#adsense

بدارو: لن نقبل دفعنا الى خيار الدويلة

حجم الخط

عقدت جلسة  المفاوضات الاولى بين لبنان وصندوق النقد الدولي حيث تم البحث في خلالها في جوانب تفصيلية وتقنية دقيقة في خطة الحكومة للإنقاذ المالي، خاض فيها وفد الصندوق، مقاربا كل مكوناتها، وقد بدا لافتا غياب حاكم مصرف لبنان عن الجلسة، وتمثل المصرف بوفد ابلغ  الصندوق انه لم يشارك في وضع الخطة ويرى في بعض جوانبها تعارضا مع النظام المصرفي والاقتصاد الحر.

وفي هذا الاطار، عبر الخبير الاقتصادي روي بدارو عن “رغبته في اعطاء فرصة للحكومة لتنفيذ الخطة الاقتصادية  بحذر لغاية شهرين او ثلاثة الى اقصى حد، اي لغاية منتصف تموز، مشيرا الى ان أمله ضئيل في تطبيق هذه الخطة.

وقال ان “الخطة المالية هي في الحقيقة نقطة انطلاق جيدة، للمرة الاولى تحصل انه تم تحديد الفجوة والارقام état des lieux، بالرغم من ان الخسائر الرقمية التي وردت في الخطة غير دقيقة لان ارقام مصرف لبنان النهائية غير معروفة بعد”.

واقترح بدارو ان تتم قوننة الرقابة على رأس المال capital control بحيث يصار الى اجراء تدقيق جدي وعميق لحسابات مصرف لبنان لمرحلتيّ 2015/2019 ومن ثم 1993/2014

‏ورأى بدارو انه “يجب تحديد خسائر مصرف لبنان بالطرق المعترف بها عالمياً (BIS)مع اجراء تدقيق جدي وتحديد خسارة كل مصرف على حدة ومدى مخاطره على مودعيه”.

‏وطالب بدارو “بإعادة النظر بموازنة 2020 في اسرع وقت ممكن وبإدخال التقديرات والارقام للسنوات  الثلاث القادمة”.

‏لتوحيد سعر صرف الدولار

ودعا بدارو الى “توحيد سعر صرف الليرة مقابل الدولار في الاسواق الرسمية والموازية”، معتبرا “انه ليس مهما اسم العملة التي يتم التداول بها، إن كان دولارا، ام يورو ام ليرة، إنما المهم هي قدرتها الشرائية في الداخل وفي الخارج”.

‏واكد بدارو “ضرورة ترتيب الاصلاحات البنيوية وتسلسلها على ان تظهر إمكانية استدامة التوازن المالي على الاقل” في المدى المنظور، مشددا على “ضرورة  تحسين الحوكمة العامة وتحصينها وتأمين شبكة أمان اجتماعية تغطي جميع المهمشين من جراء هذه الأزمة”.

وقال، “قبل ان نتفاوض مع صندوق النقد الدولي علينا  أن يكون بلدنا مكون من ارض وشعب ونظام:

١- الارض: موجودة ولكن حدودها مفتوحة وغير كاملة السيادة.

٢- النظام: اذا كانت القوانين والانظمة لا تطبق والقضاء غير نزيه وغير مستقل، فهناك خلل ايضا لان القضاء هو  السلطة الثالثة في البلاد.

٣- الشعب: هناك اتجاهان بين الشعب اللبناني، الذي يسير وفق تعليمات جهة معينة ، فهناك جهة تدفع بنا  الى خيار الدويلة والفقر  وصرير الاسنان ، وهناك جهة أخرى تدفعنا ، إذا كنا مؤهلين ، الى الانفتاح على النظام العالمي والاقتصاد الحر  والعودة الى نمط حياة مقبول”.

وأكد اننا “لن نقبل ان يتم دفعنا الى خيار الدويلة والفقر  وصرير الاسنان”.

وقال، “نحن قادرون على تخليص انفسنا، وخصوصا في المعطيات الجيوسياسية القادمة، هناك معطيات تقول انه في الفصل الاول من العام 2021 سيصار الى حصول تغييرات حتمية ومهمة في الشرق الاوسط”.

واكد ضرورة الاتفاق داخليا، بين مصرف لبنان، ووزارة المالية، بحيث يصار الى تقديم خطة منطقية، تكتسب اجماعا وطنيا، ومنطقية لصندوق النقد الدولي”.

وقال، “لديهم فرصة لغاية منتصف تموز المقبل فقط لإقرار القوانين في مجلس النواب”.

وتمنى بدارو ان “يكون لدى الحكومة القدرة على اصدار المراسيم التشريعية التي تسرع تأمين خلاص لبنان “، وقال، “للأسف لم نحصل عليها بعد .وسيحصل تدخلات من خلال اللجان البرلمانية” .

ورأى “اننا على آخر مفترق طريق”، معتبرا “ان  حزب الله يجب ان يعرف ان بيئته الحاضنة لن تتقبل في ان يصل سعر صرف الدولار الى 6 الاف ليرة او 8 او 10 الاف ليرة. لذلك على الحزب ان يتصرف بواقعية ويحافظ على بيئته  او  يتصرف بعدم واقعية ويفقد ليس فقط بيئته  بل سلاحه ايضا.  لذلك على حزب الله ان يكون في الدولة في شكل كامل لأنه في وضعه الراهن،  صحيح انه مشارك في الحكومة ومدعوم من رئيس الجمهورية وبعض الاحزاب ولكنه لا ينتمي انتماء كاملا لهذه الدولة بسبب ارتباطاته الخارجية. وانا اعتقد ان حزب الله سيكون عقلانيا في المرحلة المقبلة”.

ورأى ان “الخطة هي مالية انقاذية وابلغت من يعنيهم الامر  ملاحظاتي عليها، فهم لم يضعوا النمو قبل الخطة بل وضعوه ما بعد الخطة، فلا يمكن ان تكون خطة مستدامة اذا كان النمو اقل من 3.5 ٪؜ ، لذلك يجب علينا ان نسعى لكي يكون النمو ما فوق 4٪؜. وانا ارى ان هذه الخطة لا يمكنها ان تؤمن نموها، وانا طرحت ما هي الحلول “.

أضاف، “وهنا يطرح السؤال هل نعتبر ان الدولة اللبنانية هي السياسيين الذين يديرونها ام هي شخصية مستقلة، فاذا  كان للدولة شخصية مستقلة، ليس من مسؤوليتها دفع الخسائر عن المصارف، ولكن للأسف ان المسؤولين الذين تسلموا السلطة في المرحلة الماضية هم الذين استدانوا من المصارف وليس الدولة”.

وسأل “من نحاكم الذين اتخذوا القرار بالاستدانة ام الدولة بالمطلق وكيف سنعوض الـ55 مليار المخفيين من مصرف لبنان؟”.

وأضاف، “انا لست من مؤيدي بيع اصول الدولة ، وهي غير  قادرة على ادارة عمليات الخصخصة، لأننا لسنا في دولة أخلاق وقانون، بسبب ​الفساد المستشري​ والهدر في العمليات المشابهة.

ولكن  في المقابل، يمكن استعمال ممتلكات الدولة، (الشركات ، المشاعات، واصول مصرف لبنان، وغيرها…) ولكي تنطلق الدولة في شكلها صحيح فهي بحاجة الى 4 الى 5 مليار سنوياً.

فنحن باستطاعتنا ان نطلق الاسكان في مشاعات الدولة، من خلال تأجير المشاعات لمدة 99 سنة او لمدة 50 سنة”.

وعن التوجه إلى “صندوق النقد الدّولي”، قال بدارو، “يجب أن نرى إذا كان ​صندوق النقد الدولي​ يقبل بالخطة الاقتصادية للحكومة، حيث أن صندوق النقد يحتاج خطة حكومية جامعة و​آلية​ تنفيذ، وأكد أنه قبل الذهاب إلى “صندوق النقد” يجب ​تنظيف​ ​البيت​ الدّاخلي”.

وأكد بدارو ان “خيارنا الوحيد هو في ان نسير معا بمعزل عن التدخلات الأجنبية وتطلعات البعض الى هذا الخارج لأسباب دينية او عقائدية او زبائنية او للاستفادة المادية”، معتبرا “ان مصيرنا مرتبط ببعضنا البعض ولأي طائفة انتمينا”. وتابع، “دولتنا فوق كل اعتبار وسنجتاز المحنة. ولبنان وطننا وحامينا وليس أي بلد آخر”.

ورداً على سؤال، عن مسؤولية حاكم ​مصرف لبنان،​ قال بدارو، “بالتكافل والتضامن من سنة 1997 إلى اليوم كل من كان داخل السلطة مسؤول عن ​الأزمة المالية وانقدية​ الحالية”.

وتابع، “إن الآلام يجب أن تتوزع على مسببها ومن كان يعرف أننا سنصل إلى هذه الأزمة”.

وأكد “أن المستهلكين هم آخر من يجب أن يدفعوا أو يشاركوا في تحمل هذه الآلام”.

ورأى بدارو، “أن الدولة تستطيع ان تستعيد 20 مليار دولار ممن استفاد من النظام المالي والنقّدي”.

وعن أولويات الإصلاح، قال بدارو إنه يجب أن يكون هناك تسلسلاً، ويجب بداية البدء ببث إشارات إيجابية للأطراف و​الأسواق العالمية​ عبر التعيينات المالية وفي مصرف لبنان والقضائية وهيئات الناظمة و​الكهرباء​ والاتصالات والبيئة.

ورأى بدارو أن تثبيت سعر صرف الليرة منذ تشرين الثاني عام 1997 هو من أهم الأخطاء المميتة، وقال، “لو لم نلجأ لهذا الإجراء لكانت ظهرت الاختلالات في ميزان المدفوعات سابقاً واستطعنا معالجتها في بداية الأزمة وليس اليوم الذي وصل فيه الوجع إلى مميت”.

وأكد بدارو أن كل الاختلالات اختبأت بتثبيت سعر صرف الليرة، وبعدها جاء الخطأ الثاني وهو الانفلاش المالي والهندسات المالية.

وحول ما وصل إليه سعر صرف الليرة أمام الدّولار، شدد بدارو على أنه لا يستبعد سيناريو عودة سعر التوازن الاقتصادي لليرة أمام الدّولار، وقال “إن الأكيد أن المستوى الذي وصلت إليه الليرة ليس المستوى الحقيقي وهو ناتج عن تداعيات سياسية.”

 

 

المصدر:
الأحداث24

خبر عاجل