#adsense

طلاق “المستقبل” والعهد شفهي… “بروم ضهرك وفلّ”

حجم الخط

 

يترسخ الطلاق ويتعمق أكثر بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، وخصوصاً بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، أقله في المدى المنظور، مع رفع سقف الخطاب السياسي بين الطرفين على خلفية دعوة عون للقاء في بعبدا، غداً الأربعاء، لاطلاع رؤساء الكتل النيابية على خطة الحكومة الاقتصادية. علماً أن مصادر الطرفين ترفض اعتباره طلاقاً نهائياً لا رجعة عنه.

عضو “كتلة المستقبل” النائب محمد الحجار، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “تيار المستقبل ليس في وارد مقاطعة بعبدا ورئيس الجمهورية”. ويقول، “أبدينا رأينا في الدعوة الموجهة من خلفية مبدئية، وأوضحنا الأسباب التي دفعتنا إلى إعلان عدم المشاركة”، مضيفاً، “لسنا في وارد التجييش ضد بعبدا”.

ويوضح أن “هناك سببين دفعانا لعدم المشاركة: الأول، هو أن هذه الخطة أقرَّت في مجلس الوزراء ويجب أن تُطرح في مجلس النواب، المكان الطبيعي لمناقشة هكذا أمور كما جرت العادة، لا أي مكان آخر. تماماً كما ناقشنا، أمس الاثنين، في لجنة المال والموازنة موضوع الخطة مع الوزراء المعنيين.

والثاني، لأننا هذه المرة أمام دعوة غير مألوفة لعرض أمر مشابه. وهي تأتي في سياق مجموعة من الممارسات يلجأ إليها العهد، ومن معه وحوله، يُستشم منها رائحة رغبة من خلال الممارسة والأعراف والواقع، لمحاولة فرض تغيير للنظام اللبناني، من نظام برلماني ديمقراطي مكرَّس في الدستور منذ البدء إلى نظام رئاسي. وهذا ما لا نوافق عليه”.

في المقابل، يشير عضو تكتل لبنان القوي النائب ماريو عون، لموقع “القوات”، إلى أنها “ليست المرة الأولى التي تحصل فيها أمور من هذا النوع بين الفرقاء السياسيين، طبعاً مع فارق عامل الوقت والزمن. فكل القوى السياسية مرت بمراحل عدة فيها طلعات ونزلات، وكثيراً ما كانت النزلات مسمَّة وعاطلة جداً، كما يحصل حالياً بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، بفعل موقف الحريري من العهد”، كما يقول.

وإذ يرى عون أنه “لا يمكن التسرع في استنتاجات من قبيل أننا أمام عملية طلاق نهائي”، لكنه يؤكد أنه “في الوقت الحاضر هناك نوع من البُعد إلى أقصى الحدود على الصعيد السياسي بين الطرفين”.

ويسأل “ما السبب الذي دفع المستقبل لاتخاذ هذا الموقف، فهل الدعوة إلى لقاء في قصر بعبدا تستوجب ذلك؟”، معتبراً أن “هناك مواقف متشنجة جداً من قبل الحريري حالياً تجاه العهد، وهو يتخذ موقفه على هذا الأساس ويأخذ تيار المستقبل معه في المسار ذاته”.

ويشدد عون على أن “رئيس الجمهورية هو رئيس جمهورية كل لبنان لا لفئة من دون غيرها، أكان على الصعيد الطائفي أو السياسي. وهذه ليست المرة الأولى التي يعقد فيها رئيس الجمهورية لقاءات من هذا النوع، بل على العكس هي من صلب صلاحياته أن يكون الجامع المشترك لمختلف القوى السياسية في قصر بعبدا، في إطار عملية تقارب سياسي بين الفرقاء اللبنانيين أولاً، ونوع من الشورى حول الورقة الإصلاحية التي سيحاول لبنان العمل بموجبها للخروج من الأزمة ثانياً”.

ويستغرب أنه “بدل شكر الرئيس على موقفه السليم والشجاع الذي فيه خلاص للبنان، وجدنا في الواقع مواقف عدائية كموقف الرئيس الحريري. بالإضافة إلى المواقف الرمادية كما أعلن البعض عن إرسال ممثلين عنهم إلى اللقاء بحجة انشغالات معينة، فما هي الانشغالات الأهم من الوطن خصوصاً تلبية دعوة رئيس الجمهورية؟”.

لكن استغراب الحجار الكلام عن المشاركة لمناقشة الخطة الاقتصادية ينطلق من زاوية مختلفة. ويسأل، “كيف سنناقش وفي نص الدعوة بالأساس أنها للاطلاع، ما يعني أنه يقوم واحد أو أكثر بعرض الخطة و(بتبرم ضهرك وبتفل)؟! بينما لو أردنا تجاوز أي أمر آخر والتحدث في مضمون الخطة، فاستمزاج آراء الفرقاء السياسيين والكتل النيابية يحصل وقت إعدادها، لا بعدما يوافق عليها مجلس الوزراء وتصبح كأمر واقع”.

ويؤكد الحجار أن “الخطة بمضامينها كما عُرضت مرفوضة”، لافتاً إلى أن “مختلف الفرقاء المعنيون، أكان جمعية المصارف أو مصرف لبنان أو الهيئات الاقتصادية، رفضوا الخطة”. ويشدد على أن “هذه الخطة، ومن الناحية التقنية البحت، لا تمشي، بل على العكس ستؤدي إلى تهديم البلد وخسارة ما تبقى من الثقة أو أي أمل باستعادة ثقة الناس، في الداخل والخارج، بالدولة اللبنانية”.

من جهته، يلفت عون إلى “أن رئيس الجمهورية طلب حضور الجميع لإبداء آرائهم بالخطة، ولكي نرى ما يمكن إجراؤه من تعديلات عليها”. لكنه يرفض تأكيد الأخذ بالآراء وإدخال تعديلات، ويقول، “لست أنا المقرر في هذا الأمر، لكن حين يدعوهم الرئيس لوضعهم في جو الخطة الاقتصادية المقترحة، فهذا يعني أنه سيأخذ بآرائهم، لا لكي يبصموا كما أعتقد”.

ولعون قراءته أيضاً حول رفض البعض ربما تأمين غطاء للعهد والحكومة، فليتحمّلا المسؤولية عن الوضع القائم، ويقول “بالتأكيد نحن والحكومة نتحمّل هذه المسؤولية على خير ما يرام، لكن الوضعية الحالية لا تحتاج لهذا التشنج، إذ يكفي البلد تشنجات وخلافات”. ويضيف، “إن استمرينا على هذا المنحى، يعني العوض بسلامتكم جميعاً وبلبنان، فهل سيبقى لبنان بعد ذلك؟ هل هناك أكثر من أنه في الواقع سنصل إلى وضعية وضع اليد المالية على لبنان بواسطة صندوق النقد الدولي؟ فمن يتحكم بالمال يتحكم بالسياسة”.

وبعد لفت انتباهه إلى أن الاستعانة بصندوق النقد هو من صلب خطة الحكومة ومساعيها، يجيب عون، “ليتفضل الحريري وغيره ويشاركوا في اللقاء ويعطوننا آراءهم، أليس الحريري زعيماً ورئيس كتلة برلمانية وسبق ولبَّى دعوات إلى بعبدا في السابق لمناقشة الأمور ذاتها؟ فما الذي تغيَّر اليوم؟”، معتبراً أن “هذا نوع من القرار العدائي تجاه الدولة”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل