سقوط حكومة اللون الواحد في امتحان المئة يوم

 

ها هو القدر ينصف السياديين ويؤكد صوابية ترك فريق 8 اذار وحزب الله يحكم لبنان وحده. ها قد مضى 100 يوم على تشكيل حكومة الرئيس حسان دياب، واين نحن من الانجازات؟

هل يعتبر من قبيل الانجاز الحرب الشعواء التي فتحتها الحكومة على القطاع المصرفي وحاكم مصرف لبنان في لحظة احتياج لبنان الى وحدة فريق مفاوض مع صندوق النقد الدولي؟ والى استقرار مالي ونقدي في الحد الأدنى، وحيث للحاكم المتغيب عن الجلسة التفاوضية الاولى موقفا معارضا لخطة الحكومة؟

هل يعتبر من قبيل الإنجاز تمسك رئيس الحكومة بمرشحة ارثوذكسية لتولي محافظة بيروت على حساب كرامة ودور طائف رائدة ومؤسسة لصيغة لبنان وهوية لبنان؟ واعتبار الرئيس دياب الموضوع شخصي له لا يقبل بالانكسار، فيما يرتضي كسر ميثاقية وطنية وكسر التوازنات التي لطالما تحكمت بصيغة التوظيف، الى ان يصبح النظام علماني مدني؟

هل يعتبر من قبيل الإنجاز وضع خطة اقتصادية يجمع خبراء الاقتصاد والمال على توصيفها بأقل من سرد نظري لأفكار وطروحات يفتقر للحد الادنى من اليات التنفيذ والى الحد الادنى من الاطر الزمنية ويركز قسما هاما منه على اضعاف القطاع المصرفي الذي بقية في أحلك ظروف البلد العامود الفقر لصموده الاقتصادي والمالي؟

هل يعتبر من قبيل الإنجاز الاحجام عن الحد الادنى من التدابير والاجراءات السريعة والفورية التي لا تتطلب الا توقيعا وقرارا، كمثل تعيين مجلس ادارة كهرباء لبنان ونواب الحاكم للمركزي والافراج عن التعيينات القضائية وانهاء عقود 5300 موظف في ادارات الدولة، واغلاق المعابر غير الشرعية ووقف التهريب في المرفأ ووقف التهريب عبر الحدود الذي الحق خسائر تقدر بأكثر من 4 مليارات دولار، لو حولت الى خزينة الدولة لكانت أنعشت الوضعين المالي والاقتصادي المهترئين؟

هل يعتبر من قبيل الإنجاز تجميد التعيينات القضائية التي يجب ان توقع وتأخذ طريقها للتنفيذ، خصوصاً انه من مقومات نجاح التفاوض مع صندوق النقد الدولي ضمان سلطة قضائية نزيهة وقادرة على احقاق القانون وحماية الحقوق؟

واللائحة تطول، فحكومة الرئيس حسان دياب اثبتت الى الان عجزها وفق الاتي:

اولا: عجزت عن معالجة الحد الادنى من ابواب الهدر والفساد في الدولة والتي لا تحتاج الى خطط وبرامج بل الى ارادة وقرار مفقودين لديها.

ثانيا: عجزت عن اظهار لبنان الدولة ذات مصداقية عالمية، ولا تزال بشخص رئيسها محاصرة في الداخل ومعزولة خارجيا بدليل عدم تلقي رئيسها اية دعوة لزيارة خارج الحدود.

ثالثا: هي ليست سيدة نفسها، بل يملك حزب الله القرار في سياساتها وخططها.

حكومة حزب الله و8 اذار تواجه حاليا امتحانات متتالية لا بل تحديات متعاقبة: فحزب الله الذي تراجع عن موقفه الرافض بداية، وارتضى لجوء الحكومة الى طلب مساعدة صندوق النقد الدولي، يدرك تماماً ان الصندوق ينظر الى الحكومة على انها حكومته. واشنطن قالتها بصراحة: لن تساعد حكومة حزب الله في لبنان. فذهب لبنان “أعرجاً” الى الصندوق، وتنتظره شروط لن يفلح في تنفيذها لأنها تمس بمحرمات اجندة الحزب ومحوره الإقليمي، وفي طليعتها وقف التهريب عبر الحدود الى سوريا، وتنظيم القطاعات الانتاجية ووقف الهدر والسرقات فيها وفي مقدمتها الكهرباء والطاقة والمرفأ والمطار وتشكيل سلطة قضائية قوية وقادرة. ومع ذلك يطلق فريق 8 اذار النار عليها والحزب يكبلها ويمنعها من حسم ابواب هدر وتهريب بمتناول اليد.

بالأمس، قرر مجلس الوزراء، باعتراف صريح منه بالواقعة، مصادرة الشاحنات والصهاريج التي تهرب مع حمولتها. ومنذ أيام، ضبطت قوة من المديرية العامة للجمارك في منطقة العبودية شاحنة محملة بحوالي 7 اطنان من الطحين المهرب الى الاراضي السورية. فلماذا لا يتم ضبط التهريب من مصادره في الداخل، قبل وصول الشاحنات والصهاريج والسلع المهربة الى الحدود؟ ولماذا لا تعمد الحكومة الى فضح المتورطين في الداخل والكشف عنهم واحالتهم للقضاء ان كانت جدية في مكافحة التهريب وفي تطبيق قرارات المجلس الاعلى للدفاع الاخيرة؟

الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله أطل على اللبنانيين، في كلمة مريبة، ليضرب، في لحظة حاجة لبنان الى الحد الادنى من المصداقية الدولية واظهار التماسك والارادة الحازمة، هيبة الدولة والمؤسسات من خلال:

اولا: اظهار الجيش اللبناني بانه أضعف من ان يضبط الحدود ويمنع المهربين، علما ان حقيقة المساحة الحدودية المطلوب ضبطها لا تتعدى 40 كيلومترا فيما يمكن الركون الى دوريات الية وراجلة متناوبة على الباقي من المساحات الحدودية، ان وجدت. علما ان الجيش وما ان تلقى الضوء الاخضر حتى انجز بين 14 و15 الحالي اضعاف الانجازات الامنية التي منعته السلطة السياسية من تحقيقه منذ الطائف.

ثانيا: اظهار الحكومة اللبنانية، المفترض انه يدعمها الى ابعد الحدود وعلى العلن وبصريح العبارة، كما يردد الحزب في بياناته ومواقفه وكما قالها نصرالله، نفسه أخيرا، بصورة ضعفها عن ضبط الحدود البرية في وقت تواجه المفاوضين الكبار في صندوق النقد الدولي.

ثالثا: اضعاف الحكم، فما من أحد ضرب العهد واضعفه اكثر من حزب الله من جهة بإمساكه بالقرار الاقليمي وفرضه على الداخل، والنائب جبران باسيل بإطلاق غيه في الاستحواذ على كافة المكتسبات الوظيفية والوزارية والمالية، تحت شعارات حق يراد بها باطل كشعار استرداد حقوق المسيحيين فيما اثبتت التجارب انه يتخذها جميعها بالمحاصصة بغية السيطرة على الحصص المسيحية من التعيينات الوظيفية والوزارات الخدماتية.

ولعل أخطر ما يعتبره الحزب ان اقفال الحدود في وجه التهريب بمثابة عملية خنق له والتي بدأت في تموز 2006، ممارسا ابتزازا علنيا واضحا على اللبنانيين بطرحه بديلا مرفوضا من قسم كبير منهم الا وهو الانفتاح على نظام بشار الاسد ومنظومة الممانعة المحاصرة والمعزولة اقليميا ودوليا. فإما ان يقبل اللبنانيون بالانفتاح والا لا اغلاق للحدود في وجه التهريب وليتسمر النزيف المالي والاقتصادي.

حكومة الرئيس دياب رسبت اقتصاديا وماليا وسياسيا، في امتحان المئة يوم الأولى، ومن ساهم مساهمة مباشرة وغير مباشرة في رسوبها حاضنيها الذين اتوا بها، أكثر بكثير من المعارضات المتكونة ضدها.

يقول المفكر الاميركي مارك توين “الولاء الى الامة دائم في اي وقت اما الولاء للحكومات فحين تستحق فقط”. فكم يلزم من وقت بعد كي تقنع مثل هذه الحكومة اللبنانيين بالولاء لها، وهم الذين بجوعهم وفقرهم وعوزهم كفروا بها وبالدولة والمسؤولين والطبقة السياسية الفاسدة المنفصلة عن واقعهم والجشعة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل