
افتتاحية صحيفة النهار
حرب بنشعي – بعبدا هل تهدد الائتلاف الحكومي؟
لا استحقاق العودة الى المربع الأول من حال التعبئة الشاملة الصحية وما يمكن ان يفرضه من إجراءات متشددة جديدة، ولا استحقاق انطلاق المفاوضات المالية المفصلية بين الحكومة وصندوق النقد الدولي، شكلا فرامل او روادع ولو موقتة لاندلاع احدى اعنف المعارك السياسية امس، والتي رسمت معالم ودلالات لا تتصل فقط بانفجار الاعتمالات المتراكمة بين بعبدا وبنشعي في ظل العهد العوني، وانما تمددت إيحاءاتها بطبيعة الحال الى ظلال المعركة الرئاسية المبكرة القابعة خلف هذا الانفجار. وبدا طبيعيا امام المستوى الاستثنائي للحدة الهجومية التي توجه بها رئيس “تيار المردة” الوزير السابق سليمان فرنجية الى العهد و”التيار الوطني الحر” برئاسة النائب جبران باسيل ان ترتسم تساؤلات فورية عن الأثر القريب لهذا الانفجار السياسي من داخل الائتلاف الحكومي الذي استولد حكومة حسان دياب من تحالف العهد العوني وتياره وقوى 8 آذار على الحكومة واقله على الائتلاف الذي تعرض لهزة عميقة للغاية يصعب تجاهل ارتداداتها على مسارها. صادف الانفجار وتعمد تأكيد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الدعم القوي الذي يمحضه “حزب الله” للحكومة، ولكن بدا من المشكوك فيه ان تبقى الحكومة بعد اشتعال جبهة عون باسيل من جهة وفرنجية من جهة مقابلة في منأى عن التصدعات بما سيحرج حليف الحليفين الأساسي أي “حزب الله” ويضطره الى بذل جهوده الحميدة لمنع التصدع الحكومي والحؤول دون تفتت الحكومة التي يحكم قبضته عليها. ولكن المنسوب المتفجر للهجوم الذي شنه فرنجية على العهد وتياره وباسيل اثار شكوكا واسعة في نجاح أي مبادرة محتملة لرأب الصدع بين الفريقين اذ انه لم يسبق لاي زعيم سياسي معارض او موال او مستقل ان شن هجوما بهذا العنف على العهد وتياره منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية بما يمكن اعتباره حرقا للمراكب لآخر الجسور بين بنشعي وبعبدا. لم يوفر زعيم “المردة” وصفا او نعتا لاذعا الا وسدده نحو العهد وقيادة “التيار الوطني الحر ” حتى انه عاد الى زمن تسلم العماد عون رئاسة الحكومة العسكرية عام 1989 متهما إياه بانه كان يفاوض غازي كنعان للوصول الى الرئاسة حتى حين كان الجيش السوري يدخل الى قصر بعبدا. وبلغت ذروة الهجوم مع اطلاق فرنجية اتهامات للعهد وتياره “بالكذب على اللبنانيين وتدمير المسيحيين وتسييس القضاء”. ومعلوم ان الفتيل الذي فجر الحرب الكلامية يتصل بملف الفيول المغشوش واستدعاء المدير العام للمنشآت النفطية سركيس حليس الوثيق الصلة بفرنجية الى التحقيق مع مسؤولي شركات يصنفون من أصدقاء فرنجية. واعلن فرنجية ان حليس سيمثل امام العدالة وليس امام قضاة جبران باسيل. ومن الاتهامات الخطيرة التي وجهها الى العهد والتيار بانهم “كذبوا على اللبنانيين في شان النفط والغاز فيما لبنان ليس بلدا نفطيا ولا اثر للغاز فيه”. وفيما كان فرنجية يشعل المواجهة مع العهد صدرت اربع مذكرات توقيف غيابية في حق كل من حليس وإبرهيم الذوق وتيدي رحمة وجورج الصانع علما ان وكلاء الدفاع عن حليس قدموا امس دفوعا شكلية الى القاضي نقولا منصور. وردت رئاسة الجمهورية عبر المكتب الإعلامي على فرنجية فاعتبرت انه “كان يجدر بالسيد فرنجية بدل ان يفاخر بحمايته مطلوبين من العدالة ان يرفع غطاءه عنهم وتركهم يمثلون امام القضاء لتبرئتهم او ادانتهم”. وأشار الى انه ” ما عدا ذلك فكلام فرنجية لا يمت في معظمه الى الحقيقة بصلة ولا يستحق الرد وان كان حفل بالإساءات التي تضر بلبنان ومصلحته ولا سيما ما ذكره عن موضوع التنقيب عن النفط والغاز”.
قرار الاقفال اليوم ؟
وسط هذه الأجواء المحمومة سياسيا، بدت الحكومة مربكة ومضطربة حيال الخطوات التي ستتخذها في شأن إلحاح وزير الصحة حمد حسن على طلب اقفال البلاد إقفالا تاما لثلاثة او أربعة أيام، اذ بدا ان ما تردد عن اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع اليوم استبعد فيما علم ان اللجنة المعنية بمتابعة ازمة كورونا لم تتفق في اجتماعها امس على مبدأ الاقفال العام لمدة 48 ساعة، الا ان الجميع اتفقوا على ضرورة التشدد في تنفيذ الإجراءات المتخذة لمنع تفشي الفيروس. وسوف يطرح الموضوع في جلسة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا لاتخاذ القرار الحاسم علما ان وزير الصحة افاد على صفحته مساء “اننا نتوجه الى خيار الاقفال التام للبلد ايام الجمعة والسبت والأحد من الأسبوع الحالي وهذا الخيار قد يكون ضروريا لاعادة تفعيل الضوابط واجراء مسح ميداني في بعض المناطق. وكانت حصيلة الإصابات امس اقل مما سجل في اليومين السابقين ولكنها ظلت عند سقف مرتفع نسبيا اذ بلغت حسب وزارة الصحة 14 إصابة بينها 12 لمقيمين و2 لوافدين من الخارج وارتفع مجمل الإصابات المتراكمة الى 859 إصابة فيما بلغ عدد حالات الشفاء 234 حالة ولم تسجل أي حالة وفاة جديدة.
الى ذلك علم ان لا تعيينات في جلسة مجلس الوزراء اليوم وان كانت التعيينات المالية وموقع محافظ بيروت موضوعة على الطاولة ومحور الاتصالات الجارية على اكثر من مستوى .
عون وعودة
وبالنسبة الى زيارة ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة الى بعبدا، فعلم ان المطران عودة عرض مع رئيس الجمهورية فقدان التوازن بالنسبة الطائفة الارثوذكسية وتناقص تمثيلها في الإدارات العامة وفي بعض المواقع المفترض ان يشغلها الارثوذكس. وتناول البحث بالتفصيل نسبة هذا التمثيل في الادارة. ووضع المطران عودة رئيس الجمهورية في اجواء الاجتماع الارثوذكسي الذي عقد في المطرانية واتفاق المجتمعين على تجاوز الطائفية ولكن طالما نظامنا قائم على التوازنات الطائفية، فيجب الحفاظ على التمثيل العادل والمتوازن لكل الطوائف . كما تم البحث في موضوع المحافظ زياد شبيب الذي تنتهي ولاية انتدابه من القضاء الى الادارة في 19 من الشهر الجاري.
فوضى الأسعار
في سياق آخر نفذ محتجون امس اعتصاما أمام مبنى وزارة الاقتصاد والتجارة، رفضا “للفوضى العارمة في أسعار السلع والمواد الغذائية”. وناشد المعتصمون وزارتي الاقتصاد والتجارة والداخلية والبلديات “إتخاذ إجراءات فورية لقمع الفلتان الحاصل على صعيد أسعار السلع والمواد الغذائية”. وطالبوا “بتدابير سريعة وفورية فاعلة”، مهددين بأن “الثوار سيقومون بحماية الشعب من الفاسدين والمحتكرين”. وأعلنوا أن “التحرك المقبل سيكون عبر الاعتصام أمام أماكن التجار المستوردين”.
************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
بدأ التفاوض مصحوباً بتوترات لا إنجازات.. فرنجية يهاجم.. وبعبدا تتهمه بالإنفعالي
بمعزل عمّن هو المسؤول عن السقوط المريع أمام الفيروس الخبيث، واعادة تشغيل عداد الاصابات صعوداً بشكل مخيف، فإنّ المسؤولية باتت توجب اكثر من إطلاق تحذير للمواطنين لالتزام منازلهم وعدم الاختلاط واتّباع الاجراءات الوقائية، بل باتت توجب توجيه دعوة مباشرة وصريحة الى الجهات المسؤولة في الدولة، لعدم التراخي بدورها، او اتخاذ إجراءات متسرّعة او غير مدروسة من شأنها مفاقمة الازمة بدل ان تحلها، بل لأن تبادر الى عدم التساهل مع المخالفين، وفرض إجراءات صارمة وقاسية ورادعة لكل من يشارك في جريمة اعادة تفشي الوباء في الارجاء اللبنانية والقتل الجماعي للبنانيين؛ فما يوجب الصرامة والقساوة هو انّ المسألة لا تتعلق بحياة فرد او اثنين او مئة او اكثر، بل هي تتعلق بحياة شعب بالكامل.
دخل لبنان عملياً في التفاوض المباشر مع صندوق النقد الدولي، فيما الواقع الداخلي مضبوط على التوترات السياسية، التي بدأت شظاياها تتطاير في أكثر من اتجاه سياسي، فما استجدّ على الخط السني والحضور المفاجىء لبهاء الحريري في مواجهة الرئيس سعد الحريري، لم يخرج من دائرة التفاعل، وقد يكون أمام فصول أخرى من «التوتر» في وقت لاحق، على ما تؤكد لـ»الجمهورية» مصادر شمالية معنيّة بهذا الخلاف. إضافة الى اشتعال العلاقة بشكل عنيف بين تيار المردة والتيار الوطني الحر وعبره مع رئاسة الجمهورية.
المفاوضات
وعلمت «الجمهورية» انّ الجولة من المفاوضات عقدت بعد ظهر امس عبر الانترنت، بين ممثلي صندوق النقد ووفد لبنان التي ترأسه وزير المال غازي وزنة ومعه مسؤولان من وزارة المالية ورابع من مصرف لبنان، وقالت مصادر مطلعة على اجواء الاجتماع انه كان طويلاً، وكانت أجواؤه مريحة، وسيستكمل بهذه الطريقة في جولات لاحقة قد تستأنف في الساعات المقبلة. وفي الخلاصة كان النقاش جيداً، حيث جرى استعراض عام للوضع اللبناني، اضافة الى ما هو مطلوب ربطاً بالخطة التي أعدّتها الحكومة.
وخلافاً لِما تردّد، اكدت المصادر انّ المفاوضات ستستمر على هذا المنوال عبر الانترنت، ما يعني ان لا زيارة لوفد صندوق النقد الى لبنان.
السراي
وفيما أعربت مصادر السراي الحكومي لـ«الجمهورية» عن تفاؤلها حيال إمكان عبور هذه المفاوضات على النحو الذي يحقّق مصلحة لبنان، قالت: نحن على ثقة بالخطة التي وضعتها الحكومة لتعافي الوضع الاقتصادي والمالي، ولا نرى ما يجعلنا نعتقد بوجود تحفظات عليها من قبل الصندوق، بحسب ما يروّج له البعض، بل على العكس نحن واقعيون، ولا نريد ان نستبق نتائج المفاوضات، كما لا نريد حرق المراحل، الحكومة أعدّت ملفها بالكامل، وفريق التفاوض على جهوزية تامة، فلننتظر بدء المفاوضات، التي نأمل أن نحقق المَرجو منها للبنان.
ورداً على سؤال عن موعد بدء الاجراءات التنفيذية للخطة بمعزل عن المفاوضات، خصوصاً انّ رئيس الحكومة اكد انّ بعض مندرجاتها تتطلب قوانين في مجلس النواب، قالت الاوساط: انّ العمل جار في هذا الاتجاه، وهناك اجتماعات تعقد لتحديد ما يتوجّب التشريع وما يتوجب إصداره بقرارات في مجلس النواب، نحن ما زلنا في بداية الطريق، والايام القليلة يفترض ان تشهد تزخيماً للعمل الحكومي في هذا الاتجاه.
إثبات المصداقية
على انّ اللافت للانتباه في زمن بدء المفاوضات هو انّ الحكومة الموضوعة أصلاً على منصّة تصويب المعارضة عليها، ما زالت تتعرض للجلد من قلب الفريق الحاضن لها، وكذلك خطتها التي لم تستطع ان تحظى بالتغطية الكاملة من قبل هذا الفريق.
واذا كانت المعارضة قد انقسمت بين فريق يدعو الى رحيل الحكومة، وآخر الى الاستمرار في منحها الفرصة للانجاز، علماً انّ السبب الضمني لذلك هو عدم توفّر بديل لها حالياً، فإنّ انتقاد الحكومة من فريقها مردّه الى:
– إنها منذ نيلها الثقة قبل نحو 100 يوم، لم تُظهرْ انها غير الحكومات التي سبقتها.
– انّ ما يصدر عنها هو كلام كثير، امّا الفعل والتنفيذ فهما قليلان لا بل معدمان، فحتى الآن لم تتخذ قراراً يُحدث فرقاً عن الحكومات السابقة، ولا اي خطوة تُحسب لها، ولا يوجد تغيير حقيقي في الاداء، في وقت بات المطلوب منها وبإلحاح اتخاذ قرارات وخطوات ملموسة يشعر بها المواطن.
– انّ الخطة التي وضعتها لتعافي الاقتصاد هي في الاساس ورقة نعوة كاملة للوضع الاقتصادي والمالي، ومليئة بالألغام، والملفت فيها انّ كثيراً من الاصوات السياسية ومن بينهم فرقاء ممثلون في الحكومة، تعالت على مدى السنوات الماضية رفضاً للضرائب والرسوم وما الى ذلك، وكذلك رفضاً للتوجّه الى صندوق النقد لأنه قد يشترط فرض ضرائب وزيادات وما شابَه ذلك، وجاءت الحكومة في خطتها لتلحظ هذه الضرائب والزيادات بمعنى أنها استبقَت طلبَ الصندوق منها، ووضعتها مسبقاً.
– انّ الخطة وعدت بخطوات وإجراءات واصلاحات، وتعيينات مجالس ادارة، وهيئات ناظمة، وتعيينات لملء الفراغ المخيف في الادارة، واعادة هيكلة مصرف لبنان واعادة هيكلة القطاع المصرفي واعادة هيكلة القطاع المالي، هذا الأمر يبقى محلّ تشكيك طالما انّ الحكومة لم تضع ولا تملك أصلاً الآلية التي على أساسها سيتم كل ذلك.
جابر
الى ذلك، قال النائب ياسين جابر لـ«الجمهورية»: لا شك انّ المفاوضات مع صندوق النقد الدولي أمر مهم، ولكن اعتقد انه من الضروري والملح أن نعكس صورة معاكسة تماماً عن تلك الصوَر التي كانت سائدة في الماضي، صورة فيها إنجازات، وهنا واجب الحكومة بالشروع في الخطوات الاصلاحية الملموسة وتعيين الهيئات الناظمة في الكهرباء والطيران والاتصالات ومجلس ادارة كهرباء لبنان ونواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وكل التعيينات الضرورية.
واكد جابر انّ استعادة الثقة هو الشرط الاساس، ثقة اللبنانيين وكذلك ثقة المجتمع الدولي، وقال: الحل الوحيد امام لبنان هو إثبات مصداقيته، فمصداقيته بالارض، ولا ثقة خارجية به. الشرط الاول هو إثبات هذه المصداقية بالافعال والانجازات التي تخدم مصالح اللبنانيين.
لجنة المال
الى ذلك، ينتظر أن تتابع لجنة المال والموازنة مناقشة الخطة الحكومية، في جلسة تعقدها الاربعاء. وهي كانت قد عقدت في الايام الاخيرة جلستي نقاش حولها في المجلس النيابي.
اللافت للانتباه انّ النقاش الذي جرى خلال الجلستين السابقتين للجنة، خَلص الى انّ الدولة هي المسؤول الاول عن الخسائر التي لحقت باللبنانيين، والمؤسف انها في خطتها، تَتنصّل من المسؤولية، وقررت ان تعاقب من لا علاقة له بما جرى من قريب او بعيد، وقررت ألّا تدفع للمودعين من كيسها، بل ان تعوّض الخسائر من حسابات الخاسرين انفسهم. كما انها المسؤول الاول، لأنها هي التي مَوّلت نفسها وأخذت الاموال وصرفتها وأهدَرتها، وهي مسؤولة من خلال اداراتها ولا سيما المصرف المركزي ولجنة الرقابة على المصارف بأن تُشرف على المصارف وتوجِب عليها الحفاظ على اموال المودعين وعدم القيام بأيّ خطوة من شأنها ان تهدّد هذه الودائع. وبالتالي، هي تخلّت عن هذه المسؤولية.
هذا الامر، بحسب معلومات «الجمهورية»، كان محل إجماع لدى النواب على رفض القبول به، لأنّ الدولة بهذه الطريقة تقضي عن قصد او عن غير قصد على المستقبل، فعندما تعمد الدولة الى حرمان المودع، سواء كان مغترباً او في الداخل، من وديعته، يصبح من حقه ان يخاف منها ويفقد الثقة بها، وبالتالي كيف يمكن لها ان تقنعه بجَلب أمواله الى لبنان، وقبل ذلك ان يثق بها من جديد؟
وتضيف المعلومات انّ كلاماً نيابياً مباشراً تم توجيهه الى الحكومة، يتمحور حول «الخطيئة التي ارتكبتها الحكومة» بحق أموال المودعين. وتضيف المعلومات: لن تجدوا مستثمراً واحداً يأتي إليكم، فمن سيثق بكم بعد؟ وحيال هذه السياسة التي تتبعونها من سيستثمر بقرش في البلد؟ وتقولون انّ 10% من المودعين هم المستهدفون فقط، فهؤلاء المودعون هم الذين يملكون المال، وهم يستثمرون، ويبنون الشركات والمؤسسات والمصانع ويشغّلون اليد العملة. هؤلاء الذين يأتون بالاموال، فإن ضربتموهم فما هو بديلكم؟ ثم انكم دائماً تتغنّون بأنّ ثروة لبنان 8 مليارات دولار تحويلات من المغتربين، والآن قرّرتم ان تضربوا المغتربين، بدل ان تشجّعوهم. ففي توجّهكم هذا ماذا تقولون لهؤلاء؟ ومَن منهم، جرّاء سياستكم تجاههم، سيفكّر بتحويل قرش الى لبنان بعد؟
كنعان
وحول جلسة اللجنة، قال رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان لـ«الجمهورية»: ترتدي هذه الجلسة طابعاً استثنائياً إذ انها تجمع للمرة الأولى منذ فترة، ليس الكتل النيابية كافة والمستقلين فحسب، بل القطاع الخاص بهيئاته الاقتصادية وجمعية المصارف ومصرف لبنان للتعويض عن نقص التواصل معهم الذي عبّرت عنه هذه المؤسسات والهيئات.
أمّا بعد، فهي فرصة لاقتراح بدائل خاصة على الجزء المتعلق بتقييم الخسائر وتصفيتها وبالودائع وحمايتها، وهذا ما يتم التحضير له من خلال الدينامية التي أحدثتها اللجنة المالية والمواكبة الواسعة لنقاشاتها.
الدولة ليست مفلسة
الى ذلك، سألت «الجمهورية» خبيراً في الشأن الاقتصادي والمالي عمّا اذا كانت الدولة قد أفلست نهائياً؟ فنفى ذلك بشكل قاطع، وقال: ما زالت الدولة قائمة ولم تفلس، صحيح أنه لا توجد لديها سيولة، لكنّ الدولة مليئة وما زالت تستطيع أن تعوّض على المودعين، إذ انّ لديها ثروة عقارية هائلة تزيد عن 100 مليار دولار، ولديها قطاعات حيوية وإنتاجية وموجودات مهمة جداً. من هنا تستطيع الدولة ان تجري إعادة هيكلة لهذه الثروة، بدل ان تقول للناس أنا اريد أن آخذ حقوقكم، وسأردّها إليكم من حسابكم».
ورداً على سؤال قال: بعد كورونا العالم كله أصبحت أولوياته الداخلية هي الغالبة على اي أولويات خارجية، ولذلك يخطىء لبنان اذا اعتقد انّ اي دولة ستمدّ له يد المساعدة. وبالتالي، ليس للبنان إلّا أن يقلّع شوكه بيده، وله رحلة طويلة مع صندوق النقد، ولكن من الآن وحتى ذلك الحين لا بد من شيء ملموس، لا نقول هنا أن تبادر الدولة الى بيع موجوداتها بل ان تستثمر عليها، المضحك انّ بعض القيّمين في الحكومة يعتبرون انّ المَسّ بهذه القطاعات هو مَسّ بثروة الاجيال المقبلة، فهل بقيت أجيال حاضرة حتى نتحدث عن أجيال المستقبل؟
فرنجية
من جهة ثانية، تمدّدت شرارة الفيول المغشوش أمس، أبعد من شقها القضائي، لتُشعل العلاقة المشتعلة أصلاً بين «التيار الوطني الحر» و»تيار المردة»، حيث رفع الوزير السابق سليمان فرنجية سقف الهجوم في اتجاه «التيار الوطني الحر» الى حدود غير مسبوقة، الى حد بَدا وكأنه إعلان قطيعة نهائية مع عهد الرئيس ميشال عون. وذلك عبر مؤتمر صحافي عقده أمس، رداً على اتهامه بالتغطية على رئيس المنشآت النفطية سركيس حليس. وأشار فرنجية الى انّ حليس «صديق ونؤمن ببراءته، ويحقّ لنا أن نقف إلى جانب ناسنا، والقضاء سيقرر إذا ما كان مذنباً، وهو سيمثل امام العدالة، إنما ليس عدالة جبران باسيل. نحن نحترم القضاء ونمتثِل إليه، ومن لا يحترم القضاء هو من لا يوقّع التعيينات القضائية ويصدر أوامر سياسية للقضاء اللبناني فيكون الحكم معلّباً قبل التحقيق».
واذ اعلن انّ «حساباتنا وحسابات كل المحيطين بنا مفتوحة وليحقق فيها القضاء»، لفت الى انه «في ملف الفيول، 6 وزراء من أصل 7 هم من التيار الوطني الحر. ألا يتحمّل هؤلاء الوزراء أي مسؤولية في هذا الملف؟». وسأل: «لماذا عندما يتعلق أي ملف بوزارة الأشغال تصبح المسؤولية من الوزير وما فوق، أمّا في ما يخصّ وزارة الطاقة تصبح المسؤولية من المدير وما تحت؟».
وقال فرنجية :»كذبتم على الناس عام 1989 ودمّرتم لبنان والمناطق المسيحية، وكذبتم على الناس عام 2005، والآن تكذبون على الناس. قوّتكم كانت ترتكز على الدعم الشعبي، واليوم قوّتكم نابعة من السلطة، ولكن حين تذهب السلطة لن تُساووا شيئاً، وإذا كان القضاء لن يحاكمكم فالتاريخ سيحاكمكم. إذا كان لديهم مشكلة معي فأنا موجود، وإذا أردتم الحرب فنحن لها، وإذا أردتم السلم فنحن جاهزون، ولكن الضعفاء والجبناء يظلمون ويَتمرجلون بالسلطة».
القصر
وردّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على فرنجية، معتبراً «أنّ من أصدق ما قاله فرنجية هو «وقوفه إلى جانب ناسِه»، سواء كانوا مرتكبين أو متّهمين بتقاضي رشاوى. وبدلاً من أن يُفاخر فرنجية بحمايته لمطلوبين من العدالة، كان الأجدر به أن يرفع غطاءه عنهم ويتركهم يمثلون أمام القضاء الذي هو الجهة الصالحة لتبرئتهم أو إدانتهم. وبكل الأحوال يبقى هذا الموضوع في عهدة القضاء الذي له وحده أن يتّخذ ما يراه مناسباً من إجراءات. وفي ما عدا ذلك من كلام فرنجية الانفعالي، فهو لا يمتّ في معظمه إلى الحقيقة بصِلة، وفيه تزوير للوقائع. وبالتالي، لا يستحق الرد، وإن كان حَفل بالإساءات التي تضرّ بسمعة لبنان ومصلحته واقتصاده ودوره وحضوره في محيطه والعالم، لا سيما ما ذكره عن موضوع التنقيب عن النفط والغاز».
14 إصابة… وقلق
بقي الموضوع الصحي متقدماً على ما عداه في الداخل، في ظل كلام رسمي متجدّد عن تغيير في النمط الذي كان متّبعاً في الاشهر الثلاثة الاخيرة، وعلى نحو اكثر تشدداً في محاولة احتواء الوباء والحَد من انتشاره.
وفيما سجّلت وزارة الصحة، أمس، 14 اصابة اضافية بفيروس كورونا في لبنان، بينها 12 من المقيمين و2 من الوافدين بما يرفع عدد الحالات المصابة في لبنان الى 859، أعربت مصادر طبية عن «القلق من عودة الامور الى نقطة الصفر، وهذا ما يضعنا من جديد أمام مهمّة صعبة، خصوصاً أننا نخشى من أن تكون حالة التفلّت التي حصلت في الفترة الاخيرة قد نَسفت كل ما تم إنجازه في الفترة السابقة، وكل ما تم البناء عليه من إجراءات للحَد من قوة تفشّي الوباء».
إجراءات صارمة
وفي هذا الاطار قالت مصادر وزارة الصحة لـ«الجمهورية»: «مع الأسف وقع ما كنّا نحذّر منه وندعو المواطنين الى التنبّه إليه وعدم التفريط بأمنهم الصحي، التراخي والاستهتار يخدمان الوباء الخبيث ويسرّعان في انتشاره الى حَد قد لا يعود في الامكان احتواؤه او الحد منه. ما حصل أمر لا يطمئن، وأمامنا مرحلة شديدة الصعوبة أشار اليها وزير الصحة حمد حسن حينما اعتبر انّ ارتفاع الاصابات كارثي. ومن هنا، فإنّ كل الجهد منصَبّ على تخطّي هذه المرحلة، وإبقائها تحت السيطرة، وذلك عبر مجموعة من الضوابط والإجراءات الصارمة التي لا بد من اتخاذها».
الاغلاق التام
الى ذلك، قالت مصادر مطلعة انّه بناء على الاتصالات التي تكثفت على اكثر من مستوى لمواكبة التدابير الجديدة التي ستقرّ في أعقاب التفلّت الذي قاد الى إعادة انتشار كورنا، تمّ استبعاد عقد جلسة طارئة للمجلس الاعلى للدفاع، حيث سيبتّ مجلس الوزراء ببعض الخطوات الجديدة والمتشددة، ومنها إعلان الاغلاق التام أيام الجمعة والسبت والأحد في نهاية الاسبوع الجاري في محاولة لمنع توسّع انتشار الوباء.
والى جانب ذلك، يناقش مجلس الوزراء جدول اعمال من 11 بنداً، أبرزها اقتراح وزير الطاقة بتعديل دفتر الشروط الخاص بدورات الترخيص في المياه البحرية بحثاً عن النفط والغاز ونموذج اتفاقية الاستكشاف والانتاج، وهو أمر قد يخضع لمناقشات مُستفضية ربطاً بما هو موجود من ملاحظات تُثير الالتباس في التعديلات المقترحة، والتي تمّ ربطها بإجراءات غير واضحة بالنسبة الى بعض الوزراء. كما سيبتّ المجلس باقتراحات أخرى لوزير الطاقة بهدف «تأمين الكهرباء وإلغاء كامل عجز مؤسسة كهرباء لبنان».
وعلى جدول أعمال الجلسة، استكمال البحث بقضايا مؤجلة، ومنها: عرض وزارة السياحة لاقتراحات ومشاريع تعاميم ومراسيم واعفاءات ضريبية مقترحة، ومشروع وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية المتعلق بـ»الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد»، وعرض وزارة الاعلام لـ»الخطة الاستراتيجية لعمل الوزارة»، وكذلك اقتراح وزير الاقتصاد والتجارة الموافقة على خطته الخاصة بتصدير القمح والدقيق وحَصر بيع القمح والطحين للاستهلاك البشري.
**************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
مجلس الوزراء اليوم: إقفال تام لـ 48 ساعة
فرنجية مرشح الروس للرئاسة!
وشهد شاهدٌ من أهل الخط السياسي نفسه… “وصولكم إلى السلطة كشفكم، كذبتم على الناس في العام 1989 وكذبتم على الناس في العام 2005 والآن ما زلتم تكذبون على الناس” بهذه العبارة اختصر رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية رحلة “العونية السياسية” منذ نشأتها على أنقاض قصر بعبدا والمجتمع المسيحي حين كان العماد ميشال عون يوم اجتياح القصر ينتظر غازي كنعان “تا يعمل تسوية ويعمل رئيس”، وصولاً إلى اليوم حيث اتهم التيار العوني بشكل غير مباشر بتزوير التقارير النفطية المقدمة حول “طبيعة الأرض” بغية استدراج الشركات الدولية المعنية بالتنقيب عن الغاز، بينما تبيّن اليوم لشركة “توتال” الفرنسية عدم وجود أثر للغاز وباتت على وشك دفع البند الجزائي ومغادرة لبنان، فضلاً عن إشارته إلى أنّ كل ما يحصل اليوم في قضية الاستعانة بصندوق النقد الدولي لا يعدو كونه “كذبة جديدة” لتمرير الوقت.
أبعد من الغطاء السياسي الذي منحه للمطلوبين المقربين منه إلى التحقيق أمام “عدالة جبران باسيل” التي تتغاضى في الوقت عينه عن مسؤولية 6 وزراء طاقة من “التيار الوطني” عن قضية “الفيول المغشوش”، فجّر فرنجية في المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس قنابل سياسية مدوية من العيار الثقيل في سياق مواجهته المفتوحة مع العهد العوني و”التيار الوطني” ليصل إلى حد دق آخر إسفين رئاسي في نعش هذا العهد باعتباره يعيش سكرات موت سريري لن تدوم “أكثر من سنتين” في سدة السلطة، معلناً بذلك صفارة انطلاق السباق الرئاسي المقبل “بطلقة روسية” في رأس “التيار الوطني” ربطاً بكون كلام فرنجية أتى انطلاقاً من معطيات تفيد بأنه أضحى “مرشح الروس” لرئاسة الجمهورية.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر ديبلوماسية في موسكو لـ”نداء الوطن” أنّ زيارة فرنجية الأخيرة إلى روسيا حسمت الاتجاه الروسي بدعم ترشيحه إلى سدة الرئاسة الأولى خلفاً لعون، مشيرةً إلى أنّ الإدارة الروسية باتت على قناعة بأنّ باسيل لم يعد يحظى سوى بدعم إيراني مبدئي لخوض المعركة الرئاسية، بخلاف فرنجية الذي ورغم خطه الاستراتيجي القريب من “حزب الله” لكنه نجح خلال السنوات الأخيرة في نسج خيوط تواصل في الداخل مع كل من سعد الحريري ووليد جنبلاط وكذلك مع “القوات اللبنانية” فضلاً عن كونه الحليف المسيحي الأقرب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، كما أنه خارجياً لم يدخل في أي عداء مع الدول العربية ولا الغربية وهذه كلها صفات لا تنطبق على جبران باسيل الذي يبدو متكئاً فقط على تحالفه مع “حزب الله” ومن خلفه إيران لفرض وصوله إلى كرسي رئاسة الجمهورية.
وإذ شددت على أنّ موسكو بطبيعة الحال لن تراهن على “حصان يبدو خاسراً سلفاً” في السباق الرئاسي، لفتت المصادر الديبلوماسية إلى أنّ كل محاولات باسيل خلال توليه حقيبة الخارجية لم تفلح في تسويق خياره الرئاسي عبر السفراء والسفارات اللبنانية في عواصم العالم، كاشفةً أنه يحاول منذ فترة “خطب ودّ” الروس للغاية نفسها حتى أنه خلال زيارته الأخيرة إلى إيطاليا (في الفترة الأولى لاندلاع ثورة 17 تشرين) للمشاركة في أحد المؤتمرات، تقصد أن يمكث في الفندق نفسه الذي يقيم فيه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وطلب موعداً لمقابلته لكنّ لافروف تجنب عقد اللقاء معه الأمر الذي أثار حفيظة باسيل تجاه حقيقة الموقف الروسي سيما في ظل الاهتمام الملحوظ بفرنجية الذي حل ضيفاً على لافروف ونائبه مخائيل بوغدانوف في موسكو، وهذا ما رفع منسوب القلق لدى رئيس “التيار الوطني الحر” الذي يعلم يقيناً أنّ الروس سيشكلون ثقلاً أساسياً في المعركة الرئاسية المقبلة عبر بوابة دمشق. وكشفت المصادر نفسها أنّ الاتصالات واللقاءات تسير بوتيرة متصاعدة بين فرنجية والروس وآخرها اللقاء الذي عقده نجله طوني خلال الساعات الأخيرة مع السفير ألكسندر زاسبيكين وبقي بعيداً من الأضواء.
في الغضون، يعود ملف التعبئة العامة ليفرض نفسه بقوة على طاولة مجلس الوزراء اليوم بعدما أدى الرفع الجزئي للحظر مفاعيل عكسية سجلت ارتفاعاً ملحوظاً بأعداد الإصابات بفيروس كورونا، من جهة لأنّ الالتزام بات ضعيفاً بين صفوف المقيمين ومن جهة أخرى لأن الوافدين من الخارج لم يلتزموا كلياً بتعليمات الحجر الصحي التي تعهدوا بها. وإزاء ذلك، أكدت مصادر وزارية لـ”نداء الوطن” أنّ وزير الصحة حمد حسن سيطلب من مجلس الوزراء إقفال البلد لمدة 48 ساعة، على أن تتولى وزارة الصحة خلال هذه المدة إجراء فحوصات مكثفة في المناطق التي ضربها الوباء لتحديد حجم الإصابات فيها، مرجحةً أن تقر الحكومة هذه التوصية وإعلان الإقفال التام يومي الأربعاء والخميس المقبلين.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
فرنجية يتهم عون وباسيل بـ«الكذب»
الرئاسة اللبنانية اعتبرت موقفه «حافلاً بالإساءات وتزوير الحقائق»
شنّ رئيس «تيار المردة» اللبناني الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، هجوماً على رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، على خلفية ملف الكهرباء، وتحقيقات الوقود المغشوش، واتهمهما بـ«الكذب» وتسييس الملف.
ورأى فرنجية، خلال مؤتمر صحافي، أن التحقيقات التي طالت مسؤولاً محسوباً على تياره «سياسية»، معتبراً أن «حرب الانتخابات الرئاسية بدأت عند باسيل». لكنه أضاف: «لست مرشحاً لرئاسة الجمهورية، بل اسمي مطروح من قبل الأطراف، ونحن نؤمن بالدولة».
وفي خضم التحقيقات المستمرة حول قضية الوقود المغشوش، التي شهدت صدور مذكرة توقيف غيابية بحق مدير عام منشآت النفط سركيس حليس، المحسوب على تياره، قال فرنجية إن «هذا الملف سياسي والجهة التي فتحته معروفة وكذلك القضاة. بعدما طرح اسمنا في إطار اتهامنا بالتغطية، نخرج لنؤكد أن حليس بريء ومظلوم، وسيمثل أمام العدالة والقضاء الحقيقي وليس أمام قضاة وعدالة ومخبري باسيل».
وأضاف أن «حليس سيمثل أمام القضاء، والنتيجة ستصدر، لكن من لا يحترم القضاء هو من لا يوقع على التشكيلات القضائية والتعيينات القضائية، وهو من يرفض التشكيلات التي يوقع عليها مجلس القضاء الأعلى… للقضاء الحق في التحقيق بحسابات سركيس حليس وأملاكه ليبني على الشيء مقتضاه».
وسأل فرنجية: «ألا يتحمل الوزراء المتعاقبون أي مسؤولية في هذا الملف؟ فخلال فترة العقد مع الشركة كان 6 من أصل 7 وزراء للطاقة تابعين لـ(التيار الوطني الحر). ولكن يبدو أنه عندما يتعلق الأمر بأي ملف لوزارة الأشغال تصبح المسؤولية على الوزير، وما فوق، أما فيما يخص وزارة الطاقة تصبح المسؤولية من المدير العام وما دون».
وأكد أن «ضميرنا مرتاح إلى أقصى الحدود، وحساباتنا وحسابات أولادنا وأولاد أولادنا وأقربائنا وكل المحيطين بنا مفتوحة، وليتابعها القضاء». وفيما أقرّ بصداقته مع آل رحمة الذين يملكون أيضا شركة «زد آر إنرجي» التي تتولى استيراد الوقود محل التحقيق من شركة «سوناطراك» الجزائرية، قال: «صدرت مذكرة توقيف بحق تيدي رحمة باعتبار أن البواخر مغشوشة. الدولة وقعت عقداً مع الشركة الجزائرية يقضي بأن نأخذ الفيول (الوقود)، وإذا كانت الباخرة مطابقة نستلم، وإذا كانت غير مطابقة لا نستلم، ونعيدها، ونحصل على غيرها على حساب (سوناطراك)».
وسأل: «لماذا اليوم (سوناطراك) أضحت غير شرعية، علماً بأنها شركة للدولة الجزائرية؟ لماذا اكتشفوا اليوم ذلك؟». وتابع أن «الرؤوس الكبيرة ليست سركيس حليس ولا مديرة عام النفط أورور فغالي التي يحاول (التيار الوطني الحر) التضحية بها، كما ضحى بكل الذين ناضلوا معه». ورداً على سؤال حول توقيت فتح ملف الوقود المغشوش، اعتبر فرنجية أن «حرب الرئاسة بدأت عند جبران باسيل».
من جهة أخرى، أكد فرنجية أن البلوكات التي تم الحفر فيها خالية من النفط، كما أن التقارير المقدمة لطبيعة الأرض التي يتوقع أن فيها غازاً هي أيضاً غير صحيحة، كاشفاً أن شركة «توتال» الفرنسية «تدرس خيار دفع البند الجزائي ومغادرة لبنان». وأضاف أن «لبنان ليس بلداً نفطياً ولا أثر للغاز فيه، وقد كذبوا عليكم».
وفي هجومه على «العهد» ورئيس الجمهورية، قال فرنجية إن «وصولهم إلى السلطة كشفهم، والتاريخ لن يرحم وسيحاكم… كذبتم على الناس عام 1989، ودمرتم لبنان والمناطق المسيحية، وكذبتم على الناس عام 2005، والآن تكذبون على الناس. قوتكم كانت ترتكز على الدعم الشعبي، واليوم قوتكم نابعة من السلطة، ولكن حين تذهب السلطة لن تساووا شيئاً. وإذا كان القضاء لن يحاكمكم فالتاريخ سيحاكمكم… دمرتم المجتمع المسيحي، وخربتموه، وهجرتم المسيحيين. الفرق أنهم كانوا يصدقونكم، أما اليوم فلا».
وفي الموضوع الاقتصادي، قال فرنجية إن «(العهد) يكذب فيما يخص صندوق النقد الدولي، فهو غير قادر على الالتزام بالشروط المطروحة، كما أن صندوق النقد لن يساعد إذا لم يلتزم بشروطه».
وردّت رئاسة الجمهورية على كلام فرنجية، معتبرة أنه «حفل بالإساءات وتزوّير الوقائع». وقالت في بيان صادر عن مكتبها الإعلامي، إن «أصدق ما قاله هو وقوفه إلى جانب ناسه، سواء كانوا مرتكبين أو متهمين بتقاضي رشاوى. وبدلاً من أن يفاخر فرنجية بحمايته لمطلوبين من العدالة، كان الأجدر به أن يرفع غطاءه عنهم ويتركهم يمثلون أمام القضاء».
وأضاف البيان: «فيما عدا ذلك، فكلامه الانفعالي لا يمت، في معظمه، إلى الحقيقة بصلة، وفيه تزوير للوقائع، وبالتالي لا يستحق الرد، وإن كان حفل بالإساءات التي تضر بسمعة لبنان ومصلحته واقتصاده ودوره وحضوره في محيطه والعالم، لا سيما ما ذكره عن موضوع التنقيب عن النفط والغاز».
وردّ مسؤولون في «التيار الوطني الحر» على فرنجية، إذ قال وزير الطاقة السابق النائب سيزار أبي خليل، في تغريدة عبر «تويتر»، «نعي قطاع الاستكشاف والإنتاج النفطي على أبواب دورة تراخيص ثانية، أكان عن حقد سياسي أو عن جهل للوقائع، هو مضر للبلد».
وكتب النائب جورج عطالله على «تويتر»، قائلاً: «من يدّعي الغيرة على القضاء، فليتوقف عن تصنيف واتهام القضاة، وليدعهم يقوموا بعملهم، لا أن يُعطي براءات الذمة لمُتّهمين، ولا أن يُخفي مطلوبين… البريء لا يخاف من المثول أمام القضاء».
**************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
فرنجية يقصم ظهر العهد .. ويخيّر باسيل بين الحرب والسلم!
إقفال شامل يسبق «ألفية الكورونا».. والمفاوضات مع الصندوق تصطدم بترتيب الأولويات
الحدث أمس، كان سياسياً، شمالياً، حاداً، تمثل بالاعلانات السياسية المفصلية التي صدرت عن رئيس تيّار المردة النائب السابق سليمان فرنجية، الذي رمى بأسلحة نوعية ضد خصومه: الرئيس ميشال عون، على الرغم من تحييده، الأمر الذي لم يمنع بعبدا، عن وصف كلامه بالانفعالي، وتضمن إساءات تضر بسمعة لبنان ومصلحته واقتصاده، بالإضافة إلى خصمه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي لم يتوقع له في المستقبل ان يكون «مختاراً»، فكيف بالاحرى رئيساً للجمهورية..
وفي الوقت، الذي كان العهد فيه يقف على خاطر مرجعية بيروت الأرثوذكسية المطران الياس عودة بالنسبة لتعيينات الارثوذكس، لا سيما محافظ بيروت، كان فرنجية يقصم ضهر العهد، ويضع معادلة صعبة امام باسيل، الذي يسعى للامساك بالقرار المسيحي عموماً، والقرار الماروني خصوصاً، ضمن توليفة «الميثاقية» والفقرة «ي» من الدستور، التي تنص على ان لا شرعية لأي سلطة تناقض العيش المشترك: بقوله لباسيل: إذا اردتم الحرب فنحن لها، وإذا اردتم السلم فنحن جاهزون.
حالة انعدام الوزن على مستوى شركاء السلطة، سبقت حدثين متوقعين اليوم:
1- ما يصدر عن مجلس الوزراء لجهة استباق ارتفاع عداد كورونا إلى ألف، وفقاً لتقديرات ما بعد عودة مغتربي المرحلة الثالثة، بدءاً من الخميس، في ضوء اصابات الـ72 ساعة الماضية..
2- وصول وفد صندوق النقد الدولي مساءً للبدء رسمياً بالمفاوضات مع الحكومة اللبنانية حول خطة «التعاطي المالي»، ورؤية الحكومة للبرنامج الانقاذي، وما يطلبون من الصندوق، على ان تستمر محادثات الوفد ثلاثة أيام يغادر بعدها، على ان يعود بعد تقييم الوضع اللبناني، وآفاق القرض الذي يمكن ان يقدم للبنان.
وقال خبير مالي ليلاً لـ«اللواء» ان لبنان لو توجه إلى الصندوق فور حدوث الأزمة لكان وضعه التفاوضي اقوى، لأنه من الناحية التقنية، هناك تبدُّل في أولويات الصندوق، لجهة تقديم القروض والمساعدات للدول التي تواجه جائحة كورونا، لا سيما في الشرق الأوسط.
ويرأس الوفد اللبناني إلى المفاوضات وزير المال غازي وزني ويضم مستشارين لرئيسي الجمهورية والحكومة وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والمدير العام للمالية الان بيفاني وعدد من مستشاري المصرف والوزارة، على ان يتم تحديد برنامج المفاوضات خلال الجولة الاولى التي تتم عبر الفيديو، وتتقرر في ضوئها لاحقاً تفاصيل التفاوض وشروطه وما يريده الطرفان.
وبحث وزير المال وزني دور الصندوق خلال اجتماع مع المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار، وتطرق البحث أيضاً لتعاون البنك مع الحكومة اللبنانية في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، والتي تواجه أزمة سيولة.
كوبيتش قبل الصندوق
واستبق الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بان كوبيتش وصول وفد صندوق النقد الدولي، فزار الرئيس دياب في السراي الكبير، وجرى بحث مشروع الخطة المالية الاقتصادية للحكومة.
مجلس الوزراء
وبالانتظار، يعود مجلس الوزراء الى الاجتماع اليوم في القصر الجمهوري، للبحث في عملية بدء التفاوض مع صندوق النقد بناء على خطة الاصلاح المالي والاقتصادي التي اقرتها الحكومة، والملاحظات عليها وما يمكن إدخاله من تعديلات، وما تتطلبه من مشاريع قوانين يجب احالتها الى المجلس النيابي. كما يبحث في شؤون لها علاقة بالوضعين المالي والاقتصادي والنقدي والمعيشي، في ضوء الغلاء المستفحل وارتفاع سعر الدولار من دون اي ضوابط. اضافة الى البحث في مسار مواجهة وباء كورونا والخطوات التي يمكن اتخاذها لضبط الفلتان والتسيب من اجراءات الوقاية بعد ارتفاع عدد الاصابات خلال الايام الثلاثة الماضية الى فوق الخمسين اصابة بين مقيم ووافد، مادفع وزير الصحة الى الاعلان انه قد يطلب الاقفال الشامل في البلاد لمدة 48 او 73 ساعة لوقف الانهيار الحاصل على صعيد ضبط الوباء.
واوضحت مصادر رسمية ان هذه الجلسة لن تقارب ملف التعيينات، على ما يبدو لعدم حصول توافق سياسي حول التعيينات المالية والنقدية وفي مجلس الخدمة المدنية ومحافظ بيروت. وهي التعيينات التي لا تحتاج الى آلية تعيين موظفي الفئة الاولى في الدولة ولكنها تحتاج الى توافق سياسي.
وأشارت مصادر المعلومات إلى إمكان اتخاذ خطوة صادمة، ورادعة في الوقت نفسه، تقضي بإقفال البلد بصورة تامة أيام الأربعاء والخميس والجمعة والسبت من هذا الأسبوع، لاستكمال الفحوصات العشوائية، واتخاذ ما يلزم لمنع التفشي المجتمعي للوباء.
والهدف المعلن، تنظيف أماكن تواجد المقيمين والقرى والمناطق على اختلافها من هذا الفايروس.
وهذا الاجراء يبدو ضرورياً، لمنع اختلاط الأمور، لا سيما وأن أكثر من 10 آلاف مغترب ستتم اعادتهم في المرحلة المقبلة، بدءاً من يوم الخميس المقبل.
عودة في بعبدا
وظيفياً، كان الرئيس عون استقبل المطران عودة، للتباحث في موضوع حقوق الارثوذكس في الوظائف العائدة لهم، لا سيما محافظ بيروت.
واعتبر المطران عودة ان «استبدال الموظفين الارثوذكس الكبار من دون سواهم من الموظفين، يجب ان يكون لاسباب وجيهة من دون ان يقع اي ظلم على احد منهم، خصوصا اذا كانوا من غير المرتكبين»، موضحا انه وضع «ملف التعيينات الارثوذكسي في عهدة الرئيس عون»، مطالبا بـ«رفع الغبن عن ابناء الطائفة الارثوذكسية», واصعاً ملف التعيينات الارثوذكسة وضرورة رفع الغبن عن الطائفة في عهدة رئيس الجمهورية انطلاقاً من تأكيد رئيس الجمهورية الحرص على الحافظ على «حقوق الطوائف كافة، لا سيما الارثوذكس».
وقالت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان اللقاء بين الرئيس عون والمطران عودة كان جيدا عرض خلاله المطران عودة لرئيس الجمهورية اوضاع طائفة الروم الأرثوذكس في الإدارات والتمثيل الناقص لهذه الطائفة في الادارات اذ ان هناك مواقع يفترض بها ان تشغل من قبل ابناء الطائفة ولم يشغلوها وبالتالي ما من توازن في العدد لا بل ان نسبة ثمثيلهم متدنية مقارنة مع تمثيل باقي الطوائف.
وافادت المصادر ان المطران عودة وضع رئيس الجمهورية في جو الأجتماع الذي عقد في المطرانية والكلام حول ان الطائفة الأرثوذكسية عابرة للطوائف انما طالما ان النظام في لبنان معروف فلا بد من المحافظة على مواقع الطوائف.
واشارت إلى أن اللقاء تناول نسبة التمثيل الأرثوذكسي في الأدارات وان لا مواقع امنية اساسية تشغلها الطائفة الأرثوذكسية فضلا عن حصص الطائفة وتطرق الحديث الى موضوع المحافظ شبيب وكشفت ان رئيس الجمهورية اكد انه ينصف كل الطوائف وسيتم التعويض عن الموقعين اللذين خسرتهما الطائفة في التعيينات المقبلة.
فرنجية
وكان فرنجية الذي شن هجوماً عنيفاً على العهد وباسيل، أكد أنه يحترم القضاء ويمتثل إليه. ومن لا يحترم القضاء هو من لا يوقع التعيينات القضائية، ويصدر أوامر سياسية للقضاء اللبناني، فيكون الحكم معلّباً قبل التحقيق.
وقال: نؤمن ببراءة سركيس حليس. ومن حقنا أن نقف إلى جانب ناسنا، وضميرنا مرتاح إلى أقصى الحدود. وهو سيمثل أمام القضاء. ونعتبر أنّ الملف سياسي، لأن الجهة التي فتحته معروفة. وتلك التي تحقق فيه معروفة أيضاً. لذا المطلوب تحقيق شفاف وعدالة لا «بهدلة» الأشخاص، وإزاحتهم من مراكزهم. وأكد «أن القضاء مسيس، وسركيس حليس سيمثل أمام العدالة، ولكن ليس أمام عدالة جبران باسيل».
وأضاف متسائلاً: «في ملف الفيول يوجد ستة وزراء هم من التيار الوطني الحر، ألا يتحمّل هؤلاء الوزراء أي مسؤولية في هذا الملف؟» و»لماذا عندما يتعلق أي ملف بوزارة الأشغال تصبح المسؤولية من الوزير وما فوق، أما في ما يخص وزارة الطاقة تصبح المسؤولية من المدير وما تحت».
وأكد أن ريمون رحمة صديقه، ولا يخجل بالأمر. معتبراً أن «المردة» مستهدفون في ملف الفيول غير المطابق للمواصفات. يريدون النيل مني عبر استهداف حليس.
وجزم فرنجية ان لبنان ليس بلداً نفطياً، ولا أثر فيه للغاز.. إنهم يكذبون عليكم، وأنا أتحمل مسؤولية كلامي، وقد كذبوا عليكم في كل المراحل التي مرّت.
ولاحظ فرنجية ان هناك «فرقاً بين ضمان تحقيق العدالة وضمان البراءة، وسركيس حليس سيمثل امام العدالة، وليس امام قضاة وعدالة ومخبري جبران باسيل»، واصفاً ملف الفيول المغشوش بالملف السياسي لأن الجهة التي فتحته بمعروفة والقضاة معروفون، والذي لا يحترم القضاء هو من لا يمضي التعيينات القضائية.
التحقيقات
وعلى صعيد التحقيقات، أصدر قاضي التحقيق نقولا منصور 4 مذكرات توقيف غيابية بحق كل من ابراهيم الزوق وتيدي رحمة وسركيس حليس وجورج الصانع، في قضية الفيول المغشوش.
ولم يمثل مدير عام المنشآت النفطية حليس أمام القاضي منصور، بل حضر فريق الدفاع عن حليس الذي قدم مذكرة دفوع شكلية استنادا الى نص المادة 73 من أصول المحاكمات الجزائية التي تجيز بحسب فريق الدفاع تقديمَ الدفوع حتى ولو لم يحضر المدعى عليه مؤكدا أنه في ظل وجود النص لا يـُقبل الاجتهاد.
وفي الملف عينِه حضر المحامي صخر الهاشم كوكيل عن تيدي رحمة المدعى عليه، مقدما بدوره دفوعا شكلية، مشيرًا إلى أننا «لا نعلم لماذا زج اسم ايدي رحمة في هذا الملف ولا على اي أساس».
وتابع صخر: «لقد قبل منصور المذكرة وحولها إلى النيابة العامة، وهو في صدد اتخاذ القرار بشأنها.
وفي تطوّر قضائي متصل، وضع النائب المالي العام القاضي علي إبراهيم يده على ملف ارتفاع الأسعار، بموجب إخبار وصله، وكلف مكتب الجرائم المالية متابعة هذا الموضوع.
وفي وقت لاحق، أصدر فرنجية بياناً أوضح فيه أنّ ما جاء على ذكره بشأن إقرار ملف بواخر الكهرباء في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي «كان في سياق عرض عام لمسار تولي وزراء التيار الوطني الحر ملف الكهرباء، ولم يقصد به الإساءة الى الرئيس ميقاتي أو توجيه الاتهام إليه شخصياً». ولفت البيان نفسه إلى أنّ خطة الرئيس ميقاتي لملف الكهرباء «التي نوقشت يومها كانت واضحة في وضع الضوابط التي تحفظ المال العام والشفافية في مقاربة هذا الملف، والقرار الذي اتخذه مجلس الوزراء يومها في هذا الصدد واضح في هذا السياق».
وبعد كلام فرنجية صدرعن رئاسة الجمهورية بيان ردت فيه «على ما تناول به الرئيس ميشال عون»، وجاء في البيان: يهم مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية التأكيد على أن من اصدق ما قاله السيد فرنجية هو «وقوفه إلى جانب ناسه» سواء كانوا مرتكبين أو متهمين بتقاضي رشاوى.
واوضحت مصادر القصر الجمهوري ل «اللواء» انها ماكانت تحبذ الرد على كلام رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لانها تحترم موقعه السياسي والرسمي النيابي لكنه تمادى في الاساءة الى رئيس الجمهورية، وهوامر لا يمكن السكوت عنه.
جولة شيا
وفي تطور اخر يتعلق بمسار طلب الدعم الدولي، زارت سفيرة الولايات المتحدة الأميركية في لبنان دوروثي شيا كلاّ من رئيس مجلس الوزراء الدكتور حسان دياب، ووزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتّي، وجرى البحث في خطة الحكومة المالية. كما جرى في الخارجية عرض لمسألتي التجديد لقوة الطوارئ الدولية «اليونيفيل»، والخطة الإقتصادية، وطلب منها حتّي مساعدة الولايات المتحدة في مكافحة وباء كورونا.
لقاءات الحريري
ولوحظت امس، حركة سياسية ودبلوماسية ناشطة باتجاه بيت الوسط، حيث استقبل الرئيس سعد الحريري رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، في حضور الوزير السابق غطاس خوري وعرض معه اخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة من مختلف جوانبها. كما التقى سفراء: النروج ليني ستينسيث، وسويسرا مونيكا شماتز، وكندا ايمانيويل لامورو، في حضور خوري.
وبعد اللقاء اوضحت السفيرات الثلاث ان «البحث تطرق الى الوضع الاقتصادي والتحديات التي يواجهها لبنان جراء ذلك، والإصلاحات المطلوب تنفيذها في اطار الخطة الاقتصادية التي اقرتها الحكومة». واعتبرن الخطة «خطوة اولى جيدة تشخص بشكل دقيق التحديات ولكن يبقى المهم تطبيقها واجراء الإصلاحات المطلوبة».
بعدها التقى الحريري السفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي، وعرض معه الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وحول لقاء الحريري – جنبلاط، قالت مصادر سياسية لـ«اللواء» انه تطرق الى زيارة رئيس الاشتراكي إلى بعبدا، وانه جرى التطرق إلى ضرورة التنسيق في المرحلة المقبلة.
وأشارت هذه المصادر ان جنبلاط، لا يغطي خطة الحكومة الاقتصادية، لكنه ينتظر ليرى ما الذي سيحصل على صعيد تجاوب صندوق النقد مع المطالب اللبنانية.
859
على صعيد ترصد اصابات Covid-19، أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي 14 إصابة جديدة رفعت العدد التراكمي إلى 859، وان 14 حالة جديدة سجلت بين المقيمين، واثنتان بين الوافدين، مع ارتفاع عدد الوفيات إلى 26.
**************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
فرنجية:يكذّبون منذ 1989 ومعركة الرئاسة فتحها باسيل
شن رئيس تيار المرده سليمان فرنجية هجوما شرسا على التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل وعلى العهد ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، منطلقا من ملف الفيول المغشوش. واتهم التيار بتسييس القضاء وبالكذب على الناس وبتدمير المسيحيين، مؤكدا ان «وصولهم إلى السلطة كشفهم والتاريخ لن يرحم وسيحاكم. وقال: كذبتم على الناس عام 1989 ودمرتم لبنان والمناطق المسيحية وكذبتم على الناس عام 2005 والآن تكذبون على الناس.. قوتكم كانت ترتكز على الدعم الشعبي واليوم قوتكم نابعة من السلطة ولكن حين تذهب السلطة لن تساووا شيئاً. وإذا كان القضاء لن يحاكمكم فالتاريخ سيحاكمكم.
وفي مؤتمر صحافي عقده في مبنى مؤسسة المرده في بنشعي، اكد فرنجية ان ملف الفيول المغشوش سياسي والجهة التي فتحته معروفة وكذلك القضاة، موضحاً أنه بعدما تم طرح اسمنا في إطار اتهامنا بالتغطية نخرج في الإعلام لنؤكد أن سركيس حليس هو صديق ونؤمن ببراءته فهو شخص آدمي ومظلوم وسيمثل أمام العدالة والقضاء الحقيقي الذي سيثبت براءته.
وشدد على أنه يحترم القضاء ولكن القضاء الذي يتابع هذا الملف حتى الساعة هو قضاء مسيّس وعندما تصل مرحلة الملف الى القضاء العادل عندها تتبيّن الحقيقة، معتبراً أن من لا يحترم القضاء هو الذي لم يوقع التعيينات القضائية.
وتساءل: ألا يتحمل الوزراء المتعاقبون اي مسؤولية في هذا الملف؟ فخلال فترة العقد مع الشركة 6 من أصل 7 وزراء للطاقة كانوا من التيار الوطني الحر. ولكن يبدو أنه عندما يتعلق الامر بأي ملف لوزارة الاشغال تصبح المسؤولية على الوزير وما فوق أما في ما يخص وزارة الطاقة تصبح المسؤولية من المدير العام وما دون.
وأردف قائلاً: «ضميرنا مرتاح إلى أقصى الحدود وحساباتنا وحسابات أولادنا وأولاد أولادنا وأقربائنا مفتوحة وكل المحيطين بنا مفتوحة وليتابعها القضاء».
ورأى فرنجية أن وصولهم إلى السلطة كشفهم والتاريخ لن يرحم وسيحاكم. وقال: كذبتم على الناس عام 1989 ودمرتم لبنان والمناطق المسيحية وكذبتم على الناس عام 2005 والآن تكذبون على الناس.. قوتكم كانت ترتكز على الدعم الشعبي واليوم قوتكم نابعة من السلطة ولكن حين تذهب السلطة لن تساووا شيئاً وإذا كان القضاء لن يحاكمكم فالتاريخ سيحاكمكم. ولأنهم لم يتمكنوا من تبييض صفحتهم عمدوا إلى تشويه صورة غيرهم.
من جهة أخرى، أكد فرنجية أن البلوكات التي تم الحفر فيها خالية من النفط كما أن التقارير المقدمة لطبيعة الأرض التي يتوقع أن فيها غازاً هي أيضاً غير صحيحة، كاشفاً عن أن شركة توتال الفرنسية تدرس خيار دفع البند الجزائي ومغادرة لبنان.
وأكد فرنجية أنه غير معني بأن يكون في موقع الدفاع اليوم، مشدداً على أنه وبعد زج اسمه في عدد من الملفات أنه «يحق لنا أن نقف إلى جانب ناسنا على ما يقوم به البعض بالتنصل من الأشخاص»، مشيراً إلى أن «سركيس حليس هو صديق ونؤمن ببراءته فهو شخص آدمي ومظلوم وهو سيمثل أمام العدالة والقضاء الحقيقي هو الذي سيثبت براءته».
وتابع: «كان بإمكاننا أن نتنصل من الموضوع مثل غيرنا ولكن ضميرنا أكثر من مرتاح وإلى اقصى الحدود».
وأضاف «سركيس حليس وسواه سيمثلون امام القضاء والنتيجة ستصدر، نحن لا نتهرب من القضاء ونحترمه، أما من لا يحترم القضاء فهو من لا يوقع على التشكيلات القضائية والتعيينات القضائية وهو من يرفض التشكيلات التي يوقع عليها مجلس القضاء الأعلى».
وتابع: «سركيس حليس ذهب إلى المحكمة ولكن ان يصل عند قاضي التحقيق ويفاجأ بأن غادة عون أرسلت عسكريين لتوقيفه فهذا غير مقبول»، مطالباً بإنجاز «تحقيق شفاف وعدالة بهدف التوصل إلى حكم عادل وللقضاء الحق في التحقيق بحسابات سركيس حليس وأملاكه ليبني على الشيء مقتضاه».
وتابع: «آل رحمة أصدقائي من 40 سنة وريمون رحمة صديقي وأخي ونسافر معاً ولا أخجل من ذلك وضميري مرتاح»، لافتاً إلى أن «جبران باسيل حاول استمالة آل رحمة ولكن سبحان الله لا يحبونه. وإذا كانوا يريدون محاسبتنا فلهم ان يروا ان كنا في وزارة الاشغال او اي وزارة اخرى استلمناها قد اعطيناهم شيئاً وغير ذلك لا علاقة لهم بصداقاتنا».
وتابع: «اما في ملف النفط فهم غير موجودين. وقد صدرت مذكرة توقيف بحق تيدي رحمة باعتبار ان البواخر مغشوشة، والواقع ان عدم مطابقة المواصفات لا يعني انها مغشوشة». «الدولة وقعت عقداً مع سوناطراك يقضي بأن نأخذ الفيول واذا كانت الباخرة مطابقة نستلم واذا كانت غير مطابقة لا نستلم ونعيدها ونحصل على غيرها على حساب سوناطراك».
وتابع «3 مختبرات وافقت عليها الدولة واحد في مالطا وواحد في لبنان تابع لادارة سركيس حليس ولكن لديه مديره الخاص ومختبر شركة الكهرباء ومختبرين اعطت ان الباخرة غير مطابقة ومختبر قال انها مطابقة».
وقال: «القاضي علي ابراهيم حقق واقفل الملف اما غادة عون فحضرت تحقيقا من 400 صفحة، يتضمن 100 سؤال عن سركيس حليس ولا شيء فيه يدل على ان سركيس حليس له علاقة».
وأضاف: «7 وزراء تعاقبوا على وزارة الطاقة منذ توقيع العقد مع سوناطراك، 6 منهم للتيار الوطني الحر. فإذا كل هذه البطولات واستغرقوا 10 سنوات لاكتشاف ان هناك مشكلة بالفيول، الا يجب تحميل الوزراء اية مسؤولية؟ 20 شركة مذكورة في التحقيق واحدة منها في دبي وهي لابراهيم الذوق، وهم يبيعون المازوت للدولة بموجب عقد».
وأضاف: «اعرف اصحاب شركات نفط طلبوا تعديل مواصفات ودفعوا المال لقاء ذلك ولم يوقفهم احد».
وحذر من أنهم «اذا ارادوا الحرب فليكن واذا ارادوا السلم نحن جاهزون، نحن بمشروع سياسي واحد ولكنهم لم يتمكنوا من تبييض صورتهم يحاولون تشويه صورة غيرهم»، مشيراً إلى أنه إذا كانت لديهم مشكلة معي فأنا موجود وإذا أردتم الحرب فنحن لها وإذا أردتم السلم فنحن جاهزون.. ولكنهم الضعفاء والجبناء يظلمون ويتمرجلون بالسلطة ولكن التاريخ لن يرحمهم».
وقال: «عام 1989 كذبتم على الناس وكذلك في العام 1990 وعام 2005 وكذبتم واليوم تكذبون مجدداً».
وأردف قائلاً: «وصلتم إلى السلطة فانكشفتم أمام الناس»، معتبراً أن «الناس الذين آمنوا بكم وناضلوا في 7 آب تركوكم لأنكم بنيتم مجدكم على السلطة.. والسلطة لا تدوم»، ومشيراً إلى أن «الرأي العام سواء كان معنا او لا الا انه يصدقنا ولكنه لم يعد يصدقهم».
وكشف بأن كل ادعاءاتهم بأن لبنان بلد نفطي كاذبة «وانه لا ارض فيه تشبه اراضي استخراج الغاز وان شركة توتال ستوقف التنقيب وتغادر وقد تدفع البند الجزائي الذي يترتب عليها حتى لا تعود مجدداً».
وتابع «يكذبون عليكم منذ يوم التحرير لليوم، وانا اقول للرأي العام راجع ضميرك شو خبروكن وطلع صح وشو خبرناكم وطلع غلط».
وتساءل: « لماذا اليوم سوناطراك اضحت غير شرعية علما انها شركة للدولة الجزائرية؟ لماذ اكتشفوا اليوم ذلك. هناك 3 احتمالات او انهم هبل او حمير، او انهم متواطئون او انهم كانوا يغضون النظر».
وتابع «الروؤس الكبيرة ليست سركيس حليس ولا اورور فغالي التي يحاول التيار الوطني الحر التضحية فيها كما ضحى بكل الذين ناضلوا بالتيار الوطني الحر»، «التيار الوطني الحر لم يعد معكم الناس الذين امنوا بكم غادروا يوم وصلتم الى السلطة وكشفوا حقيقتكم».
وقال: «الاوضاع ستتغير، الكيدية والطريقة السلبية بالتعاطي لن تعيد لكم شيئاً. واذا فتحتم حربا معنا فستأخذون حربا. انتم ضعفاء . تظلمون وتتمرجلون لان السلطة معكم لكن التاريخ لن يرحمكم».
ورداً على أسئلة الصحافيين، أكد أن «ضميرنا مرتاح إلى أقصى الحدود والقضاء سيقرر إذا ما كان سركيس حليس مذنباً.. ولكن هناك معطيات واضحة أكان لناحية الجهة التي فتحته ومن يحقق فيه والقضاة الذين يتابعونه». وقال: «نؤمن بالدولة ونحن أول فريق سلم سلاحه للدولة بعد الحرب الأهلية.. ونحن أيضاً نؤمن بالعدالة ولكن عندما تكون العدالة مخطوفة لن نمون على احد بان يسلم نفسه للقضاء. فقناعتنا هي ان القضاء مسيس ومع الوقت سيظهر كل شيء. سركيس حليس سيمثل امام العدالة ولكن ليس امام عدالة وقضاء جبران باسيل».
ورداً على سؤال حول توقيت فتح الملف اكد فرنجية ان «حرب الرئاسة بدأت عند جبران باسيل».
من جهة أخرى، أشار فرنجية إلى أن «خسائر لبنان جراء ملف الكهرباء تقدر بالمليارات والمطلوب القيام بمناقصة شفافة ضمن اطر علمية ودقيقة وواضحة».
واضاف «اليوم انا اقدم اخبارا حول سمير ضومط. قبل ان يأخذ عقد الباخرة بسنتين، كان معروفا انه سيحصل عليه. وجبران باسيل وضع اسم سمير ضومط من اجل احراج الرئيس سعد الحريري الذي لم يوقع على العقد».
وحول عدم مشاركته في لقاء بعبدا المالي، قال «نحن مشاركون في الحكومة وملاحظاتنا قدمناها على طاولة مجلس الوزراء. في هكذا لقاء يجب احضار من ليس مشاركا في الحكومة لابداء رأيه. ونحن سنقدم ملاحظاتنا نفسها على الخطة الاقتصادية في مجلس النواب».
وتابع «عندما نكون مستهدفين من قبل بعبدا فنحن من يقرر اذا كنا سنحضر او لا».
وفي الموضوع الاقتصادي، اكد فرنجية ان «العهد يكذب في ما يخص صندوق النقد الدولي. فهو غير قادر على الالتزام بالشروط المطروحة، كما ان صندوق النقد لن يساعد اذا لم يلتزم بشروطه».
وقال: «دمرتم المجتمع المسيحي وخربتموه وهجرتم المسيحيين. الفرق انهم كانوا يصدقونكم اما اليوم فلا».
وختم قائلاً «سركيس حليس وتيدي رحمة ليسا في حمايتي. وانا لن اقول لسركيس حليس اذهب الى القضاء على مسؤوليتي اذا لم اكن قادرا على تأمين العدالة له. فالسيناريو المتوقع لسركيس حليس ان يكون مثل السيناريو الذي ركب لهدى سلوم وبالاخير كانت بريئة. فمن اعاد لها حقها؟ وأقول للقضاة الخائفين والموعودين بمراكز، خلال سنتين ستتغير كل المعادلات».
إعلام الرئاسة: كلام فرنجية إنفعالي
صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي: «تعليقا على ما أورده رئيس تيار «المردة» الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، لا سيما ما تناول به فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، يهم مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية التأكيد على أن من اصدق ما قاله السيد فرنجية هو «وقوفه إلى جانب ناسه» سواء كانوا مرتكبين أو متهمين بتقاضي رشاوى. وبدلا من أن «يفاخر» السيد فرنجية بحمايته لمطلوبين من العدالة، كان الأجدر به أن يرفع غطاءه عنهم ويتركهم يمثلون أمام القضاء الذي هو الجهة الصالحة لتبرئتهم أو إدانتهم. وبكل الأحوال يبقى هذا الموضوع في عهدة القضاء الذي له وحده أن يتخذ ما يراه مناسبا من اجراءات. وفي ما عدا ذلك من كلام السيد فرنجية الانفعالي، فهو لا يمت، في معظمه، إلى الحقيقة بصلة وفيه تزوير للوقائع وبالتالي لا يستحق الرد، وإن كان حفل بالإساءات التي تضر بسمعة لبنان ومصلحته واقتصاده ودوره وحضوره في محيطه والعالم، لا سيما ما ذكره عن موضوع التنقيب عن النفط والغاز».
**************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«كباش» سياسي عشية مفاوضات صعبة مع «الصندوق»ومذكرات غيابية في ملف الفيول
هجوم عنيف من فرنجية على العهد «والتيار» …» «بعبدا» :تزوير لا يستحق الرد
اجراءات مشددة لمنع «كورونا» من «الانتشار»: اقفال البلاد لاربعة ايام؟
ابراهيم ناصرالدين
فيما تستعد البلاد للدخول في اجراءات «قاسية» لمواجهة «الاستهتار» الذي اعطى «قبلة الحياة» الى فيروس «كورونا»، وفي ظل توجه لاقفال البلاد لمدة اربعة ايام من مساء الاربعاء حتى يوم الاحد،وقبل ساعات قليلة من بدء الحكومة بمفاوضات صعبة مع «صندوق النقد الدولي» في بيروت، «الهب» رئيس تيار المردة سليمان فرنجية «الاجواء السياسية» بمؤتمر صحافي «ناري» فتح فيه «الدفاتر القديمة» والجديدة مع العهد والتيار الوطني الحر،واذا كان جزء من طبيعة هذا الصراع «رئاسي»، فان الضحية الاولى ستكون «الحقيقة» في ملف فساد الفيول المغشوش، ومرة جديدة ستضيع الحقيقة تحت «الارجل» لان الجميع في لبنان «جسمهم لبيس»، والتشكيك بالقضاء، والنوايا، وحرب المصالح، تجتمع كلها تحت «سقف» واحد، ومعه ستضيع المسؤوليات وسيبقى اي قرار قضائي مشوبا «بالشبهة» بعدما بات الملف جزءا من «الكباش» السياسي الذي ينتهي عادة بالتسويات…
«كورونا» على مشارف «الانتشار»؟
صحيا، ستبحث جلسة الحكومة في بعبدا اليوم في تشديد اجراءات التعبئة العامة من جديد في ضوء عودة عداد اصابات كورونا الى الارتفاع، بعدما سجلت 14 إصابة جديدة بينها إصابة واحدة لاحد الوافدين، لترتفع بذلك الحصيلة إلى 859،وفيما زادت الترجيحات بان يصل عدد الإصابات الى الألف نهاية الشهر الجاري، اكدت اوساط وزارية ان ما يحصل حتى الان «ليس موجة ثانية من الوباء، والامر ما يزال في مرحلة الاحتواء ولم ينتقل مجددا الى «الانتشار»، لكن البلاد تقف على «الحافة»، ولذلك هناك اتجاه لاقفال البلاد لمدة تترواح بين 4 ايام او 48ساعة نهاية هذا الاسبوع لاجراء مسح شامل على اماكن انتشار الحالات الجديدة، لانه اذا لم تتم السيطرة على «الاستهتار» الذي حصل في الأيام الماضية وجرى اتخاذ اجراءات عاجلة للجم التدهور، فان الامور ستتجه نحو الاسوأ، وستكون على طاولة» مجلس الوزراء اليوم عدة اقتراحات من بينها عزل محافظة عكار لاجراء مسح شامل للسيطرة على «الوباء» وسيحصل تتبع للحالات الجديدة، وتكثيف الفحوصات المخبرية، والتشدد مع المغتربين العائدين، وكذلك التشدد في قمع المخالفات وخصوصا ارتداء الكمامات في الاماكن العامة..
وفي السياق نفسه، اعلنت قوى الأمن الداخلي عبر «تويتر» «أنه بعد ازدياد المصابين بوباء كورونا في اليومين الأخيرين وعدم إلتزام البعض بقرار التعبئة العامة ومن أجل منع تفشي الفيروس، ستعمد قوى الأمن مضطرة إلى التشدد بالإجراءات بحق المخالفين وقد أقامت قوى الأمن الداخلي حواجز في مختلف المناطق حيث تم التشدد بتنفيذ قرار المفرد والمجوز..
فرنجية يفتح «الدفاتر» مع «التيار»
ففي وقت أصدر القاضي نقولا منصور 4 مذكرات توقيف غيابية بحق كل من ابراهيم الزوق وتيدي رحمة وسركيس حليس وجورج الصانع، شن رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه هجوما شرسا على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وعلى العهد ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، منطلقا من ملف الفيول المغشوش. واتهم التيار بتسييس القضاء وبالكذب على الناس وبتدمير المسيحيين، وقال: كذبتم على الناس عام 1989 ودمرتم لبنان والمناطق المسيحية وكان العماد عون ينتظرغازي كنعان لعقد تسوية معه، وكذبتم على الناس عام 2005 والآن تكذبون على الناس.. قوتكم كانت ترتكز على الدعم الشعبي واليوم قوتكم نابعة من السلطة ولكن حين تذهب السلطة لن تساووا شيئاً. وإذا كان القضاء لن يحاكمكم فالتاريخ سيحاكمكم..
ملف الفيول سياسي
واعتبر فرنجية ان «ملف الفيول المغشوش سياسي، لأن الجهة التي فتحته معروفة والقضاة معروفون، والذي لا يحترم القضاء هو من لا يمضي التعيينات القضائية». وقال: «في ملف الفيول 6 وزراء هم من «التيار» ألا يتحمل هؤلاء الوزراء أي مسؤولية في هذا الملف؟».وتساءل: «لماذا عندما يتعلق أي ملف بوزارة الأشغال تصبح المسؤولية من الوزير وما فوق، أما في ما يخص وزارة الطاقة تصبح المسؤولية من المدير وما تحت». واكد «أن القضاء مسيس، وسركيس حليس سيمثل أمام العدالة، وهناك فرق بين ضمان تحقيق العدالة وضمان البراءة.. سركيس حليس سيمثُل أمام العدالة وليس أمام قضاة وعدالة ومخبري جبران باسيل».
المعادلة ستتغير…
وتوجّه فرنجية إلى القضاة «مُطمئناً« بأن لا يقوموا بحسابات خوفاً على مراكزهم، لأنّ المعادلة «ستتغير بعد سنتين«، متوجّهاً إلى التيار الوطني الحر بالقول: «الناس الذين آمنوا بكم وناضلوا في 7آب تركوكم لأنكم بنيتم مجدكم على السلطة، والسلطة لا تدوم. وقال إذا كانت لديهم مشكلة معي فأنا موجود وإذا أردتم الحرب فنحن لها وإذا أردتم السلم فنحن جاهزون… ولكنهم الضعفاء والجبناء يظلمون ويتمرجلون بالسلطة ولكن التاريخ لن يرحمهم..
نعي الملف النفطي؟
ولم يتردد فرنجية في نعي ملف الاكتشافات النفطية في لبنان، مستبقا اعلان شركة «توتال» تقريرها النهائي حول الرقعة التي تعمل فيها بالبلوك رقم 4، وقال «لا أثر للغاز في بحر لبنان، وشركة توتال تنوي المغادرة ودفع البند الجزائي. لبنان ليس بلداً نفطياً وهم يكذبون.. كذبوا بكلّ وعودهم..وكشف فرنجية ان البواخر الكهربائية كانت «صفقة» سياسية، واشار الى انه كان على معرفة بانها ستذهب الى سمير ضومط قبل سنتين من وصولها،لان الوزير باسيل اراد من خلالها «توريط» الحريري بها والقول للحزب و8آذار ….
رد الرئاسة…
وتعليقا على ما أورده رئيس تيار «المردة» ،اكد مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية أن من اصدق ما قاله السيد فرنجية هو «وقوفه إلى جانب ناسه» سواء كانوا مرتكبين أو متهمين بتقاضي رشاوى. وبدلا من أن «يفاخر» السيد فرنجية بحمايته لمطلوبين من العدالة، كان الأجدر به أن يرفع غطاءه عنهم ويتركهم يمثلون أمام القضاء الذي هو الجهة الصالحة لتبرئتهم أو إدانتهم. وبكل الأحوال يبقى هذا الموضوع في عهدة القضاء الذي له وحده أن يتخذ ما يراه مناسبا من اجراءات.
وفي ما عدا ذلك من كلام السيد فرنجية الانفعالي، فهو لا يمت، في معظمه، إلى الحقيقة بصلة وفيه تزوير للوقائع وبالتالي لا يستحق الرد، وإن كان حفل بالإساءات التي تضر بسمعة لبنان ومصلحته واقتصاده ودوره وحضوره في محيطه والعالم، لا سيما ما ذكره عن موضوع التنقيب عن النفط والغاز..
رد على الرد..
وفي رد على الرد قال الوزير السابق يوسف سعادة كان من المتوقع ان يتبرع بعض ماسحي الجوخ الى الرد على كلام سليمان فرنجية ولكن الغريب ان ينضم اليهم مكتب الاعلام في القصر الجمهوري الذي حرّف الكلام فيما يتعلق بالمثول أمام القضاء، ونسي انّ مرسوم التشكيلات القضائية الصادر باجماع مجلس القضاء الأعلى قابع في ادراج وزراء القصر، أضاف: «وقد فات المكتب الإعلامي أيضًا بان سمعة لبنان ودوره واقتصاده يتم بناؤها فعليًا بالحقائق الثابتة لا بالبطولات والإنجازات الوهمية..
مذكرات قضائية
وكان القاضي منصور اصدر 4 مذكرات توقيف غيابية في حق كل من ابراهيم الزوق وتيدي رحمة وجورج الصانع سركيس حليس حيث لم يمثل المدير العام للمنشآت النفطية أمام قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور لاستجوابه في ملف الفيول المغشوش، بل حضر فريق الدفاع عنه الذي قدم مذكرة دفوع شكلية استنادا الى نص المادة 73 من أصول المحاكمات الجزائية التي تجيز بحسب فريق الدفاع تقديمَ الدفوع حتى ولو لم يحضر المدعى عليه مؤكدا أنه في ظل وجود النص لا يـُقبل الاجتهاد، وفي الملف نفسه حضر المحامي صخر الهاشم كوكيل عن تيدي رحمة المدعى عليه، مقدما بدوره دفوعا شكلية ومشيرا الى أن رحمة لا علاقة له بشركة «زار انرجي» …
توقيفات وتحقيقات…
في هذا الوقت،وضع القاضي علي إبراهيم يده على ملف ارتفاع الأسعار بموجب إخبار وصله وكلف مكتب الجرائم المالية ملاحقة الموضوع. وأفيد عن توقيف أحد أهم الصرافين غير الشرعيين الفارين في منطقة الضاحية الجنوبية وأن القوى الأمنية تواصل ملاحقة آخرين في مناطق مختلفة..كما ترك ميشال مكتف بسند إقامة في قضية لها علاقة بموضوع الصرافة بعد الاستماع إليه في تحري بيروت، بعدما اتضح وجود تشابه في الاسماء.
لماذا زار جنبلاط الحريري؟
في هذا الوقت قام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بزيارة لافتة الى «بيت الوسط» بعد ساعات على زيارة مماثلة قام بها السفير السعودي في بيروت الوليد البخاري، عقب بيان بهاء الحريري الذي اثار بلبلة في «الشارع» السني «والمستقبلي»، ووفقا للمعلومات، تأتي زيارة جنبلاط في سياق «طمأنة» رئيس الحكومة السابق بعدم وجود اي «خطة» بديلة لاستبداله في قيادة «مسيرة» والده، خصوصا ان جنبلاط سبق وتفرد بقرار زيارة القصر الجمهوري «كاسرا» حالة العداء مع الرئيس ميشال عون، تاركا «حليفه» وحيدا في «الصراع» مع العهد بعدما اختار ايضا رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع نهجا مغايرا في مقاربة الخلاف مع عون..وفي هذا السياق، حضر جنبلاط نزولا عند رغبة السفير السعودي الذي تمنى عليه «تهدئة» مخاوف الحريري الذي كان قلقا للغاية عند لقائهما الاخير على الرغم من ابلاغه ان المملكة لا تزال عند موقفها بعدم التدخل في الساحة اللبنانية، ولا نية لها في اجراء مراجعة لسياستها، وكل ما يقال عن دعم لبهاء مجرد روايات اعلامية لا صحة لها على ارض الواقع..لكن زيارة جنبلاط كانت ضرورية في هذا التوقيت لتهدئة المخاوف في «بيت الوسط» خصوصا ان بهاء طرح كخيار بديل عندما احتجز رئيس الحكومة السابق في الرياض، لكن المعلومات تفيد بان جنبلاط ابلغه صراحة ان السعوديين اكدوا له عدم صحة كل ما يقال راهنا، شارحا اسباب «استدارته» الجديدة اتجاه بعبدا، رابطا الامر بمصلحة الجبل العليا..؟ ووفقا للمعلومات، ابلغ الحريري جنبلاط ان المملكة لا تزال عند موقفها من حكومة حسان دياب، ولا تزال «البرودة» هي عنوان التعامل معها في المرحلة المقبلة..
«الصندوق» والمفاوضات الصعبة
في غضون ذلك، تتوقع اوساط وزارية مطلعة مفاوضات صعبة مع وفد «الصندوق» الذي سيحمل غدا معه اقتراحات قد تتطلب تعديلات جوهرية في «الخطة الانقاذية» قد تكون غير متناسبة مع الوقائع اللبنانية، لناحية التحرير الفوري لسعر الصرف، وزيادة بعض الضرائب، وتقليص القطاع العام ،اما إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومصرف لبنان، فهو بند قابل للنقاش لكنه يحتاج الى «مرونة» خاصة من «الصندوق»، وهو الامر الذي ستتوضح معالمه خلال الساعات المقبلة..
ولا تخفي مصادر نيابية بارزة مخاوفها من «الشروط» السياسية المقنعة والتي قد تحول دون الوصول الى تفاهمات مع «الصندوق»، خصوصا ان موقف حزب الله واضح في هذا الاطار..
ومن المتوقع ان يحمل الوفد معه الى بيروت، مطالب بعرض تفصيلي اكثر وضوحا لخطة الاصلاحات، كشرط قبل بدء التمويل المفترض، وثمة اسئلة جوهرية تتعلق بالضمانات حول تنفيذها في اوقاتها المحددة.. وثمة مسألة تقنية ستجري مناقشتها وهي ترتبط بالتوقعات التي وضعتها الحكومة الطامحة الى الحصول على تمويل دولي، واذا كان المؤشرات الاولية من قبل «الصندوق» تشير الى «رضى»على التوصيف الواقعي للازمة، لكن ثمة اسئلة تحتاج الى اجوبة وهي ترتبط بتطور سعر صرف الليرة، ونسبة الإنكماش والبطالة «والنمو».. ووفقا لتلك الاوساط، ستستمر المفاوضات مع وفد الصندوق حتى يوم الجمعة، وفي نهاية الأسبوع يغادر الوفد لبنان على أن يعود إليه بعد أسبوع، حاملاً البرنامج والتصوّر الذي يراه مناسباً للمهمة المطلوبة منه تجاه لبنان.. وعشية بدء المفاوضات عرض رئيس مجلس الوزراء حسان دياب مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش مشروع الخطة المالية-الإقتصادية للحكومة.