#adsense

تجار لبنان: “ما يتعذبوا بالحكومة رح نسكّر لوحدنا نهائياً”

حجم الخط

 

راهن معظم التجار وأصحاب المحال على أن يؤدي تخفيف إجراءات الحظر في الأسابيع الماضية إلى انتعاش الحركة الاقتصادية والتجارية، ولو جزئياً لالتقاط الأنفاس. لكن يبدو أن حالة التسيُّب والإستهتار من قبل بعض المواطنين، خصوصاً العائدين من بلدان الاغتراب، رفعت معدل الإصابات اليومية بفيروس كورونا إلى نحو 70 إصابة بين المقيمين والعائدين في الأيام الأخيرة. مع العلم أن لبنان يتحضر لعودة نحو 10 آلاف مغترب في المرحلة المقبلة.

والخوف من أن تكون فرصة “تنفس” الأسواق ضاعت، بعد قرار مجلس الوزراء، أمس الثلاثاء، بالعودة إلى تشديد إجراءات التعبئة العامة إلى حد الإقفال التام، بدء من مساء الأربعاء لغاية يوم الاثنين، بعدما أدى رفع الحظر الجزئي إلى مفاعيل عكسية، على أن تقوم الحكومة بعدها بتقويم الوضع كي يبنى على الشيء مقتضاه.

رئيس جمعية تجار جونية ـ كسروان ـ الفتوح سامي عيراني، يؤكد، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “رفع الحظر الجزئي لم يحدث فرقاً كبيراً، فنسبة البيع ما دون 30%، وتتركز في المحلات التي تبيع الضروريات مثل المواد الغذائية والصيدليات وما شابه، فيما المحلات الأخرى تعاني أكثر”.

ويشير إلى أن “الناس لا يهتمون سوى بتأمين حاجياتهم الأساسية في ظل الضائقة الاقتصادية، وبعدها بنسبة أقل باقي السلع عند الضرورة القصوى”، لافتاً إلى أن “ارتفاع الأسعار نتيجة ارتفاع سعر الدولار الفعلي، لا يسمح للمستهلكين بشراء ما يرغبون بسبب ضعف القدرة الشرائية”.

ويلفت عيراني إلى أنه “يلاحظ حتى في بعض السوبر ماركات عدم تجديد أصناف كثيرة، بسبب انعدام الطلب عليها جراء تفتيش الناس عن البضاعة الزهيدة”. ويضيف، “في ظل سعر الدولار المتحرك صعوداً، كيف يمكن للتاجر تسعير بضاعته وعلى أي سعر؟ بالتالي يفضل التجار عدم تجديد أصناف كثيرة بدل خسارة رأسمالهم على بضاعة ستكون نهايتها العرض على الرفوف. ومن يخاطر من التجار بتجديد بضاعته على سعر الدولار الحالي في السوق، هو حكماً يخسر من رأسماله”.

من جهته، يوضح رئيس جمعية تجار زحلة زياد سعادة، لموقع “القوات”، أن “بعض القطاعات التي تعتبر ضرورية شهدت بعض الإقبال من قبل المستهلكين. أما القطاعات التي تعتبر لوكس، علماً أنه لم يعد هناك شي لوكس، فلم تشهد حركة تذكر”.

ويؤكد سعادة أن “نسبة الحركة لا تتخطى 30% حتماً، وهذا الرقم فيه الكثير من التفاؤل”. لكنه يلفت إلى أنه “حتى هذه النسبة تبقى موضع تساؤل بحسب طريقة حسبتها. فالمحل الذي كان يبيع بـ20 مليون ليرة في الشهر، ولنفترض أنه حافظ على نفس معدلات البيع، لكن ما هي قيمة الـ20 مليون ليرة اليوم نسبة إلى سعر صرف الدولار الحقيقي؟”.

ويكشف رئيس جمعية تجار زحلة، لموقعنا، عن أن “مؤسستين على بولفار زحلة قامتا خلال الأيام الخمسة الماضية بتصفية أعمالهما وأخلتا المأجور نهائياً نتيجة هذا الواقع، على الرغم من أن عقود إيجاراتهما تمتد إلى آخر العام 2022، لكن لم يعد بإمكانهما الاستمرار. بالإضافة إلى أن عدداً من المؤسسات التي تبيع سلعاً غير أساسية، اعتمدت الإقفال التام لأبوابها مؤقتاً، لكي تحاول إيجاد طريقة ما متوازنة للتعامل مع تفلت سعر الدولار، لكن إعادة فتح أبوابها غير مؤكدة”.

كما يكشف سعادة، عن أنه “قبل مرحلة كورونا دلَّت الإحصاءات التي قمنا بها على أن نحو 30% من المؤسسات التجارية، لديها الرغبة بتصفية أعمالها والإقفال النهائي. أما بعد كورونا، فأقصى تمنياتنا أن تتمكن 30% من المؤسسات من النهوض مجدداً وفتح أبوابها”. ويضيف، “نحن في قعر الوادي والناس يئست، والخوف من غرقنا أكثر”.

ويتخوف سعادة من أن “يكون لقرار الإقفال التام نتيجة التفلت الذي شهدناه، أثر سلبي لا يوصف، خصوصاً وأن المؤسسات كانت تتأمل بالعودة إلى نشاطها مع الرفع الجزئي للحظر. أما إذا تعرضت المؤسسات التجارية إلى انتكاسة جديدة وإطالة مدة الإقفال، فالضربة ستكون قاضية والانعكاسات مضاعفة، ومن المستبعد أن تتمكن من النهوض مجدداً”.

من ناحيته، يلفت رئيس جمعية تجار لبنان الشمالي أسعد الحريري، عبر موقع “القوات”، إلى أن “شهر رمضان الفضيل يعتبر مفصلياً، وفتح المحلات بعد الإفطار من الضروريات والتراث الطرابلسي والإسلامي عموماً”. ويكشف أن “تزامن رفع الحظر الجزئي مع رمضان انعكس تحسناً طفيفاً في حركة الأسواق عن الفترة السابقة بنسبة 20% تقريباً”.

ويتمنى الحريري، أن “تطبق الحكومة الإجراءات المتجددة بالنسبة لموضوع كورونا بطريقة صارمة، لكن بشكل لا يعيدنا إلى الوراء، لأن أسواق طرابلس والشمال عموماً في شبه انهيار”، مشدداً “على المزيد من الشفافية في ما يتعلق بأرقام الإصابات بالفيروس”.

أسواق جبيل لا تختلف عن سائر المناطق والمعاناة مشتركة وعامة وتصيب جميع التجار، كما لاحظنا في جولتنا على أسواق المدينة. ويكشف صاحب أحد محلات الألبسة الكبرى في جبيل، لموقع “القوات”، عن أن “الحركة بالكاد تأثرت برفع الحظر جزئياً، ولم تتخطَّ في أحسن الأحوال 20% عنها في الأشهر الماضية، حتى في ظل الأزمة الاقتصادية”. ويوضح أنهم “عملياً، يبيعون بخسارة لتأمين حاجياتهم الأساسية والصمود في هذه المرحلة”.

ويضيف، “ارتفاع سعر صرف الدولار يجعلنا نخسر رأسمالنا الأساسي. لنفرض أننا نبيع بـ15 مليون ليرة اليوم، فهي لا تغطي مصاريف المحل من كهرباء وماء ومعاشات للموظفين وغيرها مع ارتفاع سعر الدولار، خصوصاً إذا أضفنا قيمة الإيجار في حال لم يكن المحل ملكاً للتاجر. علماً أن هذا المبلغ كان يعادل 10 آلاف دولار قبل الأزمة، لكنه اليوم بالكاد يساوي 3500 دولار ويبقى أقل من سعر البضاعة الأساسي”.

ويلفت إلى أننا “لا نستطيع بالطبع رفع أسعارنا على الزبائن في ظل الوضع القائم ونكتفي ببيع الموجود، إذ لم يعد بإمكاننا تجديد بضاعتنا كما في السابق مع استهلاك رأس المال، ومن غير المستبعد أن نقفل أبوابنا إن طالت الأزمة أكثر”. ويضيف، “قرار الحكومة بالإقفال التام قد يصبح لزوم ما لا يلزم إن استمر الوضع على ما هو عليه من الانهيار، (ما يتعذبوا) بالحكومة، سنقفل محلاتنا نهائياً من تلقاء أنفسنا”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل