بين ستوكهولم وليما متلازمة جديدة

اعتاد اللبنانيون على التفوق في المجالات كافة؛ وهذه المرة، جاء الابداع اللبناني ليندرج تحت لواء علم النفس، حيث تفوق بعض السياسيين اللبنانيين في اجتراح متلازمة جديدة تفوقوا بها على متلازمتي ليما وستوكهولم. ولن نربط اسم هذه المتلازمة بلبنان أو بمنطقة منه، بل يكفي ربطها بمفهوم اللبناني للتيارات السياسية التي ترفض التحول لأحزاب، وإن تحولت تبقي على تسمية التيار في صلب عقيدتها السياسية. بذلك تصح التسمية الآتية: “متلازمة التياريين”.

بالعودة إلى مفاهيم علم النفس، تستوقفنا متلازمتي ستوكهولم وليما. فالأولى ظهرت العام 1973 على أثر السطو على بنك kreditbanken في ستوكهولم عندما أخذ الخاطفون موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام، فصار المخطوفون يتعاطفون مع الخاطفين. فعرفت هذه الظاهرة بمتلازمة ستوكهولم. بينما في العام 1996 في ليما عاصمة البيرو، قامت مجموعة تابعة لحركة عسكرية باحتجاز المئات من الرهائن الذين كانوا يحضرون حفلة تقيمها السفارة اليابانية في مقر إقامة السفير. وخلال ساعات تم إطلاق المخطوفين بسبب تعاطف الخاطفين معهم.

هذا بالتوصيف للمتلازمتين. أما في ما يتعلق بما حدث في لبنان فالحال لا تختلف كثيراً بل تتعداها إلى عملية تيويم من العام 1973 و1996 إلى العام 2020. وذلك بما يتناسب مع واقع الحال السوسيو- بولتيكي بين الأفرقاء اللبنانيين. وتجدر الاشارة إلى أن الفئات التي ترفض بأن تتحول إلى أحزاب، بل تصر على نفسها بأن تندرج تحت مسمى “التيا”، تتعامل مع المنضوين في صفوفها، الذين يشبهون في هذه الحالة المخطوفين لكن فكريا، على قاعدة متلازمة “ليما” فتتعاطف معهم كونها تجلدهم فكريا مئات لا بل آلاف المرات في اليوم. وذلك أو لأنها تضخ السموم الفكرية في أدمغتهم تجاه الآخرين، أو لأنها تغدق عليهم بما منته عليها جنات الحكم من عطايا ليست من حقها في الأساس.

وهنالك الحالة الثانية حيث لا يزال هؤلاء المخطوفون يصرون على التعاطف مع خاطيفيهم على قاعدة متلازمة “ستوكهولم”، فهم يبررون لهم أخطاءهم السياسية كلها، إن من حيث التحالفات أو الولاءات. ولا يخفون ذلك بل يجاهرون به. والأكثر من ذلك يريدون تطبيق هذه القواعد على عامة الناس الذين لم يوفروا جهدًا في خطفهم طوال خمسة عشر عاماً من الكذب والرياء حيناً، ومن الاستسلام والانبطاح والخضوع تحت أقدام تنين السلاح غير الشرعي حيناً آخر.

ولم يوفر هؤلاء جهداً في تطبيق المتلازمتين في علاقاتهم الخارجية. فهم زحفوا تارة إلى الجلاد السوري تحت ذريعة الأمن اللبناني متأملين منه أن يطبق عليهم متلازمة “ليما” فكان أن افترسهم بساديته ومازوشيته من دون رحمة. وتارة أخرى يتحالفون معه على قاعدة متلازمة “ستوكهولم” لاعنين أبناء وطنهم الذين تعاطفوا معهم ورفعوهم إلى أعلى المراتب في الدولة، والأنكى يبررون لهذا النظام اغتصابه لطحين ومازوت وسيادة وطنهم.

هذه الظاهرة السياسية تستحق تسمية “متلازمة التياريين” الذين عرضوا أنفسهم للبيع في أسواق الشام عند كل استحقاق، متغاضين عن الكرامة الانسانية، ومغفلين حريتهم الشخصية الكيانية مستبدلين إياها باستلزام أعمى حتى درجة العمالة بامتياز.

تبقى الاشكالية الكبرى في هذا المجال أيضاً في كيفية استفاقة هؤلاء كلهم، وعودتهم إلى حضن الوطن. ولن يكون ذلك إلا في صناديق الاقتراع المقبلة التي ستشكل العلاج السليم لهؤلاء كلهم. ومن سيرفض هذا العلاج سيبقى لجلاديه وخاطفيه إلى الأبد لأنه باع نفسه ولن يستعيدها أبداً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل