
أوضحت مصادر مطلعة على مداولات اجتماع بعبدا لـ”نداء الوطن” أنّ “جميع الأجهزة العسكرية والأمنية أبدت رغبة صادقة وإرادة جدية في وقف عمليات التهريب الحاصلة بين لبنان وسوريا، لكن هذه الإرادة سرعان ما تصطدم كالعادة بمدى قابلية تحقيقها لوجستياً على الأرض في ظل تشعّب المعابر غير الشرعية وتداخل الأراضي الحدودية بين البلدين”.
وإزاء هذه الإشكالية التي طرحها قائد الجيش العماد جوزيف عون خلال الاجتماع، توافق المجتمعون على اعتماد آلية عمل في الداخل اللبناني يتولى فيها كل جهاز أمني القيام بدوره لتنفيذها ضمن نطاق عمله وضمن حدود صلاحياته “لتجفيف منابع ومصادر المازوت” المدعوم وقطع الطريق تالياً أمام تهريبه إلى سوريا.
وأوضحت المصادر أنه سيصار بحسب هذه الآلية إلى “مراقبة عمل الموزعين وأصحاب الصهاريج والشركات التي تتولى شراء وبيع المازوت والتدقيق بالكميات المتداولة في ما بينهم”.
وأردفت، “على سبيل المثال إذا كانت كميات المازوت المباعة إلى جهة معينة تاريخياً تراوح بين 5 صهاريج و10 صهاريج ولوحظ أنّ العدد ارتفع إلى 20 أو 50 صهريجاً، فهذا سيعني حكماً أنّ هذه الجهة تستهلك أكثر من حاجتها في السوق اللبناني وتعمل بالتالي على خط التهريب إلى سوريا، وعندها سيصار إلى ضبط الكميات الإضافية”، كاشفةً في هذا المجال عن معلومات توافرت للأجهزة الامنية تفيد بأنّ “كبريات الشركات تمنعت في الآونة الأخيرة عن بيع المازوت إلى تجار لبنانيين بذريعة أنها تنتظر تفريغ حمولة الباخرة، بينما هي في واقع الأمر تهدف إلى حفظ المخزون لديها من المازوت لبيعه بسعر أعلى إلى المهربين إلى سوريا بغية جني أرباح أعلى من تلك المتأتية عن عملية بيعه في السوق اللبناني”.
في السياق، أوضحت مصادر مطلعة لـ”اللواء” ان اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي انعقد تحت عنوان البحث في الإجراءات الواجب اتخاذها لمنع التهريب عبر المعابر غير الشرعية، افضى إلى التوافق على زيادة عدد المخافر على الحدود وتحديد سير الشاحنات والصهاريج وضبط حركتها وتسيير دوريات ولا سيما في المناطق المتداخلة على الحدود.
وقالت المصادر إن هناك كميات لا بأس بها يتم تهريبها والدراسات أثبتت ذلك لا سيما بالنسبة إلى مادتي المازوت والطحين ومن هنا كانت الدعوة إلى مراقبة كميات الاستهلاك المرتبطة بهاتين المادتين أي الحاجة الاستهلاكية لهما، خصوصاً ان تقارير أظهرت ان هناك حركة غير اعتيادية في ما خص هذه العملية عبر نقل البضائع أو في نقل مادة المازوت بكميات كبيرة من خلال صهاريج تسحب هذه المادة لافراغها.