#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 9 أيار 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

 

التهريب الى سوريا : بقايا المليارات عبر الحدود!

المشهد اللبناني الداخلي الذي بدأ مع مطلع الأسبوع الحالي صاخبا وحارا مع الاستعدادات والمواقف المتداخلة التي استبقت انعقاد ما وصف باللقاء الوطني المالي في قصر بعبدا في منتصف الأسبوع تبددت أولوياته واتجاهاته مع عطلة نهاية الأسبوع بحيث قفزت الى الواجهة مسألة ملفات تتصل عضويا ببدء العد العكسي لانطلاق المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي الأسبوع المقبل كما بالكثير من البنود المثيرة للجدل والانقسامات في الخطة المالية والاقتصادية للحكومة التي ستفاوض الحكومة صندوق النقد على أساسها. ذلك ان زحمة العناوين البراقة للملفات المتصلة بالفساد التي فتحت وتفتح تباعا وباتت في مراحل متقدمة امام القضاء، تشكل واقعيا تطورا إيجابيا لا يمكن انكاره حتى تحت وطأة التجاذبات والتوظيفات السياسية. ولكن المحاذير التي باتت تواكب الانشداد الى فتح بعض الملفات، تتمثل واقعيا في ان تكون الحكومة نفسها، ولا سيما منها بعض مكوناتها، هي من يتفوق على سائر القوى السياسية في توظيف “يقظة الملفات” التي ان لم تثبت السلطة الرسمية جدية كاملة من خلال النأي بنفسها عن التدخل في القضاء وتركه يضطلع بدوره باستقلالية وتجرد كاملين في انجاز عمله، فإن الخيبة وتعميق ازمة الثقة وفقدانها بالكامل بكل ما تدعيه الحكومة لن يكونا وحدهما الثمن والكلفة بل ثمة ما هو أخطر بكثير هذه المرة. يحتم هذا الاستنتاج التحذيري الذي يتردد على السنة المراقبين المستقلين مثلما يبدو لسان حال البعثات الديبلوماسية التي ترصد بدقة مجريات الاستعدادات الحكومية لانطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ان الأيام الأخيرة شهدت مزيجا غير متناسق بين العناوين والمجريات القضائية التي تتصل بملفات مهمة للغاية مثل ملاحقة ملف الفيول المغشوش، وكذلك ملف ملاحقة الصرافين المتلاعبين بسعر صرف الدولار الأميركي، فيما تكشفت من جديد فصول قديمة -جديدة شكلت ولا تزال تشكل واقعيا احد ابرز الأسباب للانهيار المالي والاهتزاز الاقتصادي في لبنان وهي فصول التهريب المقنع والسافر والمكشوف سواء بسواء عبر الحدود اللبنانية السورية. ولم يأت انكشاف هذا الملف الدائم عن عبث متزامنا مع فتح ملفات فساد أخرى امام القضاء اذ ان الضرب المسيس باطراد على توظيف ملفات من جهة وحجب الأنظار بل وتجاهل ملف التهريب الحدودي فيما تثار مسألة صرف المليارات النادرة المتبقية في خزينة مصرف لبنان والاستنزاف اللاحق بها جراء تمويل المواد الاستراتيجية الأساسية، كل هذا لا يشكل شهادة حسن سلوك اوشهادة صدقية حقيقية للحكومة حتى لو تلطت وراء شماعة دعائية في اتجاهها نحو التفاوض مع صندوق النقد الدولي. ولعلها مفارقة لافتة ان يلفت بعض المعنيين الحكومة الى ان الخطأ الأساسي الذي ترتكبه راهنا هو في تجاهل كل ما اثير عن التداعيات الخطيرة لتهريب مواد أساسية واستراتيجية يمول استيرادها مصرف لبنان بنسبة 85 في المئة بالدولار لتتسلل الى سوريا تهريبا عبر كارتيلات اين منها كارتيلات استيراد الفيول المغشوش او مافيات التلاعب والتحكم بأسعار السلع الأخرى والإفادة من أسوأ ظروف يعيشها اللبنانيون منذ الحرب.

 

حال الحدود

 

في أي حال فان ملف تهريب مواد اساسية عبر الحدود الى سوريا سلط الأضواء أولا على خطورة انكشاف استمرار هذه الحدود عرضة للتهريب فيما يفترض انها مقفلة اسوة بكل الحدود البرية والجوية بقرار فرض الإجراءات المتصلة بحال التعبئة، كما اضاء بقوة على احد الجوانب الأساسية التي لم يعد في امكان الحكومة المضي في تجاهل إعطائها الأولوية وهي مكافحة التهريب وضبط المعابر الحدودية مع سوريا ضبطا حازما ومواجهة الامر الواقع الذي زج بلبنان في اخطر مواجهاته الخارجية مع الدول المانحة وغير المانحة بسبب هذه المعضلة. وأفادت مصادر متابعة لهذا الملف “النهار” ان تكشف تقارير وشكاوى عن فصول التهريب لكميات من الطحين والمازوت الى سوريا سيثير مزيدا من متابعات لهيئات نقابية واقتصادية ومالية تنسق مع الكتل والنواب الذين سبق لهم ان أثاروا الملف مرات عدة، وكان آخرها في جلستي لجنة المال والموازنة الأخيرتين اللتين خصصتا لمناقشة الخطة الحكومية وتاليا فان التعديلات الجوهرية المتوقعة على هذه الخطة ستطاول أيضا ملف التهريب عبر الحدود كأولوية. وكان رئيس حزب “القوات اللبنانية “سمير جعجع طالب امس باعتبار التقرير الإخباري التلفزيوني الذي وثق عمليات تهريب للطحين بمثابة اخبار الى المراجع القضائية. كما ان تهريب مادة المازوت الى سوريا اثير من خلال ما اعلنه عضو نقابة أصحاب محطات المحروقات جورج البراكس الذي تحدث عن “تهريب ملايين الليترات من المازوت يوميا الى سوريا في حين لم نعد نجد كميات لشرائها من السوق المحلية” وقال ان قيمة التهريب تفوق 400 مليون دولار سنويا وربما يشكل هذا الرقم نصف الحقيقة .

 

تحقيقات الفيول

 

 

وسط هذه الأجواء تتفاعل قضية التحقيقات والتوقيفات الجارية في ملف الفيول المغشوش والذي أوقفت فيه المديرة العامة لوزارة النفط أورو فغالي ورئيسة المختبرات المركزية في المنشآت النفطية خديجة نور الدين وطلبت القاضية غادة عون امس من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان عبر مدعي عام التمييز رفع السرية المصرفية والحركة المصرفية عن الشركات المستوردة للفيول وعدد من كبار المتورطين في قضية استيراد الفيول المغشوش . وذهب الوزير السابق للطاقة سيزار أبو خليل امس الى طلب محاسبة قوى سياسية تبعة ما وصفه بعرقلة اتجاهات وزراء “التيار الوطني الحر” المتعاقبين على الوزارة في ما فسر محاولات جديدة لغسل ايدي هؤلاء الوزراء من مسؤولياتهم المباشرة عن هذا الملف. كما ان ثمة من توقع ان يتناول رئيس تيار المردة سليمان فرنجية في مؤتمر صحافي يرجح ان يعقده اليوم جانبا من هذا الملف علما ان فرنجية سيتناول القضايا السياسية والمالية وسيشرح موقفه المقاطع للقاء قصر بعبدا الأخير .

 

أخيرا وفيما كانت الامال تتسع على انحسار منحنى كورونا في لبنان، عادت المخاوف تتصاعد في ظل ارتفاعات متعاقبة في الأيام الأخيرة في عدد الإصابات في ظل المرحلة الثانية من عملية اجلاء مغتربين ولبنانيين عائدين من الخارج . وارتفع عدد الإصابات امس الى 796 بزيادة 12 إصابة فيما سجلت حالة وفاة رفعت مجموع المتوفين الى 26، وقدرت حصيلة الإصابات الوافدة في نهاية المرحلة الثانية بـ60 إصابة . وستبدأ المرحلة الثالثة في 14 أيار وتنتهي في 24 منه وتشمل إعادة نحو 12 الف لبناني .

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

خالد أبو شقرا

هروب من الرقابة الدولية وعودة إلى التمويل من الموازنة بلا حسيب أو رقيب

الكهرباء لُغم خطة دياب وصفقة دير عمار لـ”البساتنة”!

 

بمعزل عن السجال الذي طفا على سطح الأحداث خلال الأيام الأخيرة بين وزراء الطاقة السابقين وآخرهم ندى البستاني وسيزار أبي خليل، وبين قوى المعارضة على خلفية اتهام وزراء “التيار الوطني الحر” بالتغطية والتعمية على فضيحة الفيول المغشوش، فضلاً عن تسببهم منذ أيام تولي رئيس التيار جبران باسيل وزارة الطاقة بخسائر ناهزت الـ50 مليار دولار من حساب خزينة الدولة، يبقى أنّ ما تحاول وزارة الطاقة تمريره منذ العام 2011 من إجراءات يسوق لها على إنها اصلاحية في الكهرباء، تبنتها الحكومة الحالية في خطتها الاصلاحية وتعاملت معها بكل ثقة بالنفس على أساس أنها وليدة إنجازاتها التاريخية. إلا ان ما مرّ على اللبنانيين بشق الأنفس على مدى عقد من الزمن، يبدو انه اصطدم بشروط صندوق النقد الدولي الداعية إلى الاصلاح الحقيقي وليس إلى بيع الأوهام. الاعتقاد بأن غرس “لغم” الكهرباء عميقاً في الخطة سيمكن من السير عليه موقتاً من دون انفجاره ريثما تأتي دفعة على الحساب، إنما هو سيعرّض في واقع الأمر الخطة برمتها إلى الانفجار بشكل سيتشظى معه البلد المترنّح أساساً على حافة الهاوية.

 

فخطة “الطوارئ الصيفية” في الكهرباء المعتمدة في البرنامج الانقاذي ليست اصلاحية، بل هي بحسب الخبراء مدخل واسع لاستمرار الهدر والفساد والمحاصصة بطرق ملتوية، هذا من الناحية السياسية، أما تقنياً فإنّ إجراءات إصلاح القطاع تقتضي الذهاب إلى الشراكة مع القطاع الخاص، من أجل تمويل انشاء المعامل وتحديداً في الزهراني ودير عمار، وهو ما أصبح يجافي منطق اجتذاب المستثمرين مع تخلف لبنان عن دفع ديونه، وسط عبق الاجواء الداخلية والخارجية بروائح الفساد والسرقة في هذا القطاع.

 

الإجراءات “المكهربة” في الخطة تنص على بدء خفض تمويل الكهرباء من الموازنة تدريجياً، ليصبح صفراً في العام 2024، وذلك بالاتكال على عملية إنشاء المعامل ورفع التعرفة وتأمين الكهرباء 24/24. لكن في الواقع فإن طريق بناء المعامل ليست معبدة بل ان التقاسمات ودخول السياسة على خط هذا الملف ملأت طريقه بالحفر والألغام.

 

فعقد تلزيم معمل دير عمار لشركة J&P AVAX على طريقة BOT لمدة 25 عاماً بدلاً من طريقة EPC (البناء لصالح الدولة) المتفق عليها اساساً بعد تكبير أزمة الـ TVA الشهيرة، كان يخفي وراءه المستثمرين الحقيقيين تيدي رحمة وعلاء الخواجة. إلا انه منذ أيار 2018 ولغاية اليوم لم تبدأ الاعمال بالمعمل، وعدم القدرة على التمويل للثنائي تحولت اليوم الى خلاف مستحكم في السياسة مع الجهات التي تقف خلفهما. أما الحل الجديد الذي يُعمل عليه فهو إعطاء الصفقة لشركة “البساتنة” من أجل انشاء المعمل على طريقة BOT لمدة عشرة أعوام. التسوية التي رَكّبت “البساتنة” غير المعنيين أساساً في عقد التلزيم، هي نفسها التي طيّرت رحمة وأقصته بعدما علّقته في شباك الصيد السياسية عبر القضاء.

 

الخلاف على تمويل إنشاء معامل انتاج الطاقة ومحطات التغويز الثلاث هو بيت الداء من الأساس. وكل التعقيدات في الملفات وتعمّد تخطي ادارة المناقصات وفبركة الشركات الوهمية… التي “هشّلت” الصناديق العربية، وعرقلت “سيدر”، وطيّرت عقل البنك الدولي، وستطيح بتمويل “الصندوق” المأمول، إنما هي لهدف واحد لا شيء سواه: الهروب من الرقابة والعودة إلى التمويل من الموازنة من دون حسيب أو رقيب… وحبل الفساد والهدر على الجرّار!

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

فلتان الدولار والغلاء مستمر .. والمفاوضات طــويلة مع صندوق النقد

وسط فلتان الدولار والغلاء الفاحش، وتفاقم حجم الانهيار الاقتصادي واتساع مساحة الجوع على امتداد الوطن، يتأهّب لبنان لدخول اسبوع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول خطة الإنقاذ الاقتصادية. وكل ما يحيط بهذه المفاوضات يؤشر الى انّ مشوارها سيكون طويلاً، ومهمّة المفاوض اللبناني فيها شاقة، ليس فقط في شرح مندرجات الخطة بالطريقة التي من شأنها ان تُقنع صندوق النقد بها، بوصفها خريطة طريق إعادة انتشال الاقتصاد اللبناني من وحل الأزمة الغارق فيه، بل القدرة على الإثبات امام الصندوق جدّية التزام لبنان بخطته وتطبيقها بعيداً من مستنقع السياسة الذي تسبّب بالأزمة وحوّل الاقتصاد الى جبهة لتصفية الحسابات.

 

سيأتي صندوق النقد ليسمع ما لدى الحكومة اللبنانية اعتباراً من الاسبوع المقبل، ولن يفتح خزنته مجاناً للبنان، بل ثمة مسار طويل ينبغي على الحكومة سلوكه قبل الوصول اليها، عبر سلسلة خطوات ملزمة بأن تسارع الى اعتمادها، وتشكّل مجتمعة الكلمة السحرية لفتح خزنة صندوق النقد. ولعلّ الجانب الاساس من هذه الخطوات اشار اليه عبر عدد «الجمهورية» امس، كبير الاقتصاديين لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في معهد التمويل الدولي LLFغربيس ايراديان.

واذا كانت الخطوات التي اشار اليها ايراديان، قد سبق واكّد على معظمها مؤتمر «سيدر»، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، الاتحاد الاوروبي، وغالبية المجتمع الدولي، فإنّ صندوق النقد وعبر المتحدث باسمه، الذي نطق بالكلمة السحرية، واشار بوضوح الى ما يطلبه الصندوق من الحكومة اللبنانية، وهو «إصلاحات تؤمّن الاستدامة، واعادة الاستقرار والنمو في لبنان، وتحقق مصلحة اللبنانيين».

 

الوقت ثمين .. شروط مسبقة

إزاء ذلك، وعلى ما تتقاطع حوله تقديرات الخبراء الاقتصاديين، لم يعد لبنان يملك امكانية تضييع الوقت، على جاري ما كان معمولاً به في السنوات الماضية، فلكل دقيقة او ثانية ثمنها الباهظ الكلفة، ولبنان بوضعه الحالي ليس قادراً على ان يدفع شيئاً.

ووفق ما كشفه خبير دولي لـ»الجمهورية»، فإنّ صندوق النقد قد يفرض شروطاً مسبقة قبل الموافقة على بدء تمويل الخطة. وهذا الامر سيرفع سقف التحدّي بالنسبة الى الحكومة، لأنّها ستكون مطالبة في البدء بتنفيذ الاصلاحات قبل الحصول على اي فلس من الصندوق. وبذلك، يكون الوضع شبيهاً بأموال «سيدر» التي كان ينبغي ان تتدفق، بعد بدء لبنان تنفيذ اصلاحات مُتفق عليها، وهو الامر الذي لم يحصل. وبالتالي، هناك قلق من ان تتكرّر تجربة «سيدر» مع صندوق النقد الدولي، ويُترك لبنان لمواجهة مصيره لوحده.

 

إصلاحات

وكما يتفق الخبراء في الاقتصاد والمال، فإنّ الضرورة مسارعة الحكومة الى خطوات اصلاحية، والتعيين الفوري للهيئات الناظمة للكهرباء والاتصالات والطيران المدني، وخصوصاً انّ هذا التأخير اعتبرته المؤسسات الدولية على اختلافها فضيحة، واتهمت من خلالها المسؤولين في لبنان بالعمل خلافاً لمصلحة بلدهم وبالسعي الى تخريبه، وعلى خط موازٍ سدّ الثغرات الفاضحة في الادارة اللبنانية، وخصوصا إتمام التعيينات في حاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف واسواق المال، والاهم من كل ذلك هو تأكيد استقلالية القضاء اللبناني، وهذا يحتّم بالدرجة الاولى الإفراج عن التشكيلات القضائية كما اعدّها مجلس القضاء الاعلى على أساس الكفاءة والدرجة. واذا كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد اشار الى وجود ثغرات فيها من دون ان يحدّد ماهيتها، فإنّه سبق أن رُدَّت هذه التشكيلات الى مجلس القضاء، الذي اصرّ عليها كما اعدّها بعيداً من التسييس، ما يبقي كرة التشكيلات في ملعب رئيس الجمهورية.

 

نقطة الضعف

على انّ نقطة الضعف للبنان في هذه المفاوضات، ليس فقط في وضعه المهترئ مالياً واقتصادياً واجتماعياً ومعيشياً، بل في عدم تمتّع المفاوض اللبناني بالحصانة المطلوبة لموقفه في هذه المفاوضات الصعبة، ومردّ ذلك الى الواقع السياسي غير الموحّد خلف الحكومة، يُضاف الى ذلك الافتراق الداخلي حول صندوق النقد الدولي، بين مطمئن للتعاطي مع الصندوق باعتبار انّ اللجوء إليه يشكّل السبيل الوحيد المتاح أمام لبنان، وبين قلق مما يسمّيها شروطاً تعجيزيّة ووصاية ومصادرة قرار، بناء على تجارب سابقة بين الصندوق ودول عدة وجدت نفسها تحت وصاية الصندوق.

 

جولات من المفاوضات

الى ذلك، قالت مصادر في وزارة المالية لـ»الجمهورية»: «اننا لا نستطيع ان نقول اننا متفائلون او متشائمون حيال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، مع أنّ اسباباً كثيرة تدفعنا الى التفاؤل».

واشارت الى انّ «الجانب اللبناني على اتمّ استعداد للبدء بالمفاوضات الجدّية مع صندوق النقد، وأعدّ ملفاته كاملة لهذا الاستحقاق، وجهّز نفسه للدخول في جولات متعدّدة من المفاوضات، علماً انّ الاشارات الإيجابية التي تلقيناها من الصندوق، تدفعنا الى الاعتقاد بأننا قد لا نكون امام مسار طويل من المفاوضات».

ورداً على سؤال قالت المصادر: «الملف جاهز، ومطمئنون الى أنّ الخطة الحكومية للإنقاذ تتمتع بكلّ المواصفات التي تجعلها مقنعة لصندوق النقد الدولي ولكل المجتمع الدولي، خصوصا وأنّ الكثير من مندرجات الخطة لم يكن الصندوق بعيداً منها».

وعمّا اذا كان لبنان قلقاً من صندوق النقد، قالت المصادر: «حتى الآن لا نرى انّ هناك سبباً يجعلنا نقلق من صندوق النقد الدولي، لا نريد ان نستبق الامور، وفي اي حال، نحن نذهب الى المفاوضات تحت سقف الخطة الإنقاذية، التي نراها خريطة طريق الخروج من الأزمة، وليس تحت اي سقف آخر، سياسياً كان او غير سياسي».

ولفتت المصادر الانتباه الى «اننا اذا ما انتهينا بسهولة وسرعة مع صندوق النقد الدولي، فهذا يسهّل علينا اكثر التفاوض مع الدائنين، وبعدها نذهب مباشرة الى «سيدر» للاستفادة من تقديماته. وليس مستبعداً في هذه الحالة ان تبادر بعض الدول، الى مدّ يد المساعدة المباشرة للبنان».

 

مصلحة لبنان

الى ذلك، يبدو جلياً انّ الحكومة تضع كل بيضها في سلّة المفاوضات مع الصندوق، على امل ان تحقق منها النتائج المرجوة. وقالت اوساط السراي الحكومي لـ»الجمهورية»: «نحن على عتبة الدخول في مفاوضات تاريخيّة ومصيريّة مع صندوق النقد الدولي، ونعوّل على ان نحقق فيها الانعطافة النوعية في الوضع الاقتصادي نحو الإنفراج الذي نتوخّاه مع وضع خطة الحكومة موضع التنفيذ».

ورداً على سؤال حول المخاوف من صندوق النقد، قالت الاوساط: «هناك خشية لدى بعض الاطراف من أن يفرض صندوق النقد شروطاً قاسية على لبنان، الى حدّ فرض وصايته عليه، وهناك من تخوّف من الكلام الاخير لمساعد وزير الخارجية الاميركية دايفيد شينكر، الذي توقّع فيه وضع اقتصاد لبنان تحت رقابة صندوق النقد الدولي. فما نستطيع ان نؤكّد عليه هو انّ لبنان ذاهب الى المفاوضات مع الصندوق بشروطه، التي تبدأ وتنتهي عند مصلحة لبنان، وبالتالي ما يناسب مصلحة لبنان نوافق عليه، وما ليس مع هذه المصلحة لن نوافق عليه ولا على اي امر يتعارض مع سيادته الوطنية. هذا هو الحال بكل بساطة».

 

تشجيع ديبلوماسي

الى ذلك، عكست مصادر وزارية معنيّة بالخطة الاقتصاديّة لـ»الجمهورية» ارتياحاً من حركة السفراء والديبلوماسيّين الغربيّين والامميّين، التي تكثفت خلال الايام القليلة الماضية. وقالت، «انّ السفراء والديبلوماسيين عبّروا عن تقدير صريح لمضمون الخطة، ولمسنا تشجيعاً واستعداداً واضحاً لتقديم المساعدة للبنان. لكن مع التأكيد المتجدّد على لبنان لكي يبادر الى الإجراءات الاصلاحية».

 

فرصة الانتعاش .. ممكنة

هذا الأمر، وبحسب معلومات «الجمهورية»، أعاد التأكيد عليه مسؤول كبير امام عدد من الوزراء، حيث قال: «معلوم انّ انهيار اقتصاد لبنان لم يعد فرضيّة، بل صار واقعاً ملموساً، والحكومة قالت انّها وضعت الخطة الإنقاذية من اجل تجنيب البلد سيناريوهات كارثية، ونحن نشاطرها هذا الرأي حول السيناريوهات الكارثية، مع التأكيد انّ لدينا سلسلة ملاحظات على الخطة ستُطرح في الوقت المناسب، وخصوصاً خلال نقاش الامور المرتبطة بها في مجلس النواب».

اضاف: «امام هذا الواقع انا اجزم انّ الحكومة لا تستطيع ان تجيب عن السؤال المصيري الذي يطرحه كل لبناني: الى متى يمكن للمواطن ان يصمد بعد؟ ومن هنا لا يكفي تطمين المواطن بالكلمات، بل بالخطوات التي ينبغي ان تصاحب مهمة المفاوض اللبناني مع صندوق النقد الدولي وتحصّنها بعيداً من مزايدات اللعبة السياسية، التي مع الأسف أُديرت على مدى سنوات طويلة بأسوأ الالعاب الصبيانية».

واكّد المسؤول الكبير، «انّه على رغم المستوى الذي بلغناه من الانهيار، فإنّ فرصة إعادة الانتعاش ما زالت ممكنة ومتاحة، وامام الحكومة سلّة مبادرات علاجية ينبغي ان تسارع اليها، ولعلّ اولاها السعي فوراً الى بناء التوافقات السياسية اللازمة على البديهيات الاصلاحية، التي من شأنها ان تُفرج عن اموال، او بالاحرى قروض صندوق النقد، وبعده «سيدر».

والأهم من كل ذلك، يضيف المسؤول نفسه، «انّ هذه البديهيات، تعيد للبنان بعض ماء وجهه، الذي فُقد مع انعدام ثقة المجتمع الدولي به، بفعل الشوائب والموبقات التي كانت تُرتكب على كل الصعد، واهمها استباحة القروض والمساعدات الخارجية وابتلاعها وتوزيعها على المحظيين والمحاسيب. ولطالما تلقّى لبنان على مدى السنين الماضية «رسائل توبيخ» من مستويات دولية متعدّدة، تعبّر عن الامتعاض الشديد من انّ المساعدات التي تقدّمها تلك الدول، كانت تذهب الى جيوب بعض المسؤولين وانصارهم».

 

شروط قاسية

الى ذلك، قال مصدر ديبلوماسي غربي لـ»الجمهورية: «انّ على لبنان ان يحسّن ادارة مفاوضاته مع صندوق النقد، لكي يحقق نتائج سريعة، ذلك انّ الصندوق ليس متفرّغاً بالكامل للبنان، ولن يمنحه كل وقته، فهناك عشرات من الدول المتعسّرة تنتظر».

ورداً على سؤال عمّا اذا كان المجتمع الدولي بصدد تقديم مساعدات للبنان، اوضح المصدر «انّ المجتمع الدولي يعيش اليوم قلق ازمة «كورونا» وآثارها السلبية على اقتصادات العالم، وقبله مرحلة القلق من الركود او الكساد على وقع الحروب التجارية بين الدول الكبرى، التي تدفع الاقتصاد العالمي الى منزلقات خطيرة. فإذا كانت هذه صورة المجتمع الدولي واولوياته، فلبنان حتماً ليس ضمنها، وهنا تقتضي المصارحة بأنّ المجتمع الدولي وما بعد «كورونا»، صار اقل استعداداً لأن يكون سخياً تجاه لبنان. من هنا، وطالما انّ ليس امام لبنان سوى صندوق النقد، فعليه بالتأكيد ان يتوقع شروطاً قاسية من الصندوق».

 

عين التينة: علاج سريع

وعكست مصادر عين التينة ترقباً للمبادرات الحكومية لتوفير الأمان الاجتماعي للمواطنين، مشيرة الى انّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري يرى انّ ما بلغه الوضع لم يعد يحتمل أيّ تأخير، بل صار من الضروري والملحّ الذهاب وبلا اي إبطاء الى العلاجات السريعة والفورية. ويأتي في مقدمة ذلك، المسارعة الى اتخاذ كل ما يلزم لحماية العملة الوطنية، بالتوازي مع حماية ودائع اللبنانيين، ووقف الجريمة التي تُرتكب بحق الليرة، عبر اجراءات قاسية ورادعة بحق المتلاعبين.

وحول المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، املت المصادر ان تحقق ما يتوخّاه لبنان منها، الّا انّها لفتت الى انّ الضرورة امام استحقاق المفاوضات تحتّم توفير حصانة داخلية للمفاوض اللبناني، رافضة في الوقت نفسه اي شروط تُملى على لبنان، من شأنها ان تمسّ سيادته وقراره.

 

«حزب الله»

في السياق ذاته، قالت مصادر مطلعة على اجواء «حزب الله»، لـ»الجمهورية»: «انّ الحزب، وعلى الرغم من الليونة التي ابداها حيال التفاوض بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد الدولي، الّا انّه يقارب التعاطي مع الصندوق بحذر شديد وخشية كبرى من ان تُنصب الافخاخ امام المفاوض اللبناني».

واشارت المصادر، الى انّ «حزب الله» لا يتوقع ان يتعاطى صندوق النقد في المفاوضات بمهنية مع لبنان، وثمة مؤشرات عكسها شينكر في الايام الاخيرة، وتؤكّد انّ الصندوق سيسعى الى فرض شروط على لبنان، ليس فقط شروطاً مالية واقتصادية، بل شروط سياسية، من الصعب على لبنان ان يقبل بها.

ولفتت المصادر الى انّ «حزب الله» يتوقع المهنية من صندوق النقد حيال لبنان، في حالة وحيدة فقط، وهي الّا يمارس الاميركيون ضغوطاً عليه، ويتركوا الامور تسير في المفاوضات في السياق المهني الصرف، وعدم إدخال العامل السياسي فيها، ولا يبدو انّ الاميركيين سيتركون صندوق النقد يعمل بمهنية، لا مع لبنان ولا مع غير لبنان».

 

الفيول المغشوش

من جهة ثانية، ما زالت قضية الفيول المغشوش تتفاعل على اكثر من صعيد، وجديدها امس، المؤتمر الصحافي لوزير الطاقة السابق سيزار ابي خليل، الذي «اتهم فيه بالسياسة كل الأفرقاء الذين صوّتوا ضدّنا أو الذين لم يقفوا إلى جانبنا خلال 12 جلسة لمجلس الوزراء، من أجل تغيير هذه العقود وإجراء مناقصات عالمية جديدة تُظهر لنا موقعنا بالنسبة إلى السوق».

وبعد ان عرض ابي خليل اداء وزراء الطاقة في السنوات الماضية، القى بالمسؤولية على ادارة المناقصات بتعطيل اجراء المناقصات.

 

إدارة المناقصات تردّ

وردّت ادارة المناقصات على ابي خليل، وقالت في بيان لها: «بالامس، عاد البعض إلى التصويب على إدارة المناقصات، مدّعياً انّها عرقلت ما أسمّاها «مناقصة الفيول» لأسباب سخيفة، من دون أن يسند كلامه إلى أي نص قانوني؛ مصراً على تذويب المؤسسات الوطنية الرقابية ومصادرة صلاحياتها لحساب لجان وزارية تنفيذية لا اختصاص دستورياً أو قانونياً لها».

اضاف البيان: «ليس مستغرباً الاستخفاف بالتوازن المالي للعقود الإدارية، والّا لما كانت تكبّدت الخزينة أموالاً طائلة كتعويضات لملتزمين متعهدين من دون أن ينفذّوا أحياناً عقودهم. كما أنّه في غياب الخطط والرؤى يصبح الاستخفاف بالبرنامج السنوي للصفقات، وهو موجب قانوني، أمراً عادياً».

وتابع البيان: «واخيراً نسأل، وطالما أنّ الوزارة المعنية أخذت بالقسم الأكبر من ملاحظات إدارة المناقصات، فلماذا تجاهلت الملاحظات المتبقية المتعلقة بإزالة الاحتكارات والشروط الحصرية وتطبيق أحكام قانون مقاطعة العدو الإسرائيلي؟ اما القول بأنّ إبداء الرأي بناء للطلب؛ واقتراح التعديلات المناسبة على دفاتر الشروط الخاصة بالصفقات لكي تأتي أحكامها منسجمة مع القوانين والأنظمة النافذة وتحفظ حقوق الدولة المالية عرقلة، فمعناه واضح وصريح ولكن لا يعنينا».

 

سوق الدولار

الى ذلك، تفاعلت امس مسألة توقيف نقيب الصرافين بتهمة المضاربة بالدولار والتسبّب بانخفاض سعر الليرة. ورغم انّ نقابة الصرافين أصدرت بياناً داعماً لنقيبها، إلّا أنّ اللهجة التي استُخدمت في البيان كانت خجولة، بما يوحي بأنّ النقابة تستهيب الموقف، ولا تريد الدفاع عن اي عضو فيها، حتى لو كان النقيب، قبل التأكّد من انّه لا يخرق القوانين فعلاً، وبالتالي يستحق المحاسبة. كما بدا واضحاً انّ الصرافين يخشون ان يؤدي التصعيد الى إقفال مؤسساتهم نهائياً والتخلّي عن دورهم في هذه المرحلة الاستثنائية، وحصر التعامل بالدولار بالمصارف، أو بمصرف لبنان. في غضون ذلك، ورغم التوقيفات والجهد الأمني لمراقبة السوق السوداء، استمر سعر صرف الدولار بالارتفاع، ووصل لدى تجار العملة غير الشرعيين الى 4200 ليرة. وفي الموازاة، استمر ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية، بحيث تواصل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين. وبدأ شبح الفقر يطغى على نسبة كبيرة من الناس، بحيث توحي المؤشرات الى أنّ الطبقة المتوسطة ستندثر تدريجياً، فاسحة في المجال لتوسّع شريحة الفقراء الى مستويات مخيفة وغير مسبوقة.

الى ذلك، نفّذ عدد من الناشطين وقفات أمام مصرف فرنسبنك في الحمرا وصور احتجاجاً واستنكاراً على توقيف عدد من المتظاهرين، بتهمة الاعتداء على المصرف المذكور قبل أيام في صيدا. وردّد المحتجون شعارات وهتافات تدعو الى اطلاق سراحهم فوراً.

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

تهريب المازوت إلى سوريا يكبّد لبنان 400 مليون دولار خسائر سنوية

 

استأنف المهربون عبر المعابر غير الشرعية إلى سوريا، عمليات تهريب المازوت وأدخلوا إليها مادة الطحين، وهما مادتان يدعم مصرف لبنان استيرادهما، إلى جانب الأدوية، عبر تأمين العملة الصعبة للاستيراد، ما يعني أن بقاء خط التهريب مفتوحاً سيستنزف قدرة الدولة اللبنانية على توفير السلع الأساسية للسوق المحلية.

 

وتقدر قيمة المازوت المهرب إلى سوريا بنحو 400 مليون دولار سنوياً.

 

وتحرك السياسيون على هذا الخط بعد تقرير تلفزيوني بثته قناة تلفزيونية، أظهر أن الطحين المدعوم بدأ يهرّب إلى سوريا لتشهد المعابر غير الشرعية زحمة قوافل وشاحنات تعبر جانبي الحدود.

 

ورأى رئيس حزب «القوّات اللبنانيّة» سمير جعجع، أن «هذا التقرير يُظهر من جديد الأثر السلبي جداً للمعابر غير الشرعية على مالية الدولة ككل»، ووصف التقرير بأنه «بمثابة إخبار إلى المراجع القضائية المعنية، وبالأخص النيابة العامة التمييزية، كما إلى وزراء المال والطاقة والاقتصاد لإجراء اللازم وتوفير مئات ملايين الدولارات خسارة على الخزينة والمواطن اللبناني سنوياً».

 

ويتكفل مصرف لبنان بتأمين نسبة 85% من ​النقد الذي تحتاج إليه السوق اللبنانية لاستيراد المازوت والطحين، في ظلّ أزمة نقدية وشحّ في العملة الصعبة، التزاماً منه بقرار دعم السلع الأساسية. ورغم ذلك، تشهد محطات الوقود شحاً بالمشتقات النفطية، بسبب «تهريب مليوني لتر على الأقل من المادة المدعومة يومياً إلى سوريا عن طريق الهرمل والحدود البقاعية» حسبما ذكرت وكالة الأنباء «المركزية»، لافتةً إلى أن سعر صفيحة المازوت في لبنان 9100 ليرة (6 دولارات وفق السعر الرسمي) أما في سوريا فيعادل سعرها 22 ألف ليرة (15 دولاراً وفق سعر الصرف الرسمي).

 

وقال النائب هادي أبو الحسن: «فيما مصرف لبنان يتمسك بالدولار لشراء الحاجات الضرورية ومنها القمح والمحروقات والدواء وتحرم الناس من أموالها، نرى عصابات التهريب وهي تستنزفنا بتهريب الطحين والمازوت عبر الحدود السائبة في الاتجاهين».

 

وقال النائب محمد الحجار في تغريدة: «بحّ صوتنا ونحن نطالب بوقف التهريب على معابر محمية من سلاح غير شرعي، تتسبب بهدر سنوي بمليارات الدولارات، ورسوم جمركية، وسرقة احتياطيات المصرف المركزي عبر تهريب المحروقات، والطحين إلى سوريا».

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

إشكال بين دياب والفرزلي.. وباسيل ينقلب على الحكومة!

موقف عنيف لفرنجية قبل مجلس الوزراء.. وإحتدام المواجهة حول التهريب والفساد والفيول

 

بعدما أزاحت الحكومة عن ظهرها بعضاً من عبء كورونا «التربوي» بالغاء شهادة البريفيه (التي حصلت محاولات عدة في السنوات الماضية لإلغائها دون جدوى) ولو بصورة استثنائية، ووضع خارطة طريق لانهاء العام المدرسي الاكاديمي والمهني، بما في ذلك نظام الشهادات التي تنهي المرحلة الثانوية او شهادة الامتياز المهني، بين منتصف آب ومنتصف ايلول، اتجهت الى مواجهة الاعباء اليومية، عبر الوزارات المعنية، بدءاً من وزارة الاقتصاد، التي تمكنت عبر القضاء من توقيف صاحب محل وانتاج نوع مستهلك من الفروج، وتزويد الاسواق بلحومه وانتاجاته على تنوعها، وتوقيف نقيب الصرافين رغم «الهالة الحمائية» التي كان يوهم الآخرين بها، وسط كلام خطير، يقتضي تحقيقات واجراءات، ويتعلق بالتهريب من الطحين، الى المحروقات الى الدولار الى سوريا.. في وقت خرج فيه مسؤول ملف مكافحة الفساد، في حزب الله النائب حسن فضل الله الى اعلن كاشفا عن ملفات هدر، وشبهات وسرقات بمليارات الدولارات، تاركاً للقضاء استعادتها او معاقبة المتورطين فيها.

 

وتتسارع هذه المواجهات والاجراءات في وقت تضغط فيه المخاوف من موجة جديدة من كورونا على الساحة، ولدى المسؤولين الصحيِّين والجهات المعنية من بلديات وقوى عسكرية وأمنية، خشية الوقوع في مطب هذه الجائحة، في موجتها الثانية المتوقعة، مع تزايد اعداد المصابين بالفايروس، والعائدين على متن اعادة اللبنانيين من الخارج، حيث تبدأ الخميس المرحلة الثالثة، والاكثر خطورة وعدداً (8 آلاف لبناني سجلوا للعودة من الخارج).

 

تفاؤل.. وتنصل

 

وسط هذه الصورة، القاتمة، بدا الرئيس ميشال عون، وحده يضخ جرعات تفاؤل، مشيرا الى ان «العد العكسي في اتجاه التعافي المتدرج سينطلق بعد فترة»، متحدثاً عن «طور نقاهة بعد العملية الجراحية للاقتصاد». فيما انصّب جزء من اهتمام الرئيس حسان دياب لململة ما نسب اليه عن طريق «الخطأ» او الاستهداف حول الارثوذكس بقوله: «وين بعد في ارثوذكس»، وهو الامر الذي سارع الى نفيه.

 

في سياق متصل، اعلن الرئيس دياب، في بيان رسمي انه يكن «كل الاحترام الى الطائفة الارثوذكسية، والى كل المكونات اللبنانية»، على خلفية ما نسب للرئيس دياب، وما حصل في الاجتماع بين رئيس الحكومة حسان دياب ونائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي بحضور نائبة رئيس الحكومة زينة عكر، وأحد المستشارين الحكوميين.

 

وكشف النقاب عن ان الاجتماع كان عاصفاً، وان فنجان القهوة وقع ارضاً، مما احدث بلبلة قبل ان يغادر الفرزلي.

 

وذكرت مصادر وزارية أنه بعد الاشكال الذي حصل بين دياب والفرزلي بالسراي الحكومي، زار اللواء عباس ابراهيم يرافقه مستشار رئيس الحكومة خضر طالب المطران الياس عودة لتبريد الاجواء والوقوف على خاطره، وخلال اللقاء ابلغ طالب المطران ان ما نقله الفرزلي من كلام عن رئيس الحكومة ليس صحيحا، وهنا احتد عودة وقالً: «كيف يكون كلامك صحيحا، وكلامه خاطئا».

 

وكان الفرزلي اوضح في وقت سابق لـ «اللواء» ان العنوان الرئيسي لتحركه هو المطالبة بحقوق الطائفة الأرثوذكسية المهدورة وقال: نلت وعدا من المسؤولين الذين التقيتهم انه سيصار الى تعديل ثغرات كي يعاد التوازن الى سابق عهده وانا بإنتظار ذلك.

 

استياء دياب من باسيل

 

وفي شأن سياسي، كشفت مصادر وزارية النقاب عن استياء رئيس الحكومة حسان دياب من محاولات رئيس التيار العوني جبران باسيل التملص من خطة الانقاذ المالي والاقتصادي التي أقرتها  الحكومة في مجلس الوزراء في الوقت الذي لاينفك فيه رئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان ينتقد الخطة ويروج لتعديلات وحذف عناوين رئيسية منها وكأن الوزراء المحسوبين على التيار لم يشاركوا بمناقشتها  ويضمونها  العديد من الافكارويوافقوا عليها بمجلس الوزراء.

 

وأشارت المصادر الى ان هناك من يحاول تصوير الخطة وكأنها خطة رئيس الحكومة وليست خطة الحكومة مجتمعة، ويسعى لنفض يده منها وعرقلة اقرارها بصيغة قريبة كما احيلت على المجلس النيابي وهذا  يؤشر الى ازدواجية وتباين في العمل بين مكونات الحكومة سينعكس سلبا على العمل الحكومي ككل وثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي في آن واحد.

 

وأضافت المصادر الوزارية،  بينما كانت الحكومة  تتوقع من المعارضة انتقاد ومهاجمة الخطة، فوجئت بالنائب كنعان وآخرين من التيار العوني ينفضون يدهم منها اولا وكأنها غريبة عنهم ولاتخصهم، مايؤشر الى مقدمات غير مريحة للانقلاب عليها وهذا سينعكس سلبا على الحكومة ككل بالنهاية.

 

فرنجية

 

ويعقد رئيس تيار المردة النائب السابق سليمان فرنجية مؤتمراً صحفياً اليوم السبت أو قبل مجلس الوزراء، يتحدث فيه عن عدم مشاركته في اجتماع بعبدا لرؤساء الكتل النيابية، وعن الخطة الاقتصادية والمالية فضلاً عن فتح ملفات الفيول المغشوش.

 

ونقل عن فرنجية قوله: انه مع فتح كل الملفات، في اطار الاصلاح، بعيداً عن الاستنسابية، وان أداء رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، يعيق اي تقدم في معالجة الازمات.

 

مجلس الوزراء والتعديلات

 

حكومياً، يعقد مجلس  الوزراء جلسة له الثلاثاء المقبل في القصر الجمهوري بدلا من السرايا الحكومية، للبحث في جدول اعمال عادي سيتم توزيعه على الوزراء اليوم على الارجح، ويتابع بحث التطورات المتعلقة بفيروس كورونا، الى جانب استكمال البحث في القضايا المالية والاقتصادية بعد إقرار الحكومة «خطة التعافي المالي والاقتصادي» والملاحظات التي ابدتها الكتل النيابية والسياسية في اجتماع بعبدا الحواري حول الخطة.

 

وقالت مصادر رسمية مطلعة ل «اللواء»: ان الخطة ستشهد تعديلات بلا شك في ضوء ملاحظات رؤساء الكتل وسيدرسها مجلس الوزراء، إضافة الى التعديلات والملاحظات التي تبحثها لجنة المال والموازنة النيابية وستعدها في تقرير يُرفع الى مجلس الوزراء لدرسها والاخذ بها. ومنها ما يتعلق بموضوع المصارف وال «بيل إن» وسواها من مقترحات وردت في الخطة.

 

التعيينات قيد التشاور

 

ويعود مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل الى استكمال البحث في بعض القضايا العالقة او المؤجلة، ومنها مقاربة التعيينات بعد العاصفة التي اثيرت لا سيما حول حصة الأرثوذوكس وبخاصة منصب محافظ بيروت، اضافة الى تعيينات نواب حاكم مصرف لبنان ومفوض الحكومة لدى المصرف ورئيس واعضاء هيئة الاسواق المالية ولجان الرقابة على المصارف ورئيس مجلس الخدمة المدنية، وهي التعيينات التي لا تحتاج الى آلية تعيين موظفي الفئة الاولى في الدولة ولكنها تحتاج الى توافق سياسي.

 

وقالت مصادر رسمية مطلعة عن كثب على الموضوع  لـ«اللواء»: ان الجلسة ستبحث قي مقاربة هذه التعييات لكن ليس بالضرورة ان تتم في جلسة الثلاثاء إلا اذا حصل توافق سياسي مسبق حولها، ولا سيما حول محافظ بيروت لأن المحافظ الحالي زياد شبيب سيعود الى مركز عمله السابق كقاضٍ لدى مجلس شورى الدولة بعد انتهاء انتدابه في 19 الشهر الحالي، لكن حالة الاعتراض الارثوذوكسية قد تفرض استبعاد المرشحة للمنصب مستشارة رئيس الحكومة حسان دياب بترا خوري ايضاً والتوافق على شخصية من ثلاث اقترحها وزير الداخلية محمد فهمي على المطران الياس عودة.

 

دعم ايطالي

 

من جهة ثانية، استمرالدعم الاوروبي للبنان، وتجلى ذك امس، في اعلان الخارجية الايطالية في بيان لها، ان «وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي لويجي دي مايو أجرى أمس محادثة هاتفية مع وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي. وإلى جانب حالة الطوارئ الناتجة عن فيروس كورونا والقضايا الإقليمية وعلاقات التعاون الاقتصادي الثنائية، أكد الوزير دي مايو دعم إيطاليا المستمر للمؤسسات اللبنانية».

 

اضافت الخارجية: وفي هذا السياق، أعرب الوزير دي مايو عن تقديره لخطة الإنقاذ الاقتصادي التي تبنتها حكومة الرئيس دياب أخيرا، بما في ذلك طلب مساعدة من صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أنها تمثل خطوة مهمة نحو عملية إصلاح جادة وغير قابلة للتأجيل، وذلك استجابة للتطلعات المشروعة للمواطنين اللبنانيين.

 

«وأكد الوزير الايطالي بالإضافة إلى ذلك، التزام إيطاليا باستقرار لبنان وأمنه من خلال المشاركة الفاعلة في اليونيفيل والدعم المقدّم للقوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن والأنشطة التدريبية ذات الصلة».

 

نصر الله

 

سياسياً، يُلقي الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كلمة يضمنها مواقف سياسية عند الخامسة من عصر الثلاثاء المقبل في مناسبة ذكري احد قياديي الحزب.

 

796

 

صدر عن وزارة الصحة، بيان حول ترصد اصابات Covid-19، جاء فيه ان المجموع التراكمي للاصابات، منذ 21 شباط 2020 اصبح 796، وان 12 اصابة جديدة، 6 بين المقيمين، و6 بين الوافدين، وان هناك 40 حالة شفاء، و507 حالات في العزل المنزلي.

 

وصدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي وفيه انه «اجرى المستشفى 55 فحصاً مخبرياً، وتم تسجيل اصابتين ايجابيتين وباقي الفحوصات سلبية». تم استقبال 9 حالات مشتبه بها، تماثلت حالة للشفاء، وبلغ مجموع الحالات الشافية 142 حالة.

 

عودة المغتربين

 

وعند الثالثة، من بعد ظهر امس، وصلت طائرة الى مطار رفيق الحريري تابعة لـ «الميدل ايست»، وآتية من الكويت، وعلى متنها 98 مواطناً لبنانياً. وقبل ذلك وصلت طائرة من البحرين، وعلى متنها 44 راكباً لبنانياً، ونقلت بحرانيين الى بلدهم في طريق العودة.

 

ومساء، وصلت طائرة للميدل ايست من دبي على متنها 175 راكباً.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الديار

الليرة لا تُحارب بالبندقية والسياسة النقدية لحاكم مصرف لبنان سقطت ووقع العذاب على الشعب

تثبيت الليرة واستمرار السياسة الشيوعية لرياض سلامة في ظل اقتصاد حر ينهي العملة الوطنية

محمود مراد نقيب الصرافين في قبضة المعلومات وتثبيت التهمة عليه بالتآمر على الليرة اللبنانية

لا يمكن محاربة الليرة اللبنانية بالبندقية اللبنانية، ولا بالاجهزة الامنية، ولا بالرصاص، بل يمكن ضبط الليرة اللبنانية من خلال القوانين، وترك الحرية لها لكي تلعب دورها في ظل الاقتصاد الحر الذي يمارسه لبنان منذ 75 سنة. اخطأ الحاكم رياض سلامة باستعمال السياسة الشيوعية في ظل الاقتصاد الحر على العملة الوطنية وتثبيت سعرها على 1500 ليرة مقابل الدولار الواحد، في ظل اقتصاد حر يترك الاسعار وكل البضائع والتجارة وكل الصناعة والزراعة حرة، دون تثبيت سعرها ولاننا نحن في لبنان نعيش الاقتصاد اللبناني الحر دفع لبنان ثمنا باهظا نتيجة سياسة الحاكم رياض سلامة ودفع لبنان ثمنا باهظا نتيجة تثبيت سعر الليرة اللبنانية بـ 1516 مقابل الدولار، لان ذلك سبب عجزاً مستمراً للدولة اللبنانية في دعم الليرة مقابل الدولار دون سبب ولاننا في ظل حاكم مصرف لبنان رياض سلامه، نعيش اجواء ستالين في روسيا او في ماوتسيتونغ في الصين او نعيش سياسة كيم جونغ اون في كوريا الشمالية ادى ذلك الى عدم الاستثمار الجيد في لبنان نتيجة تثبيت الليرة اللبنانية على سعر 1500 ليرة للدولار الواحد، والرابح الاول كان اولئك الذين يستفيدون من سعر الدولار تجاه العملة اللبنانية الرخيصة في لبنان وسعر الليرة اللبنانية الغالية تجاه الدولار لان سعر الليرة اللبنانية لو تم تركها حرة لكان سعرها 900 ليرة مقابل الدولار وكحد اقصى 1000 ليرة. سقطت السياسة النقدية كليا لحاكم مصرف لبنان وارتكب اخطاء جسيمة ولا يجب ان تستمر.

 

اما محاربة ارتفاع سعر الدولار تجاه الليرة فلا يمكن محاربته بالبندقية والاجهزة الامنية وبالرصاص، بل من خلال قوانين مالية حرة تسمح بأن يكون سعر الدولار بسعره الحقيقي، ولو ان تعاميم مصرف لبنان حول الدولار والليرة لكان سعر الدولار مقابل الليرة بسهولة 2000 في ظل الازمة وحتى 1200 ليرة ولو ارتفع لفترة بسعر 4000 ليرة مقابل الدولار الواحد.

 

اول الامر يجب تنفيذه هو ان يعلن حاكم مصرف لبنان ترك الحرية لسعر الليرة اللبنانية مقابل الدولار، ونتيجة العناد لدى حاكم مصرف لبنان فان الدولار سيرتفع 4000 – 5000 الاف ليرة لان حاكم مصرف لبنان بات في عصر قديم بالنسبة للتطورات المالية التي حصلت في العالم وخاصة السياسة النقدية التي تطورت في العالم بشكل جديد. وحديث المشكلة الكبيرة الآن هي كيف يمكن ضبط وضع الليرة اللبنانية والدولار؟ والجواب هو ترك الحرية كليا للصيارفة وللمصارف في التصرف بالدولار والليرة، وعند ترك الحرية فتثبيت الليرة اللبنانية على سعر صرف الدولار وينتهي اللبناني بارتفاع الدولار نتيجة السياسة النقدية التي يمارسها الحاكم رياض سلامة.

 

 محمود مراد نقيب الصرافين قيد التوقيف

 

تم توقيف نقيب الصرافين محمود مراد بعد ان كشفت شعبة المعلومات في القوى الامن الداخلي اتصالات هاتفية له مع صرافين يقول لهم اجعلوا الدولار رخيصا الان لمدة اسبوع او 10 ايام ثم نجعل الدولار يرتفع الى 5 الاف ليرة ونربح ربحا كبيرا كصرافين. فقد التقط التنصت لشعبة المعلومات هذه المخابرات والاتصالات على التنصت بين نقيب الصرافين محمود مراد والصرافين الكبار في البلاد ويتم التحقيق معهم على هذا الاساس، وهنالك صرافون لعبوا دورهم وقد تم توقيفهم. اما لماذا مصرف لبنان منح فقط 300 رخصة للصيارفة ولبنان يتحمل 1000 صراف في لبنان لتغيير العملة وتبديلها من الليرة اللبنانية الى الليرة الاجنبية او بالعكس. على كل حال، الحل اليوم هو باعطاء اكثر من 400 الى 500 رخصة لصيارفة جدد كي تنتعش الاسواق عبر 400 صراف جديد يمكنهم ان ينقلوا لبنان من مرحلة الى مرحلة وينهوا سيطرة الصرافين الكبار على السوق اللبناني، ويمكنهم انهاء ارتفاع سعر الدولار من خلال حركتهم الواسعة والكبيرة في كل الاراضي اللبنانية.

 

لكن حاكم مصرف لبنان يرفض ذلك ويريد عدد محدود من الصيارفة. والمشكلة الكبرى في العناد لدى حاكم مصرف لبنان عندما يقرر امرا هو على خطأ ويصر عليه، وهذه المشكلة الكبرى التي اوصلتنا الى سعر الدولار الى 4000 ليرة.

 

على كل حال بالنسبة للعودة لنقيب الصرافين محمود مراد فان سعر الدولار 2300 دولار و4000 ليرة فاتفق مع كبار الصيارفة على جعل الدولار رخيصا ثم قاموا بشراء كمية كبيرة 12 مليون دولار ليرة لبنانية فارتفع سعر الدولار تجاه الليرة وسقطت الليرة سقوطا كبيرا دون ان يستطيع مصرف لبنان التدخل. والخطأ الكبير الذي ارتكبته الحكومة هي طلب من مصرف لبنان دعم الطحين والفيول والبنزين والادوية ويجب ترك الاقتصاد الحر يفعل فعله، حتى لو ادى الامر الى اصعب ظروف لدى المواطنين، لانهم حاليا يعيشون اصعب الظروف وعندها يمكن لاحتياط مصرف لبنان ان يرتفع من 21 مليون دولار الى 30 مليون دولار من خلال دعم الطحين والادوية والفيول والبنزين ويكون السعر طبيعيا في الاسواق وفق الاقتصاد الحر، ليرتفع احتياطه من خلال تسويقه، وبالتالي يسقط الدولار وترتفع قيمة الليرة اللبنانية.

 

 

*****************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

القضاء يدكّ دويلة الصيرفة غير الشرعية  

 

فجرت النيابة العامة المالية قنبلة قضائية من العيار الثقيل بملاحقة نقيب الصرافيين محمود مراد بشبهة التلاعب بسعر صرف الليرة اللبنانية.

 

وفي المعلومات أن عناصر مفرزة الضاحية القضائية أوقفت الصراف محمد م. الذي كان يشتري دولارات من السوق بكميات كبيرة وبسعر 4200 ليرة ليُعثر في هاتفه على محادثات مع نقيب الصرافين. وبعد توقيف مراد، استُدعي نقيب الصرافين الى مكاتب المفرزة القضائية ليحضر الأخير مع هاتفه الخلوي. وبدأت التحقيقات معه ليتبين أنه كلف مجموعة صرافين بشراء الدولار لمصلحته من السوق. وقد عثر المحققون في هاتفه على محادثات على تطبيق الواتساب مع الصرافين الذين كلفهم بشراء الدولار. وقد تبين أن هؤلاء كانوا يشترون الدولار بـ4200 ليرة، ليتولى مراد بيعه بـ4500 ليرة لمستوردي المواد الغذائية الذين هم بحاجة الى الدولار نقداً لاستيراد السلع التي يبيعونها في السوق. كما أوقفت عناصر المفرزة مدير فرع أحد المصارف في عاليه إثر الاشتباه في تورطه بتوفير الدولار لصرافين لبيعه بسعر أعلى.

 

وفي هذا الشأن أوضحت ادارة مصرف فرنسبنك، في بيان أمس ان »بعض وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي أشارت الى ان موظفا في المصرف هو من ضمن الموقوفين من قبل النيابة العامة المالية في ملف نقيب الصرافين وباقي الصرافين«.

 

وأكد فرنسبنك أنه ليس معنيا بهذا الملف لا من قريب ولا من بعيد، وأن أي تصرف فردي من قبل الموظف الموقوف أو أي شخص آخر إنما هو تصرف شخصي يتحمل مسؤوليته هو شخصيا كما وتبعاته القانونية، ولا علاقة لمصرف فرنسبنك به، كما أكد أنه كلف وكلاءه القانويين باتخاذ جميع الاجراءات القانونية التي تحمي سمعته في هذا الملف بالذات وفي أي ملف آخر لاسيما أن فرنسبنك يلتزم بجميع القوانين والأنظمة والتعاميم التي ترعى عمله المصرفي، ولن يتوانى عن اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بحق الموظف المعني فيما لو ثبت إدانته بالجرم المنسوب اليه.

 

من جهته عقد مجلس نقابة الصرافين إجتماعاً استثنائياً برئاسة نائب النقيب الياس سرور حضره الأعضاء، وأصدروا بياناً قالوا فيه إنهم اطلعوا على خبر توقيف النقيب مراد عبر وسائل الاعلام، كما اطلعوا على الأخبار المتداولة حول توقيفه والتي لا تخلو من عدم الدقة ريثما ينتهي التحقيق.

 

وأكدت النقابة أنها تبقى تحت سقف القانون، وأنها ملتزمة بالتعاميم الرقابية التي تحدد سعر صرف الدولار الأميركي على رغم صعوبة الالتزام بأي سعر محدد مسبقاً في سوق متحرك تتحكم فيه قوة العرض والطلب في ظل نظام اقتصادي حر.

 

وأشارت الى ان »لها ملء الثقة بالقضاء اللبناني وبحكمته وبعقلانيته في التعاون مع هذه القضية والتي وبصرف النظر عن صحة المعطيات المنشورة حولها، لا تنسحب بسلبياتها على جميع أفراد المهنة الذين يلتزمون بالقوانين والتعاميم الرقابية«.

 

وأهابت نقابة الصرافيين »بالقضاء الذي نجدد الثقة به التعامل بواقعية مع أي مخالفة قد يكون قام بها أحد الصرافين خصوصاً أن لا مواد جرمية تدين التعامل بالدولار الأميركي وفقاً لسعر السوق الفعلي، حتى لا يتعزز الانطباع بأن الصراف هو دائماً كبش المحرقة، علماً أن عقوبة مخالفة التعاميم الرقابية هي عقوبات مسلكية تنص عليها »المادة 18« من قانون تنظيم مهلة الصرافة ولا تستوجب الحبس طالما أنّ نطاق المخالفة يبقى محصوراً بها«.

 

وأكدت النقابة أنها »ستبقى ملتزمة القانون والتعاون مع القضاء والسلطات الرقابية المختصة ولن تثنيها هذه الحادثة المؤسفة عن الدفاع عن مصالح المهنة والإضاءة على الصعوبات والتحديات التي لا طاقة للقطاع على استيعابها في ظل غياب المعالجة الاقتصادية والمالية والاقتصادية الجذرية«.

 

الى ذلك نفت مصادر رفيعة في مصرف لبنان »ما أشيع عن قرب اتخاذ قرار بسحب كل رخص الصرافين وحصر الاتجار بالعملات الاجنبية بالمصارف وبمنصة الصيرفة التي قرر المركزي انشاءها«.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل