
أوضح السفير البابوي في لبنان المونسنيور جوزف سبيتري، أنه التقى رئيس الجمهورية ميشال عون، اليوم الأربعاء، “ونقلت اليه قرب الأب الاقدس البابا فرنسيس من جميع المواطنات والمواطنين اللبنانيين، وابلغته انني في بداية شهر آذار المنصرم وقبل انتشار وباء كورونا، تشرفت بلقاء قداسته في الفاتيكان. وقد طلب مني شخصيا ان انقل قربه من رئيس الجمهورية ومن كافة السلطات اللبنانية والشعب اللبناني بأسره. كما نقلت الى فخامته الصلاة التي خصّصها البابا فرنسيس يوم السبت الفائت، طالبا مشاركة المؤمنين بها، على نية رؤساء الدول والحكومات والسياسيين اينما كان في العالم، من اجل ان يضعوا جانبا امورهم وافكارهم ومشاريعهم الخاصة والعمل معا بهدف التوصل الى حلول من وباء كورونا وتداعياته. وهذه رسالة هامة ايضا بالنسبة الى لبنان. فهناك دائما زمن خاص في الديمقراطية لكي يعبّر كل فريق عن نظرته، في اطار ديمقراطي، انّما هناك وقت يجب فيه ان يكون الجميع معا. وكما قال قداسة البابا، يجب ان تكون الوحدة في خدمة المواطنين، وهذا امر اهم بكثير من الانقسام والتمسك بالخصوصيات الضيقة. ونحن نريد ان نصلي فعلا لكيما يتحقق هذا الامر ايضا في لبنان. واعتقد انه بفضل روحية الصمود امام المحن التي يتمتّع بها اللبنانيات واللبنانيون يمكن الخروج ليس فقط من ازمة كورونا.”
أضاف، “اود ان اغتنم الفرصة لأهنئ وزير الصحة والحكومة على خطّة العمل التي تم انتهاجها، اضافة الى المستشفيات الحكومية والخاصة التي كانت لها اسهامتها في هذه المحنة، ومنها المستشفيات الكاثوليكية. وانا لواثق انه يمكننا ايضا الخروج من الأزمة الاقتصادية، ولكن علينا العمل سويا.”
وقال، “لقد اثرت مع فخامة الرئيس المشاكل التي تعاني منها بعض المؤسسات ليس فقط بالنسبة الى المستشفيات، انما ايضا ما يتعلق منها بالمعاهد التربوية والمدارس الخاصة والمدارس الكاثوليكية بشكل عام، لا سيما تلك شبه المجانية التي تجتاز ظروفا صعبة للغاية. وعلى الحكومة ان تبحث في كيفية مساعدة هذه المؤسسات، حتى لو كانت الكنيسة والمؤسسات الدينية تقوم بدراسة مشاريع للمساعدة، على ما انا واثق منه. ونحن نبحث في كيفية طلب المساعدة في هذا الخصوص من الخارج لهذه المدارس، لأن التربية تشكّل اساس كل مجتمع.”
وأردف، “تناولت ايضا مع رئيس الجمهورية مبادرة اللّجنة العليا المسيحية-الاسلامية للأخوّة الإنسانية، التي انشئت بعد اعلان ابوظبي حول الأخوة الانسانية، من اجل دعوة المسيحيين والمسلمين لتخصيص يوم 14 ايار للصلاة والصوم من اجل انتهاء وباء كورونا العالمي. ونحن في لبنان يمكننا ان نخصص هذا اليوم ايضا لنصلي معا من اجل ان يساعدنا الرب القدير على ايجاد الحلول للبناننا المحبوب.”
وردا على سؤال حول ما اذا كان حمل مبادرة معينة لدعم لبنان من قبل الكرسي الرسولي الى الرئيس عون، وعن دور السفارة البابوية في ترجمة يوم الصلاة في 14 الحالي في لبنان، اوضح السفير سبيتري “ان مبادرة الرابع عشر من ايار اتت من قبل هيئة مسيحية-اسلامية، وبالطبع بمباركة من شيخ الأزهر ومن الأب الأقدس. ونحن في لبنان، بدأنا البحث عن ايجاد ترجمة ما لهذه المبادرة، ومن الطبيعي ان تقف السفارة البابوية الى جانب هذه الدعوة، كما العديد من الهيئات المسيحية-الاسلامية، لنرى كيف يمكن تخصيص هذا اليوم للصلاة من اجل ايجاد الحلول لأزمة كورونا وللبنان.”
وتابع، “اما بالنسبة الى المساعدات للبنان، فإننا ككرسي رسولي نعتمد على المساعدات الخاصة. فكل عام يقدم الفاتيكان المساعدة الهامة لا سيما الى المعاهد التربوية ومؤسسات الرعاية المجانية المسيحية في لبنان. وفي هذا الاطار، كنا نقوم بالبحث عن مساعدات ذات حجم اكبر، ولكن للأسف فإن ازمة كورونا قد عقّدت لنا الأمر قليلا، انما لا زلنا نبحث ولا زلنا هنا، وعلى كل احد ان يقوم بواجبه. واعتقد ان اللبنانيين المنتشرين في الخارج يساعدون قليلا، ويمكننا ان نقوم بالأكثر من اجل ايصال المساعدات المادية الضرورية للغاية الى الناس في لبنان في هذه الظروف.”