
افتتاحية صحيفة النهار
الحكومة تسلّم بصندوق النقد والحاكم يرد بأرقامه
اذا لم يكن ممكنا تجاهل أهمية البيان – الرد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة على المضبطة الاتهامية التي وجهها اليه رئيس الحكومة حسان دياب الأسبوع الماضي ودلالاته في صراع غريب نادر بين رئيس حكومة وحاكم مصرف مركزي، فان ذلك لم يحجب إصرار الرئيس دياب في عز الاحتدام المالي والسياسي والاجتماعي على المضي في مسار التصعيد ضد المعارضة كأنه ما ان يقفل جبهة يندفع او يدفع نحو فتح جبهة أخرى جديدة. والحال ان مداخلة دياب امس في مجلس الوزراء وحتى لو صح ان لدى الأجهزة الأمنية أسماء من قاموا بأعمال شغب واعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة، عكست منحى الاستخفاف والاستسهال حيال اطلاق الاتهامات الجاهزة والمعلبة والمعدة مسبقا لديه في اتجاه معارضي الحكومة، كما لو انه يهرب الى الامام باثارة غبار المعارك العبثية التي لا تحجب استرهان جهات سياسية معروفة للتوجهات الحكومية ووجعلها واجهة تتخفى وراءها بما يضاعف مأزق الحكومة ورئيسها في الظهور مظهر حكومة فئوية تخدم سياسات أحادية. وما حملة دياب الحادة أمس واتهاماته المفخخة لجهات معارضة لم يجرؤ على تسميتها بصراحة، وكان عليه ان يفعل ذلك لإثبات صدقية الاتهام وتحدي من يسميهم الا للايحاء بان حكومته ليست هدفا للانتفاضة الغاضبة التي عادت الى الشارع عشية انتهاء فترة السماح المحددة بمئة يوم والزعم تكرارا ان الانتفاضة تستهدف السياسات السابقة فقط ولا علاقة لحكومته بمجريات دراماتيكية تدور أيضا مذ تولت الحكومة الحالية الإمساك بإدارة الازمات. ولعل المفارقة اللافتة ان الحكومة التي تتجه اليوم في جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في قصر بعبدا الى انجاز إقرار الخطة المالية والاقتصادية الموعودة للقيام على أساسها بما كان يعتبر حتى الامس القريب من المحرمات أي اللجوء الى صندوق النقد الدولي بغية فتح الباب امام حصول لبنان على دعم مالي دولي في ازمته لم يشأ رئيسها التحصن وراء أجواء تحمي خطة حكومته بل ذهب نحو اثارة مزيد من مناخات التحدي. وجاء ذلك في معرض تناول دياب في جلسة مجلس الوزراء امس في السرايا ما حصل في طرابلس وبعض المناطق، وإذ اعتبر ان الشغب الذي حصل هو من “مؤشرات خطة خبيثة” عمد الى تحييد حكومته عن “صرخة الناس الطبيعية بعدما اكتشفوا ان السياسات الماضية أدت الى انهيار اقتصادي ومالي واجتماعي” واتهم “جهة او جهات بمحاولة التحريض وركوب الموجة وتشويه التحركات الشعبية..وهناك من يسعى الى الفتنة بين الجيش والناس…”.
يشار الى ان مواجهات محدودة تجددت بين الجيش والمتظاهرين ليل امس في طرابلس بعد انحسار خلال النهار كما شهدت صيدا والنبطية تجمعات احتجاجية امام فرعي مصرف لبنان في المدينتين كما أقيم تجمع امام مصرف لبنان في الحمراء. وسجلت تعزيزات للجيش ليلا على الطريق الساحلي بين جونية وجبيل. وسجل قطع العديد من الطرق بالإطارات المشتعلة في بيروت والبقاع ومناطق أخرى.
2 في المئة؟
وكان مجلس الوزراء أنجز معظم النقاط في الخطة المالية للحكومة وبقيت نقاط أساسية فيها عالقة في انتظار الجلسة التي ستعقد اليوم في قصر بعبدا. ويبدو واضحا وفق مصادر وزارية معنية ان الحكومة نالت اخيرا ضوءا اخضر من “حزب الله” للتوجه نحو صندوق النقد الدولي ضمن ضوابط جرى العمل عليها عبر التعديلات الشاقة التي أدخلت على الخطة المالية والتي يفترض ان تخرج اليوم الى النور. اما النقطة التي شغلت مناقشات مجلس الوزراء امس فتمثلت في اقتراح اثار انقساما وزاريا ويقضي باقتطاع نسبة 2 في المئة من الودائع المصرفية من 500 الف دولار وما فوق على ان يعوض على أصحابها بتملك اسهم في المصارف توازي القيمة المقتطعة. وسيعاد طرح الاقتراح اليوم وسط خشية واسعة من تداعياته باعتباره عملية “هيركات” يجري نفي اللجوء اليها يوميا على السنة المسؤولين. كما ان الوزراء لم يحسموا امس موضوع التحرير التدريجي لسعر صرف الليرة.
رد الحاكم
اما رد حاكم مصرف لبنان على سلامة فاتسم بدلالتين أولاهما التزام سلامة الى حدود بعيدة الرد التقني “البارد” بالأرقام والوقائع المالية باستثناء بعض ما طاوله مباشرة من اتهامات توسع قليلا في الرد على خلفيتها السياسية، وتجنبه نبرة ولغة السجالات السياسية السائدة بما ابرز ضمنا المقارنة بين حماوة الهجوم عليه من رئيس الحكومة وبرودة نبرته في الرد. وإذ شدد انه ملتزم القانون والتحدث بالأرقام شرح عمل المصرف المركزي وتركيبته والقواعد التي تحكم حساباته مؤكدا ان انظمته المحاسبية ليست خافية على احد وان لا معلومات مكتومة ولا أحادية قرارات انفاق في المصرف. وكشف انه سلم شخصيا رئيس الحكومة حسابات المصرف وحسابات التدقيق فيها في 9 آذار الماضي، وشدد على ان المصرف لم يكلف الدولة ليرة واحدة بل كان يحول أرباحه الى الدولة وانه قام بالهندسات المالية لكي تكسب الدولة وقتا لتنفيذ وعودها بالإصلاح لكن هذه الوعود لم تترجم لاسباب سياسية. وقال ان المصرف مول الدولة ولم يكن هو من صرفها وهناك مؤسسات دستورية وإدارية لديها مهمة الكشف كيف انفقت الأموال.كما فند الأموال التي قال دياب انها أخرجت من القطاع المصرفي ولم تخرج من لبنان وأعاد الطمأنة على ودائع المودعين وعلى المصارف نافيا الحاجة الى عملية هيركات. وأفادت “وكالة الانباء المركزية” ان بيان سلامة سيوزع على دول مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان والمنظمات المالية الدولية كما ان الحاكمية أعدت ملخصا مقتضبا عنه سيوزع اليوم.
الموقف الفرنسي
وفي السياق أفادت معلومات “النهار” ان محور الموقف الفرنسي من الاتجاهات المالية للبنان اكتسب أهميته الفعلية في الاتصال الذي اجراه وزير المال والاقتصاد الفرنسي برونو لومير بنظيره اللبناني غازي وزني وذلك من منطلق نقطتين: احداهما انه يجب ان يذهب لبنان الى صندوق النقد الدولي باعتبار ان الأخير هو الذي سيأتي بالدعم الدولي ولا مخرج من دونه. والثانية التزام الخطة الإصلاحية على قاعدة اكتساب الحكومة الصدقية اللازمة. وفهم ان وزني شكر الدعم الفرنسي وطلب من نظيره تفعيل مقررات “سيدر” والمساعدة في تمويل الاستيراد وكذلك دعم لبنان لدى صندوق النقد في ما يختص بمواجهة وباء كورونا.
***********************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
تجديد ولاية شبيب… نماذج “بالأرقام والوقائع” لهدر المال العام
خطة الحكومة… “الثقب الأسود” من جيوب الناس!
بعد طول أخذ وردّ ومدّ وجزر ودوران في حلقات لا متناهية من اللجان والآراء الاستشارية، وجدت الحكومة ضالتها بورقة مالية وضعت لمساتها الأخيرة عليها أمس في السراي لتقرّها اليوم في بعبدا. وحتى منتصف الليلة الماضية لم يكن القيّمون على الخطة الحكومية يمتلكون جرأة المجاهرة بمضامين المسودة المزمع إقرارها وسط النفي لما يتم تسريبه من صيغ باعتبارها مسودات “خاضعة للتعديل”. وبانتظار ما سيتمخض عنه “العقل المدبّر” في دوائر الرئاستين الأولى والثالثة من خطة إصلاحية موعودة، تواصل كرة النار تدحرجها في الشارع لتتعالى معها هتافات التنديد بالطقم الحاكم الذي يدير عملية الإصلاح بينما هو نفسه من أوصل البلد إلى الحضيض اجتماعياً واقتصادياً ومالياً ومصرفياً، سيما وأنّ ما رشح عن المخطط الحكومي يشي، بحسب خبراء اقتصاديين، بأنّ الاتجاه هو نحو اعتماد “إجراءات موجعة” تتمحور حول تكبيد المواطنين كلفة الإصلاح المالي توصلاً إلى سدّ “الثقب الأسود” من جيوب الناس.
ووفق خبراء اقتصاديين اطلعوا على آخر مسودة، فإنّ المعتمد فيها يرتكز على نظرية “القفز من فوق الإصلاحات البنيوية المطلوبة في القطاعات الحيوية مثل الكهرباء والولوج بشكل رئيسي نحو القطاع المصرفي باعتباره “بيت المال” المتاح أمام الدولة لسد فجوة خسائرها الدفترية، وهو ما يتجلى بالاقتطاع من أموال كبار المودعين على وعد بإعطائهم أسهماً في المصارف وعائدات من الأموال المنهوبة إذا ما تم استرجاعها، فضلاً عن اعتماد سياسة ضرائبية تصاعدية ترفع من جهة الضرائب على الفوائد من 10% إلى 20%، ومن جهة ثانية تزيد الضريبة على الدخل بنسبة تصل إلى 50%”، وفي المقابل أشار الخبراء الاقتصاديون إلى كون خطة الحكومة تلحظ “تخصيص أصول الدولة والمؤسسات العامة لتقويم خسارات المصرف المركزي مقابل عدم تسجيل اتجاه حاسم نحو الاستعانة بصندوق النقد الدولي عبر اعتماد عبارة “في حال المفاوضة مع صندوق النقد” مع ما تختزنه هذه العبارة من ذهنية مستحكمة بأداء السلطة وتتهرب من خلالها من أي رقابة دولية على الإصلاحات المنوي اعتمادها بغية ضمان ديمومة سطوة نظام المحاصصة على مرافق الدولة رغم ما كبّده هذا النظام من خسائر للخزينة العامة، بالإضافة إلى فرض هيكلة ذاتية للنظام المصرفي تفرض إنشاء 5 مصارف جديدة فيما المطلوب إصلاح القطاع والدمج لتقليص حجمه”.
أما في ما خصّ الأرقام المدرجة في الخطة المالية، فتوقف الخبراء عند بناء الخطة على سعر صرف الدولار بقيمة 4297 ليرة في العام 2024 بينما هو اليوم تجاوز واقعياً هذه القيمة في سعر السوق، علماً أنّ هناك اعترافاً رسمياً في الورقة المالية بوجود تضخم بلغ مستوى 53% وبانكماش اقتصادي بقيمة 14%، مقابل التعويل بشكل رئيسي على مشاريع مؤتمر “سيدر” لإعادة استنهاض الاقتصاد الوطني.
وللدلالة أكثر على عقم الذهنية الحاكمة عن إنتاج حلول إصلاحية ناجحة وناجعة في عملية وقف مزاريب الهدر والمحسوبيات، كشفت مصادر قانونية في الحراك المدني لـ”نداء الوطن” عن اتجاه الحكومة إلى تجديد ولاية محافظ بيروت زياد شبيب رغم كل ما أحاط أداءه من شبهات وعلامات استفهام طيلة الفترة الماضية، لافتةً الانتباه إلى سلسلة من الإخبارات كانت قد قُدّمت بحق شبيب لا سيما منها الإخبار الذي قدمه المحامي واصف الحركة إلى النيابة العامة المالية ضد محافظ بيروت على خلفية قضية “بيع العقار 1296مدور المسلك القائم بين العقارين 247 و 1216 بالتراضي وليس بالمزايدة ما أدى إلى هدر في المال العام”. وفي السياق عينه عددت المصادر سلسلة مخالفات موثقة بالأرقام والوقائع تحوم فيها الشبهات حول شبيب ومن بينها “تصرفه ببنود بدلات الانتقال والتمثيل المدرجة في موازنة البلدية بحيث يستعمل المبالغ الواردة فيها بدون أية رقابة وتبلغ قيمتها مئات الملايين علماً أنّ بدلات التمثيل ملغاة بموجب القانون رقم 717 / 98″، إضافةً إلى كون “مصاريف المحروقات في البلدية تجاوزت الحدود المعقولة في عام 2019 حين بلغت حوالى 6000 ليتر شهرياً بموجب موافقات خاصة من المحافظ الأمر الذي أدى إلى اعتراض المراقب العام في البلدية عليها بموجب كتاب رقم 17947 تاريخ 2019 / 8 / 29″، مشددةً على كون كل هذه الأمور تشكل “هدراً موصوفاً للمال العام وتشكل مخالفة للقوانين والقرارات الإدارية، ومنها تعميم رئيس مجلس الوزراء وقرار وزير الداخلية والبلديات تحت رقم 383 / ص . م . تاريخ 2004 / 2 / 19 المسند الى توصية التفتيش المركزي البند رقم 4 من القرار 2003 / 493الى جميع المحافظين في ما يتعلق باستعمال السيارات والآليات الرسمية الذي أشار فيه إلى أنّ استعمال السيارات والآليات الرسمية في الإدارات العامة والبلديات لأغراض خاصة شخصية وعائلية يعتبر اساءة تصرف بالاموال العمومية بدون مبرر شرعي وتبديداً لها بدون وجه حق”.
وتنظر المصادر بعين من الريبة إلى التجديد لولاية شبيب الذي يتقاضى أكثر من راتب، كمحافظ وكقاضٍ يتقاضى راتبه من موازنة مجلس شورى الدولة بالإضافة الى التعويضات الملحقة، بينما تبلغ التعويضات الشهرية التي يتقاضاها من موازنة بلدية بيروت عشرة ملايين ليرة مقسّمة إلى قسمين، القسم الأول تعويض انتقال بقيمة أربعة ملايين ليرة والقسم الثاني تعويض تمثيل بقيمة ستة ملايين ليرة لبنانية. وأمام ذلك سألت المصادر: “عن أي إصلاح تحدثنا الحكومة طالما أنها تتجه إلى التجديد لمحافظ يسمح بإشغال أملاك البلدية الخاصة من دون اتباع الأصول القانونية المنصوص عليها في المادة 60 من القرار رقم 275 التي توجب تأجير العقارات البلدية عن طريق المزايدة العلنية من قبل لجنة المناقصات في البلدية وعرض الموضوع على المجلس البلدي كونه المرجع الصالح لعقد النفقة، بينما شبيب يسمح لأشخاص معينين بإشغال الأملاك البلدية الخاصة بدون مقابل أو مقابل مبالغ زهيدة تحت ستار إشغال أملاك عامة خلافاً للقانون ومنها مواقف للسيارات موجودة في عدة عقارات في المزرعة ورأس بيروت والباشورة والحمرا، علماً أنّ ملف السماح بإشغال الأملاك البلدية من قبل الغير بناءً لقرار المحافط جارٍ التحقيق فيه حالياً من قبل النيابة العامة لديوان المحاسبة، وكذلك هناك مخالفات من قبل المحافظ تتعلق بملفات استملاك هي راهناً قيد النظر في التفتيش المركزي”.
بالإضافة إلى ذلك، تنقل المصادر سلسلة من المخالفات المالية المرتكبة ومن بينها “فتح حساب مصرفي باسم موظفين في البلدية في مصرف خاص وتنظيم شيكات بأسماء الموظفين خلافاً لأحكام المادة 243 من قانون المحاسبة العمومية التي توجب إيداع جميع الأموال العمومية في حساب مفتوح لدى مصرف لبنان، سيما وأنّ عدة شيكات قد أودعت في تلك الحسابات ووفق ما هو موثّق في كتب صادرة عن رئيس دائرة الخزينة بتاريخ 2017 / 6 / 2 الذي رفع مسؤوليته عن النتائج التي ستترتب عن تنفيذ موافقة المحافظ على فتح هكذا حساب مصرفي مخالف للقانون مع إشارته إلى حوالات مماثلة خلال سنة تقدر قيمتها بعدة مليارات”، هذا عدا ما كشفته المصادر عن هدر موصوف للمال العام في عدة قضايا ومن بينها منح شبيب “إعفاء من الغرامات المترتبة على المكلفين ومن بينها إحدى المؤسسات المرموقة في العاصمة بنسب تخفيض بلغت 90 % من الغرامات المتوجبة على متأخرات الرسوم البلدية مع تقسيط هذه المتأخرات على مدة 3 سنوات ما تسبب بطبيعة الحال هدراً بمليارات الليرات، بالإضافة إلى خفض القيم التأجيرية خلافاً لأحكام القانون لعدد من المكلفين ومن بينهم مثلاً شركة فنادق وسياحة كانت مكلفة بقيمة تأجيرية تفوق الـ700 مليون ليرة فعمد المحافظ إلى خفضها إلى حدود مئة مليون ليرة في العام 2017 لعقار واقع في رأس بيروت، وكل ذلك بقرارات أحادية اتخذها شبيب من دون عرض أي من هذه الملفات على لجنة الاعتراضات للنظر بشأنها”.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
إستهداف الجيش مريب.. عون: لإجراءات استباقيــة.. بري: الأمن الإجتماعي
لا يختلف اثنان على انّ لبنان دخل الدائرة الشديدة الصعوبة على كل المستويات، كما لا يختلف اثنان على انّ أحدًا من السياسيّين، ممن هم في السلطة أو خارجها، لا يملك وصفة الخروج من هذه الدائرة، ولا القدرة على سحب فتيل التفجير الذي يهدّد السلم الاهلي. في وقت تتنقل فيه التوترات من منطقة الى أخرى، ولا يبدو هذا الامر عفوياً، لا بل بفعل فاعل، واخطر ما فيها استهداف الجيش.
الأزمة يزيد احتقانها، واسئلة كثيرة تتراكم في أجوائها بحثاً عن اجوبة وتفسيرات لكثير من الوقائع التي تتلاحق على المسرح الداخلي:
– اولاً، بعدما انقطعت العلاقة فجأة بين الحكومة وحاكم مصرف لبنان، من دون ان يظهر السرّ الخفي المسبّب لذلك، ما الذي ستقرّره بالنسبة الى الحاكم، في ضوء الهجوم العنيف الذي شُنّ عليه من قِبل رئيس الحكومة، وبتغطية من رئيس الجمهورية وفريقه السياسي؟
– ثانياً، مع ردّ الحاكم امس، وما تضمنه من تبريرات وتوضيحات، هل سيكتفي فريق الهجوم على سلامة بهذه التوضيحات، ويعتبر انّ الهجوم يتوقف هنا، ام انّه سيعتبر توضيحات سلامة وتبريراته غير مقنعة، وبالتالي سيكمل في المعركة ضدّه وصولاً الى اقالته؟
– ثالثاً، هل انّ الحكومة وفي ظلّ التوتر السياسي القائم، قادرة على الصمود في وجه الهجوم السياسي العنيف الذي تشنّه المعارضة عليها؟ وهل هي قادرة على اعادة تحصين ذاتها واعادة بناء تماسكها، بعد التصدّع الذي شابها في الآونة الاخيرة، وخصوصا على خط الرئاستين الثانية والثالثة؟ وبالتالي هل ستتمكن من تنفيذ خطتها الإنقاذية، بالشكل الصحيح، ومن دون عثرات او ثغرات، كمثل المسودة الأولى التي بشّرت فيها بـ»الهيركات» لودائع اللبنانيين؟
– رابعاً، إلامَ سيؤول الوضع السياسي في ضوء صواعق التفجير المزروعة في كل جوانبه، وكذلك في ضوء الاستعدادات التي تجريها بعض مكونات المعارضة، لخوض معركة قاسية مع السلطة الحاكمة، والتصويب المباشر على رئيس الحكومة؟ علماً انّ الحديث يتصاعد في الاوساط السنّية عن توجّه لإلقاء «الحرم السياسي السنّي» بشكل كامل على رئيس الحكومة، يقوده تيار المستقبل برئاسة سعد الحريري ومعه رؤساء الحكومات السابقون ومستويات دينية. وذلك بالإستناد الى بعض الحلفاء مثل الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يقف في موقع المواجهة المزدوجة في آن معاً؛ مع الحكومة ومع العهد والتيار الوطني الحر؟
– خامساً، من يستهدف الجيش، ومن يسعى الى وضع المؤسسة العسكرية في الواجهة، كمثل ما حصل في الايام الاخيرة في صيدا وطرابلس والبقاع الاوسط، حيث تعرّض الجيش لاستهداف عنيف ومباشر بدا أنّه محضّر ومدروس؟
– سادساً، ما هي طبيعة الحراك الحاصل في هذه الفترة، هل هو حراك موحّد، ام انّه مجموعة حراكات مختلفة، عكست وكأنّ لكل لمنطقة حراكها ومطالبها واهدافها، مختلفة عن حراك ومطالب واهداف المناطق الاخرى؟ واكثر من ذلك، هل ثمة من يحاول من جديد الاستثمار السياسي على الحراك، مكرّراً ذات التجربة التي خبرها اللبنانيون في الكثير من المحطات التي تلت انفجار الغضب الشعبي من السلطة وانطلاق انتفاضة الجائعين في 17 تشرين الاول، والتي شوّش فيها المستثمرون على الانتفاضة وسعوا الى حرفها عن اهدافها ووجهتها؟
قلق
طغت التطورات الأمنية التي شهدتها بعض المناطق اللبنانية في الساعات الماضية، على ما عداها من اهتمامات داخلية. وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الجمهورية»، انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تابع هذه التطورات وبقي على تواصل مع القيادات العسكرية والأمنية، وتابع البرقيات التي تتحدث عن الأحداث التي شهدتها مدينة طرابلس كما في بيروت والمناطق التي شهدت تحركات شعبية.
وعلمت «الجمهورية»، انّ رئيس الجمهورية عبّر عن قلقه من تطورات الوضع، وطلب الى قيادة الجيش والأجهزة الأمنية، التي تنتشر قواها على الأرض، اتخاذ التدابير الإحترازية والاستباقية التي تضمن تطويق الوضع ومنع اي امتدادات سلبية على مناطق أخرى، وضبط الوضع بأقل كلفة ممكنة ووقف الاعتداءات على الأملاك العامة والخاصة في طرابلس.
بري: الأمن الاجتماعي
وفي السياق نفسه، قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري امام زواره امس، انّ الاولوية الملحة اليوم هي توفير الامن الاجتماعي، وبقدر ما انّ الحكومة مستعجلة على وضع خطة اقتصادية للإنقاذ، ينبغي ان يقترن ذلك بإجراءات سريعة تحقّق الامن الاجتماعي وتخفف من وطأة الجوع. هذا الموضوع يتقدّم على اي عمل آخر، ويجب ان يحصل ذلك في اسرع وقت».
دياب: خطة خبيثة
الموضوع نفسه تناوله رئيس الحكومة حسان دياب في مستهل جلسة مجلس الوزراء، حيث اعتبر»انّ ما يجري في الشارع ليس بريئاً، وان ثمة جهات معروفة تحاول التحريض وسوف نحولها الى القضاء».
وقال دياب: «انتفاضة الناس ضد الفساد والفاسدين الذين أوصلوا البلد إلى هذا الانهيار، هي انتفاضة طبيعية، لكن الشغب الذي يحصل، ومحاولة وضع الناس ضد الجيش اللبناني، هي مؤشرات الى خطة خبيثة».
ولفت الى انّ «هناك جهة، أو جهات، تحاول التحريض وركوب الموجة، وتشوّه التحرّكات الشعبية، وتحرق البلد. ما يحصل غير بريء. هناك تدمير ممنهج ومدروس للمؤسسات. هناك من يسعى للفتنة بين الجيش والناس. وهناك من يسرق صرخة الناس الصادقين. وهناك من يتعمّد حرق وتدمير الشوارع. هناك من يريد الفوضى ويسعى إليها، لأنّ الفوضى تحميه ويستفيد منها».
وقال: «لدينا تقارير كاملة عن الجهات التي تحرّض على الشغب، والأجهزة عندها أسماء كل الأشخاص الذين يحرقون المؤسسات والمحلات ويدمّرون الأملاك العامة والخاصة، وسيتمّ تحويلهم إلى القضاء. وإذا استمرت الجهات بالتحريض، سنقول الأشياء بأسمائها».
اتصالات.. وتحذيرات
الى ذلك، وفي معلومات «الجمهورية»، فإنّ المراجع العسكرية والأمنية تستشعر خطراً شديداً بدأ يطلّ برأسه في العديد من المناطق، عبر تحرّكات غير بريئة يُخشى انّها تستبطن محاولة خبيثة لضرب السلم الأهلي.
وبحسب المعلومات، فإنّ الايام القليلة الماضية شهدت وتيرة مرتفعة من الاتصالات السياسية والعسكرية والأمنية، على خلفية التطوّرات التي بدأت تتوالى في اكثر من مكان، وتوقفت بشكل معمّق عند ما حصل في صيدا والبقاع الاوسط وطرابلس، من استهداف متعمّد وبطريقة غوغائية للقوى العسكرية. وتقاطعت فيها الخشية من سيناريوهات تخريبية للعبث بأمن البلد واستقراره.
وبحسب ما اكّدت عليه هذه الاتصالات، فإنّه من غير المقبول او المسموح ابداً محاولة جعل الجيش مكسر عصا، في الوقت الذي يتطلب فيه اعلى درجات الاحتضان للجيش، بوصفه المؤسسة الوحيدة الضامنة لاستقرار البلد وسلمه الاهلي، كما من غير المقبول ان يوضع الجيش بين فكّي كماشة الغوغائيين وصراع السياسيين.
ورداً على سؤال، قال مرجع امني كبير لـ«الجمهورية»: «الوضع دقيق، واذا كان هناك من يحضّر لسيناريوهات تخريبية معيّنة، فهذا ما لن يسكت عنه على الاطلاق الجيش، وسنكون له بالمرصاد وعلى اتمّ استعداد لاحباط اهدافه».
ولفت المرجع الى خطورة ما جرى، وخصوصاً في طرابلس، وقال: «لقد سبق ووجّهت تحذيرات الى كل القوى السياسية من الأجسام الغريبة التي تحاول ان تزرع الفوضى والانزلاق بالبلد الى عواقب وخيمة، كما وجّهت تحذيرات بعدم قطع الطرقات، وعدم الاعتداء على الاملاك الخاصة والعامة وتخريبها. وما حصل يدفعنا من جديد الى التأكيد بأنّ المسّ بالسلم الاهلي ممنوع، حق التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي مصان، انما تهديد السلم الاهلي، وتعطيل مصالح الناس اكثر مما هي معطلة، وتخريب الممتلكات خط احمر، والجيش، وبالتعاون والتنسيق مع سائر الاجهزة الامنية، لن يتهاون مع كل من يحاول الاخلال بأمن لبنان واللبنانيين».
ورداً على سؤال آخر، رفض المرجع تحديد الجهات السياسية التي تقف خلف المعتدين على الجيش، مكتفياً بالإيحاء بأنّ «كل الامور واضحة بشكل كامل بالنسبة الينا. كما سبق وقلت، الوضع دقيق وحساس، ويتطلب يقظة تامة من قبل اللبنانيين، ونحن أولويتنا في هذه المرحلة الصعبة، حماية البلد ومنع انزلاقه الى المحظور، وبالتالي اعتماد سياسة الضرب بيد من حديد، وخصوصاً بعد المشاهد الخطيرة التي توالت في الايام الاخيرة، وما رافقها من توترات مفتعلة، تستدرج البلد الى الفوضى، عبر محاولة حرف البوصلة، من المطالبة بمعالجة الازمة الاقتصادية والمالية والمعيشية الى التصويب على الجيش، والمواجهة المباشرة معه».
واكّد المرجع نفسه «انّّ القوى السياسية تبدي حرصها الكامل على الجيش، وتؤكّد رفعها الغطاء بالكامل عن كل معتدٍ على المؤسسة العسكرية وسائر القوى والاجهزة الامنية، وتؤكّد انّ الجيش خط احمر، واستهدافه يعني استهداف آخر نقطة امان للبلد».
مجلس الوزراء
وينتظر أن يقرّ مجلس الوزراء «الخطة الانقاذية» في جلسة يعقدها في القصر الجمهوري في بعبدا اليوم، بعدما أنجزت جلسة السراي أمس وضع الصيغة شبه النهائية لمعظم الإجراءات «الآنية والفورية لمكافحة الفساد واستعادة الاموال المتأتية منه»، كما قال التوصيف الرسمي للإجراءات التي كانت مَدار بحث.
السراي
وعشيّة إقرار خطة الاصلاح المالي توقعت اوساط السراي الحكومي مروراً سَلساً لها في مجلس الوزراء اليوم في بعبدا مع بعض الملاحظات، او اذا اقتضى الأمر تسجيل الاعتراضات من دون ان يؤثر على مسار تطبيقها. وقالت لـ»الجمهورية»: الخطة أُشبعت درساً من كل الوزراء والقوى السياسية، وهي ليست مُنزلة ولا قوانين فيها، ويمكن ان تخضع خلال التنفيذ الى تحديث وتعديل حسب مقتضيات المرحلة، خصوصاً انها على 5 سنوات قابلة للتغيّرات. واكدت المصادر انه، بعد إقرارها، سيبدأ التفاوض مباشرة مع الدائنين وصندوق النقد على أساسها. بالموازاة علمت «الجمهورية» انّ الفرنسيين نقلوا الى الرئيس دياب استعدادهم لتفعيل مندرجات سيدر والتحرك باتجاه مساعدة لبنان بعد إقرار الخطة المالية، والتأكد من سلة الاصلاحات المطلوبة. كذلك سألت السفيرة الاميركية، خلال لقائها الاخير مع رئيس الحكومة أمس الأول، عن الخطة والوقت الذي ستستغرقه الحكومة للبدء بتنفيذها، مؤكدة دعمها الحكومة وخصوصاً لجهة استمرار الدعم في مواجهة كورونا.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ التفاهم جرى على معظم البنود ما عدا بعض التفاصيل التي سيُصار الى البَت بها في قصر بعبدا كما كان مقرراً من قبل.
على انّ هذه الخطة بقيت في مدار الحذر ممّا تَستبطنه، وخصوصاً في ظل ما يُحكى عن استمرار شبح «الهيركات» المعشّش فيها.
وعلمت «الجمهورية» انّ تعديلات كثيرة جرى إدخالها على مسودة الخطة في ضوء الملاحظات التي برزت عليها، وفي ضوء المعطيات الجديدة التي طرأت واستدعت تغيير بعض الارقام والخطط.
وفي المعلومات، انّ الشق المتعلق بالهيركات تمّ تغييره، بحيث لم تعد هناك إشارات واضحة الى اعتماد مبدأ الاقتطاع من الودائع. كذلك جرى تعديل في مسألة التحرير التدريجي لسعر صرف الليرة مقابل الدولار. واعتبرت الخطة بنسختها الجديدة انّ سعر الصرف في السوق الموازية يعتبر واحداً من المؤشرات التي ينبغي أخذها بالاعتبار. وفي الرسم البياني الجديد الوارد في الخطة، يتبيّن انّ سعر الدولار سيتدرّج في الارتفاع من 3500 ليرة في العام 2020 الى 3684 ليرة في 2021، الى 3878 ليرة في 2022، الى 4082 في العام 2023 وأخيراً الى 4279 ليرة في العام 2024.
تعيينات
واكدت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» أنه سيُصار الى الاعلان عن هذه الخطة سريعاً بعد إقرارها في مجلس الوزراء، على ان يبدأ العمل بمندرجاتها بشكل فوري، وعلى ان تستهلّ في القريب العاجل، وخلال فترة قصيرة، بإجراء التعيينات المالية وإتمام عقد مصرف لبنان، فالوضع لم يعد يحتمل إبقاء الشغور في حاكمية مصرف لبنان ولا بلجنة الرقابة على المصارف ولا بالاسواق المالية.
واذ لفتت المصادر الى أن لا «هيركات» على اموال المودعين، تحدثت مصادر عن انه لا يوجد نص مباشر على الهيركات، إنما مضمونها يعكس وجود إجراءات تشمل اقتطاعات محدودة من ودائع بعض المودعين».
خارج المنطق
في سياق متصل، قال مرجع سياسي لـ«الجمهورية»: مع كل التقدير لتوَجّه الحكومة الى مكافحة الفساد واسترداد الاموال المنهوبة والمهرّبة، فإنه لا يجدي ابداً أن نضيّع الوقت في البحث عن سبل، او اختراع آليات للمكافحة، بل انّ على الحكومة ان تدرك انها تملك الآليات لهذه المكافحة، فما عليها الّا ان تطبّق القوانين النافذة، وعلى وجه الخصوص قانون الاثراء غير المشروع وقانون السرية المصرفية، وغيرها من القوانين التي ترعى الحفاظ على المال لعام، وقبل ذلك إطلاق يد القضاء وإبعاده عن المداخلات السياسية، وصدقية هذا التوجّه تَتثبّت وتتأكد فوراً اذا ما توفّر شرطان: الاول، الافراج عن التشكيلات القضائية واخراجها من السجن الرئاسي المحبوسة فيه، والثاني احترام القوانين والتوقف عن المنحى الشعبوي الذي يعبّر عنه بعض الوزراء، من خلال طرح افكار ورؤى وآليات قانونية خارج اطار القانون والمنطق».
ردات فعل مختلفة
وفي السياق ذاته، قالت مصادر معارضة لـ«الجمهورية» انها تتوقع ردات فعل مختلفة تجاه بعض الإجراءات قياساً على ما تضمنته من تكليف للجان متخصّصة قد تتجاوز مضمون بعض القوانين الموضوعة من قبل، ولا سيما تلك المتّصلة بالإثراء غير المشروع وقانون تبييض الأموال، وكذلك قد يعتبر بعضها تجاوزاً لأدوار الهيئات الرقابية التي عليها القيام بالمهام التي كلفت بها الأجهزة التي سيشكّلها مجلس الوزراء طالما انّ معظم هذه الإجراءات لا يحتاج الى تشريع قوانين جديدة مَخافة ان تتضارب في صلاحياتها وادوار الهيئات الرقابية كما السلطة القضائية.
سلامة
التطور البارز امس، كان رَد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على الهجوم الذي تعرّض له الاسبوع الماضي، وقادَه بشكل مباشر رئيس الحكومة. وكان اللافت في اطلالة سلامة التوجّه بكلامه الى اللبنانيين لوضع الحقائق بين أيديهم.
وفي السرد الذي قدّمه سلامة للوضع المالي وتدرّجه وصولاً الى ما هو عليه اليوم، حرص على دعم ما يقوله بأرقام وتواريخ، والاستناد الى مواد قانونية لشرح ما جرى.
ولعلّ النقاط الاهم التي حاول حاكم المركزي حسمها او توضيحها، هي الآتية:
اولاً – أعاد تأكيد مبدأ انّ مصرف لبنان يموّل الدولة، لكنه لا ينفق المال العام، بل انّ الدولة هي من تنفق وتقرر كيف تنفق الاموال.
ثانياً – انّ ودائع الناس موجودة، وانه لا يقبل بمبدأ الهيركات، لأنّ فيه ضرراً كبيراً، ولأنه لا يجوز المَس بحقوق المودعين تحت أية ذريعة.
ثالثاً – انّ ارقام مصرف لبنان شفافة ومعلنة، وانّ رئيس الحكومة ووزير المال تسلّما ملفاً كاملاً بوضعية مصرف لبنان.
رابعاً – إنّ السيولة القابلة للاستخدام في مصرف لبنان تبلغ 20.9 مليار دولار.
خامساً – الحرص على استقلالية مصرف لبنان وحقه في إصدار التعاميم التي تدخل ضمن صلاحياته القانونية، من دون الرجوع الى الحكومة.
وكان لافتاً الاسلوب الذي اعتمده سلامة في مقاربة مغالطات وقع فيها رئيس الحكومة حسان دياب، من خلال إعلانه نزوح ودائع لبنانية بقيمة 5.7 مليارات دولار في كانون الثاني وشباط من العام الحالي. وقد أوضح سلامة انّ الامر لا يتعلق بخروج اموال الى خارج لبنان، بل ان الاموال استخدمت لتغطية قروض، او جرى سحبها نقداً من قبل مودعين.
وقال: مارَسنا السياسات عن اقتناع وإخلاص، والمهم اننا نريد ان ندافع عن استقلال المصرف المركزي. ولذلك عندما نصدر تعاميم فنصدرها تبعاً للقوانين ولتوجّهاتنا في السياسة النقدية، لا شيء في القانون يقول إنّ كل تعميم نُصدره يجب ان يكون منسّقاً مع جهات حكومية. نريد دائماً أن نكون في تنسيق مع الحكومة اللبنانية، ولم تطلب منّا مرة شيئاً وتلكأنا، ولكن القول انّ «التعميم الذي يصدر عن المصرف يجب ان يأخذ موافقة الحكومة، فهو مَسّ باستقلال المصرف المركزي وبقانون النقد والتسليف».
وختم قائلاً: سيبقى مصرف لبنان متعاوناً مع الحكومة ومع رئيسها كما كان متعاوناً في الماضي مع الحكومات المتتالية والمختلفة في توجّهاتها السياسية، ولن يكون أداة للتحريض على عدم الاستقرار بل سيتصرّف استناداً الى قانون النقد والتسليف ويحافظ على استقلال قراره، كما نَص القانون الذي أقسمنا اليمين، كحاكم ونواب حاكم واعضاء المجلس المركزي، أمام فخامة رئيس الجمهورية على احترامه وتنفيذه.
شينكر
وفيما أكد مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر أنّ وزارة الخزانة الأميركية عملت «بشكل جيد ولسنوات مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في قضايا العقوبات على المصارف والمؤسسات المالية وإقفال حسابات تابعة لـ«حزب الله»، أوضح أنّ «قرار من يكون حاكم مصرف لبنان هو قرار يعود للحكومة اللبنانية، فلبنان دولة ذات سيادة».
ودعا شينكر الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات إصلاحية صعبة، مضيفاً: «لكي يكون لبنان «في موقع يسمح له بتلقّي مساعدة مؤسسات مالية دولية، عليه أن يثبت أنه مستعد لاتخاذ خيارات صعبة وقرارات تثبت مئة في المئة التزامه بالإصلاح».
وأكد أنّ العقوبات الأميركية كان لها تأثير حقيقي على قدرات «حزب الله»، كما أنّ حملة الضغط القصوى على إيران منعت طهران من الحصول على الأموال وباتت ترسل أموالاً أقل لـ«حزب الله».
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: سلامة يعزو التدهور لغياب الإصلاح
حاكم {المصرف المركزي} ردّ بأرقام وإيضاحات على «حملة الافتراء»
قدّم حاكم المصرف المركزي اللبناني رياض سلامة إفادة مطولة ردا على حملات «التشكيك الممنهجة التي تستهدفه»، وآخرها من رئيس الحكومة حسان دياب، كاشفاً أن المصرف المركزي موّل الدولة، لكنه ليس هو من أنفق الأموال، مشيراً إلى أن «غياب الإصلاح هو السبب في التدهور الحاصل في لبنان»، وذلك عشية وضع الحكومة لمسودة خطتها الاقتصادية.
وقال سلامة في بيان إن «الدولة في وضع عجز مالي ولا تقوم بإصلاحات، و«المركزي» التزم القوانين التي فرضت عليه التمويل الذي طلبته الدولة في موازنات السنوات الأخيرة». وأضاف «أجبرنا على القيام بالهندسات المالية لنربح الوقت كي تتمكن الدولة من إصلاح نفسها، ولكن ذلك لم يحصل. والهندسة التي نفذناها في العام أوصلت لبنان إلى مؤتمر (سيدر)، وإن لم يتم تحقيق نتائج المؤتمر فهذا ليس ذنب المصرف المركزي».
ورد سلامة على منتقديه بالأرقام، فقال إن «المركزي» يسيطر على 60 في المائة من الدين بالليرة اللبنانية، و«ساهمنا بتخفيض تكلفة الدين العام من خلال إقراض الدولة بفوائد أدنى من فوائد السوق، وأصبح لدينا 16 مليار دولار دفعناها عن الدولة على أمل أن نستردها». وتابع أن «سعر الصرف يتأثر بقاعدة العرض والطلب، ونحن لم نتفرج، بل حاولنا أن نضبط تحرك سعر الدولار»، وطمأن اللبنانيين بأن «ودائعهم موجودة في المصارف».
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
مرافعة سلامة تعيد «كرة الأزمة» إلى السياسيين.. وانقسام حول الخطة الاقتصادية
دياب يهدّد بكشف أسماء المحرضين.. وعودة الإحتجاج ليلاً لإطلاق الموقوفين
هدأ الشارع بعد ان اخترق الخطوط الحمراء أوّل من أمس، وخرج رياض سلامة حاكم مصرف لبنان، بوصفه حاكماً عن صمته، ليعلن، عبر مطالعة، استغرقت ساعة كاملة، وزع فيها المسؤوليات، وحمى القرارات التي اتخذها من الهندسات المالية إلى التعاميم المتعلقة بخفض الفوائد، أو تسعير صرف الدولار الأميركي لدى المصارف أو شركات تحويل الأموال، ان تعاميمه لن تخضع للتنسيق مع الحكومة، وانه مصرّ على استقلالية عمل المصرف المركزي متحصناً بقانون «النقد والتسليف»، ومشدداً ان ظهوره التلفزيوني أتى بعدما طلب منه الرئيس حسان دياب مكاشفة النّاس بالأرقام والحقائق..
حضر كلام سلامة في جلسة مجلس الوزراء أمس، من باب، طلب بعض الوزراء، الذين غاب منهم 6 وزراء من دون تبرير رسمي من الرئيس حسان دياب الرد، فطلب التريث..
لكن الذي حضره في الجلسة بقوة رد رئيس الحكومة على حركة التظاهرات والاحتجاجات، إذ قال: «ما يحصل غير بريء، فهناك من يريد الفوضى، ويسعى إليها لأنها تحميه، وهناك من لديه رغبة ان يجوع النّاس أكثر».
وكشف الرئيس دياب امام الوزراء: ان لديه تقارير كاملة عن الجهات التي تحرض على الشعب، وان لدى الأجهزة أسماء كل الأشخاص الذين يحرقون المؤسسات والمحلات، ويدمرون الأملاك العامة والخاصة، ويستمر تحويلهم إلى القضاء.. متوعداً، بأنه إذا استمرت الجهات بالتحريض، سنسمي الأشياء بأسمائها.
وفيما لم تصدر ردود فعل حكومية أو حزبية علنية على كلام حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ابدت مصادر وزارية امتعاض رئيس الحكومة حسان دياب من كلام سلامة من دون الخوض في التفاصيل،لاسيما مايتعلق بقول الاخير بأنه اطلع دياب ونائبته ووزير المال على حسابات المصرف المركزي في شهر آذار الماضي خلافا لما قاله رئيس الحكومة سابقا من بعبدا ،في حين لوحظ دخول أكثر من جهة محلية ودولية على خط التهدئة بين الطرفين كان ابرزها الجانبين الاميركي والفرنسي لاحتواء التصعيد الحاصل.
وقد نصح الجانبان السلطات اللبنانية بوجوب وقف التصعيد الحاصل مع سلامة على خلفية تفاعل الازمة المالية لانه لا يؤدي إلى حل الأزمة بل الى تفاقمها نحو الأسوأ والى تداعيات غير محمودة.
وشدد الجانبان على ضرورة تكاتف الجهود والتفاهم وتسريع الخطى لانجاز الحكومة خطتها للانقاذ المالي والاقتصادي ووجوب المباشرة بإجراء الاصلاحات الأساسية في المؤسسات والقطاعات التي تستنزف مالية الدولة واتخاذ خطوات سريعة وفاعلة للتخفيف من وطأة الأزمة المعيشية عن كاهل المواطنين.
واعتبرت المصادر انه يفهم من الدخول الأميركي والفرنسي ومن قبل المبعوث الاممي فيما بعد بأنه رسالة دولية واضحة للحكم والحكومة وغيرهما بوجوب الكف عن إستهداف حاكم مصرف لبنان لأن مثل هذاالتصرف سيزيد من حدة الازمة ولا يساعد على حلها.
دولياً، أعرب مسؤول في الخارجية الأميركية في تصريح خاص لـقناة «الحرة» عن أسف الولايات المتحدة للتقارير حول الخسائر في الأرواح والممتلكات التي وقعت في لبنان جراء التظاهرات، مشيرا إلى أن واشنطن تؤيد الشعب اللبناني في الاحتجاجات السلمية.
وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه إن على الجميع الامتناع عن العنف أو الأعمال الاستفزازية مع ضرورة مراعاة التباعد الاجتماعي في سياق جائحة فيروس كورونا.
وأضاف «أمامنا خيارات صعبة ونؤيد حق الشعب اللبناني في الاحتجاج بشكل سلمي ونتعاطف مع مطالبه المشروعة بإصلاحات حقيقية ودائمة تعالج المشاكل الهيكلية وتنشط الاقتصاد».
وذكر أن « أولئك الذين يقطعون تلك الجهود بالعنف والأعمال الاستفزازية يقوضون الخطاب المدني»، مشير إلى أن «الاحتجاجات الموحدة وغير الطائفية والسلمية إلى حد كبير على مدى الأشهر الستة الماضية تعكس مطلب الشعب اللبناني الطويل الأمد بالإصلاح والشفافية والاستقرار الاقتصادي والإزدهار الذي يستحقه».
مجلس الوزراء
حكومياً، اقر مجلس الوزراء في جلسة امس خطة الاصلاح الاقتصادي والمالي، بعد تسجيل الملاحظات عليها، وجرى تنقيحها وطبعها بصيغتها النهائية مساء امس لتوزع على الوزراء لعرضها وإقرارها في جلسة اليوم في القصر الجمهوري. وبقيت بعض نقاط الخطة عالقة ليُصار الى البت بها في جلسة اليوم.
غاب عن الجلسة نحو ستة وزراء لعدم إلزامهم بالحضور ولم تصدر عنها قرارات رسمية كالعادة لعدم وجود جدول اعمال، واطلع الوزراء على النص النهائي العربي المترجم عن الانكليزية من ورقة الاستشاري «لازار»، وتم تعديل الكثير في الصياغة بعد الترجمة الى العربية.وهي تقع في نحو خمسين صفحة.كما تم تعديل العديد من النقاط والغاء اخرى في ضوء الملاحظات التي ابداها المشاركون في النقاشات المفتوحة التي جرت في السرايا مع الهيئات الاقتصادية والمالية والمعنية حول الخطة.
وحسب المعلومات المتوافرة، تتضمن الخطة تثبيتاً متدرجا تصاعديا للزيادة في سعر الدولار خلال اربع سنوات ليصل الى سعر ثلاثة الاف ليرة بشكل ثابت، ودعم سعر الليرة في الوقت ذاته، عبر دعم الانتاج المحلي وتخفيف الاستيراد، وزيادة القدرة الشرائية.
وتلحظ الخطة كما قال الرئيس حسان دياب الحفاظ على 98 في المئة من اموال المودعين، بما يعني ان لا لجوء للهيركات لهذه الفئة، اما نسبة الاثنين في المئة المتبقية والتي تشمل الودائع فوق المليون دولار، فيدورنقاش حول التعامل معها، وهناك ثلاثة اقتراحات بينها: اقتراح «البيل إن» (الذي ذكرته اللواء في عددها امس)، ويشمل اقتطاع قسم من اموال المودعين لفترة معينة، واقتراح انشاء صندوق من رصيد الاموال المنهوبة والمحولة المسترجعة وتعاد منه اموال المودعين المقتطعة بعد فترة زمنية. وهناك اقتراح باقتطاع نسبة من هذه الحسابات وتعطى مقابلها سندات خزينة بفائدة معقولة. وهذه المقترحات هي التي جرى تأجيل البت بها الى جلسة اليوم.
في الخلفية، بحث بإمكان تحرير سعر صرف الليرة، وفقاً لما يعرف بـ«Graul peg»، أي ارتفاع تدريجي لسعر صرف الدولار وصولاً إلى ما فوق 3000 ليرة في بحر 5 سنوات، أي بحلول العام 2024.
اما ابواب الخطة فهي: هيكلية الدين، هيكلية الادارة، حجم إنفاق الدولة، إقفال الفجوات المالية في الخزينة وفي المصرف المركزي.بالتوازي مع مكافحة الفساد واقفال كل الثغرات المالية، واعادة هيكلية القطاع المصرفي.
ويفترض اذا تم اقرار الخطة في جلسة اليوم التي تناقش جدول الاعمال من ١٢٠ بنداً، بدء التفاوض فورا مع حاملي سندات «اليوروبوندز»، والتفاوض مع المجتمع الدولي والدول المانحة للحصول على المساعدات في ضؤ هذه الخطة.
واوضحت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان النقاط الاصلاحية من الخطة الأقتصادية خضعت حتى وقت متأخر لترتيب بعض التفاصيل تمهيدا لجهوزيتها في جلسة اليوم وسط توقع ببتها مع العلم ان المناقشات لن تكون سهلة وقد تتعرض الحكومة لهزات من داخلها.
الى ذلك رفض وزير الزراعة والثقافة عباس مرتضى في تصريح لـ«اللواء» التعليق على الخطة التي رأى انها لا تزال محور مناقشة مشيرا الى انه سيحضر الجلسة اليوم وعندما تقدم التفاصيل سنعلق عليها.
ولم تشأ المصادر الحديث عن سيناريوهات محتملة منها تأجيل اقرار الخطة او اللجوء الى التصويت في عدد من بنودها موضحة ان الأحتمالات واردة في هذا المجال.
وفي وقت لاحق، نفى المكتب الإعلامي في رئاسة الحكومة ان تكون مسودة الخطة الاقتصادية – برنامج الإصلاح الحكومي هي خطة الحكومة المالية، التي يناقشها مجلس الوزراء اليوم..
سلامة: لو حصلت الإصلاحات لما حصلت الأزمة
وبانتظار ما قد يصدر عن مجلس الوزراء اليوم، أو بعده من مواقف، توقفت مصادر مطلعة عند النقاط التالية، بعد مطالعة سلامة التي اعدت سلفاً وباتقان:
1- أظهر الحاكم ان دوره ملحق بالطاقم السياسي الحاكم، وانه وإن اعترض في حالات كثيرة، فإنه كان يرضخ، تحت شعار «تمويل الدولة».
2- جاء كلامه تنفيذاً رقمياً لما رعاه مع رئيس الحكومة من تهم أو تقصير، أو سوء إدارة أو شبهة..
3- حاول ضخّ كمية من «الاوكسجين» للناس، بأن ودائعهم في مأمن، وهي في المصارف، ولم تصرف أو تهرب إلى الخارج، كمن يطعم «الناس جوزاً فارغاً»، إذ ان الجمهور الجائع الذي خرج الى الشارع شاهراً سيفه وعداءه واعتراضه على سياسة المصرف المركزي، ومجموعة المصارف يلمس عسورة الحصول على مال ودائعه، ويلمس الانهيارات اليومية في أسعار السلع الضرورية، والتي «تتربل» بعضها (أي أصبح ثلاثة اضعاف) ما قبل الأزمة.. ويفقد عمله، فضلاً عن الارتفاع الجنوني في سعر صرف العملة الوطنية، التي رفعت من حجم التضخم..
4- وطرحت مطالعة سلامة، السؤال المشروع عن دور القوى المشاركة في المجلس المركزي للمصرف المركزي، وهل كان الموظفون الكبار «شرابة خرج» أو «شاهد ما شفشي حاجة»؟
5- المريب تجاهل سلامة التحويلات من المصارف اللبنانية والمودعين من لبنان إلى الخارج، وهو رقم يتخطى العشرة مليارات، ويعرفه سلامة جيداً..
6- تحدث ان يدفع لحوالات الـO.M.T بسعر السوق، لكن السعر المحدد 3625 ل.ل.، بينما سعر السوق تجاوز الـ4300 ليرة لبنانية.
7- أظهر ضعف معطيات ومعلومات مستشاري الرئيس دياب.
وخلاصة ما يمكن ان يوصف به كلام سلامة ان الأرقام سجلت حضوراً، بتوظيف سياسي، وحتى شعبوي (لجهة الحرص على تأمين استقرار أسعار المحروقات والأدوية والطحين)، لكن الديماغوجية لم تغب عن كلام الحاكم، إذ قفز الدولار في ساعاته الأخيرة أمس إلى ما فوق الـ4500 ليرة لبنانية.
مؤتمر سلامة
وقال سلامة ان هناك خمسة مليارات وتسعماية مليون دولار خرجت من لبنان (وليس 5.700 مليارات)، منها 3.700 مليارات دولار لتغطية القروض، وملياران ومائتان مليون دولار سحبت نقداً من حسابات الزبائن من المصارف، في الداخل وللسوق المحلي.
وأشار إلى ان 56 مليار دولار خرجت من لبنان لتمويل مشاريع الاستيراد من 2015 إلى 2019.
وأعلن سلامة أن المصرف ساهم في تمويل الدولة، مستنداً الى وعود بإجراء إصلاحات لم تنفذها الحكومات المتعاقبة، مشيراً الى أن البلد يحتاج سنوياً الى حوالى 16 مليار دولار ليستمر. وفي خضم أزمة اقتصادية ومالية عميقة تشهدها البلاد منذ أشهر، رفض سلامة الاتهامات الموجهة له بالوقوف وراء سياسة استدانة الدولة نتيجة الهندسات المالية التي اتبعها.
وقال «مولنا جزءاً من حاجات الدولة»، لأنه «كانت هناك وعود بالإصلاح من الدولة، وهذه الوعود لم تترجم لأسباب سياسية. فتارة كانت هناك أوقات فراغ طويل في سدة الحكومة، وطورا فراغ طويل في سدة رئاسة الجمهورية، وتعطيل في أعمال مجلس النواب».
وأضاف «لا أعرف إذا كانت هناك إرادة فعلا للإصلاحات، لكن البنك المركزي كان دائماً يطالب بها». ويشترط المجتمع الدولي على لبنان إجراء إصلاحات «عاجلة» لتقديم أي مساعدة مالية له أبرزها 11 مليار دولار تعهد بها خلال مؤتمر «سيدر» الذي عقد في باريس العام 2018.
وقال سلامة «في مصرف لبنان ليست هناك معلومات مكتومة (…) والقول بعكس ذلك هدفه تضليل الرأي العام، منددا بـ»حملة مبرمجة» ضد المصرف المركزي وحاكمه.
وقال حاكم المصرف المركزي «لسنا وحدنا من مولنا»، مشيرا الى أن «المؤسسات الدولية مولت، بيوت المال العالمية مولت واشترت يوروبوندز». وتابع «البنك المركزي موّل الدولة ولكنه لم يصرف الأموال. هناك من صرف الأموال، ويجب ان نعرف من الذي صرف الأموال»، مطالبا الدولة بـ«الكشف عن كيفية الإنفاق».
اضاف سلامة «نحن نطمئن اللبنانيين ونؤكد لهم أن ودائعهم موجودة وتستخدم في القطاع المصرفي». وأوضح أن السيولة المتوفرة لدى مصرف لبنان حالياً والقادر على استخدامها تبلغ 20 ملياراً و894 مليون دولار، مشيراً إلى أن لبنان بحاجة سنوياً إلى 16 مليار و200 مليون دولار «ليستمر».
وقال سلامة إنه يعارض خطط الـ«هيركات» (الاقتطاع من الودائع في المصارف)، مضيفا «ليست هناك ضرورة أبداً ولا يجب اعتماد الهيركات»، معتبراً أن مجرد الحديث عنها «يرعب المودعين ويؤخر إعادة إقلاع القطاع المصرفي ودوره في تمويل الاقتصاد».
لا مطاعم ومخاوف من النفايات
حياتياً، أبلغت «شركة خوري للمقاولات مجلس الإنماء والإعمار خطياً بأن منتصف ليل الخميس ٣٠ نيسان الجاري سيتوقف العمل بمطمر الجديدة بعد وصوله الى قدرته الإستيعابية القصوى على أن تبلّغ معامل الفرز بذلك».
ونعى نقيب أصحاب المطاعم في لبنان طوني الرامي «القطاع المطعمي»، لافتا الى أنه «بانتظار إنتهاء «كورونا» لإقامة مأتم يليق بمقامه، كون هذا القطاع وضع لبنان على الخارطة السياحية العالمية، وكان مميزا وبمثابة سفير للبنان في دول العالم».
كلام الرامي، جاء خلال اجتماع عمل ولقاء تشاوري عقده المجلس الاقتصادي والاجتماعي مع وزير الصحة حمد حسن.
وذكّر بأنه «قبل أزمة كورونا أعلنّا في أول شهر شباط المنصرم إقفال 785 مؤسسة وفقط في شهر كانون الثاني 240 مؤسسة، وقطاعنا كان سبّاقا قبل إعلان التعبئة العامة حيث طلب من الدولة إقفال المطاعم حفاظا على سمعته وسمعة رواده وموظفيه».
وقال: «اليوم تطلبون منا أن نفتح في 4 أيار المقبل بنسبة إشغال 30% وهذا الامر غير مجدٍ بدولار سياسي قيمته 4400 ليرة علينا بيعه بـ1500 في ظل قدرة شرائية معدومة وسيولة غير متوفّرة وعامل نفسي عاطل جدا، فكيف نعيد الفتح ووفق أي مواصفات».
٧٢١
على صعيد ترصد كورونا، سجل رصيد الإصابات المثبتة مخبرياً بفيروس كورونا المستجد، أمس ارتفاعاً، بعدما تمَّ التثبت من 4 إصابات جديدة، 3 من المُقيمين، وحالة واحدة من الوافدين، وذلك وفقاً لبيان وزارة الصحة العامة، ليستقر العدد الإجمالي للإصابات على 721 إصابات.
في التقرير الصادر عن مستشفى الحريري الجامعي، «أجرى المستشفى 288 فحصا مخبريا، جاءت كافة النتائج سلبية ولا تسجيل لإصابات جديدة.
وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى إلى 4 إصابات.
تم استقبال 6 حالات مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا نقلت من مستشفيات أخرى.
تماثلت حالة واحدة للشفاء من فيروس الكورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص ال PCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عواض المرض.
– بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 124 حالة شفاء.
العودة إلى الشارع
وعاد الشبان في طرابلس إلى ساحة النور، احتجاجاً على استمرار اعتقال وتوقيف زملائهم الذين شاركوا في احتجاجات أمس الأوّل، واصطدموا بالجيش اللبناني والعناصر الأمنية الأخرى، في وقت دانت فيه منظمة «هيومن رايتس ووتش» ما اسمته استخدام الجيش «للقوة المفرطة غير المبررة».. مما أدى إلى مقتل شاب كان يطالب بحقوقه، وفقاً لآية مجذوب الباحثة في شؤون لبنان والبحرين في المنظمة.
وذكرت معلومات ان المحتجين احرقوا الاطارات المطاطة في ساحة الشراع في الميناء، وحصلت مواجهات مع الجيش باستخدام المفرقعات النارية.
وفي البداوي قطع السير على الأوتوستراد بالاتجاهين بالاطارات المشتعلة احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وفي بيروت، سارت تظاهرة امام مصرف لبنان احتجاجاً على ما جاء في مؤتمر سلامة.
كما قطع عدد من المحتجين اوتوستراد قصقص بالاتجاهين.
وتوجه عدد من المحتجين إلى كورنيش المزرعة عند نقطة جامع عبد الناصر وقطعوا الطريق، وعملت القوى الأمنية على إعادة فتحهما.
وليلاً، ألقى مجهولون قنابل حارقة من نوع مولوتوف على مدخل مبنى «بنك بيبلوس» فرع الشويفات.
وإلى البقاع الغربي نفذ عدد من المحتجين اعتصاماً امام منزل نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي في جب جنين.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
سلامة يطمئن المودعين ويحذر من «الهيركات» ويؤكد دور «المركزي» بالاستقرار التمويلي
على مدى ساعة كاملة، وبلغة الحقائق والأرقام أطل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس داحضاً كل الافتراءات والإتهامات والأباطيل… »فالفرق كبير بين الأرقام الواقعية والأرقام التي يتحدثون عنها، وكنا نتمنى ان يتواصلوا معنا قبل إطلاقها (…)«.
في الكلمة الشفافة التي أقاها عبر الفيديو وبثتها محطات التلفزة أكد سلامة ان مصرف لبنان ينشر اسبوعياً الكتل النقدية كما ينشر في الجريدة الرسمية نتائج حساباته. وكشف انه سلم شخصياً رئيس الحكومة حسان دياب في 9 آذار 2020 حسابات المصرف اضافة الي حسابات التدقيق. كما تم تسليم هذه الحسابات الى وزير المالية غازي وزني. وأشار الى ان قرارات المجلس المركزي لمصرف لبنان تبلغ الى مفوض الحكومة الذي يبلغها بدوره الى وزير المالية ما يعني ان الحسابات ليست مخفية على أحد.
وصحّح حاكم مصرف لبنان رقم مبلغ الـ5.7 مليارات دولار التي قال دياب أنها خرجت أخيراً من القطاع المصرفي فأوضح أنه فعلياً 5.9 مليارات وقد ذهب الجزء الأكبر منه لتغطية قروض.
ميزانية مصرف لبنان
وشدد سلامة على ان ميزانية مصرف لبنان متطابقة مع المعايير الدولية للمصارف المركزية في الخارج مؤكداً الا معلومات مكتومة في مصرف لبنان ولا أحادية في قرارات الإنفاق يمكن ان يتمتع بها المحاكم.
وأعلن ان ميزانية »المركزي« في 24 نيسان 2020 كان فيها سيولة قابلة للاستخدام تزيد عن 20 مليار دولار.
وأشار الى انه لا يوجد قانون يجبرنا على التنسيق مع الحكومة عن إصدار التعاميم لأن في ذلك مسّا باستقلالية المصرف المركزي.
ولفت سلامة الى ان سعر الصرف لدى الصيارفة يتأثر بالعرض والطلب والصدمات التي تعرض لها لبنان قائلاً »اننا لم نقف متفرجين بل حاولنا قدر الإمكان ضبط حركة السعر«.
ضد الهيركات
وأكد الا ضرورة أبداً لـ»الهيركات« معتبراً ان الكلام عنه هو لإرهاب المودعين. وطمأن اللبنانيين الى ان ودائعهم موجودة في القطاع المصرفي.
ولفت الى »اننا مستمرون في التعميم الذي يمول استيراد المحروقات والقمح والأدوية.
وقال ان مصرف لبنان لم يكلف الدولة أي ليرة بل بالعكس كان يسجل أرباحاً ويحولها الى الدولة وكان دوره مهماً في الاستقرار التمويلي في البلاد.
وشدد على ان التطمينات التي كان يعطيها صادقة »لكن الحملات المستمرة ضد سعر الصرف اوصلتنا الى هنا« مشيراً الى ان التطمينات غابت بعد صدمات متتالية مثل اقفال المصارف في اواخر 2019 والتخلف عن دفع مستحقات »يوروبوند« في اذار الماضي اضافة الى تأثير »كورونا«.
وقال ان هناك دولة ومؤسسات دستورية عليها ان تكشف طرق الإنفاق معتبراً ان تحميل حاكم مصرف لبنان المسؤولية هو عنصر من عناصر الحملة الممنهجة ضد »المركزي«.
وأعرب سلامة عن أمله في ان تعود المياه الى مجاريها بمجرد وجود مخطط اصلاحي واضح وجوسياسي أفضل في لبنان.
الحقائق والأرقام
وقال الحاكم سلامة في كلمته »انني التزم القانون وأتحدث بالأرقام، لذلك وبناء على رغبة رئيس الحكومة حسان دياب سأضع بين أيديكم الحقائق والارقام، ويهمني في البداية ان أشرح الأسس التي يعمل عليها مصرف لبنان«، موضحا ان المصرف المركزي لديه مجلس مركزي ولا ينعقد المجلس في حال غاب مدير عام الاقتصاد او مدير عام المالية. ولفت الى ان »المجلس المركزي يقرر موازنة المصرف وقطع الحساب وهذا ما كان يحصل وهذا الامر مهم، ويجب ان اذكره لكي تعرفوا ان في مصرف لبنان ولحماية استقلاليته هناك قواعد للاشراف على الحسابات وهي تشير الى الحوكمة والشفافية«. وذكر بأن قرارات المجلس المركزي تبلغ الى مفوض الحكومة الذي يبلغها بدوره الى وزارة المالية ما يعني ان الحسابات ليست مخفية على احد. ولفت الى ان التدقيق يحصل نظرا لما هو في النظام المالي الخاص الموجود في كل المصارف المركزية لتمكين المصرف المركزي من لعب دوره لتأمين الاستقرار التسليفي وامور اخرى.
لا معلومات مكتومة
واكد سلامة ان ميزانية مصرف لبنان متطابقة مع المعايير الدولية للمصارف المركزية في الخارج، وفي مصرف لبنان لا معلومات مكتومة ولا احادية في قرارات الانفاق يمكن ان يتمتع بها حاكم مصرف لبنان وقول العكس هو افتراء يهدف الى تضليل الرأي العام من اجل تعزيز الحملة المبرمجة على الحاكم شخصيا، ونحن نضع ملاحظات من اجل الشفافية ومنها عن الاصول المختلفة التي اعتبرت وكأننا نخفي شيئا في ميزانية البنك المركزي.
وأوضح أن المصرف المركزي ينشر اسبوعيا الكتل النقدية وفي الجريدة الرسمية ينشر نتائج حساباته ويمكن العودة اليها منذ 2006، ويمكنكم العودة اليها وستجدون كل ما تريدونه. أعتذر أنني أكرر لكنني بسبب الاتهامات انني لا انشر حسابات المصرف أنا مضطر لأثبت عكس ذلك. سلّمت شخصياً رئيس الحكومة في 9 آذار 2020 حسابات المصرف إضافة لحسابات التدقيق ومصرف لبنان لديه شركتان دوليتان تدققان في حساباته من 1993 وحتى اليوم كما سلمته حساب التدقيق لسنوات 2015 – 2016- 2017 وأيضا هذه الحسابات تم تسليمها لوزير المالية واجتمعوا مع 5 مديرين من المصرف لشرح هذه الحسابات، ومن هنا لا يوجد شيء غير مسلّم للدولة«.
السيولة
وكشف انه »في 24 نيسان 2020 في ميزانيتنا هناك سيولة قابلة للاستخدام تزيد عن 20 مليار دولار، علماً أن المصرف كان يملك أكثر لكن هناك انفاق حصل على استيراد المواد الأولية ودفع ديون ومصاريف على الدولة وهذا الموضوع يشكل 863 مليون دولار للقطاع الخاص لإراحة اللبنانيين في البنزين والمازوت والأدوية و843 مليون دولار للفيول وغير أمور، وأقرضنا المصارف ما يساوي 8 مليارات دولار والفرق في الميزانية هو اليوروبوند. كما ساهم مصرف لبنان بتخفيض دين الدولة في مؤتمر باريس 2 ونحن أخذنا واستعملنا فروقات الذهب لتخفيف الدين. وكل هذه الأوراق تم تسليمها إلى الحكومة ليعلم الجميع ما يحصل في مصرف لبنان«.
تمويل الدولة
وبما يخص تمويل الدولة، اشار سلامة الى ان »التمويل اخذ شكلا بأن يصبح لدينا سندات بـ5 مليارات يوروبوند وحساب مكشوف، دفعنا بالدولار بقيمة 16 مليار دولار عن الدولة على امل اعادتها، وقد ساهمنا بتخفيض كلفة الدين من خلال اقراض الدولة بفوائد ادنى من السوق تصل احيانا الى 1% لكن في الوقت نفسه لدينا مهمة اخرى وهي ان نبقى قادرين على تأمين التمويل للقطاع الخاص بفوائد مقبولة ما يرتب خسائر على مصرف لبنان.
وذكر بأن لبنان يعيش بأزمات متتالية منها سياسية ومنها ما له علاقة بتطور سلبي بميزانيات الدولة، واوضح ان »معدل الفوائد على الودائع بالليرة هو 10.15% وعلى الدولار 5.6%، وما نقوم به لعدم خلق تضخم وهذا الأداء للمصرف المركزي هدفه توقيف العجز والفوائد كانت تنخفض في السنوات الأخيرة. الفوائد المرتفعة والهندسات المالية التي تعتبر مؤشرات سلبية بالفعل أكلافها بالنسبة للفوائد في مصرف لبنان مقبولة وكنا مضطرين للهندسات المالية للحصول على وقت كي لا ينهار لبنان وكنا نريد اعطاء وقت للدولة للوصول إلى مؤتمر سيدر«.
توزيع أرباح
ولفت الى ان »مصرف لبنان وزع أرباحاً على الدولة وكان دوره مهماً في الاستقرار التمويلي في البلاد، وعجز الموازنة في 5 سنوات كان 25 مليار دولار ومجموع العجز هو 81 مليار دولار في لبنان وهذه هي الفجوة وليس حسابات مصرف لبنان واقتصاد لبنان بحاجة إلى 16 مليارا و200 مليون دولار ليستمر ويفيد الاقتصاد، وقد عمل مصرف لبنان على ايجاد الدولار لان اقتصادنا “مدولر”، فمن ناحية هناك تمويل الدولة وهناك تمويل الحساب الجاري، ومن ناحية أخرى كان هناك تدخل في السوق للتمكن من استقرار الليرة اللبنانية«.
اضاف سلامة »نحن كمصرف لبنان مقتنعون بأهمية استقرار سعر الصرف، ونجد كيف أثر اللعب بهذا السعر على قدرة الناس الشرائية. هناك من صرف الأموال وليس مصرف لبنان، هناك دولة ومؤسسات دستورية عليها أن تكشف طرق الإنفاق. وبالتالي أن يحملوا حاكم مصرف لبنان مسؤولية التمويل ومراقبة التمويل هو عنصر من عناصر التعبئة للحملة الممنهجة على مصرف لبنان وحاكم مصرف لبنان. من ناحية أخرى ان لم نمول الدولة كيف تؤمن الكهرباء والمعاشات في لبنان والخدمات أيضاً؟ في العالم كله أي مصرف مركزي لم يموّل دولته أو ترك دولته تفلس وتتعثر في مصارفها ونحن لسنا وحيدين من مول الدولة، بل المؤتمرات الدولية وكل ذلك كان وسط وعود بالاصلاح من الدولة لم تترجم لأسباب سياسية«.
اصلاحات
وتابع: »لا أعلم إن كان هناك ارادة للاصلاحات والمصرف المركزي كان دائماً يطالب بالاصلاحات، وعبرت دائماً عن ضرورات الاصلاحات وحذرت من سلسلة الرتب والرواتب وطلبت تقسيطها للسيطرة عليها، وتدخلنا بالرغم من كل المعطيات في سوق القطع لخدمة اللبنانيين«. وشدد على ان »ما يحصل في مصرف لبنان هو ناتج عن وضع صعب على صعيد القطاع العام وهو نتيجة وليس سبباً. والسياسة النقدية وحدها لا تحل المشاكل وامكانات الحكومة كبيرة اذا أرادت الحل دون تحميل الحاكم وحده المشاكل. وقد استطاع مصرف لبنان رغم الصعوبات الحفاظ على سعر الصرف ولايزال ثابتاً في القطاع المصرفي«.
التطمينات صادقة
وتابع سلامة »ينتقدون التطمينات التي كنا نعطيها رغم أنها كانت صادقة، إلا أن الحملات المستمرة ضد سعر الصرف أوصلتنا إلى هنا، وغابت التطمينات بعد صدمات متتالية مثل اقفال المصارف في أواخر 2019 والتخلف عن دفع مستحقات اليوروبوند في آذار 2020 اضافة لتأثير الكورونا على القطاع، ورغم كل ذلك بقي النظام واقفاً وأموال المصارف لازالت موجودة، ونحن نطمئن اللبنانيين أن الودائع موجودة في القطاع المصرفي«.
واوضح ان »دولاً أهم منّا تعرضت لأزمات اقتصادية بسبب الكورونا، فلماذا لم يتهم أحد المصرف المركزي هناك؟ بتعاطينا مع المصارف هناك حركة أموال ونحن أعطينا القطاع المصرفي أكثر ما أخذنا منه والقطاع المصرفي موّل تجارة البلد لذا لديه ضغط في سيولته بسبب العجز في الميزان التجاري لذا لا يوجد أي خطأ في الموضوع، ونحن نعتقد أن لا ضرورة أبداً الهيركات بالعكس الكلام عن هذا الموضوع هو لإرهاب المودعين الأمر الذي يؤخر اقلاع القطاع المصرفي. وقد قال رئيس الحكومة ان 5.7 مليار دولار خرجت من القطاع المصرفي لكن فعلياً هي 5.9 مليارات دولار، الجزء الأكبر منها هو لتغطية قروض (3.7 مليارات دولار) وملياران و200 مليون دولار منها تم سحبها من المصارف«.
واعتبر ان تحرك الاموال ضمن لبنان هو أمر طبيعي وحق لأصحاب المال وبتصريحه قال دولة الرئيس أن المصرف خسر خلال 3 أشهر ونصف شهر 7 مليارات دولار. أعتقد أن مستشاريه استندوا الى التحركات في بعض الحسابات هنا أريد توضيح أن 772 مليار ليرة دفعت للدولة اللبنانية واذا نظرنا إلى الصافي بين الفوائد التي دفعت والفوائد التي تم الحصول عليها نجد أن الفرق أقل بكثير من المبلغ الذي ذكره رئيس الحكومة. والأعباء التي تحملناها هي 1.460 مليار ليرة أي أقل من مليار دولار وليس 7 مليارات كما حكي لذا الفرق كبير بين الأرقام الواقعية والأرقام التي يتحدثون عنها وكنا نتمنى أن يتواصلوا معنا قبل التحدث عن هذه الأرقام«.
تمويل الاستيراد
وتابع سلامة: »مستمرون في التعميم الذي يمول استيراد المحروقات والقمح والأدوية وهذا الموضوع يخدم اللبنانيين لأن الأسعار لا تتأثر في هذه القطاعات، والمصرف المركزي يمكنه القيام به لأنه استباقي من خلال الهندسات جمّعنا الدولارات للأيام العاطلة، والقرار الآخر أننا لم نفلّس المصارف ولن نقوم بذلك لكي لا يخسر المودعون وطالبنا من المصارف بزيادة رأس مال التي تشكل 20% من الرأسمال الأساسي على أن ينفذ ذلك حتى حزيران 2020 وكل المصارف التزمت بالموضوع«. وأمل أن »يتحسن لبنان وتعود المياه إلى مجاريها بمجرد وجود مخطط اصلاحي واضح وجو سياسي أفضل في لبنان. رغم صعوبة الاستيراد بسبب شح عرض الدولار في لبنان، وقد تجاوبنا مع وزارة الصناعة ووضعنا 100 مليون دولار لاستيراد المواد الأولية للصناعة وتواصلنا مع جهات خارجية لرفع هذا المبلغ كما عملنا على تأسيس صندوق في الخارج اسمه “اوكسيجين” لتمويل الاستيراد للمواد الاولية في الزراعة والصناعة”، وشدد على ان “الاقتصاد المنتج هو من اهم الحلول المستقبلية للبنان ومارسنا هذا الموضوع، ولا يمكن ان تكون مداخيلنا من المودعين الخارجيين”. واشار الى ان ما حصل في لبنان بسبب الكورونا يفرض تدابير مختلفة ليس فقط لبنان يقوم بها بل كل العالم، لذا نتأمل من المصارف مواكبتنا ومساعدتنا«.
سعر الصرف
وبموضوع سعر الصرف لدى الصيارفة، لفت سلامة الى ان »هذا موضوع يتأثر بالعرض والطلب والصدمات التي تعرض لها لبنان، ونحن لم نتفرّج بل عملنا مع الصيارفة وحاولنا قدر الإمكان ضبط حركة السعر وأقدمنا بالاتفاق مع الصرافين على خلق وحدة نقدية لدى مصرف لبنان ونعمل على انشاء منصة لضبط هذا الموضوع”. ولفت الى ان “مصرف لبنان عليه ضخ أموال للصيارفة ومعرفة من يأخذ هذه الاموال لنعرف ان كنا نخدم البلد، لذا قلنا ان الدولارات التي يمكن أن يجمعها مصرف لبنان سنتواصل مع وزارة الاقتصاد بشأنها لتمويل المواد الغذائية التي يجب أن ندعمها بالسيولة لكي لا يخرج الدولار خارج لبنان«.
اضاف »حررنا أموالاً من المصارف بموجب تعميم منها تسديد الحسابات عندما يريد العميل والذي صدر في 3 نيسان الماضي، وقمنا بالموضوع نفسه للحسابات المالية التي تزيد عن 3 آلاف دولار أو 5 ملايين ليرة بحد أقصى 5 آلاف دولار، وهذا الموضوع حمى المواطن اللبناني من التضخم في السوق، وهذان الأمران استخدمنا فيهما الليرة اللبنانية والمصارف تعد الآليات اللازمة لهذا الموضوع ونقوم نحن بتفعيل الأسواق المالية«.
القدرة الشرائية
وبالنسبة للشركات النقدية، لفت سلامة الى انها كانت تعمل على اساس ان الدولارات التي تستلمها تدفعها بالليرة اللبنانية، لكن هذا الأمر بات مجحفاً لمن يستلم التحاويل بالليرة بسبب فرق الاسعار، لذا قمنا بمرحلة أولى بالتفكير انه اذا استلم المواطن الدولار قد يضخه بالسوق إلا أن الموضوع لم يعط نتيجة لذا قررنا في مرحلة ثانية أن نأخذ الدولارات وتحويلها لليرة بسعر السوق والهدف هو اخذ الدولارات وضخها في الأماكن المناسبة، ونحن نهدف إلى المحافظة على القدرة الشرائية في ظروف صعبة، كما يهمنا أن تبقى الاسعار مستقرة وفي حال ارتفعت ان تتحسن القدرة الشرائية للمواطن وهذا الموضوع لا يأتي بطريقة مباشرة بل بتدابير تحتاج إلى وقت ونحن نعمل بسرعة فائقة«.
واوضح ان »السياسات المالية عززت الثقة وخفضت الفوائد بينما كان العجز والدين العام يرتفع ومارسنا سياسات عن قناعة واخلاص، لكن المهم أنه في كل ممارساتنا في المصرف المركزي هو الاستقلالية، لذا فإن اصدار التعميم يكون عبر القانون«. واكد انه »لا يوجد قانون يجبرنا على التنسيق مع الحكومة اللبنانية عند اصدار التعاميم، وهذا مس باستقلالية المصرف المركزي. ونحن سنبقى متعاونين مع الحكومة كما كنا في السابق استنادا إلى قانون النقد والتسليف«.
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
سلامة يفنّد بالأرقام السياسة التي اتبعها وغالط دياب بأرقامه
الحاكم: مولّنا الدولة لكن الحكومات المتعاقبة لم تقم بالإصلاحات
طرابلس تشهد احتجاجات عنيفة… والقاء القبض على عشرات المشاغبين
أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان ميزانية مصرف لبنان متطابقة مع المعايير الدولية للمصارف المركزية في الخارج، وبالتالي لا معلومات مكتومة ولا أحادية في قرارات الانفاق وان المصرف المركزي ينشر اسبوعياً الكتل النقدية وينشر نتائج حساباته.
واكد سلامة وجود سيولة في مصرف لبنان تزيد عن 20 مليار دولار، بينما عجز موازنة الدولة في خمس سنوات 81 مليار دولار، وهو الفجوة وليس حسابات مصرف لبنان. واقتصاد لبنان بحاجة الى 16 ملياراً و200 مليون دولار ليستمر، ونحن مقتنعون باهمية استقرار سعر الصرف، وبالتالي هناك من يحمل حاكم مصرف لبنان المسؤولية ولكنه ليس مسؤولاً عن التمويل ومراقبته اللذين هما عنصر من عناصر التعبئة للحملة الممنهجة على مصرف لبنان وحاكمه.
واعتبر انه كان يطالب دائماً بالاصلاحات وحذر من سلسلة الرتب والرواتب وطالب بتقسيطها للسيطرة عليها، مؤكداً انه لا ضرورة ابدا للهيركات والكلام عنه هو لإرهاب المودعين.
وفند سلامة بالارقام ما ذكره رئيس الحكومة مؤخراً عندما قال عن خروج 5.7 مليار دولار من القطاع المصرفي، لكن فعلياً هي 5.9 مليار دولار، الجزء الاكبر منها هو لتغطية قروض ومليارين و200 مليون دولار، منها تم سحبها من المصارف.
واعتبر سلامة ان تحرك الاموال ضمن لبنان هو امر طبيعي وحق لاصحاب المال.
وأعلن عن استمراره في تمويل استيراد المحروقات والقمح والادوية معتبراً ان الاقتصاد المنتج هو من اهم الحلول المستقبلية للبنان مؤكداً ان السياسات المالية عززت الثقة وخفضت الفوائد بينما كان العجز والدين العام يرتفع ومارسنا سياسات عن قناعة وإخلاص. (نص الكلمة في نهاية نص المانشيت).
هذا وباتت طرابلس مسرحا يوميا ليليا للتظاهرات الاحتجاجية ولاعمال الشغب وما بدأه المتظاهرون منذ يومين واظبوا عليه الليلة الماضية حيث توافد متظاهرون الى ساحة عبد الحميد كرامي وعمدوا على اشعال الاطارات ثم انطلقوا للانضمام الى متظاهرين في الميناء كانوا قد عمدوا على اشعال الاطارات وقطع الطرقات ما بين دوار الساعة وساحة الشراع للمطالبة بالافراج عن موقوفين منذ ليلة امس الاول، فيما كان مشاغبون يعمدون على تكسير مصارف أخرى في الميناء والجميزات.
وتصاعدت حدة المناوشات عندما بدأ المتظاهرون بالقاء قنابل المولوتوف باتجاه عناصر الجيش الذين ردوا بالرصاص المطاطي وكان لافتا امتلاك المتظاهرين للقنابل المسيلة للدموع التي القوها باتجاه عناصر الجيش الذين تصدوا للمشاغبين خلال محاولاتهم احراق الممتلكات.
وقطع متظاهرون الطريق الدولية في البداوي وفي المنية ووقعت صدامات بين الجيش والمتظاهرين اثناء قيام الجيش اعادة فتح الطرقات. هذا وألقى الجيش القبض على عشرات المشاغبين في احياء طرابلس خاصةً الذين القوا قنابل المولوتوف باتجاهه والذين دمروا واجهات المصارف وبعض الاملاك الخاصة.
وفي صيدا أفيد ان المحتجين تجمعوا امام فرع مصرف لبنان المركزي وانطلقوا باتجاه المصارف في شارع رياض الصلح الرئيسي، فيما كثف الجيش من عناصره في المكان، وعمدت مجموعة اخرى من المحتجين الى قطع طرقات في المدينة بحاويات النفايات .
دياب: هنالك خطة خبيثة
أشار رئيس الحكومة حسان دياب في كلمة له خلال جلسة مجلس الوزراء إلى انه «قبل أن نستأنف مناقشة خطة الإصلاح المالي، لا نستطيع إلا أن نتوقّف عند ما يحصل في الشارع»، مؤكدا ان «انتفاضة الناس ضد الفساد والفاسدين الذين أوصلوا البلد إلى هذا الانهيار، هي انتفاضة طبيعية، لكن الشغب الذي يحصل، ومحاولة وضع الناس ضد الجيش اللبناني، هما مؤشرات على خطة خبيثة».
ورأى دياب ان «ما يحصل غير بريء، هناك تدمير ممنهج ومدروس للمؤسسات، وهناك من يسعى للفتنة بين الجيش والناس، وهناك من يسرق صرخة الناس الصادقين، وهناك من يتعمّد حرق وتدمير الشوارع ومن يريد الفوضى ويسعى إليها لأن الفوضى تحميه ويستفيد منها».
وكشف ان «لدينا تقارير كاملة عن الجهات التي تحرّض على الشغب، والأجهزة عندها أسماء كل الأشخاص الذين يحرقون المؤسسات والمحلات ويدمرون الأملاك العامة والخاصة، وسيتم تحويلهم إلى القضاء، وإذا استمرت الجهات بالتحريض، سنقول الأشياء بأسمائها»، مضيفا: «نحن حريصون في الوقت الحاضر على معالجة الأزمات المالية والمعيشية والاجتماعية، لكن الذي يحصل يزيد من معاناة الناس. هناك من عنده رغبة أن يجوع الناس أكثر».
خطاب سلامة
اشار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى انه يلتزم القانون ويتحدث بالارقام، لذلك وبناء على رغبة رئيس الحكومة حسان دياب سأضع بين ايديكم الحقائق والارقام، ويهمني في البداية ان اشرح الاسس التي يعمل عليها مصرف لبنان، موضحا أن المصرف المركزي لديه مجلس مركزي ولا ينعقد المجلس في حال غاب مدير عام الاقتصاد او مدير عام المالية. ولفت الى ان المجلس المركزي يقرر موازنة المصرف وقطع الحساب وهذا ما كان يحصل وهذا الامر مهم، ويجب ان اذكره لكي تعرفوا ان في مصرف لبنان ولحماية استقلاليته هناك قواعد للاشراف على الحسابات وهي تشير الى الحوكمة والشفافية. وذكر بأن قرارات المجلس المركزي تبلغ الى مفوض الحكومة الذي يبلغها الى وزارة المالية، ما يعني ان الحسابات ليست مخفية على احد. ولفت الى ان التدقيق يحصل نظرا لما هو موجود في النظام المالي الخاص الموجود في كل المصارف المركزية لتمكين المصرف المركزي من لعب دوره لتأمين الاستقرار التسليفي وامور اخرى.
واكد سلامة في مؤتمر صحفي، ان ميزانية مصرف لبنان متطابقة مع المعايير الدولية للمصارف المركزية في الخارج، وفي مصرف لبنان لا معلومات مكتومة ولا احادية في قرارات الانفاق يمكن ان يتمتع بها حاكم مصرف لبنان والقول بالعكس افتراء يهدف الى تضليل الرأي العام من اجل تعزيز الحملة المبرمجة على الحاكم شخصيا، ونحن نضع ملاحظات من اجل الشفافية، ومنها عن الاصول المختلفة التي اعتبرت وكأننا نخفي شيئا في ميزانية البنك المركزي. واكد سلامة أن المصرف المركزي ينشر اسبوعيا الكتل النقدية وفي الجريدة الرسمية ينشر نتائج حساباته ويمكن العودة اليها منذ 2006 .
وشدد سلامة على ان المصرف المركزي ينشر أسبوعياً الكتل النقدية وينشر في الجريدة الرسمية نتائج الحسابات ويمكنكم العودة اليها وستجدون كل ما تريدونه. أعتذر أنني أكرر، لكنني بسبب الاتهامات انني لا انشر حسابات المصرف أنا مضطر لأثبت عكس ذلك. سلّمت شخصياً رئيس الحكومة في آذار 2020 حسابات المصرف، إضافة لحسابات التدقيق، ومصرف لبنان لديه شركتان دوليتان تدقق في حساباته من 1993 وحتى اليوم. كما سلمته حساب التدقيق لسنوات 2015 – 2016- 2017 ، وأيضا هذه الحسابات تم تسليمها لوزير المالية واجتمعوا مع 5 مديرين من المصرف لشرح هذه الحسابات، ومن هنا لا يوجد شيء غير مسلّم للدولة.
وكشف سلامة انه في 24 نيسان 2020 في ميزانيتنا هناك سيولة تزيد عن 20 مليار دولار، علماً أن المصرف كان يملك أكثر، لكن هناك انفاقاً حصل على استيراد المواد الأولية ودفع ديون ومصاريف على الدولة. وهذا الموضوع يشكل 863 دولاراً للقطاع الخاص لإراحة اللبنانيين في البنزين والمازوت والأدوية و843 مليون دولار للفيول وغير أمور، وأقرضنا المصارف ما يساوي 8 مليار دولار والفرق في الميزانية هو اليوروبوند. كما ساهم مصرف لبنان في تخفيض دين الدولة في مؤتمر باريس 2 ، ونحن أخذنا واستعملنا فروقات الذهب لتخفيف الدين. وكل هذه الأوراق تم تسليمها إلى الحكومة ليعلم الجميع ما يحصل في مصرف لبنان.
وبما يخص تمويل الدولة، اشار سلامة الى ان التمويل اخذ شكلا بأن يصبح لدينا سندات بـ5 مليار يوروبوند وحساب مكشوف، دفعنا بالدولار بقيمة 16 مليار دولار عن الدولة على امل اعادته، وقد ساهمنا في تخفيض كلفة الدين من خلال اقراض الدولة بفوائد ادنى من السوق تصل احيانا الى 1% لكن في الوقت نفسه لدينا مهمة اخرى، وهي ان نبقى قادرين على تأمين التمويل للقطاع الخاص بفوائد مقبولة، ما يخلق خسائر على مصرف لبنان. وذكر بأن لبنان يعيش في أزمات متتالية، منها سياسية ومنها له علاقة بتطور سلبي بميزانيات الدولة، واوضح أن معدل الفوائد على الودائع بالليرة هو 10.15% وعلى الدولار 5.6%، وما نقوم به لعدم خلق تضخم والأداء للمصرف المركزي هدفه توقيف العجز، والفوائد كانت تنخفض في السنوات الأخيرة. الفوائد المرتفعة والهندسات المالية التي تعتبر مؤشرات سلبية بالفعل أكلافها بالنسبة للفوائد في مصرف لبنان مقبولة، وكنا مضطرين للهندسات المالية للحصول على وقت كيلا ينهار لبنان، وكنا نريد اعطاء وقت للدولة للوصول إلى مؤتمر سيدر.
ولفت الى ان «مصرف لبنان وزع أرباحاً على الدولة وكان دوره مهماً في الاستقرار التمويلي في البلاد، وعجز الموازنة في 5 سنوات كان 25 مليار دولار ومجموع العجز هو 81 مليار دولار في لبنان هي الفجوة وليس حسابات مصرف لبنان، واقتصاد لبنان بحاجة إلى 16 مليار و200 مليون دولار ليستمر ويفيد الاقتصاد، وقد عمل مصرف لبنان على ايجاد الدولار لان اقتصادنا «مدولر»، فمن ناحية هناك تمويل الدولة وهناك تمويل الحساب الجاري، ومن ناحية التدخل في السوق للتمكن من استقرار الليرة اللبنانية».
اضاف سلامة «نحن كمصرف لبنان مقتنعون بأهمية استقرار سعر الصرف، ونجد اللعب بهذا السعر كيف أثر في قدرة الناس الشرائية. هناك من صرف الأموال وليس مصرف لبنان، هناك دولة ومؤسسات دستورية عليها أن تكشف طرق الإنفاق. وبالتالي أن يحملوا حاكم مصرف لبنان مسؤولية التمويل ومراقبة التمويل هو عنصر من عناصر التعبئة للحملة الممنهجة على مصرف لبنان وحاكم مصرف لبنان. من ناحية أخرى ان لم نمول الدولة كيف تؤمن الكهرباء والمعاشات في لبنان والخدمات أيضاً؟ في العالم كله أي مصرف مركزي لم يموّل دولته أو ترك دولته تفلس وتتعثر في مصارفها. ونحن لسنا الوحيدين من مول الدولة، بل المؤتمرات الدولية وكل ذلك كان وسط وعود بالاصلاح من الدولة لم تترجم لأسباب سياسية».
اضاف «لا أعلم إن كانت هناك ارادة للاصلاحات، والمصرف المركزي كان دائماً ما يطلب بالاصلاحات، وعبرت دائماً عن ضرورات الاصلاحات وحذرت من سلسلة الرتب والرواتب وطلبت تقسيطها للسيطرة عليها، وتدخلنا بالرغم من كل المعطيات في سوق القطع لخدمة اللبنانيين. وشدد على ان ما يحصل في مصرف لبنان هو ناتج من وضع صعب على صعيد القطاع العام وهو نتيجة وليس سبباً. والسياسة النقدية وحدها لا تحل المشاكل وامكانات الحكومة كبيرة اذا أرادت الحل دون تحميل الحاكم وحده المشاكل. وقد استطاع مصرف لبنان رغم الصعوبات الحفاظ على سعر الصرف ولا يزال ثابتاً في القطاع المصرفي».
وتابع سلامة «ينتقدون التطمينات التي كنا نعطيها رغم أنها كانت صادقة، إلا أن الحملات المستمرة ضد سعر الصرف أوصلتنا إلى هنا، وغابت التطمينات بعد صدمات متتالية مثل اقفال المصارف في أواخر 2019 والتخلف عن دفع مستحقات اليوروبوند في آذار 2020 ، اضافة لتأثير الكورونا في القطاع، ورغم كل ذلك بقي النظام واقفاً وأموال المصارف ما زالت موجودة، ونحن نطمئن اللبنانيين أن الودائع موجودة في القطاع المصرفي».
واوضح سلامة أن «دول أهم منّا تعرضت لأزمات اقتصادية بسبب الكورونا، ولماذا لم يتهم أحد المصرف المركزي هناك؟ بتعاطينا مع المصارف هناك حركة أموال، ونحن أعطينا القطاع المصرفي أكثر ما أخذنا منه، والقطاع المصرفي موّل تجارة البلد، لذا لديه ضغط في سيولته بسبب العجز في الميزان التجاري لذا لا يوجد أي خطأ في الموضوع، ونحن نعتقد أن لا ضرورة أبداً في الهيركات بالعكس الكلام عن هذا الموضوع هو لإرهاب المودعين وتأخير اقلاع القطاع المصرفي. وقد قال رئيس الحكومة ان 5.7 مليار دولار خرجت من القطاع المصرفي، لكن فعلياً هي 5.9 مليار دولار، الجزء الأكبر منها هي لتغطية قروض و مليارين و200 مليون دولار تم سحب جزء منها من المصارف باللبناني (577 مليون دولار)، واعتبر بأن تحرك الاموال ضمن لبنان هو أمر طبيعي وحق لأصحاب المال وبتصريحه دولة الرئيس أن المصرف خسر خلال 3 أشهر ونصف مبالغ كبيرة. أعتقد أن مستشاريه استندوا الى التحركات في بعض الحسابات. هنا أريد توضيح أن 772 مليار ليرة دُفعت للدولة اللبنانية واذا نظرنا إلى الصافي بين الفوائد التي دفعت والفوائد التي تم الحصول عليها، نجد أن الفرق أقل بكثير من المبلغ الذي ذكره رئيس الحكومة. لذا الفرق كبير بين الأرقام الواقعية والأرقام التي يتحدثون عنها وكنا نتمنى أن يتواصلوا معنا قبل التحدث عن هذه الأرقام.
وتابع سلامة «مستمرون في التعميم الذي يمول استيراد المحروقات والقمح والأدوية وهذا الموضوع يخدم اللبنانيين لأن الأسعار لا تتأثر في هذه القطاعات، والمصرف المركزي يمكنه القيام بها لأنه استباقيا من خلال الهندسات جمّعنا الدولارات للأيام العاطلة، والقرار الآخر أننا لم نفلّس المصارف ولن نقوم بذلك لكيلا يخسر المودعون وطالبنا من المصارف زيادة رأس مال التي تشكل 20% من الرأسمال الأساسي، على أن ينفذ ذلك حتى حزيران 2020 وكل المصارف التزمت بالموضوع». وأمل أن «يتحسن لبنان وتعود المياه إلى مجاريها بمجرد وجود مخطط اصلاحي واضح وجو سياسي أفضل في لبنان رغم صعوبة الاستيراد بسبب شح عرض الدولار في لبنان، وقد تجاوبنا مع وزارة الصناعة ووضعنا 100 مليون دولار لاستيراد المواد الأولية للصناعة وتواصلنا مع جهات خارجية لرفع هذا المبلغ كما عملنا على تأسيس صندوق في الخارج اسمه «اوكسيجين» لتمويل الاستيراد للمواد الاولية في الزراعة والصناعة»، وشدد على ان «الاقتصاد المنتج هو من اهم الحلول المستقبلية للبنان ومارسنا هذا الموضوع، ولا يمكن ان تكون مداخلنا من المودعين الخارجيين». واشار الى ان ما حصل في لبنان بسبب الكورونا يفرض تدابير مختلفة ليس فقط لبنان يقوم بها بل كل العالم، لذا نتأمل من المصارف مواكبتنا ومساعدنا.
وبموضوع سعر الصرف لدى الصيارفة، لفت سلامة الى ان «هذا موضوع يتأثر بالعرض والطلب والصدمات التي تعرض لها لبنان، ونحن لم نتفرّج بل عملنا مع الصيارفة وحاولنا قدر الإمكان ضبط حركة السعر وأقدمنا بالاتفاق مع الصرافين على خلق وحدة نقدية لدى مصرف لبنان ونعمل على انشاء منصة لضبط هذا الموضوع». ولفت الى ان «مصرف لبنان عليه ضخ أموال للصيارفة ومعرفة من يأخذ هذه الاموال لنعرف ان كنا نخدم البلد، لذا قلنا ان الدولارات التي يمكن أن يجمعها مصرف لبنان سنتواصل مع وزارة الاقتصاد لتمويل المواد الغذائية التي يجب أن ندعمها بالسيولة لكيلا يخرج الدولار خارج لبنان».
اضاف قائلا «حررنا أموالاً من المصارف بموجب تعميم، منها تسديد الحسابات عندما يريد العميل والذي صدر في 3 نيسان الماضي، وقمنا بالموضوع نفسه للحسابات المالية التي تزيد عن 3 آلاف دولار أو 5 مليون ليرة بحد أقصى 5 آلاف دولار، وهذا الموضوع حمى المواطن اللبناني من التضخم في السوق، وهذان الأمران استخدمنا فيهما الليرة اللبنانية والمصارف تعد الآليات اللازمة لهذا الموضوع ونقوم نحن بتفعيل الأسواق المالية».
وبالنسبة للشركات النقدية، لفت سلامة الى انها كانت تعمل على اساس ان الدولارات التي تستلمها تدفعها بالليرة اللبنانية، لكنه بات مجحفاً لمن يستلم التحاويل بالليرة بسبب فرق الاسعار، لذا قمنا بمرحلة أولى بالتفكير انه اذا استلم المواطن الدولار قد يضخه بالسوق إلا أن الموضوع لم يعط نتيجة لذا قررنا في مرحلة ثانية أن نأخذ الدولارات وتحويلها لليرة بسعر السوق والهدف هو اخذ الدولارات وضخها في الأماكن المناسبة، ونحن نهدف إلى المحافظة على القدرة الشرائية في ظروف صعبة، كما ويهمنا أن تبقى الاسعار مستقرة وفي حال ارتفعت ان تتحسن القدرة الشرائية للمواطن وهذا الموضوع لا يأتي بطريقة مباشرة بل بتدابير تحتاج إلى وقت ونحن نعمل بسرعة فائقة.
واوضح انه تم التحدث عن السياسات المالية، اريد التذكير ان هذه السياسات عززت الثقة وخفضت الفوائد بينما كان العجز والدين العام يرتفع ومارسنا سياسات عن قناعة واخلاص، لكن المهم أنه في كل ممارساتنا في المصرف المركزي هو الاستقلالية، لذا اصدار التعميم يكون عبر القانون. واكد انه لا يوجد قانون يجبرنا على التنسيق مع الحكومة اللبنانية عند اصدار التعاميم، وهذا مس باستقلالية المصرف المركزي. ونحن سنبقى متعاونين مع الحكومة كما كنا في السابق استنادا إلى قانون النقد والتسليف.