
افتتاحية صحيفة النهار
عراضة الخطة الحكومية: “إنقاذ” يفاقم التصعيد السياسي!
باحتفالية مضخمة أريد لها ان تشكل اطاراً استعراضياً متقدماً لإظهار “تحرر” الحكومة أخيراً من القيود المعروفة التي كانت تحول دون توجهها من دون تحفظات نحو صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي في طلب المعونات والمساعدات وإطلاق مفاوضات إعادة هيكلة الديون، حوّل رئيسا الجمهورية ميشال عون والحكومة حسان دياب جلسة مجلس الوزراء لاقرار الخطة المالية والاقتصادية للحكومة الى “يوم تاريخي” بزعم انها المرة الأولى التي تطلق فيها حكومة هذا المولود السحري. والحال انه بصرف النظر عن مقاربة مضمون الخطة التي ستحتاج في قابل الأيام الى كثير من التمحيص والتحليل بين الإيجابي والسلبي من فصولها وأبوابها وبنودها واتجاهاتها في المجالات المالية والاقتصادية والمصرفية والاجتماعية والإصلاحية، فإن الغلاف السياسي والإعلامي الذي حرص العهد ورئيس الحكومة على اسباغهما على الخطة كإنجاز انقاذي نادر غير مسبوق، كاد يسقط في مهده نظرا الى المغالاة التضخيمية التي افقدت تطورا كهذا الجدية والصدقية الكاملتين اللتين يقتضيهما وسط بلوغ الازمات الداخلية سقوف احتقان وتصعيد قياسية لم يقصر رئيس الحكومة حسن دياب بنفسه في التحذير منها خصوصا لدى مقاربته الاخطار المخيفة لاعادة تفلت اللبنانيين من موجبات التعبئة، ودقه جرس الإنذار حيال خطر التفشي الاوسع لوباء كورونا في المرحلة الثانية ما لم يمتثل اللبنانيون لتوجهات الحكومة حيال مراحل التعبئة. اذاً غلب توظيف الخطة دعائيا وسياسيا على انتظار الموجات الأولى من تسويقها داخليا وخارجيا في ما بدا ترجمة لإصرار العهد ورئيس الحكومة ومن يدعمهما على جعل هذا الاستحقاق وسيلة إضافية من وسائل تصفية الحسابات السياسية مع الخصوم ومحاولة فرض أعراف وأنماط جديدة باتت تنذر بتفجير سياسي شديد الوطأة والخطورة على البلاد. والواقع ان الخطة الانقاذية التي اقرها مجلس الوزراء امس كانت الثانية او الثالثة على الأقل في عهد الرئيس عون نفسه، اذ ان حكومة الرئيس سعد الحريري كانت قد اقرت لتوها خطة إصلاحية متكاملة قبيل استقالتها بأسابيع عقب اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول من العام الماضي وحظيت آنذاك بدعم مجلس الوزراء وبدعم داخلي وخارجي واسعين.
ووفق المعلومات المتوافرة لـ”النهار” فان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أصرا على اقرار برنامج الحكومة الاصلاحي قبل الذهاب في عطلة عيد العمال، واعتبرا تاريخ اقرارها “يوماً تاريخياً”. ونزولاً عند هذا التوجه، أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء القرار بالموافقة في هذا التاريخ، وطلب في صدر القرار “ان يصار الى تنقيح النسخة العربية عند الاقتضاء عبر متخصصين يكلّفون من قبل وزارة المالية بهدف مطابقتها لغوياً وفنياً للنسخة الإنكليزية “.
اما الاعتراضات على بند تحرير سعر صرف الليرة فأدت الى تعديله وتثبيته في الشكل فيما ترك هذا السعر مرناً وفقاً للتطورات والمفاوضات عند بدء تطبيق الخطة، وعندها يعتمد نظام الزحف التدريجي او ما يعرف crawling peg بحيث يصل سعر الدولار الى 3500 ليرة.
ومع ان لا هيركات علنية في الخطة الا ان اموال المودعين ستخضع لنظام الـbail in حتى وان عدل ليكون اختيارياً وليس الزاميا، اي انه يعود لأصحاب الودائع ومن دون تحديد سقف لودائعهم شراء اسهم بجزء من أموالهم او الإبقاء عليها ضمن مهل محددة.
وأثر البلبلة التي شاعت جراء عدم ادخال التعديلات على النسخة العربية والتي اصر عليها الوزراء عماد حب الله وحمد حسن وعباس مرتضى، صدر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء بيان اوضح “أن برنامج الحكومة الاصلاحي المعتمد راهناً هو ذلك المعدّ باللغة الانكليزية، بانتظار تنقيح النسخة العربية وهي غير نهائية”.
وجاء ابرز تعديلين على النص النهائي للخطة بناءً لملاحظات الوزراء حبّ الله وحسن ومرتضى الذين اعترضوا على هاتين النقطتين قبل تعديلهما وطلبوا عند اقرار الخطة تسجيل موقفهم في المحضر.
ولحظت الخطة ايضاً استعادة الاموال المنهوبة على ان تشمل اجراءاتها كل من يتعاطى الشأن العام من سياسيين ورسميين. وهذه التدابير المقدمة من وزارة العدل لمكافحة الفساد ستستكمل دراستها تمهيداً لاقرار ما تبقى منها في جلسة تعقد الثلثاء المقبل في السرايا. كما ان رئيس الجمهورية دعا رؤساء الكتل النيابية الى لقاء في قصر بعبدا في الحادية عشرة قبل ظهر الأربعاء المقبل لعرض برنامج الحكومة.
ردود بيت الوسط
في أي حال فان المناخ السياسي المحتدم واكب الاحتفالية التي حرصت بعبدا وبعدها السرايا على إضفائها على إقرار الخطة خصوصا ان دياب لم يفوت المناسبة للمضي في تسديد السهام الى خصوم العهد والحكومة، فلم يكتف بالزعم انها “المرة الأولى في تاريخ الدولة التي أصبحت تملك خطة مالية مكتملة ” بل عاود العزف على معزوفة تحميل السياسات المالية السابقة مسؤولية وصول البلاد الى الانهيار.
وفي ظل هذا المناخ اكتسبت المواقف التي أطلقت من “بيت الوسط” عصر امس دلالات بارزة اذ جاءت كما أوضحت مصادر معنية لـ”النهار” بمثابة ردود مباشرة على الإطار الانقلابي السياسي الذي يديره العهد ويستتبع عبره رئيس الحكومة وموقع رئاسة الحكومة في منحى انقلابي مكشوف استسلم له دياب بالكامل وهو الامر الذي لن يسكت عنه اطلاقا لانه سيقود الى تلاعب خطير بالدستور والطائف والنظام برمته. ولفتت في هذا السياق الى ان مواقف رؤساء الحكومات السابقين عبر بيانهم المشترك او مواقف الرئيس سعد الحريري في حديثه الى الصحافيين لم تقارب الخطة الحكومية التي ينتظر الجميع الاطلاع عليها تفصيليا قبل اتخاذ المواقف منها. ولكن الامر يتصل بمسار سياسي تصعيدي واستهداف منهجي واضح للسياسات والقوى والرموز المعارضة في محاولة مكشوفة لترسيخ نظام رئاسي يستغل وجود رئيس للحكومة صودرت صلاحياته طوعا. وهو الامر الذي أشار اليه ضمنا بيان الرؤساء الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام الذين دعوا الرئيس عون والحكومة الى التزام احترام الطائف والدستور “والتوقف عن تزوير عنوان مكافحة الفساد وتحويله الى حملة انتقام وتصفية حسابات”. كما ان الرئيس الحريري ذهب ابعد في سؤاله “لماذا يتحدث الرئيس دياب بكلمات جبران باسيل ورئيس الجمهورية نفسها ” وشن حملة حادة على باسيل قائلا انه “اذا كان يعتقد ان في إمكانه ان يسجن جميع الناس ففشر على رقبته”.
***************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الحريري يقزّم دياب ويحجّم باسيل: “حزب الله” المسؤول
8 آذار ترضخ… مَدَد يا “صندوق النقد”!
عندما عنونت “نداء الوطن” في 14 كانون الثاني الفائت “الحل من 3 أحرف IMF”، كانت قوى الثامن من آذار لا تزال تتلطى حينها خلف إصبعها وتمارس سياسة المكابرة والمناورة وتخوين كل من يأتي على ذكر صندوق النقد الدولي باعتباره ذراعاً استكبارية تريد السطو على السيادة اللبنانية… واليوم بعدما أوصلت هذه القوى البلد إلى قعر التفليسة نتيجة عقود من الوصاية والحروب العبثية والمعارك الميليشياوية والمسلسل الطويل المتواصل من السياسات التعطيلية لدورة الحياة المؤسساتية في الدولة، استقرّ الحكم برئاساته الثلاث في قبضتها ولم تعد تجد من تقلب طاولة “الثلث المعطل” في وجهه ولم يعد يجديها لا إقفال مجلس النواب ولا شلّ العمل الحكومي ولا لعبة الشغور الرئاسي، فرفعت “الراية البيضاء” أمام صندوق النقد طالبةً منه المَدَد والعون لعهدها وحكومتها ولمنظومة السلبطة على الدولة، حيث لطالما كان لبّ المشكلة وجوهرها يكمن في وجود “دولة داخل الدولة” ترعى الفساد والمفسدين حسبما عبّر رئيس الحكومة حسان دياب بلسانه أمس… لكنه بطبيعة الحال لم يكن يقصد لا قوى 8 آذار ولا “حزب الله”!
إذاً وعلى قاعدة “أن تصل متأخراً خير من ألّا تصل أبداً”، حسناً فعلت حكومة الثامن من آذار بقرارها اللجوء إلى “الصندوق” طلباً لبرامج مساعدة مالية وإصلاحية تنهي ذهنية التسلط والمحاصصة والنهب والهدر التي انتفضت عليها ثورة 17 تشرين، وإذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون ومن ورائه رئيس الحكومة سارعا إلى “شراء مجد” الخطة الاقتصادية – المالية التي أقرها مجلس الوزراء بالأمس، يبقى أنّ المجد كل المجد هو ملك فقط لهذه الثورة الشعبية المجيدة التي حطمت الهياكل ووضعت الطبقة الحاكمة عند حدّها فحشرتها في ركن فسادها ودفعتها مكرهةً نحو اعتماد خطوات إصلاحية تنتشل اللبنانيين من بين براثن منظومة حكام ومستزلمين أثرَوا ثراءً فاحشاً بمال حرام منهوب وموهوب من خزينة الدولة.
الخطة التي أوضح دياب أنها تبتغي الحصول على دعم مالي خارجي يفوق 10 مليارات دولار بالإضافة إلى الاستحصال على أموال مؤتمر سيدر الموعودة، سرعان ما اصطدمت برفض “حزب الله” التوجه نحو تحرير سعر الصرف، لكنّ أوساطاً اقتصادية مواكبة لبرامج صندوق النقد أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ أي استعانة بالصندوق لا بد وأن تكون مقرونة باتجاه حاسم نحو تحرير سعر صرف الليرة رسمياً باعتبار هذا الأمر “ألف باء” الإصلاح المطلوب من صندوق النقد الدولي لتخفيف أعباء وتكاليف المحافظة على تثبيت السعر الرسمي التي تتحمل تبعاتها الخزينة العامة منذ عقود، جازمةً بأنّ الصندوق لن يدخل في أي برنامج عمل مع الحكومة اللبنانية ما لم يكن يتضمن تحريراً لسعر الصرف، وبالتالي فإنّه من المرجح أنّ تسلك الحكومة مساراً تدريجياً يحرر الليرة بشكل تصاعدي على مراحل لاستيعاب التغيير الذي يترتب عن التحرير في بنية الاقتصاد وهيكلته.
في الغضون، ومع انتهاء فترة سماح الـ”100 يوم” الممنوحة للحكومة، اندلعت شرارة معركة ضارية بين جبهتي “بيت الوسط” و”ميرنا الشالوحي” أمس على إيقاع عبارة “فشر على رقبتو جبران باسيل” التي أطلقها الرئيس سعد الحريري وفجّر من خلالها صواعق موقوتة ومكبوتة بين نواب ومسؤولين في التيارين “الأزرق” و”البرتقالي”. إذ وإثر اجتماع لرؤساء الحكومات السابقين حذروا في ختامه “العهد وحكومته من ممارسات وتصفية حسابات سياسية تحت عنوان محاربة الفساد”، داعين رئيس الجمهورية إلى “التوقف عن محاولة ضرب رئاسة الحكومة”، خرج الحريري في “دردشة نارية” مع الصحافيين ليقزّم دور دياب في حرب الإلغاء التي تتعرض لها الحريرية السياسية، فاتهمه بممارسة أداء يشبه الأداء “الببغائي” الذي يردد بموجبه كلام عون ورئيس “التيار الوطني الحر”.
وبينما تعمّد تصويب هجومه باتجاه باسيل الذي كبّد الخزينة مليارات الدولارات خسائر جراء استلامه ملف الكهرباء، فإن الحريري بادر في الوقت عينه إلى تحجيم دور باسيل في التركيبة السياسية من خلال اعتباره مجرد ملحق بـ”حزب الله” وتابع له، محمّلاً بذلك المسؤولية عن أداء باسيل للحزب لأنه “يحميه”… ليخلص في معرض إبداء استغرابه تحامل دياب على السياسات الحريرية على مدى السنوات الثلاثين الماضية إلى الكشف عن كون دياب نفسه عندما زاره في بيت الوسط مستوزراً أعرب عن إعجابه بسياسات الرئيس رفيق الحريري، محذراً دياب في المقابل من أنّ حكومته سيكون مصيرها السقوط في حال فشلت وسقوطها سيكون “بشكل شنيع”.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
حكومة دياب تقرّ الخطة الاقتصادية تمهيداً للتفاوض مع «النقد الدولي»
عون عدّه «يوماً تاريخياً للبنان»
وافق مجلس الوزراء اللبناني، أمس، بالإجماع على الخطة الاقتصادية الهادفة إلى «إطلاق مفاوضات من خلال المستشار المالي لازرد لإعادة هيكلة الدين السيادي»، وتتوجه بها الحكومة إلى صندوق النقد والجهات الخارجية.
وفي أول رد فعل دولي على إقرار الخطة التي تنتظرها الدول الصديقة للبنان لتبني على أساسها مساعدته، قال منسق الأمم المتحدة يان كوبيش: «لقد خطت الحكومة خطوة مهمة نحو الإصلاحات ومعالجة الأزمة المصيرية الراهنة عبر إقرار خطتها الإصلاحية». وأضاف: «الآن على القوى السياسية والمجتمع المدني إبداء رأيهم بالخطة، مما يمهد الطريق للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي وسائر الشركاء الدوليين».
واجتمع مجلس الوزراء أمس برئاسة الرئيس ميشال عون وحضور رئيس الحكومة حسان دياب والوزراء، واستكمل البحث في الصيغة النهائية للخطة الإصلاحية للحكومة التي جرى إقرارها. وعدّ عون أن «هذا اليوم هو يوم تاريخي للبنان؛ لأنه للمرة الأولى تقر خطة اقتصادية – مالية بعدما كاد عدم التخطيط وعدم استشراف المستقبل يوديان بالبلد إلى الخراب». فيما دعا دياب اللبنانيين لاعتبار هذا اليوم «نقطة تحول لمستقبل أفضل».
وقال دياب للصحافيين بعد الجلسة: «نريد استخدام هذه الورقة (الخطة) لنتقدم بها إلى برنامج صندوق النقد الدولي، وعلى ضوء ذلك إذا أخذناه، وإن شاء الله نأخذه، يساعدنا على تمرير المرحلة الاقتصادية الصعبة التي قد تكون 3 أو 4 أو 5 سنوات». وأضاف أن «المبلغ الذي سيعطيه (صندوق النقد) قيد المفاوضات».
وأضاف رئيس الحكومة: «بإقرار الخطة الاقتصادية نكون قد وضعنا القطار على السكة، وقد أشبعناها درساً لأنها ستحدد مسار الدولة لإصلاح الواقع». وتابع: «أهمية هذه الخطة أنها عمليّة، وتتضمن رؤية اقتصادية لمستقبل لبنان، بينما الأرقام السابقة كانت غب الطلب وتخفي العجز الذي كان ناراً تحت الرماد». وقال دياب إن «هدف الخطة إطلاق مفاوضات من خلال المستشار المالي لازرد لإعادة هيكلة الدين السيادي، وهذا الأمر يحتاج من 6 إلى 9 أشهر».
ولم يعلق دياب على البيان المتلفز الذي قدمه حاكم «مصرف لبنان»، مكتفياً بالقول: «إن تحرير سعر الصرف ليس عند الحكومة إنما في (مصرف لبنان)». وأضاف: «لم يرفض أحد في الحكومة طلب مساعدة صندوق النقد الدولي»، وتابع: «إذا كانت الليرة ثابتة من قبل (مصرف لبنان) سابقاً، فكيف ليس له علاقة بالموضوع الآن؟».
وأدخلت تعديلات طفيفة على الخطة قبل إقرارها، وقالت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد إن «الخطة الاقتصادية عبارة عن خيارات يتم الأخذ بها على ضوء التطورات، ونحن اليوم كنا أمام مسودة نهائية، وأخذ بعين الاعتبار حماية حقوق المودعين والهدف الأساسي من الخطة التفاوض مع الدائنين في الخارج».
وقالت إنه «يجب أن يكون هناك دوماً تنسيق بين السياسة المالية لوزارة المال والسياسة النقدية لـ(مصرف لبنان)، ولا تحميل مسؤولية لجانب واحد». وأكدت أنه «لا تحرير للعملة في الوقت الحالي، ولكل حادث حديث؛ وفقاً للمعطيات والظروف». وأشارت إلى أن «تحرير سعر الصرف هو بإطار تخطيطي لا تنفيذي، والخطة قابلة للتعديل».
***************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الحكومة أقرّت «خطّتها الإنقاذية» وتبدأ ورشة تحصــينها.. والمعارضة تدرسها
ما ان أعلنت الحكومة «خطتها الانقاذية» عشية عيد العمال الذي يصادف اليوم، حتى صعّد معارضوها حملتهم عليها وعلى رئيسها والعهد عموماً، ما دلّ الى أنّ الآتي من الايام سيكون حافلاً بعراك سياسي حاد يتزامن مع الحراك الشعبي المندلع في الشارع والذي تحاول قوى سياسية ركوب موجته مجدداً، متسلّحة بشعاراته للنيل من الحكومة، وسط مؤشرات توحي بإرادة دولية لدعمها ومساعدتها على تحقيق انفراجات في الأزمة.
وينتظر ان تتفاعل هذه الخطة بنصوصها ومندرجاتها في مختلف الاوساط المحلية والاقليمية والدولية، في الوقت الذي ستنشط الحكومة لتسويقها وتحصينها سياسياً من خلال شن هجوم مضاد على المعارضين الذين أعدّوا العدة للاستمرار في حملتهم عليها.
وعلى تعبير «اليوم التاريخي» تقاطَع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب في تسمية يوم إقرار الخطة الاقتصادية والمالية، وبَدا من المواقف التي صدرت بعد اعلان الخطة انّ عراقيل كبيرة قد تعترضها، خصوصاً انها التفّت على تحرير سعر الصرف بتركه مَرناً حسب المفاوضات والتطورات، لكنها بَنت كل ارقامها على اساس انّ سعر الدولار سيصل تدريجاً الى 3500 ليرة. واذا كان رئيس الحكومة قد امتصّ اعتراضات مكوناتها عليها عبر الاخذ بملاحظاتهم، لا سيما في موضوع عدم التدرج في تحرير الليرة وادخال تعديل على إجراء الاكتتاب من اصحاب الودائع الكبيرة داخل المصارف عبر تركه اختيارياً، الّا انّ الملاحظات بقيت والخوف تقدم على الانجاز لأّن عدداً كبيراً من الوزراء تَهيّبوا التنفيذ مع تصاعد الازمة المعيشية.
لقاء وطني – نيابي
وفي خطوة تلت إعلان الخطة الاقتصادية، دعا عون مساء امس رؤساء الكتل النيابية الـ 14 في مجلس النواب الى «لقاء وطني» يعقد الحادية عشرة قبل ظهر الاربعاء المقبل في القصر الجمهوري، لعرض برنامج الحكومة الاصلاحي.
وقالت مصادر مطلعة لـ»الجمهورية» انّ عون رغب في أن يناقش مع المدعوّين الى هذا اللقاء، والذين سيتقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، الخطوات اللاحقة المقترحة بعد اقرار الخطة ودعوتهم الى المشاركة في ما يمكن اعتباره «ورشة عمل وطنية» كبرى لا بد من خوضها للخروج من الأزمة القائمة بوجوهها المتعددة، خصوصاً انها تؤسّس لمرحلة جديدة تحدثت عنها الخطة بما فرضته من تعديلات كثيرة على اكثر من مستوى اقتصادي ونقدي ومالي وادراي.
مجلس الوزراء
وكان مجلس الوزراء أقرّ في الجلسة التي عقدها أمس في القصر الجمهوري الخطة الاقتصادية – المالية بالإجماع، بعد إدخال تعديلات عليها لم تشمل موضوع تحرير سعر صرف الليرة.
ولفت عون، خلال الجلسة، الى «أهمية إقرار الخطة التي أعدّت لأول مرة، محذّراً من أنّ «أي تطورات سلبية تقع حالياً، تنعكس على الوضع العام ويصبح أسوأ»، فيما أوضح دياب أنّ «الخطة التي أقرّت ليست تاريخية فحسب، بل تحدّد مسار الدولة اللبنانية لإصلاح الواقع الحالي».
ولاحقاً، قال دياب في كلمة وجّهها الى اللبنانيين «أنّ الدولة أصبحت تملك، للمرة الأولى في تاريخها، خطة مالية مكتملة ومتكاملة، تنتهي بها وعبرها مرحلة التخبّط في سياسات مالية أوصلت البلد إلى حالة الانهيار الحالية»، موضحاً: «سنمضي في طلب برنامج مع صندوق النقد الدولي وإضفاء الطابع الرسمي على مفاوضاتنا مع الدائنين لسندات «اليوروبوندز» والمضي قدماً فيها، وبالتالي تخفيض عبء الدين عن مواطنينا، وتقديم رؤيتنا لطريقة التعافي الاقتصادي إلى أصدقائنا الدوليين وشركائنا والمستثمرين في الداخل والخارج».
وكشف دياب أنّ «الخطة المالية للحكومة تعتمد على 6 مكونات رئيسية متداخلة: المالية، الاقتصادية، المصرفية والنقدية، والحماية الاجتماعية والتنموية»، لافتاً الى أنها «حدّدت أهدافاً على مدى 5 سنوات».
وزير المال
وقال وزير المال غازي وزنة لـ»الجمهورية» انّ «الخطة المالية – الاقتصادية تاريخية»، لافتاً الى انها «تتحلى بالصدقية وتفتح باب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كذلك تشكّل فرصة لتحريك نتائج مؤتمر «سيدر» وتحصيل الدعم من الدول المانحة، وهي تتضمن للمرة الأولى ارقاماً حقيقية وشفّافة حول الواقع المالي والمصرفي في لبنان».
وأكد وزنة «انّ الخطة ستكون أرضية صالحة للنقاش مع صندوق النقد»، لافتاً الى انها «تنطوي على رسالة إيجابية إلى المجتمع الدولي لأنها تتضمّن خطوات واضحة وعملية لتحقيق الإصلاحات التي رَكّز عليها وزير المال الفرنسي خلال الاتصال الهاتفي بيني وبينه، وبالتالي من المتوقع ان تكون أصداء الخطة في الخارج إيجابية وان تحظى بثقته».
وقال وزنة: «انّ الحكومة كانت حريصة أيضاً على اكتساب ثقة الداخل في الخطة، وهذا ما يفسّر انها تشاورت في شأنها، قبل إقرارها، مع الهيئات الاقتصادية والنقابات العمالية والخبراء ورؤساء الجامعات وغيرهم بغية تأمين أوسع احتضان وطني ممكن لها». وأوضح «انّ هناك جانباً في الخطة يحتاج إلى قوانين تصدر عن مجلس النواب، وهناك جانب آخر يتطلب قرارات من مجلس الوزراء»، مؤكداً «انّ الحكومة ستستعجل قدر الإمكان في تنفيذ الشق المتعلّق بها، وهي بدأت منذ فترة بإصدار قرارات اصلاحية».
وأشار الى انه سيتم مستقبلاً اعتماد سياسة مَرنة في تحديد سعر الصرف، لافتاً الى «انّ مباشرة التحول نحو هذه المرونة مرتبطة بتحسن الأوضاع الاقتصادية وبدء إصلاح القطاع العام والتواصل مع صندوق النقد الدولي».
سلاسة وسرعة
وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» انّ إقرار الخطة في مجلس الوزراء «تمّ بسلاسة وبسرعة ومن دون أي اعتراضات». ولفتت إلى «أنّ السلاسة مفادها أنّ عملاً حثيثاً استمرّ حتى ساعة متقدمة من ليل الأربعاء الخميس لوضع تعديلات على مضمون الخطة، وخصوصاً بعدما برزت تحفظات لدى وزيري حركة «امل» غازي وزنة وعباس مرتضى على تحرير سعر صرف الليرة وعلى الـ baill in».
واشارت المصادر الى «أنّ وزير المال عمل على وضع تعديلين، تم الأخذ بهما:
ـ الأول، تَبنٍ مَرن لسعر صرف الليرة في انتظار تحسن الوضع الاقتصادي والمالي وإجراء إصلاح القطاع المصرفي وإقرار الخطة الإصلاحية ونيل ثقة المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
– الثاني، اعتبار الـ baill in خياراً للمودعين، وليس إلزامياً.
الرؤساء السابقون للحكومات
في التزامن مع جلسة مجلس الوزراء رأى الرؤساء السابقون للحكومات سعد الحريري ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، أنّ «الأوضاع تُنذر ببلوغ أزمة وطنية خطيرة بلا قعر، ما لم يبادر العهد وحكومته إلى تغيير سياساتهما فوراً، والعودة إلى احترام الدستور والقوانين، وما تقتضيه مصلحة الدولة».
وقالوا في بيان، بعد اجتماع عقدوه أمس في «بيت الوسط»، إنّ «الحكومة الحالية، التي اختارها العهد وحلفاؤه السياسيون، تحوّلت أداة لتصفية الحسابات السياسية والممارسات الانتقامية، ومتراساً تختبئ خلفه كيديات شخصية وأجندات طموحات رئاسية».
الحريري يهاجم
وبعد هذا اللقاء، علّق الحريري على الخطة الإقتصادية التي أقرّتها الحكومة أمس قائلاً: «سنقرأ الخطة وإذا كانت جيدة فسنتعاون بالعمل على إنجاحها، وإذا فشلت الحكومة فأنا طبعاً مع إسقاطها»، مؤكّداً في دردشة مع الصحافيين «انّنا مستمرون في المعارضة، ونحن مع رئيس المجلس النيابي نبيه برّي في مواقفه».
وأشار الحريري إلى أنّ «دياب حاطِط حْطَاطو تحميلنا مسؤولية 30 سنة»، سائلاً: «لماذا استخدام خطاب الوزير جبران باسيل؟»، لافتاً إلى أنّه «إن كانت الامور هكذا فنسلّم الأمور لجبران باسيل، ولكن فَشر على رَقبتو، فقد تسلّم الكهرباء ورتّب علينا 11 مليار دولار». وأشار إلى أنّ «حزب الله غير موافق على أعمال جبران باسيل، لكنّ المشكلة في النهاية أنّه يتحمّل مسؤولية حمايته».
«الوفاء للمقاومة»
وأكّدت كتلة «الوفاء للمقاومة» أنّ «حزب الله» ليس من يُتّهم بالانقلاب، ولا هو من يطعن بحرصه على الشراكة الوطنية، ولكن أيضاً ليس هو من يقبل أن يبقى البلد بلا حكومة، وأن يترك الناس للفوضى تَنهش بمجتمعهم».
وأشارت، في بيان، بعد اجتماعها الدوري في مقرّها في حارة حريك برئاسة النائب محمد رعد، الى «الغموض الذي يلفّ مصير ودائع الناس في المصارف»، مشيرة الى أنّ «ما يعنيها هو ضمان حصول المودعين على أموالهم، ووضع حدّ للتطاول على المال العام».
كوبيتش
وفي أول موقف دولي من الخطة رأى المنسّق الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، أنّ «الحكومة خَطَت خطوة مهمة نحو الإصلاحات ومعالجة الأزمة المصيرية الراهنة عبر إقرار خطتها الإصلاحية». وقال في «تغريدة»: «الآن على القوى السياسية والمجتمع المدني إبداء رأيهم بالخطة، الأمر الذي يمهّد الطريق للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي وسائر الشركاء الدوليين».
من محضر الجلسة
وخلال نقاش البند الاول من جدول اعمال مجلس الوزراء احتدّ النقاش بين رئيس الحكومة ووزراء «حزب الله» بعدما اعترض وزير الصناعة عماد حب الله على هذا البند واعتبره غير قانوني، فسانَده الوزير حمد حسن وكذلك الوزير عباس مرتضى. وقال: «انّ هناك قانوناً هو قانون الاثراء غير المشروع، وهذا البند يدخل في إطار هذا القانون ولا داعي لأن يذهب كمشروع قانون مستقلّ الى المجلس النيابي». ولمّا أصرّ رئيس الحكومة عليه، عاد حب الله وعارَضه بقوة طالباً الامتناع عن احالة هذا القانون الى المجلس النيابي. لكنّ رئيس الحكومة أصر مجدداً عليه، فأقرّ البند، علماً انّ اقتراح القانون هذا مقدّم من كتلة «التيار الوطني الحر».
نقاش آخر ساخن شهده مجلس الوزراء بين حب الله ووزير الاقتصاد راوول نعمة عندما طرح الاخير من خارج جدول الاعمال التجديد لعقود الـ UNDP التي تدعم الموظفين في وزارة الاقتصاد، فاعترض حب الله على تجديد هذه العقود ووجد فيها «الكثير من التجاوزات ولا ضرورة لها». فحصل تَشاجر كلامي بينه وبين نعمة الذي خاطبه بحدّة، فسأله حب الله عن المدير العام لوزارة الاقتصاد عليا عباس التي بلغت سن التقاعد، وعن عقد الـ UNDP الذي ينوي نعمة إجراءه وقال: «لماذا ما زالت عباس في الوزارة، علماً انكم عيّنتم موسى كريّم بالوكالة مكانها؟» فأجابه بحدة: «هيدا شغلي ومش رح تعلّمني شغلي». فتدخّل رئيس الحكومة ودعم موقف نعمة، واتخذ القرارات بإعادة تجديد الاتفاقية مع UNDP مع اعادة النظر ببعض بنودها.
وقرر مجلس الوزراء شراء فيول بقيمة 150 مليون دولار لتخزين فيول بالسعر المنخفض لمدة سنة، ودفع DEPOSIT لحجز البضاعة وسيتم تقسيطها على مدى 5 فصول.
خطة الانقاذ
وكان إقرار الخطة الاصلاحية الحكومية شكّل الحدث الابرز امس، حيث تمحورت التعليقات وردود الفعل حوله. وتداخل ما هو سياسي بالتقني.
وفي قراءة هادئة للخطة، ومقارنتها بالمسودة الاولى التي سرّبتها الحكومة، يمكن استنتاج الحقائق التالية:
اولاً – فتحت الخطة بطبعتها الجديدة الباب رسمياً امام بدء التفاوض مع صندوق النقد الدولي في اطار طلب مساعدته، للتوافق على الخطة، وتأمين التمويل لها على هذا الاساس. ويتراوح التمويل المطلوب بين 10 و15 مليار دولار.
ثانياً – تغيير الجزء المتعلق بالمصارف، بحيث اصبحت المقاربة اكثر واقعية وتدعو الى تقوية المصارف لتمكينها من المحافظة على ودائع الناس، من خلال خطة اعادة رسملة، تبدو المصارف من الاساس متحمسة لإنجازها.
ثالثاً – مقاربة اكثر توازناً لمسألة اعادة رسملة المصرف المركزي. وفي هذا السياق، يقول المصرفي نديم القصار لـ»الجمهورية»، انّ اصحاب المصارف جاهزون لتحمّل مسؤولية اعادة رسملة مصارفهم، لكن على الدولة ان تتحمّل بدورها مسؤولية إعادة رسملة مصرف لبنان.
رابعاً – تأجيل مسألة تحرير سعر صرف الليرة الرسمي الى ما بعد 2020. وهذا الامر اعتبره الخبير الاقتصادي مروان مخايل ايجابياً، بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطن، ولأنه لا يجوز الإقدام على تحرير سعر الصرف قبل البدء في تنفيذ خطة الانقاذ، وضَخ صندوق النقد الاموال في الاسواق.
خامساً – تعديل جوهري في مقاربة مسألة الهيركات (الاقتطاع من الودائع)، بحيث تعتمد الخطة مبدأ الهيركات الاختياري للمودعين الكبار (فوق الـ500 الف دولار)، على ان يحصل من يوافق على الاقتطاع على اسهم مصرفية توازي قيمة المال المقتطع من وديعته.
ورغم انّ ردود الفعل الاولية، وخارج اطار المعارضة السياسية، جاءت مقبولة ومرحّبة بالخطة، إلّا أنّ التركيز كان على التطبيق، بحيث انّ نقطة القلق الاساسية تتعلق بقدرة الحكومة على تطبيق ما رَسمته على الورق.
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
إقرار الخطة المالية.. ومفاجأة بعبدا تستفز بري!
رؤساء الحكومات يحذرون من الإنقلاب على النظام.. وكوبيتش يرغب برأي الحراك قبل صندوق النقد
أقر مجلس الوزراء الخطة الاقتصادية المالية، التي اعتبرها رئيس الجمهورية ميشال عون خشبة الخلاص، فيما رأى الرئيس حسان دياب بالإقرار وضع «القطار على السكة»، وسط «نفخ اعلامي» من فريق السلطة الحالية بما تحقق، ومسارعة المكتب الإعلامي للرئيس دياب للتأكيد أن الخطة مكتوبة بالانكليزية، داعياً للانتظار لأن النسخة المعدة بالعربية غير نهائية ويجري تنقيحها.
وتهدف الخطة في عناوينها العريضة إلى حماية اموال المودعين، لكنها ستسعى لمساهمة من اولئك الذين استفادوا من اسعار الفائدة المرتفعة والهندسات المالية، وأولئك الذين سرقوا المال العام.
ونسبت «رويترز» إلى مصدر رسمي ان خطة الانقاذ تستند إلى سعر صرف 3500 ليرة لبنانية للدولار.
وكان الرئيس دياب رداً على سؤال قال: سعر الصرف قرار ليس عندنا بل عند مصرف لبنان الذي كان يقول انه ثابت. فإذا كان ثابتاً بالنسبة له كيف لا يكون له علاقة بذلك اليوم؟
وفي أول رد فعل دولي على الخطة، غرّد المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش «لقد خطت الحكومة خطوة مهمة نحو الإصلاحات ومعالجة الأزمة المصيرية الراهنة عبر إقرار خطتها الإصلاحية». وأضاف «الآن على القوى السياسية والمجتمع المدني إبداء رأيهم بالخطة، مما يمهد الطريق للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي وسائر الشركاء الدوليين».
الخطة المالية
واوضحت مصادر وزارية لصحيفة «اللواء» ان خطة الإصلاح للحكومة التي اشبعت درساً في عدد من جلسات مجلس الوزراء سلكت طريقها لتتوجه بها الى صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية، هذه الخطة التي ادرجت كبند الرقم 13 في جدول الاعمال، وبعد كلام الرئيسين عون ودياب (المعلومات الرسمية)، اشاد الرئيس دياب بعمل المستشارين الذين انجزوا المشروع ليعرض على الهيئات الدولية ومنها صندوق النقد الدولي كما انه من شأن هذه الخطة ان تساعد الدولة على التفاوض مع حاملي سندات اليوروبوند.
وافادت المصادر ان مدير عام المالية آلان بيفاني عرض الخطة بتعديلاتها الأخيرة متوقفاً عند جهوزيتها وغناها بمسار اصلاحي واقتصادي، وكان كلام عن محاكاتها لهواجس الناس وحاجاتهم واهمية ترابطها مع المسار الاقتصادي الذي اعلنته الحكومة. كما تحدث عن التعديلات التي شملتها انطلاقاً من ملاحظات الوزراء، اي اعادة هيكلة الدين العام والنظام المالي وانجاز الاصلاح في المالية مع الاخذ بالاعتبار تصويب الدين العام وميزان المدفوعات وسعر النقد.
ولاحظت المصادر ان نقاشاً واسعاً فتح وسجلت آراء واسئلة من الوزراء وتمحور معظمها حول تحرير صرف الليرة والـ Bail in او ما يعرف بالاكتتاب وتم تبادل الافكار واضيفت التعديلات، وقال الرئيس دياب ان هناك عناوين اساسية والتفاصيل ستأخذ مجراها في حال كانت هناك حاجة الى توضيحات.. وبدا واضحاً وفق المصادر ان Bail in اختياري في حين لم يحرر سعر صرف الليرة، لكن الخطة وفق ما تردد تضمنت ما يعرف بالزحف التدريجي للسعر فيصبح مرناً الى حين إطلاق الخطة الاقتصادية.
واشار الرئيس دياب الى ان هناك حاجة لشرح الخطة ومواكبتها، اعلامياً قد تصبح مفهومة على ان اي تطور يسجل، يعدل ضمن اطار.
وكشفت المصادر ان الوزراء عماد حب الله وحمد حسن وعباس مرتضى اصروا على الا يكون سعر الصرف محرراً وتوقفوا عند الـBail in الذي يشمل اقتطاع قسم من اموال المودعين لفترة معينة، وأضحى القرار اختياراً وغير إلزامي.
وحسب معلومات «اللواء» جرى التحفظ من قبل وزير الصناعة عماد حب الله، على بند تحرير سعر صرف الليرة تدريجياً حتى يصل الدولار الى سعرثلاثة الاف ليرة خلال اربع سنين فتأجل إقرار البند على ان يبقى سعر الليرة حسب ما يقرره مصرف لبنان. وتُرِكَ بند «بيل إن» اختياريا للمودعين الذين تفوق حساباتهم نصف مليون دولار اذا رغبوا بشراء سندات خزينة بنسبة من قيمة الوديعة او ترك هذه النسبة في المصرف لفترة مؤقتة. فيما شارك مدير عام وزارة المال آلان بيفاني في الجلسة وشرح مع وزير المال تفاصيل الخطة.
وجرى نقاش مطول حول بندي تحرير سعر الليرة و»بيل إن»، خرج خلاله عدد من الوزراء للاتصال بمرجعياتهم قبل اتخاذ القرار بشأن كل بند.
وذكرت مصادر وزارية لـ«اللواء» ان هذه الخطة هي اطار عام تتيح للبنان بدء التفاوض مع صندوق النقد الدولي وحاملي سندات اليوروبوند والدائنين في فترة قريبة لإعداد برنامج سريع معهم حول معالجة ازمة الدين العام، ولكن مسارها التنفيذي سيستغرق بعض الوقت. ولكنها اول خطة من نوعها في لبنان للخروج من الازمة الاقتصادية والمالية، وهي بمثابة افضل الممكن نسبة الى ظروف لبنان السياسية واختلاف وجهات النظر في كل الامور المالية والنقدية وغيرها.
وقال الرئيس دياب بعد إنتهاء الجلسة ردا على سؤال: لا تعليق على كلمة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وتحرير سعر الصرف ليس عند الحكومة إنما في مصرف لبنان.
وأكد دياب أن «أحدا لم يرفض مساعدة صندوق النقد الدولي»، وسأل: «إذا كانت الليرة ثابتة من قبل مصرف لبنان سابقاً فكيف ليس له علاقة بالموضوع الآن؟»
وقال الوزير حب الله بعد إنتهاء الجلسة: «أن سعر الليرة ثابت اليوم وغداً وبعد غد».
وكشف دياب في كلمة له من السرايا بعد الجلسة أن «هذه الخطة ستضع لبنان على المسار الصحيح نحو الانقاذ المالي والاقتصادي». وقال: تعتمد هذه الخطة على ستة مكونات رئيسية متداخلة: المالية، الاقتصادية، المصرفية والنقدية، والحماية الاجتماعية والتنموية».
وفند رئيس الحكومة الخطة الاقتصادية قائلا: تنطلق الخطة من ضرورة البدء فوراً بتنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها، وهي على مستوى إدارة الدولة، والسياسة المالية، والقطاع المالي، والمصرف المركزي، والحساب الجاري، وميزان المدفوعات، وهي حدّدت أهدافاً على مدى خمس سنوات هي:
– في المالية العامة، سوف نقوم بالإصلاحات الأساسية، مثل قطاع الكهرباء، ونظام نهاية الخدمة، وتعويض الصرف، والضرائب العادلة والتصاعدية التي لا تصيب العمل والإنتاج. وسوف تحظى مسألة استعادة الأموال المنهوبة بحيّز أساسي من عمل الحكومة للتعويض على اللبنانيين عن الجرائم التي اقترفت بحقهم.
– يهدف البرنامج إلى العودة إلى الفائض الأولي في المالية العامة في العام 2024، وهيكلة محفظة الدين السيادي، وتقليص نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى ما دون 100 بالمئة، وهذا سوف يحمي لبنان في المستقبل من الصدمات والتقلبات.
– تهدف الخطة إلى إعادة هيكلة القطاعين المصرفي والمالي للسماح للإقتصاد بإعادة الإنطلاق، وتوفير فرص عمل جيدة ومستدامة، وإطلاق قطاعات اقتصادية واعدة جداً تتماشى مع قدرات اللبنانيين العالية.
وقال: على صعيد القطاع المصرفي، تهدف الخطة إلى حماية أموال المودعين وتقوية المصارف وإعادة هيكلتها، لكي تستطيع تأمين أموال الناس والخدمات الأساسية للاقتصاد، على أن يعيد البنك المركزي التركيز على عمله الأساسي، أي حماية الاستقرار الاقتصادي والمالي والنقدي:
– توجد خسائر كبيرة في النظام، ويجب أن نتعاون في تحمّلها، دولة ومصرفاً مركزياً ومصارف، لكي نعاود الإنطلاق باقتصادنا في أسرع وقت. وسوف نسعى إلى امتصاص الخسائر بشكل عادل، أي من دون تحميل من لم يستفد من سياسة الماضي أية أعباء.
– نريد مساهمة من الفوائد الخيالية التي دفعت، ومن الذين جنوا أرباحاً من الهندسات،وايضاً من الذين خالفوا القوانين وسرقوا المال العام كما يمكن الاتكال جزئياً على رساميل المؤسسات المصرفية وأموالها في الخارج، والعقارات التي تملكها، والعقارات المملوكة من مصرف لبنان، وغيرها من الأصول
وأضاف: أننا «سنمضي في طلب برنامج مع صندوق النقد الدولي، وإضفاء الطابع الرسمي على مفاوضاتنا مع الدائنين لسندات اليوروبوند والمضي قدمًا فيها، وبالتالي تخفيض عبء الدين عن مواطنينا، وتقديم رؤيتنا لطريقة التعافي الاقتصادي إلى أصدقائنا الدوليين وشركائنا والمستثمرين في الداخل والخارج».
وأعلن دياب أن «أبرز مشاريع القوانين التي تقدّمنا بها تتعلّق بالسرية المصرفية وتعليق المهل القانونية والقضائية وتشارك الحكومة عبر وزارة العدل بالبحث في اقتراحات ومشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد وباستقلالية السلطة القضائية التي هي قيد الدرس أمام اللجان البرلمانية».
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدر رسمي قوله: إن «خطة الإنقاذ الإقتصادية اللبنانية تستند إلى سعر صرف 3500 ليرة للدولار».
وخلال الجلسة، لفت الرئيس عون الانتباه الى اهمية اقرار الخطة «التي اعدت لأول مرة، بعدما كاد عدم التخطيط وعدم استشراف المستقبل ان يصل بالوضع الى الخراب». وهنّأ رئيس الجمهورية العمال بعيدهم، مشيراً» الى صعوبة الحالة التي تمنع تحقيق مطالبهم، محذراً من ان «اي تطورات سلبية تقع حالياً، تنعكس على الوضع العام ويصبح اسوأ».
واوضح دياب ان الخطة التي اقرت ليست تاريخية فحسب بل تحدد مسار الدولة اللبنانية لإصلاح الواقع الحالي، لافتاً الى ان الارقام كانت غب الطلب وتخفي العجز الذي كان ناراً تحت الرماد. وقال: نحن نقول للبنانيين بكل صراحة ما يدور، وبإقرار هذه الخطة نكون قد وضعنا القطار على السكة.
جدول الاعمال
الى ذلك،درس مجلس الوزراء جدول الاعمال، واتخذ بشأنه القرارات المناسبة، ومنها حسب المعلومات الرسمية:
1-الموافقة على اقتراح قانون يرمي الى تعديل صلاحيات هيئة التحقيق الخاصة المنشأة بموجب القانون رقم 44/2015 (مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب)، وفق ملاحظات هيئة التشريع والاستشارات ووزارة المال.
2- الموافقة على مرسوم يرمي إلى نقل موظفين الى ملاك التفتيش المركزي وتعيينهم بوظيفة مفتش معاون (فئة ثالثة) في المفتشية العامة التربوية في الملاك المذكور.
3- الموافقة على عرض وزارة الطاقة والمياه لاستراتيجية التحوط لصالح مؤسسة كهربـاء لبنـان مـن مخـاطر تقلبات اسعار المشتقـات النفطية وتكليف وزارة المالية بتسديد كلفة الــــــ call options لتغطية تقلبات سعر النفط.»
كما علمت «اللواء» انه تمت الموافقة على: طلب وزارة الخارجية والمغتربين الموافقة على اقامة علاقات ديبلوماسية بين لبنان وثماني دول افريقية، وطلب وزارة الخارجية والمغتربين الموافقة على مشروع قانون بين لبنان وقيرغيزستان بشأن الاعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لحاملي جوازات السفر الديبلوماسية والخاصة وجوازات الخدمة، والموافقة على ابرام اتفاقية قرض بين الجمهورية اللبنانية والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع تطوير الطرق الرئيسية.
وتأجل البت بطلب وزارة الصحة العامة السماح بالتوظيف في المستشفيات الحكومية، وطلب وزارة الداخلية والبلديات اجراء مباراة لملء المراكز الشاغرة في ملاك البلديات واتحادات البلديات، وطلب النائب اكرم شهيب الاذن باستيراد خرطوش صيد.
لكن شهيّب كتب عبر تويتر قائلاً: «حفارو القبور نبشوا طلباً مُقدّماً منذ العام 2015 وفق الاصول، نحن ما منهَرِّب وبكل احترام انقعوه واشربو ميّته. حمى الله لبنان من داء الحقد والغباء. الآتي أعظم».
وسئلت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد بعد الجلسة: هل بقي خيار استملاك اسهم في المصارف؟ وهل بقيت نسبة المحميين من المودعين 98 في المئة ام اصبحت 90 في المئة؟
اجابت: هذا امر لم يكن مطروحاً، وكنا امام مسودة نهائية تم ادخال تعديلات عديدة عليها، مع الحرص على حماية حقوق المودعين بنسبة كبيرة قد تصل الى حدود الـ100 في المئة. تم طرح بعض الخيارات لا يمكن الحديث عنها بشكل مجتزأ لأنها عبارة عن مجموعة يمكن، وفق التطورات، الاخذ بها او لا، لأن الهدف الاساسي هو التفاوض مع الدائنين بالخارج، وهو امر قد يؤدي الى تحقيق وفر في السيولة يسمح لنا باتخاذ خطوات مختلفة.
وعن تأجيل البت بتحرير سعر صرف الليرة؟ أجابت: الامر لا يتعلق بالتأجيل، وهذا القرار يتخذه مصرف لبنان، انما حالياً هناك خطة وليست قراراً، وبالتالي ستتخذ القرارات في وقت لاحق. في الوضع الحالي لن يتم تحرير سعر صرف الليرة، اما لاحقاً فلكل حادث حديث. ان تحرير سعر الصرف على مراحل، فهو نوع من التصور الذي وضع انما بإطار تخطيطي وليس تنفيذياً وبالتالي يمكن تغييره.
وخلال الجلسة أشار الرئيس عون الى اهمية اقرار الخطة «التي اعدت لاول مرة، بعدما كاد عدم التخطيط وعدم استشراف المستقبل ان يصل بالوضع الى الخراب»، محذراً من اية تطورات سلبية تقع حالياً على الوضع العام ويصبح أسوأ».
واوضح الرئيس دياب ان الخطة التي اقرت ليست تاريخية فحسب بل تحدد مسار الدولة اللبنانية لاصلاح الواقع الحالي، لافتا الى ان الارقام كانت غب الطلب وتخفي العجز الذي كان نارا تحت الرماد، «نحن نقول للبنانيين بكل صراحة ما يدور، وباقرار هذه الخطة نكون قد وضعنا القطار على السكة».
دعوة اللجان
على ان المثير للاهتمام، هو مسارعة الرئيس عون دعوة رؤساء الكتل النيابية الى «لقاء وطني في قصر بعبدا الاربعاء لعرض برنامج الحكومة الاصلاحي».
وفي الوقت الذي لم ينقل عن الرئيس نبيه بري اي موقف من دعوة عون، قالت مصادر نيابية ان لرئيس الجمهورية الحق في أن يدعو النواب الى قصر بعبدا من باب الاستئناس بالرأي انما مثل هذه اللقاءات لا تقرر وهي غير ملزمة.
لكن المصادر قالت ان مثل هذه الدعوة غير مفهومة المغزى منها ومن هم أصحاب الفكرة رئيس الجمهورية ام المستشارين، ولماذا توقيتها مع موعد لقاء الاربعاء؟
وسألت هل تمت الدعوة بالتنسيق مع رئيس المجلس ام لا؟ وفي حال لم يكن هناك من تنسيق فهذا ربما يفتح مشكلة كبيرة بين قصر بعبدا وعين التينة.
وقالت مصادر نيابية ان من حق رئيس الجهورية دعوة رؤساء الاحزاب، اما دعوة رؤساء الكتل النيابية فهي تعد سابقة.
وكشفت المصادر ان نصوص الدستور واضحة لجهة صلاحيات رئيس الجمهورية لتوجيه رسائل الى مجلس النواب «عندما تقتضي الضرورة» (البند 10٪ المادة 53) او الطلب الى مجلس الوزراء حل مجلس النواب (المادة 53)، او الحق بتأجيل انعقاد المجلس «الى امد لا يتجاوز شهراً واحداً، وليس له ان يفعل ذلك في العقد الواحد (المادة 59).
ولم تشأ المصادر استباق المشاورات النيابية التي تحصل ازاء الدعوة ليبنى على الشيء مقتضاه..
بري لن يبقى صامتاً
وفي السياق، وعلى وقع استمرار تصاعد التحركات الشعبية في الشارع نتيجة تدهور الاوضاع الاقتصادية سألت «اللواء» مصدراً نيابياً في كتلة التنمية والتحرير عن موقف الكتلة من موضوع الصراع حول سلامة، فاعتبر أن الاوضاع الاقتصادية والمالية راهناً صعبة جدا ودقيقة، لذلك فإن موضوع إقالة حاكم مصرف لبنان لا يمكن اتخاذه بشكل عشوائي وغير مدروس.
واشار المصدر الى انه كان الاجدى بالرئيس دياب قبل الحديث عن الاقالة وتغيير الحاكم هو العمل للقيام بإجراء التعيينات لنواب الحاكم ولهيئة الرقابة على المصارف، وشدد على ضرورة عدم اتخاذ قرارات غير مدروسة، رافضا الشكل الذي تمت فيه اثارة القضية في ظل ظروف حساسة ودقيقة، واكد المصدر ان «الموضوع غير مرتبط باشخاص بقدر ما هو مرتبط بمبدأ»، مشددا على انه «لا يمكن افراغ مراكز بهذه الاهمية في الظروف الراهنة».
واعتبر المصدر ان الاولوية التي يجب معالجتها اليوم هي الوضعين المالي والاقتصادي وضرورة العمل من اجل اعادة ثقة المواطن اللبناني بالاوضاع الاقتصادية والمالية في البلد.
وعن دور وزير المال غازي وزني المقرب من الرئيس بري قال المصدر إن «أي وزير وحده لا يمكنه البت في سياسة الحكومة»، واكد أن «الرئيس بري لن يبقى صامتا حيال المواضيع الراهنة، فالمطلوب من الحكومة معالجة الاوضاع فقد آن الاون لأن تقوم بخطوات عملية».
رؤساء الحكومات
وفي اطار مواكبة الاجراءات والقرارات لاحظ اجتماع رؤساء الحكومات السابقين ان الحكومة الحالية، تحولت الى اداة لتصفية الحسابات السياسية والممارسات الانتقامية.
وقال الرئيس فؤاد السنيورة، بعد اجتماع عقد عصر امس، في بيت الوسط، ضم الرؤساء السابقين للحكومة: سعد الحريري ونجيب ميقاتي والسنيورة وتمام سلام، باسم المجتمعين: ان المعاناة اليومية التي يتعرض لها اللبنانيون تزداد حدة كل يوم، وذلك ما لم يستعد العهد والحكومة اللبنانية الثقة المفقودة بهما وطنيا وعربيا ودوليا، أكان ذلك ماليا او اقتصاديا وسياسيا.
ونفى السنيورة، ان يكون «المستقبل» يقف وراء التحركات في طرابلس، معاهدا اللبنانيين على ان نبقى امناء لقضاياهم ومشكلاتهم التي هي مشكلات وطنية لا يمكن تجاهلها ولا غض النظر عن الاساءات التي تسبب بها هذا العهد وحكومته لجمهور المواطنين، ولنظام لبنان ودستوره».
من جانبه سأل الرئيس الحريري: «اعمال جبران باسيل محمية ممن؟ حزب الله غير موافق وفي معظم الاوقات غير موافق لكل المشكلة في النهاية انه يتحمل مسؤولية حماية باسيل».
وقال الحريري: «سنقرأ الخطة الاصلاحية واذا كانت جيدة فسنتعاون بالعمل على انجاحها واذا فشلت الحكومة فأنا طبعا مع اسقاطها بشكل شنيع».
وتردد ان حسن خليل معاون الامين العام لحزب الله زار بيت الوسط ليل الثلاثاء- الاربعاء، لتباحث بتطورات الوضع، لكن الرئيس الحريري نفى حصول هذا اللقاء.
مصالحة في الميناء
على الارض، حدثت مصالحة بين افراد الجيش اللبناني في طرابلس والحركة الاحتجاجية، إذ سارت تظاهرة تأييد للمؤسسة العسكرية، وهتافات تدعو لدعمه وادانة التعرض للعسكريين.
721
على صعيد ترصد اصابات فايروس كورونا، اعلنت وزارة الصفحة في تقريرها اليومي امس عن تسجيل 4 اصابات بين اللبنانيين العائدين من الخارج، وصفر اصابات بين المقيمين، ليرتفع العدد الى 721 اصابة.
التقرير اليومي
وصدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي وجاء فيه وصل مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى إلى 5 إصابات.
تم استقبال 7 حالات مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا نقلت من مستشفيات أخرى.
تماثلت 5 حالات للشفاء من فيروس الكورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص ال PCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عواض المرض.
بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 129 حالة شفاء.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
«حزب الله» يستكمل انقلابه بالسطو على المصارف
كتب المحرر السياسي:
الإنقلاب الذي قام به «حزب الله» بإعلان الحكومة عن ما يسمّى الخطة الإنقاذية، هو ما كان يخطط له الحزب منذ سنوات كي يستكمل وضع اليد على كل لبنان، وبالأخص على النظام المالي الديموقراطي والسياسي الحر.
هذا الإنقلاب يعمل عليه «حزب الله» منذ سنوات، وطبعاً استعمل إعلام المقاومة والممانعة بالتعاون مع الحزب الشيوعي ومنظمة العمل الشيوعي، بالتهجّم على البنك المركزي، وعلى حاكم مصرف لبنان الاستاذ رياض سلامة بمخطط ممنهج بشكل يومي، وكأنّ الإعلام خصّص شعارات وقام بتركيب صوَر للحاكم لتغيير صورته أمام اللبنانيين.
طبعاً التصريح منذ يومين كان رداً على كل الأكاذيب التي يستعملها الإعلام المقاوم دحضها الحاكم بتوضيح الحقائق من «الهيركات» الذي حذر منه، وشرح عن مخاطره على النظام والاقتصاد اللبناني.
أمّا بالنسبة للمعلومات الخاطئة، التي ذكرها ما يسمّى برئيس حكومة «حزب الله»، حول خروج «٥.٧» خمسة مليارات وسبعماية مليون دولار أميركي في شهري كانون الثاني وشباط من البنوك اللبنانية فقد أوضح الحاكم أنّ:
– ٣.٧ استعملت لتغطية قروض (٣ مليارات و٧٠٠ مليون).
– ٢.٢ سحبت نقداً من حساب الزبائن موجودة في البيوت، أي أنّ المصارف لم تحوّل الأموال الى الخارج كما يزعمون… وهذا مثال صغير على مجموعة من الأكاذيب.
كذلك يبدو أنّ «حزب الله» وبعد الحملة الاميركية عليه ووضعه مع عدد كبير من جماعته والمناصرين له على لائحة الارهاب، أصبحوا تحت العقوبات الاميركية ونتذكر إعلان السيّد حسن نصرالله وقوله إننا لا نتعامل مع البنوك، أموالنا تأتي نقداً من إيران، لذلك لا يهمنا أي عقوبات، وهنا نتذكر ما حصل للبنك الكندي الذي لولا حكمة الحاكم وقراره بأن يطلب من بنك سوسييته جنرال الذي يملكه آل الصحناوي، نبيل وابنه انطوان، ويملك أيضاً ٣٠٪ منه الفرنسيون، بهذه العملية استطاع الحاكم إنقاذ القطاع المصرفي من أزمة مالية كبرى، وهكذا لم يخسر أي مودع لبناني دولاراً من ودائعه.
لم يفهم «حزب الله» الرسالة وظن أنه يمكن أن يستعمل بنك الجمال، الذي تملكه عائلة المرحوم علي الجمال، فما كان من أميركا إلاّ أن طلبت من الحاكم تصفية بنك الجمال، وهكذا حصل… ولكن هنا أيضاً استعمل الحاكم حكمته وعلاقته وأجرى تصفية للمصرف من دون أن يخسر مواطن لبناني واحد دولاراً واحداً من وديعته في البنك.
أما خطف قاسم تاج الدين من المغرب تحت حجة تمويل «حزب الله»، فإنّ كل هذه الرسائل بالإضافة الى أنّ وفداً لبنانياً برلمانياً مشكلاً كان يذهب مرتين في السنة الى أميركا ويجتمع بالمسؤولين في البنك الدولي، ومع الإدارة الاميركية محاولاً التخفيف من غيظ الاميركيين على لبنان بسبب «حزب الله»… كذلك، قام وفد من جمعية المصارف بزيارة أميركا من أجل البحث مع الإدارة الاميركية لتخفيف القيود.
كل هذا لم يثنِ «حزب الله» من العمل على عدم حماية لبنان… لقد أثبت «حزب الله» أنه لا يهمه تحرير لبنان كما يدّعي، وأكبر دليل على ذلك، منذ الإنسحاب عام ٢٠٠٠ ومن بعدها من حرب تموز تحت عنوان «لو كنت أعلم» كما يدعي السيّد نصرالله إذ حصلت إسرائيل على القرار ١٧٠١ الذي أبعد المقاومة ٥٠ كيلومتراً عن إسرائيل ووضعت الأمم المتحدة القوات الدولية حاجزاً بين إسرائيل وبين المقاومة.
اليوم يستكمل «حزب الله» بوجود رئيس، ليس عنده هدف في الحياة إلاّ الجلوس على كرسي الرئاسة، من دون أن يهمّه مصلحة الشعب اللبناني أو مصلحة لبنان… ذهب الحزب الى القتال في سوريا تحت عنوان حماية الاماكن المقدسة ومن دون الاخذ بمبدأ النأي بالنفس، ولكن الحقيقة هي من أجل بقاء الأسد على كرسي الرئاسة غير مهتم بمصلحة لبنان.
أقيم حجر على لبنان، وعلى اللبنانيين من العالم كله، ومن العالم العربي، وأصبح لبنان معزولاً عن العالم العربي والعالم كله بسبب «حزب الله».
والأزمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان سببها بكل بساطة، «حزب الله».
المعركة بدأت ومصير لبنان أصبح في المجهول خصوصاً أنّ القيادات السياسية والزعماء اللبنانيين لا يمكن أن يوافقوا على مخطط تدمير لبنان خصوصاً أنّ هناك معلومات فرنسية، تفيد أنّ فرنسا قد تتخذ قرارات خطيرة ضد ميشال عون، إذا حاول تغيير النظام المالي الحالي.
