#adsense

حزب الله وتيار العهد يرضخان لشروط “الصندوق”

حجم الخط

تجمع مصادر سياسية واقتصادية ومالية، على قراءة شبه موحدة لمسار تطور العلاقة بين السلطة الحاكمة وصندوق النقد الدولي وسائر المؤسسات الدولية المانحة. وترى أن “حكومة حزب الله ذاهبة، زحفاً زحفاً، نحو الرضوخ إلى شروط صندوق النقد التي لمحت إليها جهات دولية عدة، منها ضبط المعابر غير الشرعية، وملف الكهرباء الذي كبّد الدولة مليارات الدولارات، وتلبية الإصلاحات التي يطلبها مع الدول المانحة الملتزمة في مؤتمر سيدر، على أمل الحصول في المقابل على مساعدات مالية فورية تنقذها من الورطة التي تتخبط فيها”.

وتشير المصادر ذاتها، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “تسارع الخطوات التي اتخذتها الحكومة منذ إقرار خطتها الاقتصادية، يؤكد أن القابضين على زمامها اصطدموا بالحقيقة العارية التي كابروا طويلاً في التحايل والإنكار حيالها”.

وتعتبر، أن “تسريع الخطوات الحكومية الذي نشهده منذ أيام، وعشية المفاوضات التي بدأت فعلاً فجر أمس الأربعاء مع صندوق النقد الدولي، والاجتماعات المتلاحقة للمرجعيات الرسمية وفي مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للدفاع، ومقاربة ملفات الكهرباء وتهريب القمح والطحين والمازوت وغيرها من المواد الأساسية المدعومة من احتياطي مصرف لبنان المتهالك بنسبة 85% عبر الحدود اللبنانية السورية، تدفع للاستنتاج بأن حزب الله لن يتوانى عن نسف خطابه من أساسه وتجرُّع (كأس سمّ الصندوق) لحماية حكومته من السقوط المدوي”.

وتلفت إلى أن “الموقف الثابت للحزب على مدى العقود الماضية، هو رفض مساعدة صندوق النقد الدولي بحجة الحفاظ على الكرامة والسيادة، وعدم الخضوع لشروطه التي تصادر القرار الوطني وسيادة الدولة. فأين أصبحت هذه الشعارات الطنانة الرنانة التي أطنب آذان اللبنانيين بها، ليصبح الخضوع بين ليلة وضحاها لشروط صندوق النقد زلالاً حلالاً؟”.

وتشدد المصادر على أن “كل الكلام عن مفاوضة صندوق النقد من موقع قوة ورفض ما لا يلائمنا، لا يصرف في أي مكان”. وتلفت إلى أن “تخصيص جلسة مجلس الوزراء، اليوم الخميس، لبحث مذكرة التفاهم التي سيضعها وزير الطاقة ريمون غجر مع الشركات التي أبدت رغبتها واستعدادها لبناء معامل الكهرباء في مهل قياسية، وهي شركات سيمنز وجنرال الكتريك وانسالدو وميتسوبيشي، الأمر الذي استماتت السلطة الحاكمة وخصوصاً التيار الوطني الحر ووزراؤه المتعاقبون منذ العام 2010 في رفضه، أسطع دليل على حني الرقاب أمام الصندوق شحذاً لملياراته المأمولة بعد الفشل الذريع”.

وتتأسف المصادر ذاتها، على “عشرات المليارات التي تكبدها اللبنانيون طوال السنوات الأخيرة، خصوصاً في ملف الكهرباء، والتي ذهبت هدراً وسوء إدارة، وفساداً وتنفيعات إلى جيوب المسؤولين عن هذا الملف كما تشير التحقيقات الأخيرة”، آملة أن “يصمد القضاء ويصل في هذه القضية إلى خواتيمها المرجوة في المحاسبة والاقتصاص”.

وترى المصادر السياسية والمالية ذاتها، أن “توجه السلطة لاعتماد خيار تلزيم الشركات الدولية لإنشاء معامل الكهرباء من ضمن معايير الشفافية الدولية المطلقة، بعد رفض هذا الاقتراح من قبل الفريق ذاته الذي يتولى وزارة الطاقة، مراراً وتكراراً في الحكومات السابقة، حين كان وزراء القوات اللبنانية مثلاً يطالبون ببحثه كأحد الحلول لتوفير عجز على الخزينة يصل إلى ملياري دولار سنوياً، يشكل إدانة، على الأقل غير مباشرة، لهذا الفريق”.

وتفسّر المصادر سبب التراجع، وتقول، “حزب الله وتيار العهد باتوا وجهاً لوجه أمام المصيبة التي تنتظرهم. فالأزمة الاقتصادية والمالية بلغت نقطة الانفجار الكبير، والحزب أكثر من يعرف أن المكابرة لم تعد تنفع أمام هول الانعكاسات المدمرة”.

وتضيف، “يدرك الحزب أن حكومته أعجز عن الصمود في وجه الغضبة الشعبية الآتية حتماً، وأنها ستسقط إما على يد الثورة المتجددة في الشارع أو بفعل الانحلال الذاتي الناتج عن العجز والفشل. بالتالي، لم يعد هناك من خيار سوى الخضوع لصندوق النقد وشروطه الإصلاحية، وتسوُّل مساعداته المالية لإنقاذ حكومته من السقوط”.

وتعتبر المصادر، أن “رضوخ التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل لشروط صندوق النقد، والقبول بالإصلاحات التي رفضها على مدى سنوات، يأتي في السياق ذاته”. وتشير إلى أن “حالة تيار العهد، وخصوصاً باسيل، المتراجعة، غير خافية على أحد. فالاتهامات التي تحيط به، وتحميله الجزء الأكبر من المسؤولية في وصول الأزمة الاقتصادية والمعيشية إلى حد الاختناق، بالإضافة إلى إفشال العهد، يكاد يكون موقفاً عاماً بين مختلف شرائح اللبنانيين على اختلاف توجهاتهم، وبات الصندوق وأموال الدول المانحة قشة الخلاص الأخيرة بالنسبة إليه لتغطية عجزه وفشله”.

في السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي والمالي البروفسور جاسم عجاقة، لموقع “القوات”، أن “الخسائر المباشرة لخزينة الدولة جراء تهريب البضائع على الحدود البرية مع سوريا، تتراوح بين 300 الى 500 مليون دولار سنويا، منها نحو 200 مليون دولار عبر المعابر غير الشرعية، والباقي عبر المعابر الشرعية. في حين ان الخسائر غير المباشرة أو الكلفة على الاقتصاد، تفوق في أقل التقديرات 500 مليون دولار سنويا.

ويكشف عن أن “الخسائر المباشرة لعمليات التهريب عبر مرفأ بيروت، من مليار إلى مليار ونصف دولار سنوياً في أقل تقدير. في حين لا تقل الخسائر غير المباشرة على الخزينة عن مليار دولار سنويا. أما الخسائر المباشرة للتهريب عبر مرفأ طرابلس، تتخطى 50 مليون دولار سنوباً في أقل تقدير”. ويلفت إلى أن “ثمن البضائع المهربة يتم دفعه بالدولار الاميركي، مما يحرم لبنان من العملة الصعبة ويزيد الضغط على الليرة اللبنانية”.

في الخلاصة، ترى المصادر السياسية والمالية، أنه “كان يمكن للبنان، فيما لو أحسنت الطبقة الحاكمة إدارة الدولة بعيداً عن المحاصصة والتنفيعات والمحسوبيات، عدم طلب مساعدة صندوق النقد الدولي، التي باتت قدراً محتوماً، للخروج من الأزمة. وكان بالإمكان رفد الخزينة بمليارات الدولارات سنوياً عبر إقرار إصلاحات جدية وضبط الحدود ومنع التهريب والتهرب الضريبي ومعالجة ملف الكهرباء منذ سنوات. لكن ما العمل مع طبقة ينخر الفساد معظم رجالاتها حتى النخاع الشوكي؟”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل