
بعدما طالب رئيس الحكومة حسان دياب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الكشف حول حقيقة الأرقام، اعتبر سلامة ان البنك المركزي يملك مجلساً مركزياً وكما ينص عليه القانون يتشكّل من 4 أعضاء، ولا ينعقد إن غاب 2 منهم وصلاحيات المجلس المركزي محددة في المواد 28 للـ34.
وأشار سلامة في كلمة متلفزة إلى ان “المجلس المركزي قام عبر السنوات الماضية بتحديد موازنات البنك ومسألة قطع الحساب، وهذا أمر مهم وعليكم ان تعلموا أنه لحماية مصرف لبنان هناك قواعد للإشراف على الحسابات للبنك تشير إلى الحوكمة والشفافية”، مضيفاً، “الأنظمة المحاسبية في المركزي ليست مخفية على أحد، والمركزي أقرّ نظاماً مالياً خاصاً به، ويبدأ التدقيق وفق النظام المالي والموجود في كافة البنوك المركزية كي يلعب دوره الفعلي”.
ولفت سلامة إلى انه أكد في بيان واضح أصدره والذي أشار مع مراجع وأمثلة أن ميزانية مصرف لبنان هي متطابقة مع المعايير الدولية، وكل مبلغ يصرف فوق الـ100 مليون دولار خاضع للمجلس المركزي، ويبلغ إلى مفوض الحكومة وبعدها إلى وزير المال، لذا لا أحادية في الإنفاق.
وتابع، “كل كلام غير ذلك هو تضليل وهو لتعزيز الحملة المبرمجة على الحاكم، لأن المصرف المركزي ينشر أسبوعياً الكتل النقدية، وبالتوازي تُنشر عبر الجريدة الرسمية”.
وقال رداً على أننا لا ننشر حساباتنا، “أريد أن أقول إننا ننشر كل الحسابات، وأنا سلمت شخصياً رئيس الحكومة بتوقيعي حسابات البنك وحسابات التدقيق لسنوات 2015 – 2016 – 2017 ونحن ننتظر أن ننتهي من تدقيق 2018، ونظراً لتردي الأوضاع تم التأخير وهذه الحسابات سلمت لوزير المال وإلى نائب رئيس مجلس الوزراء، واجتمع 5 مدراء لشرح هذه الحسابات، وبالتالي كل الأمور الحسابية سلمناها للدولة”.
وكشف انه ” في 24-4-2020 في الميزانيات هناك سيولة نستطيع أن نستعملها بقيمة 20 مليار، علماً بأن المصرف يملك أكثر ولكن استهلكوا لتكاليف فيول ومصاريف للدولة وهذا يشكل 843 مليون دولار”.
وحول مكامن العجز الموجودة في القطاع العام، أكد أن مصرف لبنان لم يكلف الدولة اللبنانية اي ليرة، بل كان يسجل أرباحاً ويحولها إلى الدولة اللبنانية وساهم بتخفيض دين الدولة في “باريس 2″، كما استعملت فروقات الذهب في مراحل معينة لإطفاء الدين، مضيفاً، “المداخيل التي ضاعت علينا، نحن ساهمنا من خلال فروقات الذهب بتخفيض التكلفة على الدولة اللبنانية وكل ذلك سلّم للدولة”.
وبالنسبة لتمويل الدولة، اكد سلامة ان هناك قوانين على مصرف لبنان أن يلتزم بها، “مثلاً في موازنات السنوات الماضية على مصرف لبنان أن يعطي مداخيل وفي قانون النقد والتسليف يموّل المصرف المركزي الحكومة إذا أصرت على ذلك، ونحن احترمنا هذا القانون”.
وشدد على ان “مصرف لبنان يسيطر على 60% من الدين بالليرة اللبنانية، لذا هذا الأمر يترجم بميزانيتنا بسندات خزينة نحملها للدولة اللبنانية ونحن ساهمنا بتخفيض كلفة الدين العام بإقراض الدولة بفوائد متدنية، وبالوقت عينه لدينا مهام أخرى وهي تأمين تمويل القطاع العام بفوائد مقبولة وهذا يولد خسائر لمصرف لبنان”.
وأشار إلى ان “معدل الفوائد التي ندفعها هي 5،6% بالدولار وندفعها بالليرة ومعدل الفوائد على الليرة اللبنانية هي 10،25% والمعيار ألا نصدر كي لا نخلق تضخماً”، لافتاً إلى ان “الفوائد المرتفعة والهندسات المالية التي تعتبر أكلافها سلبية بالنسبة لنسب الفوائد هي مقبولة، وهذه الهندسات اضطررنا لأن نفعلها ليصلح لبنان نفسه، وسيدر لم ينفذ بسبب تقاعس الدولة”.
وأردف، “نفتش على الأرقام، لكن ما يحصل نتيجة عجزين (الميزان التجاري والتحاويل) وهذين العجزين كانا في 5 سنوات، 56 مليار دولار وهذه الأموال خرجت لتمويل الاستيراد، لكن هذه المواد إن كانت للسوق اللبناني أو لغيره نحن لا نستطيع التدقيق به بل على الدولة فعل ذلك”.
وأضاف، “هناك 4 مليار دولار لم تكن الدولة بحاجة إلى استيرادهم، والعجز في الموازنة هو 25 مليار دولار ومجموع العجزين كلفتهم 81 مليار دولار وهنا الفجوة”، مشيراً إلى ان “اقتصادنا مدولر وعمل مصرف لبنان على إيجاد الدولارات اللازمة لإبقاء الاستقرار”.
ورأى سلامة ان استقرار الليرة قرار وطني رأيناه في البيانات الحكومية وخلال الاجتماع في بعبدا في أيلول 2019 ونحن نقتنع بهذا القرار، مضيفاً، “نعم مول البنك المرزي الدولة، لكن نحن لا نعرف على ماذا صرفت هذه الأموال وهذا عنصر من عناصر التعبئة الممنهجة على المصرف المركزي”.
وسأل، “إذا لم يمول البنك المركزي الدولة كيف تؤمن المعاشات؟ كيف تأتي الكهرباء؟، موضحاً انه “لم نمول الدولة وحدنا، بل جزء منه، والقطاع المصرفي مول والمؤسسات مولت ومؤتمرات باريس موّلت الدولة، كل ذلك قمنا به جميعاً لأنه كان هناك وعود بالإصلاح ولكن هذه الوعود لم تترجم لأسباب سياسية”.
وتابع، “لا أعرف ما إذا كانت هناك إرادة فعلية بالإصلاحات، وأنا في 7 تشرين 2012 حضرت جلسة الحكومة وعبرت عن ضرورة الإصلاحات وحذرت من سلسلة الرتب والرواتب وطلبت تقسيطها وليس كما تمت بعدها، وتدخلنا في سوق القطع لأن هذا الأمر بخدمة اللبنانيين”.
وأضاف، “ما يحصل ناتج عن وضع صعب على صعيد القطاع العام وهو نتيجة وليس سبباً، وهذه النتيجة تحمّلها القطاع المصرفي، والسياسة النقدية وحدها لا تستطيع تحمل هذا الأمر”.
واكد ان المصرف المركزي استطاع المحافظة على سعر الصرف، وعندما كنا نتكلم عن التطمينات كانت صادقة ونابعة من إرادتنا لصناعة حياة كريمة للمواطن، مشيراً إلى ان “التطمينات غابت بعد صدمات مدمرة من إقفال المصارف في أواخر 2019، وتخلف عن دفع مستحقات يوروبوند وفيروس كورونا، وبالرغم من كل ذلك بقي النظام واقفاً على رجليه، ونحن نطمئن اللبنانيين ونؤكد أن الودائع موجودة وهي تستعمل”.
وأشار إلى انه “في السنوات الثلاث الأخيرة، أعطينا أموالاً للقطاع المصرفي أكثر مما اخذنا منه، والقطاع المصرفي مول الدولة بسبب العجز التجاري وهناك إعادة تكوين للودائع الجديدة القادمة إلى البلاد”.
واكد ألا ضرورة للعمل بالـ”هيركات” لأنها تؤخر إعادة إقلاع القطاع المصرفي ودوره في تمويل الاقتصاد.
وحول موضوع خروج الودائع، قال، “رئيس الحكومة تحدث عن خروج 5،7 مليار دولار من القطاع المصرفي، وهي بالحقيقة 5،9 مليار، 3،7 مليار دولار استعملت لتغطية القروض ومليارين دولار سحبت نقداً من الحسابات منها 577 مليون دولار بالدولار والباقي باللبناني”.
وكشف سلامة عن ان “هناك 772 مليار ليرة دفعوا للدولة اللبنانية مثلما كان المشروع قائم في موازنة 2020 والـ9900 مليار ليرة دفعوا فوائد ومقابلهم هناك فوائد قبضت إذا الصافي بين الفوائد المدفوعة والمقبوضة يوازي مليارين و700 مليون دولار”.
ولفت إلى ان “الأعباء التي تحملناها مقابل “سينيوريج” تلقيناها لذا الفرق كبير بين الأرقام الواقعية والأرقام التي حكي عنها وكنا نتمنى أن يناقشوا معنا هذه الأرقام”.
وشدد على ان مصرف لبنان مستمر بالتعميم الذي يمول القمح والأدوية وهذا يخدم اللبنانيين واليوم البنزين والدواء لا يتحرك سعرهم وهذا يخدم المواطن لأن المصرف المركزي استطاع تجميع دولار ولن نفلس مصارف لأجل المودعين، مشيراً إلى انه “طلب من المصارف زيادة الرأسمال ويستطيع أن يصل المبلغ الى 4 مليار دولار في أول حزيران، والمصارف التزمت وحاولت تنفيذ هذا الأمر بأسرع وقت ممكن”.
وأوضح انه في ظل صعوبة الاستيراد، تجاوب مصرف لبنان مع وزارة الصناعة ووضع 100 مليون دولار لاستيراد المواد الأولية للصناعة وتواصل مع جهات خارجية، معتبراً ان الإنتاج والاقتصاد المنتج هو من أهم الحلول المستقبلية للبنان وعندما دعمنا اقتصاد المعرفة الرقمي ونحن نعرف أننا لا نستطيع شراء مداخيلنا من المودعين.
وأمل سلامة أن تبقى الثقة في كل التصاريح التي تحصل، مضيفاً، “ضخينا سيولة في الليرة اللبنانية وانعكس ذلك على خفض الفوائد على المصارف واصدرنا تعميماً لجدولة الديون”.