
عاد “كورونا” ليدق ناقوس الخطر في لبنان وسط ارتفاع عداد الإصابات مجدداً ما ينذر بأن الموجة الثانية قد بدأت بعدما اهمل المواطنون إجراءات التعبئة التي فرضتها الحكومة إضافة إلى غياب رقابة الدولة في ملاحقة تنفيذ قراراتها والتشدد بها من أجل صحة اللبنانيين.
ولا تبدو الحكومة مجمعة على اتخاذ قرار موحد حول التدابير الجديدة، إذ ظهر الخلاف بين أعضائها بين الاقفال التام وتعديل قرار التعبئة، وكأن صحة اللبنانيين تحتمل عبئاً اضافياً فوق الأعباء الاقتصادية والمعيشية خصوصاً في ظل ارتفاع الدولار ما استدعى تحركاً قضائياً نحو الصرافين المتلاعبين.
توازياً مع ازمة كورونا التي لا تقل الازمة الاقتصادية شأناً، لأن أولوية صندوق النقد الدولي تبدلت وباتت متجهة نحو المساعدة للتخلص من كورونا ما يعني ان مفاوضات لبنان ستكون شاقة والشروط يمكن ان تكون تعجيزية.
وفي سياق قرارات الحكومة المرتقبة بشأن الاقفال التام، يعود مجلس الوزراء الى الاجتماع اليوم في القصر الجمهوري، اذ ان المعلومات الواردة عبر صحيفة “اللواء”، تشير إلى إمكان اتخاذ خطوة صادمة، ورادعة في الوقت نفسه، تقضي بإقفال البلد بصورة تامة أيام الأربعاء والخميس والجمعة والسبت من هذا الأسبوع، لاستكمال الفحوصات العشوائية، واتخاذ ما يلزم لمنع التفشي المجتمعي للوباء.
وفي ظل الأجواء المحمومة سياسيا، بدت الحكومة مربكة ومضطربة حيال الخطوات التي ستتخذها في شأن إلحاح وزير الصحة حمد حسن على طلب اقفال البلاد إقفالا تاما لثلاثة او أربعة أيام، اذ بدا ان ما تردد عن اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع اليوم استبعد فيما علم ان اللجنة المعنية بمتابعة ازمة كورونا لم تتفق في اجتماعها امس على مبدأ الاقفال العام لمدة 48 ساعة، الا ان الجميع اتفقوا على ضرورة التشدد في تنفيذ الإجراءات المتخذة لمنع تفشي الفيروس.
وفي الانتقال إلى ملف المفاوضات مع “صندوق النقد الدولي”، تضاربت المعلومات حول كيفية حصولها، اذ ان صحيفة “الجمهورية” علمت انّ الجولة من المفاوضات عقدت بعد ظهر امس الاثنين عبر الانترنت، بين ممثلي صندوق النقد ووفد لبنان الذي ترأسه وزير المال غازي وزني ومعه مسؤولان من وزارة المالية ورابع من مصرف لبنان، وقالت مصادر مطلعة على اجواء الاجتماع انه كان طويلاً، وكانت أجواؤه مريحة، وسيستكمل بهذه الطريقة في جولات لاحقة قد تستأنف في الساعات المقبلة. وفي الخلاصة كان النقاش جيداً، حيث جرى استعراض عام للوضع اللبناني، اضافة الى ما هو مطلوب ربطاً بالخطة التي أعدّتها الحكومة.
وخلافاً لِما تردّد، اكدت المصادر لـ”الجمهورية” انّ المفاوضات ستستمر على هذا المنوال عبر الانترنت، ما يعني الا زيارة لوفد صندوق النقد الى لبنان.
وفي سياق منفصل، اتسعت مروحة الملاحقات القضائية والأمنية التي تطاول صرافين لبنانيين لتشمل أكثر من 60 صرافاً، إذ أكد مصدر قضائي لـ”الشرق الأوسط” أن “قرارات التوقيف التي تطاول صرّافين ليست اعتباطية، بل تستند إلى تحقيقات وأدلة تثبت تورطهم في أزمة الدولار”، متعهداً “تعقب وملاحقة المزيد من المتورطين في هذه الأفعال”.
وفي سياق متصل، برز في الساعات الماضية تطوّر تمثّل بإعطاء النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم إشارته لاستدعاء مدير وأحد مساهمي شركة مكتّف لتحويل وشحن الأموال، ميشال مكتف، إلى التحقيق والاستماع إلى أقواله. في حين لوحظ ما يشبه الحملة الموجَّهة ضد مكتّف من قبل البعض، ومحاولة إلصاق اسمه في هذه القضية، ليتبيَّن بنتيجة التحقيق معه أن القضية فيها الكثير من الالتباسات والمعطيات التي “ترمى” للقضاء، لأسباب غير واضحة، حتى الآن.
وكشف مكتّف، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أنه “مثل أمام السلطات المختصة المكلفة متابعة الموضوع، تلبية لإشارة النائب العام المالي، مستنكراً “استمرار الحملات ضده، ومواصلة البعض ضخ شائعات عن أنه سيعاد الاستماع إليه للمرة الثانية في قضية نقيب الصيارفة”.
ويشدد مكتّف لموقعنا على أنه “يجب على الدولة اللبنانية والمصرف المركزي التدخل في السوق بكل القدرات المتوفرة، إن كانوا لا يزالون يملكون قدرات، لوقف تدهور الليرة اللبنانية، لأن المصاب الأول والأخير هو الشعب اللبناني الذي أصيب بالفقر”.