#adsense

دياب: لبنان بأمس الحاجة إلى أصدقائه

حجم الخط

رحب رئيس الحكومة حسان دياب بكل من حضر اجتماع خصص لعرض الخطة المالية الشاملة للحكومة التي تمتد على خمس سنوات، اليوم الثلاثاء، في السراي الحكومي، وقال “بعد أن أقرت الحكومة اللبنانية خطة التعافي المالي، والتي أرسلت بناء عليها طلبا إلى صندوق النقد الدولي، مع وزير المالية غازي وزني، لبدء المفاوضات والإسراع في إعداد برنامج مفصل لإخراج لبنان من الوضع الصعب للغاية الذي يعانيه شعبه. لا يخفى عليكم أن اللبنانيين محرومون من الوصول إلى ودائعهم، ويواجهون ارتفاعا كبيرا في قيمة الدولار في السوق الموازية، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل ثرواتهم. إنهم يطالبون بالقضاء على الفساد، وبخدمات عامة أكثر فعالية، وببيئة أعمال جيدة، ويأملون في أن يحمل لهم المستقبل المنظور أياما أفضل. من جهتها، تسمع الحكومة أصواتهم، وقد تعهدنا القيام بالإصلاحات اللازمة في أسرع وقت ممكن”.

وأضاف، “كان الخيار أمامنا بسيطا للغاية، إما الاستمرار في النهج نفسه ورؤية القطاع المالي ينهار أمام أعيننا، جارفا معه أموال شعبنا، وقاضيا على آمالهم في أن يتمكن البلد من التعافي من هذه الخسائر الفادحة، وإما العمل معا والخروج بخطة عمل تحظى بدعم الغالبية العظمى، ذلك أن الدعم القوي للإصلاحات أمر بالغ الأهمية داخليا، ولكن أيضا لدى التعامل مع المؤسسات الدولية والأصدقاء الثنائيين. لذا، قررت حكومتي على الفور الإسراع في إعداد خطة للتعافي المالي لتشكل علامة فارقة على طريق الانتعاش”.

وتابع، “تقدم خطة الحكومة تشخيصا واضحا للوضع، وشكلت موضع ترحيب علني من الشركاء المتعددي الأطراف ومن العديد من الشركاء الثنائيين. كما أشادت بها مؤسسات مالية خاصة عديدة حول العالم، نظرا إلى جدية التشخيص الذي تقدمه والذي من شأنه أن يؤدي إلى ردود فعل قوية بسبب طرحه الجريء للغاية. ومع ذلك، من الواضح أن الأصوات التي تعالت لم تشكك في صحة النتائج. كما تتضمن الخطة إصلاحات هيكلية ومالية طال انتظارها، إضافة إلى اقتراحات جديدة تبلورت على ضوء التطورات الأخيرة.

وقال، ترمي الخطة إلى تزويد اللبنانيين بمسار نمو جديد مدعوم بالعمل على الحد من الخسائر، وحماية لبنان من الصدمات المستقبلية المحتملة، مع تأمين التمويل اللازم والانخراط في اقتصاد منتج يضمن الرفاهية والوظائف الجيدة. كما تؤكد أهمية إرساء شبكات الأمان الصلبة على المدى القصير للتخفيف من عبء الأزمة التي تثقل كاهل الفقراء والعاطلين عن العمل. كما تأخذ الخطة في الاعتبار حاجات التمويل والمتطلبات الاجتماعية والاقتصاد والعملة، والقضايا الهيكلية المهمة التي من شأنها توفير بيئة عمل أفضل”.

وأردف، “بالطبع، تبقى خطة التعافي المالي مجرد خطة. وشارك في إعدادها جميع الأطراف الموجودين على طاولة مجلس الوزراء في محاولة للحصول على أقوى دعم ممكن. كما تعلمون، الإجماع له ثمن، ونحن نعلم أنه يتعين علينا في المستقبل التفاوض على التفاصيل، غير أننا نجحنا في خفض هذا الثمن قدر الإمكان. وتنطوي خطتنا على العديد من العناصر التي كانت عالقة لفترة طويلة جدا، ذلك أننا لم نتردد في الأخذ بما كان موجودا أصلا ورفده بالمبادرات الجديدة التي قدمها وزراؤنا”.

وأردف، “هذا من شأنه زيادة الالتزام الشعبي والسياسي ببرنامجنا، ولكن مرة أخرى، تبقى الخطة مجرد فكرة مجردة ما لم نبدأ بتنفيذ مكوناتها المختلفة في أسرع وقت ممكن. وأنا أعلن الآن أنني طلبت من جميع الوزراء إعداد النصوص والمشاريع المتعلقة بكل بند من بنود الخطة في الأسابيع القليلة المقبلة، وسنسعى إلى إقرار المكونات بمعظمها حتى قبل الاتفاق الذي قد نبرمه مع صندوق النقد الدولي، إذ ندرك أن ذلك سيكون أساسيا للحصول على أكبر دعم ممكن للبنان. لقد حققت الخطة غايتها بالفعل، وحان وقت التنفيذ”.

وقال، “أصحاب السعادة، حضرة السيدات والسادة، لبنان في وضع حرج، وهو بأمس الحاجة إلى أصدقائه، الآن أكثر من أي وقت مضى. في هذا الصدد، نتطلع إلى مشاركتكم الفاعلة في مجالس المؤسسات الدولية لدعم جهودنا. نحن نطلب فقط التعامل بشكل عادل مع بلد يواجه العديد من الأزمات المدمرة المتزامنة، علاوة على كونه أكبر بلد مضيف للاجئين قياسا بعدد سكانه، ويواجه تداعيات فيروس كوفيد-19. نحن نرحب باقتراحاتكم، ونقبل بأن تتعاملوا معنا على أساس حجم الإنجازات التي سنقوم بها من حيث الإصلاحات، لكننا بحاجة إلى التزامكم تأمين القدر المناسب من التمويل لكي نتمكن من مواجهة الأزمات بشكل فعال، والتزامكم المستمر بتمويل حاجات لبنان في سياق برنامج خاص وفي سياق مؤتمر سيدر”.

وتابع، “لا يتمثل هدفنا في الانتقال من برنامج إلى آخر، والاستمرار في العودة إليكم طالبين الدعم إلى ما لا نهاية. هدفنا هو إطلاق العنان لإمكانيات شعبنا واقتصادنا من أجل بناء لبنان قوي ومزدهر. لهذا السبب، ننشد اليوم دعمكم لنا من خلال الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والمشاركة مع السلطات المعنية والقطاع الخاص في تطوير مشاريع الأعمال المشتركة في لبنان، وكذلك إبرام اتفاقيات جديدة لتأمين أسواق مناسبة لتصريف إنتاج الاقتصاد اللبناني الجديد. يتمتع شعبنا بما يلزم من دراية، ونحن ملتزمون بتهيئة البيئة المناسبة للأعمال. لقد حان الوقت لبناء شراكات جديدة في سياق برنامج التعافي الذي أعددناه”.

وحضر الاجتماع نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع الوطني زينه عكر ووزيرا المالية غازي وزني والخارجية والمغتربين ناصيف حتي، وسفراء: الولايات المتحدة الأميركية دوروثي شيا، الصين وانغ كيجيان، روسيا ألكسندر زاسبكين، فرنسا برونو فوشيه، ايطاليا نيكوليتا بومبارديير، سويسرا مونيكا شموتز كيرغوز، هولندا يان والتمانس، كندا ايمانويل لامورو، بريطانيا كريس رامبلينغ، ألمانيا جورج بيرغلين، بلجيكا هوبير كورمان، استراليا ريبيكا غريندلي، النروج لين ستينسيس، مصر ياسر محمد علوى، قطر محمد حسن جابر آل الجابر، سلطنة عمان بدر بن محمد بن بدر المنذري، الاتحاد الاوروبي رالف طراف، ممثل الأمين العام للامم المتحدة يان كوبيش، ممثل جامعة الدول العربية، المدير الاقليمي للبنك الدولي ساروج كومار، القائم بأعمال سفارة الكويت، مسؤول الشؤون الاقتصادية في سفارة المملكة العربية السعودية، القائم بأعمال سفارة الامارات، المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني، مدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية السفير غدي خوري، مستشار رئيس الحكومة للشؤون المالية جورج شلهوب.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل