.jpg)
كباش الحكومات التوافقية السابقة عاد إلى حكومة اللون الواحد من أبواب عدة سابقة، وجديدها اليوم معمل سلعاتا، والأكثرية التي تحكمت وتتحكم بالسلطة صدمت بطعن حلفائها لها، ونتيجة صدّها، كانت الموافقة على توقيع مذكرة تفاهم تنص على مدة أقصاها 6 أشهر ثم تُقدم العروض ويُرفع تقرير إلى مجلس الوزراء بنتيجتها، مع الشركات الراغبة في انشاء معامل الكهرباء في لبنان مع بعض التعديلات بكل تفاصيل الاتفاق والشروط المتبادلة. والعمل يسير بشكل يشمل المعامل في دير عمار وسلعاتا والزهراني.
معمل سلعاتا كان الأولوية لدى وزراء “التيار”، في طليعتهم وزير الطاقة والمياه ريمون غجر الذي نفى الموضوع لاحقاً. الأمر الذي تصدى له حتى أقرب الأقربين إلى “التيار” أي وزراء حزب الله والطاشناق، أضف إليهم “أمل” و”المردة”.
مقابل جبهة الحكومة الداخلية، اشتعلت جبهة مصرفية بعد توقيف مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان، مساء أمس، على خلفية التحقيق في مسألة بيع الدولار، الذي أظهرت التحقيقات أنه قام ببيع دولارات لصرّافين من الفئة “أ” أي المرخصين ويحق لهم شحن الدولار من الخارج، ولصرّافين آخرين من الفئة “ب” لا يحق لهم شحن الدولارات، مع اتجاه موظفي مصرف لبنان الى إعلان الاضراب الاثنين المقبل استنكاراً، كما جمعية المصارف.
إلى ذلك، وصف مصدر شارك في جلسة المفاوضات الاولى بين لبنان وصندوق النقد الدولي بانها كانت معمقة وتناولت جوانب تفصيلية وتقنية دقيقة في خطة الحكومة للإنقاذ المالي، خاض فيها وفد الصندوق، مقاربا كل مكوناتها ولكنها لم تكن حسب توقعات الجانب اللبناني الذي لم يكن موحدا في الجلسة، وإنما بوجهتي نظر، الاولى عكسها وزير المال غازي وزني ومن معه، في حين ابلغ وفد مصرف لبنان، الذي غاب عنه الحاكم رياض سلامة، الصندوق ان المصرف لم يشارك في وضع الخطة ويرى في بعض جوانبها تعارضا مع النظام المصرفي والاقتصاد الحر.
كورونياً، عاد عداد “كورونا” لينخفض من جديد بعدما سجّل ليومين متتاليين أرقاماً صادمة، وفي هذا السياق، أوضح وزير الصحة العامة حمد حسن أننا “لا نزال ضمن الموجة الاولى، وكل ما يمكننا فعله هو ان نشتري الوقت لتأخير الموجة الثانية أقلّه حتى الخريف المقبل، ولربما يكون قد أصبح لدينا لقاحاً”، مرجّحاً احتمال تمديد الاقفال العام.
إذاً، يجري التركيز حالياً على مسار المفاوضات بين السلطات اللبنانية وصندوق النقد الدولي، والتي بدأت الاربعاء الماضي بجولة أولى تمهيدية، يتوقّع أن تليها جولات طويلة. وهناك اجواء تتحدث عن نقطتين محوريتين في المفاوضات:
- الاولى، انّ المبلغ الذي قد يخصّصه صندوق النقد للبنان، قد لا يكون في حجم الطموحات، وبالتالي قد لا يتجاوز الـ5 مليارات دولار، في حين انّ لبنان يطلب في الخطة الحكومية نحو 10 مليارات دولار.
- الثانية، انّ موعد تدفّق الاموال في حال الاتفاق قد لا يكون وشيكاً، لأنّ الصندوق سيطلب إنجاز إصلاحات محدّدة كشرط مسبق قبل الافراج عن التمويل، على طريقة “سيدر”. وبالتالي، قد يستغرق هذا الامر فترة زمنية طويلة.
وفي الوقت الذي انتهت فيه الجولة الاولى من المفاوضات بين الدولة وصندوق النقد الدولي، حصل اشتباك وزاري في جلسة أمس بين وزراء “التيار” من جهة وبقية الوزراء من جهة ثانية حول موضوع إدخال سلعاتا في خطة إنشاء معامل توليد الكهرباء الى جانب الزهراني ودير عمار، انتهى بتصويت لغير مصلحة وزراء التيار.
وعلمت “الجمهورية” أنه بعد عرض غجر لخطة الكهرباء ومذكّرة التفاهم التي فوضّه مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة اعدادها، اقترح ان توضع المعامل الثلاثة داخل مذكرة التفاهم وهي: الزهراني وسلعاتا ودير عمار، فاعترض وزير الزراعة عباس مرتضى كون الاستملاكات في سلعاتا تصل كلفتها الى 500 مليون دولار، وأكد “انّ الدولة غير قادرة على دفع هذه الاستملاكات فيما هناك محطات قائمة”، واشار الى “اّن القرض المقدّم من “سيدر” لتأهيل الكهرباء لا يمكن ان يموّل اكثر من محطتين، وهذا ما تبلّغته الدولة اللبنانية من المعنيين في مؤتمر “سيدر”، ما يعني انّ اضافة اي محطة ثالثة ستُطيّر محطة ثانية بحيث يمكن ان يطير الزهراني او دير عمار اذا أضيفت سلعاتا”.
وإذ ساند وزراء “حزب الله” مرتضى في هذا الامر، قال غجر، “الشركات أبدت استعدادها للبدء من سلعاتا وإنشاء المعمل كونه أسهل”. وهنا اعتبرت مصادر وزارية انّ كلام غجر كان ذلّة لسان لأنه ظهرت فيه نية إدخال سلعاتا في خطة الكهرباء كمحطة اساسية، وحاول ان “يشكل الابرة بالرغيف” بهذا العرض.
وتصدّى عدد كبير من الوزراء لهذا الامر، ومنهم وزراء “المردة” و”الطاشناق” والوزراء المحسوبين على رئيس الحكومة، وتوافقوا على “انّ هناك محطات جاهزة ولا يجب تكبيد الدولة ملايين الدولارات استملاكات نحن بِغنى عنها في هذه الظروف”. واقترحوا ان يبدأ العمل من الزهراني ويُستكمل لاحقاً في محطات اخرى. لكنّ غجر أصرّ على ذكر سلعاتا في القرار، وسانده وزراء “التيار الوطني الحر”. وأصرّ وزير الاقتصاد راوول نعمة على أن تُذكر سلعاتا، ولكن عندما رفض معظم الوزراء هذا الطرح، طلب نعمة التصويت عليه كذلك فعلت الوزيرة غادة شريم وسألت، “لماذا تريدون حذف سلعاتا ونحن نصرّ على ان تكون ضمن هذا القرار؟”.
وهنا حصل إرباك داخل الجلسة وخصوصاً بين وزراء “التيار”، عندها تدخّل رئيس الحكومة وقال، “فلنطرح الامر على التصويت”. فرفع وزراء “حزب الله” وحركة “أمل” و”المردة” والطاشناق ومنال عبد الصمد ومحمد فهمي أيديهم مصوّتين ضد ذكر سلعاتا في القرار وبدء المرحلة من محطة الزهراني، فيما صَوّت كلّ من راوول نعمة، ريمون غجر، غادة شريم وزينة عكر وناصيف حتي مؤيّدين.