قدمت دراسة جديدة أوضح مؤشر حتى الآن على كيفية عيش الحشرات في جميع أنحاء العالم. درس الباحثون بيانات عن الأعداد والوزن الكلي للحشرات والعناكب، من خلال الرجوع إلى 166 مسحا طويل الأمد، استمر كل واحد منها لأكثر من عشر سنوات.
وقد تم تسجيل هذه الحشرات في 1676 موقعا في 41 دولة بخمس قارات. أول سجل كان في عام 1925، وآخرها كان في عام 2018. وتوصلت الدراسة التي نشرت بدورية “ساينس” إلى أن أعداد الحشرات الأرضية، التي تشكل غالبية الأنواع، تنخفض بنحو 1% سنويا، أو ما يقرب من 9% لكل عقد. ولكن خلال الفترة نفسها، شهدت النسبة الصغيرة من الحشرات التي تعيش في المياه العذبة زيادة سنوية بنسبة 1%، أو أكثر بقليل، نحو 11% لكل عقد.
قاد الدراسة، التي تسد الفجوات المعرفية الرئيسية في سياق قضية انخفاض الحشرات، باحثون من المركز الألماني لبحوث التنوع الحيوي التكاملية ومن الجامعتين الألمانيتين لايبزيغ ومارتن لوثر هاله، ويتنبيرغ.
كان العلماء على مدى السنوات القليلة الماضية، قد نشروا بعض الدراسات التي تظهر انخفاضات كبيرة في أعداد الحشرات عبر الزمن. كان أبرزها دراسة 2017، من المحميات الطبيعية في غرب ألمانيا، والتي أظهرت انخفاضا ملحوظا في الكتلة الحيوية للحشرات الطائرة، بمعدل 75% على مدى 27 عاما. وهي النتائج التي أثارت عاصفة إعلامية كبيرة.
وتبعها العديد من البحوث من أماكن مختلفة في جميع أنحاء العالم، أظهرت معظمها انخفاضات قوية في أعداد الحشرات، ولكن لم يقم أحد بدمج جميع البيانات المتاحة للتحقق من اتجاهات الزيادة والنقصان في أعداد الحشرات على المستوى العالمي.
في هذه الدراسة الجديدة، تعاون فريق دولي من العلماء لتجميع البيانات من 166 مسحا طويل الأمد، للتحقيق في اتجاهات وفرة الحشرات.
كشف التحليل المركب عن اختلاف كبير في اتجاهات النقصان والزيادة، حتى في المواقع القريبة من بعضها. في البلدان التي أجريت فيها العديد من استقصاءات الحشرات، مثل ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، شهدت بعض الأماكن انخفاضات في عدد الحشرات بينما ظل البعض الآخر ثابتا، في حين لوحظت زيادة في بعض الأماكن.