#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 5 أيار 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

مناورات العهد و”الحزب” لا تجمل الخطة

مع ان أحداً لا يمكن ان يتجاهل او يعارض لقاء مفاجئاً من خارج السياقات المتوقعة للتطورات الداخلية بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط خصوصا متى ادرج إطاره العلني والظاهري بأمن الجبل واستقراره، فان ذلك لن يسقط حتما الطابع المناوراتي الذي اختاره فريق العهد لهذا اللقاء الذي جاء بمبادرة من القصر في توقيت مكشوف اريد منه محاولة تعويم لقاء بعبدا غداً واختراق صفوف القوى المعارضة بعدما ترنح لقاء بعبدا قبل انعقاده. وبالمعيار نفسه أيضا يبدو صعبا تجاهل لجوء الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الى الحدود الواسعة للمرونة حيال خطة الحكومة المالية المثيرة للجدل والتحفظات والرفض كأنه يمدها بالدعم فيما غلب على الوجهة المقابلة لمواقفه التساؤل كيف ستوفق الحكومة والحزب بين السماح للحكومة بالذهاب الى التفاوض مع صندوق الدعم الدولي في ظل التهديد الناعم لنصرالله بانه سيخضع كل تفصيل في هذا الاتجاه للدرس الحذر؟ اذن بطابع المناورة المزدوج هذا يستعد العهد وحليفه الأساسي لتزويد الحكومة جرعة استقواء لتمرير خطة باتت بعد أيام قليلة من إقرارها عنوان أوسع انقسام سياسي ومالي واقتصادي، وترتفع في وجهها مداميك التعقيدات خصوصا في ظل المعارضة الشرسة لها التي بدأت مع جمعية المصارف ثم استكملت امس مع الهيئات الاقتصادية. كما ان الطابع المناوراتي إياه لن يكفي على الأرجح لتلميع صورة الاجتماع الذي دعا اليه الرئيس عون رؤساء الكتل النيابية والسياسية غدا والذي باتت صورته الباهتة في ظل مقاطعة مهذبة لزعماء وانتداب ممثلين عنهم ابلغ من أي انتظار لما سيؤول اليه.

 

والواقع ان الزيارة الاولى التي قام بها جنبلاط امس للرئيس عون منذ الصيف الماضي احيطت بملف استقرار الجبل، فيما علم انها جاءت نتيجة مبادرة من القصر وعبر وسيط مشترك، الامر الذي اثار سؤالا أساسيا لماذا لم تكن المبادرة قبل هذا التوقيت بزمن طويل وتحديدا عقب احداث توالت في اكثر من منطقة في الجبل ولفت اليها جنبلاط بوضوح امس عبر تأكيده للعلاقة المتوترة بين الحزب التقدمي و”التيار الوطني الحر”؟. هذا التساؤل تعزز عقب اللقاء بين عون وجنبلاط حين برز تضارب بين تأكيد جنبلاط انه تخلى عن طرح أسماء لبعض التعيينات فيما سارعت أوساط القصر الى الإيحاء بان التعيينات طرحت في اللقاء. وقد اعلن جنبلاط انه بحث ورئيس الجمهورية في “العلاقة المتوترة مع التيار الوطني الحر ونسعى الى تنظيم الخلاف وليكن الأسلوب بالتعاطي غير الانفعالي”. ولفت في تصريحه تأكيده انه “لا يسعى الى تغيير الحكومة وان لا علاقة له باي حلف ثنائي او ثلاثي” مع الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع و”حساباتي خاصة”. وقالت أوساط بعبدا بعد اللقاء ان جنبلاط اعتذر من الرئيس عون عن عدم المشاركة في لقاء بعبدا غدا لاسباب صحية وبما ان الدعوة هي شخصية سيرسل جنبلاط ملاحظاته الخطية حول الخطة المالية للحكومة. وقالت ان اللقاء تناول موضوع التعيينات في مراكز رئاسة الشرطة القضائية ونيابة حاكم مصرف لبنان والأسواق المالية ونسبت الى جنبلاط انه اذا طلبت منه أسماء فهو حاضر. ووصفت اللقاء بانه كان مفيدا وايجابيا .

 

وفهم في هذا السياق ان الدعوات التي وجهها رئيس الجمهورية حددت برئيس الحزب او برئيس الكتلة شخصيا لذا سيكون على رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية ان يحسم موقفه بالحضور او المقاطعة فيما سيغيب الرئيس سعد الحريري والرئيس نجيب ميقاتي واليوم تحدد “القوات اللبنانية” موقفها.

 

نصرالله

 

وعلى وقع محاولة القصر تجميل المناخات عشية لقاء بعبدا لم تخف محاولة السيد نصرالله في كلمته مساء امس الترويج الإيجابي للخطة الحكومية بل وذهابها الى التأكيد انها قابلة للتعديلات بعد النقاش الواسع الذي شجع عليه باعتبار “ان الخطة في حاجة الى تحصين وطني”. ولكن نصرالله الذي قال ان لا مشكلة بطلب الحكومة المساعدة من الجهات الدولية سارع الى التشديد على ان “كل ما سيناقش مع صندوق النقد الدولي سنعيد مناقشته بحذر شديد”. واذ قال “نحن لا نريد تدمير ولا اسقاط ولا السيطرة على القطاع المصرفي ” حمل بحدة على القطاع متهما إياه بانه كان اكبر المستفيدين من السياسات المالية والاقتصادية منذ التسعينات كما نفى ان يكون لدى الحزب أي نية للسيطرة على حاكمية مصرف لبنان واصفا هذا الاتهام للحزب بانه “سخيف”.

 

بين النواب والهيئات

 

في أي حال لم تحجب كثافة المحاولات لتجميل الخطة تصاعد مناخات الرفض والتحفظات حيالها حتى ضمن التحالفات السياسية الحاضنة للحكومة. ويمكن اعتبار الاجتماع الحاشد الذي عقدته امس لجنة المال والموازنة النيابية للاستماع الى وزيري المال غازي وزني والاقتصاد راوول نعمة حول الخطة نموذجا اوليا بارزا عن التحفظات النيابية الواسعة عن الخطة التي تؤكد في اقل الأحوال انها ستكون عرضة لتعديلات كبيرة وعميقة لدى إحالة معظم ما تتضمنه من قرارات على مجلس النواب. وفي إحاطته لنتائج المناقشات اكد رئيس اللجنة النائب ابرهيم كنعان ان هناك الكثير من الملاحظات واجمع النواب الذين تحدثوا على اعتبار الخطة اطارا وليس خطة تنفيذية منزلة كما لفت الى تضمنها عشرات النقاط التي تحتاج الى قوانين التي يجب إحالتها على مجلس النواب وكشف ان أسئلة طرحت حول دستورية بعض الاقتراحات مثل اعتماد المفعول الرجعي في إلزام مودعين بخطوات على غرار الفوائد والاقتطاع من الودائع .

 

وفي ما يعتبر الضربة الأعنف الثانية للخطة من القطاعات المالية والاقتصادية بعد جمعية المصارف أصدرت الهيئات الاقتصادية امس بيانا حذرت فيه من “المنحى التدميري للخطة على ما تبقى من اقتصاد”. واعتبرت انها تنتهز الانهيار المالي واليأس الاجتماعي للانقلاب على النظام الليبرالي وتغيير الهوية الاقتصادية للبنان”. كما لفتت الهيئات الى ان الخطة تتخطى مبادئ دستورية راسخة مثل الحقوق الشخصية والملكية الخاصة وتخلخل التركيبة القانونية التي حمت لبنان منذ ما قبل الاستقلال “.

 

الى ذلك يعقد المجلس الأعلى للدفاع اجتماعا اليوم في قصر بعبدا للبحث في موضوع التعبئة العامة الصحية .

 

ووسط هذه الأجواء واجهت الحكومة استحقاقا جديدا تمثل في الاجتماع الأرثوذكسي الذي عقد امس في مطرانية بيروت للروم الأرثوذكس على خلفية الاعتراض الكبير للطائفة على التعدي المنهجي على حقوقها ومناصبها في الدولة.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

إجتماع بعبدا: إلتباسات.. التعيينات: إعــتراضات.. وأيّ إجراءات لسد الجوع؟

لبنان ينتظر صندوق النقد الدولي وبدأ يعدّ الساعات والدقائق والثواني لعل لحظة الفرج تأتي، فتأخذ «الاشارات الايجابية»، التي تلقّتها الحكومة من الصندوق، مسارها التنفيذي في القريب العاجل. هذا هو واقع الحال الحكومي بعد تقديم طلب المساعدة رسمياً الى صندوق النقد، بناء على الخطة التي وضعتها. أمّا واقع الحال السياسي، فيبدو انه عاد الى السير من جديد على سلك كهربائي عالي التوتر، تتطاير شراراته في كلّ الأرجاء ولا توفّر أيّاً من المكوّنات السياسيّة. وفي الموازاة جوع مُستفحل، ومواطن أصبح تحت الارض لا يعرف كيف ومن أين سيؤمّن لقمة عيشه وقوت أبنائه.

 

أحدث الشرارات السياسية، بعثت من مصدرين. الأول، من الفرز الذي أحدثه اجتماع الأربعاء في بعبدا قبل انعقاده، وما رافقه من تحفظات على شكل الدعوة، وتساؤلات حول الغاية من عقد هذا الإجتماع بعدما تمّ إقرار الخطة الاقتصادية، وتوجّهت الحكومة بطلب مساعدة صندوق النقد بناء عليها، وكذلك ما تولّد عنه من سجالات شديدة القساوة في حدتها، شاركت فيها رئاسة الجمهورية في مواجهة تيار المستقبل الذي اعلن انّ شعرة معاوية انقطعت مع العهد. كلّ ذلك، أنزَل رتبة اجتماع بعبدا المقرر غداً، من اجتماع أرادته الرئاسة الاولى نوعيّاً وفرصة يسعى من خلالها رئيس الجمهورية لتأمين حصانة وطنية للخطة، ومن خلالها للحكومة، الى اجتماع بمَن حضر، لا تتحقق معه هذه الفرصة.

 

وبمعزل عمّا اذا كانت فكرة عقد الاجتماع في بعبدا، في وقتها او هي متسرّعة، فإنّ صورة الانقسام الداخلي الحاد، والمقاربات المختلفة حول كل الأمور، سواء من الخطة او من الحكومة او من العهد الذي يرعاها، كل هذه الامور تؤكد انّ مثل هذه الحصانة مفقودة، وتأمينها صعب، إن لم يكن مستحيلاً، وتبدّى ذلك في عمق الاشتباك الداخلي، الذي عبّر عن نفسه في الجلسة التشريعية الاخيرة التي عقدت في الاونيسكو، وكذلك حول حاكم مصرف لبنان، وقبله حول التعيينات المالية، وبالأمس في الاشتباك الرئاسي مع تيار المستقبل.

 

إشكال

على انّ اللافت للانتباه في هذا السياق، هو بروز بعض المتغيّرات حول الدعوة الرئاسية الى الاجتماع، من شأنها أن تضعه في دائرة الاحتمالات ومنها تأجيله، او عقده بعدد محدود من المشاركين.

 

وبحسب المعلومات، فإنّ معطيات جديدة طرأت في ساعات ما بعد ظهر أمس، حيث تبلّغ كل من اعتذر من المدعوين الى اللقاء وسَمّى من يمثله انّ “دعوة رئيس الجمهورية الى المشاركين في اللقاء شخصية” ما يعني انه لا يمكن تجييرها لأحد.

 

وعند هذه الملاحظة، كشفت مصادر مطّلعة لـ”الجمهورية” ان هناك من اعتذر لكنه سمّى من يمثّله، باستثناء الموقف الواضح للمستقبل بالمقاطعة والذي لم يتغير بعد. فقد أبلغ جنبلاط عون مباشرة وقبل ان ينتهي اللقاء بأنه يستحيل عليه المشاركة لأسباب صحية. ولمّا تبلغ الرئيس نجيب ميقاتي باستحالة قبول انتداب من يمثّل كتلته، فضّل التريّث لإعطاء الجواب بمشاركته الى اليوم، وكذلك فعل الدكتور سمير جعجع وايضاً الوزير السابق سليمان فرنجية، فيما تريّث رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الى اليوم، حيث فوّضه المكتب السياسي امس اتخاذ القرار المناسب من المشاركة أو عدمها.

 

وانتهت المصادر الى القول “انّ اللقاء قائم في موعده، ولا يمكن ان يطرأ اي تعديل على موعده وشكله أيّاً كانت المواقف منه”.

 

تحفّظ

وفي هذا الاطار، علمت “الجمهورية” انّ تحفّظ بعض المدعوين حيال الدعوة الرئاسية الى اجتماع الاربعاء، مردّها الى انّ الدعوة الرئاسية، وإن كان القصد منها التبريد السياسي وخلق جو تسهيلي للخطة، قد جاءت سريعة. فاجتماع من هذا النوع يتطلب التحضير، وانّ القوى السياسية تحتاج الى بعض الوقت لتتوضّح صورة الخطة امامها بالكامل، وهذا يتطلّب ان تجري مشاورات مع كوادرها كما مع المختصّين، وفي ضوء ذلك تجمع ملاحظاتها لتُبديها في مثل هذا الاجتماع، الذي لو تمّت الدعوة اليه قبل إعداد الخطة لكان الامر أجدى، علماً انّ نقاشاً مثمراً ومفيداً حول هذه الخطة قد بَدا فعلاً في لجنة المال والموازنة التي عقدت في هذا الاطار اجتماعاً امس، ضَمّ ما يزيد عن 52 نائباً.

 

وبحسب معلومات “الجمهورية” فإنّ الاجتماع المقبل للجنة سيضمّ الهيئات الاقتصادية والنقابات بعد الانتهاء من أسئلة النواب، بهدف الوصول الى قواسم مشتركة تضع إطاراً تنفيذياً إنقاذياً وتعدّل بعض مضامين الخطة.

 

وقال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان لـ”الجمهورية”: انّ لجنة المال وضعت الخطة على طاولة المجلس التنفيذي مع همّها الأول الحفاظ على ودائع اللبنانيين وتوزيع الأعباء على الدولة ومصرف لبنان والمصارف، واعادة تقييم ما سمّي بالخسائر “غير المحققة بعد”.

 

دياب… وجنبلاط

وعشية الاجتماع، تكثفت حركة الاتصالات، وكان أبرزها زيارة قام بها رئيس الحكومة حسان دياب الى عين التينة ولقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وهي الزيارة الاولى لدياب الى عين التينة منذ اسابيع بعد ما شاب بعض من الفتور في العلاقة بين الرئاستين الثانية والثالثة منذ ان “فَرطت” التعيينات المالية. وفهم انّ البحث تناول القضايا والامور الراهنة وانّ الاجواء كانت جيدة.

 

كذلك برزت زيارة قام بها رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط الى القصر الجمهوري ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وقالت مصادر مواكبة انّ جوهر اللقاء مرتبط بقضايا تهم منطقة الجبل، وعدم حصول توترات فيها.

 

التجميل لا يُجدي

الى ذلك، وفيما تُلقي اجواء المعارضة ظلالاً من الشك حول جدوى عقد اجتماع بعبدا، واصفة إيّاه بمجرد احتفال خطابي لا اكثر، يُدلي فيه كل طرف بدلوه من دون ان يكون لكلّ ما سيقال أثر على الخطة، قال مسؤول كبير لـ”الجمهورية”: تجميل الامور لا يجدي ابداً، يجب ان تقال الامور كما هي حول الخطة الاقتصادية، ففيها ما هو ايجابي، وفيها ايضاً ما هو سلبي جداً يحتاج الى نقاش معمّق، والكثير من مندرجاتها يحتاج الى قوانين في مجلس النواب، يعني انّ امامنا مساراً طويلاً من الأخذ والرد حولها. وبالتالي، إنّ اجتماع بعبدا جيد للنقاش حول الخطة، ولكن ليس لتصويرها وكأنها كتاب سماوي مُنزل لا يجوز مقاربته بالنقد او الاعتراض او حتى التحفّظ على بعض مضمونه.

 

اضاف: لا شك انّ الحكومة صرفت جهداً ووقتاً كبيرين وانتهت الى ما سمّته “خطة تاريخية”، وقالت انها المرة الاولى في تاريخ لبنان التي يملك فيها خطة واضحة، او خريطة طريق اقتصادية. ومن حق السلطة ان تمتدح خطتها، ولكن لا بد من مقاربتها بواقعية وموضوعية وعقلانية، والأهم عدم تكبير الحجر “حتى لا نصبح مثل العميان اللي إجاهم وَلد، ومن كِترْ ما بَأْبَشُو على وِجُّو عَموه”!

 

وأكد انّ العبرة ليست في إنجاز خطة اصلاحية انقاذية على الورق، بل العبرة هي في تطبيقها. وليس المهم أن يرضى رئيس الجمهورية والحكومة على الخطة، بل الأهم هو أن يقتنع المجتمع الدولي بها، ولننتظر رَد صندوق النقد على طلب لبنان، وبعدها يُبنى على الشيء مقتضاه”.

 

المالية… وصندوق النقد

الى ذلك، كشفت مصادر وزارة المالية لـ”الجمهورية” انّ “صندوق النقد الدولي سبق واطّلع على العناوين الاساسية لخطة الانقاذ الحكومي، وانّ التعديلات التي أدخلت على الخطة لكي تصدر في نسختها النهائية التي أقرّتها الحكومة، إنما جاءت في بعض منها تلبية للملاحظات التي أبداها الصندوق”.

 

ولفتت المصادر نفسها الى “انّ ممثلي مجموعة الدعم الدولية واكبوا هذه التطورات من البداية، وشجّعوا عليها. وبالتالي، هناك نوع من الاحتضان لمشروع التعاون مع صندوق النقد، وأن لا صحة لوجود أجواء مشككة تتعلق بموقف دول مؤثرة داخل الصندوق لجهة حرمان لبنان من المساعدة، بسبب طبيعة العلاقة مع “حزب الله”. وبالتالي، هذه العقبة غير قائمة فعلياً”.

 

وفي شأن المخاوف من تحميل المصارف اكثر من طاقتها في الخطة، بما قد يؤدي عملياً الى القضاء على النظام المصرفي، وهذا الامر يطرح علامات استفهام كثيرة حول وجود مخطط لتغيير وجه لبنان الاقتصادي، تنفي مصادر وزارة المالية “وجود نية لضرب المصارف، بل تؤكد انّ ما ورد في الخطة، هو مجرد استعراض للواقع ولحجم الخسائر، ومن ثم وضع الخيارات المتاحة للمعالجة. وبالتالي، لا شيء نهائياً في هذا الموضوع، وسيتم اعتماد الخيار الأنسب للخروج من الأزمة، بأقلّ أضرار ممكنة على الجميع، ومن ضمنها القطاع المصرفي اللبناني”.

 

التفاوض ليس نزهة

في هذا الوقت، اكد خبير في شؤون المؤسسات المالية الدولية لـ”الجمهورية”: انّ لبنان، ومع تقديم طلبه الى صندوق النقد الدولي، لا يعني انّ الصندوق سيبادر فوراً الى فتح خزائنه امام لبنان، الذي عليه الّا يعتبر انّ الامر قد انتهى عند هذا الحد، بل على العكس، ثمة مرحلة طويلة سيدخل فيها طلب لبنان. فلنفرض أن بدأت المفاوضات اليوم مع صندوق النقد بناء على الطلب اللبناني، فإن سار الأمر بطريقة سلسلة بلا اي مطبّات او عراقيل، فالمسألة تحتاج بالحد الادنى بين 6 اشهر و8، امّا اذا برزت عراقيل وصعوبات في الطريق فمعنى ذلك أشهراً اضافية من المفاوضات والانتظار.

 

وبحسب الخبير المذكور الذي شارك في لقاءات ممثلي صندوق النقد مع مسؤولين لبنانيين قبل عدة اسابيع، فإنّ كل الاحتمالات واردة مع صندوق، بما فيها عدم إقراض لبنان، كتعبير عن عدم اقتناعه بالخطة وبالاجراءات التي يفترض على الحكومة ان تقوم بها.

 

ويلفت الخبير نفسه الى وجوب توفّر شرطين اساسيين لحصول لبنان على اموال من صندوق النقد: الأول، ان تكون الخطة التي قدّمها لبنان وافية وصلبة ومُقنعة للصندوق، والثاني ان يجيب لبنان عن سؤال وحيد: إذا قدّم لك صندوق النقد قروضاً، كيف ستردها؟ وما هي الاجراءات التي عليك ان تقوم بها لتقنع صندوق النقد بأن يطمئن لقروضه ويفتح خزائنه أمامك؟ خلاصة الامر انّ التفاوض مع صندوق النقد الدولي لن يكون نزهة.

 

مطبّات

الى ذلك، يبدو جلياً انّ إدخال الخطة الحكومية حيّز التنفيذ داخلياً، إن عبر قوانين في مجلس النواب او من خلال قرارات لمجلس الوزراء، ليس سهلاً، على ما يقول مصدر وزاري معني بالخطة لـ”الجمهورية”، والذي يضيف: أتوقّع الكثير من المطبات الداخلية امام الخطة، خصوصاً ان قوى المعارضة تحضّر للتصعيد، وهي نسفت الخطة قبل ان تطّلع عليها.

 

الثنائي

الّا انّ اجواء “الثنائي الشيعي”، وبحسب معلومات “الجمهورية”، شهدت “نقزة” لديهما من المسارعة الاميركية الى الدخول المباشر على خط الخطة الاقتصادية، والذي تجلّى في الاطلالات المتتالية لمساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط دايفيد شينكر، واعتبر فيها انّ الخطة الاقتصادية خطوة اولى، متحدّثاً عن شروط صارمة ستفرض على لبنان، ولافتاً الى انّ ما يُقدَّم من صندوق النقد ليس مساعدات مجانيّة، بل هي مشروطة بخطوات إصلاحية تساعد على إيجاد عوائد للدولة، وتتيح للصندوق ممارسة الرقابة على اقتصاد الدولة”.

 

وقالت مصادر الثنائي: لن نستبق المفاوضات مع صندوق النقد، وبالتالي لسنا معنيين حالياً سوى بالتأكيد على انّ التفاوض مع صندوق النقد ينبغي ان ينطلق من أولوية مصلحة لبنان، وعدم الموافقة على ايّ شروط قاسية وتعجيزية للبنانيين، وعلى كلّ ما يمكن ان يمسّ بالسيادة الوطنية.

 

بري: تطمين المودعين

وفي السياق ذاته، تعكس اجواء عين التينة انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وبمعزل عما تتضمّنه الخطة من ايجابيات او سلبيات، يقاربها من زاوية انّ إنجازها من قبل الحكومة لا يعني نهاية المطاف، بل من الآن فصاعداً يفترض ان يبدأ الشغل الجدي.

 

وبحسب اجواء عين التينة فإنّ الخطة لم تلحظ كيفيّة توفير الحماية الاجتماعية الآنية للناس، مشيرة الى انه من الآن وحتى بدء التفاوض مع صندوق النقد وحتى الوصول الى نتائج، هناك فترة زمنية قد لا تكون قصيرة، ربما لأشهر او اكثر، فخلال هذه الفترة ماذا ستفعل الحكومة اللبنانية لتسد جوع الناس خصوصاً ان كل اللبنانيين تقريباً اصبحوا تحت خط الفقر؟

 

وتشير المعلومات الى انّ رئيس المجلس يضع الخطة تحت مجهره، وخصوصاً حيال ما اذا كانت تتضمّن اي مفردات او مسالك مرئية او غير مرئية تؤدي الى خسارة المودعين لأموالهم، فهذا امر مرفوض، بل لا بد من ان تعود هذه الاموال الى اصحابها.

 

وبحسب هذه المعلومات، فإنّ بري يحثّ على اتخاذ إجراء سريع وواضح من شأنه ان يحفظ اموال المودعين ويطمئنهم جديّاً بأنّ اموالهم ستعود إليهم في نهاية المطاف، كما انه من الضروري تَلمّس جدية سريعة في الاصلاحات وخصوصاً في الامور الملحّة: مكافحة الفساد، ضبط الايرادات، ضبط النفقات، وخطة جدية وشفافة للكهرباء في أسرع وقت.

 

نصرالله: للتهدئة

وفي إطلالة له امس، دعا الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الى التهدئة بين القوى السياسية، واعطاء فرصة للحكومة لتستطيع معالجة الامور.

 

ولفت الى انّ البلد يحتاج الى هدوء وتعاون، مشيراً الى انّ “حزب الله” سيشارك في اجتماع بعبدا. وقال: لا أحد في الحكومة يدّعي بأنّ الخطة لا تمسّ ولا مانع من النقاش بعد إقرارها والحكومة بطبيعة الحال منفتحة على ذلك، علماً انّ الخطة بحاجة الى تحصين وطني وتوافق وطني حولها، وهذا الأمر يعطيها قوة ويعطي للحكومة ان تقوم بإنجاز قريب.

 

وحول موضوع صندوق النقد الدولي قال نصرالله: لسنا ضد طلب لبنان مساعدة من اي جهة في العالم إلّا الذين يوجد عليهم خطوط حمراء، لكن في الوقت نفسه غير مقبول ان نسلّم رقبتنا لصندوق النقد الدولي والإستسلام مرفوض بالمطلق.

 

تعيينات… والتباسات

أمّا المصدر الثاني للشرارات الداخلية، فهو بند التعيينات المدرج في جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء في بعبدا اليوم (التي يسبقها اجتماع لمجلس الدفاع الاعلى)، إن بشِقّها المتعلق بتعيين محافظ مدينة بيروت خلفاً للمحافظ الحالي زياد شبيب، حيث يبدو انّ الأوفر حظاً لتولّي هذا المنصب، مستشارة رئيس الحكومة لشؤون “كورونا” بترا خوري، او بالشق المتعلق بتعيين رئيس جديد لمجلس الخدمة المدنية، وسط حديث جدي عن توجّه لإسناد هذا المنصب الى مهندس اتصالات لأحد المستشارين في وزارة الطاقة منذ ايام الوزير جبران باسيل.

 

وكان لافتاً امس، الاعتراض الارثوذكسي على الاجحاف بحق الطائفة ومحاولة تهميشها، وجرى التعبير عن ذلك في الاجتماع الموسّع الذي احتضَنته مطرانية بيروت للروم الارثوذكس، برئاسة المطران الياس عودة، وصدر في نهايته بيان عبّر فيه المجتمعون عن “استيائهم الشديد من الاجحاف بحقوق الارثوذكس، الذي جرى في العديد من التعيينات على مدى زمن، ونؤكد رفضنا لاستبدال موظفين ارثوذكس كباراً دون سواهم ودون أسباب وجيهة”، واعتبروا” انّ الأمور وصلت الى حدود إقصاء الروم الارثوذكس من القيام بدورهم الفاعل في الحياة العامة عبر حرمانهم من بعض المواقع في الدولة”.

 

واكد البيان “تمسّكنا بما يعود للارثوذكس في الدولة، ولا نرضى بالغبن، ونشدد على المساواة وعدم الانتقائية، ونطالب بآليّات شفافة في التعيينات تعتمد الكفاءة”.

 

مرجع قانوني يحذّر

وفيما اكتفى مسؤول كبير بتعليق مقتضب على ما أحيط بتعيين رئيس مجلس الخدمة، قال فيه: “مهندس اتصالات لرئاسة مجلس الخدمة المدنية، هذا أمر ما بيِركَب على قوس قزح”، لفت مرجع قانوني عبر “الجمهورية” الى انّ المادة السادسة من المرسوم الإشتراعى رقم 114 تاريخ 12/06/1959، وتعديلاته، حدّدت شروط تعيين رئيس مجلس الخدمة المدنية، ويتبيّن من قراءة هذه المادة انّ المشرّع أراد أن تتوافر في شخص رئيس مجلس الخدمة المدنية 3 شروط: السن، الخبرة الإدارية، الحيادية. ويمكننا أن نفهم تشدّد المشرّع اللبناني في شروط تعيين رئيس مجلس الخدمة المدنية في ضوء المهام الشاملة المُناطة بالرئيس، الذي أعطي صلاحيات الوزير الادارية، وبالمجلس في مجال شؤون الموظفين في ما يتعلق بتعيينهم ونقلهم وتأهيلهم وتأديبهم وسائر شؤونهم الذاتية كما في مجال إبداء الرأي في نصوص تنظيم الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات وتقديم الاقتراحات المناسبة لمجلس الوزراء”.

 

ولفت الى “انّ وضع الشروط القاسية لتعيين الرئيس لناحية تجاوزه سنّاً معينة وتمتّعه بالخبرة الإدارية الواسعة وعدم شغل اي وظيفة ذات طابع سياسي، هو لضمان وصول شخصية إدارية قيادية لرئاسة هيئة مجلس الخدمة المدنية للنهوض بإصلاح الإدارة اللبنانية موظفين ومؤسسات”.

 

وأشار المرجع الى “انّ المهندس، بصرف النظر عن شخصه ونجاحه في مجال اختصاصه الهندسي، غير مؤهّل من الناحية الإدارية لرئاسة هيئة مجلس الخدمة المدنية، والمشرّع كان واضحاً في إعطاء الأولويّة للتعيين من داخل الملاك وجعل التعيين من خارج الملاك استثناء لا يجوز الرجوع إليه، عندما يكون مُمكناً التعيين من الملاك لأنّه منبع الخبرة في الادارة ويراعي قاعدة الاختصاص حجر الزاوية في بناء دولة القانون”.

 

وقال: “بما أنّ مؤهلات شهادة الهندسة والعمل المتصل بها لا يعطيان حاملها الخبرة الإدارية المطلوبة، وإن كانت له شهادات أخرى مثل الحقوق، يكون تعيين مهندس من خارج ملاك الإدارة العامة في رئاسة الهيئة المؤتمنة على الإدارة اللبنانية وموظفيها ومؤسساتها، يخالف أولاً نص المادة 6 من المرسوم الاشتراعي رقم 114 / 95 المتعلق بتنظيم مجلس الخدمة، ويقضي أولاً وثانياً على الإدارة اللبنانية وأي أمل بإصلاحها وتطويرها ويدفن قاعدة الاختصاص، وهذا ما نحذّر منه”.

 

***************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

رندة تقي الدين

“مساعدة لبنان مرهونة بالتزام الحكومة مساراً شفّافاً من الإصلاحات”

فرنسا: الاستعانة بصندوق النقد لا تكون بشروط “حزب الله”

 

بينما كان الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله يطلّ على اللبنانيين ليجدد التأكيد على دعم خطة حكومة حسان دياب “الشمولية” داعياً إلى منح هذه الحكومة “مزيداً من الوقت والفرص”، استرعى الانتباه في كلام نصرالله الحيّز الذي خصصه لإعادة تصويب البوصلة الحكومية في موضوع الاستعانة بموضوع صندوق النقد الدولي تحت سقف الشروط التي يضعها “حزب الله” بحيث “لا نسلّم رقابنا لصندوق النقد” بحسب تعبيره.

 

غير أنّ هذا الموقف لا يبدو منسجماً في النظرة إلى الأمور مع الوقائع من منظور المجتمع الدولي، خصوصاً وأنّ مصدراً فرنسياً رفيعاً أكد لـ”نداء الوطن” أنّ خطة حكومة دياب “عليها أن تحظى بموافقة صندوق النقد الدولي وليس العكس بمعنى أنّها يجب أن تنال موافقة المساهمين في الصندوق وشروطهم لا أن تكون خطة بشروط حزب الله”.

 

وأوضح المصدر الفرنسي أنه “ينبغي أن تقدم هذه الخطة الوضوح المطلوب من الحكومة اللبنانية إزاء ما هو أساسي في عملية الإصلاح ومكافحة الفساد وبالتالي لا يمكن للسيد نصرالله ولا لأي مسوؤل آخر في الدولة اللبنانية أن يستمر في الاستفادة على سبيل المثال من هدر الكهرباء على حساب صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا من بين المساهمين في الصندوق”، معرباً في ضوء المستجدات والمواقف الأخيرة والأداء الرسمي في لبنان عن “تشاؤم كبير بالنسبة للمستقبل اللبناني انطلاقاً من التشكيك بقدرة الأغلبية الحاكمة، المتمثلة بأكثرية “حزب الله” وحلفائه، على تلبية الشروط الدولية الهادفة إلى مساعدة لبنان”، وأضاف لافتاً إلى أنّ “حزب الله” قبل بمبدأ الاستعانة بصندوق النقد الدولي “لأن الوضع أصبح صعباً جداً على الحكومة وعلى كل القطاعات التي يستفيد منها الحزب وجمهوره ولكن إذا اعتقد الحزب أنّ بإمكانه تقييد الشروط التي سيتم وضعها من قبل صندوق النقد وأنّ بإمكانه الربح من الصندوق من دون دفع بدل لقاء ذلك فهو يكون مخطئاً لأنّ ذلك ببساطة أمر غير ممكن” .

 

وإذ رأى أنّ “حلفاء “حزب الله” يقعون في فخه لأن حسابات الحزب مختلفة ولا تصب باهتماماتها في خانة إصلاح الميزانية العامة”، قال المصدر الفرنسي إنّ “موقف باريس الرسمي من حكومة دياب هو الإصرار على وجوب التحرك باتجاه تنفيذ الإصلاح مقابل إبداء فرنسا جهوزيتها لمواكبة المسار الإصلاحي واستعدادها لمساعدة لبنان إذا توصلت الحكومة اللبنانية إلى برنامج عمل مع صندوق النقد الدولي”، مشيراً إلى أنّ “باريس جاهزة للتدخل في سبيل التخفيف من تأثير التبعات الاجتماعية للشروط المطلوبة من الصندوق”، لكنه أردف متسائلاً: “هل بإمكان الجانب اللبناني إبرام التفاهم مع صندوق النقد حول ما ينبغي القيام به وما هو مقبول وما هو مرفوض؟” وأكد المصدر في هذا المجال أنّ “بيان الخارجية الفرنسية بالنسبة لخطة حكومة دياب واضح وهو يمثل موقفاً رسمياً ينتظر تنفيذ الإصلاح من الحكومة اللبنانية، فإذا التزمت مساراً واضحاً وشفافاً من الإصلاحات ستكون هناك ضرورة عندها لمواكبة هذا المسار وإيجاد وسائل لمساعدة لبنان. ولكن من أجل التوصل إلى ذلك تبقى المشكلة هي نفسها منذ أيام حكومة الرئيس سعد الحريري وهي أنّ هناك شروطاً للمساعدة التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون بمثابة “شيك على بياض” للحكومة اللبنانية”.

 

وتعليقاً على ما يثار عن تجنب فرنسا وضع “حزب الله” بجناحيه السياسي والعسكري على لائحة الإرهاب مثلما فعلت ألمانيا من أجل الإبقاء على قناة الحوار مع الحزب، أجاب المصدر الفرنسي الرفيع: “هناك آلية أوروبية لمعاقبة الجناح العسكري لـ”حزب الله” أي أنّ بإمكان فرنسا ان تضع أسماء وشخصيات أو مجموعات على هذه اللائحة على أساس معلومات يتم تقاسمها مع الشركاء الأوروبيين”، لكنه شدد في المقابل على أنه “حتى لو وضعت فرنسا “حزب الله” بكامل تنظيمه على لائحة العقوبات الأوروبية فهذا لا يمنع التحاور مع الحزب، لأنّ نظام العقوبات لا يعني وقف الحوار وأكبر مثال على ذلك هو أنّ الاميركيين يتحدثون ويتفاوضون مع حركة طالبان الموضوعة على لائحة إرهاب الأمم المتحدة”، مشدداً على أنّ “سياسة فرنسا تجاه “حزب الله” ليست مرتكزة على مبدأ الحاجة إلى التحاور معه”.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

جنبلاط يلتقي عون لـ«تنظيف» العلاقة ومنع الفتنة في جبل لبنان

اتصالات سياسية تسحب فتيل الخلاف على التعيينات… وغضب أرثوذكسي

 

قام رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» اللبناني، النائب السابق وليد جنبلاط، بزيارة مفاجئة إلى القصر الجمهوري للقاء الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، للمرة الأولى منذ نحو عام، رغم الخلاف العميق بينهما، والهجوم المباشر لجنبلاط وفريقه على عهد عون وتياره (الوطني الحر).

ووضع جنبلاط زيارته في إطار «تنظيف العلاقة مع (التيار الوطني الحر) بمبادرة من ساعي خير»، فيما أكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن «محور الاجتماع وسببه الأساسي كان الاحتقان في منطقة الجبل الذي كاد أن يبلغ ذروته في الفترة الأخيرة».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الوسيط هو النائب في كتلة عون، فريد البستاني، الذي كان يتحرك بقوة على خط تقريب وجهات النظر بين الطرفين، خصوصاً بعد ارتفاع حدة التوتر بين مناصريهما في الجبل. ويشكو جنبلاط من «المواقف المتطرفة للنائب زياد أسود، والوزير السابق غسان عطالله، ووجود إذاعة على الإنترنت تحمل اسم راديو بيت الدين، يقول أنصاره إنها تحرض بين المسيحيين والدروز».

وعمل البستاني تحت عنوان «تجنيب المنطقة تداعيات التوتر السياسي القائم، وانتهى الأمر بإيفاد عون أحد المقربين منه للقاء جنبلاط، ودعوته إلى القصر». ووصفت مصادر وزارية مطلعة على موقف رئاسة الجمهورية اللقاء بـ«الجيد»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه شهد «تأكيد واتفاق الطرفين على ضرورة المحافظة على الاستقرار بالجبل، ومنع حصول أي توتّر، بحيث تبقى المحافظة على استقرار وحدة الجبل، رغم الاختلاف في وجهات النظر السياسية».

ولفتت إلى أن جنبلاط اعتذر من عون عن عدم حضوره لقاء الأربعاء الذي دعا إليه رئيس الجمهورية للبحث بخطة الحكومة الاقتصادية وذلك لأسباب صحية، وأضافت: «بما أن الدعوة شخصية، أبلغ جنبلاط الرئيس أنه سيرسل ملاحظاته خطياً على الخطة».

ولفتت المصادر أيضاً إلى التطرق إلى موضوع التعيينات خلال اللقاء، إذ إن لجنبلاط بعض الأسماء المقترحة، خاصة في مناصب قائد الشرطة القضائية ونائب حاكم مصرف لبنان وعضو هيئة الأسواق المالية. وفي موضوع الحكومة، قالت المصادر إنه «لم يكن كلام جنبلاط هجومياً، إنما تحدث عن بعض الملاحظات على الأداء، وأبدى تفهماً لبعض الإجراءات التي تقوم بها».

وعن سبب اللقاء الذي جمع جنبلاط وعون ومسار المساعي وصولاً إلى عقده، أمس، أوضحت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد توتّر شهدته منطقة الجبل بين الدروز والمسيحيين في الفترة الأخيرة، بدأ النائب البستاني مساعيه بين جنبلاط وعون، وإطلاع الأخير على كل ما يحدث في المنطقة». وأشارت إلى أن مبادرته لاقت تجاوباً من جنبلاط وعون اللذين أكدا حرصهما على قطع الطريق أمام أي فتنة في الجبل. وأكدت المصادر أن «هناك تعميماً في الجبل من قبل جنبلاط يمنع مناصريه من القيام بأي رد فعل من شأنه أن يمس بالعيش المشترك، ليبقى الاختلاف سياسياً بعيداً عن أي مواجهة».

وبعد اللقاء، قال جنبلاط: «بحثنا في كثير من الأمور، واتفقنا على التعاطي من قبلنا ومن قبل فريق رئيس الجمهورية بعقلانية. وقد زرت الرئيس عون بمبادرة من ساعي خير، وذلك من أجل تنظيف الخلاف مع (الوطني الحر)… لا علاقة لي بأي أحلاف ثنائية أو ثلاثية، وحساباتي خاصة مبنية على ضرورة تنظيم العلاقة، وتنظيم الخلاف مع التيار». وأضاف: «لم أسعَ إلى تغيير الحكومة، ولم أطلب شيئاً في ملف التعيينات، لكنني اقترحت بعض الأسماء بناء على استشارتهم لي». ورأى أن «اقتصاد لبنان السابق انتهى، والخدمات ذهبت… العالم بعد كورونا سيتغير».

وجاء اللقاء في وقت ساهمت فيه الاتصالات السياسية التي تكثّفت في الساعات الأخيرة، لا سيما منها اللقاء الذي عقد بين رئيس الحكومة حسان دياب ورئيس البرلمان نبيه بري أمس، في سحب فتيل الخلاف حول التعيينات التي كانت مدرجة على جدول أعمال الحكومة اليوم.

وفيما غادر دياب اللقاء من دون الإدلاء بأي تصريح، علمت «الشرق الأوسط» أن لقاء بري – دياب «كان مخصصاً للبحث في جلسة الحكومة اليوم، إضافة إلى قضايا أخرى، وقد تم التوافق، نتيجة الاتصالات السياسية على أكثر من خط، على ترحيل بند التعيينات، ولا سيما تلك المتعلقة بتعيين محافظ لبيروت خلفاً للقاضي زياد شبيب، ورئيس جديد لمجلس الخدمة المدنية، بعدما أثارت معلومات عن توجه لتعيين مستشارة دياب للشؤون الصحية بترا خوري، بديلاً عن شبيب، استياء واسعاً، لا سيما في أوساط الطائفة الأرثوذكسية، وعلى رأسها المطران إلياس عودة».

وتحت هذا العنوان، تداعى وزراء ونواب حاليون وسابقون من الطائفة الأرثوذكسية إلى مقر مطرانية بيروت للروم الأرثوذكس، حيث كان في استقبالهم عودة، وعقدوا اجتماعاً للبحث في شؤون الطائفة والتعيينات «والتهميش الذي يطالها». ونقل عن المطران عودة قوله: «نحن نتعامل بأخلاق، ولكن الأخلاق بدأت تفقد من البلد، ولن نقبل بعد اليوم بالظلم… أنا مسرور بوجودكم هنا، وأنتم متكاتفون تحت جناح طائفتكم، بغض النظر عن انتماءاتكم السياسية».

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

جنبلاط في بعبدا يهادن.. واستياء أرثوذكسي من مصادرة الحصة الوظيفية

التعبئة تحضر في مجلسي الدفاع والوزراء.. وغياب رؤساء الكتل يحرج عون

 

في الأسبوع الأوّل من أيّار، هدأت حمى التجاذب المالي – السياسي إزاء خطة الحكومة «للتعافي المالي والاقتصادي»، ونعى النائب السابق وليد جنبلاط من قصر بعبدا إمكانية ولادة أية جبهة للمعارضة، أو أية خطط لإسقاط الحكومة، في وقت نجحت لجنة المال والموازنة، في جمع ما لا يقل عن 50 نائباً لفكفكة خطة الحكومة، وتحديد ما يلزم من قوانين، لتدخل حيز التنفيذ، قبل ان تجتمع الكتل النيابية على مستوى رؤسائها، أو من ينتدبون للبحث بالمواكبة النيابية والسياسية «للخطة الانقاذية» وفقاً لمصدر مطلع، ومقرب من بعبدا، وسط خشية من ان يكون الاجتماع دون الطموحات، إذ لن يُشارك فيه عدد من رؤساء الكتل، أو الأقطاب، بدءاً من الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق جنبلاط أو النائب السابق سليمان فرنجية رئيس تيّار المردة، ووسط معلومات تتحدث عن استياء بعبدا من تدني مستوى التمثيل، على الرغم من ان الرئيس نبيه برّي سيشارك شخصياً، وكذلك النائب محمّد رعد ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة، والنائب جبران باسيل ورئيس كتلة النواب الأرمن بقرادونيان، فيما يتجه رئيس حزب الكتائب لعدم المشاركة، أو حتى انتداب من يمثل الكتلة، وكان هذا الموضوع نوقش في اجتماع المكتب السياسي دون صدور أي بيان.

 

واستبق الرئيس حسان دياب اجتماع بعبدا بزيارة إلى عين التينة، حيث استمر اجتماعه مع الرئيس برّي ساعة ونصف، جرت خلاله مناقشة تداعيات جلسة مجلس النواب الأخيرة، وخطة الحكومة، والمواكبة التشريعية الضرورية للخطط والإجراءات التطبيقية.

 

ولم يدل دياب بأي تصريح، فيما تحدثت مصادر متابعة عن «غسل قلوب» بين الرئيسين أو مراجعة التجربة التي انقضت من عمر الحكومة، وما يتعين القيام به على صعيد ضبط الأسعار، أو القوانين التي يتعين ان تصدر بالتوافق بين المجلس والحكومة.

 

دفاع اعلى ومجلس وزراء

 

على أن المفاجأة ليل أمس، نقل جلسة مجلس الوزراء إلى بعبدا، على ان تعقد عند الساعة 11، على ان يسبقها اجتماع مجلس الدفاع الأعلى عند العاشرة، للبحث في موضوع التعبئة العامة، بعد البدء بالمرحلة الثانية، وما يترتب عليها.

 

وكان الوزراء تبلغوا قبل ذلك ان الجلسة ستعقد في السراي الكبير عند الساعة الواحدة ظهراً، للبحث في المواضيع التالية:

 

1 – عرض وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية مشروع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.

 

2 – بحث البنود المتبقية من التدابير الآنية والفورية لمكافحة الفساد واستعادة الاموال المنهوبة المتأتية عن الفساد (عددها 3).

 

3 – طلب وزارة الاتصالات الموافقة على استرداد قطاع الخليوي الى الدولة/ وزارة الاتصالات.

 

4 – عرض وزارة السياحة لاقتراحات ومشاريع تعاميم ومراسيم واعفاءات ضريبية.

 

5 – طلب من وزارة الاقتصاد والتجارة فرض رسم اغراق في شكوى مكافحة الاغراق من منتج قضبان وزوايا وقواطع وأشكال خاصة Profiles من الألمنيوم.

 

6 – طلب من وزارة الاقتصاد والتجارة قبول هبة مقدمة من شركة غوغل العالمية للمساعدة على مواجهة الآثار السلبية التي يُخلفها فيروس كورونا على الاقتصاد الوطني.

 

اعتراض ارثوذكسي على إقالة شبيب

 

ولم يعرف ما إذا كان بعض التعيينات سيطرح في الجلسة، لا سيما بالنسبة لمحافظ بيروت زياد شبيب، الذي تردّد انه سيعاد إلى مكان عمله الأصلي في مجلس شورى الدولة، وان يعين محافظاً، أقترحه الوزير السابق جبران باسيل خلفاً له.

 

وكان استحقاق ملء مركز محافظ مدينة بيروت فرض نفسه على صعيد اللقاءات والاتصالات استباقاً لشغور المركز الذي يشغله القاضي شبيب، فبعد التجاذبات والتباين حول التجديد للمحافظ شبيب، وتعيين محافظ جديد ما بين المرجعية الدينية الأرثوذكسية والمعنيين في الحكومة اللبنانية وبعض الأطراف السياسيين تداعت فاعليات الطائفة الأرثوذكسية، وعقدت لقاءً موسّعاً في مقر مطرانية بيروت للروم الأرثوذكس، برعاية متروبوليت بيروت المطران الياس عودة، للبحث في شؤون الطائفة والتعيينات والتهميش الذي يطالها، ومحاولات تعيين أو استبدال من دون أسباب وجيهة، بعد طرح أسماء ومحاولة فرضها دون التشاور معها.

 

وبعد الاجتماع، أذاع نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي بياناً أعلن فيه:

 

«استياءَنا من الإجحاف بحقوق الأرثوذكس الذي جرى في عدد كبير من التعيينات منذ زمن وعلى فتراتٍ طويلة ونطالب بتصحيحه. ونطالب بالتعويض عنه بتعيين أرثوذكسيين من ذوي الكفاءة في مناصب عدّة من الفئة نفسها. وينطبق ذلك على المواقع الأخرى التي كان يشغلها موظفون أرثوذكس ثم أسندت إلى طوائف أخرى. كما نطالب بإقرار مراسيم الترفيع الى الفئة الثانية في الإدارات العامة لجميع مستحقيه وملء وظائف الفئة الأولى الشاغرة وإنصاف الجميع».

 

و«إننا نؤكد، فضلا عن ذلك، رفضنا لاستبدال موظفين أرثوذكس كبار، دون سواهم من دون أسباب وجيهة».

 

جنبلاط في بعبدا

 

على ان الحدث السياسي أمس، كان في بعبدا، التي زارها جنبلاط، حيث استقبله الرئيس عون عند الرابعة بعد الظهر، لبحث الوضع في الجبل، ومنع التوتر مع أنصار التيار الوطني الحر.

 

وإذ تحفظت المصادر عن الدخول في أسماء هؤلاء السعاة. تردّد ان من بينهم النائب فريد البستاني، وقالت المصادر ان اللقاء وصف بالمفيد والايجابي وتناول عدّة مواضيع، وجرى فيه التأكيد على أهمية استقرار الجبل ووحدته وإزالة أي أمر يضر بهذه الوحدة، ولفتت إلى ان جنبلاط لم يبدِ أي كلام يفهم وكأنه ضد حكومة الرئيس حسان دياب وهو ما عكسه في تصريح له بعد الاجتماع.

 

ولاحظت ان هناك جواً جديداً من شأنه ان يتبلور بعد اجتماع عون – جنبلاط، داعية إلى انتظار النتيجة، وتوقفت عند قول جنبلاط ان لا علاقة له بأية احلاف ثنائية أو ثلاثية في اشارته إلى تحالف مع الرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع.

 

وفي خلال اللقاء الذي انعقد بعد اجتماعهما الأخير في قصر بيت الدين في الرابع والعشرين من اب من العام 2019 في غداء عائلي والذي كان مخصصاً لترطيب الأجواء بعد حادثة قبرشمون وما تلاها من حملات، أبلغ رئيس الاشتراكي رئيس الجمهورية استعداده لتقديم أسماء في عدد من المواقع الدرزية المتصلة بالتعيينات المقبلة (نيابة حاكمية مصرف لبنان، الشرطة القضائية، هيئة الأسواق المالية)، إذا طلب منه.

 

وأبلغ جنبلاط الرئيس عون اعتذاره عن عدم حضور اجتماع بعبدا اليوم لمناقشة البرنامج الاصلاحي للحكومة لأسباب صحية، وبما ان الدعوة شخصية، أكّد انه سيرسل ملاحظاته على البرنامج، وعلم ان اللقاء مع جنبلاط اتسم بالصراحة، وكان الحديث متشعباً ليشمل متابعة حادثة قبرشمون.

 

وشرح رئيس الجمهورية هدف اجتماع الأربعاء من أجل توحيد الصفوف وتأمين أكبر تضامن للانقاذ وإخراج البلد من ازمته بعيداً عن الخلافات اليومية السياسية ووضع هذه الخلافات جانباً لمواجهة خطورة المرحلة.

 

وافيد ان الرئيس عون كان مرتاحاً لعقد الاجتماع وشدّد على أهمية الظرف الراهن ووقته.

 

إلى ذلك، علم ان معظم الدعوات التي ارسلت للمشاركين في اجتماع بعبدا حملت الطابع الشخصي، ما يجعل موضوع تمثيل أحد منهم لأي شخصية صعبة الا إذا تبين ان هناك عدداً كبيراً من الذين اعتذروا ما قد يتيح مشاركة ممثلين فيه.

 

وقال جنبلاط بعد اللقاء عن المواضيع التي بحثت مع الرئيس: اولاً صحيح ان هناك علاقة متوترة منذ الصيف الماضي مع التيار الوطني الحر، نسعى ونطالب بتحسينها او بتنظيم الخلاف بيننا. حيث نختلف كان به، وحيث لا نختلف نتفق، ولكن فليكن الاسلوب من قبلهم وقبلنا، بالتعاطي الاعلامي وغير الاعلامي غير انفعالي.

 

أضاف: في ما يتعلق بالحكومة، لست ساعياً لتغيير الحكومة او غير الحكومة. شهدنا في الماضي كيف انه عند تغيير الحكومات، يمر وقت ضائع هائل لتشكيل حكومة جديدة. اليوم في هذا الجو الهائل من المصائب الاجتماعية والاقتصادية، ومع الكورونا، لا اعتقد ان الوضع مناسب لتغيير الحكومة.

 

ورداً على سؤال حول ما اذا كانت زيارته منسقة مع الرئيس سعد الحريري وسمير جعجع، أجاب: جاءت بمبادرة من قبل ساعي خير، ولا علاقة لي بأي احلاف ثنائية او ثلاثية. هذه حساباتي، الزيارة مبنية على حساباتي الخاصة وعلى ضرورة تحسين العلاقة وتنظيم الخلاف اذا وُجِد مع التيار الوطني الحر. ومع كل احترامي للرئيس الحريري او للدكتور سمير جعجع، لا علاقة لي.

 

نصر الله يشيد

 

محلياً، أشاد السيد نصر الله بخطة الحكومة للإنقاذ ووصفها بأنها «خطوة كبيرة ومهمة»، وقال إن أي محادثات مع صندوق النقد الدولي يجب ألا تؤدي إلى «تسليم البلد» إلى الصندوق، مضيفاً إنه ينبغي إعطاء الحكومة فرصة بينما تحاول التغلب على أزمة اقتصادية ومالية شديدة الصعوبة.

 

وأضاف أن البنوك المحلية حققت أرباحا ضخمة على مدار السنين ويتعين عليها الآن أن تتدخل للمساعدة، كاشفاً عن مؤتمر صحفي يعقده النائب حسن فضل الله بعد غد للبحث في ما آلت إليه مهمته في ما خص ملفات الفساد.

 

واتهم الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله أن ألمانيا «تخضع للإرادة الأمريكية» بقرارها حظر نشاط الحزب وتصنيفه منظمة إرهابية.

 

وندد السيد نصر الله بمداهمات الشرطة على مراكز إسلامية في ألمانيا متهمة بصلتها بالجماعة التي قال نصر الله إنها ليس لها وجود رسمي في أوروبا.

 

مقاضاة الدولة

 

مصرفياً، لوحت جمعية المصارف عبر نائب رئيس جمعية المصارف المدير العام لفرنسَبنك نديم القصار، بمقاضاة الدولة تعليقًا على خطة الحكومة الاقتصادية – المالية وقال: «سبق وأبلغنا الحكومة أننا كقطاع مصرفي، نحضّر خطة بديلة بل تكميلية، تنجز في غضون عشرة أيام حيث بقي من هذه المهلة سبعة أيام.. لكنها استعجلت الأمر وأقرّت خطتها».

 

ولفت إلى أننا، «نريد إعطاء الحكومة فرصة، بل نتمنى على رئيس الحكومة الذي لا يشك أحد في مناقبيّته وصدقيّته، ألا يعوّل كثيراً على آراء كثرة المستشارين، فالقطاع المصرفي يطلع عن كثب على ما يجري على الأرض، وهو مستعدّ لمساعدة الحكومة في خطة الإنقاذ».

 

وشرح القصار، أن «لدى المصارف ودائع تخصّ الناس وُظّفت في سندات خزينة «يوروبوند»، وبالتالي إن لم تسدّدها الدولة للمصارف فلن تتمكّن الأخيرة من تسديدها للمودِعين. لذلك من حق المصارف الحفاظ على أموال المودِعين عبر مطالبتها الدولة بتحصيل الدين عبر الوسائل العديدة المتاحة، بدءاً بالتفاوض والإيجابية، وإذا لم تنجح تلك الطريقة، عندها يتم اللجوء إلى الجهة القضائية».

 

فنيش والبستاني أمام التحقيق

 

قضائياً، يستمع قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور غداً، إلى إفادة الوزراء محمد فنيش وندى البستاني، وكل من مدير عام شركة الكهرباء كمال حايك والمهندس يحيى مولود في قضية الفيول المغشوش.

 

وكانت مدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون قد قررت فتح تحقيق في قضية باخرة الفيول «Aspo» والتي تبيّن أنها محمّلة بفيول غير مطابق للمواصفات بعدما أجريت الفحوصات من قبل موظفي المختبرات المركزية بمرافقة أمنية.

 

740

 

على صعيد ترصد كورونا، أكدت وزارة الصحة في تقريرها اليومي ان صفر اصابات بكورونا بين المقيمين وتسجيل 3 حالات بين الوافدين رفعت العدد الإجمالي إلى 740.

 

وصدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي وفيه:

 

بلغ مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى 6 إصابات. تم استقبال 9 حالات مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا نقلت من مستشفبات أخرى.

 

تماثلت حالة واحدة للشفاء من فيروس الكورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص ال PCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عوارض المرض. بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 142 حالة شفاء.

 

وفي السياق، اوصت اللجنة المصغرة المنبثقة عن لجنة متابعة الإجراءات والتدابير الوقائية لفايروس كورونا، بعد اجتماعها مساء أمس في السراي الكبير، برئاسة اللواء محمود الأسمر وحضور اللواء عباس إبراهيم وفريق الرئيس حسان دياب الصحي، بفتح معبري المصنع والعبودية امام عودة اللبنانيين من سوريا، اليوم الثلاثاء من الساعة 12 إلى الساعة 5 عصراً، والخميس في 7 أيّار من الساعة العاشرة قبل الظهر ولغاية الساعة 3 بعد الظهر.

 

وكشفت فاتورة اليوم الأوّل في المطاعم والمقاهي عن ارتفاع جنوني في أسعار الخدمات، إذ بلغ ثمن منقوشة الجبنة عشرين ألف ليرة وعبوة البيبسي بـ5 آلاف وفنجان القهوة بـ8 آلاف.

 

 

***************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

 

«خلط اوراق» عشية لقاء بعبدا… «استدارة» جنبلاطية «وبيت الوسط» وحيدا

نصرالله : لا نقوم «بتهريب» الدولارات ولا استسلام لشروط «صندوق النقد»

«كباش» سياسي حول «الفساد النفطي » وانتفاضة ارثوذكسية على «الظلم»

ابراهيم ناصرالدين

مرة جديدة يخلط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط «الاوراق» الداخلية، ففي خطوة مفاجئة عقب تصعيد ممنهج وصل الى حد المطالبة بتقليص ولاية العهد، وبعد حراك لم يثمر في ايجاد قاعدة صلبة تجتمع من حولها المعارضة، لغياب الدعم الخارجي والحد الادنى من التفاهم مع «القوات» «المستقبل» على استراتيجية موحدة للمواجهة، اختار فتح صفحة جديدة مع رئيس الجمهورية ميشال عون، و«التيار الوطني الحر»، فزار بعبدا معتمدا خطاب تهدئة عشية لقاء الاربعاء في القصر الجمهوري، وعشية تعيينات اساسية في الدولة يسعى لحفظ حصته فيها، تاركا الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري وحيدا في مواجهته المفتوحة مع الرئيس وتياره السياسي، بعدما اعتمدت القوات اللبنانية خطابا اكثر «عقلانية» من «بيت الوسط».

 

وعلى خط المصالحات ايضا انتهت جلسة «غسيل القلوب» بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب الى تفاهمات «مبدئية» على تنظيم العلاقة بين الحكومة و«عين التينة» بعد «سوء التفاهم» الاخير، فيما اطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بخطاب هادىء فتح من خلاله «الباب» على مصراعيه امام نقاش الخطة الاقتصادية، مؤكدا «بالمعلومات» انها قابلة للتعديل، مشيرا الى انه لا استسلام لشروط صندوق النقد الدولي، نافيا وجود نية لدى حزب الله لتدمير القطاع المصرفي واصفا الكلام انه «حكي فاضي وبلا طعمة وسخيف»، كما وصف الكلام عن محاولة السيطرة على حاكمية مصرف لبنان بانها «مسخرة»، كما نفى الاتهامات «بتهريب» الدولارات الى الخارج، ولفت الى ان «حزب الله» بجيب دولار على البلد وما بهرب على سوريا وايران». في غضون ذلك، بدأت المرحلة الثانية من تخفيف اجراءات التعبئة العامة، بزحمة امام المصارف وعلى الطرق في اكثر من منطقة، فيما اعلنت وزارة الصحة تسجيل 3 حالات كورونا جديدة، كلها من وافدين الى لبنان، رفعت عدد الحالات الى740 اصابة.

 

 «استدارة» جنبلاط؟؟

 

اذا وعشية اللقاء التشاوري في بعبدا غدا، زار النائب الاسبق وليد جنبلاط بعبدا، ووفق اوساط سياسية مطلعة، ابلغ جنبلاط الرئيس ميشال عون ان مواقفه من الحكومة ليست سلبية بالمطلق وهو معارض لها على «القطعة» ولا يرغب في تأزيم الاجواء في البلاد، وطالب بأن تحافظ هذه الحكومة على الحد الادنى من التوازنات السياسية والطائفية التي لا تزال جزءا اساسيا من النظام اللبناني الحالي، وقال انه كما لا يرغب هو بالغاء احد، لن يقبل بأن يتم الغاؤه، ومن هنا طرح جنبلاط ملف التعيينات واشار بوضوح الى ان لديه اقتراحات لاسماء لمواقع كل من نائب حاكم مصرف لبنان، وعضو هيئة الاسواق المالية، وقائد الشرطة القضائية. ووفقا لتلك الاوساط لم يتطرق الجانبان الى مسألة مطالبة الحزب التقدمي الاشتراكي بتقليص مدة العهد، فلا عون فاتح جنبلاط بالامر ولا الاخير برر هذا «الشعار» وكان التجاهل سيد الموقف حول هذا الملف الذي يبدو شعارا غير قابل للتطبيق وجزء من المماحكات السياسية.

 

 دور بري…

 

وعلم في هذا السياق، ان رئيس مجلس النواب نبيه بري لعب دورا محوريا من خلال اتصالات مكوكية مع كل من جنبلاط والحريري لاقناعهما بحضور لقاء الاربعاء في بعبدا لما فيه من ضرورة «لتنفيس» الاحتقان السياسي في البلاد، وكذلك المشاركة الفعلية للضغط لتحسين الخطة الاقتصادية وليس «البصم» عليها، لكن رئيس كتلة المستقبل اصر على المقاطعة متهما العهد ورئيس التيار الوطني الحر بمحاولة عزله، وضرب واضعاف موقع رئاسة الحكومة «السنية»، وقال انه لن يعطيهما «التغطية» المطلوبة لذلك. في المقابل تجاوب جنبلاط مع الامر خصوصا بعدما لاحظ صعوبة «ولادة» جبهة معارضة ثلاثية مع «المستقبل» «والقوات»، وهذا ما دفعه الى التفرد في قراره، دون التنسيق مع شركائه السابقين في السلطة، واختار البقاء الى جانب الرئيس بري الذي يقوم بدور كبير «بدوزنة» العلاقة بين الحكومة «والمعارضة».

 

 «الاشتراكي» : لم «نطعن احد»...

 

وبررت مصادر الحزب الاشتراكي الزيارة بانها جاءت ردا على مبادرة إيجابية من رئيس الجمهورية الذي أرسل موفداً من قبله الى المختارة في اليومين الماضيين، وقد تلقف جنبلاط «الرسالة» بايجابية خصوصا انه يضع حماية الجبل وابعاد نار الفتنة «فوق كل اعتبار». وبحسب تلك الاوساط ليست الزيارة «طعنة» لاحد، ولم يدخل «الاشتراكي» في تحالفات للقول انه «انقلب» عليها.

 

وبعد اللقاء قال جنبلاط «لا أسعى لتغيير الحكومة في هذا الجو الهائل من المصائب واقترحت بعض الأسماء سابقًا لنيابة حاكمية مصرف لبنان والشرطة القضائية وأعطيت إقتراحات لكنهم أتوا بإقتراحات سابقة ولن أطلب فليعينوا من يشاؤون. وردا على سؤال قال جنبلاط لا علاقة لي بأي احلاف ثنائية او ثلاثية وحساباتي خاصة ومبنية على ضرورة تنظيم العلاقة والخلاف مع التيار الوطني الحر، ولفت الى ان اقتصاد لبنان السابق انتهى والعالم كله وقال «بعد الكورونا سيتغير فكيف لبنان؟

 

 الحريري «مستاء» من جنبلاط

 

ووفقا لاوساط نيابية مطلعة تركت هذه الزيارة وقعا سلبيا في «بيت الوسط» حيث عبر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري عن استيائه من مبادرة جنبلاط معتبرا امام زواره انها ليست المرة الاولى التي يفعلها «وليد بك»، وهو يريد مصالحه قبل اي شيء آخر، له حساباته، لكن اريد ان اطمئنه انه لن يحصل على شيء. وبحسب اوساط تيار المستقبل، فان ما حصل محاولة «غير مفهومة» لتعويم العهد واستدراج المعارضة الى «تغطية» الخطة وتحميلها مسؤولية لا «ناقة لها فيها ولا جمل».

 

 ماذا دار بين الحريري وشيا؟

 

وكان الحريري قد بحث مع السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا في التطورات المحلية، وووفقا للمعلومات،غلب على اللقاء الطابع الاستكشافي من قبل السفيرة التي حاولت الوقوف على طبيعة معارضته للخطة الاقتصادية، كما حرصت على فهم طبيعة التحركات «العنفية» في الشارع خصوصا في طرابلس، ولم تحمل معها اي «رسالة» واضحة حيال طبيعة تعامل ادارتها مع الخطة الانقاذية للحكومة، ولفتت الى ان الامور «ما تزال «قيد الدرس» في واشنطن.

 

 نصيحة حزب الله لدياب؟

 

وفي السياق نفسه، زار رئيس الحكومة حسان دياب عين التينة واجتمع الى الرئيس نبيه بري على مدى ساعة ونصف الساعة، ووفقا للمعلومات، الزيارة جاءت بناء على طلب دياب الذي تلقى نصيحة من حزب الله بضرورة انهاء «الجفاء» بين الرئاستين الثانية والثالثة والتي عقبت الجلسة التشريعية الاخيرة، خصوصا ان الرئيس بري سبق وبادر باتجاه السراي الحكومي وارسل الوزير السابق علي حين خليل لتوضيح الموقف، وعلم في هذا السياق ان الرجلين بحثا بكافة الامور بصراحة وتم تجاوز مرحلة «سوء التفاهم»، خصوصا ملف المساعدات المالية الذي اقرته الحكومة للقطاعات المتضررة من «كورونا» ولم يمر في مجلس النواب، وقد كان بري واضحا في دعمه للحكومة مثنيا على الجهود المبذولة في المجالين الصحي والاقتصادي لكنه طالب بعمل اكثر حسما على الارض لمكافحة التفلت الكبير في الاسـعار بعد انهيار سعر الليرة.

 

 «رسالة» من نصرالله «للمعارضة»؟

 

من جهته اشاد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بدعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لرؤساء لكتل النيابية غدا متمنيا «اوسع مشاركة من الجميع لابداء الملاحظات وربما تؤدي الى اجراء تعديلات على هذه الخطة. ثم تطرق الى الوضع المالي والاقتصادي معتبرا ان الخطة الاقتصادية للحكومة انجازا ونقطة ايجابية تحسب لها. وفي هذا الاطار فتح نصرالله «باب النقاش» امام من يريد من القوى السياسية في خطوة فسرتها اوساط مطلعة بانها «رسالة» الى المقاطعين والمعارضين، وفي مقدمتهم تيار المستقبل، بضرورة عدم «الحرد» في هذه الظروف الصعبة، والتعامل بايجابية لمحاولة احداث تعديلات قد تكون ضرورية على الخطة، لان التصويب على الحكومة في هذه الظروف الصعبة غير مجد ولن يؤدي الى اسقاطها، لان الكل يعرف عدم وجودد بديل جاهز، ومن هنا قال نصرالله انه «لا مانع من النقاش بعد اقرار الخطة»، كاشفا عن ان معلوماته تفيد ان «الحكومة لديها هذه النية. مشددا على «ضرورة انقاذ البلد».

 

 لا استسلام «للشروط»

 

وفي الملفين المالي والاقتصادي اكد نصرالله ان الحزب ليس بالمبدأ ضد طلب اي مساعدة من اي جهة في العالم ما عدا اعداء لبنان، ولكن يرفض الاستسلام بالمطلق لشروط صندوق النقد الدولي. وكشف انه «لم يحصل بعد تفويض من اي جهة في البلد للذهاب الى التفاوض مع صندوق النقد الدولي»، لافتا الى ان «اي نقاش سيحصل معه سيخضع للنقاش في الحكومة..

 

 لا خطة لتدمير المصارف…

 

وتوقف عند الاتهامات ضد «حزب الله» بانه يريد تدمير القطاع المصرفي او اسقاط القطاع المصرفي والسطو على هذا القطاع، وقال: «هذا كلام فاض وبلا اخلاق، والاتهامات ضد «حزب الله» قنابل دخانية. واشار الى «ارتكاب القطاع المصرفي اخطاء، وكان ملكيا اكثر من الاميركيين، كما ان الطريقة التي تعاملت بها المصارف مع ودائع الناس جعلتنا نرفع الصرخة وننتقد ما قامت به المصارف. وخاطب المصارف قائلا: «انتم اكبر المستفيدين وربحتم عشرات مليارات الدولارات، ولكن الى الان لم تقدموا على مساعدة بلدكم. ونفى نصرالله وجود اي دور للحزب في تهريب الدولارات الى سوريا او ايران، مشيرا الى ان الكل يعرف ان الحزب يدخل الدولار الى لبنان ولا يخرجه منه.

 

وفي سياق آخر، وصف السيد نصرالله قرار الحكومة الالمانية بحظر نشاط «حزب الله» بانه «خضوع للادارة الاميركية واسرائيل» معتبرا انه «جزء من الحرب على المقاومة في المنطقة، اضافة الى ان ما يقال عن ان له خلفيات تنافس سياسي في الانتخابات الالمانية»، مؤكدا ان «الالمان لم يقدموا اي دليل على وجود انشطة في المانيا، واشار الى انه منذ سنوات طويلة لم يعد لحزب الله وجود او انشطة في الغرب»، مطالبا «الاجهزة الاستخبارية بتقديم اي دليل اذا كان لديها.

 

انتفاضة ارثوذكسية؟

 

وبعد تجاوز الاعراف المعتادة في مجلس الوزراء مؤخرا اثر انتزاع منصب المفتش العام المالي في التفتيش المركزي من الطائفة الارثوذكسية، وتعيين ماروني مكانه قريب من التيار الوطني الحر، وفي ظل «الكباش الحاصل راهنا على موقع محافظ بيروت بين رئيس الحكومة حسان دياب الذي يريد تعيين مستشارته بترا خوري مكان المحافظ زياد شبيب المدعوم من قبل المطرانية الارثوذكسية، تداعى وزراء ونواب حاليون وسابقون من الطائفة الأرثوذكسية إلى مقر مطرانية بيروت للروم الأرثوذكس، حيث اجتمعوا بمتروبوليت بيروت المطران الياس عودة، وجرى التداول في عملية التهميش الممنهج الذي يطال الطائفة، وبعد اشادته بحضور الجميع على الرغم من خلاف انتماءاتهم السياسية، قال المطران عودة «نحن نتعامل باخلاق ولكن الاخلاق بدأت تفقد في البلد ولن نقبل بعد اليوم بالظلم. من جهتها حملت وزير الدفاع زينة عكر «رسالة» من رئيس الحكومة الى المجتمعين يؤكد فيها ان التعيينات المقبلة ستراعي الحقوق الارثوذكسية… وبعد الاجتماع قال نائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي «الاستياء الشديد من جراء ما حصل في العديد من التعيينات ودعا الرئيس دياب الى اعادة النظر باسلوب التعاطي مع الطائفة.

 

 «القوات» على خط «الفساد» النفطي؟

 

وفيما بلغ «الكباش» السياسي ذروته بين تيار المردة والتيار الوطني الحر على خلفية ملف الفساد في وزارة الطاقة، اثر اتهامات من قبل «بنشعي» بوجود كيدية سياسية تستهدف الموظفين المحسوبين عليه، تقدم عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب انطوان حبشي، بإخبار لدى النيابة العامة التمييزية لتوسيع التحقيق ليشمل الوزراء المتعاقبين منذ ان استلم الوزارة الوزير جبران باسيل، وذلك لوجود ملفات فساد في وزارة الطاقة. وقد اعلنت الوزيرة السابقة ندى بستاني انها ستقدم يوم غد إفادتها في موضوع الفيول المغشوش، فيما من المقرر ان يقدم وزير الطاقة الاسبق محمد فنيش شهادته في الملف امام القاضي منصور باعتبار ان العقد مع الشركة الجزائرية قد وقع ابان وجوده في الوزارة. وبالامس قررت القاضية غادة عون فتح تحقيق في قضية باخرة الفيول «اسبو» والتي تبيّن أنها محمّلة ايضا بفيول غير مطابق للمواصفات، وكما في شحنة الفيول المغشوش السابقة تم إرفاق تقرير صادر عن شركات المراقبة في بلد المنشأ يؤكد جودة الفيول..؟

 

***************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

ردّة جنبلاطية.. وانتفاضة أرثوذكسية  

 

علمت «الشرق» ان وراء الانعطافة الجديدة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وساطة حيكت في الكواليس وأثمرت زيارته الى قصر بعبدا امس.

 

وفي التفاصيل، ان مسؤولة كبيرة طلبت موعدا من جنبلاط منذ ايام عدة، فرفض استقبالها إلا بعد وساطة من رئيس مجلس النواب نبيه بري.

 

خلال اللقاء قال جنبلاط لضيفته: انا محاصر، والعونيون يدفعونني الى حرب جبل جديدة، انا لا اريدها، فهل يريدونها؟

 

نقلت المسؤولة الى رئيس الجمهورية هذا الكلام فاقتنع، وهنا تدخل اللواء عباس ابراهيم على خط الوساطة فنجح في ترتيب زيارة جنبلاط الى القصر الجمهوري.

 

هذه القصة تذكرنا بقصة الزعيم كمال جنبلاط الذي اعتاد ان يرفع سقف مطالبه في التعيينات وغيرها، ولكنه في نهاية المطاف يقبل بما يعرض عليه مقابل ثمن ما. وثمة حادثة معبرة إذ رفض جنبلاط الاب عندما كان وزيرا للداخلية توقيع مراسيم بعض التعيينات احضرها له غابي لحود، وفي ذلك الوقت كان جنبلاط يطلب إدخال سليم سليم (الذي صار لاحقا قائدا للشرطة القضائية) الى الكلية الحربية، بعد ان رفض بسبب قصره ٢ سنتيمتر اقل من المطلوب. وعندما فاجأ جنبلاط الاب مدير مكتبه الياس تنوري بالتوقيع على المراسيم: قال ساخراً: «يبدو ان سليم طول».

 

اليوم يقال ان منصب مدير الشرطة القضائية سيبقى في عهدة رئيس الاشتراكي، فاقتضى التوضيح.

 

من جهة ثانية، تداعى ممثلو الطائفة الارثوذكسية الى اجتماع موسع في دار مطرانية بيروت حيث استقبلهم متروبوليت بيروت المطران الياس عودة، وأكد المجتمعون رفضهم الغبن اللاحق بالأرثوذكس، والإجحاف بحقوق الطائفة الذي جرى في عدد كبير من التعيينات منذ زمن وعلى فتراتٍ طويلة وطالبوا بتصحيحه.

 

كما طالبوا باعتماد آليات شفافة في التعيينات تعتمد الكفاية والخبرة والنزاهة والسيرة الحسنة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل