احيا البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الراعي اليوم الأحد، في عظته، الذكرى السنوية الأولى لوفاة المثلث الرحمة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، الذي توفي في 12 أيَّار من العام الماضي. و قدم الذَّبيحة الإلهيَّة لراحة نفسه.
واكد ان “ذكراه، في ضوء إنجيل اليوم، تُظهر لنا وجهه كراعٍ صالحٍ قادَ كنيستَنا المارونيَّة مدَّة خمسٍ وعشرين سنةً بكلِّ حكمة ومحبة وتفان، مخلصا للمسيح الرب وللكنيسة ولأبنائه وبناته الموارنة حيثما وُجدوا”.
وأضاف، “نصلي أيضا على نية كل مسؤول في الكنيسة والمجتمع والدولة، كي يدرك قدسية سلطته، من حيث أن الله الخالق وضع في سرِّ تدبيره نظامًا للعالم ليعيش الناس والشعوب في سلام، ويتفاهموا ويرعوا شؤون مدينة الأرض، وينعموا بالخير والعدل. فكانت السلطةُ الدينيةُ، وكانت السلطة السياسية المدعوة دائما لاستلهام مشيئة الله، وتصميمِه الخلاصيّ. فيكون على صاحب كل سلطة أن يقضي بالبرّ للشعب، وبالانصاف للضُعفاء”.
وراجع بعض الأسماء في شرعة العمل السياسي، القديس الشهيد Thomas More، رجل الدولة البريطاني (1478-1534)، الذي أعلنه القديس البابا يوحنَّا بولس الثاني مثالا أعلَى للمسؤولين عن الحكومات وأهل السياسة، بسبب حياته المسيحية المخلصة وممارسته السياسة المثالية، وبخاصة حماية حقوق الضمير الأدبي، والانسجام الكامل بين الإيمان والأعمال.
واكمل، “يسعدني وإخواني السادة المطارنة والأسرة البطريركية في بكركي، أن نحتفل بهذه الليتورجيا الإلهية، وأن نحيي كل الذين يشاركوننا روحيا عبر وسائل الاتصال الاجتماعي مشكورة. إننا نواصل معكم صلاتنا من أجل شفاء المصابين بوباء كورونا، ملتمسين من الله أن يحد مِن انتشار هذا الوباء ويبيده، فيقيم الكرة الأرضية من شللها الذي يتسبب بنتائج وخيمة وخسائر كبيرة لا تحصى يقع ضحيتها الجميع في مختلف أوضاعهم، ولاسيما المرضى والفقراء”.
وأضاف، “ترانا كلَّنا أمام واجب التَّمييز بين ما هو إيجابي الذي يوجب على الجميع التعاون على تعزيزه، وما هو سلبي مِن أجل التعاون على تصحيحه. هذا ما كنَّا نتوقَّعه من اجتماع الأربعاء الماضي التَّشاوريّ في القصر الجمهوريّ، لتدارس مشروع الخطّة الاقتصاديّة الانقاذية الإصلاحيّة، تمهيدا لطرحه على المجلس النّيابيّ بشكله الكامل. فلا بدّ من الترحيب بإقدام الحكومة على وضع هذه الخطة. أما وقد أعطي ما أعطي من ملاحظات حولها، فإن الحكومة ستعمل على تصحيح ما يلزم، وهي أمام واجبين، داخلي وخارجي. فداخليا، من واجبها النّظر في شؤون المواطنين الملحّة واتخاذ الاجراءات السريعة لحل مشاكلهم المالية والصحية والغذائية والبيئية والحياتية، ومشاكل البطالة والجوع والفقر. وخارجيا، ترى الحكومة نفسها أمام واجب الإسراع في إنهاء الخطة الإصلاحية، وإقرارها من المجلس النيابي مع ما يلزم من قوانين، لكي تتمكن من إجراء المفاوضات البناءة مع الخارج، ولاسيما مع صندوق النقد الدول”.
واكد انه “مطلوب منا جميعا، وبخاصة مِن القوى السياسية، العمل على تشجيع الحكومة ومساندتها في تحقيق الاصلاحات المطلوبة داخليا ودوليا، من مثل قطاع الطّاقة والكهرباء، الأملاك البحرية، التحديد الصريح للمديونية وتوزُّعها، الحل لتخمة الموظَّفين القُدَامى والجدد في الوزارات والإدارات العامة، ضبط الحدود ومكافحة التهريب، توضيح النَّظرة حول الخصخصة بين القطاعين العامّ والخاصّ، تحرير قرار الدَّولة من نفوذ قوى الأمر الواقع وتدخُّلاتهم، تمتين علاقات لبنان مع محيطة والأُسرة الدولية. كل هذه الامور تقدم تحفيزات إلى المنتشرين والمستثمرين اللبنانيين والعرب والأجانب. زمننا زمن التعاون لمعالجة أوضاعنا في لبنان، وخدمة شعبنا، وتلبية انتظارات شبابنا”.