#adsense

نصرالله بمعادلة جديدة للبنان اليوم: “دولتان وجيشان لحدود واحدة”

حجم الخط

على وقع الإعلان عن أول اجتماع بين لبنان وصندوق النقد الدولي، واجتماع المجلس الأعلى للدفاع، رسم وقسّم وحلّ الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله كل الأمور العالقة، آمراً حكومته بتشريع الأبواب لإعادة العلاقات مع النظام السوري.

وفي الوقت الذي قرر فيه المجلس الاعلى للدفاع تكثيف المراقبة والملاحقة وتشديد العقوبات على المهربين وشركائهم والتنسيق بين الأجهزة المعنية لضبط الحدود وإقفال كل المعابر غير الشرعية ووضع خطة لاستحداث مراكز مراقبة عسكرية وأمنية وجمركية، بعد استغراب الوزراء لكمّ عمليات التهريب، خرج نصرالله امس بمعادلة جديدة “دولتان وجيشان لحدود واحدة”، ناسفاً القرار “الأعلى”، مقوضاً نفوذ الجيش، ومجاهراً بأن الأخير بعديده كاملاً لا يمكنه وقف التهريب عبر الحدود بل تحتاج الدولة والجيش اللبنانيان الى التعاون والترتيب مع الدولة والجيش السوريين لضبط الحدود وتقوية الاقتصاد، رافضاً نشر قوات أممية باعتبار أنها من أهداف اسرائيل.

وعلى الرغم من رفع الصوت، تجمع مصادر سياسية واقتصادية ومالية، على قراءة شبه موحدة لمسار تطور العلاقة بين السلطة الحاكمة وصندوق النقد الدولي وسائر المؤسسات الدولية المانحة.

وترى المصادر في حديث لموقع “القوات” الإلكتروني أن “حكومة حزب الله ذاهبة، زحفاً زحفاً، نحو الرضوخ إلى شروط صندوق النقد التي لمحت إليها جهات دولية عدة، منها ضبط المعابر غير الشرعية، وملف الكهرباء الذي كبّد الدولة مليارات الدولارات، وتلبية الإصلاحات التي يطلبها مع الدول المانحة الملتزمة في مؤتمر سيدر، على أمل الحصول في المقابل على مساعدات مالية فورية تنقذها من الورطة التي تتخبط فيها”.

في السياق، علمت “الجمهورية”، انّ الاشارات الايجابية التي تلقّاها الجانب اللبناني من صندوق النقد الدولي، استبطنت مجموعة تنبيهات ومآخذ ونصائح، وتتلخّص بما يلي:

– اولاً، انّ صندوق النقد، ومن حيث المبدأ لا يمانع تقديم المساعدة للبنان، بل هو يرغب في ذلك، وليس بصدد وضع اي صعوبات امام المفاوض اللبناني.

– ثانياً، لا بدّ من إحداث نقلة نوعية في لبنان، تجعل اقتصاده منسجماً مع “الاقتصادات الحديثة” التي تتمتع بها الكثير من دول العالم.

– ثالثاً، المطلوب إعادة نظر جذرية من قِبل لبنان، على كل المستويات، انطلاقاً من مسألة اساسية وشديدة الأهمية، تتعلق بتأكيد استقلالية القضاء اللبناني.

– رابعاً، انّ اقتصاد لبنان مكبّلٌ بمجموعة قيود خطيرة؛ مكبّل بالسياسة، ومكبّل بالهدر والفساد، ومكبّل بمجموعة قوانين تحتاج الى تحديث شامل، ومكبّل بالاحتكارات، ومكبّل بمنظومة ادارية غير كفوءة.

وبحسب مصادر المعلومات الموثوقة، فإنّ هذه الإشارات الايجابية، وبالشوائب التي اقترنت بها، تنطوي في جوهرها على حث لبنان للانطلاق بورشة عمل، بهدف تحديث اقتصاده ومنظومته القانونية والتشريعية، واتخاذ الإجراءات الإصلاحية المطلوبة. وثمة كلام مباشر تمّ ابلاغه الى الجانب اللبناني مفاده: “إن لم يُقدم لبنان على هذا التحديث وكذلك على الاصلاحات السريعة، فإنّ الوضع فيه سينحدر من مستوى الفقر (كما هو الوضع حالياً) الى مستوى البؤس”.

وكشفت مصادر حكومية لـ”الجمهورية” عن انّ الحكومة تلقّت ثناء من العديد من ممثلي الدول الغربية على خطة التعافي الاقتصادي والمالي التي وضعتها، ويبرز في سياق هذا الدعم بشكل خاص الموقف الفرنسي الذي عبّر عنه وزيرا الخارجية والمالية الفرنسيَّين، حيث اشارت المصادر الى انّ وزير الخارجية الفرنسي أكد لرئيس الحكومة انّ باريس، وبعد تراجع أزمة كورونا، ستبادر الى توجيه دعوة لعقد اجتماع للجنة الدعم الدولية للبنان في العاصمة الفرنسية.

على صعيد متصل، قالت مصادر مطلعة لـ”اللواء” ان أسئلة ممثّل صندوق النقد كانت تقنية ودقيقة وموسعة، تناولت:

1- ما إذا كانت الخطة نهائية أم سيطرأ عليها تعديل في مجلس النواب.

2- ماذا عن مصادر التمويل، والتحقق الضريبي ومداخيل الدولي من رسوم وضرائب.

3- سأل الوفد عن الإصلاحات والقطاعات المشترطة للخزينة، بما في ذلك الكهرباء، وخطط الحكومة للمعالجة.

في الموازاة، قالت مصادر حكومية لـ”الجمهورية”، انّ “الحكومة ستواكب المفاوضات مع صندوق النقد لحظة بلحظة، وستقدّم اقصى المطلوب منها لتحقيق مصلحة لبنان بالحصول على المساعدة المطلوبة”.

وعن تقييمها لجولة التفاوض الاولى، قالت المصادر، “لا نزال في البدايات، ولن نحرق المراحل بتقديرات او تحليلات او توقعات، ولكن نأمل ان تعبّر الايجابيات عن نفسها في القريب العاجل”.

توازياً، علمت “الجمهورية” انّ الساعات الماضية كشفت عن توجّه رسمي لمطالبة صندوق النقد الدولي بتقديم مساعدة عاجلة للبنان لتمكينه من محاربة فيروس كورونا، واحتواء تداعياته السلبية على الوضع اللبناني المنهار اقتصادياً ومالياً.

وبحسب المعلومات، فإنّ هذا التوجه أُبلِغ الى الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد، مع التأكيد على ضرورة إثارته سريعاً مع ممثلي الصندوق، وخصوصاً انّ العبء الذي أرخاه كورونا على لبنان ثقيل جداً، وينذر بانعكاسات شديدة السلبية.

وحول ملف التعيينات، قالت مصادر السراي الحكومي لـ”الجمهورية”، انّ موقف رئيس الحكومة يتلخّص بالآتي: لا تعيينات الّا وفق شروط ومعايير الجدارة والكفاءة، وهذا أمر مُتفاهم عليه بينه وبين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري”.

وكشفت المصادر انّ التعيينات المالية لا بد أن تُبصر النور في وقت ليس ببعيد، وبالتأكيد ضمن معايير الجدارة والخبرة والكفاءة، وليس ضمن معايير التسييس والمحاصصة.

الى ذلك، كشف مقرّبون من السراي، لـ”الجمهورية” عن انّ رئاسة الحكومة بصدد إعداد كتيّب يلخّص ما حققته الحكومة منذ نيلها ثقة المجلس النيابي الى اليوم، على أن يصدر في وقت قريب.

صحياً، حذر وزير الصحة العامة حمد حسن أمس من انزلاق لبنان إلى مرحلة التفشي المجتمعي إذا لم يتخذ المواطن الإجراءات اللازمة تصدياً لفيروس كورونا، معتبراً أن الأرقام التي سجلت في الأيام الأخيرة خطيرة جداً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل