نجاح عملية الحكيم

 

مما لا شك فيه أن مشهدية لقاء بعبدا الأمس هي التي طغت على المشهد السياسي العام. وأكثر ما لفت فيها وجود رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، المعارض الشرس لهذه السلطة السياسية. لقد فعلها الرجل الصلب، ذهب إلى عقر دارهم وواجههم وقال كلمته ومشى. لن نستعرض هذه المشهدية السيادية الكيانية التي خطفت الأضواء، لكن هنالك إشكالية جديدة افتعلها “الحكيم” بوجوده، إذ أجبر فريق السلطة السياسية على استيلاد خطة جديدة للرد على المواجهة القواتية المعرضة التي فرضها.

لقد أسقط جعجع خطتهم بعملية قاضية أجراها بمبضعه السياسي الحكيم فأدخلهم في غيبوبة سياسية، سرعان ما تجلت مفاعيلها بالأبواق التي صدحت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معللة ما حدث. لكن فاتهم أن شمس الحقيقة مشرقة، وزادت إشراقة من بعبدا بعدما دخلها الحكيم فاتحاً، والناس كلها رأت هول ما جرى. ومن لم يرَ بعد، أو من يرفض هذه الرؤيا، وليس هذه الرؤية، إنما هي دلالة على الحقد الدفين المعشعش في قلبه، فأرداه جيفة نتنة يفوح منها عبق الموت.

هذه الزيارة المفاجئة للحكيم ستدفع أهل السلطة إلى خلط الأوراق مكرهين لا سيما أنها أتت بعد الاخبار الذي تقدم فيه النائب القواتي أنطوان حبشي في ملف الطاقة. وبدأ البحث في أوساط الثامن من آذار على خطط بديلة للإنقضاض على حملة جعجع المعارضة وفق الأصول الديمقراطية للعبة السياسية. لقد جرهم جرا إلى ملعبه الساسي، وأسقط أحلامهم كلها.

لذلك كله، ستتجه قوى السلطة إلى المواجهة بطريقتين:

– استصدار التعيينات المعلبة في مختلف المجالات، حيث سيتم وضع القوى المعارضة أمام أمر واقع جديد. وبالتالي ستضعف الضعفاء منها أكثر وسيحجم الأقوياء فيها.

– إجراء “ضربة” إصلاحية ما يتم التضحية فيها بأضاحي رخيصة لقاء مكاسب مبهمة. وهذا ما سيساعد هذه السلطة في مفاوضاتها مع الجهات الدولية الواعدة بالمساعدات المالية، ما سينعكس إجابًا على الحياة العامة.

لكن فات هذه السلطة أن جعجع المعارض اليوم يحارب بالبسالة السياسية نفسها التي خاض فيها حروبه العسكرية الماضية. ولكن مع فارق بسيط لم تأخذه بعين الاعتبار هذه السلطة، وهو أن الشارع اللبناني عاجلا أم آجلا سينضم إلى معركة جعجع لينقض العقلاء فيه نظرية ” كلن يعني كلن”، أو ليكملها من يتحلى بالحكمة السياسية مضيفاً عليها عبارة “للمحاسبة”.

وبهذه الحالة ستصبح السلطة السياسية بموقع الدفاع الضعيف من الداخل لا سيما أن الخارج الذي كان يدعمها تهاوى على وقع الصفقات الدولية لإنهاء الأزمة السورية كما ترغب دول القرار. غير آبهة بالمشاعر الأيديولوجية التي تذرع بها حزب الله اللبناني ليدخل الحرب السورية. وهذا ما سيجعل هذه السلطة في أسافل دركاتها، ولن تستطيع الاقدام لأنها بذلك تحقق ما طالب به جعجع.

هذا الوضع المأزوم الذي باتت به هذه السلطة، يضع اللبنانيين الشرفاء أمام مسؤولياتهم. الخيار الصح مطلوب اليوم. وخارطة الطريق تبدأ بالضغط على هذه السلطة لإقرار قانون تقصير ولاية المجلس النيابي الحالي، وتعيين موعد لانتخابات نيابية مبكرة. ولا ينتهي دور الناس هنا فقط، بل يجب أن ينتخبوا وفقًا لما يطالبون به، وليس بحسب استزلامهم السياسي والتنفيعات الآنية التي قد تغدقها عليهم هذه السلطة من أموالها المغسولة. وإن غداً لناظره لن يكون بعيداً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل