#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 8 أيار 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

خطة الحكومة “تتعقّد” بعد إخفاق “لقاء بعبدا”

لم يكن اخفاق لقاء بعبدا الذي دعا اليه رئيس الجمهورية، الا مرآة لاحوال البلد واخفاقاته المتزايدة في الحياة السياسية والاقتصادية والمالية، وقد جاءت مواقف الرئيس سعد الحريري النارية امس بعد اجتماعه برؤساء الحكومات السابقين، ليضاعف حالة الاحتقان السائدة، وكذلك منسوب اخفاق لقاء بعبدا الذي فشل في الشكل وفي المضمون. واعلان فشله قبل وقوعه عبر “النهار” لم يكن موقفاً سياسياً بقدر ما كان قراءة واقعية له. فالرئيس ميشال عون الذي اراد توفير مظلة وطنية للخطة الانقاذية لم يوفق في الشكل اذ غابت المعارضة كلها باستثناء رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، الذي اضافة الى اعلانه مجموعة اعتراضات على الخطة، عومل بلامبالاة اوحت بأنه ضيف غير مرغوب به، وكأن “بيت الشعب” ضاق بزائريه رغم ان الدعوة استهدفتهم مباشرة. وبدا ان متلازمة 8 اذار صارت مرافقة للعهد والحكومة معاً، ما يجعل تعاملهما مع المجتمع الدولي ومؤسسات التمويل اكثر تعقيدا، وهو ما تكرر اكثر من مرة في الايام الماضية عبر تصريحات اميركية تحديدا، ركزت على ضرورة الفصل بين الحكومة و”حزب الله” المكون الاساسي فيها.

 

اما في المضمون، فان الاعتراضات التي تلقاها الخطة، من اهل البيت قبل غيرهم، لا تضمن عبوراً آمناً لها في مجلس النواب حيث المحطة الالزامية لاقرار قوانين ضرورية لاجراء الاصلاحات. وقد توقف كثيرون عند صمت الرئيس نبيه بري وعدم تقديمه اي مداخلة على غير عادته.

 

الحريري

 

وفي موقف مرتبط، أكد الرئيس سعد الحريري أنه مرتاح للموقف الذي اتخذه بعدم المشاركة في لقاء بعبدا، لافتا إلى أنه بعد إقرار الخطة الاقتصادية في مجلس الوزراء كان يجب مناقشتها في مجلس النواب، إلا أن ما حصل هو التفاف على الطائف.

 

وقال:”نحن نريد مكافحة الفساد ولكن ليس على مزاج فريق سياسي، وبالمقابل هناك من يعطل التشكيلات القضائية لأسباب كيدية لأنه لا يريد مكافحة الفساد.

 

وفي موقف تصعيدي تجاوز النائب جبران باسيل، اطلق الحريري سهامه على الرئيس عون بقوله: لقد حملوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري مسؤولية كل ما حصل خلال 30 سنة مضت. ومن سيقترب من رفيق الحريري انا سألاحقه. ماذا فعلوا هم خلال السنوات الثلاثين؟ هربوا طوال 15 عاما ثم عادوا وخربوا البلد في الـ 15 عاما الثانية.

 

الاوضاع المعيشية

 

معيشيا، اعلن رئيس الوزراء حسان دياب “اننا أمام مواجهة حقيقية مع موجة الغلاء، ولا يجوز أن نبقى مكتوفي الأيدي وكأننا غير معنيين. من غير المقبول ألّا نتصرف بسرعة، لأن الأمور ستخرج عن السيطرة أكثر، وأصبح التسعير مزاجيًا وغير مدروس ولا علاقة للأسعار بارتفاع سعر صرف الدولار. وأكد أن الحكومة معنية بحماية الناس من كل تاجر انتهازي، ومن كل محاولة لتجويع اللبنانيين. من غير المقبول أن يتصرف التجار بحرية، وأن يغيب الضمير الإنساني والوطني عند بعض التجار المتحكمين بالأسواق عبر فرض الأسعار الخيالية.

 

من جهة ثانية، وبعدما اشار حاكم مصرف لبنان رياض سلامه اخيرا الى 4 مليارات دولار يتكبدها لبنان خسائر لاستيراد مواد لا يستخدمها، في اشارة غير مباشرة الى التهريب عبر الحدود الى الداخل السوري، أفادت قناة “ام تي في” في تقريرٍ أن مبيعات الطحين في لبنان زادت، وكشفت أن أطنانا من الطحين تُنقل إلى الداخل السوري، بسبب الازمة في الطحين في سوريا.

 

وفي حين يبلغ سعر طن الطحين المدعوم من الدولة 150 دولارا، فان سعره في سوريا يصل الى 320 دولارا.

 

وفي شأن متصل، اوضح عضو نقابة اصحاب المحطات جورج البراكس انّ النقابة تتوجه إلى الاضراب وإقفال الطرق، لانّ “الدولة غير قادرة على الوقوف بوجه شركات النفط التي حققت أرباحا بسبب تجارة الدولار وتهرب المازوت إلى سوريا”.

 

قضائيا، اصدر قاضي التحقيق الأوّل في جبل لبنان نقولا منصور، مذكرتي توقيف وجاهيتين بحقّ كل من أورور فغالي المديرة العامة النفط وخديجة نور الدين رئيسة المختبرات المركزية في المنشآت النفطية في قضية الفيول المغشوش.

 

نفايات المتن وكسروان

 

في المتن الشمالي وكسروان، استأنفت الشركة المتعهدة جمع النفايات عملها امس، بعدما تراكمت النفايات في الشوارع، و قال رئيس بلدية برج حمود مارديك بوغوصيان لـ”النهار”، “رفعت شركة رامكو النفايات اليوم بعد أسبوع من التوقف عن العمل حيث نقلت إلى معامل الفرز من ثم إلى مطمر الجديدة”. والحلّ، كما قال بوغوصيان، “ليس جذرياً، وبعد أشهر سنواجه المشكلة نفسها إن لم تضع الحكومة حلاًّ دائماً، ويجب على الجميع التعاطي مع القضية من باب أن البيئة لا علاقة لها بالسياسة، وليست لتسجيل نقاط بين الأفرقاء السياسيين”.

 

 

*********************************

افتتاحية صحيفة تداء الوطن

 

“الحاكم والكهرباء والمعابر والحدود”… مقابل 10 مليارات دولار على 5 سنوات

صندوق النقد وحكومة دياب… مفاوضات “العصا والجزرة”!

 

في المشهد السياسي، تفتّحت جراح الذاكرة الوطنية بالأمس على “7 أيار” مع سلسلة من المواقف المستذكرة ليوم كشّر “حزب الله” عن أنيابه واضعاً الدولة بين ليلة وضحاها تحت قبضة سلاحه، بدءاً من اجتياح بيروت، مروراً بمعارك الجبل وتسوية الدوحة التي كرّست سطوة الحزب على “الثلث الحكومي المعطل” وصولاً إلى سقوط الحكم اليوم نهائياً في قبضته بمختلف أبعاده الرئاسية والحكومية والنيابية… هو مسار واحد بين أيار 2008 وأيار 2020 حفر من خلاله “حزب الله” جبل السلطة بإبرته على مدى 12 عاماً لتستقرّ المنظومة الحاكمة على صورتها الراهنة خالصةً مخلصةً له “شريكاً واحداً” في إدارة شؤون البلاد. أما في مشهد الكباش المحتدم بين العهد العوني وسعد الحريري فيبدو “شرحاً يطول” بعدما أعاد الحريري التأكيد أمس على مضيه قدماً في عملية “كسر الجرة” مع العهد وتياره دون مهادنة أو مساومة أو وساطة حتى “يُقرنوا أقوال الإصلاح بالأفعال”، خصوصاً وأن بصمة الفساد والهدر في الكهرباء تلاحق وزراء “التيار الوطني” ورئيسه جبران باسيل الذين كبدوا الخزينة خسائر بعشرات مليارات الدولارات وعطلوا مسيرة الإصلاح في هذا القطاع ودجنوا القضاء المعني بمكافحة الفساد وأوصلوا البلد إلى مرحلة لم تعد تنفع معها لا لقاءات تعقدها بعبدا ولا مخططات تضعها الحكومة خارج إطار الإسراع في عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي لاستنهاض الاقتصاد.

 

ولأنّ مصير اللبنانيين أضحى معلقاً على “الصندوق” باعتباره خشبة الخلاص الوحيدة القادرة على انتشالهم من الغرق في رمال الأزمات المتحركة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً ومعيشياً، تتسارع الخطوات الحكومية باتجاه تعبيد الطريق الآيل إلى تفعيل قنوات الاتصال والتشاور مع المعنيين في صندوق النقد، بدءاً من أولى مراحل التواصل “عن بُعد” بين الجانبين الأسبوع المقبل لاستشراف آفاق البرامج الهادفة إلى مساعدة لبنان، وسط تأكيد مصادر مواكبة للمسار التفاوضي المرتقب على كونه “مساراً شاقاً تعتريه مطبات وعقبات وسيكون أشبه بمفاوضات “العصا والجزرة” بين الصندوق وحكومة حسان دياب”، موضحةً لـ”نداء الوطن” أن سلسلة من الإجراءات المطلوبة من الحكومة “ستكون مشروطة بمواكبة مراحل التنفيذ بمعنى أن يتم ضخّ الأموال على دفعات في الخزينة العامة بشكل تتناسق معه كل دفعة من هذه الدفعات مع الخطوات التنفيذية لكل شرط من الشروط المطلوبة في برنامج المساعدة”.

 

وإذ لفتت إلى أنّ “تجاوب حكومة دياب مع دفتر شروط صندوق النقد سيفتح الباب أمام تعهد بمدّ لبنان بنحو 10 مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة”، كشفت المصادر في هذا السياق أنّ “الصندوق قد يوافق على برنامج قرض سريع يفرمل الانهيار اللبناني وقد تصل قيمته إلى 3.5 مليارات دولار قبل نهاية العام الجاري في حال تم التفاهم على تفاصيل برنامج عمل مؤلف من عدة بنود إصلاحية تشمل سلة من الإجراءات المطلوب تنفيذها، بعضها مالي إصلاحي وبعضها الآخر سيتخذ طابعاً سياسياً سيادياً متصلاً بضبط المرافئ والمعابر البحرية والجوية والبرية”، وأوضحت في هذا الإطار أن “التعيينات المالية لن تكون بعيدة عن هذا المسار التفاوضي بشكل قد يشمل الاتفاق مسبقاً على خليفة رياض سلامة في حاكمية المصرف المركزي، ونواب الحاكم، ولجنة الرقابة على المصارف، خصوصاً وأن هناك مؤشرات تدل على أن التفاوض على الاسم الذي سيخلف سلامة قد بدأ بالفعل بعيداً من الأضواء”.

 

ومن جملة الشروط الاصلاحية التي يطالب بها صندوق النقد الدولي، لفتت المصادر إلى أنّ “التركيز سيصبّ في المرحلة الأولى من التفاوض على عدة ملفات، أبرزها ملف الكهرباء بكافة تفاصيله من البواخر الى المعامل والفيول، بالإضافة إلى ملف الجمارك وسط الخشية الدولية من استمرار سطوة “حزب الله” على مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، توصلاً إلى الاتفاق على ضرورة إغلاق المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا وضمان حصر عملية تنقل الأفراد والبضائع بين البلدين بالمعابر الحدودية الشرعية تحت أعين الأجهزة العسكرية والأمنية الرسمية”، كما لم تستبعد المصادر أن “تعمد واشنطن في توقيت يناسبها إلى طرح موضوع ترسيم الحدود النهائي براً وبحراً بين لبنان وإسرائيل، سيّما وأنها بدأت حملتها في أروقة الأمم المتحدة للمطالبة بتعديل صلاحية قوات اليونيفيل في الجنوب قبيل التصويت على تمديد مهامها ضمن إطار القرار 1701، وذلك انطلاقاً من الحرص الأميركي على أن تتمكن القوات الدولية من تعبئة أي فراغ قد يخلفه إنسحاب اسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا التي لم يشملها قرار الاعتراف الأميركي بضم الجولان إلى إسرائيل”.

 

وختمت المصادر بالإشارة إلى أنّ “للبنان موقعه الجغرافي الحساس وله أهميته في الاستراتيجية الأميركية إزاء منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي فإنه لن يكون بعيداً من المتغيرات المرتقبة في المنطقة حيث تتزايد المعطيات عن تسويات إقليمية تشمل العراق وسوريا بدأت طلائعها تظهر مع التسوية الحكومية العراقية وقد تُستكمل بمباشرة مسار تسووي في سوريا بالتوافق بين واشنطن وموسكو، ولعل تكثيف الضربات على المواقع الإيرانية في العمق السوري من ناحية، وبروز الخلاف المالي داخل آل الأسد، والفيديوات التي بثها إبن خال الرئيس السوري رامي مخلوف مالك شركة “سيرياتل” في الآونة الأخيرة من ناحية أخرى، هي بمثابة “رأس جبل الجليد” في الصراع الدائر على مرحلة إعادة تشكيل السلطة هناك”.

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

تدابير حكومية لمكافحة الغلاء … وإشارة لتوقيف نقيب الصرّافين

لم يُطفئ إعلان الخطة الاصلاحية الحكومية نار الغلاء المعيشي وجنونه المتصاعد بذريعة ارتفاع سعر الدولار، ما استدعى انعقاد مجلس الوزراء في جلسة استثنائية أمس اتخذ خلالها مجموعة من التدابير لمكافحة الغلاء ولجم الاسعار تبقى مرهونة بالتنفيذ، فيما أعطى المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم إشارة الى دائرة التحري بتوقيف نقيب الصرافين محمود مراد بتهمة التلاعب بسعر صرف الدولار، وذلك بعد إضراب الصرافين عن العمل. وفي سياق آخر، أعلن صندوق النقد الدولي انّ وفداً منه سيزور لبنان الاسبوع المقبل لبدء محادثات مع الحكومة حول خطتها الاصلاحية وبرنامج المساعدة الذي يطلبه لبنان من الصندوق.

وعلى رغم انّ غالبية القوى السياسية باتت تسلّم بجدوى التعاون مع صندوق النقد الدولي سبيلاً لمعالجة الازمة الاقتصادية والمالية المتفاقمة، فإنّ الوضع الداخلي بَدا انه يقف على ابواب جولة جديدة من النزاع السياسي دلّت إليه مواقف نارية أطلقها الرئيس سعد الحريري في غير اتجاه، متّهماً خصومه من دون ان يسمّيهم مباشرة بالعمل لاغتياله سياسياً. فيما برز موقف أميركي لافت من الخطة نَسبته قناة «إل بي سي آي» الى مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد شينكر، قال فيه: «أعتقد انه سيكون أمراً حاسماً للحكومة اللبنانية أن يكون الى جانبها ليس فقط ائتلافها أو ما يسمّى بائتلافها الذي يتضمن «حزب الله»، بل ان يكون الى جانبها الشعب اللبناني الذي سيخضع للتقشّف الذي توصي به».

 

وفي ما خصّ الاصلاحات والشفافية ومكافحة الفساد، قال شينكر: «سررتُ بأنه تم وضع خطة أخيراً على الطاولة وتقديم طلب الى صندوق النقد يظهر انّ الأمور تتحرك»، لافتاً الى أنّ «هناك بعض الأمور التي ستطلبها بلا شك المؤسسات المالية الدولية من قبل حكومة لبنان من أجل الإفراج عن التمويل وهذه طبيعة برامج صندوق النقد».

 

وبالنسبة للجدل الحاد حول مسؤولية سلامة عن الانهيار المالي، أوضح أنّ «المصرف المركزي لم يكن كما أعتقد كأيّ مصرف مركزي آخر مستقل تماماً، فهو كان يتبع للسياسيين اللبنانيين لسنوات طويلة».

 

ومن المتوقّع ان تبدأ الاسبوع المقبل المشاورات بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، حول طلب لبنان برنامج مساعدة. ولهذه الغاية، سيزور وفد من الصندوق بيروت، وفق ما أفاد المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس، لافتاً إلى أنّ «المحادثات ستتركّز حول الخطة الاصلاحية للحكومة اللبنانية»، ومؤكداً أنّ «المهم بالنسبة الى صندوق النقد الدولي هو الاصلاحات التي تؤمّن الاستدامة وإعادة الاستقرار والنمو في لبنان ولمصلحة اللبنانين».

 

وفي غضون ذلك، بدأت تتكشّف أكثر فأكثر الشروط والاجراءات التي قد يطلبها صندوق النقد للموافقة على تمويل خطة الانقاذ التي وضعتها الحكومة اللبنانية.

 

وفي السياق، كشف غربيس إيراديان، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد التمويل الدولي IIF، لـ»الجمهورية»، انّ هذه الشروط تشمل تطبيق السلطات اللبنانية لإجراءات مسبقة، من أهمها:

1 – توحيد أسعار الصرف الرسمية والموازية، والانتقال إلى ادارة تعويم سعر الصرف كما هي الحال في مصر.

2 – الموافقة على بعض المراسيم أو القوانين التي عُرضت على مجلس النواب، بما في ذلك قانون استقلالية القضاء وتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء ومجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان؛ وقانون المشتريات العامة.

3 – إغلاق كل المعابر غير الشرعية ومكافحة التهريب.

4 – فرض غرامات على الاملاك البحرية غير القانونية.

5 ـ بالاضافة الى ذلك، هناك إجراءات تقنية ترتبط بمعايير الأداء الكمي، تشمل إجمالي النقد والائتمان والاحتياطيات الدولية والسلوك المالي. بالاضافة الى معايير لها علاقة بالحد الأدنى للعجز الاولي، الحد الأدنى لإجمالي الإيرادات، وغيرها…

وفي هذا الصدد أكد رئيس الجمهورية ميشال عون أمام زواره أمس «انّ التفاوض مع صندوق النقد الدولي ضروري لتعزيز فرص الخروج من نفق الازمة، وربما سيكون علينا أن نتقبّل بعض الشروط القاسية التي قد يطرحها الصندوق مقابل مساهمته المالية، ليس لأنّ تلك الشروط يطرحها هو، بل لأنها تخدم مصلحة الدولة اللبنانية وتدفعنا في اتجاه اتخاذ قرارات مؤجلة». وقال: «سنطرح على الصندوق والمجتمع الدولي مسألة الكلفة الباهظة المترتبة على لبنان جرّاء النزوح السوري».

 

وغداة اللقاء النيابي في بعبدا أكّد عون انّ هذا اللقاء «كان ناجحاً، وحقّق الغرض منه وهو التشاور الوطني حول الخطة الانقاذية التي أقرّتها الحكومة»، موضحاً «انّ هذه الخطة قابلة للتعديل حيث تقتضي الضرورة، وهي ستُنَاقش في مجلس النواب. وبالتالي، ليس صحيحاً ما رَوّجه بعض مقاطعي اللقاء من انّ هدفه ليس سوى البصم على الخطة وأنّ ما كتب قد كتب».

 

وأوضح عون انه لم يكن منزعجاً بتاتاً من الكلام الذي أدلى به رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من على منبر القصر الجمهوري، لافتاً الى انه كرئيس للجمهورية يحترم حرية الرأي والتعبير.

 

ورداً على اتهامه باعتماد النظام الرئاسي في سلوكه، استغرب عون هذا الاتهام، مشدداً على أنّ ما يفعله هو ملء الفراغ ليس إلّا، واستخدام صلاحيات مكرّسة في الدستور وكان رؤساء الجمهورية السابقون لا يطبقونها. وحول تفسيره لامتناع الحريري وآخرين عن حضور لقاء بعبدا، رأى عون «انّ هذه المقاطعة تعكس انزعاج البعض من كون الأمور «ماشية» وتتقدم الى الامام»، لافتاً الى انّ العلاقة مقطوعة كليّاً مع الحريري في هذه المرحلة «ولا توجد وساطة بيني وبينه،» وواصفاً اللقاء الذي جمعه إلى النائب السابق وليد جنبلاط قبل أيام بـ»الايجابي والجيّد»، آملاً في أن تكون له انعكاسات مريحة على الوضع في الجبل.

 

وجَزم عون بأنه، وعلى الرغم من كل الظروف الراهنة، سيسلّم لبنان في نهاية عهده أفضل ممّا استلمه، مؤكداً انه لا يفكر بتاتاً بالتمديد او التجديد «وإنّ أيّاً من هذين الخيارين ليس وارداً لدي».

 

ولفت عون الى انّ النائب جبران باسيل تعرّض ولا يزال إلى اغتيال سياسي ومعنوي ممنهج، مشدداً على أنّ المعركة التي تُخاض ضد الفساد لا تنطلق من دوافع وأغراض سياسية ولا ترمي الى الانتقام والتشفّي من أحد.

 

وأكد عون انّ تجربة التعاون مع الرئيس حسان دياب حتى الآن ناجحة جداً، لافتاً الى انّ «دياب رصين وشغّيل، يتحلى بالجدية المطلوبة في العمل، ويعرف كيف يُشغّل من معه، ويمكنني ان أقول انّ عمل هذه الحكومة خلال اشهر قليلة من عمرها يُعادل بل يفوق كل ما أنجزته الحكومتان السابقتان خلال 3 سنوات».

 

الحريري والرؤساء السابقون

في غضون ذلك أكد الرئيس سعد الحريري، بعد اجتماع لرؤساء الحكومة السابقين في «بيت الوسط» أمس، أنه «مرتاح للموقف الذي اتخذه بعدم المشاركة في لقاء بعبدا»، لافتاً إلى أنه «بعد إقرار الخطة الاقتصادية في مجلس الوزراء كان يجب مناقشتها في مجلس النواب، إلا أنّ ما حصل هو التفاف على اتفاق الطائف»، مذكّراً بأنّ «سبب مشاركته في لقاءات الحوار السابقة كان بهدف إرساء الاستقرار السياسي والأمني في البلد».

 

وأضاف: «يجب درس الخطة الاقتصادية مع صندوق النقد الدولي، لأنّ لبنان بحاجة إلى سيولة من الخارج، وهذا سيستغرق 6 أشهر». وقال: «إنّ الدولة هي التي استدانت 90 مليار دولار، وهم يريدون أن يلقوا المسؤولية على حاكم مصرف لبنان والمصارف وعلى الجميع، ما عدا الدولة».

 

وتساءل: «أين الـ47 مليار دولار التي صُرفت على الكهرباء خلال تولّي وزراء التيار الوطني الحر وزارة الطاقة على مدى 11 سنة؟ وأين هي مسؤولية الوزير جبران باسيل ووزراء الطاقة الذين تعاقبوا بعده حيال هذا الهدر؟». وقال: «علينا أن نعترف جميعاً بأنّ هناك مشكلة في البلد، وأننا في حاجة إلى المجتمعين العربي والدولي، لكن ما يحصل هو تدمير للقطاع المصرفي اللبناني». وسأل: «ما الذي سيكسبه الشعب اللبناني إذا تم تدمير هذا القطاع؟». وقال: «نحن نريد مكافحة الفساد، ولكن ليس على مزاج فريق سياسي. وفي المقابل، هناك من يعطّل التشكيلات القضائية لأسباب كيدية لأنه لا يريد مكافحة الفساد». وشدد على أنّ «يوم 7 أيار سيبقى يوماً أسود مهما قالوا غير ذلك».

 

وعندما قيل للحريري انّ رئيس الحكومة حسان دياب مَد يده له وانّ رئيس الجمهورية قال إنّ الوقت ليس لفتح ملفات الماضي؟ قال: كيف فعلوا ذلك؟ لقد حمّلوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري مسؤولية كل ما حصل خلال 30 سنة مَضت، وهذه أفضل «مَدّة يد». من سيقترب من رفيق الحريري انا سألاحقه (…) اذا كانوا لا يريدون سعد الحريري فليزجّوا به في السجن اذا استطاعوا، وينهضوا بالبلد حينها، اذا كان بإمكانهم القيام بذلك. وانا هنا اتحدث عن جبران باسيل، امّا رئيس الجمهورية فهناك علاقة خاصة تربطني به».

 

الرؤساء السابقون للحكومات

وقالت مصادر اطّلعت على أجواء لقاء الرؤساء السابقين للحكومات، لـ»الجمهورية»، انهم أجروا جولة أفق في التطورات المحلية والإقليمية وارتداداتها على لبنان، وتوقفوا عند الظروف التي رافقت الدعوة الى لقاء بعبدا النيابي وما انتهى إليه.

 

وبعد قراءة متأنية للخطة الإقتصادية في اللقاء الذي استمر ساعة، إنتهى المجتمعون الى اعتبار «انّ قرارهم بالاجماع بمقاطعة لقاء بعبدا كان صائباً وفي مكانه وشكله ومضمونه وتوقيته. فالمرحلة لا تتحمّل اللقاءات التي لا يمكن ان تُفضي الى اي نتيجة عامة تخدم مصلحة لبنان، وتؤدي الى اعادة ترميم علاقاته التي ساءت الى الحدود الدنيا مع العالمين العربي والغربي، وخصوصاً مع الدول والمؤسسات المانحة التي سيكون لها موقف متشدّد هذه المرة مع الحكومة وخطتها، والتي لا تلبّي معظم الشروط المطلوبة.

 

وفي جانب آخر من اللقاء، توقف المجتمعون امام «سيل الانتقادات التي جاءت من اهل البيت الحكومي»، ولفتوا الى «انها زادت من ضعف ووهن الخطة الحكومية التي لا ترقى أصلاً الى مستوى اعتبارها خطة اقتصادية شاملة». واعتبروا «انّ بعض ما جاء فيها من خطط وأوراق سابقة لم يعد صالحاً اليوم».

 

كذلك اعتبروا «انّ الحكم والحكومة فشلا في استدراج دعم لبناني أوسع من فريق اهل الحكم، فبقيت الخطة من خلال ما لحق بلقاء بعبدا مجرّد ورقة التقى واضعوها ورُعاتهم على الاطلاع عليها».

 

وعن القضايا الأخرى التي تناولها المجتمعون، وعن سبب عدم صدور اي بيان عن لقائهم كما جرت العادة، اعتبر احد المشاركين في اللقاء، لـ«الجمهورية»، انّ ما قاله الحريري في دَردشته مع الإعلاميين بعد اللقاء «عَبّر أصدق تعبير عمّا توافقوا عليه جملة وتفصيلاً»، كاشفاً عن اتخاذهم قراراً بتنسيق دائم لمواقفهم و»انّ مثل هذا اللقاء يمكن ان ينعقد في اي وقت وعند اي استحقاق مهم بهدف التشاور في ما بينهم».

 

موقف «القوات»

وقالت مصادر «القوات اللبنانية» لـ»الجمهورية» انّ «أي لقاء حواري ضمن المؤسسات الدستورية هو موضع ترحيب، ولكن شرط ألّا يتحوّل حواراً من أجل الحوار، خصوصاً في ظروف مأسوية كالتي يعيشها لبنان وتتطلّب خطوات عملية وسريعة لإنقاذه».

 

ورأت هذه المصادر «انّ الحكومة مطالبة بأمرين أساسيين:

الأول، الأخذ بالملاحظات المالية والدستورية والقانونية والسياسية التي وضعت على الخطة، إن من قبَل القوى السياسية أو من جانب جمعية المصارف والهيئات الاقتصادية، وذلك بغية تعديل الخطة في ضوء هذه الملاحظات من أجل ان تتحوّل خطة وطنية وقابلة للتنفيذ.

والثاني، أن تنتقل فوراً إلى الترجمة العملية من خلال خطوات معروفة توجِّه من خلالها رسالتين في اتجاهين: الأولى في اتجاه صندوق النقد الدولي بأنّ الحكومة حزمت أمرها وهي جادّة في التنفيذ، الأمر الذي يفتح باب التعاون معها من خلال إمدادها بالعملة الصعبة، علماً أنّ لبنان هو بأمسّ الحاجة إليها.

 

والرسالة الثانية إلى اللبنانيين في الداخل والخارج بما يعيد الثقة المفقودة ويدفعهم إلى المساهمة في ورشة الإنقاذ».

 

واعتبرت المصادر «انّ الحكومة مطالبة بخطوة مثلّثة الأضلع: الاولى استرداد قرارها السيادي لانتزاع المساعدات الخارجية المطلوبة، خصوصاً انّ البعد السيادي يشكّل المدخل الأساس للإصلاح والاستقرار المالي.

 

والخطوة الثانية حماية المواطن لا تهديده، لأنّ الحكومة لا تستطيع المساس بودائع الناس التي هي أملاك خاصة يكفلها القانون والدستور.

 

والخطوة الثالثة ان تبادر فوراً إلى إقفال المعابر غير الشرعية وتجري التبديل اللازم والكامل في إدارة الجمارك، وان تضع ملفّي الكهرباء والاتصالات على سكّة الحل وتدفع في اتجاه تَرشيد القطاع العام من خلال، ليس فقط وَقف التوظيف، إنما تَنقيته من العناصر غير القانونية والعناصر التي وظِّفت لاعتبارات انتخابية وزبائنية وتتقاضى رواتبها وهي قابعة في المنزل.

 

مجلس الوزراء والغلاء

وكان مجلس الوزراء قرر مواجهة غلاء الاسعار بقوة، لكنه نَسي او تناسى انه أضعف من الدولار، السيف المُسلط على رأسه وعلى رقاب جميع كل اللبنانيين. وفي وقت اتّخذ في جلسته أمس، التي خصّصها للبحث في تفلّت الاسعار وغلاء المعيشة، 17 إجراء معظمها لا يصرف عند التجار وخصوصاً المحتكرين والمستغلّين الاوضاع الاقتصادية الصعبة، أقرّ التدبير السابع من التدابير الامنية لمكافحة الفساد، والذي حصلت «الجمهورية» على مضمونه.

 

وكشفت مصادر السراي الحكومي لـ»الجمهورية» انه يتم تحضير دفعة من التعيينات التي لا تحتاج الى الآليات المُرتقب قَوننتها في المجلس النيابي، وخصوصاً تعيينات محافظ بيروت الذي تنتهي ولايته بعد ايام ورئيس مجلس الخدمة المدنية وكذلك التعيينات المالية، لأنها لا تنتظر التوافق السياسي حولها وإنما تنتظر آلية خاصة بهذا التعيين تعتمد على الكفاية والنزاهة. وكان رئيس الحكومة قد اجرى سلسلة اتصالات وتلقّى عدداً آخر منها تؤكّد دعم خيار اعتماد النزاهة وتقديمه على المعايير الطائفية والسياسية.

 

وعلمت «الجمهورية» ان لا نية على الاطلاق للتمديد لمحافظ بيروت الحالي زياد شبيب وقد اتخذ القرار نهائياً في هذا الشأن، ولكن الاسماء المطروحة لخلافته لم تنضج بعد.

 

وكان دياب قد أشار في مستهل الجلسة الى «أنّ التحدي كبير وخطير، فارتفاع الأسعار بات غير معقول، وخصوصاً أسعار المواد الغذائية. واستغرب ارتفاع أسعار المنتجات اللبنانية والخضار، وقال: «نحن أمام مواجهة حقيقية مع موجة الغلاء، ولا يجوز أن نبقى مكتوفي الأيدي كأننا غير معنيين. ومن غير المقبول ألّا نتصرّف بسرعة، لأنّ الأمور ستخرج عن السيطرة أكثر، فقد أصبح التسعير مزاجياً وغير مدروس ولا علاقة للأسعار بارتفاع سعر صرف الدولار». ودعا إلى وضع خطة سريعة لضبط فلتان الأسعار، وقال: «من الضروري أن نمنع بعض التجار من التحكّم بأسعار المواد الغذائية».

 

كورونا

وعلى صعيد جائحة كورونا أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي أمس «تسجيل 34 حالة جديدة مُصابة بفيروس «كورونا» المستجد، ليرتفع العدد التراكمي للإصابات منذ 21 شباط الماضي إلى 784 حالة». وأوضحت أنّه «تمّ تسجيل إصابة واحدة بين المقيمين خلال الساعات الـ24 الماضية، و33 حالة بين الوافدين من كلّ من نيجيريا، قطر، الإمارات والسعودية»، لافتةً إلى أنّه «تمّ تسجيل 5 حالات شفاء جديدة، ما يرفع عدد حالات الشفاء من الفيروس إلى 220. في حين لم تُسجّل أي حالة وفاة جديدة خلال الساعات الـ24 الماضية». وذكرت الوزارة «أنّها أجرت 1302 فحص «كورونا» للمقيمين، و6748 فحصاً للوافدين عند الوصول».

 

واكد وزير الصحّة العامة حمد حسن «بدأنا مرحلة جديدة في عودة المغتربين»، ولفت الى أنّ هذه الخطوة «تشكّل تحدياً وتستوجب منّا اعادة اتخاذ التدابير من الصفر»، مشدّداً على أنه «لن يتم توقيف هذه الرحلات».

 

وأوضح أننا «نعوّل على ضمير الوافدين لحماية المجتمع المحيط بهم، والالتزام بالإجراءات المتخذة من قبل الوزارة والسلطات المعنية».

 

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

الحكومة اللبنانية تقرر مكافحة غلاء الأسعار

جعجع: «حزب الله» جزء من المشكلة

 

وضعت الحكومة اللبنانية خطتها لمعالجة غلاء الأسعار ومكافحته، وسط ارتفاع جنوني للأسعار وانخفاض قيمة الليرة اللبنانية مقابل العملة الأجنبية، في وقت تتواصل فيه المطالب بتنفيذ الخطة الإصلاحية التي وضعتها الحكومة.

وخصص مجلس الوزراء، أمس، جلسته في السراي الحكومي لمناقشة الوضعين المعيشي والاجتماعي وبحث ملف غلاء الأسعار والاحتكار في الأسواق. وأكد رئيس الحكومة حسان دياب في مستهل الجلسة أن «من واجب الحكومة مجتمعة مؤازرة وزارة الاقتصاد في معالجة غلاء الأسعار».

وبينما أكد وزير الصناعة عماد حب الله أنه سيجري «اتخاذ إجراءات لمكافحة الغلاء من دون قطع أرزاق الناس»، قالت وزيرة العدل ماري كلود نجم إن «وزارة العدل تتابع الشكاوى المقدمة من وزارة الاقتصاد، وطلبنا البتّ بها سريعاً».

وبالموازاة، تواصلت الدعوات للحكومة لتنفيذ الخطة الاقتصادية، غداة اللقاء في قصر بعبدا؛ إذ أشار رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى أن «هناك العديد من الخطط الإصلاحية، والمشكلة ليست بالخطط؛ إنما بالتنفيذ، لذلك على الحكومة أن تبدأ بالتنفيذ لنؤيد أو لا نؤيد الخطة». وشدد جعجع في تصريح على «ضرورة أن تستعيد الدولة حدّاً أدنى من الثقة، وهذه لا تستعاد بالخطط؛ إنما بتنفيذ بعض الخطوات المطلوبة». وأوضح أن «الطروحات التي قدّمناها بشأن الخطة الاقتصادية ملموسة جداً وبسيطة، كإقفال المعابر غير الشرعية والجمارك، وحتى الآن لا ردّ من الحكومة على طروحاتنا، علماً بأن جلسة واحدة للحكومة كفيلة مثلاً بإغلاق المعابر غير الشرعية». ورأى جعجع أن «(حزب الله) جزء أساسي من المشكلة الموجودة، وليس جزءاً من الحلّ، ويكفي أن يرفع يده عن حلفائه الفاسدين، وعن المعابر غير الشرعية، وأن يترك للدولة قرار السلم والحرب، ليخدم الدولة».

وعدّت عضو كتلة «المستقبل» النائب رولا الطبش أن «عناوين خطّة الحكومة جميلة ورنّانة، ولكن لا إصلاحات فيها، وهي تضرب القطاع الخاص، ولم تعالج العديد من المشاكل المالية والاقتصادية والاجتماعية». وقالت في حديث تلفزيوني إن «خطّة الحكومة تسرق الناس مرتين، وتقوم على أرقامٍ فقط، ولا معيار فيها يراعي المواطنين، فدائماً المصارف والناس هي (كبش المحرقة)، ونحن نريد خطّة قابلة للتنفيذ، وهناك تحفّظ من بعض السفراء عليها».

وعدّت أنّ «المطلوب إجراءات حاسمة لضبط الوضع، ولن نترك الحكومة من دون حلول، ولكنّ العبرة في التنفيذ».

 

*********************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

المفاوضات مع صندوق النقد الأسبوع المقبل: خطوة الألف ميل

ليونة أميركية من «معبر المصنع».. والقضاء يدخل كهف الفساد ومواجهة مع التجار والدولار 

 

إذا كانت جائحة كورون، اقليمياً، فتحت اباب امام ليونة اميركية، عبّر عنها مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شنكر لجهة الارتياح لخطة الحكومة الاقتصادية والمالية وطلب المساعدة من صندوق النقد الدولي، الامر الذي يشير ان واشنطن ليست في وارد العرقلة، فإن حجم التحديات بالغة الصعوبة، من اوجه عدة:

 

1 – غائلة الاسعار الماضية بالارتفاع الجنوني، والتي حضرت بقوة في مجلس الوزراء من زاوية ان الحكومة في «مواجهة حقيقية مع موجة الغلاء»، بتعبير الرئيس حسان دياب، الذي دعا لخطة عاجلة «لضبط الاسعار، ومنع بعض التجار من التحكم بأسعار المواد الغذائية» في وقت لوح عضو نقابة اصحاب المحطات جورج براكس بالتوجه الى الاضراب واقفال الطرقات.

 

2 – ارتفاع منسوب المخاوف، من موجة عاتية ثانية من فايروس كورونا، تسببت بها نتائج فحوصات الـPCR، والنسب غير المتوقعة من الذين جاءت نتائج فحوصاتهم ايجابية، لكن هذا التطور لم يمنع الحكومة من الذهاب الى المرحلة الثالثة، في 14 ايار، وهي الاكبر لجهة وصول ما لا يقل عن 8000 لبناني من بلاد الاغتراب.

 

3 – فتح الملفات المتسارع، من الفيول المغشوش الى الاملاك البحرية، وربما الاتصالات، وغيرها، في عملية «نكايات وكيديات»، فضلا عن تقديم «اوراق اعتماد للجهات المانحة، في ما يتعلق بمكافحة الفساد والشفافية.

 

مجلس الوزراء

 

وكان مجلس الوزراء التأم استثنائياً امس، في السرايا الحكومية برئاسة الرئيس دياب ، في جلسة مخصصة لمناقشة الوضعين المعيشي والاجتماعي وبحث ملف غلاء الأسعار والاحتكار في الأسواق لكنه لم يخرج بقرار حول كيفية لجم الاسعار بل خرج بقرار بإلغاء امتحانات شهادة البريفية الرسمية ومايعادلها من شهادات مهنية وفنية ومنح الطلاب افادات نجاح ، حيث اعلن وزير التربية بعد الجلسة: إقترحت إلغاء إمتحانات شهادة «البروفيه» والشهادات الفنية التي تعتبر ما دون شهادة البكالوريا، وغدا (اليوم) عندالعاشرة والنصف صباحاً سأعلن التفاصيل في المؤتمر الصحافي. وسيعلن الوزير ايضا تواريخ فتح المدارس الرسمية اما الخاصة فلها حرية القرار، لكنها ستفتح في اول حزيران .

 

واضاف: سيأتي الغاء امتحانات الشهادة المتوسطة البروفيه، أو الشهادات الفنية التي تعتبر ما دون مستوى شهادة البكالوريا الفنية في سياق مجموعة اجراءات او ضوابط.

 

وحسب معلومات «اللواء»، فإن وقت الجلسة الطويل كان بسبب فتح نقاشات حول مواضيع اخرى لا سيما موضوع المدارس والامتحانات. حيث ابلغ وزير التربية المجلس انه يتعذر على الوزارة إجراء تحضيرات الامتحانات لسبعين الف طالب بروفيه عادي ومهني وفني في الوقت المتبقي، خاصة ان المدارس لم تُنهِ المنهاج المقرر نتيجة الاقفال بسبب تفشي مرض كورونا.

 

وبالنسبة لهدف الجلسة حول معالجة ارتفاع الاسعار، فحسب المعلومات الرسمية التي وزعها المكتب الاعلامي في رئاسة الحكومة ولم تتلوها وزير الاعلام كما هي العادة، «أبلغ وزير الاقتصاد مجلس الوزراء قراراً بوضع حدّ أقصى لهامش الربح للسلع الأساسية، من خلال تعديل الهوامش المحددة في قرار متّخذ منذ السبعينيات، وكذلك التحقق من تطبيق المعايير نفسها لدى المتاجر، ومراقبة السعر والمطابقة مع الفاتورة. كما إتُخِذ 17 إجراء في سياق ضبط فلتان الأسعار. وتقرر أن تواكب قوى الأمن الداخلي المراقبين الاقتصاديين لضبط فلتان الأسعار، إضافة إلى تعزيز المراقبين بمندوبين من البلديات. وأكد مجلس الوزراء أن الأمن الغذائي قضية وطنية ويجب الحزم في قمع أي محاولة للعبث بلقمة عيش اللبنانيين».

 

وذكرت مصادر المعلومات لـ«اللواء» ان وزير الاقتصاد راوول نعمة رد سبب ارتفاع الاسعار الى تقلبات وارتفاع سعر الدولار. وجرى النقاش خلال البحث في امكانية دعم المدخلات الصناعية والزراعية (السلة الغذائية) من قبل مصرف لبنان، لكن لم يتقرر شيء نسبة الى عجز المصرف المركزي عن تلبية اي طلبات حالياً وبانتظار جواب نهائي منه. كما تقرر زيادة التنسيق والتعاون بين الوازرات المعنية (الاقتصاد والداخلية والزراعة والصناعة) من اجل ضبط الاسعار، بحيث تشارك دوريات امنية مع دوريات حماية المستهلك لمنع الاعتداء عليها ولتسهيل مهمتها. وابلغ وزير الزراعة عباس مرتضى الحضور ان وزارته وضعت كل طاقمها بتصرف هذا الامر. وسيكثف مراقبو وزارة الاقتصاد دورياتهم للتأكد من هوامش الربح.

 

وكان الرئيس دياب قد قال خلال الجلسة: أن التحدي كبير وخطير، فارتفاع الأسعار بات غير معقول، وخصوصاً أسعار المواد الغذائية.واستغرب ارتفاع أسعار المنتجات اللبنانية والخضار.

 

وأضاف: نحن أمام مواجهة حقيقية مع موجة الغلاء، ولا يجوز أن نبقى مكتوفي الأيدي وكأننا غير معنيين. من غير المقبول ألّا نتصرف بسرعة، لأن الأمور ستخرج عن السيطرة أكثر، وأصبح التسعير مزاجيًا وغير مدروس ولا علاقة للأسعار بارتفاع سعر صرف الدولار.

 

وأكد «أن الحكومة معنية بحماية الناس من كل تاجر انتهازي، ومن كل محاولة لتجويع اللبنانيين». وقال: من غير المقبول أن يتصرف التجار بحرية، وأن يغيب الضمير الإنساني والوطني عند بعض التجار المتحكمين بالأسواق عبر فرض الأسعار الخيالية».

 

وبعد الجلسة قالت وزير العدل ماري كلود نجم: وزارة العدل تتابع الشكاوى المقدمة من وزارة الاقتصاد وطلبنا البت بها سريعاً.

 

وعلى خط اخر، أقر مجلس الوزراء التدبير السابع والاخير من ورقة الوزيرة نجم لمكافحة الفساد، ويتعلق بتعزيز الرقابة الذاتية الادارية وحماية كاشفي الفساد وتحفيزهم على كشف الفساد.

 

الى ذلك عادت قضية التعيينات لتطرح من جديد قبل جلسة مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، وذكرت مصادر وزارية أنه يتم إعداد دفعة من التعيينات في مواقع لا تحتاج الى آلية، مشيرة الى أن محافظ بيروت زياد شبيب انتهت فترة انتدابه للإدارة والتجديد له غير وارد لمخالفة هذا الأمر القانون. وأشارت المصادر الى أن التعيين في رئاسة مجلس الخدمة المدنية كما في كل مجالس الإدارات لا يحتاج الى آلية التعيينات. كما انه لن يتم التجديد لأي شخص في التعيينات المرتقبة قريباً، ومنها التعيينات المالية والمصرفية.في حين الزمت وزيرة الاعلام نفسها بآلية للتعيين في مجلس ادارة تلفزيون لبنان.

 

لقاء بعبدا: الخطة «ضربت من بيت أبيها!»

 

وبالعودة الى استمرار تفاعل نتائج لقاء بعبدا حول خطة التعافي المالي التي اقرتها الحكومة، والتي تميزت بـ: 1 – تحفظ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل (بوصفه رئيس تكتل لبنان القوي) على الخطة، وتسجيل اعتراضه رسمياً..

 

2 – اعلان رئيس حزب القوات اللبنانية رفضه للخطة، واي خطة، قبل اجراءات عملية على الارض كفسخ عقود الـ5 آلاف متعاقد مع الوزارات، واقفال المعابر غير الشرعية.. الخ.

 

3 – اعتصام الرئيس نبيه بري بالصمت، والإكتفاء بالتشاور مع الرئيس ميشال عون، على الرغم من الاجتماع الثلاثي بين الرؤساء عون وبري ودياب، الذي سبق الجلسة.

 

واوضحت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الاجتماع الذي خلص الى توصيات لم يكن مطلوبا منه اصدار قرارات او نسف الخطة انما الاطلاع على الأفكار لدراسة امكانية ادخالها الى الخطة غير المنزلة وفق تأكيد المسؤولين مشيرة الى ان العبرة تبقى في ايصال الأمر الى المؤسسات الدولية وصندوق النقد الدولي لا سيما ان الخطة جسر العبور اليهم. (نص المداخلات ص 3).

 

واوضحت مصادر مواكبة لاجتماع بعبدا ان ما صدر في البيان الختامي اتى بناء على توافق المجتمعين ولامس هواجس ومطالب الحاضرين اخذا في الأعتبار عدم نهائية الخطة التي سميت بخطة التعافي المالي اذ ثمة تعديلات ستدخل إليها . ولاحظت المصادر ان الاجتماع كان مسؤولا وتم فيه تبادل الملاحظات والأفكار حتى ان من سمي بأهل البيت الواحد اقترحوا ما يمكن اضافته الى الخطة والأليات الواجب اتباعها وموضوع تسعير الدولار وما يتصل ايضا بودائع المواطنين .

 

وقالت المصادر نفسها ان ما تم تسجيله يدرس لأمكانية شموله بالخطة او اضافة ورقة جديدة عليها والأمر متروك للمعنيين .

 

وافادت انه لم تكن هناك من دواع لأي تساجل لأن معظم الحلفاء حضروا مؤكدة انه حتى الدكتور جعجع كان مستمعا واراد ايصال معارضته للخطة بالطريقة المناسبة من القصر الجمهوري واتيح له ذلك في المؤتمر الصحافي بعد الأجتماع.

 

وفي هذا الاطار اكد المستشار المالي للرئيس دياب جورج شلهوب لـ «اللواء» والذي كانت له مساهمة كبيرة في اعداد الخطة الاقتصادية-المالية بأنها «خطة شاملة»، مؤكدا انه «تمّ تضمينها كل الأفكار التي تساعد لإعادة إنعاش الاوضاع الاقتصادية، وانطلاق النظام المالي باتجاه المساعدة على تطور الانتاج في المدى المستقبلي لكي يصبح الاقتصاد اقتصادا منتجا، وهذا هو هدف الخطة، بانتظار إعادة تقييم قدرة قطاع المصارف على المساعدة لتمويل نمو الاقتصاد الوطني من خلال منحها القروض لمشاريع انتاجية صناعية وزراعية وغيرها من القطاعات».

 

ووصف شلهوب الاتصال الذي جرى بين الرئيس دياب ومديرة الصندوق الدولي بالايجابي جدا، لافتا الى ان «هدفه التواصل المتكامل في فترة زمنية قصيرة مع فريق الصندوق التقني من اجل الاسراع بالمفاوضات والوصول الى النتائج المرجوة، خصوصا وأن الوقت أصبح يداهمنا ويجب قدر الامكان الاسراع للاستفادة من مساعدة الصندوق للبدء بوضع برنامجه موضع التنفيذ».

 

واكد «مقاربتنا في الخطة قريبة جدا للتصور الذي يتم وضعه عادة من قبل الصندوق، اي ان الخطة مشابهة لما يمكن اقتراحه من قبل القيمين عليه وذلك بهدف اختصار الوقت»، واعتبر ان «تنفيذ البرنامج يحتاج الى خطوات كبيرة»، متوقعا ان «تكون مساعدة الصندوق للبنان بين 8 و10 مليار دولار وذلك بضخ الاموال حسب البنود الموضوعة للتنفيذ والمراحل بحيث يتم اعطاء لبنان الاموال اللازمة المخصصة لكل قطاع حسب اجزاء الخطة»، وكشف ان «الصندوق هو من سيراقب كيفية ادارة الاموال وصرفها وليس كما كان يحصل بالماضي حيث يتم تقديم المساعدات للبنان على شكل شيكات ويتم صرفها بطرق عشوائية ويتم اضاعتها».

 

وفي السياق، اعلن المتحدث باسم صندوق النقد الدولي جيري رايس عن ان وفداً من «صندوق النقد» يبدأ الاسبوع المقبل مشاوراته مع السلطات اللبنانية.

 

الحريري: القطيعة مع بعبدا

 

وفي اول تعليق له على اجتماع بعبدا كشف الرئيس سعد الحريري أنه مرتاح للموقف الذي اتخذه بعدم المشاركة في لقاء بعبدا، لافتا إلى أنه بعد إقرار الخطة الاقتصادية في مجلس الوزراء كان يجب مناقشتها في مجلس النواب، إلا أن ما حصل هو التفاف على الطائف، ومذكرا أن سبب مشاركته في لقاءات الحوار السابقة كان بهدف إرساء الاستقرار السياسي والأمني في البلد.

 

وقال الرئيس الحريري أن الناس ملوا الأقوال والكلام، وهم ينتظرون الأفعال، معتبرا أنه يجب دراسة الخطة الاقتصادية مع صندوق النقد الدولي، لأن لبنان بحاجة إلى سيولة من الخارج، وهذا سيستغرق 6 أشهر.

 

وأضاف الرئيس الحريري في دردشة له مع الصحافيين: «الدولة هي التي استدانت 90 مليار دولار، وهم يريدون أن يلقوا المسؤولية على حاكم مصرف لبنان والمصارف وعلى الجميع ما عدا الدولة، متسائلا: أين مبلغ الـ47 مليار دولار التي صرفت على الكهرباء خلال تولي وزراء التيار الوطني الحر لوزارة الطاقة على مدى 11 سنة؟ وأين هي مسؤولية الوزير جبران باسيل ووزراء الطاقة الذين تعاقبوا بعده من هذا الهدر؟

 

واعتبر الرئيس الحريري أن المطلوب من الجميع أن يسيروا بشكل صحيح ليستقيم البلد، وعلينا أن نعترف جميعا بأن هناك مشكلة في البلد وأننا بحاجة إلى المجتمع العربي والدولي، لكن ما يحصل هو تدمير للقطاع المصرفي اللبناني، وتساءل: ما الذي سيكسبه الشعب اللبناني إذا تم تدمير هذا القطاع؟ وقال: «نحن نريد مكافحة الفساد ولكن ليس على مزاج فريق سياسي، وبالمقابل هناك من يعطل التشكيلات القضائية لأسباب كيدية لأنه لا يريد مكافحة الفساد.

 

وشدد الرئيس الحريري على أن يوم السابع من أيار سيبقى يوما أسود مهما قالوا غير ذلك.

 

ليونة الاميركية

 

وقال مساعد وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط ديفيد شنكر: ان بلاده لا تقدم المال لوزارة الصحة لانها تدار من قبل حزب الله، لكن ادارته تعمل مع مؤسسات اخرى في لبنان.

 

ورأى ان لبنان يوجه تحديات كبيرة، وواقع ان الحكومة استطاعت المضي قدماً، وقدمت طلب المساعدة لصندوق النقد، وهو خطوة ايجابية، لكن العبرة بالتطبيق.

 

ورداً على سؤال عن الجدل الحاد حول مسؤولية سلامة عن الانهيار المالي: المصرف المركزي لم يكن كما أعتقد كأي مصرف مركزي آخر مستقل تمامًا فهو كان يتبع للسياسيين اللبنانيين لسنوات طويلة.

 

ولفت الى ان برنامج العقوبات أو برنامج التصنيف الخاص بنا مع لبنان مع الخزانة الأميركية والخارجية يحمي القطاع المالي اللبناني عبر التخلص من الهجوم على التمويل غير المشروع لحزب الله والتمويل الارهابي من خلال حسابات معينة.

 

وعن استمرار العقوبات لتمكين النظام المصرفي اللبناني من العمل مع المؤسسات المالية الدولية سيكون هذا الأمر مهماً جدًا في المستقبل اذا كان يريد لبنان أن يتعافى من أزمته المالية لذلك سيستمر برنامج العقوبات وأعتقد أنه من أجل لبنان سيكون أمرًا قيّمًا جدًا.

 

التحقيقات

 

والتطور البارز في قضية التحقيقات الجارية بملف النفط (الفيول) المغشوش، اصدر القاضي نقولا منصور مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق مدير عام النفط «اورور الفغالي» ورئيسة المختبرات المركزية في المنشآت النفطية خديجة نور الدين.

 

كما ترددت معلومات عن اتجاهاً لدى النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم بتوقيف نقيب الصرافين محمود مراد، بتهمة التلاعب بسعر صرف الدولار..

 

784

 

على صعيد ترصد عدوى كوفيد-19 في لبنان، اعلنت وزارة الصحة عن 34 اصابة جديدة رفعت العدد الى 784 حالة كورونا، بينها واحدة بين المقيمين، مع ارتفاع عدد الوفيات الي 25، وتسجيل 220 حالة شفاء.

 

وفي السياق، تضمن التقرير اليومي الصادر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي انه بلغ مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى 24 إصابات.تم استقبال 30 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا نقلت من مستشفبات أخرى. تماثلت 3 حالات للشفاء من فيروس الكورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص ال PCR سلبية في المرتين وتخلصها من كافة عواض المرض.

 

بلغ مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 159 حالة شفاء.

 

وافادت وحدة ادارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور انه «بناء على تقرير رئيس طبابة قضاء صور وسام غزال انه تم تسجيل 12 حالة مؤكدة ومثبتة مخبرياً باصابتها بـ كوفيد-19 آتية من افريقيا.

 

وفي سياق المرحلة الثانية، وصلت عصراً الى مطار رفيق الحريري الدولي طائرة آتية من الولايات المتحدة وعلى متنها 41 طالباً لبنانياً، على ان تعود، على متنها مواطنون اميركيون، اتوا من سوريا بعد فتح المعابر.

 

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

«ابتزاز» اقتصادي اميركي ــ اسرائيلي للحكومة اللبنانية من «بوابة» «اليونيفيل»

«كرة» الفيول المغشوش تتدحرج :الحريري يتهم باسيل ويخشى الاغتيال السياسي

«كورونا» المغتربين تدق «ناقوس الخطر» «والبروفيه» اولى «الضحايا» تربويا

ابراهيم ناصرالدين

 

بانتظار ان يبدأ وفد من صندوق النقد الدولي الاسبوع المقبل مشاوراته مع الحكومة اللبنانية حول الخطة الاصلاحية، وعلى وقع «تدحرج» «كرة الفساد» في ملف الفيول الفاسد، واتهامات الرئيس الاسبق للحكومة سعد الحريري للوزير جبران باسيل بالمسؤولية، وعدت الحكومة في جلستها بالامس باجراءات صارمة لمكافحة التلاعب بالاسعار والغلاء الفاحش في الاسواق..وفيما تعد امتحانات الشهادة المتوسطة اولى ضحايا «كورونا» تربويا، ارتفع عداد «الوباء» على نحو مثير للقلق بالامس بعد تسجيل 33اصابة في صفوف الوافدين من الخارج واصابة واحدة من المقيمين ليرتفع اجمالي الاصابات الى784ما دفع وزير الصحة الى الاعلان عن البدء بمرحلة جديدة تستوجب اعادة اتخاذ التدابير من الصفر، مشددا على عدم وقف الرحلات الخارجية،لكن يبقى المثير للذعر من «الموجة الثانية» من «كوفيد19» اعلان منظمة الصحة العالمية أن «المستقبل يتطلب تلقيح جميع الناس»، لكن اللقاحات الواعدة التي يمكنها أن تكون فعالة لن تظهر قبل الربع الأول من العام 2021.

 

على خط مواز، انفرط عقد المعارضة رسميا،فبعد تفرد رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع بحضور اجتماع قصر بعبدا، عقب زيارة وليد جنبلاط «المفاجئة» قبلها بيوم، بدا رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بالامس «محاصرا» من «القريب» «والبعيد»، وخرج بعد لقائه مع «نادي» رؤساء الحكومات السابقين الذين يمثلون بالنسبة اليه الملاذ المتبقي له كاطار سياسي «مذهبي»، مصوبا سهامه على التيار الوطني الحر، رافضا لقاء الرئيس ميشال عون، متهما خصومه بمحاولة اغتياله سياسيا..

 

ضغوط اسرائيلية- اميركية ؟

 

في غضون ذلك وصلت تقارير دبلوماسية غربية الى بيروت ستستدعي تحركا «مكوكيا» من قبل وزارة الخارجية في الايام القليلة المقبلة لتطويق حملة ضغوط اميركية- اسرائيلية منسقة لابتزاز الدولة اللبنانية «اقتصاديا» مع اقتراب تمديد مهمة «اليونيفيل» في جنوب لبنان،ووفقا لتلك الاوساط لم يكن الاجتماع الذي عقد قبل ايام عبر دائرة «الفيديو» المغلقة لمناقشة مندرجات القرار 1701مطمئنة، اثر خلط مقصود بين العرض التقني المفترض لمندرجات القرار الدولي والوضع الاقتصادي الصعب الذي يعاني منه لبنان… وفي هذا السياق، تسعى واشنطن لتسويق «الشروط» الاسرائيلية من خلال تعديل مهمة القوات الدولية بما يسمح لها بتوسيع مهامها لتشمل عمليات التفتيش المفاجئة للاملاك الخاصة المشتبه بوجود اسلحة فيها ضمن المنطقة «المنزوعة السلاح»، وفي هذا التعديل استهداف مباشر لسلاح المقاومة، ويضع «اليونيفيل» وجها لوجه مع حزب الله..

 

معارضة فرنسية..ولكن

 

ووفقا لتلك المصادر، لا تزال الدول الاوروبية المشاركة في قوات «الطوارىء الدولية» وفي مقدمتها فرنسا ترفض اي تعديل لمهمة تلك القوات لمعرفتها المسبقة بان ما يطرح مشروع «مشكل» مع البئية السياسية والاجتماعية في جنوب لبنان، ما يضع تلك القوات في مرمى الاستهداف والخطر، لكن المختلف هذه المرة ان الادارة الاميركية تبدو اكثر تصميما على استغلال الاوضاع الاقتصادية اللبنانية الصعبة لفرض تنازلات على الحكومة اللبنانية بملف حزب الله، معتبرة ان الفرصة المتاحة اليوم قد لا تتكرر في المستقبل بعدما طلب لبنان المساعدة من صندوق النقد الدولي، وخلال الجلسة الاخيرة رأى المندوبان الأميركي والإسرائيلي ان إعادة النظر في التفويض الممنوح لـ «اليونيفيل« متاح اليوم اكثر من اي يوم مضى..

 

«البروفة» الالمانية مقلقة

 

وفي هذا السياق، تخشى المصادر الدبلوماسية الغربية ان تذهب ادارة ترامب بعيدا هذه المرة في ضغوطها على الاوروبيين مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية في الخريف المقبل، حيث لن يترك الرئيس الاميركي المأزوم بسبب ازمة «كورونا» اي «ورقة» يمكن استثمارها داخليا، الا وسيحاول استغلالها، وقد وصلت نصائح الى بيروت لضرورة التحرك مبكرا قبل فوات الاوان خصوصا ان ما حصل قبل ايام من حظر لنشاط حزب الله على الاراضي الالمانية، ليس بالامر المبشر.

 

شينكر يحرض على حزب الله

 

من جانبه، شن مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر حملة على حزب الله متهما الحزب بانه يعمل خارج سيطرة الدولة، زاعما انه يدخل لبنان في حروب لا يريدها معظم الشعب، وفي تحريض مباشر، اكد شينكر ان الشعب اللبناني لن يسمح بتصاعد دور الحزب في الدولة ..وقال ان «لبنان يواجه تحديات كبيرة وواقع أن الحكومة استطاعت المضي قدمًا وقدمت طلب المساعدة لصندوق النقد هو خطوة إيجابية لكن العبرة بالتطبيق». وقال ان «ما نبحث عنه هو نوع الإصلاحات الهيكلية التي ستغير الطبيعة الأساسية لكيفية عمل الاقتصاد اللبناني.. .ولفت شينكر الى ان حزب الله هو شريك كبير في هذه الحكومة وهي مدعومة منه ونحن لا نقدم المال لوزارة الصحة لأنها تُدار من قبل الحزب لكننا نعمل مع مؤسسات أخرى في لبنان…وحول مسؤولية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن الانهيار المالي قال شينكر ان المصرف المركزي لم يكن كما أعتقد كأي مصرف مركزي آخر مستقل تمامًا فهو كان يتبع للسياسيين اللبنانيين لسنوات طويلة.

 

ملف الفيول المغشوش؟

 

وفي غضون ذلك، تتوسع التحقيقات في ملف الفيول المغشوش، وبعد الاستماع الى الوزيريين السابقين محمد فنيش وندى البستاني، راسلت وزارة الطاقة هيئة القضايا في وزارة العدل مطالبة بالإدعاء أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان على جميع الذين ادعت عليهم القاضية غادة عون وطالبت بتعويضات مالية كعطل وضرر عن الخسائر التي الحقها الفيول المغشوش بمعامل الكهرباء، ووفقا للمعلومات يشمل هذا الطلب الإدعاء بالجرائم المتعلقة بهدر المال العام..

 

مذكرات وجاهية

 

وقد اصدر القاضي نقولا منصور مذكرتي توقيف وجاهيتين بحق مدير عام النفط أورور الفغالي ورئيسة المختبرات المركزية في المنشآت النفطية خديجة نور الدين في الملف، ووفقا لمصادر مطلعة فان «الرشاوى» كانت تقدم بشكل شهري أو عند وصول كل شحنة وهي تشمل مجموعة كبيرة من الموظفين الصغار في المنشآت، وصولاً إلى المديرين، اما المبالغ فتتراوح بين 5 و100 ألف دولار للشخص، مقابل أرباح طائلة تحققها شركتا سوناطراك وزد آر إنيرجي وهي وصل الى30% من ثمن الشحنة الواحدة التي تقدر قيمتها بحوالي 17 مليون دولار أميركي..؟

 

الحريري يتهم «التيار»؟

 

في هذا الوقت، جمع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري رؤساء الحكومات السابقين في «بيت الوسط»، تمام سلام، فؤاد السنيورة» ونجيب ميقاتي، محذرا من محاولة لاغتياله سياسيا، قائلاً: «هم لا يحاربون الفساد… بل ينتقمون، هربوا 15 سنة ورجعوا 15 سنة وخربوا البلد و«بدن يقتلوني بالسياسة»… اتكلم عن جبران باسيل «حطوا سعد الحريري بالحبس اذا فيكن».واكد الحريري انه «مع عدم تبرئة أي مرتكب»، لكن وعلى سبيل المثال وعلى مدى 11 سنة التيار الوطني الحر استلم الطاقة فهل هو الآن بريء من البواخر أو من الفيول المغشوش؟»واعتبر أنه «يجب ألا نغطي 47 ملياراً بهكذا تفاهات والوزير باسيل وقّع على ذلك».

 

واضاف «يتهمون السنيورة بأنه وراء عقود الفيول أويل اذاً لماذا لم يوقف وزراء الطاقة هذه العقود؟ هناك قضاء لكنني لا أثق بغادة عون لأنها تأتمر بأوامر القصر الجمهوري ويملى عليها ما يجب أن تفعل… وقال انه من أشد المتمسكين بالحوار ولكن ليس الضحك على الناس»،وأعلن عن إستعداده للمحاسبة، واضاف: «لكن غيري ليس مستعداً ليتحاسب عن شيء». وكشف أنه «لن يذهب الى بعبدا ولن يلتقي الرئيس عون»، قائلا: «ليس لدي مشكلة مع أحد وليس هناك وساطة كما يشاع ولسنا بحاجة لها»،ورأى «أنهم لم يوقعوا التشكيلات القضائية بسبب الكيدية».

 

لا تقارب «قواتي» مع العهد «والتيار»..

 

واذا كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قد نزع عن المبادرة الرئاسية صفة طاولة الحوار من لون واحد، «وسلف» العهد موقفا سياسيا، بحضوره لقاء بعبدا، تحت عنوان صون واحترام مؤسسة الرئاسة، الا ان هذه الخطوة لن تعيد «المياه الى مجاريها» بين «معراب» والرئيس ميشال عون او «ميرنا الشالوحي»، فمبادرة «الحكيم» «تحسب له»، لكنها لم تحمل «رسالة» ود الى شركائه السابقين في اتفاق «معراب»، وانما كانت في الدرجة الاولى «رسالة» بالغة الدلالة الى شركائه في المعارضة، بانه «لن يلدغ من الجحر مرتين»، ولن يكون جزءا من جبهة معارضة «مصلحية» سبق وتركته في «منتصف الطريق» في اكثر من محطة مفصلية، وجاءت مشاركته لتقطع مع مرحلة سابقة انتهت الى غير رجعة في غياب اي مرجعة اقليمية او دولية كانت في السابق ترعى هذه القوة وتجبرهم في الاكثير من الاحيان على البقاء جبهة واحدة، لكن في ظل غياب الاهتمام الخارجي بالملف اللبناني الداخلي، اختار جعجع «طريقه» الذي يتمايز به عن جنبلاط والحريري، لكنه لن يوصله الى اعادة ما انقطع مع التيار الوطني الحر الذي تثمن مصادره موقفه باعتباره قد اظهر مسؤولية وطنية، لكنها ترى انه يتحرك ضمن اهداف سياسية مرتبطة بخلافه مع المعارضة، ولو كانت هناك نوايا ايجابية لكان طلب موعدا من الرئيس الذي يتعامل وفقا لاستراتيجية «الابواب المفتوحة» مع الجميع ولم يغلقها امام رئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط الذي يطالب باسقاط العهد، لكن جعجع اراد توجيه «رسائل» سياسية لا محاولة وصل ما انقطع..

 

وهذه الخلاصة تتلاقى مع اجواء القوات اللبنانية التي تؤكد ان «معراب» تعرف ان من «جرب المجرب كان عقلوا مخرب»، ولا مجال للعودة الى الوراء في العلاقة مع العهد او «التيار»، لان من تنصل من توقيعه على تفاهم «معراب» غير جدير بالثقة وقد اصبحت الامور «وراءنا»، المهم الان هو انقاذ البلاد من الازمة الاقتصادية وكان لا بد من وضع «الملاحظات» وكشف الثغرات في الخطة الاقتصادية على «الطاولة»، وهذا ما فعله «الحكيم» في بعبدا..

 

«القوات» تنتقد الحريري

 

وفي هذا السياق، وفي «غمز من قناة» الحريري، تنتقد اوساط القوات اللبنانية غياب البرنامج الموحد لدى قوى المعارضة، وتحمل المسؤولية لمن سبق وتفرد بقراراته ويريد اليوم ان يدفع الجميع ثمن اخطاء الدخول في «التسوية» الرئاسية التي دفع ثمنها الحلفاء المفترضون «لبيت الوسط»، ولذلك وفي غياب اي موقف منسق للمعارضة لم تجد «القوات»خيارا الا المشاركة، لايصال الصوت والتحذير من المرحلة البالغة الخطورة التي تمر بها البلاد، وتساءلت ما هو البديل من العهد والحكومة اليوم فيما لو تقرر تغييرهما؟ اذا كان هناك من يملك جوبا «فالقوات» حاضرة ان تستمع اليه..

 

وكان جعجع قد طالب بالامس بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، لكن مع القانون الحالي الموجود، لان تغيير قانون الانتخابات اخذ أكثر من عشر سنوات وأي طرح بهذا الخصوص هو إفشال للثورة ولمحاولة تغيير الطبقة السياسية..

 

«مكافحة» الفساد حكوميا؟

 

في غضون ذلك، خصص مجلس الوزراء جلسته امس لمتابعة الوضع المعيشي وارتفاع الأسعار، وقال رئيس الحكومة حسان دياب أن التحدي كبير وخطير، فارتفاع الأسعار بات غير معقول خصوصاً أسعار المواد الغذائية، مستغرباً ارتفاع أسعار المنتجات اللبنانية والخضار، وأضاف: «نحن أمام مواجهة حقيقية مع موجة الغلاء، ولا يجوز أن نبقى مكتوفي الأيدي وكأننا غير معنيين، لأن الأمور ستخرج عن السيطرة أكثر، وأصبح التسعير مزاجيًا وغير مدروس ولا علاقة للأسعار بارتفاع سعر صرف الدولار، واكد أن «الحكومة معنية بحماية الناس من كل تاجر انتهازي…في هذا السياق، أبلغ وزير الاقتصاد مجلس الوزراء قراراً بوضع حدّ أقصى لهامش الربح للسلع الأساسية، من خلال تعديل الهوامش المحددة في قرار متّخذ منذ السبعينيات، وكذلك التحقق من تطبيق المعايير نفسها لدى المتاجر، ومراقبة السعر والمطابقة مع الفاتورة، كما اتخذ 17 إجراء في سياق ضبط فلتان الأسعار،كما تقرر أن تواكب قوى الأمن الداخلي المراقبين الاقتصاديين لضبط فلتان الأسعار، إضافة إلى تعزيز المراقبين بمندوبين من البلديات..

 

لا تجديد لمحافظ بيروت

 

وفي حين غابت التعيينات عن جلسة الحكومة الامس، أكدت مصادر وزارية انه يتم إعداد دفعة من التعيينات في مواقع لا تحتاج الى آلية، لافتة الى أن محافظ بيروت زياد شبيب انتهت فترة انتدابه للإدارة والتجديد له غير وارد لمخالفة هذا الأمر القانون. وأشارت المصادر الى أن التعيين في رئاسة مجلس الخدمة المدنية كما في كل مجالس الإدارات لا يحتاج الى آلية التعيينات..

 

 

*********************************

افتتاحية صحيفة الشرق

الحريري: حذار تدمير القطاع المصرفي  

 

أكد الرئيس سعد الحريري أنه “مرتاح للموقف الذي اتخذه بعدم المشاركة في لقاء بعبدا”، لافتا إلى أنه “بعد إقرار الخطة الاقتصادية في مجلس الوزراء كان يجب مناقشتها في مجلس النواب، إلا أن ما حصل هو التفاف على الطائف”، مذكرا بأن “سبب مشاركته في لقاءات الحوار السابقة كان بهدف إرساء الاستقرار السياسي والأمني في البلد”، وقال: “إن الناس ملوا الأقوال والكلام، وهم ينتظرون الأفعال”.

 

أضاف: “يجب دراسة الخطة الاقتصادية مع صندوق النقد الدولي، لأن لبنان بحاجة إلى سيولة من الخارج، وهذا سيستغرق 6 أشهر”.

 

وقال الحريري في دردشة مع الصحافيين: “إن الدولة هي التي استدانت 90 مليار دولار، وهم يريدون أن يلقوا المسؤولية على حاكم مصرف لبنان والمصارف وعلى الجميع، ما عدا الدولة”.

 

وتساءل: “أين مبلغ الـ47 مليار دولار التي صرفت على الكهرباء خلال تولي وزراء التيار الوطني الحر وزارة الطاقة على مدى 11 سنة؟ وأين هي مسؤولية الوزير جبران باسيل ووزراء الطاقة الذين تعاقبوا بعده من هذا الهدر؟”.

 

واعتبر أن “المطلوب من الجميع أن يسيروا بشكل صحيح ليستقيم البلد”، وقال: “علينا أن نعترف جميعا بأن هناك مشكلة في البلد، وأننا في حاجة إلى المجتمعين العربي والدولي، لكن ما يحصل هو تدمير للقطاع المصرفي اللبناني”.

 

وسأل: “ما الذي سيكسبه الشعب اللبناني إذا تم تدمير هذا القطاع؟”، وقال: “نحن نريد مكافحة الفساد، ولكن ليس على مزاج فريق سياسي. وفي المقابل، هناك من يعطل التشكيلات القضائية لأسباب كيدية لأنه لا يريد مكافحة الفساد”.

 

وشدد على أن “يوم السابع من أيار سيبقى يوما أسود مهما قالوا غير ذلك”.

 

وردا على سؤال حول ما إذا كان قد ندم لعدم مشاركته في اجتماع بعبدا، قال الحريري: “بالعكس، أنا مرتاح للموقف الذي اتخذته. الاجتماع حصل، وعلينا الآن أن ننتظر ما الذي سيتحقق. الناس ملوا الأقوال والكلام، والأفضل أن تبدأ اللقاءات سريعا مع صندوق النقد الدولي لكي يكون هناك برنامج حقيقي يمكننا القيام به. أما الكلام فقط عن اجتماعات ولقاءات لمناقشة الخطة، التي أقرت أساسا في مجلس الوزراء والنقاش كان يجب أن يتم في مجلس النواب، فإني أراه التفافا على كل الطائف”.

 

أضاف: “هناك من سيقول لي إني حضرت حوارات في السابق، لكن تلك الحوارات كانت من أجل إرساء الاستقرار الأمني في البلد، في حين كانت هناك مشاكل أمنية وإرهابية في البلد ومحاولة ضرب الكيان اللبناني. ولذلك، كنت من أشد المتمسكين بالحوار، لكني لست من المتمسكين بأن نضحك على الناس باجتماعات كهذه. إذا كانت هناك خطة أقرت، فلتتم مناقشتها في مجلس النواب. وهذه الخطة يجب أن تتم دارستها مع صندوق النقد الدولي، وهذا عمل سيأخذ ستة أشهر. لذلك، لا بد من البدء بالعمل”.

 

قيل له: لكن حلفاءك لم يقفوا معك؟

 

أجاب: “كل شخص حر بموقفه السياسي. أنا لم أذهب إلى بعبدا، ليس لأن فلانا ذهب أو فلانا آخر لم يذهب، لكن لدي قناعة بأن الأمور لا تحل بهذه الطريقة. الدولة استدانت 90 مليار دولار، وهم يريدون أن يلقوا المسؤولية على حاكم مصرف لبنان والمصارف وعلى الجميع ما عدا الدولة”.

 

وسأل: “أين الـ47 مليار التي صرفت على الكهرباء؟ فالدولة استدانت 90 مليارا. فهل المصارف هي التي صرفت هذه المبالغ؟ هل حاكم مصرف لبنان من صرفها؟ لماذا نحيد عن الحقيقة؟ التشخيص الذي وضعه في البداية لازارد كان جيدا جدا. ولذلك، لا بد من إيجاد حلول لهذه المشاكل، وليس أن نخترع مشاكل أخرى تحدث الفتن في البلد ومشاكل أخرى ونتهم فلانا وفلانا ونبرئ أشخاصا مرتكبين”.

 

أضاف الرئيس الحريري مستهجنا: “على مدى 11 سنة، تسلم التيار الوطني الحر وزارة الطاقة، لكنه اليوم بريء من قضية البواخر والفيول المغشوش. ألم يعد هناك وزير يوقع على كل شيء؟ ألم تعد هناك صلاحيات الوزير مقدسة ومحفوظة بالدستور، ولا يمكن التدخل بها؟ ألم نكن نسمع هذا الكلام؟ أين الهيئة الناظمة للكهرباء؟ أين مجلس الإدارة؟ كل هذه الأمور يريدون أن يغطوها. وإذا كان هناك من مرتكب، فلا يجب لأحد أن يحمي أحدا. المرتكب يجب أن يحاسب، لكن يجب ألا نغطي مبلغ 47 مليار بتفاهات كهذه، لأن من وقع هو الوزير جبران باسيل أو الوزيرة ندى البستاني أو غيرهما. واليوم، ذهبوا جميعا إلى القضاء ويدعون ألا شيء لديهم، فإن لم يكن هناك ما يخفوه، كيف صرفت 47 مليار دولار على الكهرباء؟ أين هو الهدر؟ ألا تريدون أن تحاسبوا على الهدر؟ هذا هو الهدر. حتى أنا كرئيس حكومة في حينها، إن كنتم تريدون أن تحاسبوني على جزء من هذا الهدر، فأنا على استعداد لأن أتحمل وأحاسب. أما غيري فلا يريد أن يتحمل أو يحاسب على أي شيء، لا على الـ47 مليار ولا على أنه عطل انتخابات رئاسة الجمهورية ولا على تعطيل تشكيل الحكومات. أليس كل ذلك هدرا؟”.

 

قيل له: لكنهم يقولون إنهم كانوا يغطونكم؟

 

أجاب: “قاموا “بالعشرة وذمتها”، ويقولون اليوم إنهم كانوا يغطون صفقاتنا. فهل طلب منهم أحد ذلك؟ وإذا كانوا هم الإصلاح والتغيير، فلماذا لم يوقفوهم منذ اليوم الأول؟ يتهمون اليوم الرئيس فؤاد السنيورة بأنه هو من وقع العقد مع الكويتيين وسوناطراك، لكن من تابع الملف ووقع عليه؟ أليس وزير الطاقة؟ البلد يحتاج إلى حلول، وليس إلى مشاكل سياسية. أنا لا أقول ذلك من أجل افتعال مشكلة سياسية مع فلان أو فلان. وكل شيء وضعوا عليه ڤيتو، صندوق النقد وأي تحرك آخر، فليقم كل شخص بعمله”.

 

سئل: هم كانوا يرفضون الوصاية؟

 

أجاب: “أي وصاية، نحن أصلا واقعون تحت وصاية”.

 

سئل: لكن من يعطي يتحكم؟

 

أجاب: “صحيح تماما. واليوم يقومون بفتح ملفات عن السرية المصرفية ومكافحة الفساد، لكن هناك حزب بكل ما للكلمة من معنى، ليس لديه حساب مصرفي، فكيف نحاسبه أمام القضاء؟ جميعنا يعترف أن هناك مشكلة في البلد، وأننا بحاجة إلى المجتمع الدولي والعربي، لكن ما يحصل هو تدمير القطاع المصرفي اللبناني، فما الذي سيكسبه الشعب اللبناني إذا تم تدمير القطاع المصرفي؟ من استدان الـ90 مليار؟ هل الدولة وأم المصارف؟ لذلك على الدولة أن ترد ما استدانته”.

 

سئل: ما رأيك بالتدابير التي تتخذها الحكومة لمكافحة الفساد؟

 

أجاب: “هل يريدون أن يسجنوا كل الناس؟ ليفعلوا، لكن الدنيا دولاب في النهاية. هناك من سيطعن بكل هذه التدابير ونحن أيضا سنطعن بها لأنها غير قانونية. نحن نريد مكافحة الفساد، ولكن ليس على مزاج فريق سياسي. هناك مجلس قضاء أعلى وضع تشكيلات، لماذا لم يتم التوقيع عليها اذا أرادوا محاربة الفساد. عليهم توقيع هذا المرسوم. انهم لا يحاربون الفساد بل يقومون بالانتقام”.

 

سئل: بالأمس مد رئيس الحكومة يده لك، ورئيس الجمهورية قال إن الوقت ليس لفتح ملفات الماضي؟

 

أجاب: “كيف فعلوا ذلك؟ لقد حملوا الرئيس الشهيد رفيق الحريري مسؤولية كل ما حصل خلال 30 سنة مضت وهذه افضل “مدة يد”. ومن سيقترب من رفيق الحريري انا سألاحقه، كفاهم حديثا في كل حين عن الثلاثين سنة الماضية وتحميل الرئيس الشهيد مسؤولية خراب البلد. رفيق الحريري بنى البلد وهم هدموه ويحاولون اغتياله سياسيا. فلنرى ماذا فعلوا هم خلال السنوات الثلاثين؟ هربوا طوال 15 عاما ثم عادوا وخربوا البلد في الـ15 عاما الثانية. رفيق الحريري بنى لبنان خلال 30 عاما ثم استشهد، وماذا حصل بعد استشهاده؟ اذا كانوا لا يريدون سعد الحريري فليزجو به في السجن اذا استطاعوا، وينهضوا بالبلد حينها، اذا كان بإمكانهم القيام بذلك. وانا هنا اتحدث عن جبران باسيل، اما رئيس الجمهورية فهناك علاقة خاصة تربطني به.

 

لا ادعي ان سعد الحريري بمفرده يمكنه النهوض بالبلد، فهذا امر يجب ان نقوم به جميعنا، ولكن انا اتحدث عن العقلية، فمثلا كما تم التعاطي مع قانون العفو الذي حولوه الى قانون عنصري، فهل عندما عفونا نحن عن الاخرين هل كنا نفكر بعنصرية؟”.

 

سئل: هل ستزور قصر بعبدا؟

 

أجاب: “كلا، ليس لدي مشكل مع أحد ولكي ينهض، البلد على الجميع ان يسيروا بشكل مستقيم. في الخطة الاقتصادية نقاط توصّف الوضع العام ولكن الحلول المطروحة يجب ان يصار الى العمل بها، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي وليس بالاقتطاع من أموال المودعين فنحن بحاجة الى سيولة نقدية تأتينا من الخارج”.

 

سئل: في الوقت الذي كنت تعمل على انجاح مقررات سيدر اتهمك البعض “ بالشحادة” واليوم يشكل هذا المؤتمر أساسا للخطة الإصلاحية الاقتصادية والجميع يشيد به؟

 

أجاب: “آسف على هذا الامر، فلبنان هو بلد الفرص الضائعة. وعندما تأتينا الفرصة على طبق من فضة كأن يقبل المجتمع الدولي بإقراضنا 11 مليار دولار بفائدة صفر فاصلة خمسين، ويرفض البعض هذا الامر ويصر على ان نقترض من الداخل بفائدة 17،5 لتأمين الكهرباء.

 

وهناك ملفات أخرى كملف نهر الليطاني الذي خصص له 1200 مليار ليرة، كان يفترض ان تصرف على النهر، فليفتحوا تحقيقا بذلك، هل صرفت على الليطاني؟”.

 

سئل: هل اضعنا فرصة سيدر؟

 

أجاب: “كلا وإذا قمنا بما يطالب به صندوق النقد الدولي تصطلح الأمور”.

 

وحول الحملة التي طالت مندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة امال مدللي قال: “تصوروا انهم قالوا ان السفيرة مدللي تقوم بتغيير سياسة قوات اليونيفل بمفردها! هذا عيب، فليتوقفوا عن إطلاق الأكاذيب، يجب ان يسألوا السفيرة مدللي كيف كانت تُصرف الأموال لدى زيارة البعثات الرسمية الى نيويورك وعلى ماذا كانت تصرف بدل ان يتهموها، وهي التي تقوم بواجبها كسفيرة للبنان ورفعت اسمه عاليا في الأمم المتحدة. فهل الى هذا المستوى وصلوا؟ يدعون الى حوار اقتصادي وفي الوقت نفسه يحملوننا تبعات كل المصائب والمشاكل في البلد، انا لا اتهرب من ذلك وأتحمل المسؤولية، ولكن لا اتحمل مسؤولية صرف 47 مليار دولار على ملف الكهرباء والتي قد تصل الى 60 مليار مع احتساب الفوائد. وكل هذا حماية لمن؟”.

 

سئل: ما هو سبب الهجوم على السفيرة مدللي؟

 

أجاب: “كل ما له علاقة بالحريرية سيتهجمون عليه”.

 

سئل: ماذا عن ملف الفيول المغشوش؟

 

أجاب: “هناك قضاء فليأخذ مجراه. انا اثق بالقضاء ولكن لا اثق بغادة عون، فهي قاضية تعمل لدى القصر الجمهوري، وهي تقوم بفتح الملفات غبّ الطلب عندما يطلبون منها ذلك. ألم تقل الحكومة انها تريد ان تكون شفافة بعملها وبالتشكيلات؟ فلماذا لم يوقعوا على التشكيلات القضائية بعد؟ فلا تشكيلات قضائية بسبب الكيدية”.

 

سئل: البعض يقول ان باستقالتك سلمت البلد للتيار الوطني الحر؟

 

أجاب: “حينها كانت الثورة التي طالب من خلال المواطنون بإجراء تغيير في البلد، وأنا كرئيس حكومة لبنان سمعت صوتهم وقدمت استقالتي”.

 

سئل: هذا الامر تسبب بهجوم عليك؟

 

أجاب: “فليهجموا قدر ما يريدون وليفعلوا ما يريدون، وانا لا أخاف إلا من الله سبحانه وتعالى”.

 

سئل: هل كانت حساباتك خاطئة عندما استقلت؟

 

أجاب: “ابدا حساباتي لم تكن خاطئة بل حساباتهم”.

 

سئل: اليوم السابع من أيار فهل ما يحصل الآن هو 7 أيار سياسي؟

 

أجاب: “7 أيار سيبقى يوما اسود مهما حاول الآخرون ان يقولوا غير ذلك”.

 

وكان الرئيس الحريري قد استقبل عصرا في “بيت الوسط” رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام وعرض معهم الأوضاع العامة.

 

السفير المصري

 

كما التقى السفير المصري في لبنان ياسر علوي، وكان بحث في آخر المستجدات والعلاقات بين البلدين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل