
تتجه الأنظار نحو لقاء بعبدا لطرح الخطة الاقتصادية والمالية “الانقاذية” على رؤساء الكتل النيابية التي بات من الواضح ان رئاسة الجمهورية تصر على حضور المدعوين شخصياً. وبمعزل عن المواقف المعلنة وغير المعلنة من المشاركة أو عدمها حتى صباح اليوم الثلاثاء، ثمة زحمة مواعيد تطبع الاسبوع الحالي، انطلاقاً من الاجتماعات الثنائية التي عقدت أمس الاثنين، سواء بين رئيس الجمهورية ميشال عون والوزير السابق وليد جنبلاط، او بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب، والتي أدت الى فتح صفحات جديدة بين الجميع، أو لناحية جلسة مجلس الوزراء التي تعقد اليوم في القصر الجمهوري في بعبدا، وصولاً إلى ملف التعبئة العامة.
ويبقى السؤال في حال وُضعت ملاحظات الكتل، والتي تؤكد مصادر عدة إلى أن لقاء بعبدا لن يغيّر بين الأمس واليوم شيئاً، الى أي مدى ستقنع الخطة الاقتصادية الشارع اللبناني والدول الغربية وصندوق النقد الدولي في ظل حديث بعض الجهات الدولية عن ان الخطة الانقاذية غير كافية؟
في السياق، قال مصدر مطلع، ومقرب من بعبدا لـ”اللواء” ان هناك خشية من ان يكون الاجتماع من دون الطموحات، إذ لن يُشارك فيه عدد من رؤساء الكتل، أو الأقطاب، الا ان مصادر “الجمهورية” اكدت انّ معطيات جديدة طرأت في ساعات ما بعد ظهر أمس الاثنين، حيث تبلّغ كل من اعتذر من المدعوين الى اللقاء وسَمّى من يمثله انّ “دعوة رئيس الجمهورية الى المشاركين في اللقاء شخصية” ما يعني انه لا يمكن تجييرها لأحد”.
وعند هذه الملاحظة، كشفت مصادر مطّلعة لـ”الجمهورية” عن ان “هناك من اعتذر لكنه سمّى من يمثّله، باستثناء الموقف الواضح للمستقبل بالمقاطعة والذي لم يتغير بعد. فقد أبلغ جنبلاط عون مباشرة وقبل ان ينتهي اللقاء بأنه يستحيل عليه المشاركة لأسباب صحية. ولمّا تبلغ رئيس الحكومة الأسبق النائب نجيب ميقاتي باستحالة قبول انتداب من يمثّل كتلته، فضّل التريّث لإعطاء الجواب بمشاركته الى اليوم، وكذلك فعل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وايضاً رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، فيما تريّث رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الى اليوم، حيث فوّضه المكتب السياسي أمس اتخاذ القرار المناسب من المشاركة أو عدمها”.
واستبق رئيس الحكومة حسان دياب اجتماع بعبدا بزيارة إلى عين التينة أمس الاثنين، إذ استمر اجتماعه مع بري ساعة ونصف، جرت خلاله مناقشة تداعيات جلسة مجلس النواب الأخيرة، وخطة الحكومة، والمواكبة التشريعية الضرورية للخطط والإجراءات التطبيقية. وتحدثت مصادر متابعة لـ”اللواء” عن غسل قلوب بين الرئيسين أو مراجعة التجربة التي انقضت من عمر الحكومة، وما يتعين القيام به على صعيد ضبط الأسعار، أو القوانين التي يتعين ان تصدر بالتوافق بين المجلس والحكومة.
كما خطف اللقاء الذي جمع عون وجنبلاط، أمس الاثنين الأنظار، لا سيّما ان اللقاء يأتي بعد آخر لقاء بين الرجلين في الصيف الماضي والتي احيطت بملف استقرار الجبل والشوف، فيما علم انها جاءت نتيجة مبادرة من القصر وعبر وسيط مشترك، الامر الذي اثار سؤالا أساسيا لماذا لم تكن المبادرة قبل هذا التوقيت بزمن طويل احداث الشويفات وقبرشمون؟ هذه الخطوة التي أتت بمبادرة من عون سادها الكثير من التحفظات، لا سيما لناحية الدخول في أسماء هؤلاء سعاة الخير الذين عملوا على تقريب وجهات النظر. وتردّد ان من بينهم عضو تكتل لبنان القوي النائب فريد البستاني، التي اكدت مصاد “الشرق الأوسط”، ان البستاني عمل تحت عنوان “تجنيب المنطقة تداعيات التوتر السياسي القائم، وانتهى الأمر بإيفاد عون أحد المقربين منه للقاء جنبلاط، ودعوته إلى القصر”.
ووصفت مصادر وزارية مطلعة على موقف رئاسة الجمهورية اللقاء بالجيد، وقالت لـ”الشرق الأوسط” إنه اللقاء “تأكيد واتفاق الطرفين على ضرورة المحافظة على الاستقرار بالجبل، ومنع حصول أي توتّر، بحيث تبقى المحافظة على استقرار وحدة الجبل، رغم الاختلاف في وجهات النظر السياسية”.
اقتصاديا ومالياً، كشفت مصادر وزارة المال عن انّ “صندوق النقد الدولي سبق واطّلع على العناوين الاساسية لخطة الانقاذ الحكومي، وانّ التعديلات التي أدخلت على الخطة لكي تصدر في نسختها النهائية التي أقرّتها الحكومة، إنما جاءت في بعض منها تلبية للملاحظات التي أبداها الصندوق”.
ولفتت المصادر نفسها، لـ”الجمهورية”، الى انّ “ممثلي مجموعة الدعم الدولية واكبوا هذه التطورات من البداية، وشجّعوا عليها. وبالتالي، هناك نوع من الاحتضان لمشروع التعاون مع صندوق النقد، وألا صحة لوجود أجواء مشككة تتعلق بموقف دول مؤثرة داخل الصندوق لجهة حرمان لبنان من المساعدة، بسبب طبيعة العلاقة مع حزب الله. وبالتالي، هذه العقبة غير قائمة فعلياً”.
وفي هذا الصدد سألت مصادر عين التينة عبر “الجمهورية”، “من الآن وحتى بدء التفاوض مع صندوق النقد وحتى الوصول الى نتائج، هناك فترة زمنية قد لا تكون قصيرة، ربما لأشهر أو أكثر، فخلال هذه الفترة ماذا ستفعل الحكومة اللبنانية لتسد جوع الناس خصوصاً ان كل اللبنانيين تقريباً اصبحوا تحت خط الفقر؟”.
من جهته، قال مسؤول اقتصادي كبير، “العبرة ليست في إنجاز خطة اصلاحية انقاذية على الورق، بل العبرة هي في تطبيقها. وليس المهم أن يرضى رئيس الجمهورية والحكومة على الخطة، بل الأهم هو أن يقتنع المجتمع الدولي بها، ولننتظر رَد صندوق النقد على طلب لبنان، وبعدها يُبنى على الشيء مقتضاه”.
ويشير خبير اقتصادي شارك في لقاءات ممثلي صندوق النقد مع مسؤولين لبنانيين قبل عدة اسابيع، انّ كل الاحتمالات واردة مع الصندوق، بما فيها عدم إقراض لبنان، كتعبير عن عدم اقتناعه بالخطة وبالإجراءات التي يفترض على الحكومة ان تقوم بها.
ويلفت الخبير نفسه عبر “الجمهورية” الى وجوب توفّر شرطين اساسيين لحصول لبنان على اموال من صندوق النقد، “الأول، ان تكون الخطة التي قدّمها لبنان وافية وصلبة ومُقنعة للصندوق، والثاني ان يجيب لبنان عن سؤال وحيد: إذا قدّم لك صندوق النقد قروضاً، كيف ستردها؟ وما هي الاجراءات التي عليك ان تقوم بها لتقنع صندوق النقد بأن يطمئن لقروضه ويفتح خزائنه أمامك؟ خلاصة الامر انّ التفاوض مع صندوق النقد الدولي لن يكون نزهة”.