كفوا أيديكم عن الجيش

ما من أحد في لبنان والعالم حتى يساوره أي شك بأن حزب الله هو مكون أساسي من النسيج السياسي اللبناني، وهو من الأقوى حضوراً والأوسع انتشاراً. لكن الخلاف الذي يكاد يكون وحيداً مع هذا الحزب يكمن في امتداده الأيديولوجي الذي يخرجه حتماً من الكيانية اللبنانية، إضافة في سعيه إلى فرض أجندته السياسية على اللبنانيين كلهم، مع عدم إخفائه ـ تصاريح أمينه العام السابقة ونائبه الحالي شاهدة على نواياه ـ فرض الأجندة الايديولوجية لتحويل لبنان إلى جمهورية إسلامية تابعة للولي الفقيه في إيران.

ولتحقيق غاياته هذه، لا يوفر الحزب جهداً في تقويض فعالية المؤسسات اللبنانية كلها خدمة لمصلحته هذه. وكل من يقف بوجه تطبيق هذه الأجندة، يمارس الحزب ضغطاً كبيراً ناجماً من وهج قوة امتلاكه للسلاح غير الشرعي، لعرقلة أو لإعاقة السياديين والجمهوريين والدستوريين.

وآخر إبداعات الحزب في ربط مسألة التفلت الحدودي والتهريب الذي يدير شبكاته بين لبنان وسوريا بعدم قدرة الجيش اللبناني على ضبط هذه المعابر. فليطمئن وليتأكد أنه متى رفع قبضته السياسية عن المؤسسات المولجة حماية الحدود، لا يحتاج جيشنا أكثر من 24 ساعة لإقفال هذه المعابر ولتسليم الشرعي منها للأمن العام وللجمارك ليتم ضبطها وإدارتها كما يجب. وإن حرر الجنوب سياسيا فجيشنا البطل كفيل بمواجهة العدو الاسرائيلي وحده.

إذاً، المطلوب اليوم التحرير السياسي من سيطرة قرارات وأجندات حزب الله وفريقه الاقليمي بأدواته المحلية، وإطلاق يد المؤسسات الأمنية والعسكرية لتصبح فعاليتها فقط في خدمة الدولة اللبنانية. فليكفوا يدهم عن الجيش أولا ليستطيع جيشنا البطل أن يمارس دوره بحسب الدستور اللبناني. وليكن القضاء اللبناني الحامي والضامن للبنانيين كلهم في أي ملف يعترضهم.

بذلك فقط، نستطيع ضبط الحدود من العريضة إلى الناقورة، والبقاع يصبح فعلا تحت سلطة الدولة. وكل من يتحدث بغير هذه اللغة إما متواطئاً مع من لا يريد قيام الدولة القادرة القوية في لبنان، وإما مستفيداً من التسيب الحدودي لصالح كرتيلات التهريب التي قد يكون منتفعاً منها بطريقة غير مباشرة. وكل كلام غير ذلك لا يخدم حقيقة بناء الدولة بل يندرج في سياق الشعبوية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل