#adsense

ثورة لبنان اليوم تتعمد بالدم مجدداً… وتلويح بالعقوبات

حجم الخط

تعمدت الثورة مجدداً بالدم في يومها الـ195، بسقوط احد شبابها في اشتباكات، أمس الاثنين، في طرابلس، وهو المواطن فواز فؤاد السمان 26 عاماً ليصبح عدد شهداء الثورة 4.

وتجددت التظاهرات ضد السلطة الحاكمة، للمرة الأولى منذ أكثر من شهرين، جراء ارتفاع الأسعار الجنوني، ودخل عليها عامل جديد منحها قوة أكبر مما كانت عليه في الأشهر الماضية، تمثل بالانقسام السياسي واتساع رقعة المعارضة من داخل النظام الحاكم، إلى جانب الأسباب الاقتصادية التي تمثلت بارتفاع سعر الدولار إلى 4300 ليرة في الأسواق السوداء، ما حرم المواطن اللبناني القدرة على تأمين قوته، لتصبح المعادلة بين الأسوأ والأكثر سوء، ففضل اللبناني الموت بجائحة كورونا على الموت جوعاً وذلاً. وتحت عنوان “ثورة الجياع”، انتفض الثوار، وأقفلوا الطرقات الرئيسية، قبل أن يتدخل الجيش لفتحها بالقوة.

واجتمعت العوامل السياسية والاقتصادية مع الضغوط المعيشية، فإلى جانب فشل الحكومة حتى الآن بإعداد خطة اقتصادية إنقاذية للبلاد، تتنامى الضغوط الاقتصادية مع ارتفاع سعر الدولار.

في هذا الصدد، ذكرت مصادر رسمية لـ”اللواء” ان “جلسة اليوم الثلاثاء يُفترض ان تقر ايضاً الخطة الاصلاحية الاقتصادية – المالية لإحالتها على جلسة مجلس الوزراء الخميس”.

واكدت المصادر ان “اجتماع اللجنة الوزارية لمكافحة الفساد أمس الإثنين وضع في سياق الاجتماع التمهيدي لاجتماع مجلس الوزراء اليوم في القصر الحكومي والذي يناقش بنوداً تتصل بمكافحة الفساد”.

اما جدول أعمال الحكومة اليوم حافل ببنود تحاكي في ظاهرها عملية مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة، لكنها تحيك في باطنها خيوط إحكام قبضة قوى الثامن من آذار على الدولة، خصوصاً أن اقتصار بند التحقيقات المالية والوزارية على فترة “الخمس سنوات الماضية، “إجراء تحقيقات لتحديد الحسابات التي أجريت منها تحويلات مالية واتخاذ إجراءات بحق صاحبها، واتخاذ تدابير آنية وفورية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة، ومشروع قانون معجل يتعلق باسترداد تحاويل إلى الخارج التي جرت بعد تاريخ انطلاق الثورة، واستكمال البحث في الصيغة النهائية للخطة الإصلاحية للحكومة، توصلا لإقرارها”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

إزاء هذه التحضيرات، أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، مساء أمس الاثنين، ان “رئيس الجمهورية ميشال عون جزء من هذه المشكلة، لكن هناك مشكلة أكبر منه تكمن في حزب الله، أضف إلى مشاكل أخرى، كي لا نختبئ وراء إصبعنا، ليست مشكلة أو اثنتان أو ثلاث أدت بالبلد إلى ما وصل إليه، بل هي مجموعة مشاكل، وعلينا أن نحاول حلها مشكلة تلو الأخرى”.

وأشار، في حديث لـ”العربية”، الى أن “جبهة المعارضة ضرورة قصوى خصوصاً في هذه المرحلة، لكن المشكلة لا نستطيع أن نشكل جبهة بنصف اتفاق. يجب أن نكون متفقين جميعاً على تصور كامل واضح المعالم، ونقيم جبهة سياسية على هذا الأساس. أما أن تنصرف كما في السابق، أي أن نكون متفقين على نقطة ومختلفين على نقاط، وأن نسير خطوة إلى الأمام لكي نعود بعدها عشرة خطوات إلى الوراء، فهذا ليس من مصلحة أحد. نحن صراحة بتواصل مستمر مع كل الفرقاء الذين بالإمكان إقامة جبهة معهم، وهما تيار المستقبل تحديداً، والحزب التقدمي الاشتراكي، لكننا لن نستعجل الأمر قبل أن تتوضح الأمور”.

من جهتها، تحدثت مصادر تيار المستقبل عن توجّه لتصعيد كبير في وجه حكومة دياب وتفريطها بالبلد، مشيرةً لـ”الجمهورية” الى انّ موقفاً مهماً سيصدر قريباً جداً عن رؤساء الحكومات السابقين الذين التقاهم الحريري أمس الاثنين.

أما مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي، فأبلغت انه “لم يعد هناك من لحظة أمان يعيشها البلد في ظل حكومة عرجاء تغطّيها العقلية الانتقامية للعهد، وارادة أزلامه التخريبية”.

في المقابل، يطل الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله مساء الجمعة المقبل ليحدد رؤيته السياسية والمالية إزاء الوضع المعيشي الصعب، وأبلغ حزب الله الفرنسيين في هذا الصدد ان “استمرار سياسة التجويع والانهيار الاقتصادي التي تعتمدها واشنطن ضد لبنان بمؤازرة جهات داخلية ستفتح البلد على المجهول وتؤدي الى ما لا تحمد عقباه”، وقال الحزب، “ونحن من موقعنا لن نقف موقف المتفرج على انهيار البلد وتسليمه للعصابات والمتآمرين”.

حزب الله مدعوماً من حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أكد اليوم لـ”الجمهورية” على صلابة العلاقة بين الثنائي الشيعي، يدرس جدياً خيار النزول الى الشارع.

ويقول العارفون بالحزب، نقلاً عنه، ان “من يعتقد ان اسقاط حكومة الرئيس حسان دياب في هذه الظروف هو الحل للازمة اللبنانية المتشعبة فهو واهم… للأسف لا يعلم المعارضون ان هذه الحكومة هي حكومة الفرصة الاخيرة فإما ان يتركوها لتنتشل البلد من ازماته او على الاقل تعبد الطريق للإصلاح، او سنكون جمعينا امام سيناريو مؤتمر تأسيسي جديد”.

وفي ظل هذه التهديدات، علقت مصادر دبلوماسية على عمل الحكومة، معتبرةً ان “مجموعة الدول المانحة تخوض حالياً عملية تشاور وتدارس للأوضاع في لبنان بعدما لاحظت من المجريات الأخيرة أنّ حزب الله مستمر في محاولات وضع اليد على البلد”، مشيرةً إلى أنّ “المجموعة الدولية تلمس أنّ حكومة حسان دياب لم تُقدم حتى الساعة على اتخاذ أي خطوة إصلاحية إنما على العكس من ذلك عمدت إلى زيادة منسوب التوتر السياسي في لبنان بخلاف كل التحذيرات الدولية”.

وكشفت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ “الدول المانحة تتشاور في ما بينها وبالتنسيق مع الخزانة الأميركية لإصدار بيان يكون شديد اللهجة إزاء المستجدات اللبنانية”، إلا أنها أشارت في الوقت عينه إلى “تباينات في المواقف بين بعض الدول إزاء مستوى الحدة المطلوبة في التعامل مع الملف اللبناني”، لافتةً إلى أنه “في حال حصول توافق على إدراج مضامين وعبارات قاسية في البيان المنوي تبنيه فإنه سيشكل بذلك مقدمة لتعامل دولي أكثر حزماً مع السلطة اللبنانية يبدأ بلهجة تحذيرية إزاء محاولات حزب الله إحكام قبضته على المؤسسات الرسمية وقد يصل إلى إصدار حزمة عقوبات أميركية جديدة أشد وطأة على الحزب وحلفائه”.

على الصعيد المالي، بلغ الارباك على المستوى المالي مراحل متقدمة، الى حد أنه أصبح هناك 5 تسعيرات لصرف الدولار، الأمر الذي أشاع اجواء ملتبسة.

وفيما بدأ، أمس الاثنين، تطبيق التعميم الذي أصدره مصرف لبنان حول تحديد سقف 3200 ليرة لسعر صرف الدولار، تبيّن انّ هذا السعر وهمي حتى الآن، وشبيه بسعر الـ2000 ليرة السابق، بدليل انّ الصرّافين عملوا اليوم على شراء كمية صغيرة من الدولارات، وامتنع غالبيتهم عن اعادة البيع. وتبيّن أيضاً انّ الطلب على الدولار بقي مرتفعاً، فيما بقي العرض شِبه معدوم بدليل انّ حركة الصرافين الشرعيين تراجعت بنسبة 70 في المئة عن الايام السابقة.

وفي هذا السياق، واصل سعر صرف الدولار في السوق السوداء لدى الصرافين غير الشرعيين صعوده أمس الى اكثر من 4000 ليرة، متجاهلاً ما اعتبر علاجات وهمية ونفسية يتمّ اتّباعها من قبل السلطات النقدية.

وتوقعت مصادر سياسية اشتداد الحملة على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة خلال الأيام المقبلة وليس تراجعها. واضافت المصادر لـ”اللواء”، ان “المسؤولين بانتظار ما سيقوله سلامة في إطلالته الاعلامية المرتقبة، غداً الأربعاء، وما سيورده من معلومات تفصيلية رداً على الاتهامات المساقة ضده وعندها لكل حادث حديث”.

لكن مصادر مطلعة على الملف المالي لـ”النهار”، أكدت ان “ملف اقالة سلامة طوي على المستوى الرسمي وبدأ العمل على معالجة الازمة المالية النقدية بالتواصل غير المباشر بين السرايا وحاكم المركزي من خلال وساطة يقوم بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وقد تفضي الى لقاء بين دياب وسلامة في الساعات المقبلة”.

بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي دان قزي، أن “الحكومة تريد الغوص أكثر في أرقام مصرف لبنان وحساباته، لأنه بنظرها، هناك تفاصيل غير واضحة، وبالتالي هي بحاجة الى forising accountant، أو “التدقيق على التدقيق”، وهذه العملية لا يمكن وضعها في خانة المحاسبة العادية، هي محاسبة التشريح التي تبحث عن الأخطاء في الأرقام فتشّرحها لمعرفة ما إذا كان قد لحق بهذه الحسابات أمور غير طبيعية”.

ويذكر في حديث لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، بأن “مصرف لبنان لم يكن ينشر في تقاريره التي كانت تصدر كل أسبوعين، بعض حساباته، كمدخوله مثلاً او الـIncome statement والـCasual statement”.

اما عضو كتلة التنمية والتحرير أنور الخليل، شدد على أن “حاكم مصرف لبنان، وبغض النظر عمّن يكون، ميشال الخوري أو إدمون نعيم أو رياض سلامة أو غيرهم، له حيثية دستورية قانونية وحيثية اجتماعية في موقعه، ويجب أن يكون هنالك نوع من الاحترام له”.

واشار الخليل لموقع “القوات” الالكتروني إلى أن “حاكم البنك المركزي موظف كبير، ولرئيس الحكومة كل الحق أن يطلبه وأن يتحدث معه ويسأله بما يشاء، (احكي اللي بدك ياه بينك وبينو). لكن ماذا يمكن أن تكون ردة فعل الناس الذين يسمعون الكلام الذي سمعناه على العلن وانعكاساته؟”.

ميدانياً، أدت المواجهات أمس الى استشهاد متظاهر، وإصابة أكثر من 28 شخصاً بينهم 5 عسكريين نتيجة رصاصات بالإشكال الذي وقع بين الجيش والمتظاهرين في طرابلس ليلاً.

صحياً، اعداد المصابين بفيروس كورونا في لبنان الى تزايد يومي بنسبة لا تتعدى الـ3 الى 4 حالات يوميّة، وسط ترقبٍ لأعداد المصابين الوافدين من الخارج نهاية الأسبوع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل