبتسم في سرك بأنك تؤدي جهادك الأكبر في سبيل الأمة الكبرى، وبالمقابل تحرص على الظهور بمظهر الغيور والخائف على البلد! هل التمثيل أمام الشاشات وعلى المنابر، يُنسي العالم الخطايا المميتة التي ارتُكبت بحق لبنان؟

لست أنت ولا أحد قبلك ولا أحد من بعدك سيكون قادراً على تغيير وجه لبنان ونظامه الحر أسوة ببعض الدول الأخرى التي تعتاش من خيراتها النظيفة.

هذا اللبنان دفعنا ثمنه غالياً ليكون الوطن الذي يحمي كل أبنائه، وإن كنت كحزب، تحن الى العيش في ظل أنظمة أخرى، عليك الذهاب الى تلك الأنظمة لا أن تسعى لتغيير هذا النظام ليصبح مثلها، فهذا شيء لن يحصل مها طال الزمن ومهما كبرت الأثمان. ومَن له عقل سليم، فليتعلم من تجارب أسلافه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل