
أوضحت مصادر معنيّة بالمفاوضات لـ»الجمهورية» انّ مسألة الاختلاف بالارقام تبدو معقدة، لأنّ كل طرف يعتبر انّ ارقامه هي الدقيقة، مع انها ارقام تؤشّر الى خسارة كبيرة للبنان، وهو أمر سيتم تبديد الالتباسات حوله في وقت ليس ببعيد. وبالتأكيد انّ الارقام الدقيقة هي في حوزة مصرف لبنان، الذي لم يعد أمامه مهرب من ان يُفصح عنها بالكامل، وكيفية إنفاقها.
ولفتت المصادر الى انّ غياب حاكم مصرف لبنان عن الاجتماع الاول هو من باب تسجيل الموقف، فهو مُستاء من خطة الحكومة، وهو ما جرى التعبير عنه بشكل غير مباشر من قبل المصارف التي أعلنت اعتراضها علناً على الخطة. والسبب الأساسي لاستياء سلامة هو «انّ الخطة الانقاذية للحكومة حدّدت خسائر مصرف لبنان، من دون ان تسأل مصرف لبنان، فضلاً عن انه بمجرّد ان يقال انّ خسائر مصرف لبنان بلغت كذا وكذا، فمعنى ذلك تحميل السلطة النقدية وحدها مسؤولية الخسائر، وتَناسي السلطة المالية والسياسية التي سَبّبت العجز الذي كان مصرف لبنان يسعى الى تغطيته».
واشارت المصادر الى انه على الرغم من تحديد يوم الاثنين موعداً لاجتماع عبر الانترنت بين وفد الصندوق وحاكم مصرف لبنان، فلم يتأكد بعد ما اذا كان سلامة سيحضر، أو انّ الحضور سيقتصر على ممثّلي مصرف لبنان في الوفد اللبناني المفاوض.
مطالب الصندوق
وبحسب المصادر الموثوقة، فإنّ فريق صندوق النقد بَدا أنه على دراية عميقة بتفاصيل الوضع اللبناني، وأورد امام الجانب اللبناني سلسلة مطالب ضرورية وملحّة بالنسبة إليه ومفادها:
– اولاً، تحرير سعر الليرة اللبنانية.
– ثانياً، التعجيل بالاصلاحات والتعيينات المرتبطة بها، في القطاعات المختلفة. (ويندرج في سياق هذه التعيينات، تعيينات مجالس الادارة والهيئات الناظمة، وكذلك التعيينات المالية. وحولها أكدت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» انّ التعيينات المالية على نار حامية، وتحتل حالياً الاولوية لإتمامها في وقت قريب جداً، وإخراجها كتعيينات نظيفة بعيداً عن التسييس وضمن معايير الجدارة والكفاءة والخبرة).
– ثالثاً، المعالجة السريعة لملف الكهرباء (تعيينات، تفعيل، زيادة تعرفة) بما يُنهى الحالة الشاذة الذي يمثّلها العجز المتراكم والمرهق للخزينة اللبنانية.
– رابعاً، اعادة النظر في موازنة العام 2020، التي هي في الاساس موازنة غير جدية وغير مقنعة، وهي في الاساس بعيدة كلياً وبمسافات بعيدة جداً عن الواقع اللبناني الحالي اقتصادياً ومالياً. وهذه الموازنة، مع تطوّر الوضع في لبنان وصولاً الى الواقع الراهن، لا تَتطابق ولا تتناسب مع الواقع الاقتصادي والمالي في لبنان، ولذلك لا بد من اعادة تعديلها بالشكل الذي يجعلها متطابقة ومتناسبة مع الواقع الحالي، وتضمينها الابواب المُجدية والضرورية لتوفير ايرادات للخزينة. عملياً، يبدو طلب صندوق النقد بتعديل موازنة 2020 وكأنه يطلب إعادة بنائها من جديد ومن ثم إقرارها من جديد في المجلس النيابي. ومن شأن هذا الأمر ان يخلق حالاً إرباكية اضافية للحكومة، التي عليها، لإنجاز هذا الأمر، أن تطلب من كل الوزارات تزويدها بالارقام والاحتياجات والضرورات واللاضرورات، لوضع التعديلات اللازمة والتي يرى صندوق النقد ان يتم ذلك على وجه السرعة.
– خامساً، أن تبادر الحكومة اللبنانية سريعاً الى اعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحديد اي مصارف يجب ان تتعرّض للتصفية، واي مصارف قادرة على الاستمرار.
لقد فشلتم
وبحسب مشاركين في المفاوضات فإنّ ممثلي صندوق النقد تعاطوا بالوقائع والارقام، ولم يبدوا لا إيجابيين ولا سلبيين، بل لعبوا الدور المتوقّع منهم، والذي يقومون به مع أي دولة تدخل معهم في مفاوضات كهذه. قالوا لنا: أنتم فشلتم، لم تقوموا بإصلاحات، ولديكم مشكلات كثيرة، ويجب ان نناقشكم حول ما اذا كنتم ستصرفون المساعدات التي قد تأتيكم في مكانها الصحيح.