#adsense

الثورة والحكومة والأفق المسدود  

حجم الخط

 

العبث في الوقت الضائع، «نقار» لن يوصل إلى مكان، افتراس الحصص والمكاسب وتناتش المراكز ديدن هذه الحكومة ، محاصصة كما كلّ سابقاتها، في الأساس «تركيبة» البلد منذ الاستقلال عام 1943 قامت على هذا التفكير والتدبير، فما الذي سيغيّر هذه العقليّة اللبنانيّة، بصرف النظر عن الصراع حول حاكم المصرف المركزي، ليس سرّاً أبداً أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ـ وقد يكون صاحب الفكرة الصهر الألمعي جبران باسيل ـ كانت رغبته عارمة في الإتيان بمدير عام وزارة المالية آلان بيفاني حاكماً للبنك المركزي، ولكن لم يسايره أحد من الفرقاء الآخرين في هذه الرغبة وإن توافق الهوى العوني في هذه المرحلة مع حزب الله، إلا أنّ كلّ واحد من الفريقين يغنّي على ليلاه فيما البلد يغنّي على ليله موّال الإنهيار!!

 

اشتعلت الشوارع مجدداً بالرّغم من وباء كورونا، والذين يصرخون باسم الثورة «قلال» ـ ولا نستطيع أن نكمل هكذا على هذا المنوال ـ قلّة تجتاح الشوارع ويطالبون الـ»قاعدين» في بيوتهم أن ينزلوا إلى الشارع، والحقيقة أنّ الجالسين في بيوتهم سيبقون جالسين فيها، قبل أسابيع ذاقوا مرارة الخيبة بعدما أسفرت ثورتهم عن المجيء بحكومة حزب الله وجبران باسيل إلى السلطة، أسقطوا جبران باسيل بالهيلا هيلا هو، فأتاهم بمجموعة بوزراء ورئيسهم يتلقون الأوامر منه ، من حقّ الجالسين في بيوتهم أن يطرحوا السؤال: على أي أساس سننزل إلى الشارع، ما هي مطالب الثورة التي قد تنزلق بنا إلى الفوضى، ليس من السهل دعوة الناس «لتاكل قتلة» بعصا الجيش الغليظة، ومن دون عناوين واضحة!!

 

نحن أمام دولة، بلا إحساس وعينها كاسرة ولا تستحي لا من الشعب ولا من نفسها، دولة «جقمة» إلى درجة أنّه عندما أجاز القضاء السويسري ـ في بداية الثورة ـ بموجب قانون أصدره للدولة اللبنانية الإطلاع على كلّ الحسابات المصرفية للبنانيين في مصارف سويسرا اعتبارًا من 1 كانون الثاني 2020، هذه الدولة لم تسأل عن حساب واحد، وفي نفس الوقت لم نشهد تحرّكاً قانونيّاً للثّورة ومن معها لحلّ معضلة أنّ السياسيين القائمين على الدولة اللبنانية سيفضحون أنفسهم، وانتهى بنا الحال أن يخرج علينا صهر العهد جبران باسيل يدعو الجميع ليتخذوه قدوه، فهل هناك أوقح من هذه الدولة؟!

 

المطلوب حراك حقيقي للثورة بخطّة وبرنامج عمل يخرج هذه الأرقام إلى دائرة الضوء ويكشف خيمة «الحصانة» عن لصوص الهيكل وناهبي الشعب اللبناني،وإلا سيبقى الإعلان عن مسيرات من هنا وتظاهرات من هناك وقطع طرقات وإشعال إطارات مجرّد حراك في الفراغ الذي لن يوصل لبنان وشعبه إلى أي مكان، لأنّ أمام حكومة «حيطان» لم يحلموا يوماً بالوصل إلى هذه المناصب التي وصلوا إليها!

 

نحن نحتاج ثورة حقيقيّة، تخلع كلّ الملتصقين بكراسيهم تعزلهم باسم الشعب من مناصبهم وتبقيهم في منازلهم قيد الإقامة الجبريّة، ونحتاج في نفس اللحظة إلى تشكيل هيئة إنقاذ مدني ـ وكلّ هذا بعيداً عن الطوائف ومكاسبها ـ وفي إطار خطوة إنتقالية إلى مشروع الدّولة الوطنيّة، على أن تضم هيئة الإنقاذ هذه أخصائيين يعلنون حالة طوارىء من أعلى الدرجات يتوجّهون إلى المجتمعيْن العربي والدّولي طالبين مساعدة لبنان في تأمين كلّ ما يحتاجه الشعب اللبناني.

 

ومجدداً نعيد ونكرّر ونقول «أمام اللبنانيّين فرصة أخيرة للغضب لحقّهم وكرامتهم رافضين الذلّ الذي يُسقى لهم ولأولادهم أقداحاً أقداحاً، لم يعد أمام المواطن اللبناني ترف استنزاف الوقت في حشد التظاهرات اليوميّة وحشد الشوارع وإحراق الإطارات وقطع الطرقات فالأمرُ أعجل من ذلك بكثير، ولم يعد مقبولاً تضييع الوقت على هذه الشاكلة، مسار الانهيار بات خطيراً جداً ولن نلبث أن نصطدم بالقاع بطريقة دراماتيكيّة».​

المصدر:
الشرق

خبر عاجل