#adsense

فساد لبنان اليوم من تحت دلفة المعابر إلى مزراب الكهرباء

حجم الخط

 

هناك قول شائع ان “الرزق السايب بعلّم الناس الحرام”، اما في لبنان يصح القول ان “المعابر السائبة تعلّم الناس الحرام”، حيث صهاريج التهريب تسرح وتمرح من دون حسيب ورقيب ليخرج البعض طالباً التطبيع مع النظام السوري لوقف التهريب.

اما في الداخل، فمزراب الهدر والفساد وتمرير الصفقات في ملف الكهرباء لا يقل فظاعة عن المعابر غير الشرعية، خصوصاً انه يمر عن طريق الشرعية بالطريقة التي تتم خلالها إدارة هذا الملف، وهذا ما استوقف رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، معتبراً ان السقطة الاولى والكبيرة للحكومة هي عود على بدء في ملف الكهرباء، إذ مقاربة هذا الملف تشير الى ان  المرحلة المقبلة قد تكون اسوأ من السابق.

من المعابر إلى الكهرباء يبدو الامل مفقوداَ، اما مصير لبنان الاقتصادي متعلق بالمفاوضات التي يجريها مع وفد صندوق النقد الدولي، لكن كواليس المفاوضات لا تبشر خيراً، اذ ان فظاعة “التخبيص” بالأرقام حيّر المفاوضين، واصبح حال لسانهم يقول “حرروا الليرة”.

نبدأ من مرض لبنان المزمن، أي ملف الكهرباء ودعاية “Leban..on off” التي أطلقها وزير الطاقة السابق جبران باسيل قبل نحو عشر سنوات واعداً بإعادة الكهرباء 24/24 بحلول العام 2015، ومنذ ذلك الحين لم يرّ اللبنانيون النور في منازلهم ولا يزال قطاع الكهرباء يدور في فلك حالك من الظلمة والسمسرات والهدر مستنزفاً الخزينة العامة.

وفي السياق، بعدما أسقطت أولوية معمل سلعاتا من حسابات المرحلة الأولى لبناء المعامل، عاد مفتاح الحل والربط في عملية التفاوض في يد وزير الطاقة، ما يعني، بحسب مصادر مواكبة للملف، أنّ “خطة الكهرباء ستعود تالياً إلى قبضة رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ليعود له القرار النهائي في “تدبيج” أطر المفاوضات مع الشركات الراغبة بإنشاء معامل الطاقة من دون مناقصات عالمية ولا استدراج عروض”.

واوضحت هذه المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ ما أطلق عليه مجلس الوزراء “مذكرة تفاهم” ما هو سوى “ضحك على الذقون” والتفاف على القرارات الحكومية السابقة، باعتماد التفاوض المباشر “من دولة إلى دولة” في سبيل تقديم حلول لإنتاج الطاقة، بينما ما هو مطروح حالياً هو تفاوض “من دولة إلى شركات” عبر وزارة الطاقة، مع ما قد يختزنه ذلك من مدخل للتعاقد بالتراضي ونسف لمبدأ استدراج العروض والمناقصات بشكل قد يشي بوجود “صفقات من تحت الطاولة” لتنفيذ الخطة.

حدودياً، قالت مصادر وزارية ان متابعة موضوع المعابر غير الشرعية محور متابعة وسيتم بته بشكل نهائي، مشيرة عبر “اللواء” الى ان المسألة مرتبطة بإقفاله بشكل نهائي من دون معالجته بشكل دوري وهذا ما يتركز عليه العمل مع العلم ان الأسماء التي كشفت ما هي الا عينة عن متورطين حقيقيين.

وفي سياق متصل، كشف وزير شارك في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الذي خصّص لمكافحة التهريب إلى سوريا وإقفال المعابر غير الشرعية لـ”الشرق الأوسط” عن أن وقف التهريب بحاجة إلى قرار سياسي اتخذته الحكومة بناء لتوصية مجلس الدفاع، لكن يجب أن يقترن برفع الغطاء السياسي عن المهربين، وقال إن المشكلة ليست أمنية وإنما سياسية ويعود للجيش اللبناني مهمة ضبط الحدود وهذا ما يقوم به بامتياز، ويبقى تشديد الرقابة على المعابر الشرعية وإغلاق تلك غير الشرعية.

اقتصاديا ومالياً وفي ملف يعلق اللبنانيون آمالهم عليه، وهو المفاوضات القائمة مع وفد صندوق النقد الدولي، يمكن التأكيد وبناء على ما دار من أبحاث بين الجانبين على أنّ النقاشات لم تكن مريحة للجانب اللبناني بالنظر الى ما سمعه من تفاصيل مع ممثلي الصندوق، علماً انّ جلسة تفاوض جديدة عقدت أمس عبر الانترنت بين ممثلي الصندوق وممثلي وزارة المالية.

إلّا انّ اللافت للانتباه بحسب مصادر موثوقة لـ”الجمهورية” هو الملاحظات التي أوردها صندوق النقد، وبعضها كما تقول المصادر الموثوقة أقل ما يقال فيها انها “مُحرجة للجانب اللبناني”، وعلى وجه التحديد ما لاحَظه ممثلو صندوق النقد من اختلاف غير مفهوم بين أرقام خسائر لبنان المحددة في الخطة الاقتصادية للحكومة اللبنانية، وبين أرقام الخسائر التي يحددها مصرف لبنان، وهو أمر كان محلّ استغراب شديد لدى صندوق النقد، الذي طلب بناء على ذلك من الجانب اللبناني ضرورة الاتفاق على ارقام موحدة قبل بدء البحث في الامور التالية.

وفي السياق ذاته، لم تعد الليرة بخير، وبحسب المصادر الموثوقة، فإنّ فريق صندوق النقد بَدا أنه على دراية عميقة بتفاصيل الوضع اللبناني، وأورد امام الجانب اللبناني سلسلة مطالب ضرورية وملحّة بالنسبة إليه ابرزها ، واولاً، “تحرير سعر الليرة اللبنانية”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل