#adsense

جعجع: لن نمشي بالخطة قبل مبادرة الحكومة إلى سدّ الفساد والهدر

حجم الخط

أوضح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أنه “جاء إلى قصر بعبدا بحكم مسؤوليتنا جميعاً في هذه المرحلة، والجميع يعلم أننا في صلب صلب المعارضة، ولسنا مؤيدين لسياسات العهد، ومواقفنا معروفة. أنا هنا كما نوابنا يقصدون المجلس النيابي مثلما كان لدينا وزراء يتوجهون إلى مجلس الوزراء”.

وجعجع، وفي تصريح له من القصر الجمهوري عقب انتهاء  اللقاء التشاوري الوطني حول الخطة المالية الاقتصادية، قال: “إن القصر مؤسسة دستورية، وقد دعا رئيس الجمهورية ميشال عون إلى لقاء تشاوري، ومن هذا المنطلق أتيت. أصدقاؤنا في المعارضة قرروا عدم المشاركة وهذا جيد، في حين أننا لبّينا الدعوة، ويجوز الوجهان، لكن نحن في تكتل “الجمهورية القوية” فضلنا المقاربة الثانية، على الرغم من ملاحظاتنا الكثيرة شكلاً ومضموناً، على اللقاء الذي حصل، لكن هذا بحث آخر”.

وفي ما يتعلق بجوهر البحث اليوم، أشار جعجع إلى أن “الحكومة حضّرت ورقة إصلاحية، “برافو” عليها، كبداية، لكن ليس هنا بيت القصيد. وسأفترض أن هذه الورقة الإصلاحية مثالية، وستؤمن للبنان 10 أو 20 أو 30 مليار دولار. منذ سنتين كان لدى مصرف لبنان احتياطات أكثر من هذا المبلغ، حوالي 60 مليار دولار، وكانت الأموال موجودة في المصارف، والدورة الاقتصادية جيدة، وفي لحظة لا ضوء قمر فيها، تبخّر كل شيء. وبالتالي، قبل طرح أي خطة اقتصادية، يجب تحسين الواقع المثقوب”.

ورأى جعجع أنه “حتى هذه اللحظة، لا شيء يدل على أن هذه الدولة تختلف عن سابقتها. ونحن نتمنى نجاح هذه الحكومة لكن لغاية هذه اللحظة، لم نر أي خطوة عملية، باستثناء التدابير المتعلقة بفيروس كورونا أو غيرها، لكن تبقى هذه الإجراءات من ضمن الحياة اليومية، وأنا هنا أتحدث عن مستوى أكبر، لذلك لم نر لغاية اللحظة ما يجعل هذه الحكومة تختلف عن السابقة. وبالتالي، حتى لو سلّمنا جدلاً، أن الخطة المطروحة مثالية، وهي ليست كذلك، لكنها جيدة كبداية أو إطار، لن نصل إلى نتيجة إذا بقي العمل في البلد كما هو اليوم”.

وتطرق جعجع إلى ورقتين أحضرهما معه ووزّعهما على الإعلام، إحداها تتحدث عن خطوات جوهرية إصلاحية، والثانية عن ملاحظات حزب القوات اللبنانية حول الخطة الإصلاحية، مؤكداً أن “هذه الملاحظات لضرورات البحث لا أكثر، إذ لم نخض بعد بالتفاصيل ولم نضع الشروط والخطوات التي يجب أن تستبق الخطة، وعلى أساسها نقرر الموافقة على الخطة من عدمها”.

وأشار جعجع إلى أن “هناك بعض القرارات والخطوات التي يمكن للحكومة اتخاذها بلحظة، وإذا لم تتخذها بوقت قصير، باعتبار أن عمرها قارب المئة يوم، فقد يفوتها القطار”.

وفنّد جعجع بعض هذه الخطوات المسبقة والتي تضمنتها إحدى الورقتين، مشيراً إلى أن “هناك 5300 موظف موثق غير قانوني، إلى جانب 10 آلاف غير موثقين مخالفين. وهؤلاء جلّ ما يفعلونه يقصدون عملهم لتمرير ساعات أو يذهبون آخر الشهر لقبض رواتبهم، ومن وثّق هذا العدد هي لجنة المال والموازنة. وبعد ثلاثة أشهر على فضحهم، لم تتخذ الحكومة أي قرار لإيقاف عقودهم”.

وانتقل جعجع إلى الخطوة الثانية وهي المعابر غير الشرعية، موضحاً أن “الناس جميعها تعلم بوجودها، ولا نتحدث هنا عن زواريب صغيرة، إنما معابر تمرّ عبرها شاحنات، وأكثر من محطة تلفزيونية سلطت الضوء عليها. وللصدفة، أنه خلال اللقاء التشاوري، وفي سياق الحديث، توجه النائب طلال إرسلان إلى النائب محمد رعد، مستأذناً إياه، ومشيراً إلى أنه يذهب إلى الضاحية ويشتري بضائع أقل سعراً بحوالي 30 و40 وأحياناً 50 بالمئة من السوق. حتى المير طلال طرح الموضوع داخل الجلسة. وأنا أطرح ملف المعابر غير الشرعية”.

وأعطى جعجع مثالاً آخر على ذلك، “عندما يتوجه الفرد إلى أكبر صالات عرض في زحلة يشتري غرضاً بسعر، وعندما يقصد محلاً آخر لا يبعد عن الأول 2 كيلومتراً، باتجاه السهل، فيشتري الغرض ذاته بأقل من 30 أو 40 بالمئة من السعر الأول”.

وسأل جعجع، “كيف سيعيش الناس بهذا الشكل؟ هذه الخطوة في ضبط المعابر لا تحتاج إلى الشركة الاستشارية لازار، ولا تحتاج إلى دراسات وموازنات وخطط، بل إلى قرار من الدولة يكمن في إقفال المعابر غير الشرعية. الجيش والقوى الأمنية تعلم بها، ويمكن تنفيذها بلحظة. وإقفالها وحدها يؤمن 150 إلى 200 مليون دولار. والدولة تلف العالم لتأمين نصف دولار، والدولارات موجودة لدينا”.

وعن الخطوة الثالثة، أوضح جعجع أن “الجميع يعترف بالفساد الموجود في الجمارك، وقد وضع في أحد بنود خطة الحكومة ضمن عبارة (لتبسيط الإجراءات في الجمارك). القضية لا تكمن في الإجراءات بل في فساد طويل عريض يتطلب تغيير كل قيادة الجمارك”، متسائلاً، “هل هذا القرار يحتاج إلى كل هذا التعقيد”.

وفي ما يخص الخطوة الرابعة، لفت جعجع إلى أن “الكون بأسره تحدث عن ملف الكهرباء والحلول موجودة، وهذا الملف يكلفنا سنوياً ملياري دولار خسارة على لا شيء، لأن الماسكين بهذا الملف لا يريدون تغيير الموجود، ويناسبهم البقاء على هذه الحال لمئة سبب وسبب، لكي لا أذهب إلى بعد من ذلك. وتتضمن الخطة الاقتصادية اعتماد خطة الكهرباء الموضوعة وهي الخطة المطبقة منذ عشرة سنوات والكل يعلم نتيجتها”.

وأضاف جعجع، “قلت داخل اللقاء إن جوابنا الأساسي هو أننا لن نمشي مع هذه الخطة حتى لو كانت مثالية، ولا مع أية خطة أخرى قبل أن تبادر الحكومة إلى خطوات عملية، وتظهر جديتها في سد كل مزاريب الهدر والفساد في الدولة، حتى إذا دخل أي قرش يبقى فيها، ماذا وإلا عبثاً نبحث عن قروض أو هبات أو نتفاوض مع صندوق النقد الدولي، هذا كان جوهر موقفنا”.

وتطرق جعجع إلى إحدى الملاحظات التي وضعها تكتل الجمهورية القوية، مشيراً إلى أنه “يمنع التصرف بودائع الناس لأنها ملكية خاصة، لا إن كانوا صغار أو كبار المودعين، وهذا ما ينص عليه القانون اللبناني. وهذا الأخير هو من حرّك الاقتصاد الحر في البلد، ولا يمكن لأحد المس به”.

وطلب جعجع من الحكومة “الجلوس والتفاوض مع جمعية المصارف لإيجاد الحلول، وهذا ما تعتمده دول العالم، وغير ذلك نطيح القانون اللبناني والاقتصاد الحر. وإذا كان هناك مصارف أخطأت لا يعني ضرب القطاع المصرفي بأكمله. يجب طرح الأمور كما هي. إذا كان هناك بعض الغوغائيين الذين يطرحون بعض الأمور، يجب ألا ننسى أن الاقتصاد اللبناني قام بشكل أساسي من مئة عام لغاية اليوم على القطاع المصرفي”.

ونفى جعجع أن يكون وجوده في بعبدا لانتقاد العهد من منبر القصر، مشيراً إلى أن “منبر القصر لكل اللبنانيين، والجنرال عون أكثر من قال إن القصر الجمهوري هو بيت الشعب، ثانياً هو المؤسسة الدستورية الأولى، وهذا طبيعي ان أكون هنا، كما يقصد نوابنا المجلس النيابي، وأنا أيضاً أقصد بعبدا عندما يكون هناك داع لوجودي”.

وأوضح جعجع أنه وحلفاؤه ليسوا جبهة وحدة، “لا نتجنب قول ذلك ولا نخجل، كل من موقعه في موقف معارض، وكل على طريقته، ولم نستطع التوصل إلى تشكيل جبهة معارضة واحدة”.

وأضاف جعجع ألا رهان لديه على شيء، “جل ما في الأمر أنني لا أريد تشكيل جبهة كما السابق، نتفق على نقطة ونختلف على عشرة، نتفق يوماً ونختلف عشرة أيام، ونتفق على أمر، وندخل إلى جلسة الحكومة فتصبح شيئاً آخر، وكذلك الأمر في مجلس النواب. إما الاتفاق على خطة كاملة شاملة، إما أن يبقى كل واحد يعارض من موقعه.

وأكد جعجع أن “الملاحظات التي قدمناها هي موقف سياسي من مسار الأمور لا من العهد، يعني إذا كانت الدولة الحالية مع الحكومة الحالية هي نفسها التي كانت منذ 6 أشهر عبثاً يحاول البناؤون. وتبقى النقطة الرئيسية، هل أصبحنا في دولة جديدة مع الحكومة الجديدة أم لا؟ هذا ما ننتظره، وإذا كنت أنا هنا اليوم، عدا عن أنه قصر الشعب، فهو قصر الجمهورية ومؤسسة دستورية. وهناك حكومة أمامها عشرة أيام لتبلغ المئة يوم من عمرها، وأقول لهذه الحكومة وبكل نية طيبة، إنه لم يعد أمامها متسع من الوقت وعليها أن تثبت أنها مختلفة عن سابقتها”.

أما عن الملاحظات بالشكل خلال اللقاء التشاوري، اعتبر جعجع أنها تكمن “في لملمة 3 و4 نواب ويقال إنها كتلة مع احترامنا للجميع”.

وقال جعجع، “فلنأخذ الخطة الانقاذية الحالية ونقارنها بكل البيانات الدستورية منذ عشرة سنوات لغاية اليوم، وبكل فزلكات الموازنات، تقريباً كلها تشبه بعضها، وهذا لا يعني شيئاً، والجدية تبدأ حين نرى خطوات ملموسة تبشّر بالانتقال إلى دولة الإصلاح التي نريدها”.

وأكد أن “وجودي هنا أحد الأدلة على أننا لا نقطع الطريق أمام الحكومة، والدليل الثاني يكمن في خطابنا منذ حصول الحكومة على الثقة لغاية اليوم، في إعطائها فرصة، لكن ما نقوله عن هذه الخطوات العملية التي سبق وذكرتها، كي لا ينتهي بها الأمر كما سابقاتها. والقضية لم تعد بحاجة إلى كلام بل تنفيذ”.

وشدد جعجع على أن “يجب على الحكومة القيام بخطوات عملية، ولا نحتاج إلى خطط لأن هناك الكثير منها، والأدبيات المالية والاقتصادية والمعيشية كثيرة. ولا يغشكن أحد بعملية تحضير قوانين لمكافحة الفساد، لا ينقصنا قوانين ضد الفساد، بل ينقصنا أشخاصاً غير فاسدين، لأنه بقوانين ومن دونها السياسي النظيف يقوم بعمل نظيف، والسياسي الفاسد يقوم بعمل سيء”.

ورأى جعجع أنه “لا يجب انتظار خطوات خارجية ولا حتى تمويل لأنه لدينا حلول، وسميت 4 خطوات يمكنها تأمين ملياري إلى ثلاث مليارات دولار سنوياً، وهذه من حواضر البيت، المهم الاتكال على أنفسنا. وإذا لم تنجح لا المعارضة ولا الموالاة، لدينا حل واحد فقط يضع من خلاله المواطن مصيره بيده ألا وهو انتخابات نيابية مبكرة”.

وأكد جعجع أننا “كنا ضنينين على حكومة الرئيس السابق سعد الحريري، ومئتا مرة أكثر لأننا كنا فيها، وكنا كل يوم نحاول من جديد، وكل ملف نخوض فيه نقاشاً طويلاً عريضاً، لكن في نهاية المطاف، كنا أربعة وزراء، وعندما تحز المحزوزية يصبح 26 أو 21 أو 22 وزيراً على ضفة أخرى. وبالتالي، لم نستطع تحقيق شيء بكل صراحة”.

وأوضح جعجع أنني “لا أؤمن بقضية المساس بموقع رئاسة الجمهورية كأي موقع دستوري آخر”، مكرراً أننا “لا نؤيد سياسات العهد، ولا نطالب الحكومة بإنجاز كل شيء خلال مئة يوم، بل نطالبها بالبدء ببعض الخطوات التي تؤشر إلى أنها باستطاعتها القيام بشيء ما”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل