شباب زحلة يروون بطولات المعارك – 1

كتبت “المسيرة” – العدد 1705

شباب زحلة يروون بطولات المعارك:

قصص القتال تحت النار والحصار (1)

 

في مركز القوات اللبنانية في المعلقة التقى الرفاق الذين كانوا ذات يوم عصب المقاتلين والقتال في معارك زحلة. صحيح أن وحدات من القوات اللبنانية عبرت جبل صنين ونزلت إلى المدينة للمشاركة في الدفاع عنها في محركة نيسان 1981 ولكن الصحيح والثابت أيضا أن شباب زحلة وأبناءها هم الذين كانوا خميرة المقاومة منذ اندلاع الحرب في 13 نيسان 1975. وهم الذين كانوا على أرض المعركة قبل المعركة. هي واحدة من المعارك الكثيرة التي خاضتها القوات اللبنانية دفاعا عن لبنان من أجل أن يبقى ويستمر واحة للحرية. وهي واحدة من المعارك التي اشترك فيها الكبار والصغار والذين في المخابئ وعلى المتاريس. كلهم كانوا مقاومين وحفروا عميقا في ذاكرة زحلة ولبنان. من كل مكان جاؤوا إلى زحله وفي كل بيت كانوا في زحلة وهي حكايات بطولة عاشوها وجربوها ويحفظونها ويتركونها عبرة للأجيال الآتية. هي روايات على ألسنة من عاشوا تلك المراحل ورافقوا زحلة والقوات في آلامها وقيامتها عندما وقفوا في وجه العاصفة وأثبتوا أن قلوبا ممتلئة بالإيمان ومؤمنة بقوتها قادرة على الصمود والبقاء وهزيمة جيش نظام سوري اعتاد على تدمي أعدائه بينما وقف عند مداخل زحلة يتعلم من تدمير دباباته ومن عجزه أن الكرامة لها عنوان وأن المقاومة لها عنوان.

بعد أربعين عاما يتذكرون وكأن المعركة كانت يوم أمس الذي عبر. بلغتهم يتحدثون وبعاطفة يتذكرون.

 

بيار أنطوان اسطنبولي: أصعب المعارك كانت سنة 1976

في العام 1975 كنا في الحمّار، نزلنا بهجوم المعلقة في 28 أيار 1976، وكانت المعركة بقيادة شقيقي جورج إسطنبولي وكان في الجيش، وأخذنا المنطقة. عندما فرط الجيش إلتحق بزحلة واستلم المنطقة هنا. كان مع الضباط يوسف الطحان وطارق نجيم وإبراهيم طنوس. هيدا الهجوم اللي نحنا عملناه. كانوا منذ العام 1975 يدخلون الى زحلة من عدة محاور ويصلون الى بيوتنا. بيتي كان في المعلقة. هجّرونا من بيوتنا ولم يكن معنا سلاح. كنا على محاور الحمّار العالي وكنا حوالى 20 شابًا.

في أول حزيران دخل الجيش السوري. كنا استردينا هذه المنطقة. رديناهم حوالى كيلومتر الى الخلف، الى أول الكرك، ووقفناهم هناك. كانت الساعة الرابعة والنصف صباحًا. تفاجأنا في 1 حزيران بدخول الجيش السوري. سقط لنا 3 شهداء و8 جرحى. جورج يوسف عماد ومنير عماد وفؤاد شمعون. جورج وعماد شقيقان إستُشهدا في الساعة نفسها. كنت مع عماد. فات بالهجوم واستشهد. رجع إجا خيو وفات ليشيلوا استشهد الى جانبه بعد ساعة تقريبًا. في العام 1980 دخل الياس الحنش الى مفوضية الأحرار، قبل عيد الميلاد بأيام قليلة. عملنا معركة بالمفوضية وسقط لنا شهيدان نقولا الحداد ونقولا القاصوف.

بعد معركة 1976، إستلمنا هذه المنطقة حتى العام 1979. كنا شباب زحلة. كل شاب مسؤول عن مجموعته. خلال هذه المرحلة كانت تحصل تجاوزات واعتداءات داخل زحلة. أخذنا قرار إنو لازم نوقف بوجههم. شكلنا خلايا ووقفنا في وجههم. وعلى أساس ذلك تم إعتقالنا في المجلس الحربي لمدة ثلاثة أشهر لأننا اتُهمنا بأننا تحركنا من دون أوامر. زعلنا وقعدنا على جنب. كان بيار الحاج رئيس إقليم زحلة العسكري إجا على ساحة المعلقة وطلب منا العودة. كان الحزب السوري القومي يريد أن يحتل تلة عرنطة. طلعنا 25 شاب، وكانت الساعة 12 ليلاً تقريبًا. بقينا لطلوع الضو. حصلت مناوشات بسيطة ثم انسحبنا. بقيت الأمور هكذا حتى صدرت التعليمات بتوحيد القوى العسكرية والتحقنا مثل غيرنا.

في أحداث 1980، جاء بطرس خوند. كنت مفوضًا هنا. برمنا معه على المنطقة لنشوف كيف لازم نعمل متاريس، وتحوّلت القصة، صرنا “قوات لبنانية”. إستلمت منطقة من بيت البعيني حتى براد بصيبص للساحة وكانت الأقرب الى مراكز السوريين الذين كانوا تحت الطريق. بعد حوالى 15 يوم أو 16 أرسل جو إده بطلبي. كانوا في بناية فرنسا بنك، قال لي: “بدك تنزل تستلم المدينة الصناعية”. إستلمتها وسيطرنا على الوضع، ووحّدنا السلاح، وتنظّمت الثكنة، وكانت تضم نحو 290 شاب. قبل جو إده كان إجا جوزف الياس. أصعب معارك كانت بالـ1976. كان معنا سلاح فردي فقط. بالهجوم كان معي 100 طلقة وقنبلة. نزلنا بإمرة الجيش.

 

فؤاد طحطوح: من المدارس إلى الجبهات

من المدرسة الى القتال. عملولنا عدة دورات في زحلة أيام التجمّع الزحلي قبل ما نفوت بالكتائب. كان كل حي عندو فرقة لوحدو. كنا بحي البربارة عي الطوق، كان عنا مركز وصاروا مدربين من الجيش يدربونا بملعب الكلية الشرقية، بعدها عملنا دورات بـ قهمز وميروبا. بالمدرسة كنا نعمل دورات ساعة بالجمعة مع الجيش اللبناني، تعلمنا كيف نحمل السلاح وصرنا نفوت بالمعارك شوي شوي. ما كان عنا جبهة. كانوا يجيبونا لهون على المعلقة. خدمت بكل المراكز في المعلقة من عند الصيقلي لتوصل للحمّار لفوق. بالسرايا. بيت حاتم وقت كان عم يحترق كنا بالسرايا. عملنا هجوم ناصيف خرما وجميل نكد. كنا فرقة وين بيعوزونا نروح. التجمّع الزحلي كان من كل الأحياء والعائلات، ثم اختلفنا معهم واختلقوا مع بعضهم وانفصلنا عنهم. إلتحقنا مع الكتائب وصرنا نعمل دورات تدريب. وقت إجا الجيش تمركزوا ع تمثال السيدة ـ تلة شيحا. تدربنا معهم عالدبابات والملالات حتى إذا اضطروا يفلّوا نبقى نحنا مستلمين الآليات.

بعيون السيمان كان عنا مراكز لتأمين خط التواصل مع زحلة من الغرفة الفرنسية الى عرنطة والكركون. نقعد هونيك. قالوا بدهم يعملوا هجوم على الزعرور لتأمين طريق ترشيش ـ زحلة وبدهم يطلّعوا آليات الجيش ليشاركوا بالهجوم. هيك قالولنا. حاولوا يطلّعوهم. يوصلوا على مطيوحان ويرجعوا. إجا الضابط سمير بو جودة لعنا على عيون السيمان. كان معي سيارة. طلعوا معنا عناصر. إجو حطوا علامات رجعوا ضيعوهم. رجعت نزلت ومشيوا ورايي. بعد كم يوم انعمل هجوم الجيش بالآليات معهم أكل، ونحنا بالطبيعة ما معنا أكل والحرارة تحت الصفر. كان بدهم ينقلوا آلياتهم بمساعدتنا. كان على أساس الجيش السوري صار ضد الفلسطينية بالهجوم اللي عملناه، صار الجيش السوري يقصف علينا. صرنا بين نارين، قُتل معنا كذا شب.

بحرب الـ1980 إجوا الأحرار على المفوضية. قبل ما يجوا كانت تصير مناوشات مع السوريين. كانوا يطلبوا تسليم بعض الشباب. كانوا السوريين قاعدين بالسنترال هون وبالصليب الأحمر وبالعدلية وبالتمثال. بكل زاروب حطوا دبابة. وكانت الناس ببيوتها. كانوا عم يحضروا حالهم للمعركة، وكان في فرق كبير بينا وبينهم، وكان بدهم ياخدوا كل المراكز الحزبية بقلب زحلة.

جابوا الحنش ومعن مجموعة من زحلة وجوزف بو يونس. نزلوا على المفوضية بسوق الأرمن متفقين مع السوريين. بيفوتوا السوريين على البولفار. كان عندهم مركز بأعالي حوش الأمرا. جمعوا بعضهم ونزلوا على المفوضية، وكان معهم شباب من المعلقة وبعض أحياء زحلة. فايتين السوريين بالشاحنات على البولفار وقاطعين شباب الحارة من الثكنة فالين من الإجتماع بيقوصوا عليهم السوريين بيقتل سمعان الكفوري ونقولا الحداد بالمفوضية. المهم بلشت المعركة بالمفوضية. نزلنا عالسوريين تحت شليناهم ورحنا على المفوضية كملنا الهجوم. كانت هناك مجموعات من مار الياس والحارة التحتا والميدان ومجموعتنا. كل مجموعة هاجمت من جهة. عملنا هجوم واعتقلنا عدد منهم.

بعد معركة المفوضية حصلت مفاوضات لسحب السوريين من داخل زحلة. لما صارت معركة نيسان كانوا صاروا مبدئيا خارج زحلة، بس كانوا بعدهم على الجسر.

بمعركة الميلاد1980 عملوا هجومات بالدبابات وخرّبوا جرافة. ما كان عنا مدفعية بقلب زحلة. طلب مني جوزف الياس (من القيادة) بدك تطلع تعطي إحداثيات للمدفعية. أخدت سيارة وطلعت مع شباب على ضهر المغر وقعدنا بمطرح كاشف. عم صف السيارة بمطرح مش مكشوف. بيشوفوني من جوار حزرتا. كنت نزلت من السيارة وبلاقي السيارة طارت بالجو. إجت فيها قذيفة من وراء. فكروني قتلت. كانت تويوتا ستايشين فكروها سيارة إسعاف، ولقطناهم عم يقولوا “دقّينا سيارة إسعاف وقتلوا اللي فيها”.

حدّدت إحداثيات للمدفعية وقصفوا الدبابات السورية وهربوا، وكانوا شباب الوادي فوق مشاركين بالمعركة. بحكي مع القيادة بيقولولي “بعدك طيب؟ عالتنصت قالولنا إنكم قتلتوا”. صرنا نأمّن المراكز مقابل مراكز السوريين بالتلة البيضا فوق تلة الحمّار وكانت لاقطة زحلة كلها. صرنا مقابيلهم بحرقات وضهر المغر وعدة مواقع.

قبل 2 نيسان الشباب بالمتراس فوق. بالنهار ما كنا نتحرك. نبدِّل بالليل. كل الطرقات مكشوفة ما فينا نتحرك عليها. وصلت لتحت عم حطّ راسي بدي نام، قالولي إجت قذيفة بالشباب بحرقات. استشهد خمس شباب وانجرح خمسة. كانوا عم بيبدّلوا الصبح صابوهم بنص الخندق اللي بيقطعوا فيه. طوني حاكمه. شمعون جوزف ريا. تاني يوم حاولنا ننقلهم. كان بعد في الإرتباط. جربنا نعمل وقف إطلاق نار لنسحبهم ما كانوا يقبلوا السوريين. يجوا الصليب الأحمر يقصفوهم. ما حدا استرجى يطلع. رجعت طلعت. جبناهم تحت القصف. كنا ننزلهم مشي. الساعة 10 الصبح حطيتهم بالجيب ونزلت. هودي بـ1 نيسان.

بعد يوم صارت معركة 2 نيسان. يوم الأربعاء كانوا التلاميذ بالمدارس، انضربت الجرافة وانفتحت المعركة. عملنا هجومات على السوريين بضهر المغر. كانوا إجوا الشباب من بيروت، وكان معنا بوب حداد. كان في معنا هاون 60. نضرب عليهم تنزل القذيفة بيناتهم ويضلّوا ماشيين، اللي يوقف يقوصوا عليه. مشينا شي 700 متر بالجلول والبساتين. كان في عناصر متخبايين. استشهد معي شب أسمو عزيز عبدايم من شباب بيروت، وشب تاني داود حريقة. خيّي كنا مضيعينو من وقت معركة المتاريس. سمع صوتي عم بحكي مع بوب. بيعرف صوتي. بيقلي طمنوا بالكم عم نأمنلكم الحماية من هون. قلتلو بعدك طيب؟ قلّي: إيه بعدني طيب. كان مستشهد معهم أكتر من شاب.

 

شكري ندّور: حكاية بناية شيبان

نحنا بلشنا نشارك بالحراسة قبل حرب 2 نيسان. المعركة بلّشت يوم الثلاثاء ضهريات قبل بنهار. أول نيسان صار في قصف عنيف. كانت العالم بعدها بأشغالها ومدارسها. تضبضبنا وفلّينا. الأربعاء الصبح نزلنا على بناية شيبان على الطريق العام وبلّشنا نعمّر متاريس. كنا قبل بفترة عم نحرس ببناية ثانية. ركزنا على بناية شيبان لأن السوريين كانوا عم يطالبوا فيا حتى يأمنوا الطريق على الجسر. نحنا عم نعمّر متاريس والجيش السوري كان بعدو عم يمرق على الطريق. عمّرنا المتاريس عشية. عشية بلشت أول معركة. صار في قصف. معركة قصف. احترقوا مستودعات ميموزا بالمدينة الصناعية، وإجت سيارات للجيش حتى تطفيها. قوصنا عليهم لأنو ما عرفناهم. رجعوا عرّفوا عن حالهم وقطّعناهم.

نهار الخميس كانت رايقة شوي قبل الظهر. كنا مجمّعين قدام البناية شي 20 شب. وإلا بتجي الترويقة. منفوت لنتروّق، وإذ بتجي قذيفة هاون مطرح ما كنا. لو كان بعدنا كنا رحنا. بقيت القصة لبعد الظهر. بلش أول هجوم دبابات. هيدا نهار الخميس. بتنضرب ليلتها أول دبابة. وهيديك الليلة انصاب سليمان الحويك لما نزل لتحت. انصاب بإجرو. بقينا عدد قليل بالبناية. وكنا عم نعاني من النقص بالذخيرة خصوصا الروسي. أغلبية سلاحنا كان روسي. بالليل قطعت عنا الدبابة. كان في شب نسميه عزيز السلمنكي، وهوي إسموا عزيز السوقي بكندا اليوم. كانت أول معركة بيشارك فيها.

قطعت أول دبابة على الطريق العام، قلّي عجّل حتى نلقّيلها من ورا. أمّن لي حماية. حطّ إنيرغا للآليات بالفال وبدو يضربها. طلّعنا من الباب لقينا الدبابة من المفرق بارمه وجايي صوبنا. ما عدت عرفت كيف انضربت القذيفة، بس رجعت فلّت وانضربت بليلتها. كانت المعركة قاسية. وصلت للجسر ورجعت إجت دبابات غيرها. لما انضربت بالليل، ضلّت تفقِّع القنابل فيها شي ساعة. أخدوا سليمان على المستشفى. كان في قتيل سوري قدام البناية. أنا شفتو جايي وقلتلو خليه ليوصل. ما كنت عارف إنو سليمان بالخندق. ما كنت بعرفو. الخندق كان مبحوش جنب العبّارة. قال ما تقوصوه تركوه. وصل للزاوية. معو “ب 7″، صرخ فيه سليمان وقاف. وقف. قلّلو نزّل الـ ب7على الأرض. نزّلها. سليمان عم يطلع من الخندق، هيداك كان الفرد عا جنبو. هوي وعم يطلع سليمان شال الفرد وقوّص على سليمان صابو بإجرو، ساعتها فضّينا عليه 30 ضرب. سليمان عنّد بدو يضل تا ياخذ الـ”ب 7″. بالآخر صفّا دمو. داخ. أخدوه على المستوصف. الشباب جابوا الـ”ب 7”. قنبلة ما بقي معنا بالبناية. وصلت دبابة سورية وحمّلت العسكري السوري من قدامنا. ما معنا نزت عليها قنبلة أو نقوّص عليها. سكتنا، كنا 3 ـ 4 بالبناية. ما كان باقي معنا إلا مشط مشطين مع كل واحد. ما فينا نعمل شي. الجمعة رجعنا. بتنضرب دبابة قدام الدفاع المدني. بيتعطّل جنزيرها وبتوقف. جايي كمان جيب منقوَّص عليه. بيروح فيه 3. بيلحقونا الشباب، السلمنكي وميشال الطحان على المحطة لتحت بيجيبوا فرد ورشاس من الجيب.

بعد شي جمعة صار معركة عشية. الجمعة أو السبت ما بقا إتذكر، استشهد معنا بالبناية ميشال بو بشارة… بيكونوا السوريين فاتوا من المدينة الصناعية، بيضربونا من تحت. ميشال قاعد. إجانا أمر إنو الشباب بدهم يطلعوا من المدينة يلغموا الطريق. بشوف 4 ـ 5 عم يمشوا مشية بطة عم يقطعوا الطريق حد بناية مطران مطرح ما هي المعاينة الميكانيكية اليوم لقدام. بدنا نقوّص عليهم ما خلونا. قالوا هودي شبابنا. ركضت أعطي خبر للشباب ببناية داود، قالولي وقاف عندك. ما خلوني قرِّب. قالولي السوريين صاروا بالبناية قدامنا. كنا مفكرين شبابنا عم يلغموا الطريق، طلعوا سوريين. ما كانوا مبينين علينا مظبوط. وقت فاتوا من تحت، نحنا عم نشتغل عالجبهة لقدام، وفي ناس منتبهة لبناية غرّة من ورا. من تحت مأمّنين بالسكة. مناكل قذيفة. أنا عالأرض هالميل، شب عالأرض عالميلة التانية. ميشال بو بشارة قاعد على متراس عاملينو عالي. وراه عضاضة معو دكتاريوف. بينقطع من الرصاص وما عاد عنا روسي. قمت أبرم جيب بارودة “فال” أو “أم 16” من حدا لأن كان عنا ذخيرة لإلهم. زمطت. وقت إجت القذيفة أجت بالعضاضة وراه. بلشوا الشباب يعطيوا شكري شكري، قلت لهم أنا هون. كنت لاطي ورا الحيط. نازل جيب بارودة تانية بسمع صوت ميشال بو بشارة عم يقلنا “أنا انصبت”. شلناه عن المتراس، أخدناه أنا وخيو وإبن عمو، حطيناه على حمّالة وركضنا فيه عالصليب الأحمر. كان المستوصف بالساحة والقصف ماشي. نحنا وعلى الطريق طالعين على الدرج هون حد البناية، بتسقط قذيفة حدنا، نزلنا بالأرض كلنا. حكي آخر كلماتو. بيقلنا بالحرف الواحد: أنا متت. ارجعوا عالمتراس. تركوني ورجعوا عالمتراس. بيوصي خيو. كانوا عم بيعمروا مدفن بالمعلقة، بيقلو: بتكفوا المدفن وبتدفنوني فيه. وصلنا فيه عالمستوصف. فوّتناه لجوا. وفات معو الحكيم حنا لطيف. بعد شوي طلع لبرا وعملنا هيك. هز براسو. إنو خلص. رجعنا عالبناية. ليلتها انسحبنا أول ليلة من البناية. صار عليها قصف. طلعنا قعدنا ببناية الطبّاع وراها. ضربوها بقذايف رهيبة. ضوِّت كلها سوا. يمكن فوسفورية. طلعنا منها.

تاني نهار الصبح كانوا وصلوا الوحدات من بيروت. إجت مجموعة لعنا مع الأبرص. طلعنا. وصلتا لعند بيار الحاج ببيت داود تحت. بيعطيني أربع شباب. بيقلي نزال إنت وياهم على الطريق العام. نزلنا لحد صيدلية نعمه مطرح ما كان في دباية مضروبة. قعدنا شي ساعتين تحت، كانت المعارك قاسية وعم تحترق منشرة عبدو منصور. رجعنا طلعنا. قالولنا بترجعوا بتنزلوا على بناية شيبان. نزلنا. أنا وشابين جورج بو عيد من حوش الزراعنة وعماد عبدايم من المعلقة. نزلنا عالبناية مشطناها. كانوا ما فاتوا عليها السوريين بعد لأنو كان بعد في إلنا ذخيرة فيها تحت. طلعتهم منها على غير مطرح. بدنا نظبط وضع البناية ونحن 3 ما فينا نحرسها. أول شي نزلت عملتو. كانوا الألغام حاطينهم وراء العبّارة ومادينلهم حبلة. نزلت بالخندق وسحبت الحبل على الطريق. حطيت الألغام. تاني شغلة السوريين كانوا بالبنايات اللي حدنا ما طالعلهم حسّ. عم يجهزوا عالسكت. لقينا إنو المدخل من ورا بدو واحد يحرسو، وفي متراسين على الطريق بدهم واحد من هون وواحد من هون، والمدخل التحتاني بعد واحد. ارتأينا نسكر المدخل التحتاني. نزلت . آخر شي كانوا يجيبولنا مربّى السفرجل بعلب هيك ألمنيوم. عملتهم متل ألغام، صرت حطهم على كتف الخندق، حطّ عليهم تراب وخلي طرفهم مبيّن ليفكروهم ألغام. وكان في كياس ترابة بالبناية وحجار باطون، صرنا نزتهم عالمدخل التحتاني حتى سكرناه. طلعنا عالبناية. بقينا لبعد الظهر أول الليل. إجت مجموعة غيرنا استلمت. بعتقد كان سمير الشمعي منهم. رجعت سقطت البناية بليلتها. كانوا قاعدين عالسكت وشايفينا. قعدنا ببيت تراب قديم لبيت سابا. كنا شي 5. 2 من حوش الزراعنة و3 من المعلقة. وج الضو بيعيطلي شب بيقلي في خربشة بالزاروبة. طلعنا لبرا. عم نطلع عالزاروبة، بيطلع رصاص. منسمع صريخ بالطريق، ما عرفنا شو فيه. بسّ قرّب يطلع الضو منلاقي بنت بالطريق. كان في ناس من بيت سكاف قاعدين تحت وما فلّوا وقت فلينا نحنا. لما إجوا بدهم يطلعوا بالليل قوّصوا عليهم السوريين. بتقتل البنت. تركوها أهلها بالطريق وراحوا من غير مطرح. سحبتها من الطريق وقت طلع الضو. كان عمرها شي 12 ـ 13 سنة. كان إسمها رانيا سكاف. بقينا بالطريق ورا البيت وهوديك تمركزا وصاروا بالبناية، وما كان عم بيصير قواص. نهار جايي شاب من بيت اسطنبولي. بسام. كان فرخ بيو ريمون كان بالسنترال، منزلّنا ترويقة. بيعطينا كل واحد سندويش وعلبة نستلة. هو وطالع بالزاروب بيقوصوه بإجرو. سحبناه وقطعناه، بقيت علبة النستلة بالأرض. كانوا هني عملوا متاريس ببناية شيبان وصاروا كاشفين علينا وبلشوا قنص وقواص وضربوا ب7 عالبيت اللي ورانا وبلش يحترق. وما فينا نطلع. نطرنا حتى تعتم الدني. قطعنا وطلعنا. جينا عالقيادة تحت. كان الأبرص عمل مجموعة حطوني فيها. بقيت شي جمعة وين في شي نروح. قعدنا مدة بالحسينية بالمتراس، وآخر شي بالمتاريس اللي فوق بناية شيبان، لخلصت الحرب. أول عشر أيام كانت المعركة، بعدين صاروا يقوّصوا علينا ممنوع نرد عليهم. كنا بالحسينية يطلع العسكري السوري يوقف عا سطح بيت الصقر يقوّص. شايفينو ممنوع نردّ. مرة خرقنا الأوامر. واحد منهم قوّص بنت الحلو إسمها ماري. كان خيّها معنا. قتلت. شفناه عم يقوّصها. إجا خيها خوتان، قلتلو روق. نظرناهم حتى صاروا 4 عالسطح. ضبينا الشباب وقعدنا. عدينا 1 ـ 2 ـ 3 وقلتلو هيدا اللي قوّصها، وولعت ليلتها. بعتوا ورانا. شو صار؟ ليش القصف؟… ما منعرف.

كان في دبابة مضروب جنزيرها حد الدفاع المدني، وكان بعدها شغّالة. طلعت فكرة إنو نسحبها نحطها بالطريق قدام البناية نعملها متل متراس. راحوا الشباب حاولوا يعطلوها ما قدروا. هيأنا الكميونات. إجا بول الحاج. بدنا نسحبها، إجت أوامر ممنوع سحبها حتى ما يقولوا معكن دبابات وعم تستعملوهم. راحوا الشباب ليعطلوها ولعوها ما ولعت. دارت وطفِّت. وقت صار الهجوم التاني كنا طعلنا من البناية وصرنا فوق.

(يتبع)

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل